الأربعاء - 08 شعبان 1441 هـ - 01 ابريل 2020 م

الدعوة لمساواة المرأة بالرجل في حق الطلاق..دراسة نقدية من منظور شرعي

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

شرع الله عز وجل الزواج تلبية لحاجة الإنسان الفطرية، وجعل بين الزوجين مودة ورحمة؛ لتحقيق السكينة والاطمئنان. ففي الزواج حصانة وعفة أخلاقية، وفيه حفاظ على الدين، كما أنه نواةٌ لتكوين الأسرة والمجتمع، ومصالح أخرى كثيرة يصعب عدُّها.

والأصل في الحياة الزوجية أنها عقد مستمرّ بين الزوجين إلى الوفاة، وقد منع الشارع الحكيم العقود المؤقَّتة في الزواج، لكن قد يطرأ عليه ما يحول دون استمراره، كحصول النفرة والخصام بين الزوجين؛ لتباين أفكارهما وأخلاقهما، أو تنافر طبعهما، أو سوء في العشرة لا يحتَمَل، وتستعصي على الإصلاح، ولا يجدي معه أي محاولة لرأب الصدع، ففي هذه الحالة يشرع الانفصال؛ ليخلص الزوجين من بؤس دائم وعذاب مستمر، ويعطي كلًّا منهما فرصة جديدة للحياة السعيدة، قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء: 130].

والسؤال: مَنْ يملك حق الطلاق؟

جاءت الآيات القرآنية مبيِّنة أن الرجل هو من يملك حق الطلاق، وجميعها تخاطب الأزواج دون النساء، قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 230]، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب: 49]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1].

وكذا في نصوص السنة النبوية، فعن ابن عباس، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، إن سيِّدي زوَّجني أمته، وهو يريد أن يفرِّق بيني وبينها، قال: فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فقال: «يا أيها الناس، ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما؟! إنما الطلاق لمن أخذ بالساق»([1]). يعني: ساق المرأة، فهو كناية عن الزوج؛ لأنه لا يأخذ بساقها إلا زوجها([2])، والمقصود: أنه لا يُطلّق المرأة غير زوجها، كالسيّد لا يجوز أن يُطلّق امرأة عبده([3]).

وفي قصة امرأة ثابت بن قيس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجها: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، ولم يخاطب المرأة بالطلاق([4]).

وقد اتَّفق الفقهاء على أن الطلاق حقٌّ للزوج فقط دون زوجته([5]).

من أسباب جعل الطلاق بيد الزوج:

جعل الشارع الحكيم الطلاق بيد الرجل دون المرأة لجملةٍ من الأسباب، منها:

1- أن المهر والنفقة على الرجل وليس المرأة: فالرجل هو الذي يتكلّف كل مطالب الزواج والحياة الزوجية، فهو الذي تصيبه خسارة الطلاق في ماله، ومما لا شك فيه أن هذا يمثِّل عاملا قويًّا يدفع الرجل -عند مواطن النزاع واحتدام المشاعر- إلى مزيد من التروي وعدم التسرّع في أمر الطلاق([6]). فمن الجائز -لو كان الطلاق بيد الزوجة- أن توقعه على نفسها قبل أن يمسَّها الزوج، فتفوِّت عليه حق الاستمتاع بها، بينما تحصل منه على حقِّها كاملًا بمجرَّد العقد عليها، فيكون لها المهر كلّه إن دخل بها، أو نصفه إن لم يدخل بها، وفي ذلك أكل لأموال الناس بالباطل([7]).

