الثلاثاء - 12 جمادى الأول 1444 هـ - 06 ديسمبر 2022 م

الجزية.. الميزة المفترى عليها

A A

كانتِ المدينة ترزَح تحت الاحتلال الإسلامي، وكان الرجل في دكانه يبيع بعض الأشياء التي تكفيهِ حوائجه فقط، وفجأة وجد حوله رجالًا كثيرين يقولون له: إما أن تعلن إسلامك أو تدفع الجزية!

فقال الرجل مرعوبًا: سأدفع الجزية لأني لا أستطيع التخلّي عن دين آبائي وأجدادي.

قالوا له: إذن ادفع ألف دينار ذهبًا!

قال الرجلُ بوجل: لا أستطيع، أنا لا أملك هذا المبلغ الكبير، فما أحصِّله من الدكان لا يكاد يكفيني يومي.

فقتلوه مباشرةً؛ لأنه لم يُظهر إسلامه ولم يدفع الجزية!

هكذا تُصوَّرُ الحالة الإسلامية في قضايا الفتوحات والجزية من قبل بعض المعادين للإسلام، وإلى هذا الانحطاط يصلُ الإنسان إذا أراد أن ينتقد أيَّ أيدلوجية دون أن ينظرَ إلى أصولها ولا حتى تطبيقاتها الصحيحة؛ وإنَّما لمجرد شهوة نفسانية تريدُ أن تنتقد هذه الأيدلوجية بعينها، ولذلك تراهُ ينتقد الفعل الصادر من الإسلام ويمدحُ نفس الفعل إن صدر من أي كيانٍ آخر على وجه الأرض!

ربما يسقط الإنسان العامّي تحت تأثيرِ الاحتلال الناعم، فيردِّدُ ما ردَّدوه وأملوه عليه، لكن أن يصدر هذا من أناسٍ ينسبون أنفسهم إلى العلم والتحقيق فهو الذي يجعلنا نقول: إن ما وراءه ليست رغبةً علمية جادّة في النقد الصحيح، وإنما هو إشباعٌ لحقد نفسي تجاه أي موروثٍ ديني؛ ولذلك كثير من القضايا الإسلامية تُشوَّه عمدًا بتصويرها تصويرًا خاطئًا، ثم عرض تطبيقاتٍ خاطئة لها؛ لخلق صورة ذهنية عامّة عند الناس لإسلامٍ مشوَّه.

ومن تلك القضايا التي نالها هذا التشويه: الجزية، فإنهم صوَّروها على أنها إحدى الضغوطات التي يمارسها المسلمون لإكراهِ الناسِ على الدخول في الإسلام، فما الجزية -بعدستهم- إلا لونٌ من ألوان الإكراه، فنحن نقول له: أسلم وإلا سنُثقِل كاهلك بالجزية الكبيرة التي لا تستطيع دفعها، فيسلم رغمًا عنه!

وهذا المقال سيناقش شبهة أن الإسلام فرض الجزية لإكراه الناس على الدخول في الدين، وهي الشبهة التي يردُّدها المستشرقون، ويتلقَّفها العلمانيون والحداثيون ويردِّدونها.

بدايةً: يقول الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]، وقال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، تلك قاعدتان عظيمتان يقوم الدين الإسلامي عليهما، وتُبيِّنانِ أن هذا الدين كاملٌ في تشريعاته، كاملٌ في أخلاقياته، كاملٌ في أوامره ونواهيه، كاملٌ في تصوره عن الحياة والإنسان، كاملٌ في غاياته، فلا يمكن أن يُخضِع الناس بالسيف للدخول في الإسلام، بل الدين الإسلامي شمسٌ ساطعة على القلوبِ الباحثة عن الحقّ ببراهينه وجمال تشريعاته وأخلاقه، فالذي أدخل دولًا عديدةً في الإسلام ليس هو السيف كما تقولُ الأساطير الحداثية، وإنما تلك البراهين الساطعة والقيم العالية والأخلاقيات الجميلة التي مثَّلها المسلمون خير مثال، فدخل الناس في دين الله أفواجًا، يقول غوستاف لوبون: “إن القوة لم تكن عاملًا في انتشار القرآن، فقد ترك العرب المغلوبين أحرارًا في أديانهم، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوامِ النصرانيةِ الإسلامَ واتخذ العربية لغة لهم؛ فذلك لما رأوه من عدل العرب الغالبين مما لم يروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل”([1]).

