الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

A A

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

الحمد لله، والصلاة والسلام على الهادي إلى صراط الله المستقيم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد: فمن أصدق وصايا عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- قوله: “ولا يمنعك من قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم، ولا يبطل الحق شيء، وإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل([1]). تلك كلمات خالدة؛ فإن مما يمتدح به الشخص في الدنيا والآخرة رجوعه إلى الحق إذا عرفه، والحكمة ضالة المؤمن.

ومن أشهر النماذج التي سطرها التاريخ في الرجوع إلى الحق: نموذج الشيخ أبي الحسن الأشعري، وهو من علماء القرن الرابع الهجري، ولد في عام (260هـ)، وقد كان قريبًا إلى أصول الإمام أحمد بن حنبل([2])، وقد تنقل في حياته من الاعتزال إلى طريقة الكلابية، ثم إلى طريقة السلف؛ بحثًا عن الحق ورجوعًا إليه([3])، إلى أن توفي -رحمه الله- ببغداد سنة (324هـ).

وكان من قصته في الرجوع إلى الحق: ما أسنده الحافظ ابن عساكر (ت 571هـ) عن ابن عزرة -رحمه الله- أنه قال: “الأشعري شيخنا وإمامنا، ومَن عليه معوَّلُنا، قام على مذاهب المعتزلة أربعين سنة، وكان لهم إمامًا، ثم غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يومًا. فبعد ذلك خرج إلى الجامع، فصعد المنبر، وقال: معاشر الناس، إني إنما تغيَّبت عنكم في هذه المدة؛ لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة، ولم يترجح عندي حقٌّ على باطل، ولا باطل على حقٍّ، فاستهديت الله تبارك وتعالى، فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقِده كما انخلعت من ثوبي هذا، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به”([4]).

وإلى الشيخ أبي الحسن تنسب الطائفة الأشعرية، وهم في الحقيقة مخالفون له في أبواب كثيرة من أبواب الاعتقاد؛ ومن أمثلتها صفات الباري -سبحانه وتعالى-. وفي هذه الورقة العلمية بيان وتوضيح لمخالفة الأشاعرة لما كان عليه الشيخ أبو الحسن الأشعري -رحمه الله- في آخر حياته، في باب صفات الباري -عز وجل-، وتفصيل ذلك في مبحثين:

المبحث الأول: كيف انتقل الشيخ أبو الحسن إلى مذهب السلف؟

المبحث الثاني: نقض الشيخ أبي الحسن لمعتقد الأشعريَّة في باب الصفات.

وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود -سبحانه وبحمده-.

المبحث الأول: كيف انتقل الشيخ أبو الحسن إلى مذهب السلف؟

السؤال الذي يشغل بال الكثير من الباحثين هو: هل انتقل الشيخ أبو الحسن الأشعري فعلًا إلى مذهب السلف في الصفات؟

وللإجابة عن هذا السؤال -على جهة الدقة والإنصاف- لا بد من بيان المراحل التي مر بها الشيخ أبو الحسن في حياته العلمية؛ ليتسنى لنا تقييم انتقاله إلى مذهب السلف من عدمه.

تحرير محلِّ النزاع في ذلك:

أولًا: اتَّفق العلماء المترجمون للشيخ أبي الحسن الأشعري على أنه مرَّ في حياته العلمية بمراحل متعدِّدة.

ثانيًا: اتفقوا أيضًا على أنه كان في بدايات حياته العلمية على مذهب الاعتزال، متأثرًا في ذلك ومتابعًا لأبي علي الجبَّائي المعتزلي، وظلَّ على تلك الحال أربعين سنة، ثم تاب ورجع عن مذهب الاعتزال.

يقرر ذلك الحافظ الذهبي (ت 748هـ) بقوله: “وبلغنا أن أبا الحسن تاب وصعد منبر البصرة، وقال: إني كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا يُرى بالأبصار، وأن الشر فعلي ليس بقدر، وإني تائب، معتقد الرد على المعتزلة”([5]).

ثالثًا: تنوَّعت أنظار العلماء في عدد المراحل العلمية التي مر بها الشيخ أبو الحسن الأشعري، وذلك على قولين، كانا فارقين بين الأشاعرة وبين أتباع السلف في باب صفات الله -عز وجل-؛ لذا كان من الأجدر بنا عرض القولين على بساط البحث؛ للخروج بعد ذلك بنتيجة توضح الحال العلمية التي انتهى إليها الشيخ أبو الحسن الأشعري، وتفصيل هذا فيما يأتي:

القول الأول: مر الشيخ أبو الحسن بمرحلتين فقط:

يرى بعض الأشعرية -وخاصة المتأخرين منهم- بأن الشيخ أبا الحسن الأشعري مر في حياته العلمية بمرحلتين فقط، هما: اتباعه لمذهب المعتزلة أولًا، ثم انتقاله إلى مذهب عبد الله بن سعيد بن كلَّاب، وهم -أعني الأشعرية- يعتقدون بأن ابن كلاب على مذهب أهل السنة([6]).

