الثلاثاء - 05 جمادى الأول 1444 هـ - 29 نوفمبر 2022 م

أوَ مِن العدل والإنصاف أن يُعَذّبَ ذو الخلق والإحسان من الكفّار ؟!

A A

لو أنَّ موظَّفًا في شركة مرموقةٍ توفِّر له غالب احتياجاته، وكان الجميعُ حوله حسنَ التعامل، متعاونين متكاتفين، وهو أيضًا كذلك مع الجميع، لكن الأمر كان مختلفًا مع صاحب الشركة ومدير العمل!! لقد كان سيئًا في التعامل معه، مقلًّا للأدَب، بطيئًا في إنجازاته ومهامِّه! مع أنَّه حسنُ الخلق ولبِقٌ في التعامل مع زملائه وأقرانه.

فهل يا ترى يستحق هذا الرجل أن يكافأ بشهادات الشّكر والتقدير على تقصيره وإساءَته مع صاحب العمل؟! وهل من الظلم أن يقرِّر صاحب العمل فصلَ ذلك الشخص من عمله وشركته؟!

ولو أنَّ مريضًا في أشدِّ حالات المرض، طريح الفراش في العناية المركزة لا يستطيع الحراك، وعُيِّن له طبيبٌ استشاريّ من أجود الاستشاريين في التعامل مع الناس ومساعدتهم ومعاونتهم، وهو مهتمّ جدًّا بهذا المريض، ويعامله بمستوى عالٍ من الأدب والخُلُق، ويوفِّر له جميع احتياجاته من مطعم وملبس ومسكن، وأثَّث غرفته بجميع وسائل الراحة وأفضل الأجهزة الحديثة والأثاث الجميل والعطور الزاهية، حتى إن أقاربه وزواره يحسدونه على ذلك؛ بيد أن هذا الاستشاري أهمل تطبيب هذا المريض والاهتمام بأدويته وعلاجه وما إلى ذلك؛ ما أدَّى إلى تدهور صحته ووفاته.

فما رأي العقلاء في هذا الاستشاري، هل من المعقول أن يُكافأ على حسن تعامله وطيب خلقه ويُتغافل عن الأمر الأهمّ الذي وضع له ووكل إليه؟! وهل من الظلم أن يعاقَب هذا الاستشاريّ ويحاسب على تفريطه ويأخذ جزاءه؟!

إن الحال في هذين المثالين لا يختلف عن حال السؤال الذي صدَّرنا به مقالَنا وهو: هل من المعقول أن يُعذَّب ذو الخُلُق والإحسان من الكفار؟! فهل يكون حسن الخلق مبررًا لأن يمحَى من سجلاته أقبح الجنايات وأشنع الجرائم؟! فأيُّ جناية وأي ظلم أقبح من أن يتنكر الإنسان لمن خلقه وأوجده وتفضَّل عليه ورعاه؟! ليس تنكُّرًا فحسب، بل وصل به الأمر إلى التكبُّر عليه والعناد دون أوامره!

أي جريرة وأي عناد أشد من أن يكذِّب الإنسان بحقيقة الحقائق في الوجود؟!

أي جرمٍ أشنع من أن يُعرض الإنسان عن خالقه والمنعم عليه، ثم هو يُطيع ويخضع لمن لا يملك نفعا ولا ضرّا؟!

أي خطيئة أكبر من أن يسوِّي الإنسان بين من خلقه وأنعم عليه ولا يستحق العبادة والخضوع إلا هو، وبين من لا قدرة له على مصالح نفسه فضلا عن أن ينفع غيره؟!

أي أمر أشنع من أن يخلق الله الإنسان ويربيه وينعم عليه، ويفطره على الأخذ بالحق والخير، ثم يرسل إليه رسولا من جنسه من البشر يتلو عليه الآيات ويزكيه ويعلمه، وينزل له الكتب تهديه وترشده، ثم بعد ذلك كله يتجاوزها الإنسان في لمحة أو غمضة دون أن يلقي لها بالًا؟!

وكيف لا يكون هذا شنيعًا والله سبحانه وتعالى فصَلَ وفصَّلَ القول في الغاية من خلق الخلق، فقال عزَّ من قائل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، فإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة هي الغاية من إيجاد الإنسان.