فلا بد من تقرير هذه الحقيقة بوضوح، والتي لا يتحدَّث عنها المستشرقون والحداثيون حين يطعنون في الإسلام بموضوع الجزية، وإنما يبترون الحقيقة ليسلطوا الضوء على جانب دون جانب آخر؛ ليخدم ذلك ما يريدون تأصيله في الناس، فالجزية قبل كل شيء تشريع رباني، شرعها الله بقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، ولا يمكن لهذا التشريع أن يتنافى مع التشريعات الأخرى من عدم إجبار الناس على الإسلام، بل القارئ المنصف في موضوع هذه الجزية التي يدَّعون أنها لإجبار الناس على الإسلام يجد أنها واسطةُ العقد، وشامةٌ بين كل أنظمة الحماية العالمية، وعجبُنا لا ينقضي من الطعن في شيءٍ إذا تصوّر الإنسان حقيقته خرج به إلى العالم جاعلًا إياه وسامًا على صدره، فالجزية مما تشرِّف الإسلام لا مما تعيبه، ومما تُبيِّن عدل الإسلام لا مما تُظهر ظلمه، ومما تبين سماحَةَ الإسلام لا مما تُكره الناس على الدخول في الدين! فتشريعات الإسلام دائمةٌ مشرقة، وتاريخُ تلك القيم ناصعٌ لا يعكِّر عليه بعض الأخطاء الفردية التي وقعت وسطَ تاريخٍ طويلٍ مشرق؛ لكنهم يأبون إلا قلبَ هذه المنقبة وجعلها مثلبة، وفي بيان هذا نقول: إن دعوى أن الجزية فُرضت في الإسلام من أجل إكراه الناس على الدين دعوى فارغة، وذلك من وجوه:

1- إن مجرد القول بفرض الجزية هو نقضٌ لدعوى الإكراه؛ فلو أن الإسلام أراد أن يُكره الناس على الدين لم يفرض عليهم الجزية، بل لخيرهم بين الإسلام أو القتل، وما دام أنه قد فَرَض الجزية فهو إقرارٌ لهم بأن يبقوا على دينهم، وأن يمارسوا كل شعائرهم الدينية دون أي مضايقة، والتاريخُ يشهد بأنهم بقوا تحت حكم الإسلام معزَّزين بدينهم مكرَّمين في أنفسهم، لم يتعرَّض لدينهم أحد، ولم يُمنعوا من كنائسهم ومعابدهم، ولا من الصلاة فيها، أو ممارسة أي طقس من طقوس دينهم، فكيف أصبحت الجزية مكرِهة لهم على الإسلام وهي التي تقرر لهم حق البقاء على أديانهم؟!

2- القولُ بأن الناس لا يستطيعون دفع الجزية فيلجؤون إلى الإسلام كحلٍّ بديل هو من أكثر الأقوال ركاكةً وضعفًا، ولا يصدر إلا من ضحل العقل وقليل الاطلاع على الأدبيات الإسلامية فيما يخصّ الجزية، أو من حاقدٍ يلبِّسُ على الناس بخلاف الحقيقة التي يعرفها! فإن الجزية في الإسلام -على اختلاف المذاهب الفقهية- دينارٌ واحد في السَّنة كلها، أو أربعة دنانير، أو 48 دينارًا على أقصى حدٍّ كما عند الحنفية، وهي على الأغنياء، وليس ذلك عبثًا؛ بل من أجل كل الميزات التي يحصلون عليها من قِبَل الحكومة الإسلامية التي ينضوُون تحت لوائها، والتي سنتحدث عنها بعد قليل، إضافة إلى ذلك كله فإن هذه الجزية تسقط عن العاجز عن دفعها، فالفقراءُ لا يدفعون شيئًا، بل يُدفع لهم من بيت مال المسلمين. فهل رأيت نظامًا عادلًا مثل هذا النظام الذي يدخل تحت لوائه الكافر فيدفع مبلغًا ضئيلًا مقابل حمايته، ثم إن عجز سقطت عنه وعاش في كنف الإسلام معزَّزًا لا يحتاج إلى سؤال الناس؟! يقول خالد بن الوليد في رسالته لأهل الحيرة: “وجعلت لهم أيما شيخ ضعُف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيًّا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين”([2]). فأي كرم أبلغ من هذا؟! وأي أخلاقٍ أرفع من تلك الأخلاق التي أصلها الإسلام؟!

