الأربعاء - 23 شوّال 1440 هـ - 26 يونيو 2019 م

أوَ مِن العدل والإنصاف أن يُعَذّبَ ذو الخلق والإحسان من الكفّار ؟!

A A

لو أنَّ موظَّفًا في شركة مرموقةٍ توفِّر له غالب احتياجاته، وكان الجميعُ حوله حسنَ التعامل، متعاونين متكاتفين، وهو أيضًا كذلك مع الجميع، لكن الأمر كان مختلفًا مع صاحب الشركة ومدير العمل!! لقد كان سيئًا في التعامل معه، مقلًّا للأدَب، بطيئًا في إنجازاته ومهامِّه! مع أنَّه حسنُ الخلق ولبِقٌ في التعامل مع زملائه وأقرانه.

فهل يا ترى يستحق هذا الرجل أن يكافأ بشهادات الشّكر والتقدير على تقصيره وإساءَته مع صاحب العمل؟! وهل من الظلم أن يقرِّر صاحب العمل فصلَ ذلك الشخص من عمله وشركته؟!

ولو أنَّ مريضًا في أشدِّ حالات المرض، طريح الفراش في العناية المركزة لا يستطيع الحراك، وعُيِّن له طبيبٌ استشاريّ من أجود الاستشاريين في التعامل مع الناس ومساعدتهم ومعاونتهم، وهو مهتمّ جدًّا بهذا المريض، ويعامله بمستوى عالٍ من الأدب والخُلُق، ويوفِّر له جميع احتياجاته من مطعم وملبس ومسكن، وأثَّث غرفته بجميع وسائل الراحة وأفضل الأجهزة الحديثة والأثاث الجميل والعطور الزاهية، حتى إن أقاربه وزواره يحسدونه على ذلك؛ بيد أن هذا الاستشاري أهمل تطبيب هذا المريض والاهتمام بأدويته وعلاجه وما إلى ذلك؛ ما أدَّى إلى تدهور صحته ووفاته.

فما رأي العقلاء في هذا الاستشاري، هل من المعقول أن يُكافأ على حسن تعامله وطيب خلقه ويُتغافل عن الأمر الأهمّ الذي وضع له ووكل إليه؟! وهل من الظلم أن يعاقَب هذا الاستشاريّ ويحاسب على تفريطه ويأخذ جزاءه؟!

إن الحال في هذين المثالين لا يختلف عن حال السؤال الذي صدَّرنا به مقالَنا وهو: هل من المعقول أن يُعذَّب ذو الخُلُق والإحسان من الكفار؟! فهل يكون حسن الخلق مبررًا لأن يمحَى من سجلاته أقبح الجنايات وأشنع الجرائم؟! فأيُّ جناية وأي ظلم أقبح من أن يتنكر الإنسان لمن خلقه وأوجده وتفضَّل عليه ورعاه؟! ليس تنكُّرًا فحسب، بل وصل به الأمر إلى التكبُّر عليه والعناد دون أوامره!

أي جريرة وأي عناد أشد من أن يكذِّب الإنسان بحقيقة الحقائق في الوجود؟!

أي جرمٍ أشنع من أن يُعرض الإنسان عن خالقه والمنعم عليه، ثم هو يُطيع ويخضع لمن لا يملك نفعا ولا ضرّا؟!

أي خطيئة أكبر من أن يسوِّي الإنسان بين من خلقه وأنعم عليه ولا يستحق العبادة والخضوع إلا هو، وبين من لا قدرة له على مصالح نفسه فضلا عن أن ينفع غيره؟!

أي أمر أشنع من أن يخلق الله الإنسان ويربيه وينعم عليه، ويفطره على الأخذ بالحق والخير، ثم يرسل إليه رسولا من جنسه من البشر يتلو عليه الآيات ويزكيه ويعلمه، وينزل له الكتب تهديه وترشده، ثم بعد ذلك كله يتجاوزها الإنسان في لمحة أو غمضة دون أن يلقي لها بالًا؟!

وكيف لا يكون هذا شنيعًا والله سبحانه وتعالى فصَلَ وفصَّلَ القول في الغاية من خلق الخلق، فقال عزَّ من قائل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، فإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة هي الغاية من إيجاد الإنسان.

فأي جرم أبشع من أن تتضافر البراهين والدلائل وتتواتر الأخبار والرسائل على ضرورة الإيمان بالله تعالى، وتتكاثر الإنذارات والتحذيرات من الكفر به سبحانه، ثم يرتكب الإنسان هذا الجرم؟! أفلا يستحق أقسى أنواع العقوبات؟!

