الاثنين - 21 ربيع الأول 1441 هـ - 18 نوفمبر 2019 م

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

A A

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله أن رجلَين من بَلِيٍّ قدِما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامُهما جميعًا، فكان أحدهما أشدَّ اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستُشهد، ثم مكث الآخر بعده سنةً ثم توفّي، قال طلحة: فرأيتُ في المنام بينا أنا عندَ باب الجنَّة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنَّة فَأَذِنَ للذي توفِّيَ الآخِرَ منهما، ثم خرج فَأَذِنَ للذي استُشهد، ثم رجع إليَّ فقال: ارجِع فإنَّك لم يأن لك بعد. فأصبح طلحةُ يحدِّث به الناس، فعجبوا لذلك. فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وحدَّثوه الحديث، فقال: «من أي ذلك تعجبون؟»، فقالوا: يا رسول الله، هذا كان أشدَّ الرجلين اجتهادًا، ثم استُشهد، ودخل هذا الآخر الجنَّةَ قبلَه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أليس قد مَكث هذا بعدَه سنة؟»، قالوا: بلى، قال: «وأدرك رمضانَ فصام وصلَّى كذا وكذا من سجدةٍ في السنة؟»، قالوا: بلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فما بينهما أبعدُ مما بين السماء والأرض»([1]).

فهذا من فضائل رمضانَ وهي لا تُحصى، وقد شرع الله فيه الصيامَ، وذكر له مقصدًا عامًّا، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة: 183]. وهذا المقصد -وهو التقوى- شامل لترك الشهوات والشبهات.

فالصومُ حصنٌ للمسلم من شهوة الزنا، فقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم مخرجًا من المخارج التي يلجَأ إليها المسلم عند الخوف على نفسه من الزنا، فقال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، منِ استطاع منكم الباءةَ فليتزوَّج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء»([2]) أي: قاطع للشهوة. فالصوم تحصينٌ من شهوة الفرج وكبحٌ لجماحها.

والصوم تحصينٌ للمسلم من معاصي الجوارح، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامَه وشرابه»([3])، وفي رواية: «والجهل»([4]). وقوله: «فليس لله حاجة» مع أن الله لا يحتاج إلى شيء مطلقًا، قيل معناه: فليس لله إرادةٌ فى صيامه، فوضَع الحاجةَ موضعَ الإرادة([5]).

ومما يؤكِّد أنَّ الصومَ حفظٌ للجوارح من جميع المعاصي والشهوات ما ورد من حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صومِ أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائمٌ»([6]). وقد بحث ابن العربي المالكي معنى قوله: «الصوم لي» بحثا مستطرفًا نأتي بطرفٍ منه، فقد قال: “قوله: «الصوم لي» فيه سبعة أوجه:

الأول: إضافته إليه تشريفٌ وتخصيصٌ، كإضافة المسجد والكعبة.

الثاني: أنه أراد بقوله: «الصوم لي»: الصوم لا يعلمه غيري حتى الملائكة.

الثالث: أن المعنى: الصوم صِفتي؛ لأنَّ الباري تعالى لا يطعَم، فمن فَضْلِ الصيام على سائر الأعمال أن العبدَ يكون فيه على صفةٍ من صفات الربِّ عز وجل، وليس ذلك في أعمال الجوارح إلا في الصوم.

الرابع: أن المعنى: «الصوم لي» أي: من صفة ملائكتي؛ فإن العبدَ في حالة الصوم مَلَكٌ؛ لأنه يذكر ولا يأكل، ويمتثل العبادة ولا يقضي شهوةً.

والخامس: «الصوم لي» أن المعنى فيه: أن كل عمل أعلمكم مقداره، إلا الصوم، فإني انفردتُ بعلمه، لا يطلع عليه أحد.

السادس: أن معنى: «الصوم لي» أي: يَقمع عدوِّي، وهو الشيطان؛ لأن سبيل الشيطان إلى العبد اقتضاء الشهوات، فإذا تركها العبد بقي الشيطان… لا حراكَ به ولا حيلة له…

السابع: أن حسناتِ الإنسان يومَ القيامة تُقضى بها حقوقُ العباد إلا الصوم”([7]).