وقد استندوا في دعواهم على بعض الأقوال، ولعل ذكر قولين منها يغني عن ذكر غيرهما:

  • يقول أبو بكر بن فُورك (ت 406هـ): “انتقل الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري -رضي الله عنه- من مذاهب المعتزلة إلى نصرة مذاهب أهل السنة والجماعة بالحجج العقلية، وصنَّف في ذلك الكتب”([7]).
  • ويقول ابن خَلِّكَان (ت 681هـ): “وكان أبو الحسن الأشعري أولًا معتزليًّا، ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة، ورقي كرسيًّا ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان ابن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا تراه الأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع، معتقد للرد على المعتزلة، مخرج لفضائحهم ومعايبهم”([8]).

والمنصف يرى أن هذه الأقوال وغيرها مما ذكره الأشعرية([9]) لا تُثبِت عدد المراحل العلمية التي مر بها الشيخ أبو الحسن الأشعري، وإنما غاية ما فيها أنه أعلن توبته ورجوعه عن مذهب الاعتزال، وانشغاله بالرد عليهم.

القول الثاني: مر الشيخ أبو الحسن بثلاث مراحل:

صرح جمع من أهل العلم والسير والتواريخ أن الشيخ أبا الحسن الأشعريَّ مرَّ بثلاث مراحل في حياته العلمية، وهي:

المرحلة الأولى: اتباعه لمذهب الاعتزال.

المرحلة الثانية: انتقاله إلى طريقة عبد الله بن كلاب.

المرحلة الثالثة: انتقاله إلى مذهب السلف في الصفات.

ودونك بعض أقوال أهل العلم المثبتة لذلك الأمر:

  • يقول الحافظ الذهبي: “وكان معتزليًّا ثم تاب، ووافق أصحابَ الحديث في أشياء يخالفون فيها المعتزلة، ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقولونه، وهو ما ذكرناه عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك، وأنه موافق لهم في جميع ذلك.

فله ثلاثة أحوال: حال كان معتزليًّا، وحال كان سنيًّا في بعض دون البعض، و[حال]([10]) كان في غالب الأصول سنيًّا، وهو الذي علمناه من حاله، فرحمه الله وغفر له ولسائر المسلمين”([11]).

  • ويقول الحافظ ابن كثير (ت 774هـ): “ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري -رحمه الله- ثلاثة أحوال:

أولها: حال الاعتزال، التي رجع عنها لا محالة.

والحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبعة، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الخبرية؛ كالوجه، واليدين، والقدم، والساق، ونحو ذلك.

والحال الثالثة: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه، جريًا على منوال السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرًا، وشرحه القاضي الباقلاني، ونقلها أبو القاسم ابن عساكر، وهي التي مال إليها الباقلاني وإمام الحرمين وغيرهما من أئمة الأصحاب المتقدمين في أواخر أقوالهم، والله أعلم”([12]).

تنبيه: تجدر الإشارة إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) قد قام بتقسيم هذه الحال الثالثة إلى مرحلتين؛ فقال: “وأما الأشعري فهو أقرب إلى أصول أحمد من ابن عقيل، وأتبع لها؛ فإنه كلما كان عهد الإنسان بالسلف أقرب كان أعلم بالمعقول والمنقول.

وكنت أقرر هذا للحنبلية، وأُبيِّن أن الأشعري وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب، فإنه كان تلميذ الجبائي، ومال إلى طريقة ابن كلاب، وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة، ثم لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أمورًا أخرى، وذلك آخر أمره، كما ذكره هو وأصحابه في كتبهم”([13]).

فقد بين ابن تيمية أن انتقال الشيخ أبي الحسن من طريقة ابن كلاب إلى مذهب السلف في الصفات مر بمرحلتين:

الأولى: أخذه عن الشيخ زكريا الساجي أصول الحديث.

الثانية: أخذه عن حنبلية بغداد أمورًا أخرى، كانت هي آخر أمره الذي توفي عليه -رحمه الله-.

الراجح من القولين:

المتأمل في القولين السابقين بإنصاف وتجرُّد يتبيَّن له رجحان القول الثاني؛ بمعنى أن الشيخ أبا الحسن الأشعري ترك طريقة ابن كلاب، وانتقل إلى مذهب السلف في الصفات، بعدما اختلط بالشيخ زكريا الساجي، ثم انتقاله إلى بغداد وتأثره بمشايخ الحنابلة هناك. ومن أهم الأسباب الداعية إلى هذا الترجيح:

أولًا: موافقة القول الثاني لما تقرر عند جمهور أهل العلم من قواعد الترجيح، ومن أمثلتها:

  • موافقته لقاعدة: “المثبت مقدَّم على النافي”([14])؛ لاشتماله على زيادة علم، فالقول الثاني مثبِت لانتقال الشيخ أبي الحسن إلى مذهب السلف في الصفات، بخلاف القول الأول فإنه نافٍ لهذا الانتقال أو بعبارة أدقَّ ساكت عنه؛ وبناء على القاعدة فإنه يقدم القول الثاني على القول الأول.
  • موافقته لقاعدة: “من علم حجة على من لم يعلم”([15])، فإن من نقل تحول الشيخ أبي الحسن من مذهب الكلابية إلى مذهب السلف في الصفات قد علم شيئًا قد خفي عمن لم ينقل ذلك عنه.

