الأربعاء - 13 ربيع الأول 1440 هـ - 21 نوفمبر 2018 م

الاهتمام باللغة وأهميته في الدعوة إلى الله

A A

ميز الله تعالى الإنسان بالنطق، وفضَّله على كثير من الخلق بالبيان والعلم، وهما من أخص صفات الإنسان، فله قدرة جِبِلِّية على التعبير عن الأشياء بما يليق بها، ويجعلها حاضرة في ذهن المستمع؛ ولذا كان من الصفات التي مدح الله بها نفسه خلقُه الإنسانَ وتعليمُه البيانَ، فقال سبحانه: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1-4].

يقول القاسمي -رحمه الله- معلقًا على هذه الآيات: “{خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} إيماء بأن خلق البشر وما تميز به عن سائر الحيوان من البيان -وهو التعبير عما في الضمير، وإفهام الغير لما أدركه- لتلقِّي الوحي، وتعرُّف الحق، وتعلّم الشرع، أي: فإذا كان خلقُهم إنما هو في الحقيقة لذلك؛ اقتضى اتصاله بالقرآن، وتنزيله الذي هو منبعه وأساس بنيانه”([1]).

واستشعارًا من المسلم بهذه النعمة؛ فإن واجب شكرها الاعتراف بها أولا، والاهتمام بها وصرفها فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، وذلك ببيان شرعه وتقريبه للناس وإفهامه لهم، وقد كان موسى -عليه السلام- بحكم أهليته المسبقة للدعوة إلى الله قد فطن لحاجة هذه المهمة إلى اللغة؛ ولذلك تقبل تكليف ربه له بها، وطلب أن يعان بأمرين، كلاهما يتعلق بموضوع الدعوة إلى الله:

 أولهما: طلب إرسال أخيه معه؛ لأنه أدرى بلغة القوم، وأقدر على البيان، فقال كما حكى الله عنه: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُون} [القصص: 34].

وثانيهما: طلب أن يعينه على إفهامهم بإزالة العقدة التي في لسانه بسبب مساكنته لقوم آخرين، فصار لا ينطق لغة قومه نطقًا يُعقل عنه الكلام معه بسرعة، وقد حكى الله ذلك عنه: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 28].

“فذكر هنا من دواعي العون على أداء الرسالة أربعة عوامل: بدأها بشرح الصدر، ثم تيسير الأمر، وهذان عاملان ذاتيان، ثم الوسيلة بينه وبين فرعون، وهو اللسان في الإقناع: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي}، ثم العامل المادي أخيرًا في المؤازرة: {وَاجْعَلْ لِّي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} [طه: 29-31]، فقدَّم شرح الصدر على هذا كله لأهميته؛ لأنه به يقابل كل الصعاب؛ ولذا قابل به ما جاء به السحرة من سحر عظيم، وما قابلهم به فرعون من عنت أعظم”([2]).

فأسلوب الكلام وطريقة الخطاب يلينان القاسي من القلوب، ويقرِّبان البعيد من المعاني، وبهما يهتدي طالب الحق، ويذعن المكابر، وما أنعم الله على عبده بنعمة بعد الإيمان أفضل من علم البيان الذي به يهدي المسلمُ عبادَ الله، وقد أشاد الشافعي -رحمه الله- بهذه القيمة للّغة والبيان، ونوَّه بها فقال: “الفصاحة إذا استعملتها في الطاعة أشفى وأكفى في البيان، وأبلغ في الإعذار، لذلك دعا موسى ربه فقال: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي}؛ لما علم أن الفصاحة أبلغُ في البيان”([3]).

وقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: جاء رجلان من المشرق فخطبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرا»([4]).