2- تركيبة المرأة العاطفية: فالمرأة كثيرًا ما تغلبها عواطفها، وتسيطر عليها نزوات الطيش والغيرة، يضاف إليها ما يعتريها في حالات الحيض والحمل والولادة والرضاع وانقطاع الطمث من عدم توازن هرموني يصيبها بشيء من الانحراف المزاجي، يجعلها أقرب ما تكون إلى الاستجابة لدوافع الشعور الوقتي، فتسارع إلى إيقاع الطلاق من غير تفكير ولا روية؛ فينهدم بيت الزوجية لأتفه الأسباب، وتعاني الأسرة بعد ذلك من آثار التفكك والانهيار ما تعانيه([8])، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا شيئًا من هذه الطبيعة: «أُرِيتُ النار، فإذا أكثر أهلها النساء؛ يكفرن»، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط»([9]).

ولأجل هذه التركيبة قال صلى الله عليه وسلم موصيًا الأزواج: «استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيرًا»([10]).

وهذا لا يعني أن كلَّ النساء كذلك، كما أنه لا يعني كذلك كمال كلِّ الرجال، وأنهم أصحاب تؤدة، وأقدر على ضبط الأعصاب وكبح الجماح، فقد نجد من النساء من هن ذوات عقل، ومن الرجال من هم أسرع انفعالًا وطيشًا من المرأة، لكنَّ الحكم للغالب.

وهذا الحكم (قصر حق الطلاق على الرجل) المتقرر لدى المسلمين كافة عبر القرون لم يكن ليستشكله أحد منهم؛ نظرًا لأنه من المسلَّمات في أحكام الأسرة، حتى نبتت نابتة في هذا العصر ممن ينادون بالمساواة بين الجنسين، والاهتمام بحقوق المرأة لإنصافها حسب زعمهم!

والسؤال: هل في هذا التشريع ظلم للمرأة وعدم مساواة لها بالرجل؟ وهل هو مظهر من مظاهر دونية المرأة في الشريعة الإسلامية؟ ويتساءل بعضهم: كيف يحصل الاستقرار والسكن في بيت الزوجية وقرار بقاء المرأة فيه أو عدم بقائها بيد الرجل؟! فما أيسر أن تفاجأ بقرار خروجها منه، وليس لها أمام نزوات مزاج هذا الزوج وتقلّباته -وهي الضعيفة- إلا الصبر.

وقد طعن المستشرقون -كما في دائرة المعارف- في مشروعية الطلاق في الإسلام، وذكروا عدة شبهات حولها، منها: أن الطلاق وتعدد الزوجات من أسباب هدم الأسرة، وإن كان الطلاق أشدُّ سوءًا، وبأن الطلاق عادة جاهلية وانتقلت إلى الإسلام([11]).

ويستشهد بعض أصحاب هذه الشبهة كذلك بما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة من القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والتي بدأ نفاذها في 3 سبتمبر 1981م في المادة (16) على أن “تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة: (ج) نفس الحقوق والمسئوليات أثناء الزواج وعند فسخه”. وتلزم هذه الاتفاقية وهذا النص كافة الدول الموقعة على هذه الاتفاقية تعديل تشريعاتها بما يتوافق مع مقررات هذه الاتفاقية([12]).

وهؤلاء يرون إلزام الفقهاء بهذه الاتفاقيات، ويتبعونها في مسألة أن للمرأة حقًّا في فسخ عقد الزواج مثل الرجل، على أساس الفهم الغربي للمساواة بين الرجل والمرأة([13]).

وفي الحقيقة: هذه الشبهات المثارة حول حقوق المرأة في الطلاق يقصد أعداء الإسلام منها إشعار الناس بعدم صلاحية الشريعة لحكم شؤون الحياة، وتنفيرهم من الالتفاف حول منهج الإسلام، والاحتكام إلى شرعته العادلة.

وفيما يلي عرض لأهمّ هذه الشبه والردُّ عليها:

الشبهة الأولى:

زعمهم أن الطلاق فيه غاية الظلم للزوجة؛ إذ بكلمة واحدة ولأدنى خصومة ينهي الزوج تلك العلاقة، وتصير المرأة إلى الضياع والتشرد، فما أيسر أن تفاجأ بقرار خروجها من بيت الزوجية!