ثانيًا: تصريح أصحاب القول الثاني بتقسيم المراحل إلى ثلاثة:

صرح أصحاب القول الثاني بأن الشيخ أبا الحسن الأشعري قد تدرج في حياته العلمية على ثلاث مراحل، بينما أصحاب القول الأول لم يستندوا إلى أقوال فيها التصريح بعدم انتقاله إلى مذهب السلف، وإنما غاية ما نقلوه عن العلماء والمؤرخين أن الشيخ أبا الحسن تاب من مذهب المعتزلة، ورجع عنه وصنف في الرد عليهم.

على أنه يمكن الجواب عن تلك النقولات التي استند إليها أصحاب القول الأول: بأن ابن فورك وأتباعه لم يذكروا المرحلة الثالثة من حياة أبي الحسن الأشعري -أعني: تركه لطريقة ابن كلاب، وانتقاله إلى طريقة السلف في الصفات- لأنهم لم يطلعوا على كتابه الإبانة ونحوه، والذي فيه التصريح بموافقة مذهب السلف في الصفات؛ فإن الشيخ أبا الحسن الأشعري إنما صنف الإبانة ونحوه في بغداد في آخر عمره؛ لما زاد استبصاره في السنة، وابن فورك إنما ذكر تصانيفه قبل ذلك([16]).

ثالثًا: بالنظر إلى الكتب التي صنفها الشيخ أبو الحسن في آخر حياته:

فمن نظر في كتب الشيخ أبي الحسن الأشعري التي صنفها في أخريات حياته -كالإبانة، ورسالته إلى أهل الثغر، ومقالات الإسلاميين، وغيرها- علم قطعًا موافقة الشيخ أبي الحسن لما كان عليه السلف في باب صفات الباري -عز وجل-، وهذا ما سنعرض له تفصيلًا في المبحث الثاني.

خلاصة ما سبق: صحة انتقال الشيخ أبي الحسن الأشعري إلى مذهب السلف في باب الصفات:

يتضح جليًّا مما سبق أن الشيخ أبا الحسن الأشعري -رحمه الله- انتقل في آخر حياته إلى مذهب السلف في الصفات، ومصنفاته الأخيرة -كالإبانة، ومقالات الإسلاميين، والموجز، ورسالة إلى أهل الثغر- شاهد صدق على ذلك؛ كما أكد على هذا المعنى جمع من أهل العلم:

  • يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “ولما رجع الأشعري عن مذهب المعتزلة سلك طريق ابن كلاب، ومال إلى أهل السنة والحديث، وانتسب إلى الإمام أحمد، كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها: كالإبانة، والموجز، والمقالات، وغيرها، وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر بن عبد العزيز وأبي الحسين التميمي وأمثالهما يذكرونه في كتبهم على طريق الموافق للسنة في الجملة، ويذكرون رده على المعتزلة وأبدى تناقضهم”([17]).
  • ويقول الحافظ الذهبي: “رأيت لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول، يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات، وقال فيها: تُمَرّ كما جاءت. ثم قال: وبذلك أقول، وبه أدين، ولا تُؤوَّل”([18]).
  • وقريب من هذا قول الحافظ أبي القاسم بن عساكر -وهو من أعظم الناس انتصارًا للشيخ أبي الحسن الأشعري- حيث قال بعدما ذكر طرفًا من كلامه في الإبانة: “وتبينوا فضل أبي الحسن، واعرفوا إنصافه، واسمعوا وصفه لأحمد بالفضل واعترافه؛ لتعلموا أنهما كانا في الاعتقاد متفقين، وفي أصول الدين ومذهب السنة غير مفترقين”([19]).

المبحث الثاني: نقض الشيخ أبي الحسن لمعتقد الأشعرية في باب الصفات:

من تأمل كلام الشيخ أبي الحسن الأشعري في كتبه: “الإبانة”، و”مقالات الإسلاميين”، و”رسالته إلى أهل الثغر”، توصل بما لا يدع مجالًا للشك إلى أن الشيخ أبا الحسن موافق لمعتقد السلف في باب الصفات، ومخالف لما عليه الأشعرية وخاصّة المتأخرين منهم.

وفيما يأتي أربعة مطالب توضِّح المقصود؛ وجعلت كلَّ مطلب في مسائل: فأذكر ما عليه متأخرو الأشعرية، ثم أذكر نقض كلامهم بما أجمع عليه السلف، ثم أبين موافقةَ الشيخ أبي الحسن الأشعري لمذهب السلف، ثم خلاصَة القول، وربَّما ذكرتُ بعض الشبه وجوابها.

