الاثنين - 12 ربيع الآخر 1441 هـ - 09 ديسمبر 2019 م

الاعتراضات على العقيدة الواسطية

A A
#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

يعتبر السلفيون كتاب (العقيدة الواسطية) باكورة المتون في العقيدة، ويحثّون تلاميذهم على حفظه ودراسته وتعلمه وتعليمه.

وتبدأ قصة هذا الكتاب من القاضي رضي الدين الشافعي – من أهل واسط بالعراق – الذي كان في طريقه للحج، فلقي الإمام أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية رحمهما الله، وشكا إليه ما الناس فيه من الجهل والظلم، وطلب منه كتابة عقيدة يعتمدها هو وأهل بيته، فأجابه بعد إلحاح، ثم طار هذا الجواب في الآفاق، فسميت هذه العقيدة بـ(الواسطية) نسبة إلى مدينة هذا السائل([1]).

وقد عرف الكتاب بأسماء أخرى مثل:

– اعتقاد الفرقة الناجية.

– اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة؛ لتصديره الكتابَ بهذا اللفظ([2]).

ولكن رسالته هذه على وضوحها ونصاعة منهجها لم يرض بها كثير من علماء عصره خاصة من تأثر بالكلام، فوشى به بعضهم لدى السلطان، واتهموه في الاعتقاد وغيره، فعُقدت له جلسة مناظرة في يوم الاثنين 8/7/705ه، وطلبوا منه بيان معتقده، فأملى عليهم، ثم رأى أن يحضر كتابه العقيدة الواسطية؛ لئلا يقال: إنه داهن وكتم، فعارضوه في بعض ما ذكره([3]) كما سيأتي.

ولنستعرض بعض اعتراضاتهم، ونقارنها بأقوال السلف قبل شيخ الإسلام؛ ليتبين مع من الحق، هل هو مع شيخ الإسلام، أم مع خصومه:

الأول: قوله: ” ومن أصول الفرقة الناجية: أن الإيمان والدين قول وعمل يزيد وينقص قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح”([4]). قالوا: فإذا قيل إن هذا من أصول الفرقة الناجية هلك من لم يقل بذلك من أصحابنا ([5]).

هذا أول اعتراضاتهم، غير أننا لو تأملنا تعريف الإيمان لدى السلف ممن سبق شيخ الإسلام لرأيناها موافقة لما ذكر، فقد عرفه بذلك الإمام مالك، وأبو بكر بن عياش، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ونص تعريفهم أنه “المعرفة والإقرار والعمل”([6]).

وعرفه فُضيل بن عياض بقوله: الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان والقبول بالقلب والعمل به([7]).

وقال عُبيد بن عُمير الليثي: ليس الإيمان بالتمنّي، ولكن الإيمان قول يُعقل وعمل يُعمل([8]).

وكذلك البخاري ومسلم فإن البخاري استهل كتاب الإيمان بقوله: وهو قول وفعل، ويزيد وينقص. ثم سرد أدلته على ذلك من الكتاب والسنة([9]).

وروى الإمام ابن عبد البر – رحمه الله – بإسناده إلى”… عبد الرزاق يقول: سمعت سفيان الثوري ومعمر وابن جريج ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقلنا: لعبد الرزاق فما تقول أنت؟ قال: أقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فإن لم أقل هذا فقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين”([10]).

وقال أيضا: “وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر منهم: مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وداود بن علي وأبو جعفر الطبري، ومن سلك سبيلهم فقالوا: الإيمان قول وعمل، قول باللسان وهو الإقرار، واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح مع الإخلاص بالنية الصادقة. قالوا: وكل ما يطاع الله عز وجل به من فريضة ونافلة فهو من الإيمان والإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي…”([11]).

ووصف بكونه من أصول الفرقة الناجية؛ استناداً لحديث الافتراق المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم([12])، وإن لم يكن هؤلاء هم الفرقة الناجية فمن؟!