فأي جرم أبشع من أن تتضافر البراهين والدلائل وتتواتر الأخبار والرسائل على ضرورة الإيمان بالله تعالى، وتتكاثر الإنذارات والتحذيرات من الكفر به سبحانه، ثم يرتكب الإنسان هذا الجرم؟! أفلا يستحق أقسى أنواع العقوبات؟!

بلى، فالكفر والشرك أعظم الظلم، قال الله تبارك تعالى وهو يحكي وصية لقمان لابنه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، “وأصل العدل العدلُ في حقِّ الله تعالى، وهو عبادتُه وحده لا شريك له”([1])، {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]، “فقد اختلق إثما عظيمًا…؛ لأنه قال زورًا وإفكًا بجحوده وحدانية الله، وإقراره بأن لله شريكًا من خلقه وصاحبةً أو ولدًا. فقائل ذلك مُفترٍ، وكذلك كل كاذب، فهو مفترٍ في كذبه مختلقٌ له”([2]).

فواعجبًا ممن توفَّرت له كل تلك الموارد والسبل المعرفية، ولم يمنعه مانع معتبر، ثم هو يعاند ويتكبَّر عن اتباع الحق وقبول البينات، وينكر تلك الحقيقة العظمى!

إن مثل هذا الإنسان لا ينفعه حسنُ خُلُقه في الدنيا ولا رُقيُّ تعامله مع الناس إذا كان جاحدًا لخالقه ورازقه، متكبِّرًا على أوامره، مضيِّعًا لحقوقه، متعدِّيًا لحدوده.

وهذا ما يفسِّر لنا ما أخبرنا به ربنا تبارك وتعالى حين قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: 48-52]، ويقول تعالى في آيات أخرى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} [النساء: 116-121].

إن هذه الآيات نزلت خصِّيصًا للجواب على هذا السؤال الذي صدَّرنا به مقالنا، فإن رجلًا من الناس طفق يسأل عن رحمة الله ومغفرته التي وسعت كلَّ شيء، أفلا تسع الكافر وكفره؟! فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، فهو سبحانه وتعالى أمرنا أن لا نقنط من رحمته، وأخبرنا أنه يغفر جميع الجرائم والآثام. فلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كرهه، وتلا هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]([3]).

قال الإمام الطبري رحمه الله: “وقد أبانت هذه الآية أنّ كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرة شركًا بالله”([4]).

وهنا نلمح جانبًا من جوانب الروعة والجمال والعطف والرحمة والكمال في حق الله سبحانه وتعالى، فإنه تبارك وتعالى غفَّار سِتِّير رؤوف منّان كريم رحمن رحيم، فرحمته بعبده التائب المنيب أشدُّ من فرح الفاقد الواجد فقيده، يغفر الذنوب وإن بلغت عنان السماء، ويغفر الذنوب وإن كانت مثل زبد البحر، ولكن من الجرائم والجنايات ما لا يغتفر.

إن هذا الأمر سائد وموجود حتى في أنظمة البشر وملوكهم، فالرجل قد يعفو عمَّن أخطأ في نفسه أو في ماله، ولكن هناك من الأخطاء والجرائم ما لا يغتفر لديه، والملوك في الدنيا قد يغفرون لمن يتجاوز نظامًا من الأنظمة التي وضعها، ولكن الخيانة العظمى مثلًا لا يغتفر لمرتكبها.

والله سبحانه وتعالى لا يغفر لمن بلغ من الجرم أقبحَه، بخلاف ما دونه من الجرائم، فليس كلّ عاصٍ محرومًا من الجنّة، بل كثير من المعاصي يغفرها الله سبحانه وتعالى، وما أكثر المكفِّرات للذنوب إذا تحقَّق التوحيد والإيمان بالله تعالى، فمرتكبُ الكبيرة كما هو مقرَّر عند أهل السنة والجماعة تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى، إن شاء غفر له فيدخل الجنة بغير عقاب، وإن شاء عذَّبه، ومن يعذَّب في النار من العصاة فليسوا صنفًا واحدًا، بل منهم من يدخلها فيُطهَّر من ذنوبه ثم يخرج منها ثم يدخل إلى الجنة، وأقلّهم نعيمًا من يُعطى أضعاف أضعاف نعيم الدنيا وما فيها، ومنهم أهل الأعراف، والله سبحانه وتعالى لا يحرم من الجنة من كان في قلبه مثقال ذرَّة من إيمان، وإنما يحرم منها من بلغ من العناد والكفر والجرم أشنعَه، فمن عاند الحقَّ رغم انبلاجه وظهوره كبيان الشمس في رابعة النهار، وكابر الحجَّة مع برهانيتها وقوة دلالتها، كيف يسوَّى بينه وبين من آمن بالله تعالى واتَّبع أمره وانتهى بنهيه؟! فهل هذا من العدل والحكمة في شيء؟!!