بلى، فالكفر والشرك أعظم الظلم، قال الله تبارك تعالى وهو يحكي وصية لقمان لابنه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، “وأصل العدل العدلُ في حقِّ الله تعالى، وهو عبادتُه وحده لا شريك له”([1])، {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]، “فقد اختلق إثما عظيمًا…؛ لأنه قال زورًا وإفكًا بجحوده وحدانية الله، وإقراره بأن لله شريكًا من خلقه وصاحبةً أو ولدًا. فقائل ذلك مُفترٍ، وكذلك كل كاذب، فهو مفترٍ في كذبه مختلقٌ له”([2]).

فواعجبًا ممن توفَّرت له كل تلك الموارد والسبل المعرفية، ولم يمنعه مانع معتبر، ثم هو يعاند ويتكبَّر عن اتباع الحق وقبول البينات، وينكر تلك الحقيقة العظمى!

إن مثل هذا الإنسان لا ينفعه حسنُ خُلُقه في الدنيا ولا رُقيُّ تعامله مع الناس إذا كان جاحدًا لخالقه ورازقه، متكبِّرًا على أوامره، مضيِّعًا لحقوقه، متعدِّيًا لحدوده.

وهذا ما يفسِّر لنا ما أخبرنا به ربنا تبارك وتعالى حين قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: 48-52]، ويقول تعالى في آيات أخرى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} [النساء: 116-121].

إن هذه الآيات نزلت خصِّيصًا للجواب على هذا السؤال الذي صدَّرنا به مقالنا، فإن رجلًا من الناس طفق يسأل عن رحمة الله ومغفرته التي وسعت كلَّ شيء، أفلا تسع الكافر وكفره؟! فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، فهو سبحانه وتعالى أمرنا أن لا نقنط من رحمته، وأخبرنا أنه يغفر جميع الجرائم والآثام. فلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كرهه، وتلا هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]([3]).

قال الإمام الطبري رحمه الله: “وقد أبانت هذه الآية أنّ كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرة شركًا بالله”([4]).

وهنا نلمح جانبًا من جوانب الروعة والجمال والعطف والرحمة والكمال في حق الله سبحانه وتعالى، فإنه تبارك وتعالى غفَّار سِتِّير رؤوف منّان كريم رحمن رحيم، فرحمته بعبده التائب المنيب أشدُّ من فرح الفاقد الواجد فقيده، يغفر الذنوب وإن بلغت عنان السماء، ويغفر الذنوب وإن كانت مثل زبد البحر، ولكن من الجرائم والجنايات ما لا يغتفر.

إن هذا الأمر سائد وموجود حتى في أنظمة البشر وملوكهم، فالرجل قد يعفو عمَّن أخطأ في نفسه أو في ماله، ولكن هناك من الأخطاء والجرائم ما لا يغتفر لديه، والملوك في الدنيا قد يغفرون لمن يتجاوز نظامًا من الأنظمة التي وضعها، ولكن الخيانة العظمى مثلًا لا يغتفر لمرتكبها.

والله سبحانه وتعالى لا يغفر لمن بلغ من الجرم أقبحَه، بخلاف ما دونه من الجرائم، فليس كلّ عاصٍ محرومًا من الجنّة، بل كثير من المعاصي يغفرها الله سبحانه وتعالى، وما أكثر المكفِّرات للذنوب إذا تحقَّق التوحيد والإيمان بالله تعالى، فمرتكبُ الكبيرة كما هو مقرَّر عند أهل السنة والجماعة تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى، إن شاء غفر له فيدخل الجنة بغير عقاب، وإن شاء عذَّبه، ومن يعذَّب في النار من العصاة فليسوا صنفًا واحدًا، بل منهم من يدخلها فيُطهَّر من ذنوبه ثم يخرج منها ثم يدخل إلى الجنة، وأقلّهم نعيمًا من يُعطى أضعاف أضعاف نعيم الدنيا وما فيها، ومنهم أهل الأعراف، والله سبحانه وتعالى لا يحرم من الجنة من كان في قلبه مثقال ذرَّة من إيمان، وإنما يحرم منها من بلغ من العناد والكفر والجرم أشنعَه، فمن عاند الحقَّ رغم انبلاجه وظهوره كبيان الشمس في رابعة النهار، وكابر الحجَّة مع برهانيتها وقوة دلالتها، كيف يسوَّى بينه وبين من آمن بالله تعالى واتَّبع أمره وانتهى بنهيه؟! فهل هذا من العدل والحكمة في شيء؟!!

وتأمل -أخي القارئ الكريم- شناعَةَ جريمة الكفر بالله تعالى في هذا الحديث القدسي الشريف، يقول عليه الصلاة والسلام: «قال الله تعالى: كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتَمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أوّلُ الخلق بأهونَ عليَّ من إعادته، وأما شتمُه إيَّاي فقوله: اتَّخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفئًا أحد»([5]).