وجوه إبطال هذه الشبهة:

الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها([14]).

والإسلام لم يجعل الطلاق هو الحل الأول والأمثل لأي مشكلة تثور بين الزوجين، كما يتوهَّمه هؤلاء أو يريدون أن يوهموه، بل وضع مبادئ وتشريعات تسبق وقوع الطلاق، وعند إيقاع الطلاق، وبعد إيقاع الطلاق.

ويمكننا القول: إن عدم التصور الصحيح والشامل لحقيقة الطلاق في الإسلام مع سوء القصد أدّى بهم إلى هذه النتيجة الخاطئة.

فمن المبادئ والتشريعات قبل إيقاع الطلاق:

1- حث الإسلام على اختيار الزوجة المناسبة، ووضع للخِطبة أحكامًا، منها: النظرة الشرعية، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم سبب ذلك؛ حتى لا يكون موضع الخلاف حول الهيئة مستقبلًا، فقال: «انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»([15])، كما حث على اختيار المرأة الصالحة: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»([16]).

2- راعى الحقوق الزوجية من التسامح والعشرة بالمعروف، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر»([17]).

وهذا حث على حسن العشرة والصحبة والصبر على سوء خلقهن، فإنه «إن كره منها خلقًا رضي منها آخر»، يعني: لا يكون جميع أخلاقها سيئة، بل يكون فيها خلق حسن في مقابلة الخلق السيئ([18]).

3- حث على استشعار الزوجين المسؤولية أمام الله، قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها»([19]).

«والرجل راع في أهله» زوجته وغيرها، «هو مسئول عن رعيته»: هل وفاهم حقوقهم من كسوة ونفقة وغيرهما كحسن عشرة أو لا؟([20]).

4- تنفير الأزواج من الطلاق، وإعطاء خطوات مرحلية عند الشعور بنشوز الزوجة وعصيانها؛ فمن ذلك: استعمال أسلوب الوعظ والهجر والضرب غير المبرح، والاستعانة بأهل الخير والإصلاح من أهل الزوجين أو غيرهما لإنهاء النزاع، قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 34، 35].

عند إيقاع الطلاق:

بعد أن يستنفد الرجل خياراته المتاحة للصلح، ولم يكتب له التوفيق فيها، يلجأ إلى الطلاق، وقد أعطى الشارع له ثلاث تطليقات، وتقيم المرأة خلال العدة في بيت الزوجية، ويكون له حقّ مراجعتها في عدة الطلقة الأولى والثانية.

ويعتبر الطلاق بالثلاث من القيود التي وضعتها الشريعة للحد من وقوع الطلاق في الإسلام، ففيه توسعة للزوج حتى يتراجع في حدود الطلاق الرجعي في المرتين الأولى والثانية، فلو جعلت الطلقة الأولى مانعة من الرجعة لما تحقق المقصد الشرعي من إثبات حق المراجعة.

كما أن الشارع الحكيم راعى التوقيت المناسب لذلك، واشترط ألا يقع الطلاق في حيض، ولا في طهر جامعها فيه؛ حتى لا يلحق بها ضررًا من حيث إطالة فترة العدة فيما لو حملت بسبب تلك المعاشرة([21]).

والحكمة في اختيار وقت الطهر الذي لم يجامعها فيه للطلاق: أنه يكون أدعى للرغبة في الزوجة، فلا يحدث منه الطلاق في هذه الحال إلا جازمًا غير متردِّد ولا متعجّل؛ لأنه يفترض أن يكون في حالة اشتياق ورغبة عادة.

وحاصل ذلك: أن الشريعة تريد بهذه الضوابط والقيود تنحية العوامل الطارئة العرضية التي قد تدعو إلى إيقاع الطلاق فيها، بحيث تبقى الظروف الأصلية الداعية على وجه العموم إلى استيفاء العلاقة الزوجية؛ مما يقلل ظروف إيقاع الطلاق، ويعطي الثقة أن إيقاعه يصدر عن رغبة أصيلة فيه([22]).

