الأربعاء - 03 جمادى الأول 1448 هـ - 14 أكتوبر 2026 م

السَّلفية ما هي؟ مناقشةٌ للكاتب اليمنيّ عصام القيسي  

A A

لا أعلمُ مصطلحًا يخوضُ فيه الجميع -من يعرفه ومن لا يعرفه- مثلَ مصطلح “السلفية”، وقدِ اطَّلعتُ حديثًا على مقالٍ مِن بين مقالاتٍ كثيرة على مدوَّنات الجزيرة، وهذا المقال حاول فيه صاحبُه تعريفَ السلفية وفقَ نظرةٍ عدائية للمفهوم حتى من الناحية اللّغوية، وقد عجِبتُ من نشره على موقع إعلاميٍّ يدَّعي القائمون عليه المصداقيةَ وهم من تحفَّظوا على عشرات المقالات لشخصيَّات سلفيةٍ علميَّة متَّزنة، في حين يرضَون بنَشر غُثاءٍ من الكلام لا يزن في الميزان العلميّ جناحَ بعوضة، ومن بينه مقال صاحبنا الذي نتحدَّث عنه، وليس الردُّ عليه لأنَّ له قيمةً عِلميّةً؛ فصاحبُه لم يوثِّق أيَّ فكرةٍ تفوَّه بها، ولا سعَى للاستدلال عليها بطريقةٍ موضوعيةٍ، وإنما دافِعُ الردِّ عليه هو سعةُ انتشاره، وكونُه ضمنَ سياقٍ عالميٍّ يهدِف إلى تشويهِ السَّلفية وإثارة أكبرِ قدرٍ ممكنٍ حولها من الشُّبهات، ونحن اخترناه لهذا المعنى، وليس من شرط الردِّ القيمةُ العلميَّة للمردود عليه، بل أحيانًا يكون باعثُه تأثيرَه وكونَ فكرتِه متداولةً عند خلقٍ كثير سواه، ومِن هذا الباب رَدُّ القرآنِ على أبي لهب وسمَّاه باسمِه، مع أنه لم يسجِّل التاريخُ له كبيرَ شأن، لا في علمٍ ولا في عملٍ، وقد تلخَّصت فكرةُ صاحب المقال حول السلفية في عدة نقاط:

أوَّلا: ينفي الكاتب كونَ السَّلفية مَذهبًا إسلاميًّا كما يُصوِّره مشايخُها على حدِّ زعمه، وينفي كونَها مرحلةً زمنيَّة مباركةً.

ثانيًا: يرى الكاتبُ أنَّ السلفيةَ جمودٌ في مقابلِ الحركية، وإسقاطٌ لعامل الزمن في التأثير، وهذا الإسقاطُ له تداعياتُه في النظرةِ للكون والحياة، من رجوع بالحياة إلى نقطة البداية، بدل السعي بها إلى نقطة النهاية والكمال، فهو فرارٌ من الضوء إلى الظلام، وابتعاد عن الحقيقة والجمال إلى الضلال والقبح والخيال.

ثالثًا: السَّلفية ليست رؤيةً دينيةً تخصُّ دينًا دون دينٍ، بل هي عامَّة يشارك فيها حتى الملحدون، إلا أنها في جانبها الديني تعدُّ خطرًا وكارثة على الكون والحياة؛ “لأن العقل السلفيَّ حين يعمِد إلى إسقاط الرؤية الديناميكية من إدراكه وتحليله للظاهرة الدينية، فإنما يوقع الدين نفسَه في لبس كبيرٍ، فالدين الذي لا يتَّسق مع حقائق الوجودِ لا يصلُح لتفسيره، والحقيقة الفيزيائية الأولى التي ينبغي للدين أن يتَّسقَ معها هي الحركة كما أسلفنا، وهي الحقيقة التي اعترف بتأثيرها القرآن في مثل قوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48]”.