الثاني: قوله:” وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة: من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، عَليٌّ على خلقه”([13]).

قال بعضهم: نقر بالألفاظ الواردة في العلو والاستواء، ولكن نفوض معانيها فظاهرها غير مراد([14]).

 

ويمكن أن نتفحص أقوال السلف في هذا الشأن، لنعرف هل كان مذهبهم هو التفويض؟ أم كانوا منكرين لهذه الفكرة؟ ولعلنا هنا نطلع إلى ردّ الإمام مالك – رحمه الله – حين سُئل عن قول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] كيف استوى؟ قال: “الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة”([15]).

فها هو – رحمه الله – اعتبر بالظاهر ولم يفوضه، بل أخبر أنه معلوم وظاهره مراد، وكذلك الحال في كل الصفات.

قال ابن قتيبة رحمه الله: “الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله إلى حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله، ولا نزيل اللفظ عما تعرفه العرب ونضعه عليه ونمسك عما سوى ذلك”([16])

قال الإمام ابن عبد البر – رحمه الله –: “ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات…”([17]).

الثالث: قوله:” بل «القمر» آية من آيات الله، من أصغر مخلوقاته، هو موضوع في السماء، وهو مع المسافر، وغير المسافر أينما كان”([18]). قالوا: التشبيه بالقمر فيه تشبيه كون الله في السماء بكون القمر في السماء([19]).

ويلحظ الناظر حقيقة زيف هذه الدعوى، فقد كان القصد ضرب المثل دون الالتفات إلى هذا المعنى الذي أوردوه، ولكن العجب أننا نجد هذا المثل مضروبا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكفى به مرجعا وسلفا، حيث قال: (( إن الله يكلمكم يوم القيامة، كل واحد يكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا واسطة ولا حاجب يحجبه، قال أبو رزين العقيلي: كيف ذلك يا رسول الله! وهو شخص ونحن كثيرون؟ فقال: أخبرك بآية من آيات الله جل وعلا؛ هذا القمر تشاهدونه في السماء، كل واحد منكم يستطيع أن يخاطبه أو يشاهده مخلياً به، فالله أكبر وأعظم))([20]).

وقال رجل لابن عباس – رضي الله عنهما – كيف يحاسب الله العباد في ساعة واحدة؟ قال: كما يرزقهم في ساعة واحدة([21]).

الرابع: قالوا: قولك في الفوقية والاستواء “حق على حقيقته..”([22])  فالحقيقة هي المعنى اللغوي ولا يفهم من الحقيقة اللغوية إلا استواء الأجسام وفوقيتها، ولم تضع العرب ذلك إلا لها، فإثبات الحقيقة هو محض التجسيم ونفي التجسيم مع هذا تناقض أو مصانعة([23]).

هذا قولهم، بيْد أن الاستواء بعد وروده في النص، نرى أن السلف أثبتوهما، وأنه حق على ما فهموه من كلام العرب، ونزهوه أن يكون مثل المخلوقين، قال إسحاق بن راهويه: حدثنا بشر بن عمر: سمعت غير واحد من المفسّرين يقولون: ” {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} : أي ارتفع”،([24]) وهو قول ابن عباس ومن بعده من السلف([25]) كأبي العالية ومجاهد([26]) واختيار الفرّاء([27]).

وجاء عن الخليل بن أحمد قال: “أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من رأيت وكان على سطح فلما رأيناه أشرنا إليه بالسلام، فقال: استووا، فلم ندر ما قال، فقال لنا شيخ عنده: يقول لكم: ارتفعوا، قال الخليل: هذا من قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ} “، أي: ارتفع وعلا([28]).

وقال السجزي رحمه الله:” الواجب أن يعلم أن الله تعالى إذا وصف نفسه بصفة هي معقولة عند العرب، والخطاب ورد بها عليهم بما يتعارفون بينهم ولم يبين سبحانه أنها بخلاف ما يعقلونه، ولا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لما أداها بتفسير يخالف الظاهر فهي على يعقلونه ويتعارفونه”([29]).

