الأحد - 14 رمضان 1440 هـ - 19 مايو 2019 م

ترجمة الشيخ محمد شعيب عابدين رحمه الله

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

اسمه: هو محمد شعيب بن عابدين مكابانجين.

ولادته: ولد في عام 1375هـ في مدينة جنرال سانتس جنوب الفلبين.

نشأته: نشأته: تلقى تعليمه الأولي في المدارس الابتدائية في مدينته المذكورة، والتحق بجامعة مسلمي منداناو في ماتامباي بمدينة ماراوي، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في سنة ١٣٩٨هـ في المعهد الثانوي وتخرج في الجامعة من كلية الشريعة(١٤٠٦-١٤٠٧هـ).

مشايخه:

تتلمذ على مجموعة من كبار العلماء، فقد حضر بعض الدروس للشيخ عبد العزيز بن باز، والتقى بالمحدث الألباني وتأثر به وبكتبه وصوتياته المنتشرة.

وفي المدينة المنورة أخذ عن ثلة من علمائها، منهم: الشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ عبد القادر شيبة الحمد،  والشيخ عمر فلاتة، والشيخ صالح السحيمي وغيرهم.

عقيدته:

كان على العقيدة الأشعرية في أول قدومه للمدينة المنورة، وهداه الله إلى العقيدة السلفية، عقيدة أهل الحديث بفضل الله ثم بفضل الشيخ صالح بن سعد السحيمي.

جهوده ومنهجه في الدعوة إلى الله:

– لما رجع إلى الفلبين باشر دعوة الناس وأنشأ مدرسة بالتعاون مع أحد الأفاضل من بلدييه وقام بإلقاء الدروس فيها وفي مدينته وضواحيها.

– بعد سنة ١٤٠٨ عين مفتياً لمدينة جنرال سانتس إلى وفاته.

– كانت له دروس في الإذاعة أسبوعية وفي بعض المواسم يومية أو يوما بعد يوم، يصل صدى دروسه إلى إندونيسيا وماليزيا وغيرها من البلدان، ودروسه كثيرة في مسجده ومساجد ضواحي مدينة جنرال سانتس، وله جولات كثيرة في الضواحي البعيدة لمدينته وربما قطع ٣٠٠ كيلو بالسيارة استئجاراً  لإلقاء الدروس والمحاضرات ونشر العقيدة السلفية وتعليم الناس وتبصيرهم بأمور دينهم مع قلة ذات يده.

– برنامجه في الإذاعة سماه بـ “صوت الدعوة السلفية”، واستمر مدة 30 عامًا، حيث إن المستمعين يستطيعون إرسال أسئلتهم، فيرد عليها قدر معرفته من الكتاب والسنة على فهم سلفنا الصالح، مشيًا على منهج فتاوى كبار العلماء السلفيين أمثال الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ محمد ناصر الدين الألباني والشيخ عبدالله بن جبرين رحمة الله عليهم وغيرهم من علماء الدعوة السلفية الكبار، فإجابته لا تخلو من ذكر آراء هؤلاء العلماء الأفاضل، وكان يقول: “أنا تلميذ صغير في طلب العلم وهؤلاء مشايخي، وسأظل تلميذًا إلى الممات”.

– وهو محبٌّ لعلماء السنة مبجلٌ لابن باز والألباني معظّم لهما جدًّا،  ويرى أنهما من رجالات السلف، ولكنهما وجدا في هذا الزمان، وهذا من فضل الله علينا.

– شارك الشيخ في إلقاء الدروس والمحاضرات مخلتف الجزر والمدن بـ “مندناو”، ومنهجه في الدعوة: هو التصفية والتربية أولًا، يبدأ حديثه بأهمية العقيدة، وبعد ذلك يتلقى الأسئلة من الحضور ويرد عليها واحدة تلو الأخرى.

– وفي الآونة الأخيرة في عصر برامج التواصل الاجتماعي، أصبح طلابه يسجلون له مقاطع مرئية، حيث زادت شهرته وانتشار هذه المقاطع في أرجاء المعمورة، حيث إن ملسمي الفلبين الذين يعملون ويدرسون خارج الفلبين يتمكنون من الاستماع إلى برنامجه الذي يبث عبر الإذاعة والفيس بوك في نفس الوقت، وقد تم رفع بعض دروسه باللغة الفلبينية على اليويتيوب، يبحث عنها بكتابة اسمه:  ustadz sueb abedin.