3- الإسلامُ حين فرض الجزية فرضها على كل رجلٍ بالغٍ قادرٍ على القتال، فلم يفرضها على المرأة، ولا على الطفل، ولا على الشيخ غير القادر على القتال، ولا على الراهب في صومعته، ولا على الفقير، وكل هؤلاء يعيشون تحت حكم الإسلام، ويأكلون من خيراته، وينعمون بأمنه واستقراره، فإن كان الشرع يريد بالجزية إجبارَهم على الدخول في الإسلام، ألم يكن الأولى إجبار الراهب عليه؟! لأنه بدخوله سيدخل أتباعه، وإن كان الإسلام يريد إجبارهم فلمَ يفرق بين الرجل والمرأة والكبير والصغير والعاجز والقادر؟! بل النساء أولى بالإجبار بالنظر المادي البحت؛ لأنهن مربيات الجيل الصاعد، لكن كل ذلك لم يحصل، ولم تُفرض الجزية إلا على الرجل البالغ القادر؛ ليدلَّ على أنَّ الجزية في الإسلام نظامٌ لا يضاهيه أي نظام اقتصادي آخر عدلا وإنصافًا وتخفيفًا على الناس. يقول ويل ديورانت عن الجزية: “ولم تكن هذه الضريبة تفرض إلا على غير المسلمين القادرين على حمل السلاح، ويعفى منها الرهبان والنساء والذكور الذين هم دون البلوغ والأرقاء والشيوخ والعجزة والعمى والشديد والفقر”([3]).

4- كيف تكون الجزية لإكراه الناس على الدخول في الإسلام وهو ربما سيدفع في الإسلام أكثر مما يدفع في غيره؟! فالجزية قيمةٌ ثابتة لا تتغير، وعلى مرِّ التاريخ لم تؤخذ في غالب فتراته إلا دينارٌ واحد في السنة كلها، أما إن أسلم فإنه تجب عليه الزكاة، والتي هي ليست قدرًا مقطوعًا، وإنما نسبة محدَّدة بمقدار 2,5 %، فإن كان اليهودي مثلا يملك 100,000 دينار والمسلم يملك نفس القدر من المال وحال الحول، فإن اليهودي سيدفع دينارًا أو أربعة دنانير، بينما المسلم سيدفع 2.5 % من ثروته أي: 2500 دينار، فكيف تكون الجزية مجبرة على الدخول في الإسلام والحالة هذه؟!

إذن لماذا فرضت الشريعة الجزية على الرعية غير المسلمة؟

من يغوص في عمق التاريخ ويسبر أغواره ويطلع على الحقائق التي كتبت حول الجزية يعرف أنها كانت ميزة الإسلام التي لا تستطيع مجرد أقلامٍ استشراقية أو أبواقٍ حداثية أن تطمسها، فقد فرضت الجزية على الشعوب لدخولها تحت حماية الإسلام، فإنهم عاشوا تحت حكمه عيشًا رغيدًا، والتاريخ كله يشهد بذلك، وعلى هذا المعنى تواترت نصوص الفقهاء، يقول الماورديّ: “ويلتزم -أي: الإمام- لهم ببذلها حقَّان: أحدهما: الكفُّ عنهم، والثانِي: الحماية لهم؛ ليكونوا بالكفِّ آمنين، وبالحماية محروسين”([4])، ويقول أبو الوليد الباجي الأندلسي: “الجزية إنما تؤخذ منهم على وجه العوض لإقامتهم في بلاد المسلمين والذب عنهم والحماية لهم”([5]).

