الأحد - 23 رجب 1442 هـ - 07 مارس 2021 م

دعوَى كراهةِ المالكيّة للنقاب – تأصيل ودفع شبهة

A A

يحلو لأهل البدع تصيُّد بعض الأقوال في المذاهب الفقهية المعتبرة؛ ظنًّا منهم أنها تفيدُهم في نشر باطلهم، أو في تقوية شبهتهم، ويروِّجون بأفهامهم الخاصَّة لتلك الأقوال على الدهماء والعامَّة، وقد أبان الله تعالى لنا قبيحَ منهجهم في كتابه؛ فقال سبحانه: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7].

وفي هذه المقالةِ دفعٌ لشبهةٍ تعلَّق بها بعضُ مَن يشكِّكون في حجابِ المرأة المسلِمة، ويهوِّنون من تغطيةِ وجهِها، فقد فتَّشوا فوجدوا بعض الفقهاء ينسبون إلى الإمام مالك القولَ بكراهة النقابِ([1])، فاتَّخذوا ذلك سلَّمًا لتمرير مشاريعهم الفاسدَة وترويج بضاعتهم الكاسدة.

ومن الأقوال التي اتَّكأ عليها بعضُهم:

قول الشيخ الدردير (ت 1201هـ): “(و) كره (انتقاب امرأة) أي: تغطية وجهها بالنقاب: وهو ما يصل للعيون في الصلاة؛ لأنه من الغلوّ، والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك… وقوله أيضًا: فالنقاب مكروه مطلقًا”([2]).

ويقول الدسوقي (ت 1230هـ): “(قوله: وانتقاب امرأة) أي: سواء كانت في صلاة، أو في غيرها، كان الانتقاب فيها لأجلها، أو لا… (قوله: فالنقاب مكروه مطلقًا) أي: كان في الصلاة، أو خارجها، سواء كان فيها لأجلها، أو لغيرها، ما لم يكن لعادة، وإلا فلا كراهة فيه خارجها”([3]).

فتلقَّف بعضهم هذا القول، وبنوا عليه -زعمًا- أن المالكية يقولون بأن النقاب للمرأة مكروه، وأذاعوا ذلك ونشروه في مجالسهم، وعلى وسائل التواصل المختلفة.

الجواب عن هذه الشبهة:

يمكن الجواب عن هذه الشبهة التي زعمها هؤلاء من وجهين، كل وجه منهما كافٍ في دفع دعواهم.

الوجه الأول: بيان ما يستخلص من النقول التي أوردوها:

إن الكلام الذي نقلوه عن فقهاء المالكية لا يدلّ على ما زعموه، وكلام الفقهاء في المذهب الواحد يفسِّر بعضُه ببعض؛ لذا أُورد من أقوالهم ما يفسِّر المشكلَ من كلامهم.

ففي داخل الصلاة: يقول اللخمي (ت 478هـ): “يكرهان [يعني: انتقاب المرأة وتلثُّمها([4]) في الصلاة]، وتسدل على وجهها إن خشيت رؤية رجل([5]).

وفي خارج الصلاة: يقول الشيخ الدردير: “وعورة الحرة مع رجل أجنبي منها -أي: ليس بمحرم لها- جميع البدن، غير الوجه والكفين، وأما هما فليسا بعورة، وإن وجب عليها سترهما؛ لخوف فتنة”([6]).

ويمكن تلخيص المستفاد من تلك النقول فيما يتعلق بتغطية المرأة لوجهها فيما يلي:

يكره تغطية المرأة لوجهها، سواء كانت في الصلاة أو خارجها، على التفصيل التالي:

1- يكره انتقاب المرأة في الصلاة، إلا إن خشيت رؤية رجل فإنها تسدل على وجهها شيئًا.

2- كما يكره انتقاب المرأة خارج الصلاة؛ ما لم يكن من قوم عادتهم لبسه، فلا كراهة حينئذٍ، وهذا مقيد بأنها في موضع لا يراها فيه الرجال الأجانب، كأن كانت بين النساء المسلمات، أو مع من هو محرم لها.

3- فإن كانت في موضع يراها فيه الرجال الأجانب وجب عليها تغطية وجهها وكفيها؛ خوفًا من الفتنة، على المشهور من مذهب المالكية، كما سيأتي.

معنى انتقاب المرأة:

المراد بانتقاب المرأة عند المالكية هو تغطية جزء من الوجه، وليس جميع الوجه؛ فهو عندهم إما بمعنى: تغطية ما يصل إلى العيون، وإما بمعنى: تغطية الفم([7]).

