الأربعاء - 18 شعبان 1445 هـ - 28 فبراير 2024 م

لماذا شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل؟!

A A

المؤمن يؤمن أن الله خلق الإنسانَ وهو أعلم به سبحانه وتعالى، وهذا الإيمان ينسحب على الموقف من التشريع، فهو حين يصدِّق الرسل ويؤمن بما جاؤوا به فإنَّ مقتضى ذلك تسليمُه بكلِّ تشريع وإن خالف هواه وجهِل حكمتَه؛ لأن إيمانَه بأن هذا التشريع من عند الله يجعل قاعدةَ التسليم لديه جاهزةً لكل حكم ثابتٍ لله سبحانه وتعالى، فأحكام الله كلُّها حقٌّ وعَدل وصِدق وخيرٌ وصلاح، كما أخبر بذلك فقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 115]. وقد قرن الله تعالى علمه بخلقه بلُطفه بهم في حكمه فقال سبحانه: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير} [الملك: 14].

وقد استشكل بعضُ الناس ورودَ التشريع في تنصيف شهادة المرأة وعدم مساواتها بالرجل في الشهادة، واعتبروا ذلك تمييزًا ضدَّ المرأة، ونظرةً دونية لها، والجواب على هذه الشبهة من عدَّة وجوه:

أولا: إن التشريع لم يجعل هذا الحكم عامًّا في كل الأحكام بل حكَم به في بعضها دون بعض، وذلك راجع إلى طبيعة المرأة وما تطَّلع عليه غالبًا، فعادة المرأة -نظرًا لمهامِّها وطبيعتها- أن يفوتَ عليها بعضُ شؤون الحياة، وبعضُ الحقوق لا تطَّلع عليها أصلًا، فلا تُقبل شهادتها فيها مطلقًا، ويتبيَّن ذلك بتبيين أنواعِ الحقوقِ باعتبار ما تدخُله الشهادةُ وهي ستَّة أنواع:

النوع الأول: حقوقُ أبدان وأحكام تثبت فيما يطَّلع عليه الرجال في غالب الحال، وذلك كالنكاح والطلاق والعتاق والرجعة والقتل والجراح.

النوع الثاني: حقوق أبدان لا يطَّلع عليها الرجال والنساء غالبًا كالزِّنا واللواط.

النوع الثالث: حقوق أبدان لا يطَّلع عليها الرجال في غالبِ الحال، ويطَّلع عليها النساء، كعيوب النساء والولادة والاستهلال([1]) والرضاع.

النوع الرابع: أموالٌ كالقرض والوديعة والعارية والرهن والغصب وغير ذلك.

النوع الخامس: حقوق أبدان متعلِّقة بالأموال هي المقصودة بها كالوكالة في الأموال والوصية التي ليس فيها إلا المال وحقوقها.

النوع السادس: حقّ من ذلك يندر ويقلُّ وقوعه، وقد يكون في البدن وقد يكون في المال، كاللُّقطة والسرقة وجراح الصبيان وما تدعو إليه الضرورة([2]).

ولعلَّ هذا التقسيمَ يفيد القارئ الكريم في تصوُّر أنواع البيِّنات، وسبب اختلافها، والعلة الموجبة لردِّ شهادة بعض الشهود مثل النساء في بعض هذه الحقوق، وأن ذلك ليس تمييزًا ولا استنقاصًا، وإنما هو اعتبارٌ من الشريعة للعلم والتخصُّص، فما لا يطَّلع عليه الشخص أو لا علمَ له به وليست لدَيه مؤهِّلات تخوِّله الاطلاعَ عليه لا يمكن قبولُ شهادته فيه؛ لما في ذلك من تضييعٍ للحقوق وتفويتٍ للمصالح([3]).

ثانيًا: العلَّة مبيَّنة في القرآن، وهو أنَّ مردَ هذا التنصيف إلى عدم الضبط وسهولة النّسيان، قال سبحانه: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282]. قال أبو عبيد: “معنى {تَضِلَّ}: تنسى، والضلال عن الشهادة إنما هو نسيان جزء منها وذكرُ جزء، ويبقى المرء حيران بين ذلك ضالًّا، ومن نسي الشهادة جملة فليس يقال: ضلَّ فيها”([4]). فمردُّ الأمر إلى عدَم الضبط وإمكان النسيان، وذلك ما يترتب عليه ضياع حقوق الناس، وهو أمرٌ لا يليق بجدِّيَّة النظام الإسلاميِّ في التشريعات والأحكام.

