الأربعاء - 23 ربيع الأول 1441 هـ - 20 نوفمبر 2019 م

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

A A

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من عدة معطيات، منها شمولية النص الشرعيّ لجميع تفاصيل الحياة؛ إما بلفظه أو بمفهومه أو بما يقرِّره من قواعد وظنون معتبرة في الشرع، فيتكلَّم في الحادثة نادرةِ الوقوع ليقرِّر الحكم الشرعي فيها في حالة وقوعها، وهذا ما يعدُّه بعض المتحمِّسين من ممارسي هواية الاجتهاد والتجديد ترفًا معرفيًّا وتقريرًا للعنف، وكثيرًا ما يذهب بعضُهم إلى أبوابٍ متأخِّرة في الفقه، مثل أبواب القضاء، وهي من أكثر الأبواب التي يعالج فيها الفقهاء قضايا النوازل والأحكام المستجدَّة حتى غلب فقه النوازل على هذا النوع من الأبواب، فيقوم المنتقد للفقه بممارسة البحث العشوائيّ في بعض الكلمات التي تكرِّس مفهوم الإقصاء والمصادرة من وجهةِ نظَره، وينتزعها من سياقها، وينسى أن هذه العبارات مصحوبة بإجراءات تسبقُها وتلحقها، ولا بد من فَهمها في ذلك السياق، وإلا كان الكلام مبتورًا من سياقه، ويحيل إلى معانٍ ليست مقصودةً للشرع أصلا.

ومن العبارات التي طار بها خصوم فقهاء الإسلام ما ورد من عبارات في تكييف بعض التصرفات والأقوال، فيقولون: “يستتاب صاحبها وإلا قتل”. وقد أحصَى الباحث الدكتور محمد حبش قرابة 428 فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ادَّعى أنها تكرِّس قتلَ المسلمين. وكل هذه الفتاوى ترجع إلى هذه العِبارة أن المتكلُّم بكذا أو الفاعل له يُستتاب وإلا قُتل. وقد أفاض الكاتب في هذه الفكرة ودندَن حول هذه العبارة، ولنا وقفاتٌ مع هذه العبارة وتوضيحها من الناحية الشرعية ومن ناحية تداعياتها على الواقع:

الوقفة الأولى:

هذه العبارة هي عبارة قانونية لا بدَّ أن تُفهم في سياقها، والنظر إليها مجرَّدة عن سياقها وعن ضوابطها ليس موضوعيًّا، مثله مثل من يقرأ أيَّ قانون جزائيّ لنظام معيَّن ويغفل القوانين المقيّدة له، ويحكم عليها من خلاله، وهذه العبارة الفقهية يتناولها الفقهاء في باب الردَّة، وليست خاصة بمذهب دون مذهب، فجميع كتب المذاهب يقولونها وينصّون عليها من أحناف([1]) ومالكية([2]) وشافعية([3]) وحنابلة([4]).

الوقفة الثانية:

لو افترضنا أن هذه العبارةَ توسَّع فيها الفقهاء على النحو الفوضويّ الذي يصوِّره أعداء الفقه الإسلامي لوقع كثير من التفكُّك الأسريّ، ولفتُحت محاكم تفتيش للمسلمين، وكان القتلى بسبب الفتاوى الشرعية والأحكام القضائية بالآلاف، وذلك ما لم يحدُث في التاريخ، فغالب القتل والتوسُّع فيه كان لأسباب سياسيَّة ومخالفات شرعية من القائمين به، ولم يسع أحدٌ منهم إلى محاولة توظيف الفقه لها، بل كان مذهب الفقهاء فيها التحفظ والابتعاد والاعتزال.

