الأحد - 14 رمضان 1440 هـ - 19 مايو 2019 م

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

A A

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف سؤالا ملحًّا، ومعرفة هذا الضابط حاجة ضروريةٌ لكلّ طالب علم يقصد الحقَّ ويطلبه من مظانّه.

وهاهنا أمر مهمٌّ ينبغي التنبيه عليه وهو: أنه ليس للسلف قول واحد في كلِّ مسألة، وهذا معلوم لمن له أدنى اطلاع على أقوال المتقدمين والمتأخرين، ما عدا المسائل التي عرفت فيما بعد بمسائل الاعتقاد، وكذلك أصول العبادات كالصلاة والزكاة والحج، وكبار المناهي كالسرقة والزنا والربا والرشوة والكذب، وما كان دليل الأمر به أو النهي عنه قطعيًّا، فكل ذلك لا يختلف السلف فيه، ولا الخلف غالبًا، قال الشافعي: “فجِمَاع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تَعَبَّدَهم به، لما مضى من حكمه -جل ثناؤه- من وجوه، فمنها ما أبانه لخلقه نصًّا مثلُ جُمل فرائضه، في أن عليهم صلاةً وزكاةً وحجًّا وصومًا وأنه حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونصِّ الزنا والخمر، وأكل الميتة والدم، ولحم الخنزير، وبيَّن لهم كيف فَرْضُ الوضوء، مع غير ذلك مما بيَّن نصًّا، ومنه ما أَحكم فرضه بكتابه، وبيَّن كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها، وغير ذلك من فرائضه التي أنزل من كتابه”([1]).

وإنما يكون الاختلاف بين السلف فيما يجوز الاختلاف فيه ويسوغ؛ من معنى آية أو حديث أو سبب نزول. ومسائل الاختلاف باختصار هي ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه، فيسوغ فيها -إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به- الاجتهاد لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها، ومن المسائل التي اختلف فيها السلف والخلف ما قد تيقَّنا صحة أحد القولين فيها، مثل كون الحامل تعتدُّ بوضع الحمل، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلِّها للأول، وأن الغسلَ يجب بمجرَّد الإيلاج وإن لم يُنْزِل، وأن ربا الفَضْل حَرَام، وأن المتعة حرام، وأن النَّبيذ الْمُسْكر حرام، وأن المسلم لا يقتل بكافر، وأن المسح على الخفين جائز حضرًا وسفرًا([2]).

والحديث في هذا يطول، وحاصل الأمر فيه أن خلافهم بحد ذاته لا يوجب حكمًا، وإنما المرجع فيه إلى الدليل، وهو قد يكون سائغًا لآحادهم ممنوعًا على غيرهم، وهذا يقع إذا نتج الخلاف عن عدَم معرفةِ الدليل ولا نسخه، وقس عليه أي خلاف يقع من أحد منهم يرجع إلى عدم الاطلاع على آحاد الأدلة في المسألة المختلف فيها، والخلاف بينهم في الأحكام أكثر منه في التفسير، يقول شيخ الإسلام: “الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد”([3]).

فجلُّ ما اختلف فيه السلف لا يخرج عمَّا يسوغ الاختلاف فيه، وبذلك يمكن الجزم بأنَّ لأقوال السلف معالمَ منهجيّةً تُعرف بها، وإدراك هذه المعالم يحقِّق عند طالب العلم ملكةً يستطيع بها ان يعرفَ القول الذي تصحُّ نسبته للسلف ويميزه من القول الذي لا يصحُّ نسبته للسلف. فمن هذه المعالم:

1- أن السلف لا يستنبطون استنباطًا لا يساعد عليه فهم العرب من لغتهم، فإذا ورد القول في استنباطٍ من آية أو حديث لا تساعد عليه أفهام العرب ودلالات الألفاظ عندهم فالغالب أنه منحول عليهم.

2- أنهم لا يضربون القرآن بالقرآن ولا السنة بالسنة، وإنما يفسرون القرآن ببعضه، ويردّون متشابهه إلى محكمه، وكذلك يصنعون بالسنة إذا ثبتت عندهم؛ امتثالًا لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب} [آل عمران: 7].