وكلُّ هذه المعاني تدور حولَ صدِّ الشهوات وكبح جماح النفس وترويضها على الطاعة، وهذا بالنسبة لما شرع في شهر رمضان من الصيام، وهو أجلُّ عبادةٍ فيه، ناهيك عن قيام الليل وتلاوة القرآن وما تورثه هاتان العبادتان من سكينة في حياة المؤمن، وقد شرع الله في شهر رمضان القيام لعدة معان:

المعنى الأول: ليتداركَ القيامَ من فاته في سائر السنة، وخصَّ رمضان بالقيام لهذا المعنى؛ لأن فيه من الثواب ما ليس في غيره؛ ولذلك نسب القيام لرمضان في الحديث، قال الباجي: “قوله: (كان يرغِّب في قيام رمضان) يعني: أنه كان يحضُّهم عليه، ويندبهم إليه، ويخبرهم عن ثوابه بما يرغِّبهم فيه، وقيام رمضان يجب أن يكونَ صلاةً تختصّ به، ولو كان شائعًا في جميع العام لما اختصَّ به، ولا انتسب إليه كما لا تنتسب إليه الفرائض والنوافل التي تفعل في غيره على حسب ما تفعل فيه؛ وإنما خصَّ به بمعنى الحضّ عليه لمن عجز عن جميع قيام العام؛ رجاءَ أن يأخذه من القيام بحظّ، وأن يكون ذلك في أكثر أشهر العام ثوابًا، كما أنه يحضّ على قيام العشر الأواخر من لم يستطع قيام جميع رمضان”([8]).

المعنى الثاني: التعاون على الخير، فقد شرع الله قيامه جماعةً، بخلاف سائر النوافل؛ ليتمكن الناس من سماع القرآن وفعل الطاعة جميعًا، فيعين بعضُهم بعضًا، ويُذكِّره كما هو مذهب الجمهور في أفضلية التراويح جماعة([9]).

المعنى الثالث: التعوُّد على الإخلاص، فشرط الأجر في القيام أن يكونَ طلبًا للأجر؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابُا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه»([10]). قال النووي رحمه الله: “معنى «إيمانا»: تصديقًا بأنه حقّ، مقتصدٌ فضيلتَه، ومعنى «احتسابًا»: أن يريد الله تعالى وحدَه، لا يقصد رؤية الناسِ، ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاصَ، والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح”([11]).

المعنى الرابع: في قراءة القرآن في رمضان تحصينٌ من الشبهات، فلا شكَّ أنه حين يقصد بالعبادة سدّ منافذ الشهوة، فإن ذلك من باب أولى غلقٌ للطريق على أبواب الشبهات، فالإنسان إذا حفِظ جوارحه وأقبل على الله عز وجل فإنَّ في ذلك حفظًا من الشبهات التي ترد عليه، فالاستعاذة بالله وبكلماته من أعظم ما يحفظ به من الشبهات، وفي قراءة القرآن وتدبُّره والإقبال عليه دفعٌ لجميع الشبهات؛ لأن الله وصفَه بالشفاء والبيان، فقال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: 82]. قال الحسن: “واللهِ، ما جالس القرآنَ أحدٌ إلا قام من عنده بزيادةٍ أو نقصان” وذكر الآية([12]).

قال البغوي: “وننزِّل من القرآن ما كله شفاء، أي: بيان من الضلالة والجهالة، يتبيَّن به المختلف، ويتَّضح به المشكل، ويستشفى به من الشبهة، ويهتدى به من الحيرة، هو شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها”([13]).