وقد تعمَّدت مخالفة الترتيب الزمني؛ بغية إظهار مناقضة الشيخ أبي الحسن الأشعري لما عليه الأشعرية في صفات الباري -سبحانه وتعالى-، وأن الشيخ أبا الحسن لو كان حيًّا لأنكر عليهم معتقدهم في صفات الباري سبحانه، ولرَدَّ عليهم بالحجج الظاهرة.

المطلب الأول: إجراء الصفات على حقيقتها:

المسألة الأولى: ما عليه الأشعرية:

يعتقد الأشعرية بأن ظواهر النصوص غير مرادة، ويرى بعضهم أن من اعتقد أنها مرادة فقد ضلَّ.

يقول أبو حامد الغزالي (ت 505هـ) -تعليقًا على قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]-: “وقد تحزب الناس فيه، فضلَّ فريق وأجرَوه على الظاهر، وتبعهم آخرون إذ تردَّدوا فيه وإن لم يجزموا، وفاز من قطع بنفي الاستقرار”([20]).

ووصل الأمر ببعض متأخري الأشعرية إلى اعتبار الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من الكفر([21]).

كما اعتبر بعضهم أن من يعتقد إثبات الصفات على حقيقتها فإنه يعدُّ من المجسِّمة؛ يقول بعضهم: “مشكلة المجسمة [ويقصدون بهذا أهل السنة والجماعة] أنهم قالوا: نثبت معاني الألفاظ على حقيقتها، وننسبها لله سبحانه”([22]).

المسألة الثانية: منهج السلف في حمل الصفات على الحقيقة والظاهر:

أجمع أهل السنة والجماعة قاطبة على إجراء صفات الله تعالى على ظاهرها وحقيقتها، لا على المجاز؛ يقول ابن عبد البر (ت 463ه): “أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيِّفون شيئًا من ذلك، ولا يحدّون فيه صفة محصورة”([23]).

المسألة الثالثة: موافقة الشيخ أبي الحسن لما أجمع عليه السلف:

فقد وافق قول الشيخ أبي الحسن الأشعري هذا الإجماع؛ فيقول: “حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته، ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة؛ ألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم، فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص فليس هو على حقيقة الظاهر، وليس يجوز أن يعدل بما ظاهره العموم عن العموم بغير حجة، كذلك قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]”([24]).

ويقول: “وأجمعوا [يعني: السلف] على أن صفته -عز وجل- لا تشبه صفات المحدثين، كما أن نفسه لا تشبه أنفس المخلوقين.

واستدلوا على ذلك: بأنه لو لم يكن له -عز وجل- هذه الصفات لم يكن موصوفًا بشيء منها في الحقيقة؛ من قِبل أن من ليس له حياة لا يكون حيًّا، ومن لم يكن له علم لا يكون عالمًا في الحقيقة، ومن لم يكن له قدرة فليس بقادر في الحقيقة، وكذلك الحال في سائر الصفات.

ألا ترى من لم يكن له فعل لم يكن فاعلًا في الحقيقة، ومن لم يكن له إحسان لم يكن محسنًا، ومن لم يكن له كلام لم يكن متكلمًا في الحقيقة، ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريدًا، وأن من وصف بشيء من ذلك مع عدم الصفات التي توجب هذه الأوصاف له لا يكون مستحقًّا لذلك في الحقيقة، وإنما يكون وصفه مجازًا أو كذبًا؟!

ألا ترى أن وصف الله -عز وجل- للجدار بأنه يريد أن ينقض، لما لم يكن له إرادة في الحقيقة كان مجازًا، وذلك أن هذه الأوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه الصفات ودالة عليها؟! فمتى لم توجد هذه الصفات التي وصف بها كان وصفه بذلك تلقيبًا أو كذبًا.

فإذا كان الله -عز وجل- موصوفًا بجميع هذه الأوصاف في صفة الحقيقة وجب إثبات الصفات التي أوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة، وإلا كان وصفه بذلك مجازًا كما وصف الجدار بأنه يريد لما لم يكن له إرادة مجازًا”([25]).

المسألة الرابعة: خلاصة ما سبق في حمل الصفات على الحقيقة:

مما سبق يتضح لنا جليًّا أن الأشعرية مخالفون لما كان عليه الشيخ أبو الحسن الأشعري؛ فإنه قد صرَّح بأن صفات الله تعالى يجب إثباتها على ظاهرها وحقيقتها، والأشعرية يعتقدون أن ظاهر الصفات غير مراد، فكيف يدعون -بعد ذلك البيان- انتسابهم إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري وهم يخالفونه، بل ويضللون ويكفرون من يقول بكلامه؟! وإن كانوا صادقين في انتسابهم إليه، فهلا قاموا باتِّباعه والرجوع إلى مذهب السلف كما رجع شيخهم!!

المسألة الخامسة: شبهة والجواب عنها:

الشبهة: إثبات ظواهر النصوص يلزم منه التشبيه:

يدعي الأشعرية أن إثبات ظواهر نصوص الصفات يلزم منه التشبيه بصفات المخلوقين.

