الجمعة - 18 ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 م

تناقضات الملحدين وتيه البُعد عن الوحي

A A

لم تشهد البشرية في المعتقدات تناقضًا مع الذات كتناقض من ينكر وجودَ الخالق سبحانه؛ إذ في إنكاره مكابرة للعقل ودفع للحس المشاهد، هذا مع ما يؤدي إليه هذا القول من صراع مع جميع الكائنات التي تشهد بخلاف ما تقول بلسان حالها ومقالها. ومن العجب أن القرآن لم يناقش قضية الإلحاد؛ وذلك لأنها لا تستند إلى حجة تستحقّ الرد، وقد اكتفى رسل الله بالتشكيك في التشكيك في وحدانية الله سبحانه وتعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِين} [إبراهيم: 10].

ولأن البشرية شهدت في بعض عصورها انحطاطًا كبيرًا على جميع المستويات؛ فقد كان من بين مظاهر هذا الانحطاط الأخلاقي والسلوكي والعقلي ظاهرة الإلحاد المقيتة، والتي تبنتها أجيال سئمت الحياة، وفارقت الفطرة بعد مولدها، واستمرأت الخروج على ما تقتضيه خلقة الإنسان وضعفه، فكانوا رمزًا للشذوذ النفسيِّ والتردّي العقلي، فرفعوا عقيرتهم بإنكار الخالق، ولم يتبيَّنوا خلل دعواهم، بل ألجأهم الحماس للفكرة وأعماهم العداء للحق عن التفكير مثنى وفرادى في حقيقة ما يقولون، فوقعوا في شقاء وتناقض.

وأول ذلك: الصراع مع الفطرة السليمة، فالفطرة تقول بوجود خالقٍ للكون، والإلحاد يقول بعدم وجوده! وهنا يقع الملحد في تناقض مع النفس؛ وذلك أن الإنسان بطبيعته مفكّر، ويعتمد التسلسل للأحداث، فجميع المنتجات والمستجدات في حياة الإنسان يؤمن بأنها لم تكن وليدة صدفة ولا نشأت من عدم، فكيف يقبل أن يكون كائن بحجم الكون وسماواته وأرضه ونباته وساكنيه جاء من عدم ونشأ بصدفة؟! وكيف جاءت هذه الصدفة المخالفة للعقل والمنطق؟!

إن الكون بما فيه أعقد وأكثر إحكاما من الهواتف والطائرات، فكيف قَبِل أن يكون على هذا النحو من الفوضى؟!

فهذا أوّل تناقضٍ بينه وبين فطرته، فالأخيرة عندها قاعدة الخلق كدليل على وجود الخالق مسلَّمة تبدأ من هذا الأصل إلى غاية وصولها إلى تلك المخترعاتِ التي تشاهدها ويستعملها الإنسان في قضاء حاجاته اليوميّة.

ثم الفكرة تقول بوجود أولية لكل حادث ونهاية له، والوجود -بما فيه الإنسان- يشهد الفناء في كل يوم بالموت، كما يشهد الحدوث بالحياة، وهذه الثنائية تلزم الفكرة بحقيقة افتقار الإنسان لغيره، وأن ثمة مدبِّرًا وخالقًا لا يمكن تجاهله، “وقد حاول هوكينج أن ينقِذ الملاحدة فيدَّعي أن وجود الجاذبية يفسر وجود الكون، وهذا هراء بكل ما تعنيه كلمة هراء من معنى، فالجاذبية فرع عن وجود الزمان والمكان، فمن خلق الزمان والمكان؟!

وثانيًا: الجاذبية ليست شيئًا وجوديًّا، بل هي وصف لعلاقة الكائنات مع بعضها البعض، فهي فرع عن وجودهم، والقوانين تفسِّر ما يقع ولا تخلُق، فمثلًا قوانين الميكانيكا تشرح عمل السيارة ولكن لا تصنعها، قوانين الرياضيات تشرح كون رصيدي في البنك يزيد ولكن لا تجعل هذا الرصيد يزيد دون تصرف من فاعل حي.

وأما لجوءهم إلى ميكانيكا الكمّ وقولهم: إن في ميكانيكا الكمّ الشيء يأتي من اللاشيء، فاللاشيء الفيزيائي هو شيء في الحقيقة، ولكنه لا يحظى بالطاقة الكافية، فهو دون ثابت بلانك، فمن أين جاء هذا الشيء الفيزيائي الذي دون ثابت بلانك؟! لا زالت السببية قائمة بقوة”([1]).

