الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

السَّلفية ما هي؟ مناقشةٌ للكاتب اليمنيّ عصام القيسي  

A A

لا أعلمُ مصطلحًا يخوضُ فيه الجميع -من يعرفه ومن لا يعرفه- مثلَ مصطلح “السلفية”، وقدِ اطَّلعتُ حديثًا على مقالٍ مِن بين مقالاتٍ كثيرة على مدوَّنات الجزيرة، وهذا المقال حاول فيه صاحبُه تعريفَ السلفية وفقَ نظرةٍ عدائية للمفهوم حتى من الناحية اللّغوية، وقد عجِبتُ من نشره على موقع إعلاميٍّ يدَّعي القائمون عليه المصداقيةَ وهم من تحفَّظوا على عشرات المقالات لشخصيَّات سلفيةٍ علميَّة متَّزنة، في حين يرضَون بنَشر غُثاءٍ من الكلام لا يزن في الميزان العلميّ جناحَ بعوضة، ومن بينه مقال صاحبنا الذي نتحدَّث عنه، وليس الردُّ عليه لأنَّ له قيمةً عِلميّةً؛ فصاحبُه لم يوثِّق أيَّ فكرةٍ تفوَّه بها، ولا سعَى للاستدلال عليها بطريقةٍ موضوعيةٍ، وإنما دافِعُ الردِّ عليه هو سعةُ انتشاره، وكونُه ضمنَ سياقٍ عالميٍّ يهدِف إلى تشويهِ السَّلفية وإثارة أكبرِ قدرٍ ممكنٍ حولها من الشُّبهات، ونحن اخترناه لهذا المعنى، وليس من شرط الردِّ القيمةُ العلميَّة للمردود عليه، بل أحيانًا يكون باعثُه تأثيرَه وكونَ فكرتِه متداولةً عند خلقٍ كثير سواه، ومِن هذا الباب رَدُّ القرآنِ على أبي لهب وسمَّاه باسمِه، مع أنه لم يسجِّل التاريخُ له كبيرَ شأن، لا في علمٍ ولا في عملٍ، وقد تلخَّصت فكرةُ صاحب المقال حول السلفية في عدة نقاط:

أوَّلا: ينفي الكاتب كونَ السَّلفية مَذهبًا إسلاميًّا كما يُصوِّره مشايخُها على حدِّ زعمه، وينفي كونَها مرحلةً زمنيَّة مباركةً.

ثانيًا: يرى الكاتبُ أنَّ السلفيةَ جمودٌ في مقابلِ الحركية، وإسقاطٌ لعامل الزمن في التأثير، وهذا الإسقاطُ له تداعياتُه في النظرةِ للكون والحياة، من رجوع بالحياة إلى نقطة البداية، بدل السعي بها إلى نقطة النهاية والكمال، فهو فرارٌ من الضوء إلى الظلام، وابتعاد عن الحقيقة والجمال إلى الضلال والقبح والخيال.

ثالثًا: السَّلفية ليست رؤيةً دينيةً تخصُّ دينًا دون دينٍ، بل هي عامَّة يشارك فيها حتى الملحدون، إلا أنها في جانبها الديني تعدُّ خطرًا وكارثة على الكون والحياة؛ “لأن العقل السلفيَّ حين يعمِد إلى إسقاط الرؤية الديناميكية من إدراكه وتحليله للظاهرة الدينية، فإنما يوقع الدين نفسَه في لبس كبيرٍ، فالدين الذي لا يتَّسق مع حقائق الوجودِ لا يصلُح لتفسيره، والحقيقة الفيزيائية الأولى التي ينبغي للدين أن يتَّسقَ معها هي الحركة كما أسلفنا، وهي الحقيقة التي اعترف بتأثيرها القرآن في مثل قوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48]”.

رابعًا: انجذاب العَقل السلفيِّ إلى القول بأنَّ الأحكامَ تبعٌ للعلَل لا للمقاصد، وقد نفَى السَّلفيّون من وجهة نظر الكاتب عاملَ تأثير الزمن في تغير الأحكام([1]).

فهذه هي خلاصَة نظرةِ الكاتب للسلفية، وهي تدلُّ على عدَم الوعيِ والتَّخلي عن الموضوعيَّة، واستغلال الأجواء الإعلاميَّة المشحونة ضدَّ السلفيَّة، ومحاولة مجاراتها، بغضِّ النظَر عن تداعيات ذلك على الشَّخص شرعًا وواقعًا.