والجواب عن هذه الشبهة:

أنه لا تلازم بين إثبات نصوص الصفات على ظاهرها وبين التشبيه والمماثلة؛ فقد جمع الله تعالى بين الإثبات ونفي التشبيه في آية واحدة؛ فقال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]؛ وقد فسر الشيخ أبو منصور معمر بن أحمد الأصبهاني (ت 418ه) هذه الآية بقوله: “فـ{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ينفي كل تشبيه وتمثيل، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ينفي كل تعطيل وتأويل، فهذا مذهب أهل السنة والجماعة والأثر، فمن فارق مذهبهم فارق السنة، ومن اقتدى بهم وافق السنة”([26]).

ودونك عدة أجوبة صحيحة تدفع هذا التلازم المزعوم:

  • التشبيه: أن يقال: يد الله كيد الإنسان، أو يقال: سمع الله كسمع الإنسان، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ وقد نفى الإمام إسحاق بن راهويه (ت 238ه) ذلك عن صفات الله بقوله: “إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع، أو مثل سمع، فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد، وسمع، وبصر، ولا يقول: كيف، ولا يقول: مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهًا، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}”([27]).
  • التشبيه إنما يكون في تكييف الصفة، وليس في اعتقاد معناها؛ يقول ابن عبد البر المالكي: “ومحال أن يكون من قال عن الله ما هو في كتابه منصوص مشبِّهًا؛ إذ لم يكيِّف شيئًا، وأقر أنه ليس كمثله شيء”([28]).
  • اتباع قاعدة أهل السنة والجماعة: “القول في صفات الله تعالى كالقول في الذات”([29])، فإذا كنا نثبت لله تعالى ذاتًا لا تشبه الذوات، فكذلك نثبت لله تعالى صفات لا تشبه صفات المخلوقين؛ يقول ابن تيمية: “وهكذا سائر الأئمة قولهم يوافق قول مالك: في أنَّا لا نعلم كيفية استوائه كما لا نعلم كيفية ذاته، ولكن نعلم المعنى الذي دلَّ عليه الخطاب، فنعلم معنى الاستواء ولا نعلم كيفيته، وكذلك نعلم معنى النزول ولا نعلم كيفيته، ونعلم معنى السمع والبصر والعلم والقدرة ولا نعلم كيفية ذلك، ونعلم معنى الرحمة والغضب والرضا والفرح والضحك ولا نعلم كيفية ذلك”([30]).
  • الاشتراك في مطلق الاسم لا يقتضي التشبيه؛ يقول أبو نصر السجزي الحنفي (ت 444ه): “والأصل الذي يجب أن يعلم: أن اتفاق التسميات لا يوجب اتفاق المسمَّين بها، فنحن إذا قلنا: إن الله موجود، رؤوف، واحد، حيٌّ، عليمٌ، بصيرٌ، متكلمٌ، وقلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان موجودًا، حيًّا، عالـمًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا، لم يكن ذلك تشبيهًا، ولا خالفنا به أحدًا من السلف والأئمة، بل الله موجود لم يزل، واحد حيٌّ قديمٌ قيومٌ عالمٌ سميعٌ بصيرٌ متكلمٌ فيما لم يزل، ولا يجوز أن يوصف بأضداد هذه الصفات، والموجود منا إنما وجد عن عدم، وحيِيَ بمعنًى حلَّه، ثم يصير ميتًا بزوال ذلك المعنى، وعلم بعد أن لم يعلم، وقد ينسى ما علم، وسمع وأبصَر وتكلم بجوارح قد تلحقها الآفات، فلم يكن فيما أطلق للخلق تشبيه بما أطلق للخالق سبحانه وتعالى، وإن اتفقت مسميات هذه الصفات([31]).

المطلب الثاني: إثبات صفة الاستواء:

المسألة الأولى: مذهب الأشعرية في صفة الاستواء:

الذي استقر عليه مذهب الأشعرية هو تأويل صفة الاستواء، أو تفويض الكيف والمعنى، ولهم في هذا مقالات متعددة؛ فقد أوَّلها ابن فورك (ت 406هـ) بقوله: “ثم ذكر صاحب التصنيف [يعني: ابن خزيمة في التوحيد] بابًا ترجمه باستوائه على العرش، وأوهم معنى التمكين والاستقرار. وذلك منه خطأ؛ لأن استواءه على العرش سبحانه ليس على معنى التمكين والاستقرار، بل هو على معنى العلو بالقهر والتدبير وارتفاع الدرجة بالصفة على الوجه الذي يقتضي مباينة الخلق”([32]). ولهم تأويلات أخر، لا نطيل البحث بذكرها.

المسألة الثانية: معتقد السلف في إثبات صفة الاستواء:

يقول الشيخ أبو عمر الطلمنكي (ت 429هـ) -أحد أئمة المالكية قبل ابن عبد البر والباجي وطبقتهما- في كتاب “الوصول إلى معرفة الأصول”: “أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] ونحو ذلك من القرآن: أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته مستو على العرش كيف شاء.