الوقفة الثالثة:

لا توجد عبارة يَستخدم فيها الفقهاء “يستتاب وإلا قتل” إلا وكانت راجعةً إلى أحد أمرين: إما أن تكون صريحة في مخالفة الدين أو ظاهرة في ذلك، ومع ذلك يأبى الفقهاء في هذه الحالة الجزئية التعامل مع كلتا العبارتين على أنهما بينتان بل هما مجرَّد تهمة، ومع أنها تهمَة فالفقيه ليس له حقّ التصرف انطلاقًا من الفتوى التي يصدرها، بل القضية قضية قضائية، ولا يمكن ثبوتها على المكلَّف إلا ببينة، والبينة في هذا الباب هي أحد أمرين: الإقرار كسائر الحدود، أو شاهدان عدلان([5]).

وبعد ثبوتها عليه بالإقرار واستدعائِه من طرف القضاء، فإن الحدَّ يُدفع عنه بمجرَّد الشبهة، وهذا ما تشهد به النصوص وعمل الفقهاء وتقريرهم، فعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلُّوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئَ في العفو خيرٌ له من أن يخطئَ في العقوبة»([6])، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لأن أعطِّل الحدود بالشبهات أحبُّ إليَّ من أن أقيمها بالشبهات”([7]).

ولذلك نصَّ الفقهاء على أن الحدودَ لا تقبل فيها العبارة المشتركة، ولا اللفظ المحتمل، بل لا بدَّ من التفصيل، يقول ابن بطال معلِّقًا على حديث ماعز وسؤال النبيّ صلى الله عليه وسلم له: “قال المهلَّب: لما أتى ماعز بلفظ مشتركٍ لم يحدَّه النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف على صحيح ما أتاه بغير إشكال؛ لأن من سننه صلى الله عليه وسلم درءَ الحدود بالشبهات، فلمَّا أفصح وبيَّن أمر برجمه. قال غيره: وهذا يدلّ أن الحدود لا تقام إلا بالإفصاح دون الكنايات، ألا ترى لو أنَّ الشهود شهدوا على رجل بالزنا، ولم يقولوا: رأيناه أولج فيها؛ كان حكمهم حكم من قذف لا حكم من شهد؛ رفقًا من الله بعباده وسترًا عليهم ليتوبوا. قال المهلب: وقد استعمل التلقين بعد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الراشدون، روى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر أتاه رجلٌ وهو بالشام، فذكر أنه وجد مع امرأته رجلًا، فبعث عمر أبا واقد إلى امرأته يسألها عمَّا قال زوجها لعمر، وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله، وجعل يلقِّنها أشباه ذلك لتنزع، فأبت أن تنزع فرجمها عمر”([8]). وهذا عام في جميع الحدود التي ترفَع إلى القضاء.

ومن الشُّبه التي تُدرأ بها الحدود عدَمُ توفُّر الشروط ووجودُ الموانع، فلا يمكن إثبات حكم على شخص مع تخلّف شرط من شروطه أو وجود مانع، فمن الشروط العلم والقدرة باتفاق، فالجاهل لا يكفر، وغيرُ القادر -وهو المكره أو من لا يملك أمر نفسه- لا يكفر، وفي انتفاء الموانع من جهل وإكراه وخطأ ونسيان وغير ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “المقالة تكون كفرًا كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم، ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب، وكذا لا يكفر به جاحده؛ كمن هو حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام، فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيء مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول”([9])، ويقول ابن القيم معلقًا على حديث الرجل الذي أخطأ من شدَّة الفرح: “وفي الحديث من قواعد العلم: أن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأً -من فرح شديد، أو غيظ شديد، ونحوه- لا يؤاخَذ به، ولهذا لم يكن هذا كافرا بقوله: أنت عبدي وأنا ربك. ومعلوم أن تأثير الغضَب في عدم القصد يصِل إلى هذه الحال، أو أعظم منها، فلا ينبغي مؤاخذة الغضبان بما صدَر منه في حال شدَّة غضبه من نحو هذا الكلام، ولا يقع طلاقه بذلك، ولا ردته”([10]). ومثل الخطأ في ذلك التأويل.

