الاثنين - 02 جمادى الآخر 1441 هـ - 27 يناير 2020 م

“لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ” تنبضُ بالتوحيد

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

المقدمة:

فاتحةُ الحجِّ تدلُّنا على أهمِّ غاياته، وترشِدُنا إلى أعظمِ مغازيه، وتبيِّن لنا أسمى مراميه، فإن من أوائل الأشياء التي ينطِق بها الحاجُّ قوله: “لبَّيكَ اللَّهم لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”.

هذا النصُّ الذي يردِّده الحاجُّ في أكثر لحظاتِ الحجّ، حتى صار شعارًا لهم، ومظهرًا من أهمِّ مظاهرهم، ورمزًا لكل من يبتغي الإشارةَ إلى الحجّ، ويحفظه صغار أهل الإسلام فضلًا عن كبارهم، نجده ينبض بالغاية التي خلقَنا الله سبحانه وتعالى لها في هذه الأرض، وينبض بالهدف السَّامي الذي أرسَل لأجله الرسلَ وأنزل الكتبَ وشرعَ الشرائع وأقام سوق الجنَّة والنار، وهو توحيدُه سبحانه بجميعِ أنواع التوحيد، إفرادُه سبحانه وتعالى بالعبادة والطاعَة كما اصطلح عليه العلماءُ بالتوحيدِ العملي، أو توحيد القصد والطلب، وإفراده سبحانه وتعالى بأفعاله التي يختصُّ بها من الخلق والملك والتدبير، والذي اصطلح عليه علماء الإسلام بالتوحيدِ العلميِّ، أو توحيد المعرفة والإثبات.

ولكن هذا المعنى الجليلُ قد يغفَل عنه الإنسانُ، ولا يستحضر معناه، مع أنَّ كلَّ شطر من هذا الذّكر ينبِض به، ففيه تنبيهٌ على كلِّ نوع من أنواع التوحيد، وفيه تنبيهٌ على كلِّ ركن من أركانِ التوحيد؛ ولذا كانت هذه الورقة العلميَّة لبيان العلاقةِ الوطيدةِ بين تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك، لبَّيك لا شريك لكَ لبَّيك، إنَّ الحمدَ والنعمة لك والملك لا شريكَ لك» وبين التوحيد بنوعيه وركنيه.

فاللهم اجعل عملنا كلَّه صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل فيه لأحد شيئًا.

تمهيد:

كما ابتدأنا أوَّلَ قولٍ نُعيده، فأوَّل ذكرٍ شرعَه الله عز وجل للحجّ ينبض بالتوحيد، ولننظر في صيغته التي اختارها الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن ينطقَ بها في التلبية؛ فإنَّ صيغَ التلبية كثيرة، ولكن أشهرها ما ورد في الصحيحين، فقد بوَّب الإمام البخاري رحمه الله بابًا قال فيه: “باب التلبية”، وروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن تلبيةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك، لبَّيك لا شريك لكَ لبَّيك، إنَّ الحمدَ والنعمة لك والملك لا شريكَ لك»([1]).

معنى التلبية وعلاقتها بالتوحيد:

في نص التلبية هذا من المعاني الجليلة الدالَّة على التوحيد ما فيه، ولنقف على معناه ولبِّه وننظر فيما قاله العلماء في ذلك، يقول ابن القيم (751هـ) رحمه الله: “في معنى التلبية ثمانية أقوال:

أحدها: إجابةً لك بعد إجابةٍ؛ ولهذا المعنى كرّرت التلبية إيذانًا بتكرير الإجابة.

الثاني: أنه انقياد من قولهم: لببت الرجل… والمعنى: انقدت لك، وسعت نفسي لك خاضعةً ذليلة، كما يفعل بمن لبّب بردائه وقبض على تلابيبه.

الثالث: أنه من لبَّ بالمكان إذا قام به ولزمه، والمعنى: أنا مقيمٌ على طاعتك ملازم لها.

الرابع: أنه من قولهم: داري تلبّ دارك، أي: تواجهها وتقابلها، أي: مواجهتك بما تحبّ متوجِّه إليك.

الخامس: معناه: حبًّا لك بعد حبٍّ، من قولهم: امرأة لبَّة إذا كانت مُحبَّةً لولدها.