وقال أيضًا: قال أهل السنة: في قول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]: إن الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة؛ لا على المجاز([33]).

وقد نُقِل عن ربيعة الرأي ومالك بن أنس وغيرهما عندما سئلوا عن آية الاستواء قولهم: “الاستواء معلوم، والكيف مجهول”([34]).

المسألة الثالثة: موافقة أبي الحسن الأشعري لما كان عليه السلف:

يقول الشيخ أبو الحسن الأشعري: “وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم، ولا يشبه الأشياء، وأنه على العرش كما قال -عز وجل-: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، ولا نقدم بين يدي الله في القول، بل نقول: استوى بلا كيف([35]).

ويقول: “وقال [تعالى]: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وليس استواؤه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر؛ لأنه -عز وجل- لم يزل مستوليًا على كل شيء”([36]).

المسألة الرابعة: خلاصة القول في صفة الاستواء:

مما سبق يتَّضح لمن له مسكة من عقل مدى المباينة بين مذهب الأشعرية وقول الشيخ أبي الحسن الأشعري، وأنه بريء تمامًا من انتسابهم إليه؛ لأنه صرح بإثبات صفة الاستواء بلا كيف، ونفى التأويل عنها.

المطلب الثالث: إثبات صفة النزول لله تعالى([37]):

المسألة الأولى: مذهب الأشعرية في صفة النزول:

المتأولة من الأشعرية يتأولون صفة النزول على وجوه متعدِّدة، أشهرها عندهم ثلاثة([38]):

الأول: أن الله تعالى فعل فعلًا سماه نزولًا.

الثاني: أن المراد منه: نزول ملك من الملائكة.

الثالث: أن المراد منه: نزول أمر الله تعالى، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

المسألة الثانية: مذهب السلف في إثبات صفة النزول لله تعالى:

يقول الإمام الترمذي: “وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث([39]) وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا، ويؤمن بها، ولا يتوهم، ولا يقال: كيف؟ هكذا روي عن مالك، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف”([40]).

ويقول الحافظ ابن عبد البر المالكي: “وأما قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «ينزل ربنا»: الذي عليه أهل العلم من أهل السنة والحق هو الإيمان بمثل هذا وشبهه من القرآن والسنن، دون كيفية، فيقولون: ينزل، ولا يقولون: كيف النزول؟ ولا يقولون: كيف الاستواء؟ ولا كيف المجيء؟”([41]).

المسألة الثالثة: موافقة أبي الحسن الأشعري لما كان عليه السلف:

يقول الشيخ أبو الحسن الأشعري: “وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم، ولا يشبه الأشياء… وأنه ينزل إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث، ولم يقولوا شيئًا إلا ما وجدوه في الكتاب، أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم([42]).

ويقول أيضًا: “ونصدِّق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل عن النزول إلى سماء الدنيا، وأن الرب عز وجل يقول: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ وسائر ما نقلوه وأثبتوه، خلافًا لما قاله أهل الزيغ والتضليل”([43]).

المسألة الرابعة: خلاصة القول في صفة النزول:

يظهر جليًّا لكل ذي عينين أن الأشعرية خالفوا شيخهم الذي ينتسبون إليه -الشيخ أبا الحسن الأشعري- فقد تأولوا صفة النزول، بينما نرى أن شيخهم لا يتأولها ويثبتها على وجهها من غير تكييف، بل وقد سمى الشيخ أبو الحسن من تأولها بأهل الزيغ والتضليل!!

المطلب الرابع: إثبات الصفات الخبرية:

الصفات الخبرية السمعية هي: التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السمع: كالوجه، واليدين، والعينين، ونحوها([44]).

المسألة الأولى: معتقد الأشعرية في الصفات الخبرية:

المتأولة من الأشعرية يتأولون الصفات الخبرية كاليدين والعينين والوجه ونحوها؛ ويصرفونها عن معناها.

يقول أبو المعالي الجويني (ت 478هـ): “والذي يصح عندنا: حمل اليدين على القدرة، وحمل العينين على البصر، وحمل الوجه على الوجود”([45]).

ولهم في هذا تأويلات أخرى لا داعي لذكرها.

المسألة الثانية: اعتقاد السلف في الصفات الخبرية:

يقول أبو عثمان الصابوني (ت: 449ه): “وكذلك يقولون [أي: أصحاب الحديث] في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح، من السمع والبصر، والعين والوجه، والعلم والقوة والقدرة، والعزة والعظمة، والإرادة والمشيئة، والقول والكلام، والرضا والسخط، والحياة واليقظة، والفرح والضحك، وغيرها، من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى، وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه، ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عمَّا تعرفه العرب وتضعه عليه، بتأويل منكر يُستنكر، ويجرونه على الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله”([46]).

المسألة الثالثة: موافقة الشيخ أبي الحسن للسلف:

يقول الشيخ أبو الحسن الأشعري -رحمه الله-: “وأجمعوا على أنه -عز وجل- يسمع ويرى، وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، من غير أن يكون جوارح، وأن يديه تعالى غير نعمته”([47]).