ودونك كتب الفقه الكثيرة لتطالع فيها أحكام أهل الذمة، فتجد تلك الحقوق الكثيرة المكفولة لهم، والأعجب من ذلك كله -كما يسجّل التاريخ- أن المسلمين عندما كانوا يعجزون عن أداء حقوق أهل الذمة وحمايتهم من عدوهم كانوا يردّون إليهم ما أخذوه من الجزية لسقوط شرطها، والذي هو الحماية([6]).

وحين قام أهل الذمة بالمشاركة في الذود عن بلادهم مع المسلمين أسقط عنهم المسلمون الجزية، وتشهد لذلك وقائع تاريخية عديدة، فقد أعطى عتبة بن فرقد -عاملُ عمر بن الخطاب- أهلَ أذربيجان كتابا قال فيه: “هذا ما أعطى عتبة بن فرقد عامل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل أذربيجان سهلها وجبلها وحواشيها وشفارها وأهل مللها كلهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم على أن يؤدوا الجزية على قدر طاقتهم… ومن حشر منهم في سنة وضع عنه جزاء تلك السنة”([7]). وحين فتح المسلمون بقيادة سراقة بن مالك رضي الله عنه مدينة الباب طلب ملكهم شهربراز وضع الجزية مقابل الاشتراك في الحرب، فقبل ذلك سراقة وكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فحسن فعله([8]).

ومما يبين فضل الجزية على الذميين وأنها ميزة لا مثلبة كما يصورونها، وأنها ليست لإجبار الناس على الإسلام: أن الذميين تحتها تمتعوا بكافة الحقوق الدينية، فمارسوا شعائرهم دون أي اضطهادٍ أو خوف، بل وصل الأمر إلى أنهم فضَّلوا المسلمين والبقاء تحت حكمهم على حكم حكامهم الذين هو على ديانتهم؛ وذلك لأنهم تمتعوا بالحريات الدينية تحت حكم الإسلام بما لم يتمتعوا به في تاريخهم السابق تحت مظلات حكومات أخرى، يقول ديورانت: “وكان اليهود في بلاد الشرق الأدنى قد رحبوا بالعرب الذين حرَّروهم من ظلم حكامهم السابقين، إلا أنهم في عهدهم قد فرضت عليهم عدة قيود ولاقوا شيئا من الاضطهاد من حين إلى حين، غير أنهم مع هذا كانوا يعاملون على قدم المساواة مع المسيحيين، وأصبحوا مرة أخرى يتمتعون بكامل الحرية في حياتهم وفي ممارسة شعائر دينهم في بيت المقدس، وأثروا كثيرا في ظل الإسلام في آسية ومصر وأسبانيا كما لم يثروا من قبل تحت حكم المسيحين”([9]). وانظر كيف كان اليهود تحت حكم الإسلام وهم الذين يتحدَّث الله عنهم بأنهم أشد الناس عداوة للمسلمين، فإذا كان اليهود قد تمعوا بهذه الحرية الدينية تحت الحكم الإسلامي حتى في بيت المقدس، فكيف عاش النصارى إذن؟!

يقول ديورانت نفسه: “وكان المسيحيون في بلاد آسية الغربية خارج حدود الجزيرة العربية يمارسون شعائر دينهم بكامل حريتهم، وبقيت الكثرة الغالبة من أهل بلاد الشام مسيحية حتى القرن الثالث الإسلامي، ويحدثنا المؤرخون أنه كان في بلاد الإسلام في عصر المأمون أحد عشر ألف كنيسة”([10]) ، فأين هذا مما يقولونه عن اضطهادٍ وظلمٍ وتضييقٍ للحريات الدينية حتى يلجأ غير المسلم إلى الإسلام هربا من هذا الاضطهاد وهربا من هذه الجزية؟!

