الخميس - 21 ذو الحجة 1440 هـ - 22 أغسطس 2019 م

الاعتراضات على العقيدة الواسطية

A A
#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

يعتبر السلفيون كتاب (العقيدة الواسطية) باكورة المتون في العقيدة، ويحثّون تلاميذهم على حفظه ودراسته وتعلمه وتعليمه.

وتبدأ قصة هذا الكتاب من القاضي رضي الدين الشافعي – من أهل واسط بالعراق – الذي كان في طريقه للحج، فلقي الإمام أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية رحمهما الله، وشكا إليه ما الناس فيه من الجهل والظلم، وطلب منه كتابة عقيدة يعتمدها هو وأهل بيته، فأجابه بعد إلحاح، ثم طار هذا الجواب في الآفاق، فسميت هذه العقيدة بـ(الواسطية) نسبة إلى مدينة هذا السائل([1]).

وقد عرف الكتاب بأسماء أخرى مثل:

– اعتقاد الفرقة الناجية.

– اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة؛ لتصديره الكتابَ بهذا اللفظ([2]).

ولكن رسالته هذه على وضوحها ونصاعة منهجها لم يرض بها كثير من علماء عصره خاصة من تأثر بالكلام، فوشى به بعضهم لدى السلطان، واتهموه في الاعتقاد وغيره، فعُقدت له جلسة مناظرة في يوم الاثنين 8/7/705ه، وطلبوا منه بيان معتقده، فأملى عليهم، ثم رأى أن يحضر كتابه العقيدة الواسطية؛ لئلا يقال: إنه داهن وكتم، فعارضوه في بعض ما ذكره([3]) كما سيأتي.

ولنستعرض بعض اعتراضاتهم، ونقارنها بأقوال السلف قبل شيخ الإسلام؛ ليتبين مع من الحق، هل هو مع شيخ الإسلام، أم مع خصومه:

الأول: قوله: ” ومن أصول الفرقة الناجية: أن الإيمان والدين قول وعمل يزيد وينقص قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح”([4]). قالوا: فإذا قيل إن هذا من أصول الفرقة الناجية هلك من لم يقل بذلك من أصحابنا ([5]).

هذا أول اعتراضاتهم، غير أننا لو تأملنا تعريف الإيمان لدى السلف ممن سبق شيخ الإسلام لرأيناها موافقة لما ذكر، فقد عرفه بذلك الإمام مالك، وأبو بكر بن عياش، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ونص تعريفهم أنه “المعرفة والإقرار والعمل”([6]).

وعرفه فُضيل بن عياض بقوله: الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان والقبول بالقلب والعمل به([7]).

وقال عُبيد بن عُمير الليثي: ليس الإيمان بالتمنّي، ولكن الإيمان قول يُعقل وعمل يُعمل([8]).

وكذلك البخاري ومسلم فإن البخاري استهل كتاب الإيمان بقوله: وهو قول وفعل، ويزيد وينقص. ثم سرد أدلته على ذلك من الكتاب والسنة([9]).

وروى الإمام ابن عبد البر – رحمه الله – بإسناده إلى”… عبد الرزاق يقول: سمعت سفيان الثوري ومعمر وابن جريج ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقلنا: لعبد الرزاق فما تقول أنت؟ قال: أقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فإن لم أقل هذا فقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين”([10]).

وقال أيضا: “وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر منهم: مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وداود بن علي وأبو جعفر الطبري، ومن سلك سبيلهم فقالوا: الإيمان قول وعمل، قول باللسان وهو الإقرار، واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح مع الإخلاص بالنية الصادقة. قالوا: وكل ما يطاع الله عز وجل به من فريضة ونافلة فهو من الإيمان والإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي…”([11]).

ووصف بكونه من أصول الفرقة الناجية؛ استناداً لحديث الافتراق المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم([12])، وإن لم يكن هؤلاء هم الفرقة الناجية فمن؟!

الثاني: قوله:” وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة: من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، عَليٌّ على خلقه”([13]).

قال بعضهم: نقر بالألفاظ الواردة في العلو والاستواء، ولكن نفوض معانيها فظاهرها غير مراد([14]).