السادس: أنه مأخوذ من لُبّ الشيء، وهو خالصه، ومنه: لبُّ الطعام، ولبّ الرجل عقله وقلبه، ومعناه: أخلصت لبي وقلبي لكَ، وجعلت لك لبي وخالصتي.

السابع: أنه من قولهم: فلان رخيّ اللبب، وفي لبٍّ رخيٍّ، أي: في حال واسعة منشرح الصدر، ومعناه: إني منشرح الصدر متَّسع القلب لقبول دعوتك وإجابتها، متوجِّه إليك بلبب رخيٍّ يوجد المحب إلى محبوبه لا بكره ولا تكلف.

الثامن: أنه من الإلباب، وهو الاقتراب، أي: اقترابًا إليك بعدَ اقتراب كما يتقرب المحبُّ من محبوبه”([2]).

ويكفينا التأمل في واحد من تلك المعاني لنعرفَ أنَّ التوحيدَ هو لب هذه الشعيرة وأساسها، فعلى فلَكها يدور، وبسيرها يسير، فهي استجابة واستسلامٌ، بل استجابة بعد استجابة لخالق عظيمٍ رحيم، وخضوعٌ وانقياد له سبحانه، وإقامةٌ دائمة على طاعته، مع حبٍّ له وصدقٍ معه وإخلاصٍ له وإقبال عليه سبحانه وتعالى.

فإن لم تكن هذه المعاني من معاني التوحيد، فما معاني التوحيد؟!

وهذا الفهمُ ليس وليدَ عصرنا ولا العصور القريبة منا، بل هو فهمُ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا نجد الصحابيَّ الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في الحديث الطويل الذي وصف فيه حجة النبي صلى الله عليه وسلم -وهو أطول حديث في وصفها- يقول رضي الله عنهما عن تلبيته صلى الله عليه وسلم: ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآنُ، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيءٍ عملنا به، فأهلَّ بالتوحيد: «لبيك اللهم، لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك»([3]).

أفضل صِيَغ التلبية:

ولما تضمَّنته التلبيةُ من معاني الانقياد والتوحيد التزم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا هديَ أفضل من هديه عليه الصلاة والسلام، فصيغته أفضلُ صيَغ التلبية؛ قال القاضي عياض: “الاستحباب عند أكثر العلماء: أن تلبِّيَ بما لبَّى به النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال مالك: وإن اقتصَر عليها فحسن، وإن زاد فحسن. وقال الشافعيُّ: الأفضل الاقتصار عليها، إلا أن يزيدَ ألفاظًا رويت عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”([4]).

عظمة التلبية وفضلها:

أولُ ما ينطق به الحاجُّ هو هذه التلبية التي عظَّمها الله سبحانه وتعالى، والتي فيها الشهادة لله بالتوحيد ونبذ الشرك، وهذه الأولية اتَّفق عليها فقهاء الأمصار، فالعلماء متَّفقون على أن بدء التلبية يكون من حين الإحرام([5]).

ولذلك رتَّب المولى سبحانه وتعالى عليها أنواعَ الفضائل والمكرمات والجزاءات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أهلَّ مهلٌّ قطّ ولا كبر مكبر قطّ إلا بُشِّرَ»، قيل: يا رسول الله، بالجنة؟.. قال: «نعم»([6]).

وأثرها وصداها يمتدُّ ليصِل إلى أقصى بقاعِ الأرض من هاهنا وهاهنا، فيلبِّي كلُّ شيء من حول الحاجِّ الملبِّي تعظيمًا لهذا المعنى العظيم الذي جعله المولى سبحانه وتعالى الغايةَ من خلق الخلقِ وإرسال الرسل وإنزالِ الكتب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمٍ يلبِّي إلا لبَّى مَن عن يمينه أو عن شماله من حجرٍ أو شجر أو مدَر، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا»([7]).