قال ابن بطال: “قالوا: وقد تكلَّم رجل في حاجة عند عمر بن عبد العزيز -وكان في قضائها مشقَّة- بكلام رقيق موجَز، وتأنَّى لها وتلطَّف، فقال عمر بن العزيز: هذا السحر الحلال. وكان زيد بن إياس يقول للشعبي: يا مبطل الحاجات، يعنى أنه يشغل جلساءه بحسن حديثه عن حاجاتهم. وأحسن ما يقال في ذلك أن هذا الحديث ليس بذمٍّ للبيان كلّه، ولا بمدح للبيان كله، ألا ترى قوله عليه السلام: «إن من البيان لسحرا»، و(من) للتبعيض عند العرب، وقد شكّ المحدّث إن كان قال: إن من البيان، أو: إن من بعض البيان، وكيف يذمّ البيان كله وقد عدَّد الله به النعمة على عباده فقال: {خَلَقَ الإِنسَانَ (2) عَلَّمَهُ البَيَانَ} [الرحمن: 2، 3]. ولا يجوز أن يعدّد على عباده إلا ما فيه عظيم النعمة عليهم، وما ينبغي إدامة شكره عليه. فإذا ثبت الاحتجاج للشيء الواحد مرة بالفضل ومرة بالنقص، وتزيينه مرة وعيبه أخرى؛ ثبت أن ما جاء من البيان مزيِّنا للحق ومبيِّنا له فهو ممدوح، وهو الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز: هذا السحر الحلال. ومعنى ذلك أنه يعمل في استمالة النفوس ما يعمل السحر من استهوائها، فهو سحر على معنى التشبيه، لا أنه السحر الذي هو الباطل الحرام”([5]).

وكل هذا يرشد القارئ الكريم على أهمية اللغة؛ إذ بها يكون البيان والتفصيل، وبها يزول الإشكال ويتَّضح الحق من الباطل، وما كان الله ليكلِّف عباده بما لا يطيقون، فيأمرهم بالتعبد بشرع لا يفهمونه، أو يلزمهم بالعمل بخطاب لا يحصل به البيان. ومن هنا انحصرت دعوة الرسول في البيان أوَّلًا، وما يحصل به من اللغة والأمثلة والأشباه والنظائر وغير ذلك، قال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [إبراهيم: 4]، وقال سبحانه: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون} [النحل: 64].

قال الطبري -رحمه الله- معلقَا على هذه الآيات: “فغير جائز أن يكونَ به مهتديًا منْ كانَ بما يُهْدَى إليه جاهلا، فقد تبين إذًا -بما عليه دللنا من الدِّلالة- أن كلّ رسول لله -جل ثناؤه- أرسله إلى قوم فإنما أرسله بلسان من أرسله إليه، وكلّ كتاب أنزله على نبي ورسالة أرسلها إلى أمة فإنما أنزله بلسان من أنزله أو أرسله إليه”([6]).

وهذه المهمة التي كلّف بها الأنبياء قدرًا وشرعا، وهي مهمة البلاغ المبين للأمم بألسنتهم، حملها بعد خاتم النبيين العدولُ من أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم، فنابوا عنه في التبليغ والبيان، فلزمهم ما لزمهم من العلم بلغات المخاطبين بالوحي جميعًا، لا يعذر من دعا أمَّة من الأمم بالجهل بلغتها، وأولى من ذلك أن لا يعذر بجهل لغة القرآن التي خاطب الله بها العباد، وأنزل بها الوحي، فكل جهل بها هو جهل بالشرع، والقصور فيها قصور في فهم الشرع؛ لأن الشرع نزل بها، وجرى على معهودها في الخطاب، فلا يمكن لأحد الاهتداء به ما لم يكن على علم بهذه اللغة وبأساليبها التي صار القرآن بها معجزًا.

 كما أن الأسلوب اللغوي للداعية إذا كان ناعم الملمس، مضَمَّخا بالتفاؤل والتشجيع، والثقة بالله، وإحسان الظنّ به تعالى، في كل حال من الشدة والبؤس، كان حريًّا بأن يصنع عقولا سليمة ونفوسًا طيّبة صالحة، تفعل الخير رجاء رحمة الله، وتترك الشر خشية منه.

 وانتقاءُ الكلمات واختيارُ الأسلوب اللَّبِق ينفذ إلى قلوب المخاطبين، وهو كذلك تمثّلٌ لخلق النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته في البيان، فقد أوتي جوامع الكلم، وأرسل بأحسن الخطاب.

ثم إن العلم باللغة -سواء كانت لغة الشرع التي أنزل بها القرآن، أو لغة المخاطَب- وانتقاء ألفاظها وتجويد التعبير عن المراد بها هو أسلوب نافذ إلى نفوس الناس ومؤثر، لا يمكن إغفاله لحساب أي وسيلة أخرى، فكثيرا ما يهتدي الناس بسبب الصاحب المبين والمعلم المتكلم والأستاذ الفصيح والمحاضر المؤثر والكاتب الأديب.