الوجه الثاني: تنصيص فقهاء المالكية على حكم تغطية المرأة لوجهها وكفيها:

تناول فقهاء المالكية حكمَ تغطية المرأة لوجهها وكفَّيها بالتفصيل في موضعين من أبواب الفقه:

الموضع الأول: عند كلامهم عن ستر العورة في الصلاة:

يقول الشيخ الدردير: “(و) هي [يعني: العورة] من حرة (مع) رجل (أجنبي) مسلم (غير الوجه والكفين) من جميع جسدها، حتى قصتها، وإن لم يحصل التلذُّذ. وأمَّا مع أجنبي كافر: فجميع جسدها حتى الوجه والكفين، هذا بالنسبة للرؤية، وكذا الصلاة”([8]).

ويقول الصاوي (ت 1241هـ): “قوله: (غير الوجه والكفين…) إلخ، أي: فيجوز النظر لهما، لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما، بغير قصد لذة، ولا وجدانها، وإلا حرم. وهل يجب عليها حينئذٍ ستر وجهها ويديها؟ وهو [يعني: وجوب ستر الوجه واليدين] الذي لابن مرزوق قائلًا: إنه مشهور المذهب. أو لا يجب عليها ذلك، وإنما على الرجل غض بصره؟ وهو مقتضى نقل المواق عن عياض. وفصَّل زروق في (شرح الوغليسية) بين الجميلة فيجب، وغيرها فيستحب… فإذا علمت ذلك فقول الشارح: (وإن وجب عليها سترهما…) إلخ مرور على كلام ابن مرزوق”([9]).

ويقول الدسوقي: “(قوله: كستر وجه الحرة ويديها) أي: فإنه يجب إذا خيف الفتنة بكشفها”([10]).

ويقول القاضي ابن العربي (ت 543هـ): “والمرأة كلها عورة؛ بدنها وصوتها([11])، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعنُّ ويعرض عندها”([12]).

يستفاد مما سبق:

1- أن عورة المرأة الحرة بالنسبة لرجل مسلم أجنبي منها -يعني: غير محرم لها- هي: جميع بدنها غير الوجه والكفين.

2- أن عورة المرأة الحرة بالنسبة للرجل الأجنبي الكافر جميع بدنها، حتى الوجه والكفين.

3- أنه يحرم النظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها إذا كان بقصد لذة، أو عند وجود اللذة.

4- في وجوب ستر المرأة لوجهها وكفيها عند وجود من ينظر إليها بقصد أو وجود اللذة ثلاثة أوجه في المذهب المالكي على النحو التالي:

الأول: يجب عليها ستر وجهها وكفيها حينئذٍ، وهو المشهور في المذهب المالكي.

الثاني: لا يجب عليها ذلك بل يستحبّ، وإنما الواجب على الرجل غضُّ بصره.

الثالث: يجب على المرأة الجميلة ستر وجهها وكفيها، ويستحب لغيرها سترهما.

الموضع الثاني: عند كلامهم عما يحرم بالإحرام على المرأة:

نص فقهاء المالكية على أن إحرام المرأة في وجهها وكفيها؛ وإنما يجب عليها ستر وجهها -بأن تسدل عليه شيئًا- عند خوف الفتنة، أو خشية أن ينظر إليها الرجال بشهوة.

يقول الزرقاني (ت 1099هـ) -عند شرح قول خليل: “حرم بالإحرام على المرأة لبسُ قفاز وستر وجه إلا لستر”-: “قوله: (إلا لستر) عن أعين الناس، فلا يحرم عليها ستره، ولو لاصقته له، بل يجب إن علمت أو ظننت أنه يخشى منها الفتنة، أو ينظر لها بقصد لذة([13]).

ويقول النفراوي (ت 1126هـ): “ولا تلبس نحو البرقع ولا اللثام، إلا أن تكون ممن يخشى منها الفتنة، فيجب عليها الستر؛ بأن تسدلَ شيئًا على وجهها من غير غرز ولا ربط”([14]).

وقد روى مالك في الموطأ عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: “كنا نخمِّر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق”([15]).

قال الزرقاني في شرحه: “زاد في رواية: (فلا تنكره علينا)؛ لأنه يجوز للمرأة المحرمة ستر وجهها بقصد الستر عن أعين الناس، بل يجب إن علمت أو ظنت الفتنة بها، أو ينظر لها بقصد لذة”([16]).