بعد إيقاع الطلاق:

لم يترك الإسلام المرأة مهانة بغير حقوق حتى بعد الطلاق، بل حرص على عدم الإضرار بها؛ كأن يضار الزوج بإرجاعها في العدة لا بقصد الزواج، بل لمنعها من البحث عن حياتها مع زوج آخر، أو بمنعها من حقوقها التي شرعها الإسلام كرامة لها، ومن ذلك:

أن أوجب على الزوج دفع مؤخَّر المهر إن كان باقيًا في ذمته.

وكذا النفقة والكسوة والمسكن أثناء العدة إن كان الطلاق رجعيًّا، فإن كان بائنًا فلا نفقة لها ولا سكنى ولا مسكن، إلا إذا كانت حاملًا.

وكذا المتعة: وهي مال يدفع للمطلقة سواء كان طلاقها رجعيًّا أم بائنًا، على خلاف بين أهل العلم في وجوبه أو استحبابه.

قال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231].

يتبين لنا من خلال هذا العرض لصورة الطلاق في الإسلام أنه لا ظلم واقعٌ على المرأة بسبب الطلاق، بل إن حقوقها محفوظة ومصونة بسياج الشرع المطهر.

الشبهة الثانية:

مرَّ معنا الصورة المثالية لنظام الطلاق في الإسلام، وعلمنا من خلاله كيف أن الإسلام حث على تماسك بيت الزوجية، ولم يجعل الطلاق أول الحلول في المشاكل التي تحصل بين الزوجين، بل جعل الطلاق حلًّا بعد استنفاد وسائل الإصلاح، وراعى حقوق الزوجة في حال الطلاق وبعدها، إلا أن الإشكال: أن الزوج قد يطلق زوجته رغم استقامتها، وقيامها بواجباتها الزوجية على الوجه الأكمل، لا لشيء إلا رغبة في التغيير، أو مضارة الزوجة، أو وصولًا إلى من هي أكثر مالًا أو جمالًا، وذلك كله لأنه يملك حق الطلاق.

وجوه إبطال هذه الشبهة:

1- وجود من يستعمل الحق في غير موضعه ويسيء استخدامه أمر لا يمكن إنكاره، ولا يلام الشرع على ذلك، فكم من مسيء استخدم الخير في الشر، كم من قائد للسيارة استهان بأرواح الناس والممتلكات العامة، وقاد نفسه والناس إلى الهلاك! وكم من طعام يتناوله الإنسان زيادة عن حاجته فيصاب بالتخمة والمرض! فهل الخلل فيمن صنع الطعام أم في آكله؟! وهل الخلل فيمن اخترع السيارة أم في قائدها؟!

لهذا نقول: إن إساءة استعمال الحق ليس دليلًا على فساد النظام والتشريع الرباني، بل على انتكاسة الفطر السليمة، وانحراف الأفراد الذين يطبقونه؛ لهذا ينبغي أن يتوجه العلاج إليهم، ومن عظمة الإسلام أن جعل أكمل المؤمنين إيمانًا من حَسُنَ خلقه، قال صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم»([23]). وعلل صلى الله عليه وسلم بعثته بإشاعة مكارم الأخلاق فقال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وفي رواية: «صالح الأخلاق»([24])، وجعل الله عز وجل حسن الخلق من أثقل ما يوزن به من الأعمال يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذرٍّ، ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟» قال: بلى يا رسول الله، قال: «عليك بحسن الخلق وطول الصمت، فوالذي نفس محمد بيده، ما عمل الخلائق بمثلهما»([25]). وبهذا يتَّضح لنا بجلاء أن أخطاء الأفراد ليس دليلًا على خطأ المنهج.