ثالثًا: هذا التنصيف وعدم قبول الشهادة أحيانًا مردُّه إلى التخصُّص وعدم الاطلاع، فمن لم يكن من عادتِه أن يطَّلع على شيء أو ليست له به خبرة، فإنه لا تقبَل شهادته فيه مطلقًا حتى ولو كان عدلًا ذكرًا؛ ولذا لم تقبل الشريعة شهادة الرجال فيما يخصُّ النساءَ كالحيض والنفاسِ وغيره؛ لأن مِن شأن الرجال أن لا يطَّلعوا عليه، فالقول فيه قول النساء([5]).

رابعا: دليل ما قلنا سابقًا أن الشريعة إذا لم يوجَد موجِب للتفريق لم تفرِّق بين الرجل والمرأة، ولم تقدِّم أحدًا منهما على الآخر، فقد سوَّت بينهما في باب الأخبار وفي باب العلوم، فلا فرق في الفتوى بين أن يكونَ المفتي رجلًا أو امرأةً، وكذا في الطبِّ والهندسة وسائر العلوم؛ لأن من شأن هذه الأمور أن يشترك الناس فيها، والمقدَّم فيها هو صاحبُ التخصُّص، فالمرأة التي عندها زيادةُ علم في التشريع مقدَّمة على الرجل؛ ولذا لم يجد الصحابة بدًّا -ولا الأمة بعدهم- من تقديم أمِّ المؤمنين على كثير من الصحابة في الفقه والعلم، ورووا عنها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبلوها ولم يفرِّقوا بين ما انفردَت به وبين ما تعضَّد برواية غيرها، وكانوا يقصدونها لأخذِ العلم عنها لمكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها([6]).

خامسًا: قبلت الشريعةُ شهادة النساء جملةً في مسائل عدَّة ولم تردَّها، قال ابن قدامة: “لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة. قال القاضي: والذي تقبل فيه شهادتهنَّ منفرداتٍ خمسةُ أشياء: الولادة، والاستهلال، والرضاع، والعيوب تحت الثياب كالرتق والقرن والبكارة والثيابة والبرص، وانقضاء العدة”([7]).

سادسا: مِن حكم التشريع في هذا التفريق في الشهادة حفظُ حقوقِ الناس والحرصُ على عدم ضياعها، فالشهادة عند القضاءِ تحتاج مداومَةً، وتحتاج قدرًا زائدًا من الضبط وتحمُّل المسؤولية، وهذا لا تستطيعه المرأةُ نظرًا لمهامِّها الأخرى المكلَّفة بها شرعًا، ولطبيعة الأحكام المنوطَة بها من البُعد عن الاختلاط وغضِّ البصر ولزوم البيتِ والحياءِ الذي يغلِب على النساء، وهو ما يجعل طلَب الشهادةِ منهنّ في كلِّ وقت متعذِّر، وفي حالة طلبها أيضًا فلا بدَّ من الاحتياط في ذلك؛ نظرًا لهذه العوارض التي هي سببٌ فيما نصَّت عليه الآية من عدم الضبط وسرعة النسيان.

سابعًا: إذا كان الحقُّ للمرأة ويتعلَّق بها فإنَّ شهادتها كشهادةِ الرجل أمام القضاء، وهذا من مراعاة حفظِ الحقوق؛ فإنَّ معرفة الإنسان لنفسِه وما يطرأ عليها وضبطه لأحواله أمر مسلَّمٌ به، فكانت شهادة المرأة فيها مثل شهادة الرجل، ولا يقدَّم عليها مع أنَّ الأصل في هذا الباب أن لا تقبل فيه شهادة المرأة، مثل ذلك رمي الرجل لزوجته بالزنا وليس له شهود، فإنَّ قولها مثل قوله، وشهادتها مثل شهادته، قال سبحانه: {وَيَدْرَأ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِين وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِين} [النور: 9]. فحلف الزوج يدرأ حدَّ القذف عنه، ويقوم مقام الشهداء الأربعة، وحلف الزوجة يدرأ عنها الحدَّ ويقوم مقام أربعة شهداء([8]).

وهذا يدل على أن متعلَّق الشهادة هو حفظُ الحقِّ، وينبغي أن يُعلَم أنه لا يلزَم من اشتراط امرأتين ورجل في الشهادة في الحقوق الماليَّة أنه إذا شهدت امرأة لم تقبَل شهادتها مطلقًا، بل ذلك راجع إلى البيِّنة، والبيِّنة أعم من الشهادةِ كما حقَّقه ابن القيم رحمه الله([9]).