رفع الصَّوت بالتلبية:

عظمةُ أمرِ التَّوحيد المضمَّن في هذا الذكرِ العظيم هو ما حدا بجبريل -عليه السلام- أن ينزل إلى الدنيا ويبلِّغ النبي صلى الله عليه وسلم بأن يأمُر الصحابةَ رضوان الله عليهم أن يفخروا بأن بلَّغهم الله تعالى الغايةَ المنشودة التي خلِقوا من أجلها بينما ضلَّ كثير من البشر ولم يصلوا إليها، فيرفعوا أصواتهم بهذا الشعار العظيم، فعن السائب بن خلاد رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريلُ فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية»([8]).

ولما في هذا المعنى من عظمةٍ في التوحيد كان رفع الصوت بالتلبية سنةً، كما ورد ذلك عن الصحابة رضوان الله عليهم، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: “خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحجِّ صُراخًا”([9]).

بل حكى بعض العلماء الإجماعَ على ذلك، ومن ذلك قول الإمام النووي معلقًا على هذا الحديث: “فيه استحباب رفع الصوت بالتلبية، وهو متَّفق عليه، بشرط أن يكون رفعًا مقتصدًا بحيث لا يؤذِي نفسَه”([10]).

وما أحسن ما نطق به الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في ذلك حيث قال: “فمن أعظم مقاصد الحجِّ وأعظم أهدافه إخلاصُ العبادة لله وحده، وتوجيه القلوب إليه جل وعلا، إيمانًا بأنه يستحقّ العبادة، وإيمانًا بأنه المعبود الحق، وإيمانًا بأنه ربُّ العالمين وحدَه، وأنه صاحبُ الأسماء والصفات الكريمة وحدَه، لا شريك له، ولا شبيه له، ولا ندَّ له سبحانه وتعالى. وقد أشار إلى هذا في قوله جل وعلا: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 26]، وفي البقرة: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125]، يعبدانه وحده عند بيته الكريم، ويطهِّران ما حول البيت من الأصنام والأوثان، وسائر ما حرم الله من النجاسات، ومن كل ما يؤذي الحجيج أو العمّار أو يشغلهم عن هدفهم. فالبيت للمصلِّين وللطائفين وللعاكفين، وهم المقيمون عنده يعبدون الله فيه وفي حَرمه، يجب أن يطهَّر لهم من كلِّ ما يصدّ عن سبيل الله، أو يلهي الوافدين إليه من قول أو عمل. ثم يقول سبحانه بعد ذلك: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27]. وقد أذن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- في الناس وأسمع صوته لمن شاء من العباد، وأجاب الناس هذه الدعوة المباركة من عهد إبراهيم إلى يومنا هذا. وقد جاء في آثار فيها نظر أن آدم حج البيت ومن بعده إلى عهد إبراهيم، ولكن الأدلة الثابتة أنَّ أولَ من قام بتعميره والدعوةِ إليه هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولكن الله حرمه يومَ خلق السماوات والأرض، ثم حرمه بحرمة الله إلى يوم القيامة. ثم قال جل وعلا: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج: 28] أطلقها وأبهمها لعظمها وكثرتها، منافع عاجلة وآجلة، منافع دنيوية وأخروية، فمنها وأعظمها: ليشهدوا توحيده والإخلاص له، في الطواف ببيته، والصلاة في رحاب بيته، والدعوة له سبحانه، والإنابة إليه، والضراعة إليه بأن يقبل حجَّهم، ويغفر لهم ذنوبهم، ويردهم سالمين إلى بلادهم، ويمن عليهم بالعودة إليه مرة بعد مرة، ليضرعوا إليه جل وعلا.

هذه أعظم المنافع: أن يعبدوه وحده، وأن يأتوا قاصدين وجهه الكريم، لا رياء ولا سمعة، بل جاؤوا ليطوفوا في بيته، وليعظِّموه، وليصلوا في رحاب بيته، ويسألوه من فضله جل وعلا. هذه أعظم المنافع وأكبرها، توحيده والإخلاص له، والإقرار بذلك بين عباده، والتواصي بذلك بين العباد الوافدين. يتعرفون هذا الأمر العظيمَ، ويلبون بأصوات يسمعها كلُّ أحد؛ ولهذا شرع الله رفع الصوت بالتلبية، ليعرفوا هذا المعنى، وليحقِّقوه، وليتعهَّدوه في قلوبهم وألسنتهم. وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إن جبرائيل أتاني فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال»([11]). فالسنة رفع الصوت بهذه التلبية، حتى يعلمها القاصي والداني، ويتعلَّمها الكبير والصغير، والرجل والمرأة، وحتى يستشعر معناها ويتحقَّق معناها، وأن معناها إخلاصُ العبادة لله وحدَه، والإيمان بأنه إلههُم الحقّ، خالقهم ورازقُهم ومعبودهم جل وعلا في الحجّ وغيره”([12]).