2- أن الإسلام قد جعل الطلاق حلًّا ومخرجًا في حال عدم التوافق بين الزوجين، أما إذا كان لغير سبب فقد كرهه بعض الفقهاء، وحرمه بعضهم، خاصة إذا كان هناك إضرارٌ بالمرأة، قال ابن قدامة مبينًا أحكام الطلاق لغير حاجة: “ومكروه، وهو الطلاق من غير حاجة إليه. وقال القاضي: فيه روايتان؛ إحداهما: أنه محرم؛ لأنه ضرر بنفسه وزوجته، وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه، فكان حراما، كإتلاف المال، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»([26])([27]).

أما إذا وجد سبب من اختلاف الطباع، أو إتيان الزوجة ما ينافي الطهر والعفة، فتم الطلاق بناء على أحد هذه الأسباب، لم يكن ظلمًا ولا مضارة بالمرأة.

3- الإسلام يعامل الزوج بنقيض قصده إذا أراد الإضرار بالمرأة، وقد قرر الفقهاء أن الزوج إذا أراد منع زوجته من ميراثه وطلَّقها في مرض الموت أنها ترثه. وهذا القول أخذ به جمع من السلف، وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في القول القديم([28]).

فانظر إلى أي مدى تدافع الشريعة عن حقوق المرأة في الطلاق، وتقف في وجه الظالم، المسيء لاستخدام الحق الموكل إليه.

الشبهة الثالثة:

ادعاؤهم أن في الطلاق امتهانًا لكرامة المرأة، وإعلانًا لسلطة الرجل عليها، وأن هذا من مظاهر دونيتها في الشريعة الإسلامية.

وجوه إبطال هذه الشبهة:

1- الطلاق قد يكون تكريمًا للمرأة وإعلاء لشأنها لا العكس؛ فإذا قام موجبات التطليق، وأعلن الزوج عدم رغبته فيها، لماذا نفرض عليها البقاء معه وهذا حاله؟! وأي امتهان للمرأة فوق هذا؟! فالطلاق تخليص للمرأة من زوج أدار ظهره، والتمس السعادة مع غيرها. فمن الأكرم لها أن تتحرى علاقة مشروعة أخرى، تجد فيها احترامها([29]).

2- أما القول بأن الطلاق إعلان لسلطة الرجل عليها فمردود بأن السلطة في الزواج مشتركة بين الزوجين، وأن الزوجة تملك أن تحرر نفسها من عسف الزوج وظلمه، وذلك في أمور:

أ- اشتراط الزوجة أن تكون عصمتها بيدها:

فللزوجة أن تشترط لنفسها في عقد الزواج أن تحتفظ بحق تطليق نفسها، وهذا لا يعني أنها تنتزع حق الطلاق من الزوج، بل تصبح شريكة له في هذا الحق، وحينئذ تملك الزوجة أن تفارق الزوج متى شاءت عملًا بمقتضى الشرط.

وأجازه الحنفية إذا ابتدأت به المرأة فقالت: زوجت نفسي منك على أن يكون أمري بيدي أطلِّق نفسي كلَّما شئت، فقال الزوج: قبلت.. ويكون أمرها بيدها.

أما لو بدأ الزوج فقال: تزوجتك على أن أمرك بيدك؛ فإنه يصح النكاح ولا يكون أمرها بيدها؛ لأن التفويض وقع قبل الزواج، وقبل تمام العقد لا يملك الطلاق، ومن لا يملك شيئًا لا يصح أن يملِّكه غيره([30]).

ب- الفسخ عند القاضي:

تطلب المرأة من القاضي التفريق بينها وبين زوجها؛ لأنها لا تملك هذا الحق، ولكن القاضي لا يوافق على هذا الطلب إلا إذا كانت تملك مبررًا قويًّا لذلك؛ كإعسار الزوج وعدم القدرة على النفقة، أو وجود عيب خِلْقي بالزوج لم تعلم به الزوجة قبل الزواج، ولم يصدر منها ما يدل على رضاها بهذا العيب بعد علمها به، أو إضرار الزوج بها بغير حق؛ كضربها وسبها وسب أبيها وأمها. ففي هذه الحالات يكون القاضي مخوَّلًا بإنهاء هذه العلاقة الزوجية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»([31]).