 فعودة حميدة -يا دعاة الإسلام- إلى اللغة، والرقي الرقي بالخطاب الدعوي إلى السمو والعلو؛ لنستحق وراثة الأنبياء وخلافتهم في التبليغ والبيان، وآن لدعاة الإسلام أن يخرجوا أدباء وكتابًا يبيّنون الحق بجميع اللغات، بأسلوب جميل وفكر عميق، بعيدًا عن الأسلوب العامي والسوقي في الخطاب الذي غصَّت به حلوق المصلحين، وشرقت منه أفئدة العلماء، وهو انفعال نفسيّ أكثر من كونه أسلوبًا علميًّا جادًّا في البيان، ولطالما اغتال الدعوة وأتيت منه لكثرة الفجوات فيه، واعتماده على الخطابة بدل الاتزان والمنطق، وضعفه في البيان، وعجزه عن إقامة الحجة.

 والله الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) محاسن التأويل (9/ 100).

([2]) أضواء البيان (8/ 574).

([3]) تفسير الشافعي (3/ 1070).

([4]) صحيح البخاري (4851).

([5]) شرح صحيح البخاري (9/ 448).

([6]) تفسير الطبري (1/ 11).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف لكتاب:نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم   البيانات الفنية للكتاب: عنوانه: (نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم: قراءة نقدية تكشف وتنقض شبهات وأخطاء وأباطيل عدنان إبراهيم في الإيمان والإلحاد والفلسفة والتصوف وعلم الكلام والفرق والحديث والتاريخ). وهو كتاب إلكترونيّ من منشورات شبكة “الألوكة” على الإنترنت. وكتب على غلافه: -دار المحتسب-. ويقع في مجلد واحد، في 486 صفحة. التعريف […]

تناقضات الملحدين وتيه البُعد عن الوحي

لم تشهد البشرية في المعتقدات تناقضًا مع الذات كتناقض من ينكر وجودَ الخالق سبحانه؛ إذ في إنكاره مكابرة للعقل ودفع للحس المشاهد، هذا مع ما يؤدي إليه هذا القول من صراع مع جميع الكائنات التي تشهد بخلاف ما تقول بلسان حالها ومقالها. ومن العجب أن القرآن لم يناقش قضية الإلحاد؛ وذلك لأنها لا تستند إلى […]

حكم تداول كتب الزندقة والسحر والشعوذة وبيعها

لا يخفى على مسلم مطَّلع على الشرع عالمٍ بمقاصده أن الشريعة قاصدة لحفظ العقول وصيانتها عن كلِّ ما يؤثر عليها ويبعدها عن التفكير السليم، ومن ثمَّ وضَّح القرآن مسائل المعتقد، وأمر الوحيُ بالبعد عن الشهوات والشبهات وكلِّ ما يعيق الفكر السليم، وبيَّن سبحانه أنَّ اتباع ما يمكن أن يُفهم فهمًا غير صحيح من الوحي ضلال […]

حديث: “الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها”والرد على دعاوى المكذّبين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تخبط العقلانيون في نظرتهم إلى الغيب، حيث حاولوا فهمه وإجراءه على المشاهد المحسوس، فضلُّوا في فهمهم، وأخطؤوا في رد الأحاديث الصحيحة بأهوائهم. وقديمًا اصطنع مُعلِّموهم الأوائل من المعتزلة صراعًا بين العقل والنقل؛ ثم رأوا تقديس العقل، وتقديمه على النقل من الكتاب والسنة، فانبرى أهل السنة والجماعة للتنفير من بدعتهم، […]

سمومٌ استشراقية وسُبُل مواجهتها

لا يخفى على دارسٍ للواقع العلمي للصراع الفكري بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية أن المعني الأول بصياغة الأفكار حول الإسلام سلبا أو إيجابا هي الحركة الاستشراقية، فقد أوقف المستشرقون حياتهم العلمية وإنجازاتهم الثقافية لدراسة الدين الإسلامي وقيمه ومبادئه، ولا شك أن محاولة نقد الإسلام من داخله أو ما يسمى بعملية التفجير من الداخل قد أسهمت […]