وتأمل -أخي القارئ الكريم- شناعَةَ جريمة الكفر بالله تعالى في هذا الحديث القدسي الشريف، يقول عليه الصلاة والسلام: «قال الله تعالى: كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتَمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أوّلُ الخلق بأهونَ عليَّ من إعادته، وأما شتمُه إيَّاي فقوله: اتَّخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفئًا أحد»([5]).

وقد طرحت هذه القضيَّة في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، فقد استشكلت عائشة رضي الله عنها أمرَ أهلِ الإحسان من المشركين، حيث كان في الجاهلية قبل الإسلام من هو كافر لا يؤمن بالله سبحانه وتعالى، ولكنه كان ذا خلق حسن، وسبَق غيره في الإحسان إلى الناس وحسن التعامل معهم، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، ابنُ جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوما: ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين»([6]).

فالكافر الذي أعرض عن الغاية التي خلقه الله لها، ولم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر لا ينفعه في الآخرة ما يفعله من الصلة ووجوه الخير في الدنيا، يقول الإمام النووي -رحمه الله- شارحًا هذا الحديث: “معنى هذا الحديث أن ما كان يفعله من الصِّلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في الآخرة؛ لكونه كافرا، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لم يقل: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» أي: لم يكن مصدِّقا بالبعث، ومن لم يصدِّق به كافر ولا ينفعه عمل”([7]).

هذا مع أن ابن جدعان من بني تميم بن مرة أقرباء عائشة رضي الله عنها، وكان من رؤساء قريش، وكان مثالًا في إكرام الضيوف وإطعام الطعام، حتى إنه اتخذ للضيفان جَفنة يرقى إليها بسلّم كما ينقل النووي([8]).

وهذا أبو طالب عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان من كان في إحسانه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته ومؤازرته، بل إنه كان موقنًا بدعوته في نفسه كما في الأبيات الشهيرة التي قالها:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم *** حتى أوسَّد في التراب دفينَا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة *** وأبشر بذاك وقرَّ منه عيونا

ودعوتني وزعمت أنك ناصح *** ولقد صدقت وكنت ثَمَّ أمينا

وعرضت دينا لا محالة أنه *** من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة *** لوجدتني سمحا بذاك مبينا([9])

ولكن منعه رفقاء السوء واتِّباع الآباء عن الإيمان، فلم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا دخل في دين الإسلام، ولا نطق بالشهادتين، بل كان آخر ما قال: “هو على ملة عبد المطلب”([10])، فلم تنفعه أعماله ومواقفه تلك مع جلالتها، ولم يحكم له بالجنة رغم ذلك.

قال القاضي عياض رحمه الله: “انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذابٍ، لكنهم بإضافة بعضهم للكفر كبائر المعاصي، وأعمال الشر، وأذى المؤمنين، وقتل الأنبياء والصالحين، يزدادون عذابًا، كما قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} الآيات، وكذلك الكافِر يُعذَّبُ بكفره، ثم يزداد إجرامه وإفساده في الأرض وعُتوه، وكثير إحداثه في العباد والبلاد، فذاك يُعذَّبُ أشدَّ العذاب كما قيل في فرعون، ومن لم يكن بهذه السبيل عُذِّب بقدر كفره، فكان أخف عذابًا ممِّن عُذِّب أشد العذاب”([11]).

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية (1/ 106).

([2]) جامع البيان (8/ 451).

([3]) ينظر: جامع البيان للطبري (8/ 450).