وهذا التاريخ يشهد بأنهم ما عاشوا في سلامٍ ووئام إلا تحت الحكم الإسلامي! بل ينقل ديورانت بعد هذا الكلام صفحات لا نطيل المقال بذكرها، ولكن من رجع إليها يعرف تسامح الإسلام الحقيقي والذي يشوِّهونه الآن بكل الوسائل الممكنة، وينفي سير توماس وآرنولد مزاعم المستشرقين ومن تبعهم بأن الجزية فُرضت لإجبار الناس على الإسلام فيقول: “ومما يدل على أن تحول المسيحيين إلى الإسلام لم يكن راجعًا إلى الاضطهاد ما وقفنا عليه من الشواهد التاريخية الأصلية، وما وقفنا عليه من سيرة نبي الإسلام، ويكفي أن نشير إلى أنه في الوقت الذي شغر فيه كرسي البطركية -أي: عندما انتهى حكم الكنيسة في المشرق- تمتع المسيحيون بالحرية التامة في إقامة شعائرهم، وسمح لهم بإعادة بناء كنائسهم، بل ببناء كنائس جديدة، وتخلصوا من القيود التي حتمت عليهم -أي: قبل الفتح الإسلامي- أن يركبوا الحمير والبغال، وحوكموا في محاكمهم الخاصة، على حين أُعفي الرهبان من دفع الجزية، ومنحوا امتيازات معينة”([11]).

هكذا كان غير المسلمين يتمتعون بكل الحريات الدينية تحت الحكم الإسلامي، بل وينمون أموالهم في ظل الأمن والأمان حتى أثروا ثراء عظيما بطريقة لم يمكنهم فعل ذلك تحت حكوماتهم، وكل العجب في أن ينتقد المنتقد موضوع الجزية ويقبل الضرائب التي تفرضها الدول الحديثة والتي تصل في بعض الدول إلى أكثر من 42 % من الدخل كما في بلجيكا مثلا([12])، فأين هذه النسبة العالية من الضرائب من دنانير محددة كانوا يدفعونها مقابل كل تلك الخدمات التي تمتعوا بها؟!

فهذه هي الجزية غرة تاج السماحة الإسلامية، وهي ميزة الإسلام التي نفتخر بها ونظهر حقيقتها للناس مهما حاول الأعداء طمسها أو تشويه صورتها، ومن يقرأ في وقائع الجزية في التاريخ الإسلامي يجد أنها فيض من الرحمة الإسلامية على الأمم غير المسلمة، وهكذا في كل زمان ومكان يظل الإسلام صاحب الرسالة السمحة العادلة، والتي تحت حكمها تنعم وتزدهرُ البشرية.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) حضارة العرب (ص: 134).

([2]) ينظر: كتاب الخراج لأبي يوسف (157-158).

([3]) قصة الحضارة (13/130-131).

([4]) الأحكام السلطانية (ص: 223).

([5]) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك (2/ 175).

([6]) انظر: الخراج لأبي يوسف (ص: 153).

([7]) انظر: تاريخ الطبري (2/ 539-540).

([8]) انظر: تاريخ الطبري (2/ 540). وانظر: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، لعبد الكريم زيدان (155-157).

([9]) قصة الحضارة (13/131-132).

([10]) المصدر السابق (13/131-132).

([11]) الدعوة إلى الإسلام (130).

([12]) انظر أعلى الضرائب المفروضة في هذا الرابط:

https://arabic.cnn.com/business/2014/05/04/income-tax-rates

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

هل يكذبُ ابنُ تيمية على التاريخ؟ وقفة مع صاحب كتاب (براءة الأشعريّين من عقائد المخالفين)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ المُناوِئين لشيخ الإسلام ابن تيمية قد أكثروا عليه الأكاذيب والفِرَى، حتى نسبوه إلى التجسيم والنصبِ والغلوّ في التكفير وغير ذلك مما هو منه بريء. وكتاب (براءة الأشعريين من عقائد المخالفين) من الكتب التي مُلئت بتلك الفِرَى، ومن جملة ما نسبه إليه: الكذبُ على التاريخ. وقد أورد المؤلّف نماذجَ […]