ويقول: “قد سئلنا: أتقولون: إن لله يدين؟ قيل: نقول ذلك بلا كيف، وقد دل عليه قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10]”([48]).

وقال أيضًا في إثبات صفة العين لله تعالى: “فأخبر تعالى أن له وجهًا وعينًا، ولا تُكيَّف، ولا تُحَدّ”([49]).

وقال أيضًا في إثبات صفة الساق لله تعالى: “ويقال لهم: أليس قد قال الله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُون} [القلم: 42]؟! أليس قد أمرهم الله تعالى بالسجود في الآخرة؟!”([50]).

ويقول: “هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة… وأن له يدين بلا كيف كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]، وكما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14]، وأن له وجهًا كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]”([51]).

وقال أيضًا: “وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم، ولا يشبه الأشياء… وأنه نور كما قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35]، وأن له وجهًا كما قال الله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27]، وأن له يدين كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]، وأن له عينين كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14]… ولم يقولوا شيئًا إلا ما وجدوه في الكتاب، أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”([52]).

المسألة الرابعة: خلاصة القول في الصفات الخبرية:

تبين لنا أن الأشعرية يخالفون إمامهم الذي ينتسبون إليه في الصفات الخبرية، ففي الوقت الذي نراه يثبت الصفات الخبرية على وجهها من غير تكييف ولا تعطيل، وينكر على من أولها وصرفها عن ظاهرها وحقيقتها، نجد الأشعرية يصرفونها عن ظاهرها.

وليس الشيخ أبو الحسن الأشعري وحده الذي خالفه الأشعرية، فقد تأثر به بعض تلامذته، فقالوا بقوله، ومنهم: أبو الحسن الطبري، والقاضي أبو بكر الباقلاني؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “والأشعري وأئمة أصحابه -كأبي الحسن الطبري وأبي عبد الله بن مجاهد الباهلي والقاضي أبي بكر- متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن: كالاستواء والوجه واليد، وإبطال تأويلها، وليس له في ذلك قولان أصلًا، ولم يذكر أحد عن الأشعري في ذلك قولين أصلًا، بل جميع من يحكي المقالات من أتباعه وغيرهم يذكر أن ذلك قوله، ولكن لأتباعه في ذلك قولان”([53]).

ولهذا نجد القاضي أبو بكر الباقلاني (ت 403هـ) يقول في كتاب “الذب عن أبي الحسن الأشعري”: “كذلك قولنا في جميع المروي عن رسول الله في صفات الله إذا صح من إثبات اليدين والوجه والعينين، ونقول: إنه يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام، وإنه ينزل إلى السماء الدنيا كما في الحديث، وإنه مستو على عرشه… إلى أن قال: وقد بينّا دين الأئمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير، كما روي عن الزهري وعن مالك في الاستواء، فمن تجاوز هذا فقد تعدى وابتدع وضل”([54]).

وما أجمل أن نختم هذه الورقة البحثية بكلام نفيس للشيخ شهاب الدين محمود بن عبد الله الآلوسي (ت 1270هـ) -وفيه مدح وثناء على الشيخ أبي الحسن الأشعري- فيقول: “ومنهم: الإمام أبو الحسن الأشعري، فإن آخر أمره الرجوع إلى ذلك المذهب الجليل، بل الرجوع إلى ما عليه السلف في جميع المعتقدات؛ قال في كتابه الإبانة -الذي هو آخر مؤلفاته بعد كلام طويل-: (الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه أحمد بن حنبل -نضر الله تعالى وجهه- قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون) اهـ.

وهو ظاهر في أنه سلفي العقيدة، وكيف لا والإمام أحمد علمٌ في ذلك؟! ولهذا [نص عليه]([55]) من بين أئمة الحديث، ويعلم من هذا أن ما عليه الأشعرية غير ما رجع إليه إمامهم في آخر أمره من اتباع السلف الصالح، فليتهم رجعوا كما رجع، واتبعوا ما اتبع([56]).

وفي كلام الآلوسي بعض المبالغات، ولعل الصواب أن يقال: إن الشيخ أبا الحسن الأشعري أقرب إلى السنة والسلف؛ خاصة في باب صفات الباري -سبحانه وتعالى-؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “ولهذا يوجد في كلام هؤلاء [يعني: ابن عقيل، وابن الجوزي وغيرهما] من نفي الصفات الخبرية، ومنعهم أن تسمى الآيات والأحاديث آيات الصفات وأحاديث الصفات، بل آيات الإضافات، ونصوص الإضافات، ونحو ذلك من الكلام الموافق لأقوال المعتزلة، ما يبين به أن الأشعري وأئمة أصحابه من المثبتين للصفات الخبرية ونحو ذلك أقرب إلى السنة والسلف والأئمة -كأحمد بن حنبل وغيره- من كلام هؤلاء الذين مالوا في هذا إلى طريقة المعتزلة”([57]).

ولكن ما أجملها من كلمة قول الآلوسي: “فليتهم [أي: الطائفة الأشعرية] رجعوا كما رجع، واتَّبعوا ما اتبع”.