 

ويمكن أن نتفحص أقوال السلف في هذا الشأن، لنعرف هل كان مذهبهم هو التفويض؟ أم كانوا منكرين لهذه الفكرة؟ ولعلنا هنا نطلع إلى ردّ الإمام مالك – رحمه الله – حين سُئل عن قول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] كيف استوى؟ قال: “الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة”([15]).

فها هو – رحمه الله – اعتبر بالظاهر ولم يفوضه، بل أخبر أنه معلوم وظاهره مراد، وكذلك الحال في كل الصفات.

قال ابن قتيبة رحمه الله: “الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله إلى حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله، ولا نزيل اللفظ عما تعرفه العرب ونضعه عليه ونمسك عما سوى ذلك”([16])

قال الإمام ابن عبد البر – رحمه الله –: “ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات…”([17]).

الثالث: قوله:” بل «القمر» آية من آيات الله، من أصغر مخلوقاته، هو موضوع في السماء، وهو مع المسافر، وغير المسافر أينما كان”([18]). قالوا: التشبيه بالقمر فيه تشبيه كون الله في السماء بكون القمر في السماء([19]).

ويلحظ الناظر حقيقة زيف هذه الدعوى، فقد كان القصد ضرب المثل دون الالتفات إلى هذا المعنى الذي أوردوه، ولكن العجب أننا نجد هذا المثل مضروبا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكفى به مرجعا وسلفا، حيث قال: (( إن الله يكلمكم يوم القيامة، كل واحد يكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا واسطة ولا حاجب يحجبه، قال أبو رزين العقيلي: كيف ذلك يا رسول الله! وهو شخص ونحن كثيرون؟ فقال: أخبرك بآية من آيات الله جل وعلا؛ هذا القمر تشاهدونه في السماء، كل واحد منكم يستطيع أن يخاطبه أو يشاهده مخلياً به، فالله أكبر وأعظم))([20]).

وقال رجل لابن عباس – رضي الله عنهما – كيف يحاسب الله العباد في ساعة واحدة؟ قال: كما يرزقهم في ساعة واحدة([21]).

الرابع: قالوا: قولك في الفوقية والاستواء “حق على حقيقته..”([22])  فالحقيقة هي المعنى اللغوي ولا يفهم من الحقيقة اللغوية إلا استواء الأجسام وفوقيتها، ولم تضع العرب ذلك إلا لها، فإثبات الحقيقة هو محض التجسيم ونفي التجسيم مع هذا تناقض أو مصانعة([23]).

هذا قولهم، بيْد أن الاستواء بعد وروده في النص، نرى أن السلف أثبتوهما، وأنه حق على ما فهموه من كلام العرب، ونزهوه أن يكون مثل المخلوقين، قال إسحاق بن راهويه: حدثنا بشر بن عمر: سمعت غير واحد من المفسّرين يقولون: ” {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} : أي ارتفع”،([24]) وهو قول ابن عباس ومن بعده من السلف([25]) كأبي العالية ومجاهد([26]) واختيار الفرّاء([27]).

وجاء عن الخليل بن أحمد قال: “أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من رأيت وكان على سطح فلما رأيناه أشرنا إليه بالسلام، فقال: استووا، فلم ندر ما قال، فقال لنا شيخ عنده: يقول لكم: ارتفعوا، قال الخليل: هذا من قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ} “، أي: ارتفع وعلا([28]).

وقال السجزي رحمه الله:” الواجب أن يعلم أن الله تعالى إذا وصف نفسه بصفة هي معقولة عند العرب، والخطاب ورد بها عليهم بما يتعارفون بينهم ولم يبين سبحانه أنها بخلاف ما يعقلونه، ولا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لما أداها بتفسير يخالف الظاهر فهي على يعقلونه ويتعارفونه”([29]).

قال الإمام ابن عبد البر:” وجل الله عز وجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو: العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه، قال أبو عبيدة في قوله تعالى استوى قال: علا، قال: وتقول العرب استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوى أي: انتهى شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزيد…”([30]).

ولنختم قصة المناظرة التي افتتحناها، فقد اعترفوا له بعد هذه المناظرة، وانتصر له أكبر شيوخهم في غير المجلس وأيد قوله – وهو ترك التأويل – ؛ لأنه أحد قولي الأشعري وأنكر على من معه ([31]).