واشتراط انتفاء جميع الموانع هو احترازٌ من عدم القصد، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحقّ، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحقّ وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه كائنًا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجماهير أئمة الإسلام، وما قسَّموا المسائلَ إلى مسائلَ أصولٍ يكفر بإنكارها، ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها”([11]).

فكلّ من قرَّروا هذه الأعذار التي مرَّت معنا هم من قرَّروا عبارة “يستتاب وإلا قتل”، وهذه العبارة إجراء قضائي يبيّن الفقهاء من خلاله أمرين في غاية الأهمية:

الأمر الأول: خطورة مخالفة الشريعة بتحريم الحلال أو تحليل الحرام وردّ ما جاءت به الرسول، وأن ذلك ليس بالأمر السهل حتى لا يجعل الناس دين الله لعبًا وآياته هزؤًا.

الأمر الثاني: ضبط الباب حتى لا ينفلتَ الناس من ضوابط الشرع، ويقتل الناس بعضهم بعضًا بحجة مخالفة الشريعة، فراعَوا جانبَ المتَّهم وهو إعذاره وإهماله، فجعلوا القضيةَ قضائيةً، وأتاحوا له فرصةَ المراجعة بجعل الأمر إليه في التوبة والرجوع إلى الحقّ، وعدم الإصرار على المخالفة الشرعية، كما قبلوا منه أيّ عذر تردُّ به التهمة عنه؛ ولذلك لما كان الفقه الإسلامي حاكمًا لم يظهر غلوٌّ ولا استباحة للدماء؛ لأن هذه العبارات كانت تتناول ضمن حقلٍ معرفي محدَّد، ومن مختصِّين، أما في عالم النسخ واللَّصق فقد أخرجت من مجالاتها إلى مجالات أخرى، ولم يغب أبدًا عن أنظار الفقهاء حساسية موضوع الحدود؛ وأنه ليس بالأمر الهين، فنبهوا على خطورة تناول غير المختصّين لهذا الشأن وحكمهم فيه، فهذا ابن القيم -رحمه الله- ينبِّه على خطر هذا الأمر قبل قرون فيقول: “وهذا موضع مَزَلَّة أقدام ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك ومعترك صعب، فرَّط فيه طائفة، فعطَّلوا الحدود، وضيَّعوا الحقوق، وجرَّؤوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرةً لا تقوم بمصالح العباد، محتاجةً إلى غيرها، وسدّوا على نفوسهم طرقًا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وعطَّلوها مع علمهم وعلم غيرهم قطعًا أنها حقّ مطابق للواقع، ظنًّا منهم منافاتها لقواعد الشرع، ولعمر الله إنها لم تناف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم… وأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة، فسوَّغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله. وكلا الطائفتين أُتِيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله وأنزل به كتبه، فإن الله سبحانه أرسل رسلَه وأنزل كتبه ليقومَ الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهُه بأي طريقٍ كان فثمَّ شرع الله ودينه”([12]).

ما المقصود بعبارة “يستتاب وإلا قتل”؟ ومن تشمل من الناس؟

هذه العبارة هي إجراء قانونيّ عند الفقهاء مرتبطٌ بالحدود الشرعية والجنايات، وليست كلمة تطلق على عواهنها كما يظنّ بعض الناس؛ ولذلك يطلقها الفقهاء كإجراء أولي في العقوبة وفيها من المخارج ما فيها. ومن هذه المخارج: أنه يصعب أن يعاقب الشخص مع فتح باب التوبة له والعذر، وهي دليل على سعة الشريعة ورحمتها؛ إذ إن الشخص مع مخالفته للشريعة ولقوانينها لا يمكن الحكم عليه بأي حكم قبل استيفاء أعذاره، فيطلب منه أن يتوب ويعتذر بأي عذر يقبل منه، وهذه المدة التي هي الاستتابة أقلُّها ثلاثة أيام، ويؤخَّر ما رُجيت توبته([13]).