3- عدم صرف معاني الألفاظ من ظاهرها إلى مجازها، إلا إذا كان ثمَّ دليل يقتضي ذلك، فحين يُروى عنهم قول يهجُم على اللفظ ليصرف معناه عن ظاهره فالغالب أن نسبته للسلف غير صحيحة، وإن صحّت -وهذا في حكم النادر الذي لا يوجد عليه مثال صحيح- فهناك صارف قد فات المتتبِّعَ معرفتُه؛ إما لغوي أو زماني أو مكاني. وقد لخص الإمام أحمد ذلك بقوله: “وإنَّ تأْويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معنى ما أراد الله منه، أو أثر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا تنزيله، وما قصه الله له في القرآن، وما عني به، وما أراد به أخاصٌّ هو أم عامٌّ، فأمَّا من تأوله على ظاهره بلا دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، فهذا تأويل أهل البدع”([4]).

4- أن أقوالهم تخلو من الخوض في عالم الغيب بعقولهم وظنونهم، فلا يتحدّثون عن عالم الغيب إلا بدليل من كتاب أو سنة، وربما رووا في ذلك عن بني إسرائيل، لكنهم لا يجزمون، وإنما يأخذون بقوله صلى الله عليه وسلم: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»([5]).

5- أنهم لا يعرضون نصوص الكتاب والسنة على عقولهم، بل يسلِّمون لله تعالى، ويتّهمون عقولهم، ويتوقّفون عن الخوض فيما لا قِبَل لهم به.

 ولا شكَّ أن المتقدِّمين ممن لهم عنايةٌ بمذهب السَّلف في المعتقَد وفي التعبّد والسلوك حرصوا على تبيين هذا المنهجِ، وألَّفوا من أجل تقريره، فقد كتبت كتب مسندَة تقرِّر مذاهب السلف في الاعتقاد وفي الفقه وفي الأصول، وأخرى اعتنت بالخلاف والمنهج، فأوَّل خطوة يعرف بها منهج السّلف وقولهم هي الرجوع إلى المصادر الأصليّة المعتنية بأقوالهم وآثارهم؛ لأنَّ السلف يتكلَّمون بالمطلق من الكلام ثم يقيِّدونه، وبالمجمل ثم يبيّنونه، فلا ينقل مذهبهم إلا من عارف باصطلاحهم مطَّلع على آثارهم.

وقد جوَّد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- العبارة في تصوير كيفيَّة معرفة مذهب السلف بقوله: “إنَّ مذهب السلف يُعرف بنقل أقوالهم أو نقل من هو خبير بأقوالهم… وأقوال السلف كثيرة مشهورةٌ في كتب أهل الحديث والآثار الذين يروونها عنهم بالأسانيد المعروفة، وكذلك في كتب التفسير، وقد صنَّفوا في هذا الباب مصنفات كثيرة، منها من يسمِّي مصنَّفه: كتاب السنة، ومنهم من يسميه: الرد على الجهمية، ومنهم من يسميه: الشريعة، ومنهم من يسميه: الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية، وفيها من الآثار الثابتة عن السلف التي بها تعرف مذاهبهم ما لا يحصى”([6]).

وقال في موضع آخر: “النقل نوعان: أحدهما: أن ينقل ما سمع أو رأى، والثاني: ما ينقل باجتهاد واستنباط. وقول القائل: مذهب فلان كذا، أو مذهب أهل السنة كذا، قد يكون نسبه إليه لاعتقاده أن هذا مقتضى أصوله وإن لم يكن فلان قال ذلك، ومثل هذا يدخله الخطأ كثيرًا. ألا ترى أن كثيرًا من المصنفين يقولون: مذهب الشافعي أو غيره كذا ويكون منصوصه بخلافه؟! وعذرهم في ذلك: أنهم رأوا أن أصوله تقتضي ذلك القول، فنسبوه إلى مذهبه من جهة الاستنباط لا من جهة النص”([7]).