رابعًا: انجذاب العَقل السلفيِّ إلى القول بأنَّ الأحكامَ تبعٌ للعلَل لا للمقاصد، وقد نفَى السَّلفيّون من وجهة نظر الكاتب عاملَ تأثير الزمن في تغير الأحكام([1]).

فهذه هي خلاصَة نظرةِ الكاتب للسلفية، وهي تدلُّ على عدَم الوعيِ والتَّخلي عن الموضوعيَّة، واستغلال الأجواء الإعلاميَّة المشحونة ضدَّ السلفيَّة، ومحاولة مجاراتها، بغضِّ النظَر عن تداعيات ذلك على الشَّخص شرعًا وواقعًا.

والمقالُ عانَى منَ الخلَل في جميعِ تصوُّره عنِ السَّلفيةِ، والذي لخَّصناه في النقاط آنفةِ الذِّكر، وهذه وقفاتٌ مع أفكارِ المقالِ:

الوقفة الأولى: السَّلفية منهج إسلاميٌّ ومرحلة زمنية:

هذا الذي يقتضيه التعريفُ اللغويُّ والاصطلاحيُّ لها، والمصطلحاتُ ملكيَّة فكريَّة ليس لأحدٍ حقُّ التصرُّف فيها، فالسَّلفية والسلَف حين يُراد بهما الصَّحابة فهما بهذا المعنى مرحلة زمنيةٌ مباركَة لا تتكرَّر في التاريخ، فأصحاب النبيِّ والقرونُ المزكَّاة هم المقصُودون بالسَّلف أصالة، ولا شكَّ أن مَدح النبيِّ صلى الله عله وسلم لقَرنه والذي يليه والذي يليه هو تنبيهٌ على مرحلة زمنيَّة معيَّنة عاشَها أناسٌ معيَّنون، ففي الحديث: «خيركُم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، قال عمران: لا أدري أَذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنه قرنين أو ثلاثة([2])، قال بدر الدين العيني: “والزمان الذي فيه الصحابةُ خيرٌ من الزمان الذي بعدَه؛ لقوله: «خيرُ القرون قرني»“([3]).

فهي بمعنى أنَّ الخيريَّة لآحاد الناس محصورةٌ في هذه الأزمنة المباركة التي عاش فيها الرسول صلى الله عله وسلم وأصحابه ومن تبعهم من التابعين رضي الله عنهم، وفي جانبٍ آخر مِن جوانبها تعني المذهبَ أو المنهَج المتَّبع في فهم الأدلَّة الشرعية عند هؤلاء القوم، فالسَّلفية أيضًا هي اتباعٌ لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في المعتقد والسلوك، والتزام طرائقهم في التعامل مع الأدلة الشرعية، وهذا المعنى كان مفهومًا من النصوص حتى لدى الصحابةِ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر افتراقَ الفِرق في الحقِّ بيَّن أن الفرقةَ الناجية واحدةٌ، وعيَّنها بالمثال فقال: «ليأتينَّ على أمَّتي ما أتى على بني إسرائيل حَذوَ النَّعل بالنَّعلِ، حتى إن كان منهم من أتى أمَّه علانيةً لكان في أمتي من يصنَع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرَّقت على ثنتَين وسبعين ملَّة، وتفترق أمَّتي على ثلاثٍ وسبعين ملَّة، كلُّهم في النار إلا ملَّة واحدة»، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي»([4]).

وقد كان الصحابةُ في إرشادهم للنَّاس يرشِدونهم إلى هذا المنهجِ، فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول: “مَن كان منكم متأسِّيًا فليتأَسَّ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّهم أبرُّ هذه الأمَّة قلوبًا، وأعمقُها عِلمًا، وأقلُّها تكلُّفًا، وأقومُها هديًا، وأحسنُها حالًا، قومًا اختارهم الله تعالى لصحبةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فاعرفوا لهم فضلَهم، واتَّبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدَى المستقيم”([5]).