التلبية وأنواع التوحيد:

تضمَّنت التلبيةُ جميع أنواع التوحيد كما تضمَّنتها فاتحةُ الكتاب، فقول الملبِّي: “لبَّيك اللهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك” فيه الإقرار بالتوحيد العملي: توحيد الألوهية وتوحيد القصد والطلب لله سبحانه وتعالى، فلا يستحقُّ العبادة أحدٌ سواه سبحانه وتعالى، ويقابل هذا المعنى في سورة الفاتحة قول الله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، فلا نتوجَّه بالعبادة إلى لله، ولا نسأل ولا نستعين إلا بالله، وقول الملبِّي: “إنَّ الحمدَ والنعمة لك والملك لا شريكَ لك” فيه الإقرار والاعتراف بالتوحيد العلمي: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، فجميع أنواع المحامِد لله سبحانه وتعالى وحده؛ لما اتَّصف به من نعوت الجمال وصفات الجلال والكمال، ولما أنعم به على عباده من النعم العظيمة التي لا تعدُّ ولا تحصَى، ويقابل هذا المعنى في سورة الفاتحة قول الله سبحانه وتعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 2-4]. ولو تأملنا أقوال العلماء في فاتحة فاتحة الكتاب لرأينا أنفسنا وكأننا نفسر هذا الذكر، يقول الإمام الطبري رحمه الله: “إن لدخول الألف واللام في الحمد معنى لا يؤدِّيه قول القائل: “حَمْدًا” بإسقاط الألف واللام؛ وذلك أن دخولهما في الحمد مُنْبِئٌ عن أن معناه: جميعُ المحامد والشكر الكامل لله. ولو أسقطتا منه لما دَلّ إلا على أنّ حَمْدَ قائلِ ذلك لله، دون المحامد كلها؛ إذْ كان معنى قول القائل: “حمدًا لله” أو “حمدٌ لله” أحمد الله حمدًا، وليس التأويل في قول القائل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} تاليًا سورةَ أم القرآن: أحمدُ الله، بل التأويلُ في ذلك ما وصفنا قبلُ، من أنّ جميع المحامد لله بألوهيّته وإنعامه على خلقه بما أنعم به عليهم من النعم التي لا كِفاء لها في الدين والدنيا، والعاجل والآجل([13]).

والحمد في نص التلبية أشد دلالة على التوحيد من غيرها لما فيها من أدوات التأكيد والجزم، بدءًا بحرف التوكيد (إن)، ثم دخول الألف واللام التي تفيد الاستغراق، ثم تقديم الحمد في الجملة وغيرها، كل ذلك من آكد الدلائل التي تدلنا على أهمية توحيد الله سبحانه وتعالى في الحمد والعبادة مطلقًا.

ففي التلبية حمدٌ لله تعالى، وإقرار بنعمه الظاهرة والباطنة، وبأنه عز وجل مالك الملك، وكل معنى من تلك المعاني نوع من أنواع التوحيد، ولو سلَّطنا الضوءَ في التلبيةِ بمنظار أنواع التوحيد لوجدنا فيه جميع أنواع التوحيد المعروفة، فقول: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك” هو استجابة وخضوع لله سبحانه وتعالى وانقيادٌ لأمره وتلبية لندائه، وهذا هو معنى توحيد القصد والطلب أو هو التوحيد العملي الذي يعرفه العلماء بأنه إفراد لله سبحانه وتعالى بالعبادة، فالطاعة والاستجابة والانقياد لله سبحانه وتعالى، لا شريك له في ذلك، وكذلك له وحده الحمد والثناء دون ما سواه سبحانه وتعالى.

