الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

A A

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف سؤالا ملحًّا، ومعرفة هذا الضابط حاجة ضروريةٌ لكلّ طالب علم يقصد الحقَّ ويطلبه من مظانّه.

وهاهنا أمر مهمٌّ ينبغي التنبيه عليه وهو: أنه ليس للسلف قول واحد في كلِّ مسألة، وهذا معلوم لمن له أدنى اطلاع على أقوال المتقدمين والمتأخرين، ما عدا المسائل التي عرفت فيما بعد بمسائل الاعتقاد، وكذلك أصول العبادات كالصلاة والزكاة والحج، وكبار المناهي كالسرقة والزنا والربا والرشوة والكذب، وما كان دليل الأمر به أو النهي عنه قطعيًّا، فكل ذلك لا يختلف السلف فيه، ولا الخلف غالبًا، قال الشافعي: “فجِمَاع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تَعَبَّدَهم به، لما مضى من حكمه -جل ثناؤه- من وجوه، فمنها ما أبانه لخلقه نصًّا مثلُ جُمل فرائضه، في أن عليهم صلاةً وزكاةً وحجًّا وصومًا وأنه حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونصِّ الزنا والخمر، وأكل الميتة والدم، ولحم الخنزير، وبيَّن لهم كيف فَرْضُ الوضوء، مع غير ذلك مما بيَّن نصًّا، ومنه ما أَحكم فرضه بكتابه، وبيَّن كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها، وغير ذلك من فرائضه التي أنزل من كتابه”([1]).

وإنما يكون الاختلاف بين السلف فيما يجوز الاختلاف فيه ويسوغ؛ من معنى آية أو حديث أو سبب نزول. ومسائل الاختلاف باختصار هي ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه، فيسوغ فيها -إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به- الاجتهاد لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها، ومن المسائل التي اختلف فيها السلف والخلف ما قد تيقَّنا صحة أحد القولين فيها، مثل كون الحامل تعتدُّ بوضع الحمل، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلِّها للأول، وأن الغسلَ يجب بمجرَّد الإيلاج وإن لم يُنْزِل، وأن ربا الفَضْل حَرَام، وأن المتعة حرام، وأن النَّبيذ الْمُسْكر حرام، وأن المسلم لا يقتل بكافر، وأن المسح على الخفين جائز حضرًا وسفرًا([2]).

والحديث في هذا يطول، وحاصل الأمر فيه أن خلافهم بحد ذاته لا يوجب حكمًا، وإنما المرجع فيه إلى الدليل، وهو قد يكون سائغًا لآحادهم ممنوعًا على غيرهم، وهذا يقع إذا نتج الخلاف عن عدَم معرفةِ الدليل ولا نسخه، وقس عليه أي خلاف يقع من أحد منهم يرجع إلى عدم الاطلاع على آحاد الأدلة في المسألة المختلف فيها، والخلاف بينهم في الأحكام أكثر منه في التفسير، يقول شيخ الإسلام: “الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد”([3]).

فجلُّ ما اختلف فيه السلف لا يخرج عمَّا يسوغ الاختلاف فيه، وبذلك يمكن الجزم بأنَّ لأقوال السلف معالمَ منهجيّةً تُعرف بها، وإدراك هذه المعالم يحقِّق عند طالب العلم ملكةً يستطيع بها ان يعرفَ القول الذي تصحُّ نسبته للسلف ويميزه من القول الذي لا يصحُّ نسبته للسلف. فمن هذه المعالم:

1- أن السلف لا يستنبطون استنباطًا لا يساعد عليه فهم العرب من لغتهم، فإذا ورد القول في استنباطٍ من آية أو حديث لا تساعد عليه أفهام العرب ودلالات الألفاظ عندهم فالغالب أنه منحول عليهم.

2- أنهم لا يضربون القرآن بالقرآن ولا السنة بالسنة، وإنما يفسرون القرآن ببعضه، ويردّون متشابهه إلى محكمه، وكذلك يصنعون بالسنة إذا ثبتت عندهم؛ امتثالًا لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب} [آل عمران: 7].