دلالة القرآن على بعث الأجساد والرد على من زعم أنه بعث أجساد غير هذه الأجساد

قضية البعث أصل من أصول الدين التي فصَّلها القرآن أيما تفصيل، وهي لا تقبل النقاش ولا الجدال؛ إذ بالإيمان بها يكون المسلم مسلمًا، وعلى أساسها يَعبد الله تعالى؛ فإن الذي لا يؤمن بالبعث لا يرجو جنّة ولا يخاف نارًا، فضلا عن أن ينتظر ثوابًا أو عقابًا. وقد علق القرآن كثيرا من أعمال الإنسان بهذا المعتقد، […]

ظاهرة السخرية من العلماء: قراءة في المنطلقات والمرجعية

العلماء ورثة الأنبياء، وهم أهل الخشية، والعدول من أهل الشريعة، الذين كُلِّفوا بحملها، فتوقيرهم وإجلالهم توقيرٌ للشرع الذي يحملونه في صدورهم، ورضا بقضاء الله الذي اختارهم لحمل دينه وخلافة نبيِّه، ومن نافلة القول أن يقال: إن هذا المعنى لا ينطبق إلا على الربانيّين منهم، مَن يتلون الكتاب حقَّ تلاوته ويؤمنون به؛ إذ لفظ “العلماء” في […]

حراسة القِيَم وأهمّيتها في زمن التغيّرات

بناء المجتمعات السامية التي يراد لها أن تكون مثالًا يحتذى به في الحضارة البشرية لا يمكن أن يتم إلا عبر صناعة هذه الأمم صناعة أخلاقية محكمة، ومن هنا كان الحديث عن الأخلاق والقيم بالنسبة للإسلام أصلًا من الأصول ومقصدًا من مقاصد البعثة وميزةً من ميزات الدعوة التي يعترف بها الأعداء قبل الموالين، فعن ابن عباس […]

هل توحيد الألوهية بدعة ابن تيمية؟ -إبطال دعوى كون ابن تيمية مخترع مبحث الألوهية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة: “أقضي أياما وأسابيع في سريري أبكي وأصرخ، وكأن شخصًا ما يوخز جسمي بإبر كبيرة، أنا لا أعيش، أنا أحاول ذلك”([1]). تلك كلمات الشابة البلجيكية البالغة من العمر 32 عامًا، والتي قررت الخضوع للموت الرحيم بعد حصولها على الموافقة القانونية للموت الرحيم، مع أنها فتاة في ريعان شبابها وفي […]

ترجمة الشيخ عمر ابن البسكري العُقْبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ عمر ابن البسكري العُقْبي([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الشيخ عمر بن محمد بن ناجي بن بسكري، ينتهي نسبه إلى بسكري الذي أصبح اسمه لقبًا لعائلته، وأصله من “زْرِيبَة الوادي”، والتي هي الآن بلديةٌ من بلديات دائرة سيدي عقبة، بولاية بسكرة. مولده: ولد بسيدي عقبة سنة 1898م. نشأته وتكوينه […]

حديث: “ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة” التفهّم والمعارضات

إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعًا، ويتأخر العقل فيكون تابعًا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل. هكذا قدَّم الإمام الشاطبي (ت 790هـ) لبيان العلاقة بين العقل بالنقل، ثم دلَّل على هذه المقدمة بأدلة عدة، لا نطيل المقالة بذكرها([1])، وهذا المعنى هو المقرر […]

ثقافة الإحسان في الإسلام وشمولها لجميع الكائنات

ليس الإحسان في الإسلام شعارًا استهلاكيًّا كما الإنسانية في الثقافات الأخرى، فالإحسان في الإسلام أصل ومرجع وغاية وقيمة تقصد لذاتها، وتطلب في جميع شؤون الحياة، وهي مقدَّمة على جميع القيم السامية عند التعارض، فالإحسان مقدَّم على العدل إذا زاحمه، كما هو الشأن في العفو في القتل قصاصًا، وفي سائر الحقوق؛ ولذلك قرن الله سبحانه وتعالى […]

الاهتمام باللغة وأهميته في الدعوة إلى الله

ميز الله تعالى الإنسان بالنطق، وفضَّله على كثير من الخلق بالبيان والعلم، وهما من أخص صفات الإنسان، فله قدرة جِبِلِّية على التعبير عن الأشياء بما يليق بها، ويجعلها حاضرة في ذهن المستمع؛ ولذا كان من الصفات التي مدح الله بها نفسه خلقُه الإنسانَ وتعليمُه البيانَ، فقال سبحانه: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017