قال الإمام ابن عبد البر:” وجل الله عز وجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو: العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه، قال أبو عبيدة في قوله تعالى استوى قال: علا، قال: وتقول العرب استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوى أي: انتهى شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزيد…”([30]).

ولنختم قصة المناظرة التي افتتحناها، فقد اعترفوا له بعد هذه المناظرة، وانتصر له أكبر شيوخهم في غير المجلس وأيد قوله – وهو ترك التأويل – ؛ لأنه أحد قولي الأشعري وأنكر على من معه ([31]).

بل وأقنع السلطان أيضا حتى قال:” هذا على الحق وهؤلاء قد ضيعوا الله وإلا فأين هو الله؟ …”([32])

وبعد طول نقاش وجدال استمر لأيام لم يكن لهم بد من الاعتراف بهذا المتن، فإنهم اتفقوا في آخر المطاف على أنه معتقد سلفيّ جيد([33]).

وإذا ما أردنا أن نستخلص منهج شيخ الإسلام في تأليفه لهذا المتن النفيس، فمن أهدى السبل أن ننظر في الكتاب نفسه، وما ذكره مؤلفه في المناظرة التي عُقدت لمناقشة هذه العقيدة، ولعلنا نستخلص معالم منهجه مما دار فيها في النقاط التالية:-

  1. اتباع الكتاب والسنة فلا يورد مسألة إلا بدليلها، بل اقتفى أثرهما حتى في ترتيب المسائل([34]).
  2. الاعتماد على فهم السلف للنصوص وتحريه لألفاظهم([35])
  3. الاعتماد على الألفاظ الشرعية دون المبتدعة([36])
  4. خصصها لتقرير أصول عقائد السلف وأعرض عن الشبهات([37]).
  5. أنها معتقد عامة السلف وليست مختصة بمذهب معين ([38]).
  6. تأصيله لمصادر التلقي وكيفية التعامل معها، مثل: بيان أهمية اتباع السنة([39]).

فهذا منهج لاحب وطريق مستقيم غير ذي عوِج، معتمده الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

([1]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 164)

([2]) ينظر: تحقيق السقاف للواسطية ص (25)

([3]) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي(52/ 61)، البداية والنهاية ط هجر (18/ 53)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (9/ 163) مجموع الفتاوى (3/ 160).

([4]) العقيدة الواسطية ص (123)

([5]) مجموع الفتاوى (3/ 177).

([6])السنة للامام أحمد ص (74)

([7])السنة للامام أحمد ص (75)

([8])السنة للامام أحمد ص(76). وقد ذكر هذا عن هؤلاء الأئمة وغيرهم، اللالكائي في كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4/ 889) حيث عقد فصلا لكل إمام وسرد أقواله في الايمان، وكلهم يقول بأن الإيمان قول وعمل.

([9]) ينظر: صحيح البخاري (1/ 10)

([10]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (9/ 252)

([11]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (9/ 243)

([12]) للحديث عدة روايات منها حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال : ( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة )

رواه أبو داود ( 4597 ) والحاكم (443) وصححه، وحسنه ابن حجر في ” تخريج الكشاف ” ( ص : 63 )، وصححه ابن تيمية في ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 345 )، والشاطبي في ” الاعتصام ” ( 1 / 430 )، والعراقي في ” تخريج الإحياء ” ( 3 / 199 ).

وورد بلفظ : ( … وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي )، رواه الترمذي ( 2641 ) وحسنه ابن العربي في ” أحكام القرآن ” ( 3 / 432 )، والعراقي في ” تخريج الإحياء ” ( 3 / 284 )، والألباني في ” صحيح الترمذي ” .

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([13]) العقيدة الواسطية ص (113).

([14]) مجموع الفتاوى (3/ 178).

([15])أخرجه الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص17ـ18).