والمقالُ عانَى منَ الخلَل في جميعِ تصوُّره عنِ السَّلفيةِ، والذي لخَّصناه في النقاط آنفةِ الذِّكر، وهذه وقفاتٌ مع أفكارِ المقالِ:

الوقفة الأولى: السَّلفية منهج إسلاميٌّ ومرحلة زمنية:

هذا الذي يقتضيه التعريفُ اللغويُّ والاصطلاحيُّ لها، والمصطلحاتُ ملكيَّة فكريَّة ليس لأحدٍ حقُّ التصرُّف فيها، فالسَّلفية والسلَف حين يُراد بهما الصَّحابة فهما بهذا المعنى مرحلة زمنيةٌ مباركَة لا تتكرَّر في التاريخ، فأصحاب النبيِّ والقرونُ المزكَّاة هم المقصُودون بالسَّلف أصالة، ولا شكَّ أن مَدح النبيِّ صلى الله عله وسلم لقَرنه والذي يليه والذي يليه هو تنبيهٌ على مرحلة زمنيَّة معيَّنة عاشَها أناسٌ معيَّنون، ففي الحديث: «خيركُم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، قال عمران: لا أدري أَذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنه قرنين أو ثلاثة([2])، قال بدر الدين العيني: “والزمان الذي فيه الصحابةُ خيرٌ من الزمان الذي بعدَه؛ لقوله: «خيرُ القرون قرني»“([3]).

فهي بمعنى أنَّ الخيريَّة لآحاد الناس محصورةٌ في هذه الأزمنة المباركة التي عاش فيها الرسول صلى الله عله وسلم وأصحابه ومن تبعهم من التابعين رضي الله عنهم، وفي جانبٍ آخر مِن جوانبها تعني المذهبَ أو المنهَج المتَّبع في فهم الأدلَّة الشرعية عند هؤلاء القوم، فالسَّلفية أيضًا هي اتباعٌ لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في المعتقد والسلوك، والتزام طرائقهم في التعامل مع الأدلة الشرعية، وهذا المعنى كان مفهومًا من النصوص حتى لدى الصحابةِ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر افتراقَ الفِرق في الحقِّ بيَّن أن الفرقةَ الناجية واحدةٌ، وعيَّنها بالمثال فقال: «ليأتينَّ على أمَّتي ما أتى على بني إسرائيل حَذوَ النَّعل بالنَّعلِ، حتى إن كان منهم من أتى أمَّه علانيةً لكان في أمتي من يصنَع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرَّقت على ثنتَين وسبعين ملَّة، وتفترق أمَّتي على ثلاثٍ وسبعين ملَّة، كلُّهم في النار إلا ملَّة واحدة»، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي»([4]).

وقد كان الصحابةُ في إرشادهم للنَّاس يرشِدونهم إلى هذا المنهجِ، فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول: “مَن كان منكم متأسِّيًا فليتأَسَّ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّهم أبرُّ هذه الأمَّة قلوبًا، وأعمقُها عِلمًا، وأقلُّها تكلُّفًا، وأقومُها هديًا، وأحسنُها حالًا، قومًا اختارهم الله تعالى لصحبةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فاعرفوا لهم فضلَهم، واتَّبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدَى المستقيم”([5]).

قال ابن كثير رحمه الله: “فأهل الأديانِ قبلَنا اختلَفوا فيما بينهم على آراء ومِلَل باطِلةٍ، وكلّ فرقةٍ منهم تزعُم أنهم على شيءٍ، وهذه الأمَّةُ أيضًا اختلَفوا فيما بينهم على نحلٍ كلّها ضلالَة، إلا واحِدة وهم أهل السنةِ والجماعَة، المتمسِّكون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه”([6]).

فالسلفيَّة بهذا المعنى رُجوعٌ بالأمَّة إلى الفَهم الصَّحيح للدِّين، الذي زكَّاه القرآنُ وارتضاه الله للمؤمِنين في التعبُّد والسّلوك، وهي بهذا المعنى يتبنَّاها أغلبُ الأمَّة وخِيارها، لا أحدَ يرضَى لنفسِه مفارقةَ ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد والعمَل، وإن هو رضِي ذلك فقد حكم على نفسِه بالهلاك.