وفيه أيضا نسبة النعم كلّها إلى الله سبحانه وتعالى، وإفراد لتلك النسبة لله سبحانه وتعالى، وهو ما يسوقنا إلى الحديث عن تضمُّن التلبية للنوع الآخر من أنواع التوحيد وهو التوحيد العلمي أو توحيد المعرفة والإثبات، وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعاله، وإفراده سبحانه وتعالى بالخلق والملك والتدبير والإنعام، فما من نعمة من النعم -سواء كانت حسية أو معنوية، سواء كانت على الإنسان في نفسه أو أهله أو ماله أو جاهه- فهي من الله سبحانه وتعالى، فهو خالقه وخالق تلك النعم، وهو مالكه ومالك تلك النعم، وهو الذي دبَّر تلك النعم ووهبه إياها، فهو المدبِّر له وللنعم التي ترد عليه.

والتلبية كما هو واضح فيها إقرار بأن الملك لله وحده سبحانه وتعالى لا شريك، فهو المالك لكلّ شيء في هذا الكون حقيقة دون أن يكون له شريك أو ظهير أو معين في ذلك، وفي التنبيه على هذا الجزء تنبيه على غيره من أجزاء التوحيد العلمي وهي الخلق والتدبير.

التلبية وكلمة التوحيد:

كلمة التوحيد هي (لا إله إلا الله)، وقد تكرر ذكرها في القرآن الكريم كثيرًا، وتعرَّض لتفسيرها المفسرون وشرحوا معناها وفصَّلوه، وليس من اللائق بنا إن أردنا الوقوف على معناها التغافلُ عن نصوصهم وأقوالهم، يقول الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]: “فمعنى قوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}: والذي يستحق عليكم -أيها الناس- الطاعة له، ويستوجب منكم العبادة معبود واحد وربٌّ واحد، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه سواه، فإن من تشركونه معه في عبادتكم إياه هو خلقٌ مِن خلقِ إلهكم مثلكم، وإلهكم إله واحد، لا مثل له ولا نظير… وأما قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} فإنه خبر منه -تعالى ذكرُه- أنه لا ربَّ للعالمين غيره، ولا يستوجب على العباد العبادة سواه، وأن كل ما سواه فهم خلقه، والواجب على جميعهم طاعته والانقياد لأمره، وترك عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، وهجر الأوثان والأصنام؛ لأن جميع ذلك خلقه، وعلى جميعهم الدينُونة له بالوحدانية والألوهة، ولا تنبغي الألوهة إلا له؛ إذ كان ما بهم من نعمة في الدنيا فمنه، دون ما يعبدونه من الأوثان ويشركون معه من الإشراك، وما يصيرون إليه من نعمة في الآخرة فمنه، وأن ما أشركوا معه من الإشراك لا يضرّ ولا ينفع في عاجلٍ ولا في آجل، ولا في دنيا ولا في آخرة. وهذا تنبيه من الله -تعالى ذكره- أهلَ الشرك به على ضلالهم، ودعاء منه لهم إلى الأوبة من كفرهم والإنابة من شركهم”([14]).

ومن هذا النصِّ نجد الإمامَ الطبريَّ ينبِّهنا على ركنين أساسيين في هذه الكلمة العظيمة، وهما الإثبات والنفي، ففي قوله: “والذي يستحق عليكم -أيها الناس- الطاعة له، ويستوجب منكم العبادة معبود واحد ورب واحد” إثبات لجميع أنواع العبادة لله سبحانه وتعالى. وفيما بعده من النص نجد الإمام الطبري رحمه الله ينبِّهنا على النفي فيقول: “فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه سواه”، فهنا نفي لأي نوع من أنواع العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، أيًّا كان ذلك الغير: نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو سيد مطاع، أو سلطان قاهر.

وقوله: “فإنه خبر منه -تعالى ذكرُه- أنه لا ربَّ للعالمين غيره، ولا يستوجب على العباد العبادة سواه، وأن كل ما سواه فهم خلقه” هو نفي لوجود ربٍّ في هذا الكون مستحق للعبادة. ثم انتقل لبيان الركن الثاني من أركان كلمة التوحيد وهو الإثبات فقال: “والواجب على جميعهم طاعته والانقياد لأمره… وعلى جميعهم الدينُونة له بالوحدانية والألوهة، ولا تنبغي الألوهة إلا له”، ففيه إثبات لجميع أنواع العبادة لله سبحانه وتعالى دون ما سواه.