([16]) عقيدة الإمام ابن قتيبة (ص139) .

([17]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 131)

([18]) العقيدة الواسطية ص (114).

([19]) مجموع الفتاوى (3/ 178).

([20]) أخرجه أبو داود (4731) في السنن في باب الرؤية، وابن ماجة (180) في المقدمة، وأحمد (4/11، 12)، والطيالسي (1094)

صححه جماعة منهم الحاكم وابن تيمية وابن القيم رحمه الله وحسن إسناده ابن حجر في الإصابة (5/ 509) وقال الآلوسي في روح المعاني (8/ 136):”وقد رواه أئمة السنة في كتبهم وتلقوه بالقبول وقابلوه بالتسليم والانقياد إلى ما لا يحصى من هذا القبيل”

ولكن ضعف الألباني إسناده وكذلك الأناؤوط؛ لجهالة وكيع بن عرس أو حدس أحد رواته”.

([21]) مجموع الفتاوى (5/ 479).

([22]) العقيدة الواسطية ص (114).

([23]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 178).

([24]) العلو للعلي الغفار (ص: 153)، وصححه الالباني في مختصره (ص:160)

([25]) تفسير البغوي (1/59) .

([26]) صحيح البخاري (13/403 الفتح) .

([27]) ينظر: الأسماء والصفات (2/310) .

([28]) العلو للعلي الغفار (ص: 159)

([29]) رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 227)

([30]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 131)

([31]) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (52/ 61)، البداية والنهاية ط هجر (18/ 53)، وأيضا (18/ 161)، مجموع الفتاوى (3/ 187).

([32]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 218)

([33]) ينظر: العقود الدرية (ص: 212)، وذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (4/ 511)

([34]) مثل ترتيبه مسائل الايمان على ما رتبها به النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه حديث جبريل المشهور أخرجه مسلم برقم (‏34)، وللاستزادة ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 161)

([35]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 169)

([36]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 163)

([37]) لأنه جواب لمن سأله عن العقيدة الصحيحة ينظر مجموع الفتاوى (3/ 164)

([38]) مجموع الفتاوى (3/ 165)

([39]) ينظر: الواسطية ط السقاف ص (131)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

منهجُ السلف في تعظيم السنة خلافُ منهج الخوارج (أثر ابن عباس نموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة منهج السلف مع النصوص الشرعية: منهج السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسانٍ قائم على تعظيم السنن، والحثِّ على التمسُّك بها، والتسليم والانقياد لها، وترك الاعتراض عليها بقول أحد كائنًا من كان، وقد جاء هذا المعنى مصرَّحًا به عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم. ومِن جملةِ ما جاء عنهم […]

هل السَّلفيةُ عاجزةٌ عن تطبيق أفكارها؟

مقدّمة: لا تُحاكَم الأفكارُ إلى تحقُّقِها في الواقِع دونَ قيودٍ، فذلك أمرٌ غيرُ موضوعيٍّ، فالدّين في صورته النقيَّةِ اكتمَل تشريعًا وبيانًا، لكن بعض أحكامِه بقيَت معلَّقة لموانعَ تتعلَّق بالواقع وحياة الناس، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يبنِ الكعبةَ على قواعدِ إبراهيمَ لحداثة عهد الناس بالجاهليّة، ومات ولم يفعَل ذلك، لكنه بيَّنه، وأرشد إليه. وتمنى […]

الأسبابُ وعلاقتُها بالمسبّبات بين أبي حامد الغزاليّ وأبي العبّاس ابن تيميّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: العقلُ البشريُّ يطمَح دومًا إلى الاطِّلاع على خفايا الأشياء وما وراء حدوثها، وهذا الطموح هو الذي يَنتج عنه سؤالُ الأثر والمؤثِّر والعلاقة بينهما، وهنا تختلِف أنظار البشَر بحسب مصادر المعرفةِ عندهم، والاعتقادِ في هذه المصادر وطبيعتها، فالعقل الدينيُّ في الغالب لا يعاني من حيرةٍ في تفسير أصلِ الأشياء […]