نخلص مما سبق إلى عدة أمور:

الأول: أن المشهور من مذهب المالكية: وجوب ستر المرأة لوجهها وكفيها عند وجود من ينظر إليها بقصد لذة أو وجودها؛ يعني: عند خوف الفتنة.

الثاني: أنه يجب على المرأة ستر جميع بدنها حتى الوجه والكفين من الرجل الأجنبي الكافر.

الثالث: أنه يكره للمرأة تغطية وجهها في الصلاة، إلا إذا خشيت أن يراها الرجال، فلها أن تسدل على وجهها شيئًا يستره عن أعينهم.

الرابع: أن مرادهم بكراهة النقاب للمرأة خارج الصلاة، يعني: حيث لا يكون هناك رجال أجانب ينظرون إليها، فإن كان هناك رجال أجانبُ ينظرون إليها فإنه يجب عليها تغطية وجهها وكفيها؛ خشية الفتنة، على المشهور من المذهب المالكي.

الخامس: مما سبق يتَّضح أن الأقرَبَ لمذهب المالكية هو وجوب ستر المرأة لوجهها وكفيها؛ خاصة في هذه الأزمنة المتأخرة؛ فقد تحقَّق وصفان كل واحد منهما كافٍ في إلزام المرأة المسلمة بتغطية وجهها:

الوصف الأول: خشية الفتنة، وعدم خلو الطرقات من متربّص للنظر إلى المرأة بلذة أو إشباع شهوة، وقد نصَّ فقهاء المالكية على أنه يجب عليها ستر وجهها وكفيها إن علمت أو ظننت أنه يخشى منها الفتنة، أو ينظر لها بقصد لذة؛ ولهذا يقول الحطاب (ت 954هـ): “واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين، قاله القاضي عبد الوهاب”([17]).

الوصف الثاني: لا تخلو الطرقات والشوارع من وجود كافر، وقد نصوا على أن المرأة المسلمة يجب عليها تغطية جميع بدنها حتى الوجه والكفين عند وجود أجنبي كافر.

ولهذا يقول الشيخ العدوي (ت 1189هـ): “وأما الكافر غير عبدها فجميع جسدها حتى الوجه والكفين([18]).

من كل ما سبق: تدحض دعوى كراهة المالكية للنقاب، ويتَّضح أن المشهور من مذهب المالكية هو: وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها عند خوف الفتنة.

والله تعالى نسأل العصمة من الزلل، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ومنهم د. علي جمعة، ودونك مقطعًا يقول فيه هذا:

      https://www.youtube.com/watch?v=YmKDhdlv2SQ

([2]) الشرح الكبير (1/ 218).

([3]) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 218).

([4]) التلثم: ما يشدّ على الفم. ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (1/ 447).

([5]) ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق (2/ 185).

([6]) بلغة السالك لأقرب المسالك (1/ 289).

([7]) ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي (1/ 250).

([8]) الشرح الكبير (1/ 214).

([9]) حاشية الصاوي على بلغة السالك (1/ 289)، ونحوه للدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير (1/ 214).

([10]) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 214).

([11]) الصحيح أن صوت المرأة ليس بعورة، وإنما الممنوع هو ما كان عن تغنُّج وخضوع في القول.

([12]) أحكام القرآن (3/ 616).

([13]) شرح الزرقاني على مختصر خليل (2/ 512).

([14]) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/ 369).

([15]) موطأ مالك، رواية يحيى بن يحيى (1/ 328).

([16]) شرح الزرقاني على الموطأ (2/ 349).

([17]) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/ 499).

([18]) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 171).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تأليه الآلة.. هل يمكن للعلم التجريبي أن يحلَّ محلَّ الإله؟!

      العلمويَّة مؤلِّهةً للعلم: يقول أبو رجاء العطاردي عن الجاهليَّة: “كنَّا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشَّاة فحلبناه عليه ثم طفنا به”([1]). هذا المشهد الذي كان في الجاهلية -بل كان قبلهم في الأمم السَّابقة حين كانوا ينحتون […]

هل السنة وحي؟

“السنة النبوية ليست وحيًا من الله تعالى! ولو كانت وحيًا وأهملها الصحابة والمسلمون لكان هذا لا يليق بالوحي! وما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] إنما المراد به القرآن!” هذه إحدى الشبهات مما بدأ يطفح على السطح من انحرافات فكرية لدى مثقفين عرب بدأ أثرهم اليوم يظهر في […]

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017