وقد طرحت هذه القضيَّة في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، فقد استشكلت عائشة رضي الله عنها أمرَ أهلِ الإحسان من المشركين، حيث كان في الجاهلية قبل الإسلام من هو كافر لا يؤمن بالله سبحانه وتعالى، ولكنه كان ذا خلق حسن، وسبَق غيره في الإحسان إلى الناس وحسن التعامل معهم، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، ابنُ جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوما: ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين»([6]).

فالكافر الذي أعرض عن الغاية التي خلقه الله لها، ولم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر لا ينفعه في الآخرة ما يفعله من الصلة ووجوه الخير في الدنيا، يقول الإمام النووي -رحمه الله- شارحًا هذا الحديث: “معنى هذا الحديث أن ما كان يفعله من الصِّلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في الآخرة؛ لكونه كافرا، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لم يقل: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» أي: لم يكن مصدِّقا بالبعث، ومن لم يصدِّق به كافر ولا ينفعه عمل”([7]).

هذا مع أن ابن جدعان من بني تميم بن مرة أقرباء عائشة رضي الله عنها، وكان من رؤساء قريش، وكان مثالًا في إكرام الضيوف وإطعام الطعام، حتى إنه اتخذ للضيفان جَفنة يرقى إليها بسلّم كما ينقل النووي([8]).

وهذا أبو طالب عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان من كان في إحسانه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته ومؤازرته، بل إنه كان موقنًا بدعوته في نفسه كما في الأبيات الشهيرة التي قالها:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم *** حتى أوسَّد في التراب دفينَا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة *** وأبشر بذاك وقرَّ منه عيونا

ودعوتني وزعمت أنك ناصح *** ولقد صدقت وكنت ثَمَّ أمينا

وعرضت دينا لا محالة أنه *** من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة *** لوجدتني سمحا بذاك مبينا([9])

ولكن منعه رفقاء السوء واتِّباع الآباء عن الإيمان، فلم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا دخل في دين الإسلام، ولا نطق بالشهادتين، بل كان آخر ما قال: “هو على ملة عبد المطلب”([10])، فلم تنفعه أعماله ومواقفه تلك مع جلالتها، ولم يحكم له بالجنة رغم ذلك.

قال القاضي عياض رحمه الله: “انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذابٍ، لكنهم بإضافة بعضهم للكفر كبائر المعاصي، وأعمال الشر، وأذى المؤمنين، وقتل الأنبياء والصالحين، يزدادون عذابًا، كما قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} الآيات، وكذلك الكافِر يُعذَّبُ بكفره، ثم يزداد إجرامه وإفساده في الأرض وعُتوه، وكثير إحداثه في العباد والبلاد، فذاك يُعذَّبُ أشدَّ العذاب كما قيل في فرعون، ومن لم يكن بهذه السبيل عُذِّب بقدر كفره، فكان أخف عذابًا ممِّن عُذِّب أشد العذاب”([11]).

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية (1/ 106).

([2]) جامع البيان (8/ 451).

([3]) ينظر: جامع البيان للطبري (8/ 450).

([4]) جامع البيان (8/ 450).

([5]) رواه البخاري (4974).

([6]) أخرجه مسلم (365).

([7]) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 87).

([8]) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 87).

([9]) ينظر: دلائل النبوة للبيهقي (2/188).

([10]) أخرج قصته البخاري (1360)، ومسلم (39).

([11]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 597)، وقد حرر ابن حجر -رحمه الله تعالى- هذه المسألة، وتعارضها مع تخفيف العذاب عن عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب فقال: “فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر، وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه؟!”. فتح الباري لابن حجر (9/ 145).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة: شبهة مجافاة منهج السلف لتحفيظ القرآن

  لما كان منهج السلف قائمًا على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لذا فإنهم كانوا أشد الناس حرصًا على حفظ القرآن الكريم، يؤثرونه على كل شيء، ولا يقدمون عليه شيئًا صاحب القرآن: هو الملازم له بالهمة والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له والعمل به.   من حفظ جميع القرآن كان منزله الدرجة […]

بين الطبريّ السنّي والطبري الشِّيعيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يذكر بعضهم أن الإمام الطبري “كان يضع للرَّوافض”! وأنه ألَّف كتابًا في عقيدة الإمامة المعروفة عن الشيعة! فهل يصحُّ ذلك عن الإمام الطبري؟ وكيف ذكر بعض علماء الإسلام ذلك؟ وهل ثبت هذا الكتاب عن الإمام الطبري؟ وهل المقصود هو الإمام الطبري أبو جعفر المعروف، أم أن هناك شخصًا […]

لماذا شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل؟!