اللهم ردَّنا والمسلمين إلى دينك مردًّا جميلًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تاريخ المدينة لابن شبة (2/ 775).

([2]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 228).

([3]) وكأنه كان ممتثلًا لوصية عمر بن الخطاب لجده أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما.

([4]) تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري (ص: 39).

([5]) سير أعلام النبلاء (15/ 89).

([6]) الصواب: أن طريقة ابن كلاب أقرب إلى الحق والسنة من قول المعتزلة، على أنه كان مبتدعًا عند السلف بما قاله في مسألة القرآن، وفي إنكار الصفات الفعلية القائمة بذات الله. ينظر: مجموع الفتاوى (5/ 555)، الفتاوى الكبرى (6/ 631).

([7]) ينظر: تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري لابن عساكر (ص: 127).

([8]) وفيات الأعيان (3/ 285).

([9]) ينظر: أهل السنة الأشاعرة لحمد السنان وفوزي العنجري (ص: 43 وما بعدها).

([10]) زيادة على النص للإيضاح.

([11]) العرش (2/ 302-303).

([12]) طبقات الشافعيين (ص: 210).

([13]) مجموع الفتاوى (3/ 228).

([14]) ينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف لسبط ابن الجوزي (1/ 401)، والفروق للقرافي (3/ 69)، وشرح تنقيح الفصول له (2/ 258)، ونهاية الوصول في دراية الأصول للأرموي (8/ 3724)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 154)، والتقرير والتحبير لابن أمير حاج (3/ 61).

([15]) ينظر: التقريب والإرشاد لأبي بكر الباقلاني (1/ 110).

([16]) ينظر: بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (1/ 143).

([17]) ينظر: اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (2/ 284-285).

([18]) سير أعلام النبلاء (15/ 86).

([19]) تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري (ص: 163).

([20]) المنخول (ص: 251).

([21]) قاله الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين عند تفسير قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِه} [آل عمران: 7].

([22]) الانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية لأبي المعالي الأزهري (ص: 171).

([23]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 145).

([24]) الإبانة عن أصول الديانة (ص: 139).

([25]) رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (ص: 122-123).

([26]) ينظر: الحجة في بيان المحجة لقوام السنة أبي القاسم الأصبهاني (1/ 260).

([27]) ينظر: سنن الترمذي (3/ 42).

([28]) الاستذكار (2/ 528).

([29]) في مركزنا ورقة علمية بعنوان: “قاعدة: القول في صفات الله تعالى كالقول في الذات – دراسة وتحليل”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/2356/

([30]) مجموع الفتاوى (5/ 365).

([31]) ينظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (2/ 89-90).

([32]) مشكل الحديث وبيانه (ص: 389).

([33]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 219-220).

([34]) ينظر: الاقتصاد في الاعتقاد لابن قدامة (ص: 85)، ودرء تعارض العقل والنقل (1/ 207).

تنبيه: روي هذا الجواب عن أم سلمة رضي الله عنها موقوفًا ومرفوعًا، ولكن ليس إسناده مما يعتمد عليه. قاله ابن تيمية في مجموع الفتاوى (5/ 365).

([35]) مقالات الإسلاميين (1/ 168).

([36]) رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (ص: 131).

([37]) في مركز سلف للبحوث والدراسات تفصيل مهم لأهم الشبهات الواردة على هذه الصفة بعنوان: “ما قيل في تأويل الإمام مالك لحديث النزول.. شبهة ورد”، ودونك رابطه:

https://salafcenter.org/2702/

([38]) ينظر: القول التمام بإثبات التفويض مذهبا للسلف الكرام، لسيف بن علي (ص: 82-83).

([39]) يعني: حديث: «إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه».

([40]) سنن الترمذي (3/ 41).

([41]) الاستذكار (2/ 529).

([42]) مقالات الإسلاميين (1/ 168).

([43]) الإبانة (ص: 29).

([44]) ينظر: الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية، للدكتور محمد أمان الجامي (ص: 207)، والصفات الإلهية: تعريفها وأقسامها، للدكتور محمد بن خليفة التميمي (65-72).

([45]) الإرشاد (ص: 155).

([46]) عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص: 165).

([47]) رسالة إلى أهل الثغر (ص: 127).

([48]) الإبانة (ص: 125).

([49]) الإبانة (ص: 121).

([50]) الإبانة (ص: 193).

([51]) مقالات الإسلاميين (1/ 226).

([52]) مقالات الإسلاميين (1/ 168).

([53]) درء تعارض العقل والنقل (2/ 17).

([54]) ينظر: العلو للعلي الغفار للذهبي (ص: 238).

([55]) كذا على الصواب، ووقع في المطبوع: “نعص لميه”، وكأنه خطأ في أثناء الطباعة، والله أعلم.

([56]) غرائب الاغتراب (ص: 385-386).

([57]) درء تعارض العقل والنقل (9/ 160).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017