الأحد - 23 رجب 1442 هـ - 07 مارس 2021 م

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

A A

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن استرجاع هذا البلد من يد الشرك التي اغتصبته وإرجاعه إلى الحنفية السمحة لا يمكن أن يكون حدثًا جانبيًّا في الكون فضلا عن الدين، وقد امتنَّ الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم بأن فتح على يده هذا البلد الحرام، ولم يكن ليقعَ ذلك إلا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن فتح هذا المكان يحتاج تشريعًا خاصًّا به وشرائع تشرع بعده ما كان الناس ليهتدوا إليها، وحين نقف وقفَةَ تأمل مع هذا الحدث العظيم فلا شكَّ أن التأملات سوفَ تذهب بنا كلَّ مذهب، لكن حسبنا حتى لا نشتِّت القارئ أن نختصر له الفوائدَ في جانبين مهمَّين، ألا وهما الجانب العقدي والجانب التربوي؛ لما لهما من أثر فيما سواهما من أمور الدين والدنيا:

الفوائد العقدية:

من الطبيعي أن تكون هناك فوائد عقديَّة جمَّة في فتح مكة؛ لأنها معركة دينيَّة بحتَة، تقاد من أجل استرجاع أهمِّ بقعة للتوحيد على وجه الأرض، ومن هذه الفوائد العقدية:

أولا: عناية الله سبحانه وتعالى بالحدث، وتولي جميع محاولات إفشاله السرية التي قد تخفى على النبي صلى الله عليه وسلم، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد بن الأسود، قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة ومعها كتاب، فخذوه منها»، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجِنَّ الكتاب أو لنلقِيَنَّ الثياب، فأخرجته من عقاصِها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة؛ يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم([1]). وهذا من عناية الله عز وجل بهذا الحدث أن كشف محاولةَ إفشائه من فوق سبع سماوات لنبيه صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي.

ثانيًا: تبيين بعض أحكام الولاء والبراء، فقد كان فعل حاطب هذا سببًا في تبيين حكم مظاهرة المشركين على المسلمين، وأن ذلك محرَّم، وفيه نزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} [الممتحنة: 1]. فقد نزلت في حاطب بن بلتعة([2])، وفيه أيضا أنَّ الولاء المخرج من الملَّة هو ما كان بالقَلب؛ ولذا استفسر النبي صلى الله عليه وسلم حاطبًا، فلما قال له حاطب: لا تعجل عليَّ يا رسول الله؛ إني كنت امرأً من قريش، ولم أكن من أَنْفسِهِمْ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببتُ -إذ فاتني من النسب فيهم- أن أصطنع إليهم يدًا يحمون قرابتي، وما فعلتُ ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه قد صَدَقكم»([3]).

ثالثًا: إبطال شرائع الجاهليَّة وتحقيق التوحيد، وبيان أن ذلك هو ثمرة النصر، فحين دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيتَ في فتح مكة خطب فكبر ثلاثا ثم قال: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاجّ وسدانة البيت»، ثم قال: «ألا إن دية الخطأ شبه العمد -ما كان بالسوط والعصا- مئة من الإبل: منها أربعون في بطون أولادها»([4]).

رابعًا: إظهار التوحيد وإبطال الشرك وكسر الأصنام، وتبيين أن ذلك من أولويات الدين، فالنبي صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة كان من أول ما قام به تحطيم الأصنام التي كانت تعبد من دون الله وإبطال عبادتها، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح، وحول البيت ستون وثلاث مائة نُصُبْ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: «جاء الحقُّ وزهق الباطل، جاء الحقُّ وما يبدئ الباطل وما يعيد»([5]).

الفوائد التربوية:

كان هذا الفتح العظيم مؤذِنا كذلك بإظهار أخلاق الإسلام في الحرب والسلم، وكيف يدير المسلمون حروبهم مع أعدائهم، وكيف ينظر إلى المسلم في الحرب ويتعامل معه، فقد أرسى النبي صلى الله عليه وسلم قواعدَ الأخلاق في هذا الفتح وأظهرها للناس، ومن ذلك:

أولًا: خلق العفو عند المقدرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم حين مكَّنه الله من أعدائه الذين أخرجوه وأصحابه من ديارهم وآذوه وآذوا أصحابه لم يتعامل معهم بالانتقام، ولم يفعل بهم ما فعلوا به وبأصحابه، فقد قال لهم حين اجتمعوا في المسجد: «ما ترون أني صانع بكم؟» قالوا: خيرا؛ أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، ولم يجعل منها فيئًا قليلا ولا كثيرا، لا دارًا ولا أرضًا ولا مالًا، ولم يسبِ من أهلها أحدًا، وقد قاتله قوم فيها فقتلوا وهربوا، فلم يأخذ من متاعهم شيئا، ولم يجعله فيئا([6]).