بل وأقنع السلطان أيضا حتى قال:” هذا على الحق وهؤلاء قد ضيعوا الله وإلا فأين هو الله؟ …”([32])

وبعد طول نقاش وجدال استمر لأيام لم يكن لهم بد من الاعتراف بهذا المتن، فإنهم اتفقوا في آخر المطاف على أنه معتقد سلفيّ جيد([33]).

وإذا ما أردنا أن نستخلص منهج شيخ الإسلام في تأليفه لهذا المتن النفيس، فمن أهدى السبل أن ننظر في الكتاب نفسه، وما ذكره مؤلفه في المناظرة التي عُقدت لمناقشة هذه العقيدة، ولعلنا نستخلص معالم منهجه مما دار فيها في النقاط التالية:-

  1. اتباع الكتاب والسنة فلا يورد مسألة إلا بدليلها، بل اقتفى أثرهما حتى في ترتيب المسائل([34]).
  2. الاعتماد على فهم السلف للنصوص وتحريه لألفاظهم([35])
  3. الاعتماد على الألفاظ الشرعية دون المبتدعة([36])
  4. خصصها لتقرير أصول عقائد السلف وأعرض عن الشبهات([37]).
  5. أنها معتقد عامة السلف وليست مختصة بمذهب معين ([38]).
  6. تأصيله لمصادر التلقي وكيفية التعامل معها، مثل: بيان أهمية اتباع السنة([39]).

فهذا منهج لاحب وطريق مستقيم غير ذي عوِج، معتمده الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

([1]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 164)

([2]) ينظر: تحقيق السقاف للواسطية ص (25)

([3]) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي(52/ 61)، البداية والنهاية ط هجر (18/ 53)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (9/ 163) مجموع الفتاوى (3/ 160).

([4]) العقيدة الواسطية ص (123)

([5]) مجموع الفتاوى (3/ 177).

([6])السنة للامام أحمد ص (74)

([7])السنة للامام أحمد ص (75)

([8])السنة للامام أحمد ص(76). وقد ذكر هذا عن هؤلاء الأئمة وغيرهم، اللالكائي في كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4/ 889) حيث عقد فصلا لكل إمام وسرد أقواله في الايمان، وكلهم يقول بأن الإيمان قول وعمل.

([9]) ينظر: صحيح البخاري (1/ 10)

([10]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (9/ 252)

([11]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (9/ 243)

([12]) للحديث عدة روايات منها حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال : ( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة )

رواه أبو داود ( 4597 ) والحاكم (443) وصححه، وحسنه ابن حجر في ” تخريج الكشاف ” ( ص : 63 )، وصححه ابن تيمية في ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 345 )، والشاطبي في ” الاعتصام ” ( 1 / 430 )، والعراقي في ” تخريج الإحياء ” ( 3 / 199 ).

وورد بلفظ : ( … وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي )، رواه الترمذي ( 2641 ) وحسنه ابن العربي في ” أحكام القرآن ” ( 3 / 432 )، والعراقي في ” تخريج الإحياء ” ( 3 / 284 )، والألباني في ” صحيح الترمذي ” .

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([13]) العقيدة الواسطية ص (113).

([14]) مجموع الفتاوى (3/ 178).

([15])أخرجه الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص17ـ18).

([16]) عقيدة الإمام ابن قتيبة (ص139) .

([17]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 131)

([18]) العقيدة الواسطية ص (114).

([19]) مجموع الفتاوى (3/ 178).

([20]) أخرجه أبو داود (4731) في السنن في باب الرؤية، وابن ماجة (180) في المقدمة، وأحمد (4/11، 12)، والطيالسي (1094)

صححه جماعة منهم الحاكم وابن تيمية وابن القيم رحمه الله وحسن إسناده ابن حجر في الإصابة (5/ 509) وقال الآلوسي في روح المعاني (8/ 136):”وقد رواه أئمة السنة في كتبهم وتلقوه بالقبول وقابلوه بالتسليم والانقياد إلى ما لا يحصى من هذا القبيل”

ولكن ضعف الألباني إسناده وكذلك الأناؤوط؛ لجهالة وكيع بن عرس أو حدس أحد رواته”.