3- عدم صرف معاني الألفاظ من ظاهرها إلى مجازها، إلا إذا كان ثمَّ دليل يقتضي ذلك، فحين يُروى عنهم قول يهجُم على اللفظ ليصرف معناه عن ظاهره فالغالب أن نسبته للسلف غير صحيحة، وإن صحّت -وهذا في حكم النادر الذي لا يوجد عليه مثال صحيح- فهناك صارف قد فات المتتبِّعَ معرفتُه؛ إما لغوي أو زماني أو مكاني. وقد لخص الإمام أحمد ذلك بقوله: “وإنَّ تأْويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معنى ما أراد الله منه، أو أثر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا تنزيله، وما قصه الله له في القرآن، وما عني به، وما أراد به أخاصٌّ هو أم عامٌّ، فأمَّا من تأوله على ظاهره بلا دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، فهذا تأويل أهل البدع”([4]).

4- أن أقوالهم تخلو من الخوض في عالم الغيب بعقولهم وظنونهم، فلا يتحدّثون عن عالم الغيب إلا بدليل من كتاب أو سنة، وربما رووا في ذلك عن بني إسرائيل، لكنهم لا يجزمون، وإنما يأخذون بقوله صلى الله عليه وسلم: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»([5]).

5- أنهم لا يعرضون نصوص الكتاب والسنة على عقولهم، بل يسلِّمون لله تعالى، ويتّهمون عقولهم، ويتوقّفون عن الخوض فيما لا قِبَل لهم به.

 ولا شكَّ أن المتقدِّمين ممن لهم عنايةٌ بمذهب السَّلف في المعتقَد وفي التعبّد والسلوك حرصوا على تبيين هذا المنهجِ، وألَّفوا من أجل تقريره، فقد كتبت كتب مسندَة تقرِّر مذاهب السلف في الاعتقاد وفي الفقه وفي الأصول، وأخرى اعتنت بالخلاف والمنهج، فأوَّل خطوة يعرف بها منهج السّلف وقولهم هي الرجوع إلى المصادر الأصليّة المعتنية بأقوالهم وآثارهم؛ لأنَّ السلف يتكلَّمون بالمطلق من الكلام ثم يقيِّدونه، وبالمجمل ثم يبيّنونه، فلا ينقل مذهبهم إلا من عارف باصطلاحهم مطَّلع على آثارهم.

وقد جوَّد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- العبارة في تصوير كيفيَّة معرفة مذهب السلف بقوله: “إنَّ مذهب السلف يُعرف بنقل أقوالهم أو نقل من هو خبير بأقوالهم… وأقوال السلف كثيرة مشهورةٌ في كتب أهل الحديث والآثار الذين يروونها عنهم بالأسانيد المعروفة، وكذلك في كتب التفسير، وقد صنَّفوا في هذا الباب مصنفات كثيرة، منها من يسمِّي مصنَّفه: كتاب السنة، ومنهم من يسميه: الرد على الجهمية، ومنهم من يسميه: الشريعة، ومنهم من يسميه: الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية، وفيها من الآثار الثابتة عن السلف التي بها تعرف مذاهبهم ما لا يحصى”([6]).

وقال في موضع آخر: “النقل نوعان: أحدهما: أن ينقل ما سمع أو رأى، والثاني: ما ينقل باجتهاد واستنباط. وقول القائل: مذهب فلان كذا، أو مذهب أهل السنة كذا، قد يكون نسبه إليه لاعتقاده أن هذا مقتضى أصوله وإن لم يكن فلان قال ذلك، ومثل هذا يدخله الخطأ كثيرًا. ألا ترى أن كثيرًا من المصنفين يقولون: مذهب الشافعي أو غيره كذا ويكون منصوصه بخلافه؟! وعذرهم في ذلك: أنهم رأوا أن أصوله تقتضي ذلك القول، فنسبوه إلى مذهبه من جهة الاستنباط لا من جهة النص”([7]).