قال ابن كثير رحمه الله: “فأهل الأديانِ قبلَنا اختلَفوا فيما بينهم على آراء ومِلَل باطِلةٍ، وكلّ فرقةٍ منهم تزعُم أنهم على شيءٍ، وهذه الأمَّةُ أيضًا اختلَفوا فيما بينهم على نحلٍ كلّها ضلالَة، إلا واحِدة وهم أهل السنةِ والجماعَة، المتمسِّكون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه”([6]).

فالسلفيَّة بهذا المعنى رُجوعٌ بالأمَّة إلى الفَهم الصَّحيح للدِّين، الذي زكَّاه القرآنُ وارتضاه الله للمؤمِنين في التعبُّد والسّلوك، وهي بهذا المعنى يتبنَّاها أغلبُ الأمَّة وخِيارها، لا أحدَ يرضَى لنفسِه مفارقةَ ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد والعمَل، وإن هو رضِي ذلك فقد حكم على نفسِه بالهلاك.

وحينَ نقولُ عن السَّلفية: إنَّها مذهبٌ لا نَعني بها المذهَبَ الذي هو اختيارٌ فقهيٌّ وفقَ أصولٍ محدَّدة منسوبةٍ لإمامٍ معيَّن، وإنما نقصد به المنهَج المتكامل، وهي بهذا المعنى لا تقابِل الإسلامَ، ولا يعني عدمُها عدمَ الانتساب إلى الإسلام، بل علاقتها بالإسلام علاقةُ عموم وخصوصٍ؛ لأن الإسلام يثبُت بما هو أعمُّ مما تثبت به السَّلفية؛ ولذا نُسِبت الفِرَق المنحرفة للأمَّة وللدّين ولم تُنسَب للصحابة ولا للسَّلف؛ لأنَّ هذا المعنى خاصٌّ، يعني الصفاءَ والنقاء من الشوائبِ المخالفة للمنهج الصحيح في الفَهم والاستدلال.

الوقفة الثانية: السلفية ليست رجوعًا إلى زمن البعير والسَّيف والرُّمح كما يريد الكاتب وغيره تصويرها:

فالخيريَّة التي نُثبت للسَّلف هي خيريَّة دينيَّةٌ، وليست دنيويَّةً، بمعنى أننا لا ندَّعي أن السلفَ توصَّلوا في العلوم الدنيوية إلى النهايات، فهي تطوَّرت بعدهم، وحالُ الناس فيها أحسنُ من حالهم، وهي مشتركٌ بشريٌّ، لكن التقدُّم في العلوم التجريبيَّة والصناعة والتجارة لا يعني تجاوزَ السلف دينيًّا، فالسلف قمَّة في المعاني الشرعية كالإيمان والإسلام والإحسان ومكارم الأخلاق ومحاسن العادات، فلا يمكن الزيادةُ على ما عندهم، وهذه المعاني ليسَت مما يؤثِّر فيه الزمن، ولا مما يتغيَّر بحسب الأحوال، فهي من الحسَن لذاته الذي لا يتغيَّر بأي اعتبار، وما كان من ذلك قابلًا للتغير أرشَد إليه القرآن ودلَّت عليه السنة، كما هو الحال في العرُف والعادة وما يختلف من قوم إلى قوم([7]).

فالسلفيَّة ترى أن تحكمَ الدنيا بالدِّين، وأن وظيفةَ المجتهد تغطيةُ الحياة بالأحكام الشرعية وفقَ آلياتٍ شرعية معتبَرة، وهذه الآلياتُ هي الكتابُ والسنَّة والإجماعُ والقياس والقواعد الفقهيَّةُ والأدلَّة المعتبرة شرعًا([8]).

فجميع ما يتجدَّد على الناس في دينهم ودنياهم هو محكومٌ بالشرع، والسَّلفيُّ يستنبط الأحكامَ وفقًا لمنهج السلف الذي يعدُّ هو الأعلى والأمثل في التعامل مع النصوص وفهمها.