هواية التشنيع على السلفية والكيل بمكيالين -تهنئة النصارى بأعيادهم نموذجًا-

حرص كثيرٌ من خصوم السَّلفية على رفع شعارات الوسطية والموضوعية في وجهِ السلفية؛ لكنَّ الغريب أنَّ حمَلَة هذا الشعارِ لا يلتزِمون به في أجلَى خصوصيَّاته وهي حالة الاتِّفاق، فالمهمُّ عندَهم هو إثبات المخالفة للسَّلفية، ولو كان ما ادَّعته ليس محلَّ خلافٍ بين المسلمين. وهذا المسلك لا شكَّ أنه يُفقِد المصداقيَّة العلمية في الانتساب وفي التأصيل […]

دَحض شبهة ضعفِ ذاكرةِ أبي هريرةَ

قد تنتِج الأهواءُ شبهاتٍ وأفكارًا، لكن من المحال أن يتولَّد عنها حقائقُ وشهادات؛ لذا نهانا الحقُّ سبحانه عن اتِّباع الأهواء؛ فقال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135]. وقد أشاع أعداء السنة -من المستشرقين ومن سار على دربهم واقتفى آثارهم- بعضَ الشبهات حول راوية […]

كلمة التوحيد… الأهمية والمعنى من خلال تفسير الطبري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَة: في واحد من أقسى أنواع الإعصارات في عصرنا، والتي فر منها قرابة المليون شخص، ودمر فيها عشرات الآلاف من المنازل والمكاتب، ونقل ما يربو على ثمان وسبعين ألفًا إلى ملاذات الطوارئ ومقرات الإسعاف، والتي توقفت فيها الحياة عن السير بانقطاع التيار الكهربائي، وتوقف كثير من المرافق الأساسية في […]

التعارض بين السنة والقرآن.. قضية الإمكان والحلول

تمهيد في تصوير الشبهة: الإحكامُ والتَّشابه مِن صفات الأدلَّة الشرعيَّة وإن كانتِ الغلبةُ للإحكام؛ ومن ثَمَّ فلا يمتنعُ وجودُ مداخلَ لأهل الأهواءِ في الأدلَّة؛ لأنَّ حكمةَ الله في الشَّرع اقتَضت ألَّا تتساوى أدلَّتُه في الدلالة على المراد، فلا يكونُ بعضُها قاهرًا، كما لا تكون الشبهةُ التي يوردُها أهلُ الضلالة عليه غالِبةً، ومع ذلك تتفاوت الشبَه […]

حديث: «المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض» ودعوى إخراج غيرهم من الصحبة

تمهيد: حاول بعضهم إخراجَ الطلقاء والعُتقاء من دائرة الصحابة رضي الله عنهم، وقصرَ الصحبة فقط على المهاجرين والأنصار؛ مستدلًا بما لا يؤيد دعواه([1]). وفيما يلي الردّ على تلك الشبهة؛ بإيراد الحديث الذي استدلُّوا به، مع بيان وجوه الفهم الصحيح له، بما يتناسب مع لغة العرب، وما قرره أهل العلم. نص الحديث: عن جرير بن عبد […]

أسباب النّزول وازدِواجيَّة التوظيفِ الحداثيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: علومُ القرآن علومٌ منضبِطة ومخدومة في القديم والحديث، ولا يمكن استغلالها وتوظيفُها للطَّعن في القرآن أو لإلغائه والحدِّ من حاكميّته؛ لأنَّ ذلك مخالفٌ لغرَضها الأصليّ الذي أُنشِئت من أَجله، ومَن رام ذلك فهو غير مدركٍ لحقيقتها، أو لا يعي حجمَ قصدِه وبُعده، لكن الجنون فنونٌ، وبعضُ المقاصد مَقاتل […]

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017