الإجماع بين الإمكان والوقوع

يَرى الذين أوتوا العلم أنّ الإجماع من محكَمات الشرع وأصوله، وهو على رأس الأدلة القطعية، وهو أهمّ أداة لحسم دلالة النصّ ورفض الأقوال المتوهَّمة فيه، ومِن ثَم أعلَوا من شأنه وصنَّفوا فيه وحاجّوا به كلَّ مَن خالفهم، فهو حِصن حصين دون الأقوال المبتدَعَة والشاذة. ورأى آخرون ممّن قصُرت أفهامهم في إدراك العلوم والتحقّق من مداركها […]

الإسقاط من تقنيات أسلاف الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لئيم النفس يرمي بالتهم واللؤم الذي في نفسه على غيره، تمامًا كحال الكفار في الآخرة، فيلوم الضعفاء منهم الكبراء والعكس بالعكس، وكل واحد من الكفار كان بين يديه الآيات والبينات الدالة على سبيل الحق، ومع أن الكافر المستضعف كفر بالله تعالى لما يحمله في قلبه من حب وإيثار […]

إغاظـة اللئام بتلقِيبِ ابن تيمية بشيخِ الإسلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة ابن تيمية رحمَه الله شخصيةٌ عظيمة من الشَّخصيات الإسلامية، ومهما اختلفت المواقف تجاهه يتَّفق الجميع على أنه شخصية أثْرت كثيرًا على الصعيد العلمي والفكري، وأثَّرت تأثيرًا قويًّا في مسار التَّفكير الإسلامي، ولئن كانت عبقرية الأئمَّة تبرز في إبداعهم في فنٍّ من الفنون فإنَّ عبقرية ابن تيمية رحمه الله […]

عرض وتعريف بكتاب ” دراسة الصفات الإلهية في الأروقة الحنبلية والكلام حول الإثبات والتفويض وحلول الحوادث”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا شك أننا في زمن احتدم فيه الصراع السلفي الأشعري، وهذا الصراع وإن كان قديمًا منحصرًا في الأروقة العلمية والمصنفات العقدية، إلا أنه مع ظهور السوشيال ميديا والمواقع الإلكترونية والانفتاح الذي أدى إلى طرح الإشكالات العلمية على مرأى ومسمع من الناس، مع تفاوت العقول وتفاضل الأفهام، ووجود من […]

هل هناكَ وحيٌ آخر غير الكُتبِ المنزَّلة؟ حجةٌ أخرى على منكري السُّنة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: جاء النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من عند ربِّه بالقرآن الكريم، فيه إجاباتُ الأسئلة الوجوديّة الكبرى، وفيه هداية الإنسان لما يصلِحه ويصلح شؤونَه ويعرِّفه بغاية وجودِه ووجود الكون ومآله ومآل الكون، وجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم أيضًا بما يفسِّر القرآنَ الكريم ويبيِّنه ويوضِّحه، ويذكر عباداتٍ شرعها الله […]

كفَّ الله أسنَّتنا فلنكفّ ألسنتنا (الأصول التي اعتمد عليها أهل السنَّة في الكفِّ عمَّا شجر بين الصَّحابة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: مذهبُ أهل السُّنة والجماعة في الصَّحابة مذهبٌ واضحٌ متَّسق مع النَّقل الصحيح والعقل الصَّريح ووقائع التاريخ، وتعاطي أهل السنة للموضوعات التي تتعلق بالصَّحابة الكرام تعاطٍ ينمُّ عن منهجيَّة واضحة في التعامل مع المسائل الشرعية، فلم يكفِّروا الصَّحابة الكرام كما فعلت الرافضة، ولم يجعلوهم كأي أحدٍ بعد جيل الصحابة […]