أمَّا النظر إلى السلفيَّة أنها رجوعٌ بالناس إلى بدايةِ الزمن فهي نظرية عدائيَّة تريدُ تبسيط المفهوم والحكَم عليه بالسذاجة، وفقًا للنظرة الحداثية المعاديَة للتراث المصطَدِمة بالنصوص، والتحاكمُ إليها غير موضوعيّ؛ لأنَّه يخرج بالسَّلفية عن مقوِّماتها المنهجيَّة والموضوعيَّة إلى مقومات ثانوية اخترعها خصومُها، ولم يكن اختراعهم لها عن تخصُّص، وإنما كان تعويضًا عن ضعف الآلات العلميَّة وتواضعها.

وجولَة في المواقع الإلكترونيَّة وفي البحوث الشرعية نجدُ السلفيةَ تتصدَّر قائمةً المستفيدين من العلوم التجريبيَّة الحديثة بجميع تشكيلاتها، مع المحافظة على الأصول والانضباط بالشرع، ولا شيءَ أخطَر على الدعوَى من مخالفتها للواقع، وهذه الوقفة فيها جوابٌ على الفكرة الثانية والثالثة من المقال.

الوقفة الثالثة: دعوةُ الكاتب لاستبدال العلل بالمقاصد:

هذه الفكرة مُصَرَّفَةٌ في الفكر الحداثي بعبارات شتّى، وهي احتيالٌ على النصوص وتبديل لها. والكاتب نتيجةً للمستوى العلميِّ ولطبيعة المقال لم يعرِّف المقاصدَ التي يريدها بديلًا عن العلَل؛ لأن المقاصدَ من أجل أن تنضبط لا بدَّ أن تُعرف، ومعرفتها لا تكون من جهة تعيين المكلَّف لها، وإنما من جهة اعتبار الشارع لها، واعتبار الشارع لها لا يكون بخرقها لعلَلِ الأحكام كما يريد الكاتب؛ لأن هذا يجعَل من الشريعة دينًا متضاربًا، فأحكامه تتعارض مع مقاصدِه وتعطِّلها، وقد نبَّه العلماء إلى خطر ممارسة العملية الاجتهادية ذات البُعد المقاصديِّ من غير المؤهَّلين؛ لأن هذا يجعلهم يتكلَّمون في كلِّيَّات لا يقرون بجزئياتها، ولا يعلمون أنها ما صارت كلية إلا باندراج الجزئيات الشرعية تحتها، وليس العكس، فهذا إمام المقاصد الشاطبي رحمه الله ينبِّه إلى خطر هذا المسلك فيقول: “فإنَّ ما يخرم قاعدةً شرعية أو حكمًا شرعيًّا ليس بحقٍّ في نفسه، بل هو إمَّا خيال أو وهم، وإما من إلقاء الشيطان، وقد يخالطه ما هو حقٌّ، وقد لا يخالطه، وجميع ذلك لا يصحُّ اعتباره من جهة معارضته لما هو ثابتٌ مشروع؛ وذلك أن التشريع الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم عامٌّ لا خاصّ، كما تقدَّم في المسألة قبل هذا، وأصلُه لا ينخَرم، ولا ينكسِر له اطِّراد، ولا يحاشَى من الدخول تحتَ حكمه مكلَّف، وإذا كان كذلك فكل ما جاء من هذا القبيل الذي نحن بصدَده مضادًّا لما تمهَّد في الشريعة فهو فاسد باطلٌ”([9]).

وخلاصةُ الأمر: أن السَّلفية التي يعاديها الكاتبُ ويحاول تعويمَها والتعميةَ في تعريفها هي التي تقِف في وجهِ العبَث بالنصوص وبدلالتها وتضبطها، وترى الواقعَ تابعًا للشرع لا العكس، وهذا ما يجعل المتحمِّسين للأفكار الوافدَة يرَون في السلفيةِ عدوُّا ومقاوِمًا شرسًا؛ لأنَّ عجلَتهم تمنعهم من التُّؤدة في الحكم على الأشياء، فتتحطَّم مشاريعهم الوهمية على صخرة السلفية، ويفاجَؤون بأنَّ السلفية تطالبهم بالرجوع إلى الأحكام الشرعيَّة وفقَ ضوابطَ محددةٍ تراعي الخصوصيةَ الدينية والثقافيةَ للأمة في التعامل مع كلِّ جديد، ولها معاييرها الخاصةُ في قبول الأشياء وردِّها، وهي ممتدَّة عبر الزمن، وترى أن تراثَ الأمة الديني تراثٌ لا يمكن تجاوزُه، ولا التشغيب عليه، كما أن تراثها الحضاريَّ والإنسانيَّ مِن أحسن ما أنتجت البشريةُ، فلا تقبل تتفيهَهُ، ولا الإزراء به وتسفيهَه.