ج- الخُلع:

وهو: فراق الزوجة بعوض، فيأخذ الزوج عوضًا ويفارق زوجته. فالخلع افتداء للمرأة من حياة لا تطيقها، وردّ لما قدمه الزوج من أموال للزوجة، فهي تدفع المال مقابل نيل حريتها.

والأصل فيه قوله تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].

وقد أتت امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «فتردين عليه حديقته؟» -وكان قد أصدقها حديقة-، فقالت: نعم، فردَّت عليه، وأمره ففارقها([32]).

وفي هذا توجيه للرجل بأن يفارق زوجته إذا كانت كارهة له، لم يجدِ معها وعظ أو هجر أو ضرب أو تحكيم؛ حيث روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بامرأة ناشز قد اشتكت زوجها، فأمر بها عمر أن تبيت ليلتها في بيت كثير الزبل -ليختبر في الصباح حقيقة شعورها نحو زوجها-، فلما دعاها في الصباح، قال لها: كيف وجدت؟ فقالت: ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليلة التي حبستني، فلما قالت ذلك قال عمر لزوجها: اخلعها ولو من قرطها([33])، أي: بأي ثمن؛ لأنه تيقن عندئذ أنها تصدر عن كراهية أصلية له، ولا خير في الزواج عندئذ؛ لأنه لا يتحقق فيه معنى الإمساك بمعروف، فيتعين التفريق بإحسان.

على أننا يجب أن ننبه إلى أن الإسلام قد وجه النساء بأن لا تطلب إحداهن الطلاق أو التفريق إذا لم يكن عندها سبب قوي يدفعها إلى ذلك؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة»([34])([35]).

الشبهة الرابعة:

لماذا لا يلغى الطلاق من أصله، ويستقرّ بيت الزوجية، بدلًا من التهديد القائم على الزوجة؛ خشية استعمال الزوج له في أية لحظة.

وجوه إبطال هذه الشبهة:

1- يقول ابن سينا في كتابه الشفاء: “ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما، وألا يسدّ ذلك من كلّ وجه؛ لأنّ حسم أسباب التّوصّل إلى الفرقة بالكليّة يقتضي وجوهًا من الضّرر والخلل، منها: أنّ من الطبائع ما لا يألف بعض الطبائع، فكلما اجتهد في الجمع بينهما زاد الشرّ والنّبوّ (أي: الخلاف)، وتنغّصت المعايش. ومنها: أنّ النّاس من يمنى (أي: يصاب) بزوج غير كفء، ولا حسن المذاهب في العشرة، أو بغيض تعافه الطبيعة، فيصير ذلك داعيةً إلى الرّغبة في غيره؛ إذ الشّهوة طبيعية، ربّما أدّى ذلك إلى وجوه من الفساد، وربما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النّسل، فإذا بدّل بزوجين آخرين تعاونا فيه، فيجب أن يكون إلى المفارقة سبيل، ولكنّه يجب أن يكون مشدّدًا فيه”([36]).

2- إن وجد من الأزواج من يطلّق لغير سبب، فمنهم من لديه أكثر من سبب معقول ومقبول للطلاق، فلو حكمنا بإلغاء الطلاق لألحقنا بهذه الفئة الضرر والحيف.

3- أن بعض الزوجات قد تؤثر البقاء مع الزوج رغم تنافرهما؛ سعيًا وراء شقائه، ونكاية به، وإيثارًا لإشقائه على سعادتها وخلاصها.

4- أن منع الطلاق قد يؤدي إلى جريمة أكبر، بأن يفكر كل منهما بالخلاص من صاحبه بأية وسيلة، ولو بالقتل.