فحاصل الأمر: أن نظرَ الشريعة منصبٌّ على ما تُحفظ به حقوق الناس، ويحصل به الحكم بالعدل بينهم، ولا مدخل في ذلك لعواطف، ولا لتأثير الثقافات؛ لأنَّ القوانين لا تصاغ بالانفعال ولا بالعاطفة، وإنما تصاغ بما يتحقَّق به العدلُ ويصل به الحقُّ إلى صاحبه، ومِن ثم لم تعتبر الشريعةُ شهادةَ المرأة الواحدةِ أو شهادتها مع إمكان شهادة الرجل؛ لما في ذلك من تضييع للحقوق وتفويت للمصالح ونزول بالبيِّنة عن درجة الكمال.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) المقصود به استهلال الصبي صارخًا عند الولادة.

([2]) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (ص: 261)، والمعونة (3/ 140).

([3]) ينظر ورقة علميَّة صدرت للمركز بعنوان: “حفظ الحقوق في الشريعة.. البيِّنات نموذجًا”، وهذا رابطها:

https://salafcenter.org/2985/

([4]) ينظر: تفسير القرطبي (3/ 197).

([5]) ينظر: المقدمات لابن رشد (2/ 14)، والتلقين للقاضي عبد الوهاب (ص: 122).

([6]) ينظر: فتح الباري (3/ 180)، وشرح صحيح مسلم للنووي (6/ 40).

([7]) المغني (10/ 137).

([8]) ينظر: أضواء البيان (5/ 464).

([9]) ينظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (1/ 168).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

هل الإيمان بالمُعجِزات يُؤَدي إلى تحطيم العَقْل والمنطق؟

  هذه الشُّبْهةُ مما استنَد إليه مُنكِرو المُعجِزات منذ القديم، وقد أَرَّخ مَقالَتهم تلك ابنُ خطيب الريّ في كتابه (المطالب العالية من العلم الإلهي)، فعقد فصلًا في (حكاية شبهات من يقول: القول بخرق العادات محال)، وذكر أن الفلاسفة أطبقوا على إنكار خوارق العادات، وأما المعتزلة فكلامهم في هذا الباب مضطرب، فتارة يجوّزون خوارق العادات، وأخرى […]

دعاوى المابعدية ومُتكلِّمة التيميَّة ..حول التراث التيمي وشروح المعاصرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في السنوات الأخيرة الماضية وإزاء الانفتاح الحاصل على منصات التواصل الاجتماعي والتلاقح الفكري بين المدارس أُفرِز ما يُمكن أن نسمِّيه حراكًا معرفيًّا يقوم على التنقيح وعدم الجمود والتقليد، أبان هذا الحراك عن جانبه الإيجابي من نهضة علمية ونموّ معرفي أدى إلى انشغال الشباب بالعلوم الشرعية والتأصيل المدرسي وعلوم […]

وثيقة تراثية في خبر محنة ابن تيمية (تتضمَّن إبطالَ ابنِ تيمية لحكمِ ابن مخلوف بحبسه)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلم على من بُعث رحمةً للعالمين، وبعد: هذا تحقيقٌ لنصٍّ وردت فيه الأجوبة التي أجاب بها شيخ الإسلام ابن تيمية على الحكم القضائيّ بالحبس الذي أصدره قاضي القضاة بالديار المصرية في العهد المملوكي زين الدين ابن مخلوف المالكي. والشيخ كان قد أشار إلى هذه […]

ترجمة الشيخ المسند إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق بن سفر علي بن أكبر علي المكي. ويعُرف بمولوي إعزاز الحق. مولده ونشأته: ولد رحمه الله في عام 1365هـ في قرية (ميرانغلوا)، من إقليم أراكان غرب بورما. وقد نشأ يتيمًا، فقد توفي والده وهو في الخامسة من عمره، فنشأ […]

عرض وتعريف بكتاب: “قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: (قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية). اسـم المؤلف: الدكتور سلطان بن علي الفيفي. الطبعة: الأولى. سنة الطبع: 1445هـ- 2024م. عدد الصفحات: (503) صفحة، في مجلد واحد. الناشر: مسك للنشر والتوزيع – الأردن. أصل الكتاب: رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف […]