المؤمن يؤمن أن الله خلق الإنسانَ وهو أعلم به سبحانه وتعالى، وهذا الإيمان ينسحب على الموقف من التشريع، فهو حين يصدِّق الرسل ويؤمن بما جاؤوا به فإنَّ مقتضى ذلك تسليمُه بكلِّ تشريع وإن خالف هواه وجهِل حكمتَه؛ لأن إيمانَه بأن هذا التشريع من عند الله يجعل قاعدةَ التسليم لديه جاهزةً لكل حكم ثابتٍ لله سبحانه […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الثالث)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرادَ عدنان إبراهيم -كما مرَّ بنا- أن يأتيَ بما لم يأتِ بهِ الأوائل، فادَّعى أنَّ المطلوبَ من أهل الكتاب وبنصِّ القرآن أن يُؤمِنوا بالله ويصدِّقوا بالرَّسول محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم دونَ أن يتَّبعوا الإسلام كشريعَة، بل يبقون على ديانتهم اليهودية أو النصرانية، وهذا كافٍ في نزع وصفِ الكفر […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   كانت نظرية عدنان إبراهيم التي أتى بها لينقُض كلَّ أقوال من سبقَه من العلماء هي تصحيح ديانةِ اليهود والنصارى، وقد ناقشنا في الجزء الأول من هذه الورقة الأغلاطَ المنهجية التي وقع فيها هو وأمثاله، وسنتناول في هذا الجزء الثاني أكبرَ دليل يستدلّ به، وهو قول الله تعالى: {إِنَّ […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدِّمة: جاءَ الإسلامُ دينًا متكاملًا متماسكًا في عقائده وتَشريعاتِه وآدابهِ، ومِن العَوامِل التي كتبهَا الله لبقاءِ هذا الدين العظيم أن جعلَه مبنيًّا على المحكمات، وجعله قائمًا على أصولٍ ثابتَة وأركان متقنة، كفلَت له أن يبقَى شامخًا متماسكًا كاملًا حتى بعد مضيِّ أكثرَ من أربعة عشر قرنًا، وليسَ من الخير […]

همُّ علمائكم اللِّحية والإسبال!!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن من مفاخر دين الإسلام الاهتمام بجوانب الحياة البشرية كلِّها، دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، يقول الفارسي سلمان رضي الله عنه: “علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”([1])، وما من شيء في هذه الحياة إلا ولدين الإسلام فيه حكمٌ، وفي ذلك يقول الشاطبي: “الشريعة بحسب المكلفين […]

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن […]

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله […]

وقفات مع مقال: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   نشر موقع “السوري الجديد” مقالا بعنوان: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”([1]) لكاتبه إياد شربجي، وقد اطَّلعت على المقال، وأعدتُ قراءته لأتلمَّس ما يريد صاحبُه من خلاله، فوجدتُ فيه أخطاء كثيرةً، وكاتبُ المقال صريحٌ في أنَّ نقدَه موجَّه للإسلام، وليس إلى تحقُّقات تاريخيَّة له، فالتحقُّقات بالنسبة له هي نموذج الدِّين […]

تعدُّد الزوجات.. حكمة التشريع وجهل الطاعنين

يسلِّم كلُّ مسلم بحسن حُكم الله تعالى وكمالِه وحكمةِ تشريعه، فلا يجد في نفسه حرجًا من شيء قضاه الله وقضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يسلِّم بكل ذلك ويرضى به، لكن أهل الشرك والنفاق بخلاف ذلك، فأحكام الله لا تزيدهم إلا شكًّا على شكِّهم، وضلالًا على ضلالهم، وهذا دليل صدق أخبار الله كما قال […]

نماذج من أجوبة السَّلف في مسائل المعتقد

لا شكَّ أنَّ الجوابَ عن السؤال يكشِف المستوى العلميَّ للمجيب، ومدى تمكُّنه من العلم الذي يتكلَّم به. ولأن السلفَ قدوةٌ في المعتقد والسّلوك فإن التعرُّف على أجوبتهم يعدُّ تعرُّفًا على منهجهم، كما أنه يحدِّد طريقتَهم في تناول مسائل العلم وإشكالاته، وخصوصًا في أبواب المعتقَد؛ إذ تكثر فيه الدَّعوى، ويقلّ فيه الصواب من المتكلِّم بغير عِلم. […]

ترجمة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو عبدالقادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي.  مولده: ولد رحمه الله بمصر في كفر الزيات في عام 1339هـ، وقد توفيت والدته وعمره سنة ونصف فربَّته خالته التي تزوجت من والده بعد وفاة أختها، وقد تربى في تلك المنطقة وترعرع فيها حتى التحق بالأزهر فيما بعد. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017