وحينَ نقولُ عن السَّلفية: إنَّها مذهبٌ لا نَعني بها المذهَبَ الذي هو اختيارٌ فقهيٌّ وفقَ أصولٍ محدَّدة منسوبةٍ لإمامٍ معيَّن، وإنما نقصد به المنهَج المتكامل، وهي بهذا المعنى لا تقابِل الإسلامَ، ولا يعني عدمُها عدمَ الانتساب إلى الإسلام، بل علاقتها بالإسلام علاقةُ عموم وخصوصٍ؛ لأن الإسلام يثبُت بما هو أعمُّ مما تثبت به السَّلفية؛ ولذا نُسِبت الفِرَق المنحرفة للأمَّة وللدّين ولم تُنسَب للصحابة ولا للسَّلف؛ لأنَّ هذا المعنى خاصٌّ، يعني الصفاءَ والنقاء من الشوائبِ المخالفة للمنهج الصحيح في الفَهم والاستدلال.

الوقفة الثانية: السلفية ليست رجوعًا إلى زمن البعير والسَّيف والرُّمح كما يريد الكاتب وغيره تصويرها:

فالخيريَّة التي نُثبت للسَّلف هي خيريَّة دينيَّةٌ، وليست دنيويَّةً، بمعنى أننا لا ندَّعي أن السلفَ توصَّلوا في العلوم الدنيوية إلى النهايات، فهي تطوَّرت بعدهم، وحالُ الناس فيها أحسنُ من حالهم، وهي مشتركٌ بشريٌّ، لكن التقدُّم في العلوم التجريبيَّة والصناعة والتجارة لا يعني تجاوزَ السلف دينيًّا، فالسلف قمَّة في المعاني الشرعية كالإيمان والإسلام والإحسان ومكارم الأخلاق ومحاسن العادات، فلا يمكن الزيادةُ على ما عندهم، وهذه المعاني ليسَت مما يؤثِّر فيه الزمن، ولا مما يتغيَّر بحسب الأحوال، فهي من الحسَن لذاته الذي لا يتغيَّر بأي اعتبار، وما كان من ذلك قابلًا للتغير أرشَد إليه القرآن ودلَّت عليه السنة، كما هو الحال في العرُف والعادة وما يختلف من قوم إلى قوم([7]).

فالسلفيَّة ترى أن تحكمَ الدنيا بالدِّين، وأن وظيفةَ المجتهد تغطيةُ الحياة بالأحكام الشرعية وفقَ آلياتٍ شرعية معتبَرة، وهذه الآلياتُ هي الكتابُ والسنَّة والإجماعُ والقياس والقواعد الفقهيَّةُ والأدلَّة المعتبرة شرعًا([8]).

فجميع ما يتجدَّد على الناس في دينهم ودنياهم هو محكومٌ بالشرع، والسَّلفيُّ يستنبط الأحكامَ وفقًا لمنهج السلف الذي يعدُّ هو الأعلى والأمثل في التعامل مع النصوص وفهمها.

أمَّا النظر إلى السلفيَّة أنها رجوعٌ بالناس إلى بدايةِ الزمن فهي نظرية عدائيَّة تريدُ تبسيط المفهوم والحكَم عليه بالسذاجة، وفقًا للنظرة الحداثية المعاديَة للتراث المصطَدِمة بالنصوص، والتحاكمُ إليها غير موضوعيّ؛ لأنَّه يخرج بالسَّلفية عن مقوِّماتها المنهجيَّة والموضوعيَّة إلى مقومات ثانوية اخترعها خصومُها، ولم يكن اختراعهم لها عن تخصُّص، وإنما كان تعويضًا عن ضعف الآلات العلميَّة وتواضعها.

وجولَة في المواقع الإلكترونيَّة وفي البحوث الشرعية نجدُ السلفيةَ تتصدَّر قائمةً المستفيدين من العلوم التجريبيَّة الحديثة بجميع تشكيلاتها، مع المحافظة على الأصول والانضباط بالشرع، ولا شيءَ أخطَر على الدعوَى من مخالفتها للواقع، وهذه الوقفة فيها جوابٌ على الفكرة الثانية والثالثة من المقال.