ومن ناحية أخرى: يتناقض الملحد مع الفطرة في إنكاره لوجود الخير والشر واعتبارهما مفاهيم تواضع عليها البشر، ويمكن تعديلها، وهو ما يجعل الفكرة تعاني حيرة علمية وأخلاقية، كما تعاني ضبابية في التحسين والتقبيح، فالملحد لا يمكن أن يقنع الملحد بمراده؛ إذ لكل منهما فهم للخير والشر يختلف عن فهم الآخر.

ومن تناقضاتهم كذلك: اعتبار الأديان سبب الحروب؛ لأن أغلب الحروب في العالم سببها دوافع دينية على حد زعمهم، والسؤال المحوري: هل بمجرد غياب الدين عن حياة الناس وإنكارهم لوجود الخالق يصبح العالم في رخاء وأمن وتسوده العافية؟!

لا أظن عاقلا يمكن أن يجازف ويجيب على هذا السؤال بـ: نعم، فليس المتدينون هم من صنعوا القنابل المدمرة، ولا من جعلوا البشر حقول تجارب، ولا تعاملوا مع الإنسان على أساس أنه مثل الجهاز أو الفأر يمكن تحطيمه وإجراء تجارب عليه حيًّا كان أو ميّتا.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن من تناقضات الملحدين وعدم جديتهم خلطهم بين الأديان، فالأديان وإن اشتركت في الإيمان بالخالق، لكنها لا تقوم كلها على أساس الإيمان الصحيح الذي يثمر عبادًا صالحين قادرين على إدارة الحياة إدارة سليمة.

ومن تناقضهم: تفسيرُهم بالعامل الواحد، فالقبائل العربية كانت تتقاتَل قبل الإسلام، وكانت على شرِّ حال، ولم تكن على دين. وكثير من الحروب تقع بين أفراد من البشر لا يكون الدين مؤثرا فيها، ولا أحد عواملها، لكن يصرّ الملاحدة على إقحام الدين فيها وجعله سببًا من أسبابها([2]).

وبالجملة: فمعضلة الإلحاد تكمن في التناقض مع الذات، والربط الخاطئ بين الأشياء، مع المكابرة الصريحة للعقل والفطرة.

وقد كان الوحي مدركًا لخطر هذا التصور ودوافعه وكيفية تسربه لأصحابه، فأجاب عنه بكشف خفايا نفوس أهله، ولم يتكلَّف العناء في إبطال دعواهم؛ لظهورها، قال سبحانه: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون} [المؤمنون: 91]، وقال سبحانه: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُون} [الطور: 35، 36].

ولعل في محاجة إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- لمن أنكر الخالق الذي يحيي ويميت ونسب ذلك لنفسه أكبر دليل على تهافت الدعوى وبعدها من منطق العقل؛ إذ تنقض بأوضح دليل وأقربه مما لا يفوت على صاحب الدعوى نفسه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [البقرة: 258].

وخلاصة القصة: قال نمرود لإبراهيم: أنا أحيي وأميت، ودعا نمرود برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر، فجعل القتل إماتة، وترك القتل إحياء، فانتقل إبراهيم إلى حجة أخرى ليعجزه، فإن حجته كانت لازمة لأنه أراد بالإحياء إحياء الميت، فكان له أن يقول: فأحيِ من أمتَّ إن كنت صادقا، فانتقل إلى حجة أخرى أوضح من الأولى، قال إبراهيم: {فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}، أي: تحير ودهش وانقطعت حجته، فإن قيل: كيف بهت وكان يمكنه أن يعارض إبراهيم، فيقول له: سل أنت ربك حتى يأتي بها من المغرب؟! قيل: إنما لم يقله؛ لأنه خاف أن لو سأله ذلك دعا إبراهيم ربه فكان زيادة في فضيحته وانقطاعه، والصحيح أن الله صرفه عن تلك المعارضة إظهارًا للحجة عليه أو معجزة لإبراهيم عليه السلام، والله لا يهدي القوم الظالمين([3]).

فالملحد ضعيف الحجة، متناقض في الدعوى، لا يمكنه الثبات على قول؛ لأن مبنى مذهبه على الشك واتباع الظن والكفر بالخالق ومناقضة الفطرة السليمة بمحارات العقول وجهالات الفلسفة، والربط الخاطئ بين المحسوس والمغيب، ومدافعة الواقع الذي لا يمكن دفعه.

وقد عمدنا في هذا المقال إلى مناقشة حجج الملحدين من ناحية المنطق والعقل؛ بعيدا عن دعاواهم العلمية واعتمادهم المكذوب على الحقائق، على أمل أن نعيد بسط ذلك في مقال لاحق إن شاء الله تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر في الرد على نظريات الإلحاد:

https://vb.tafsir.net/tafsir47592/#.W9C499MzbIU

([2]) ينظر مقال: اضطراب الملحدين للشيخ جعفر إدريس (1-4).

([3]) تفسير البغوي (1/ 352).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017