السّلفيّة من الإقبال عليها إلى التنكُّر لها

  ١/ ٢ لأزمانٍ متعاقبةٍ ظلَّت البدَعُ في الدين تتوالى على أمّة الإسلام حتى أثقلت كاهلَها بأشتاتٍ لا تُحصى من الخرافات والخيالات والأوهام، سدَّت عليها آفاق الحياة الرّحبة، وجعلتها أسيرةً للمنامات وشيوخ الدَّجَل والشعوذة والخرافة، وكل ذلك باسم الدين، وآلِ البيت، والمحبة الإلهية، وآصنافٍ من القوالب التي رُكِّب بها الاستعبادُ للشياطين وكهّانهم. وجاء الاستعمار إلى المسلمين […]

بُطلان دَعوى مخالفةِ ابن تيميةَ للإجماع (مسألة شدِّ الرحال نموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ من أكثر ما اشتهر عن مناوئي شيخ الإسلام ابن تيميةَ الادِّعاءَ عليه بأنه يخالف الإجماعَ، ولا ريب أنها دَعوى عريضةٌ بلا برهان، وقد أقدم عليها مخالفو الشيخ؛ بغيةَ تزهيد الناس في كلامه وتقريراتِه، ورغبةً في صرفهم عن أقواله وتحقيقاته، والباحثُ المنصف يدرك تمامًا أنَّ دعوى مخالفة الإجماع من […]

وقفاتٌ علميّة مع المجوِّزين لِلَعن يزيد بن معاوية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تعتبَر مسألةُ لعن يزيد بن معاوية من المسائل المشهورة التي بُحِثت في كتب العقائد والفقه والتفسير وشروح الحديث وكتب الآداب والسلوك، ومن أشهر من ذهب إلى جواز لعن يزيد بن معاوية أبو الفرج ابن الجوزي؛ إذ صنّف رسالةً خاصة في هذه المسألة سمّاها: (الرّدّ على المتعصّب العنيد المانع […]

الدِّعاية الموحِّديّة ضدَّ دولة المرابطين السلفيّة (قراءة تحليليّة في رسائل محمد بن تومرت)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: إنّ المغربَ الإسلاميَّ كان إلى غاية أوائل القرن السادس على عقيدة السلف في الغالب الأعمّ؛ رغم قيام دولٍ رافضيّة وخارجية حاولت فرضَ عقائدها على الأمّة، فلم يزل الناس على مذهب مالك في الفروع، وعلى عقيدته -التي هي عقيدة السلف- في الأصول، وهذا الوضعُ الغالبُ لم يمنع من […]

ترجمة الشيخ الدكتور أسامة عبد العظيم (1367هـ/ 1948م – 1444هــ/ 2022م)(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها … متى يمت عالم منها يمت طرف كالأرض تحيا إذا ما الغيث حلّ بها … وإن أبى عاد في أكنافها التلف قال العلامةُ ابن القيم رحمه الله: “إن الإحـاطـة بـتراجم أعـيـان الأمـة مطلوبـة، ولـذوي الـمعـارف مـحبوبـة، فـفـي مـدارسـة أخـبـارهم شـفـاء للعليل، وفي مطالعة […]

ترجمة الشيخ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ(1)

ترجمة الشيخ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارىء

عيد الهلع (الهالوين): أصله، وحكم الاحتفال به

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد: فمن المؤسف جدًا أن نرى مظاهر الاحتفال بما يسمى (الهالوين) أو (عيد الرعب والهلع) تنتشر في بلاد المسلمين؛ تقليدًا منهم للكفار والغربيين، دون أدنى إدراك لحقيقة هذا العيد الوثني، الذي ينبذه المسيحيون المحافظون، ويرونه عيدًا وثنيًا […]

علم المصطلح المعاصر والمصطلح الحديثي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة: المصطلحات هي من مفاتيح العلوم، وقد قيل: إنّ فهم المصطلحات نصف العِلم؛ لأنّ المصطلح هو لفظ يعبر عن مفهوم، والمعرفة مجموعة من المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض في شكل منظومة، وقد ازدادت أهميّة المصطلح وتعاظم دوره في المجتمع المعاصر الذي أصبح يوصف بأنّه (مجتمع المعلومات) أو (مجتمع المعرفة)، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017