الوقفة الثالثة: دعوةُ الكاتب لاستبدال العلل بالمقاصد:

هذه الفكرة مُصَرَّفَةٌ في الفكر الحداثي بعبارات شتّى، وهي احتيالٌ على النصوص وتبديل لها. والكاتب نتيجةً للمستوى العلميِّ ولطبيعة المقال لم يعرِّف المقاصدَ التي يريدها بديلًا عن العلَل؛ لأن المقاصدَ من أجل أن تنضبط لا بدَّ أن تُعرف، ومعرفتها لا تكون من جهة تعيين المكلَّف لها، وإنما من جهة اعتبار الشارع لها، واعتبار الشارع لها لا يكون بخرقها لعلَلِ الأحكام كما يريد الكاتب؛ لأن هذا يجعَل من الشريعة دينًا متضاربًا، فأحكامه تتعارض مع مقاصدِه وتعطِّلها، وقد نبَّه العلماء إلى خطر ممارسة العملية الاجتهادية ذات البُعد المقاصديِّ من غير المؤهَّلين؛ لأن هذا يجعلهم يتكلَّمون في كلِّيَّات لا يقرون بجزئياتها، ولا يعلمون أنها ما صارت كلية إلا باندراج الجزئيات الشرعية تحتها، وليس العكس، فهذا إمام المقاصد الشاطبي رحمه الله ينبِّه إلى خطر هذا المسلك فيقول: “فإنَّ ما يخرم قاعدةً شرعية أو حكمًا شرعيًّا ليس بحقٍّ في نفسه، بل هو إمَّا خيال أو وهم، وإما من إلقاء الشيطان، وقد يخالطه ما هو حقٌّ، وقد لا يخالطه، وجميع ذلك لا يصحُّ اعتباره من جهة معارضته لما هو ثابتٌ مشروع؛ وذلك أن التشريع الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم عامٌّ لا خاصّ، كما تقدَّم في المسألة قبل هذا، وأصلُه لا ينخَرم، ولا ينكسِر له اطِّراد، ولا يحاشَى من الدخول تحتَ حكمه مكلَّف، وإذا كان كذلك فكل ما جاء من هذا القبيل الذي نحن بصدَده مضادًّا لما تمهَّد في الشريعة فهو فاسد باطلٌ”([9]).

وخلاصةُ الأمر: أن السَّلفية التي يعاديها الكاتبُ ويحاول تعويمَها والتعميةَ في تعريفها هي التي تقِف في وجهِ العبَث بالنصوص وبدلالتها وتضبطها، وترى الواقعَ تابعًا للشرع لا العكس، وهذا ما يجعل المتحمِّسين للأفكار الوافدَة يرَون في السلفيةِ عدوُّا ومقاوِمًا شرسًا؛ لأنَّ عجلَتهم تمنعهم من التُّؤدة في الحكم على الأشياء، فتتحطَّم مشاريعهم الوهمية على صخرة السلفية، ويفاجَؤون بأنَّ السلفية تطالبهم بالرجوع إلى الأحكام الشرعيَّة وفقَ ضوابطَ محددةٍ تراعي الخصوصيةَ الدينية والثقافيةَ للأمة في التعامل مع كلِّ جديد، ولها معاييرها الخاصةُ في قبول الأشياء وردِّها، وهي ممتدَّة عبر الزمن، وترى أن تراثَ الأمة الديني تراثٌ لا يمكن تجاوزُه، ولا التشغيب عليه، كما أن تراثها الحضاريَّ والإنسانيَّ مِن أحسن ما أنتجت البشريةُ، فلا تقبل تتفيهَهُ، ولا الإزراء به وتسفيهَه.

فالسَّلفيةُ اعتزازٌ بالهويَّة، وتمسُّكٌ بالدّين، وتصفيةٌ له من شوائب البدع والمحدثات، وتطويرٌ للحياة، ورؤية شرعيَّةٌ لا تقبل قِطَع الغيار من الأفكار الأخرى.

وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مقال: السلفية ما هي؟ وهذا رابطه:

      https://blogs.aljazeera.net/blogs/2016/11/29/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A

([2]) أخرجه البخاري (2508).

([3]) عمدة القاري (24/ 175).

([4]) أخرجه الترمذي (2641) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: “هذا حديث مفسّر غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه”، وصحَّحه البغوي في شرح السنة (1/ 213).

([5]) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1810) من طريق قتادة عن ابن مسعود. وينظر: شرح السنة للبغوي (1/ 214).

([6]) تفسير ابن كثير (6/ 285).

([7]) ينظر: مقال: “العُرف وأهميته في الأحكام الشرعية”، وهذا رابطه:

      https://salafcenter.org/2691/

([8]) ينظر: السلفية وقضايا العصر (ص: 55).

([9]) الموافقات (2/ 454).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017