فهذه طريقة معرفة مذهب السلف: أن يُنظر في ألفاظهم، وتُنقل كما هي، أو بما يدلّ عليها مما يؤدِّي نفس المعنى، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام: “فإنا لما أردنا أن نبيّن مذهب السلف ذكرنا طريقين: أحدهما: أنا ذكرنا ما تيسَّر من ذكر ألفاظهم ومن روى ذلك من أهل العلم بالأسانيد المعتبرة، والثاني: أنا ذكرنا من نقل مذهب السلف من جميع طوائف المسلمين من طوائف الفقهاء الأربعة ومن أهل الحديث والتصوف وأهل الكلام كالأشعري وغيره. فصار مذهب السلف منقولا بإجماع الطوائف، وبالتواتر، لم نثبته بمجرد دعوى الإصابة لنا والخطأ لمخالفنا كما يفعل أهل البدع”([8]).

الكتب التي اعتنت بنقل مذاهب السلف:

وحين يحال في تقرير مذهب السلف إلى النقل فإنَّ ذلك يستدعي الرجوعَ إلى الكتب التي هي مظنَّة تقرير مذهب السلف بالنقل والعزو، وهي الكتب التي اعتنت بآثارهم في شتّى العلوم، والتي منها في التفسير:

تفسير عبد الرزاق (ت: 211هـ).

تفسير النسائي (ت: 303هـ).

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري (ت: 310هـ). وقد اعتنى بأقوال السلف في الآيات وتقريرها، وهو من الكتب المعتمدة في التفسير التي هي محل اتفاق من الأمة.

تفسير ابن أبي حاتم (ت: 327هـ). وتفسيره من أهم كتب التفسير بالمأثور، وذلك لجلالة مؤلفه وإمامته، ولأنه اهتم بالأسانيد وتنقيحها وبالمتون وتكميلها، وحاول استيعاب الآثار الواردة في التفسير، وقد نقل تفاسير لم ينقلها غيره وتفرد بها، كما أن طريقته الاقتصار على ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التفسير، فإن لم يجد فعن الصحابة، فإن اتفقوا نقل عنهم، وإن اختلفوا ذكر أعلاهم درجة وأسند إليه القول وترك غيره ولم يعز إليه، وهكذا في أتباع التابعين.

فكتب التفسير هذه وغيرها يُعرف من خلالها مذهب السلف في فهم القرآن والنظر فيه، وكيف كانوا يتناولون المشكل فيه.

وأما منهجهم ومذهبهم في العقيدة فيعرف من خلال كتب التفسير أيضًا، وكذلك من خلال الكتب التي اعتنت بتقرير معتقدهم ونقله بالأسانيد، ومن هذه الكتب على سبيل المثال لا الحصر:

كتاب الإيمان، لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: 224هـ).

كتاب الإيمان، لابن أبي شيبة (ت: 235هـ).

كتاب الإيمان، لمحمد بن يحيى العدني (ت: 243هـ).

كتاب خلق أفعال العباد، للبخاري (ت: 256هـ).

كتاب الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية، لابن قتيبة (ت: 276هـ).

كتاب الرد على الجهمية، للدارمي (ت: 280هـ).

نقض عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد، له أيضًا.

رسالة في أن القرآن غير مخلوق، لإبراهيم بن إسحاق الحربي (ت: 285هـ).

كتاب السنة، لابن أبي عاصم (ت: 287هـ).

كتاب السنة، لمحمد بن نصر المروزي (ت: 294هـ).

كتاب التبصير في معالم الدين، للطبري (ت: 310هـ).

كتاب التوحيد، لابن خزيمة (ت: 311هـ).

كتاب السنة، لأبي بكر الخلال (ت: 311هـ).

كتاب الشريعة، للآجري (ت: 360هـ).

كتاب اعتقاد أهل السنة، للحافظ الإسماعيلي (ت: 370هـ).

كتاب الرؤية، للدارقطني (ت: 385هـ).

كتاب الصفات، له أيضًا.

كتاب أحاديث النزول إلى سماء الدنيا، له أيضًا.

الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، ويسمّى بـ: الإبانة الكبرى، لابن بطة العكبري (ت: 387هـ).

كتاب الإيمان، لابن منده (ت: 310هـ).

كتاب أصول السنة، لابن أبي زمنين (ت: 399هـ).

كتاب أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي (ت: 418هـ).

كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث، للصابوني (ت: 449هـ).

وسبب ذكر هذه الكتب هو: دفع ما يظنُّه البعض من انفراد ابن تيمية بتقرير مذهب السلف، وكأن المسألة خصوصيّة له ولتلامذته، والحقُّ خلاف ذلك؛ فابن تيمية ليس بدعًا فيما يقول ويقرّر، بل هو مسبوق إليه من أئمة أجلاء لهم معرفة بكلام السلف وأقوالهم واتفاقهم وخلافهم، وهذه الكتب تعرِّف القارئ بما كان عليه السلف في العقيدة والتفسير، وطريقة تناولهم لمسائل المعتقد.

ويُعرف قول السلف من خلالها بتعدّد النقل عن أفرادهم بألفاظهم، أو بالعزو من العارف بمذاهبهم إليهم؛ لأنه يعلم حقيقة أقوالهم وجوابهم في المسألة ونظيرها.

فإذا تقرَّر هذا فإنَّ القول يكون قولا للسلف بنقل الخبير عنهم وعزوه الإجماع إليهم، وهذا العزو له طرق، منها استقراء أقوالهم كما هو الحال في الإيمان والصفات بحيث تتَّفق كلمتهم على شيء واحد لا يختلفون فيه، أو بالنقل عن أكثرهم ولا يعلم لغيرهم خلاف، أما إذا اختلفوا فالقول قول من ينصره الدليل، يقول الشافعي رحمه الله: “ومن أدركنا ممن يُرضى أو حُكيَ لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم -أي: الصحابة- إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرَّقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله”([9]).

من الأغلاط في تقرير مذهب السلف:

وقد يغلط كثير من الناس في نسبةِ الأقوال للسلف، وذلك راجع إلى حمل اصطلاح السلف على اصطلاح حادِث بعدهم، وهذا يقع كثيرًا في مفهوم التأويل والتفويض وغيرهما مما للمتأخرين فيه مَنَازع تختلف عن منزع السلف وعن مذهبهم، فينسبون إليهم التأويل ولا يفرّقون بين تأويل السلف الذي دافِعه الدليل الصارف عن الظاهر، وبين تأويل الخلف الذي دافعه توهُّم خلاف اللائق بالله من ظاهر النصّ، ومن ثم يصرف عن ظاهره بسبَب وهمِ السامع، لا بسبب الدليل، وقس على ذلك. والحقيقة أن مذهب السلف لا يكون إلا بالنقل عنهم، ومن ثقة عارف بمذاهبهم وأقوالهم ومصطلحاتهم. وإذا تقرَّر هذا فإن نسبة القول الذي لم يصرِّحوا به إليهم لا يخلو من أحد أمرين:

الأمر الأول: أن يدلَّ عليه دليل من الكتاب والسنة، وتشهد له أصولهم وإن لم يصرحوا به ولا صرَّحوا بخلافه، فهذا يقبل من العارف المتَّبع لهم.

الأمر الثاني: أن يخالف الكتاب والسنة، ويخالف ما نقل عنهم، فهذا عزوه إليهم يعدُّ كذبا وتضليلا للأمة، ومنه نسبة التفويض والتأويل إليهم بمعناهما عند المتأخرين.

والله الموفق.
ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الرسالة (1/ 21).

([2]) ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 245).

([3]) مجموع الفتاوى (13/ 133).

([4]) ينظر: الإيمان لابن تيمية (ص: 306).

([5]) أخرجه البخاري (3461).

([6]) بيان تلبيس الجهمية (8/ 398).

([7]) مجموع الفتاوى (11/ 137).

([8]) مجموع الفتاوى (4/ 154).

([9]) ينظر: إعلام الموقعين لابن القيم (1/ 90).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017