ومن ناحية أخرى فإن هذا العبارة لا تطلق في حقّ كل الناس، بل لا تطلق إلا في حق المسلم العاقل البالغ غير المكره، فقد أجمع العلماء أن المجنون والصبي والمكره ومن لم يقر أو يشهد عليه عدلان لا يستتاب أحد منهم([14]).

ثم هذه الاستتابة ليست على طريقة أهل الجور التي تقوم على التعذيب والإكراه، فهم مجمعون على أنه لا يُكره أحد على الدخول في الدين، بل تُزال عنه الشبهة من طرف العلماء، ويمهل مدّة يغلب على الظن فيها أنه يتبيّن له الحق، ولا يعذَّب ولا يمنع من طعام ولا شراب، قال مالك: “وما علمت في استتابةٍ تجويعًا ولا تعطيشًا، وأن يقات من الطعام بما لا يضره”([15]).

فالعبارة مصحوبةٌ بكثير من الإجراءات التي تضمن سلامتها، وتضمن أن لا يقع فيها جور ولا ظلم على إنسان، وهي عبارة قانونية تستخدم ضمن منظومة دينيّة عظيمة، لها أصولها وكلياتها التي تراعى عند أهلها في إصدار الأحكام وتنفيذ القوانين، ولا يمكن التغافل عنها، والتي من أسُسِها حفظ الدين وحفظ النفس، وفي جانب حفظ النفس تغلّب العذر والرحمةَ على العقوبة، حتى مع التنصيص عليه، ويتم استحضار جميع حسنات الشخص وأعذاره لتحفظ له نفسه، وهذا واجب قضائيّ على القاضي، فلا يحقّ له القضاء على شخص بعقوبة وهو له عذر يمكن أن يُلتَمس له.

وقد وقعت وقائع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تشهد لذلك، منها: قصة حاطب بن أبي بلتعَة الذي أفشى سر النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك تم استحضار عذره بالرغم من صرامة قوانين الجيوش وخطورة إفشاء أمورِها، فكان عذر الرجل حاضرًا عند القاضي قبل أن يتفوَّه به، فقد قال عليه الصلاة والسلام لعمر حين طلب ضرب عنق حاطب: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعلَّ الله اطَّلع على من شهد بدرًا فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم»([16]).

فالإسلام وسطٌ، لا يقبل تعطيل الشرع، ولا ترويع الخلق بغير حقّ، وعبارة الاستتابة من الفقهاء هي إجراء في تثبيت حقّ المتّهم لا في مصادرته وظلمه، كما أن في مساءلته قضائيًّا حماية لجناب الشرع وحفظًا لمقاصدِه، ويغلط من ينتزع هذه الكلمة من سياقها، فيعمد إلى قانون العقوبات في الشرع، ويجعله سائدًا، ويُغفل جميع الأبواب الأخرى، بل يُغفل القواعد والضوابط التي تحكمه، في تصرُّفٍ لا يدلّ على مصداقية علمية، ولا على موضوعية في البحث، والله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: بدائع الصنائع (7/ 135)، المبسوط (10/ 99).

([2]) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (2/ 109)، البيان والتحصيل لابن رشد (16/ 431).

([3]) ينظر: الأم للشافعي (1/ 295)، مختصر المزني (8/ 128).

([4]) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 353)، العدة شرح العمدة (ص: 616).

([5]) ينظر: التلقين (ص: 120)، المقدمات لابن رشد (ص: 214).

([6]) أخرجه البيهقي في الكبرى (17057).

([7]) ينظر: الاستذكار (8/ 13).

([8]) شرح البخاري لابن بطال (8/ 445).

([9]) مجموع الفتاوى (3/ 354).

([10]) مدارج السالكين (1/ 226).

([11]) مجموع الفتاوى (23/ 346).

([12]) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (ص: 31).

([13]) ينظر: مواهب الجليل (4/ 140)، العدة شرح العمدة (ص: 617).

([14]) ينظر: شفاء الغليل في حل مقفل خليل (2/ 107)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (12/ 48).

([15]) ينظر: النوادر والزيادات (14/ 491).

([16]) أخرجه البخاري (4025).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017