– أسهم في نشر التوحيد ونبذ البدع والشركيات، وذلك أن السحر والبدع والخرافات كانت على قدم وساق في الفلبين، وانحراف الناس في توحيد العبادة في غاية السوء لدرجة أنه يندر أن تجد بيتًا مسلمًا إلا وفيه استخدام السحر والحُجب البدعية بل والشركية مع الوقوع في الشرك الأكبر من الذبح والنذر والطواف بالقبور، وقضى الله بسببه على كثير من البدع والشركيات. وكان قوي الحجة صاحب مناظرات ينقطع فيها خصومه؛ لذا تأثر سكان المدينة وما حولها بدعوته.

– بسبب تمسكه بالحق وبيانه للناس، كثيرًا ما هدده المتحزبون والأعداء بالقتل والاغتيال، إلى درجة أنهم رموا قنبلة في بيته ليقتلوه، لكن الله نجاه، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فحفظه الله عن مكر هؤلاء ودافع عن دعوته سبحانه، فانتشرت الدعوة السلفية على يده انتشارًا واسعًا في نطاق الفلبين.

– كان مبغضًا للتحزبات صغيرها وكبيرها، ولا يحب الدخول في شيء من ذلك، ومن رأى حاله وطريقته وممشاه ونشاطه يُنبيك عن صدقه وزهده وبعده عن زخارف الدنيا.

زهده ومكانته وما قيل عنه:

– كان الشيخ رحمه الله تعالى ورعًا زاهدًا عن الدنيا وما فيها، وكان أبعد الناس من السياسة وطلب الجاه والسلطة.

– من مهابة الناس له: أنه لا يمكن أن يقيم أحدٌ احتفال المولد والإسراء والمعراج وغيرها من البدع بسبب الشيخ شعيب وتحذيره من ذلك.

– وقد أجاب كبار الدعاة في جنرال سانتس حينما سألهم أحد الدعاة: هل تعرفون من هو أفضل من الشيخ محمد شعيب في العلم ليكون مفتياً بدلاً عنه؟ فقالوا:  لا يوجد في الفلبين كلها من يوازيه في العلم فضلا عن أن يكون أفضل منه!!

– وقال أحد الدعاة: في الأسبوع الماضي أتى علماء الفلبين إليه بمسائل وجمعوها حتى يجيب عليها، فأجاب على بعضها واعتذر عن الباقي، فقالوا: أنت أعلم من في الفلبين لابد أن تجيب، فأبى وقال: لا أعلم، وقولوا للناس شعيب لا يعلم.

– من مزايا الشيخ أنه كان سريع البديهة في المسائل، وذاكرته قوية جدًّا، خاصة في ذكر الرجال هل هم ثقات أم لا.. وكان يحسن التعامل مع المسائل الخلافية، وكيفية تحرير محل النزاع فيها.

– كان من وصاياه التي رسخت لدى طلابه: “كن ثابتا على الحق، فلو كانت الدنيا ضدك وأنت تتمسك بالحق فالله معك، فإذا كان الله معك فمن سيكون ضدك؟!”

– كان الشيخ محبا للعلم وأهله، وبيته مليء بالكتب العلمية.

– وفي الجملة أخباره كثيرة وهذه عجالة يسر الله جمع المزيد لاسيما ما يعرفه الدعاة الفلبينيون وما شهدوه من مواقفه المشهودة والمشهورة في نصرة العقيدة.

وفاته:

توفي الشيخ محمد شعيب عن مرض يوم الثلاثاء ١٩ رجب ١٤٤٠ بعد صلاة العشاء بتوقيت الفلبين، تغمده الله بواسع رحمته، وإنا لله وإنا إليه راجعون([1]) .

([1]) من مصادر ترجمته:

1- د.هاني بن سالم الحارثي، مدير الدعوة والإرشاد وإدارة الجاليات بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة الرياض. في ليلة الـ ٢٠ من رجب سنة ١٤٤٠هـ.

2- الشيخ عبد العزيز بن محمد الشعلان، مدير مكتب جاليات العزيزية.

3- الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله قاديراو، خريج كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع إندونيسيا، وهو أحد تلامذة الشيخ محمد شعيب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017