ولو عدنا بعدسات بحثنا وتأمَّلنا في نص التلبية من جديد لرأينا أن هذين الركنين كامنان في أعماقه، وقابعان في أغواره، فلنتأمل من جديد قول الحاج: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.

ففي كل شطر من هذا النص نجد هذين الركنين حاضرين، ففي قول الحاج: “لبيك اللهم لبيك” استجابة لأمر المولى سبحانه وتعالى وإثبات للطاعة والعبادة لله سبحانه وتعالى، وفي قول الحاج: “لبيك لا شريك لك لبيك” نفي لوجود شريك له في الطاعة والعبادة، ونفي لوجود أحد يستحق العبادة أيًّا كان ذلك الآخر.

فالشطر الأول فيه تأكيد على ركني كلمة التوحيد، وكذلك الحال في الشطر الثاني من التلبية، بل هما أوضح في الشطر الثاني، فالحاج يقول فيه: “إن الحمد والنعمة لك والملك” ففيه إثبات لأنواع المحامد والثناء لله سبحانه وتعالى، وفيه إثبات لأنواع الربوبية أيضًا لله سبحانه وتعالى. ثم ينتقل بعد إثبات هذه الأنواع من التوحيد لله سبحانه وتعالى إلى نفيها عن كل أحد سواه فيقول: “لا شريك لك”.

وبهذا نجد أن نص التلبية متضمِّن لركني التوحيد كما أنه متضمن لنوعي التوحيد.

التلبية التوحيدية والتلبية الشركية:

وتزدادُ علاقةُ التلبية بالتوحيد جلاءً إذا ما عرفنا أنَّ هذه التلبيةَ جاءت مخالفةً لما كان متداولًا ومشهورًا عند العرب في الجاهليةِ، وكما قال القائل: وبضدها تتميَّز الأشياء.

فقد كانت تلبيتهم شركًا صريحًا بالمولى سبحانه وتعالى، يقف على فظاعته السامعُ أولَ ما يسمع تلبيتَهم، وهي التلبية التي ردَّها النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيها: «وَيْلَكُمْ قَد قَد» فعن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، قَالَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَيْلَكُمْ قَد قَد»، فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، يَقُولُونَ هذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ([15]).

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى التوحيد وإلى الالتزام به، ويستنكر عليهم زيادتهم على ذلك وإشراكهم بالله سبحانه وتعالى، وهذا من جهاده في بيان التوحيد وإظهاره، وهو ما يدلُّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام بعد إثباتهم التوحيد بالتلبية: لبيك لا شريك لك، فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «وَيْلَكُمْ قَد قَد»، أي: حسبكم ويكفيكم ذلك؛ ففيه إقرار بالله سبحانه، وإفراد له بخصائصه، ونفي لأيّ شريكٍ له في تلك الخصائص، ولكنهم لا يقتصرون على ذلك، بل يناقضون هذا الحقَّ بعد أن يقرّوا به، فيجعلون بعضَ خصائصه لغيره، ويثبتون له الشريك بعد أن ينفوه! فيقولون: “إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ”. وإلى إبطال هذا ينبّهنا الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بقوله في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فأهلَّ بالتوحيد”([16]).

يقول الإمام النووي رحمه الله موضِّحًا ذلك: “قوله (فأهل بالتوحيد) يعني قوله: «لبَّيك لا شريك لك»، وفيه إشارة إلى مخالفة ما كانت الجاهلية تقوله في تلبيتها من لفظ الشرك”([17]).

الخاتمة:

في ختام هذه الجولة المباركة مع تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفنا عظمة هذه التلبية ومكانتها، وتجلى لنا علاقتها بالغاية التي من أجلها خلق الله الخلق وشرع الشرائع، وهي إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة، ففي التلبية تضمين لمعنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، وفي التلبية تنبيه على نوعي التوحيد العلمي والعملي، أو توحيد القصد والطلب وتوحيد المعرفة والإثبات، وفي التلبية تنبيه أيضًا على ركني التوحيد وهما إثبات أنواع العبادة لله سبحانه وتعالى، ونفي عبادة شيء سواه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وخلاصة القول ما نصَّ عليه الشيخ ابن باز رحمه الله حيث قال: “فالسنة رفع الصوت بهذه التلبية، حتى يعلمها القاصي والداني، ويتعلمها الكبير والصغير، والرجل والمرأة، وحتى يستشعر معناها ويتحقق معناها، وأن معناها إخلاص العبادة لله وحده، والإيمان بأنه إلههم الحق، خالقهم ورازقهم ومعبودهم جل وعلا في الحج وغيره”([18]).