فبالإقبال على القرآن لا يجد المسلم الفراغَ للسَّماع للمتعالمين، ولا لدعاة الفتنة من أهل الباطل، وخصوصًا من يظهَرون في رمضان ليشكِّكوا الأمَّة في دينها، ويحاولوا إزالةَ وصف القطعية عن بعض الأحكام القطعيَّة، كما فعل بعضُهم مع الصوم حين ادَّعى عدمَ وجوبه؛ متمسِّكًا بآية نُسخت([14]) وهي قوله تعالى: {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة: 184]. حيث تمسَّك بالتخيير بين الفدية والصَّوم، وادَّعى -انطلاقًا من هذه الآية- أنَّ الصومَ ليس بواجبٍ، وهذا جهلٌ بأحكام القرآن، فالآية تدرَّجت في التشريع، وكانت تمثِّل مرحلةً من مراحل تشريع الصيام ليست هي النهائية، وقد نسختها الآية الأخرى وهي قوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185].

ودليلنا على النسخ عدة أمور:

أولًا: أن الآية الناسِخة أعادَت بعض أحكام الآية الأولى؛ لتبين أنَّ ثمة حكمًا لم يعد معمولا به وهو التخيير في الصيام، في حين أقرَّت حكم المريض والمسافر، وأنَّ لهما الفطر مع وجوب القضاء بعد زوال العذر([15]).

ثانيًا: الإجماع المنعقِد على ذلك قولا وعملا من جميع المسلمين، فلا يوجد من يفتي بسقوط الصوم عن غير أصحاب الأعذار([16]).

ثالثًا: من قال بأن الآيةَ غير منسوخَة لم يحمِلها على معنى التخيير، بل حملها على الشيخ الكبير وأصحاب الأعذار، كالحامل والمرضع، فأخرج التخيير المطلق من الصوم، ومآل هذا القول هو القول بالنسخ في حقِّ غير أصحاب الأعذار([17]).

هذا، وينبغي التنبُّه إلى أمور مهمَّة في التعامل مع أصحاب الشبهات والشهوات، وهي أن يعلم الشخص مقاصد الشرع من التكليف، والتي تتلخَّص في مخالفة الهوى واتباع الشرع أصالةً، ومن ثم فإنَّ مقصدَ العبوديَّة لله وترك المنهيَّات مقصدٌ شرعيٌّ في العبادات، نصَّ عليه القرآن كما في قوله: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون} [العنكبوت: 45].

وكما مرَّ معنا في الصوم أن من مقاصده إماتةَ الشهوة والتفرغ للعبادة، فشرح مقاصد أخرى أو التركيز عليها من نحو صحَّة البدن والطاقة وغيرها هي مقاصد تبعيَّة، وقد توجد بغير الصوم، وإذا وجدت ولم يوجد المقصد الأصلي -وهو التقوى وترك الشهوات- فلا قيمة للعبادة أصلا، وقد مرَّ معنا قوله صلى الله عليه وسلم: «فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامَه وشرابه»، فينبغي أن تُطلَب الشريعة في مظانها، وأن يُترك لرمضان مقصدُ الشرع منه، وهو تعويض ما فات على الإنسان من تقصيرٍ فيما مضى من السنة، ويحاول الإنسان تحقيق المعاني التي تتحقَّق من خلال العبادات المشروعة في رمضان، وهذه المعاني هي الرجوع للقرآن تلاوةً وتدبرًا، وتمثُّل الإخلاص في العمل لله عز وجل، والترقِّي بالمؤمن في درجات الإيمان.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه أحمد (1389، 1403)، وابن ماجه (3925)، وصححه ابن حبان (2982).

([2]) أخرجه البخاري (4778).

([3]) أخرجه البخاري (1804).

([4]) صحيح البخاري (79).

([5]) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (4/ 24).

([6]) أخرجه البخاري (1805).

([7]) القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 481).

([8]) المنتقى شرح الموطأ (1/ 206).

([9]) ينظر: التمهيد (7/ 105).

([10]) أخرجه البخاري (37).

([11]) شرح صحيح مسلم (6/ 39).

([12]) ينظر: تفسير الطبري (16/ 306).

([13]) تفسير البغوي (3/ 158).

([14]) ينظر المقطع على الرابط، وفيه افتراء محمد شحرور أن الصوم ليس بواجب:

https://www.youtube.com/watch?v=lsIjLrAr97w

([15]) ينظر: تفسير الجلالين (1/ 40).

([16]) ينظر: البيان والتحصيل (3/ 50)، المنهاج (4/ 125).

([17]) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (1/ 216).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017