دفع الإشكال عن حديث: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أصول أهل السنّة التي يذكرونها في عقائدهم: السمعُ والطاعة لولاة أمور المسلمين، وعدم الخروج عليهم بفسقهم أو ظلمهم، وذلك لما يترتب على هذا الخروج من مفاسد أعظم في الدماء والأموال والأعراض كما هو معلوم. وقد دأب كثير من الخارجين عن السنة في هذا الباب -من الخوارج ومن سار […]

مؤرخ العراق عبّاس العزّاوي ودفاعه عن السلفيّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المحامي الأديب عباس بن محمد بن ثامر العزاوي([1]) أحد مؤرِّخي العراق في العصر الحديث، في القرن الرابع عشر الهجري، ولد تقريبًا عام (1309هـ/ 1891م)([2])، ونشأ وترعرع في بغداد مع أمّه وأخيه الصغير عليّ غالب في كنف عمّه الحاج أشكح بعد أن قتل والده وهو ما يزال طفلا([3]). وتلقّى تعليمه […]

دفع الشبهات الغوية عن حديث الجونية

نص الحديث ورواياته: قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ؟ حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ […]

الحقيقة المحمدية عند الصوفية ..عرض ونقد (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث الحقيقة المحمدية عند الصوفية، وما تضمنه هذا المصطلح، ونقلنا أقوال أئمة الصوفية من كتبهم التي تدل على صحة ما نسبناه إليهم. وفي هذا الجزء نتناول نقد هذه النظرية عند الصوفية، وذلك من خلال: أولا: نقد المصادر التي استقى منها الصوفية هذه النظرية. […]

قواعد في فهم ما ورد عن الإمام أحمد وغيره: من نفي الكيف والمعنى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ البناءَ العقديَّ والمعرفيَّ وتحديدَ الموارد والأصول العامَّة من أهم المعايير التي يُعرف من خلالها مذاهب العلماء، وإن ترتيب المذاهب كألفاظ مُرتبة بجوار بعضها بعضًا ما هو إلا ثمرة هذا البناء والمورد، وأما اختلافُ الألفاظ والعبارات فليس هو المعتبر، وإنما المعتبر مقاصدُ العلماء وماذا أرادوا، وكيف بنوا، وكيف أسَّسوا، […]

(إشكال وجوابه) في قتل موسى عليه السلام رجُـلًا بغير ذنب

  من الإشكالات التي تُطرح في موضوع عصمة الأنبياء: دعوى أن قتل موسى للرجل القبطي فيه قدحٌ في نبوة موسى عليه السلام، حيث إنه أقدم على كبيرةٍ من الكبائر، وهو قتل نفسٍ مؤمنة بغير حق. فموسى عليه السلام ذُكِرت قصتُه في القرآن، وفيها ما يدُلّ على ذلك، وهو قَتلُه لرجُل بَريء بغير حقّ، وذلك في […]

ذم البدعة الإضافية والذِّكْر الجماعي هل هو من خصوصيات الشاطبي وابن الحاج؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: موضوع البدعة من أهم الموضوعات حضورًا في تاريخنا الإسلامي وفي الفكر المعاصر، وقد شكَّلت قضية البدعة الإضافية أزمةً معاصرة في الرواق العلمي في الآونة الأخيرة لعدم ضبط المسألة وبيان مواردها، وبسبب حيرة بعض المعاصرين وتقصيرهم في تحقيق المسألة جعلوها من قضايا الخلاف السائغ التي لا يصح الإنكار فيها! […]

الأصول الدينية للعنف والتطرف عند اليهود.. دراسة عقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تتردد على لسان قادة اليهود مقتطفات من التوراة: “عليكم بتذكّر ما فعله العماليق بالإسرائيليين، نحن نتذكر، ونحن نقاتل”([1]). ومن نصوصهم: «فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلا تَعْفُ عَنْهُمْ، بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارً»([2])، والتحريم هنا بمعنى الإبادة. كما يتردد في […]

اليهود والغدر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: اليهود تكلّم عنهم القرآن كثيرا، وقد عاشوا بين المسلمين منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فعايشهم وخبرهم، والسنة والسيرة مليئة بالأحداث التي حصلت مع اليهود، وحين نتأمل في تاريخ هذه الأمة نجد فيها كل الصفات التي ذكرها الله عنها في كتابه العزيز، فقد كان اليهود وراء فساد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017