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) صحيح البخاري (1549)، وأخرجه أيضًا مسلم (1184).

([2]) حاشية ابن القيم -مع عون المعبود- (5/ 176).

([3]) أخرجه مسلم (1218).

([4]) إكمال المعلم (4/ 270).

([5]) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم (2/ 346)، الشرح الكبير للدردير (2/ 39)، روضة الطالبين للنووي (3/ 72)، الإنصاف للمرداوي (3/ 320).

([6]) أخرجه الطبراني في الأوسط (7779)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1621).

([7]) أخرجه الترمذي (828)، وابن ماجه (2921)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (2634)، والحاكم (1656)، وصحَّحه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (4/ 358).

([8]) أخرجه أبو داود (1814)، والترمذي (829)، وابن ماجه (2922)، وقال الترمذي: “حديث حسن صحيح”، وصححه ابن الجارود (434)، وابن خزيمة (2625، 2627)، وابن حبان (3802).

([9]) أخرجه مسلم (1247).

([10]) شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 232).

([11]) تقدم تخريجه.

([12]) مجموع فتاوى ابن باز (16/ 203).

([13]) جامع البيان (1/ 135 وما بعدها).

([14]) جامع البيان (3/ 265-266).

([15]) أخرجه مسلم (1185).

([16]) أخرجه مسلم (1218).

([17]) شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 174).

([18]) مجموع فتاوى ابن باز (16/ 203).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قضيَّةُ الأنبياءِ الأولى هل يُمكن أن تُصبحَ ثانويَّة؟

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ المعلومِ أنَّ الله أرسل رسلَه بالهدى ودين الحقِّ، وقد فسَّر العلماء الهدَى بالعلم النافع ودينَ الحقِّ بالعملِ الصالح، والرسُل هم صفوة الله من خلقه، وقد وهبهم الله صفاتِ الكمال البشريّ التي لا يمكن أن يفوقَهم فيها أحدٌ، وهم الدّعاة المخلصون المخلِّصون للخَلق من عذاب الدنيا وخزي […]

اشتراط القطعية في الدليل حتى يكون حجة.. رؤية موضوعية

تمهيد: في أهمية التسليم لأحكام الله تعالى: ليسَ للمسلمِ أن يتعاملَ مع الوحي بمحاذَرة أو يشترط لقبولِه شروطًا، فذلِك مناقضٌ لأصل التسليم والقبول الذي هو حقيقةُ الإيمان والإسلام؛ ولهذا المعنى أكَّدت الشريعةُ على ضرورة الامتثال، وأنه مِن مقاصد الأمر الشرعيِّ كما الابتلاء، ولا شكَّ أنَّ السعي إلى الامتثال يناقِض الندِّيَّة وسوءَ الظنِّ بالأوامر الشرعية، والناظِر […]

حديث: «إذا هلك قيصر فلا قيصر» بيان ورفع إشكال

مقدمة: كثيرةٌ هي دلائل نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها إخباره بما سيكون في المستقبل من الغيوب، فتحقَّق بعض ذلك على ما أخبر به في حياته وبعد موته؛ كالإخبار عن انتشار أمره، وافتتاح الأمصار والبلدان الممصَّرة كالكوفة والبصرة وبغداد على أمته، والفتن الكائنة بعده، وغير ذلك مما أخبر به، ورآه الناس عيانًا، وبعضها […]

الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي

اتَّفق سلف الأمة على أنه لا حجَّة لأحد على الله في تركِ واجب، ولا في فعل محرَّم؛ وتصديق ذلك في كتاب الله قوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149]، والمعنى: “لا حجَّة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده”، قاله الربيع بن أنس رحمه الله([1]) . فمن احتجَّ […]