([4]) جامع البيان (8/ 450).

([5]) رواه البخاري (4974).

([6]) أخرجه مسلم (365).

([7]) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 87).

([8]) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 87).

([9]) ينظر: دلائل النبوة للبيهقي (2/188).

([10]) أخرج قصته البخاري (1360)، ومسلم (39).

([11]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 597)، وقد حرر ابن حجر -رحمه الله تعالى- هذه المسألة، وتعارضها مع تخفيف العذاب عن عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب فقال: “فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر، وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه؟!”. فتح الباري لابن حجر (9/ 145).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب ” دراسة الصفات الإلهية في الأروقة الحنبلية والكلام حول الإثبات والتفويض وحلول الحوادث”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا شك أننا في زمن احتدم فيه الصراع السلفي الأشعري، وهذا الصراع وإن كان قديمًا منحصرًا في الأروقة العلمية والمصنفات العقدية، إلا أنه مع ظهور السوشيال ميديا والمواقع الإلكترونية والانفتاح الذي أدى إلى طرح الإشكالات العلمية على مرأى ومسمع من الناس، مع تفاوت العقول وتفاضل الأفهام، ووجود من […]

هل هناكَ وحيٌ آخر غير الكُتبِ المنزَّلة؟ حجةٌ أخرى على منكري السُّنة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: جاء النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من عند ربِّه بالقرآن الكريم، فيه إجاباتُ الأسئلة الوجوديّة الكبرى، وفيه هداية الإنسان لما يصلِحه ويصلح شؤونَه ويعرِّفه بغاية وجودِه ووجود الكون ومآله ومآل الكون، وجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم أيضًا بما يفسِّر القرآنَ الكريم ويبيِّنه ويوضِّحه، ويذكر عباداتٍ شرعها الله […]

كفَّ الله أسنَّتنا فلنكفّ ألسنتنا (الأصول التي اعتمد عليها أهل السنَّة في الكفِّ عمَّا شجر بين الصَّحابة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: مذهبُ أهل السُّنة والجماعة في الصَّحابة مذهبٌ واضحٌ متَّسق مع النَّقل الصحيح والعقل الصَّريح ووقائع التاريخ، وتعاطي أهل السنة للموضوعات التي تتعلق بالصَّحابة الكرام تعاطٍ ينمُّ عن منهجيَّة واضحة في التعامل مع المسائل الشرعية، فلم يكفِّروا الصَّحابة الكرام كما فعلت الرافضة، ولم يجعلوهم كأي أحدٍ بعد جيل الصحابة […]

السّلفيّة من الإقبال عليها إلى التنكُّر لها

  ١/ ٢ لأزمانٍ متعاقبةٍ ظلَّت البدَعُ في الدين تتوالى على أمّة الإسلام حتى أثقلت كاهلَها بأشتاتٍ لا تُحصى من الخرافات والخيالات والأوهام، سدَّت عليها آفاق الحياة الرّحبة، وجعلتها أسيرةً للمنامات وشيوخ الدَّجَل والشعوذة والخرافة، وكل ذلك باسم الدين، وآلِ البيت، والمحبة الإلهية، وآصنافٍ من القوالب التي رُكِّب بها الاستعبادُ للشياطين وكهّانهم. وجاء الاستعمار إلى المسلمين […]

بُطلان دَعوى مخالفةِ ابن تيميةَ للإجماع (مسألة شدِّ الرحال نموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ من أكثر ما اشتهر عن مناوئي شيخ الإسلام ابن تيميةَ الادِّعاءَ عليه بأنه يخالف الإجماعَ، ولا ريب أنها دَعوى عريضةٌ بلا برهان، وقد أقدم عليها مخالفو الشيخ؛ بغيةَ تزهيد الناس في كلامه وتقريراتِه، ورغبةً في صرفهم عن أقواله وتحقيقاته، والباحثُ المنصف يدرك تمامًا أنَّ دعوى مخالفة الإجماع من […]