([21]) مجموع الفتاوى (5/ 479).

([22]) العقيدة الواسطية ص (114).

([23]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 178).

([24]) العلو للعلي الغفار (ص: 153)، وصححه الالباني في مختصره (ص:160)

([25]) تفسير البغوي (1/59) .

([26]) صحيح البخاري (13/403 الفتح) .

([27]) ينظر: الأسماء والصفات (2/310) .

([28]) العلو للعلي الغفار (ص: 159)

([29]) رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 227)

([30]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 131)

([31]) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (52/ 61)، البداية والنهاية ط هجر (18/ 53)، وأيضا (18/ 161)، مجموع الفتاوى (3/ 187).

([32]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 218)

([33]) ينظر: العقود الدرية (ص: 212)، وذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (4/ 511)

([34]) مثل ترتيبه مسائل الايمان على ما رتبها به النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه حديث جبريل المشهور أخرجه مسلم برقم (‏34)، وللاستزادة ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 161)

([35]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 169)

([36]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 163)

([37]) لأنه جواب لمن سأله عن العقيدة الصحيحة ينظر مجموع الفتاوى (3/ 164)

([38]) مجموع الفتاوى (3/ 165)

([39]) ينظر: الواسطية ط السقاف ص (131)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

تمهيد: جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه. وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني […]

حقيقة العرش عند أهل السنة والرد على تأويلات المبتدعة

معتقد أهل السنة والجماعة في العرش: من محاسن أهل السنة والجماعة وأهمِّ ما يميِّزهم عن غيرهم تمسُّكهم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعدم معارضتهما بالأهواء الكاسدة والآراء الفاسدة؛ “فيؤمنون بأن الله عز وجل خلق العرشَ واختصَّه بالعلو والارتفاع فوقَ جميع ما خلَق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه”([1])، […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: جعل الله لإبراهيم عليه السلام الذكرَ الحسنَ في الآخرين بعد جهاد عظيم عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك، وكان عليه السلام داعية إلى التوحيد في كل حال، ففي الورقة الماضية تكلمنا عن جهاده وإرسائه قواعد التوحيد خارج مكة المكرمة، وفي هذه الورقة سيكون حديثنا عن إرسائه […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: سأل سائل فقال: في زماننا الذي تشعبت فيه الأهواء والقدوات، هل هناك من كتب الله له الذكر الحسن في العالمين من أهل الديانات ؟ فقلت: قد حصل ذلك لإبراهيم عليه السلام؛ حيث طلب من المولى بعد جهاد جهيد عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك أن يجعل […]

مقاصدُ الحجِّ العقديَّة -حتى يكون حجُّنا وفق مرادِ الله سبحانه وتعالى-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا ريب أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم، وأنَّه عز وجلَّ لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، ونصوص الكتاب والسنة مليئةٌ بذكر حِكَمِ الأحكام الشرعية، وليس شيءٌ من أحكام الله سواء كان صغيرًا أو كبيرًا إلا ولله الحكمة البالغة في تشريعِه، بل لا يوجد فعلٌ من أفعال الله […]

إهلال النبي ﷺ بالتوحيد في الحج … أهميته ودلالته

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد: فإن التوحيد الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وبما يليق به تعالى من ربوبيته وأسمائه وصفاته ، هو أول وأوجب الواجبات وآكد المهمات ، فهو أول الدين وآخره […]

الاتباع.. مقصد الحجّ الأسنى

تمهيد: يظلُّ المقصود الأعظم من العبادات تربيةَ الإنسان على الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وعبادته وفقَ ما شرع، حتى يمكن له النهوضُ إلى مراتبِ التمكين الذي وعده الله به كخليفة في الأرض، ولا شكَّ أنَّ الحجَّ عبادة عظيمةٌ، بل ركن أساس من أركان الإسلام، وفيه دروسٌ وعبر ومقاصد وحِكَم عظيمة، والجهل بهذه الحكم والغايات والمقاصد يحوِّل […]