5- حينما تتعذر الحياة الزوجية السليمة، سنكون أمام خيارات ثلاث:

الإبقاء على الزوج رغم عدم الوفاق، فيعيش الزوجان في نكد وشقاء.

أو الفراق الجسدي، ومعه تصبح الزوجة كالمعلقة، وهذا حرام.

وإما الطلاق، وبذا تتحرر المرأة من علاقة أصبحت شبحًا يلقي بظله الرهيب عليها، وهذا هو الحل الأسلم والأحكم([37]).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه ابن ماجه، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وحسنه الألباني في الإرواء (7/ 109) بمجموع طريقيه.

([2]) ينظر: الفتح الرباني (19/ 254). وقال السيوطي في شرح سنن ابن ماجه (1/ 151) عقب هذا الحديث: “أخذ بالساق: كناية عن الجماع، أي: إنما يملك الطلاق من يملك الجماع”.

([3]) ينظر: ذخيرة العقبى (28/ 344).

([4]) أخرجه البخاري (5273) عن ابن عباس.

([5]) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 326)، المنتقى (4/ 48)، تحفة المحتاج (8/ 3)، شرح منتهى الإرادات (3/ 74).

([6]) ينظر: مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، د. محمد بلتاجي (ص: 161).

([7]) ينظر: الفقه الواضح من الكتاب والسنة على المذاهب الأربعة، د. محمد بكر إسماعيل (2/ 102).

([8]) ينظر: مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، د. محمد بلتاجي (ص: 161)، الفقه الواضح من الكتاب والسنة على المذاهب الأربعة، د. محمد بكر إسماعيل (2/ 103).

([9]) أخرجه البخاري (29)، ومسلم (907) عن ابن عباس.

([10]) أخرجه البخاري (3331)، ومسلم (1468) عن أبي هريرة.

([11]) ينظر:

(encyclopeadia of the social sciences .p (213 wiebre waither، women in islam .p. (64).

([12]) ينظر: الحجاب، جمال البنا (ص: 183).

([13]) ينظر: التوظيف الحداثي لآليات المرأة وإشكالاته، د. كفاح كامل (ص: 321).

([14]) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 11).

([15]) أخرجه الترمذي (1087)، وابن ماجه (1866)، والطحاوي (2/ 8)، وابن الجارود (675)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 198).

([16]) أخرجه البخاري (5090)، ومسلم (1466).

([17]) أخرجه مسلم (1469).

([18]) ينظر: شرح المصابيح، لابن الملك (4/ 6).

([19]) أخرجه البخاري (893)، ومسلم (1829).

([20]) ينظر: السراج المنير (4/ 24).

([21]) ينظر: نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقله (2/ 144).

([22]) ينظر: مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، د. محمد بلتاجي (ص: 140).

([23]) أخرجه الترمذي (1162)، وأحمد (2/ 250)، عن أبي هريرة، قال الترمذي: “حسن صحيح”، وصححه الحاكم (1/ 43)، وقال الهيثمي في المجمع (4/ 306): “رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح”.

([24]) أخرجه ابن سعد في الطبقات (1 / 192)، وأحمد (2/ 318)، والبخاري في الأدب المفرد (273)، والحاكم (2/ 613)، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الحاكم: “صحيح على شرط مسلم”، ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر في التمهيد (24/ 333): “هذا الحديث يتصل من طرق صحاح عن أبي هريرة وغيره”. ينظر: السلسلة الصحيحة للألباني (1/ 112).

([25]) أخرجه البزار (13/ 359)، وأبو يعلى (6/ 53)، وجوَّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 274)، وقال الهيثمي في المجمع (8/ 22): “رجاله ثقات”.

([26]) أخرجه مالك (2758)، وأحمد (2867)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (250).

([27]) المغني (7/ 364).

([28]) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 218)، البهجة (1/ 565)، الحاوي الكبير (10/ 264)، المغني (7/ 217).