فهذه طريقة معرفة مذهب السلف: أن يُنظر في ألفاظهم، وتُنقل كما هي، أو بما يدلّ عليها مما يؤدِّي نفس المعنى، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام: “فإنا لما أردنا أن نبيّن مذهب السلف ذكرنا طريقين: أحدهما: أنا ذكرنا ما تيسَّر من ذكر ألفاظهم ومن روى ذلك من أهل العلم بالأسانيد المعتبرة، والثاني: أنا ذكرنا من نقل مذهب السلف من جميع طوائف المسلمين من طوائف الفقهاء الأربعة ومن أهل الحديث والتصوف وأهل الكلام كالأشعري وغيره. فصار مذهب السلف منقولا بإجماع الطوائف، وبالتواتر، لم نثبته بمجرد دعوى الإصابة لنا والخطأ لمخالفنا كما يفعل أهل البدع”([8]).

الكتب التي اعتنت بنقل مذاهب السلف:

وحين يحال في تقرير مذهب السلف إلى النقل فإنَّ ذلك يستدعي الرجوعَ إلى الكتب التي هي مظنَّة تقرير مذهب السلف بالنقل والعزو، وهي الكتب التي اعتنت بآثارهم في شتّى العلوم، والتي منها في التفسير:

تفسير عبد الرزاق (ت: 211هـ).

تفسير النسائي (ت: 303هـ).

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري (ت: 310هـ). وقد اعتنى بأقوال السلف في الآيات وتقريرها، وهو من الكتب المعتمدة في التفسير التي هي محل اتفاق من الأمة.

تفسير ابن أبي حاتم (ت: 327هـ). وتفسيره من أهم كتب التفسير بالمأثور، وذلك لجلالة مؤلفه وإمامته، ولأنه اهتم بالأسانيد وتنقيحها وبالمتون وتكميلها، وحاول استيعاب الآثار الواردة في التفسير، وقد نقل تفاسير لم ينقلها غيره وتفرد بها، كما أن طريقته الاقتصار على ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التفسير، فإن لم يجد فعن الصحابة، فإن اتفقوا نقل عنهم، وإن اختلفوا ذكر أعلاهم درجة وأسند إليه القول وترك غيره ولم يعز إليه، وهكذا في أتباع التابعين.

فكتب التفسير هذه وغيرها يُعرف من خلالها مذهب السلف في فهم القرآن والنظر فيه، وكيف كانوا يتناولون المشكل فيه.

وأما منهجهم ومذهبهم في العقيدة فيعرف من خلال كتب التفسير أيضًا، وكذلك من خلال الكتب التي اعتنت بتقرير معتقدهم ونقله بالأسانيد، ومن هذه الكتب على سبيل المثال لا الحصر:

كتاب الإيمان، لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: 224هـ).

كتاب الإيمان، لابن أبي شيبة (ت: 235هـ).

كتاب الإيمان، لمحمد بن يحيى العدني (ت: 243هـ).

كتاب خلق أفعال العباد، للبخاري (ت: 256هـ).

كتاب الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية، لابن قتيبة (ت: 276هـ).

كتاب الرد على الجهمية، للدارمي (ت: 280هـ).

نقض عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد، له أيضًا.

رسالة في أن القرآن غير مخلوق، لإبراهيم بن إسحاق الحربي (ت: 285هـ).

كتاب السنة، لابن أبي عاصم (ت: 287هـ).

كتاب السنة، لمحمد بن نصر المروزي (ت: 294هـ).

كتاب التبصير في معالم الدين، للطبري (ت: 310هـ).

كتاب التوحيد، لابن خزيمة (ت: 311هـ).

كتاب السنة، لأبي بكر الخلال (ت: 311هـ).

كتاب الشريعة، للآجري (ت: 360هـ).

كتاب اعتقاد أهل السنة، للحافظ الإسماعيلي (ت: 370هـ).

كتاب الرؤية، للدارقطني (ت: 385هـ).

كتاب الصفات، له أيضًا.

كتاب أحاديث النزول إلى سماء الدنيا، له أيضًا.

الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، ويسمّى بـ: الإبانة الكبرى، لابن بطة العكبري (ت: 387هـ).

كتاب الإيمان، لابن منده (ت: 310هـ).

كتاب أصول السنة، لابن أبي زمنين (ت: 399هـ).

كتاب أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي (ت: 418هـ).

كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث، للصابوني (ت: 449هـ).

وسبب ذكر هذه الكتب هو: دفع ما يظنُّه البعض من انفراد ابن تيمية بتقرير مذهب السلف، وكأن المسألة خصوصيّة له ولتلامذته، والحقُّ خلاف ذلك؛ فابن تيمية ليس بدعًا فيما يقول ويقرّر، بل هو مسبوق إليه من أئمة أجلاء لهم معرفة بكلام السلف وأقوالهم واتفاقهم وخلافهم، وهذه الكتب تعرِّف القارئ بما كان عليه السلف في العقيدة والتفسير، وطريقة تناولهم لمسائل المعتقد.

ويُعرف قول السلف من خلالها بتعدّد النقل عن أفرادهم بألفاظهم، أو بالعزو من العارف بمذاهبهم إليهم؛ لأنه يعلم حقيقة أقوالهم وجوابهم في المسألة ونظيرها.

فإذا تقرَّر هذا فإنَّ القول يكون قولا للسلف بنقل الخبير عنهم وعزوه الإجماع إليهم، وهذا العزو له طرق، منها استقراء أقوالهم كما هو الحال في الإيمان والصفات بحيث تتَّفق كلمتهم على شيء واحد لا يختلفون فيه، أو بالنقل عن أكثرهم ولا يعلم لغيرهم خلاف، أما إذا اختلفوا فالقول قول من ينصره الدليل، يقول الشافعي رحمه الله: “ومن أدركنا ممن يُرضى أو حُكيَ لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم -أي: الصحابة- إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرَّقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله”([9]).

من الأغلاط في تقرير مذهب السلف:

وقد يغلط كثير من الناس في نسبةِ الأقوال للسلف، وذلك راجع إلى حمل اصطلاح السلف على اصطلاح حادِث بعدهم، وهذا يقع كثيرًا في مفهوم التأويل والتفويض وغيرهما مما للمتأخرين فيه مَنَازع تختلف عن منزع السلف وعن مذهبهم، فينسبون إليهم التأويل ولا يفرّقون بين تأويل السلف الذي دافِعه الدليل الصارف عن الظاهر، وبين تأويل الخلف الذي دافعه توهُّم خلاف اللائق بالله من ظاهر النصّ، ومن ثم يصرف عن ظاهره بسبَب وهمِ السامع، لا بسبب الدليل، وقس على ذلك. والحقيقة أن مذهب السلف لا يكون إلا بالنقل عنهم، ومن ثقة عارف بمذاهبهم وأقوالهم ومصطلحاتهم. وإذا تقرَّر هذا فإن نسبة القول الذي لم يصرِّحوا به إليهم لا يخلو من أحد أمرين:

الأمر الأول: أن يدلَّ عليه دليل من الكتاب والسنة، وتشهد له أصولهم وإن لم يصرحوا به ولا صرَّحوا بخلافه، فهذا يقبل من العارف المتَّبع لهم.

الأمر الثاني: أن يخالف الكتاب والسنة، ويخالف ما نقل عنهم، فهذا عزوه إليهم يعدُّ كذبا وتضليلا للأمة، ومنه نسبة التفويض والتأويل إليهم بمعناهما عند المتأخرين.

والله الموفق.
ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الرسالة (1/ 21).

([2]) ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 245).

([3]) مجموع الفتاوى (13/ 133).

([4]) ينظر: الإيمان لابن تيمية (ص: 306).

([5]) أخرجه البخاري (3461).

([6]) بيان تلبيس الجهمية (8/ 398).

([7]) مجموع الفتاوى (11/ 137).

([8]) مجموع الفتاوى (4/ 154).

([9]) ينظر: إعلام الموقعين لابن القيم (1/ 90).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017