أولويَّة العقيدة في حياةِ المسلم وعدَم مناقضتها للتآلف والتراحم

 تمهيد: تصوير شبهة: يتكلَّم الناسُ كثيرًا في التآلُف والتراحُم ونبذِ الفرقة والابتعادِ عن البغضاءِ والشحناء، ولا يزال الكلامُ بالمرء في هذه القضايا واستحسانها ونبذِ ما يناقضها حتى يوقعَه في شيءٍ منَ الشطَط والبعد عن الحقِّ؛ لأنه نظَر إليها من حيثُ حسنُها في نفسِها، ولم ينظر في مدَى مشروعيَّة وسيلته إليها إن صحَّ أنها وسِيلة. وانقسم […]

حال السلف مع قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

التحذير من مخالفة منهج السلف: يخالف بعضُ الناس فهمَ السلف بحجَّة الاستدلالِ ببعض الآيات والأحاديثِ، حيث ينزلونها على غير مواضِعها. ومن تلك الآياتِ التي يكثر دورانها على الألسنة في باب صفات الباري سبحانه وتعالى استدلالًا واحتجاجًا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]. وفيها أعلَمَنا الله عز وجل أنَّ مِن كتابه آياتٍ […]

المنفلوطي ودعوته إلى عقيدة التوحيد

قال المنفلوطي رحمه الله: (والله، لن يسترجعَ المسلمون سالفَ مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادةِ الحياة وهنائها، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدةِ التوحيد، وإنَّ طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقربُ مِن رجوع الإسلام إلى سالفِ مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون […]

“لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ” تنبضُ بالتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: فاتحةُ الحجِّ تدلُّنا على أهمِّ غاياته، وترشِدُنا إلى أعظمِ مغازيه، وتبيِّن لنا أسمى مراميه، فإن من أوائل الأشياء التي ينطِق بها الحاجُّ قوله: “لبَّيكَ اللَّهم لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. هذا النصُّ الذي يردِّده الحاجُّ في أكثر لحظاتِ الحجّ، […]

عرض وتعريف بكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية

بطاقة الكتاب: عنوان الكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية. المؤلف: غازي محمود الشمري. الناشر: دار النوادر. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1433هـ. عدد الصفحات: 599 صفحة. أصل الكتاب: الكتاب في أصله رسالة علمية، تقدَّم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية. قيمة الكتاب وغايتُه: تبرز أهمية […]

سوق الجهاد في العهد الأموي (2) (الفتوحات الإسلامية من 96هـ-132هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أوَّل ما يستفتح به هذا الجزء هو خلافة أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، الذي سار على درب من سبقه في الاهتمام بسوق الجهاد في سبيل الله، وتثبيت أركانه وتقوية دعائمه؛ إعلاء لكلمة الإسلام، وإرهابًا لعدو الله وعدو المؤمنين، وفيما يلي سرد لأهم الفتوحات والغزوات التي وقعت في خلافته […]

  سوق الجهاد في العهد الأموي (1) (الفتوحات الإسلامية من 41هـ-96هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تكاثرت سهام الأعداء -من الرافضة ومن تبعهم من الليبراليين والعلمانيين وغيرهم- على الدولة الأمويّة، ورموها عن قوس واحدة؛ سعيًّا منهم لإسقاط فضائلها، ونشر البغض والكراهية لها، متغافلين عما قامت به تلك الدولةُ المباركة مِن نصرةٍ للإسلام والمسلمين، وإذلالٍ للشرك وأهلِه؛ بما تضمَّنته أيامُها من كثرةِ الفتوحات الإسلامية واتِّساع رقعة […]

حكم الحلف بغير الله تعالى

إن أعظم مطلوبٍ من المكلَّف هو توحيدُ الله تعالى بالعبادة، فلأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب؛ لذا عظَّم الشرع جناب التوحيد غايةَ التعظيم، فحرم الشركَ وجعله سببَ الخلود في النار، وأخبر أنه تعالى يغفِر كلَّ ذنب إلا الشرك، وحرَّم كلَّ الطرق المؤدِّية للشرك حمايةً لجناب التوحيد وصيانةً له. ومن تلك الأمور التي حرِّمت صيانةً لجناب التوحيد: […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017