ثانيًا: إنزال الناس منازلهم، فأبو سفيان كان سيِّد قريشٍ، وقد جرت عادة الحروب أنه إذا هزم قوم أن يذلَّ أسيادُهم، ولم يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أعلن صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أن «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن»([7]). وحين أبطل شرائع الجاهلية لم يبطل منازل الناس، فقال عليه الصلاة والسلام: «ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاجّ وسدانة البيت»([8]).

ثالثًا: إقالة أصحاب العثرات من خيار الناس ووجوهم، فهذا حاطب رضي الله عنه حين أخطأ في إفشائه سرَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يهدِر النبيُّ حقَّه وسابقته، وإنما ذكر له فضله السابق فردَّ على عمر قوله وقال: «إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»([9]).

رابعًا: إقرار مبدأ الجوار، وتعظيم المرأة في الإسلام، فعن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَ الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمتُ عليه، فقال: «من هذه؟»، فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: «مرحبا بأم هانئ»، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف، قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتلٌ رجلا قد أجرتُه، فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أجَرنا من أجرتِ يا أم هانئ»([10]). قال ابن بطال: “فيه من الفقه: جواز أمان المرأة، وأن من أمَّنته حرُم قتله، وقد أجارت زينب بنت رسول الله أبا العاص بن الربيع، وعلى هذا جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق، منهم: مالك، والثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، وشذَّ عبد الملك بن الماجشون وسحنون عن الجماعة فقالوا: أمان المرأة موقوف على جواز الإمام، فإن أجازه جاز، وإن ردَّه رد. واحتج من أجاز ذلك بأمان أم هانئ؛ لو كان جائزا على كلِّ حال دون إذن الإمام ما كان علي ليريد قتل من لا يجوز قتله لأمان من يجوز أمانه، ولقال لها رسول الله: قد أمنت أنت وغيرك، فلا يحلّ قتله، فلما قال لها صلى الله عليه وسلم: «قد أجرنا من أجرت» كان ذلك دليلا على أن أمانَ المرأة موقوف على إجازة الإمام أو ردِّه”([11]).

خامسًا: التواضعُ لله عز وجل، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نصره الله على عدوه، ودخل مكَّة عنوة، لم يدخلها دخول الجبابرة، ولا تصرف فيها تصرفَ الظلمة، بل أعلن التواضعَ لله عز وجل، ودخل مطأطِئًا رأسه عليه الصلاة والسلام، ولم يقبل أن يكون دخوله دخولَ الجبابرة، وردَّ على سعد قوله: اليوم تستحل الكعبة، فقال عليه الصلاة والسلام: «كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظّم الله فيه الكعبة، ويوم تكسَى فيه الكعبة»([12]).

وفوائد فتح مكة لا تحصَى ولا تعدّ، وحسبنا ما يحصل به المقصود، واللبيب تكفيه الإشارة، وإلا ففتح مكة كان تأسيسًا لكثير من الشرائع في الصوم والصلاة والتعامل مع العدوّ، وغير ذلك، والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (3007).

([2]) ينظر: فتح الباري (8/ 635).

([3]) صحيح البخاري (4890).

([4]) أخرجه أبو داود (4547)، وصححه ابن حبان (6011).

([5]) أخرجه البخاري (4288).

([6]) ينظر: معرفة السنن والآثار (18231).

([7]) أخرجه مسلم (1780).

([8]) تقدم تخريجه.

([9]) أخرجه البخاري (3007).

([10]) صحيح البخاري (357).

([11]) شرح صحيح البخاري (5/349).

([12]) أخرجه البخاري (4280).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تأليه الآلة.. هل يمكن للعلم التجريبي أن يحلَّ محلَّ الإله؟!

      العلمويَّة مؤلِّهةً للعلم: يقول أبو رجاء العطاردي عن الجاهليَّة: “كنَّا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشَّاة فحلبناه عليه ثم طفنا به”([1]). هذا المشهد الذي كان في الجاهلية -بل كان قبلهم في الأمم السَّابقة حين كانوا ينحتون […]

هل السنة وحي؟

“السنة النبوية ليست وحيًا من الله تعالى! ولو كانت وحيًا وأهملها الصحابة والمسلمون لكان هذا لا يليق بالوحي! وما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] إنما المراد به القرآن!” هذه إحدى الشبهات مما بدأ يطفح على السطح من انحرافات فكرية لدى مثقفين عرب بدأ أثرهم اليوم يظهر في […]

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017