السَّلَفيةُ..بين المنهج الإصلاحي والمنهج الثَّوري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدِّمة: يتعرَّض المنهجُ السلفيّ لاستهدافٍ مستمرّ من الخصوم والمناوئين؛ بالتهم والافتراءات وإثارة الشبهات حولَ الأفكار والمواقف، وذلك طبيعيّ لا غرابةَ فيه إن وضعناه في سياقِ الصراع بين اتِّجاه إصلاحيٍّ والاتجاهات المخالفة له، لكن الأخطر من دعاوي المناوئين وتهم الخصوم هو محاولة السعي لقراءة المنهج السلفيِّ والنظر إليه خارجَ إطار […]

التَّقليد المذموم.. إلغاءٌ للشَّخصية وتمهيدٌ للخرافة

المسلم الذي يهمُّه أمرُ هذه الأمَّة يجب عليه أن يبحثَ دائمًا عن أدوائها؛ ليكون هو الطَّبيب الذي يضع يدَه على المرض، فيتفحَّصه ويعالجه بما يناسبه. ومن الأمراض التي عانت الأمة الإسلامية منها كثيرًا وأحدثت شروخًا في الفكر الإسلاميّ القائم على اتّباع الكتاب والسنة وإعمال العقل في دائرته ومجاله: مرض التقليد المذموم، وهذا المرض لم يصب […]

عرض وتعريف بكتاب «ابن تيمية» لجون هوفر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، أما بعد: لازال أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام الحراني الشهير بابن تيمية والملقب بشيخ الإسلام يملأ الدنيا ويشغل الناس، ليس في العالم الإسلامي فحسب بل والعالم الغربي! وقد صدر قبل فترة ضمن سلسلة “صُنَّاع العالم الإسلامي” كتابٌ بعنوان: […]

بضاعَتُكم ردَّت إليكُم (موقف نصر حامد أبو زيد من محمَّد شحرور)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يأتي متطبِّب يدَّعي أنَّه حاذق في الطبّ، فيتلاعب بأبجديّات الطب، ويتعالى على أدواته، ويقدح في مسلَّماته، فلِمَ تكون درجة الحرارة الطبيعية للجسم 37 تقريبا؟! ولم يكون السكَّر الطَّبيعي في الدم هو ما بين 120 إلى 126؟! ولم يكون معدَّل نبضات القلب ما بين 60 إلى 90؟! بل لِم نصدق […]

إثبات الربوبية بين الوحي وأصحاب الإعجاز العلمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: قضية الربوبية من القضايا التي تشغل كلَّ عاقل في هذا الكون ما دام جسدُه يتحرَّك وعقلُه يستوعِب الأشياءَ، وذلك لنوازعَ كثيرةٍ في النفس البشريَّة، منها أهميةُ معرفة الربِّ فطرةً ودينًا وعقلًا، ومنها حبُّ الاطلاع على الأشياء والوقوف على حقائقها بما يضمَن الطمأنينةَ واليقينَ بالمعتقَد. والعقلُ البشريُّ في مرحلةٍ […]

حديث: «الشمسُ والقمَر مكوَّران في النَّار يومَ القيامة» تفسيرٌ ورفعُ إشكال

تكذيبُ حديثٍ ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقلُّ خطرًا عنِ الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقُله، وأهل العلم “لا يجيزون مخالفةَ حديث تبيَّن إمكان صحَّته، ثم ثبت صحَّة إسناده، ولم يعلم ما يقدح فيه أو يعارضه”([1])، وقد أفرط العقلانيون في ردّ الأحاديث الثابتة بالأهواءِ والمزاعم الباطلة، […]

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: قدَّر الله تعالى أن تُبتلى كلُّ أمّة بمن يحيد عنِ الصراط المستقيم إفراطًا وتفريطًا، وابتُليت أمَّة الإسلام بمثل ذلك منذ عصرها الأول، فظهرتِ الخوارجُ والشيعة والقدرية والمرجئة وغيرها من الفِرق، واستمرت هذه الفرق إلى يومنا هذا. وكان من عوامل بقاء أفكارها ومعتقداتها وانبعاثها من مراقدها بين الحين […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017