وقفاتٌ علميّة مع المجوِّزين لِلَعن يزيد بن معاوية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تعتبَر مسألةُ لعن يزيد بن معاوية من المسائل المشهورة التي بُحِثت في كتب العقائد والفقه والتفسير وشروح الحديث وكتب الآداب والسلوك، ومن أشهر من ذهب إلى جواز لعن يزيد بن معاوية أبو الفرج ابن الجوزي؛ إذ صنّف رسالةً خاصة في هذه المسألة سمّاها: (الرّدّ على المتعصّب العنيد المانع […]

الدِّعاية الموحِّديّة ضدَّ دولة المرابطين السلفيّة (قراءة تحليليّة في رسائل محمد بن تومرت)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: إنّ المغربَ الإسلاميَّ كان إلى غاية أوائل القرن السادس على عقيدة السلف في الغالب الأعمّ؛ رغم قيام دولٍ رافضيّة وخارجية حاولت فرضَ عقائدها على الأمّة، فلم يزل الناس على مذهب مالك في الفروع، وعلى عقيدته -التي هي عقيدة السلف- في الأصول، وهذا الوضعُ الغالبُ لم يمنع من […]

ترجمة الشيخ الدكتور أسامة عبد العظيم (1367هـ/ 1948م – 1444هــ/ 2022م)(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها … متى يمت عالم منها يمت طرف كالأرض تحيا إذا ما الغيث حلّ بها … وإن أبى عاد في أكنافها التلف قال العلامةُ ابن القيم رحمه الله: “إن الإحـاطـة بـتراجم أعـيـان الأمـة مطلوبـة، ولـذوي الـمعـارف مـحبوبـة، فـفـي مـدارسـة أخـبـارهم شـفـاء للعليل، وفي مطالعة […]

ترجمة الشيخ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ(1)

ترجمة الشيخ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارىء

عيد الهلع (الهالوين): أصله، وحكم الاحتفال به

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد: فمن المؤسف جدًا أن نرى مظاهر الاحتفال بما يسمى (الهالوين) أو (عيد الرعب والهلع) تنتشر في بلاد المسلمين؛ تقليدًا منهم للكفار والغربيين، دون أدنى إدراك لحقيقة هذا العيد الوثني، الذي ينبذه المسيحيون المحافظون، ويرونه عيدًا وثنيًا […]

علم المصطلح المعاصر والمصطلح الحديثي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة: المصطلحات هي من مفاتيح العلوم، وقد قيل: إنّ فهم المصطلحات نصف العِلم؛ لأنّ المصطلح هو لفظ يعبر عن مفهوم، والمعرفة مجموعة من المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض في شكل منظومة، وقد ازدادت أهميّة المصطلح وتعاظم دوره في المجتمع المعاصر الذي أصبح يوصف بأنّه (مجتمع المعلومات) أو (مجتمع المعرفة)، […]

ما صحّ في الحبة السوداء وشكوك المنكرين!

  تمهيد: مَن ينظر إلى أصحاب الفكر الليبرالي والحداثي.. يجدُ أنَّهم لا ينظرون إلى الأشياء إلا بمعيارٍ واحد، وهو: معيار المادَّة فحسب، فيبنون آراءهم وتحليلاتهم عليها، ولا يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل يهزؤون بمن يأخذ بالأسباب ويؤمن بالغيب في آن واحد، فهو يؤمن بالله وبوعوده في القرآن والسنة، ويؤمن بالمادة والعقل والمصنع والآلة، فلا […]

التَعرِيف بكِتَاب: (أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعًا ودراسة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعًا ودراسة. اسم المؤلف: د. سليمان بن محمد الدبيخي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القصيم. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار المنهاج، الرياض عام 1427هـ، وطبعت الطبعة الرابعة عام 1437ه، وقد أعيد طبعه مرارًا. حجم […]

قراءة نقدية في كتاب (الصواعق والرعود) لابن داود الحنبلي (الجزء الرابع – الأخير) الكذب وسوء الأدب عند خصوم الدعوة النجدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يمثِّل كتابُ الصواعق والرعود لعبد الله بن داود الزبيريّ (1225هــ) حالةً متقدمة من السقوط الأخلاقيّ والإفلاس الفكريّ لخصوم الدعوة الإصلاحية، فهو ردّ ممزوج بكثير من الكذب والشتم والسب والتكفير لإمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب وأمير دولتها الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود. ومَن يطالع صفحات هذا الكتاب […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017