([29]) ينظر: الأحوال الشخصية، عبد الحميد (ص: 257-258)، الأحوال الشخصية، الذهبي (ص: 216-217).

([30]) ينظر: رد المحتار (2/ 667)، فتح القدير (3/ 116).

([31]) تقدم تخريجه.

([32]) أخرجه البخاري (5276) عن ابن عباس.

([33]) أخرجه ابن أبي شيبة (18525)، والبيهقي في الكبرى (14629).

([34]) أخرجه أحمد (22433)، وابن ماجه (2055)، وصححه الألباني في الإرواء (2035).

([35]) ينظر: مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، د. محمد بلتاجي (ص: 163).

([36]) نقلًا عن: الأحوال الشخصية، أحمد الغندور (ص: 291).

([37]) ينظر: الأحوال الشخصية، أبو زهرة (ص: 298)، شبهات حول الإسلام (ص: 132)، هدي الإسلام في الزواج (ص: 145)، نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقله (2/ 148-149).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب:المدارس الأشعرية -دراسة مقارنة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مَن أراد الاطِّلاع على المذهب الأشعريِّ سيجد اختلافًا وتباينًا في منهج المذهب وأقوال أعلامه، بل في منهج العلَم الواحد وأقواله، مع كثرة أعلامهم ومصنفاتهم، مما قد يدفعه إلى الخلط والاضطراب في الأخذ والاتباع للمذهب أو النقل عنه والحكم عليه، فلا يكاد يجزم بالمعتَمَد عليه في منهج المذهب أو […]

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

الدولة السعودية الأولى ومزاعم المتعصبين للعثمانيين قراءة تاريخية نقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بين الحين والآخر تظهر أصوات المناوئين للدولة السعودية الأولى، ويتجدَّد حديثهم عن العنف الذي صاحب انتشار الدعوة النجدية والأفكار المتشدّدة التي جاءت بها وفق زعمهم، ويتفق هؤلاء على معاداة الدعوة الإصلاحية بالرغم من اختلاف خلفياتهم الفكرية ومنطلقاتهم في العداء، ولعل الفئة الأكثر نشاطا في التيار المناوئ هم الإسلاميون المتعصّبون […]

صراعُ السلفيّة والتجديدِ بين الحقيقةِ والادِّعاء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الدلالة اللغوية لكلمة السّلف تحيل إلى الماضي وإلى الرجوع إلى الوراء، ومن هنا ارتبطت اللفظة بالماضي وبما تقدَّم من حال الإنسان أو تاريخه، وهي في طورها اللغويّ لا تحمل شحنة إيجابيّة أو سلبيّة، بل هي توصيف لشيء سبَق، فقد وصف الله فرعونَ بأنه سلف لأهل الضلال فقال: {فَجَعَلْنَاهُمْ […]

عرض ونقد لكتاب «فتاوى ابن تيمية في الميزان»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   معلومات الكتاب: العنوان: فتاوى ابن تيمية في الميزان. تأليف: محمد بن أحمد مسكة بن العتيق اليعقوبي. تاريخ الطبع: ذي الحجة 1423هـ الموافق 2003م. الناشر: مركز أهل السنة بركات رضا.   القسم الأول: التعريف بالكتاب الكتاب يقع في مقدمة وتمهيد وعشرة أبواب، وتحت بعض الأبواب فصول ومباحث وتفصيلها كالتالي: […]

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. ومن […]

ترجمة الشيخ  د. محمد لقمان السلفي رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ولقبه وكنيته: أبو عبدالله محمد لقمان بن محمد بن ياسين بن سلامة الله بن عبدالكريم الصديقي السلفي، مؤسّس ورئيس جامعة الإمام ابن تيمية ومركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية بالهند. ولادته: ولد الشيخ في 23 إبريل من عام 1943م في بلدة آبائه “جندنبارة” بمديرية “جمبارن” الشرقية في ولاية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017