فالسَّلفيةُ اعتزازٌ بالهويَّة، وتمسُّكٌ بالدّين، وتصفيةٌ له من شوائب البدع والمحدثات، وتطويرٌ للحياة، ورؤية شرعيَّةٌ لا تقبل قِطَع الغيار من الأفكار الأخرى.

وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مقال: السلفية ما هي؟ وهذا رابطه:

      https://blogs.aljazeera.net/blogs/2016/11/29/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A

([2]) أخرجه البخاري (2508).

([3]) عمدة القاري (24/ 175).

([4]) أخرجه الترمذي (2641) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: “هذا حديث مفسّر غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه”، وصحَّحه البغوي في شرح السنة (1/ 213).

([5]) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1810) من طريق قتادة عن ابن مسعود. وينظر: شرح السنة للبغوي (1/ 214).

([6]) تفسير ابن كثير (6/ 285).

([7]) ينظر: مقال: “العُرف وأهميته في الأحكام الشرعية”، وهذا رابطه:

      https://salafcenter.org/2691/

([8]) ينظر: السلفية وقضايا العصر (ص: 55).

([9]) الموافقات (2/ 454).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  أولا – ملخص : في هذا المقال تطرقت إلى الكتابة حول معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة ، وهما من مصادر الاستدلال والتلقي والحكم عندهم ، مبينا أنهم مع استدلالهم بالقرآن الكريم والحديث النبوي استدلوا بالرؤى والمنامات والإلهامات في أقوالهم وأذكارهم وأورادهم وأحوالهم . وتتمثل إشكالية البحث في الأسئلة الآتية […]

مدخل إلى النوحية اليهودية… ديانة الإنسانية

تعريف النوحية: النوحية أو “النصرانية الإسرائيلية“: نسبة إلى نوح عليه الصلاة والسلام، ومعناها عند من يدعو إليها: “التزام الوصايا السبع” التي أوصى بها نوح البشريةَ، بعد أن تعاهد هو وأبناؤهم مع الله للقيام بها، ويُرمز لها بألوان قوس قزح[1]، وأصلها ما وضعه حاخامات اليهود في “التلمود“، وهي تحريم الوثنية وعبادة الأصنام، ووجوب تنزيه اسم الله […]

ما قولك في أبوي الرسول صلى الله عليه وسلم

لا نقر للميتين أياً كانوا بأي نصيب من الدعاء ، إذ ليسو شفعاء وليسو وسطاء ؛وحتى لو علمنا وجاهتهم عند ربهم ،فليس لوجاهتهم في حياتنا ما يجعلنا نُسَيِّرُ شيئا من دعائنا إليهم ، إذ هم اليوم في حاجة ماسة إلى أن ندعوَ لهم ونرجوا لهم الخير من باريهم ؛ فالله وحده هو الذي ندعوه ونسأله […]

علماء الأزهر الشريف ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتوارُد العلماء والمفكرين على مدحه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: هذه السطور ليست من باب التعصب لشخصية تاريخية، ولا اصطفافًا في معركةٍ مذهبية معاصرة، وإنما محاولة علمية هادئة لإعادة الميزان إلى موضعه الصحيح، بعد أن اختلّ هذا الميزان في زمنٍ غلب فيه خطاب الشحن والكراهية على التحقيق العلمي، والمواقف المُسبقة على الشهادات الموثَّقة. لقد تعرّض الشيخ محمد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017