الثلاثاء - 20 ربيع الأول 1443 هـ - 26 أكتوبر 2021 م

إرهاصات الانبعاث السلفي

A A

وصل العالم الإسلامي في مطلع العصر الحديث وفي ظل غيابٍ كليٍ للمنهج السَّلَفِي إلى أسوأ أحواله من حيث الانفصام بين العلم الشرعي الذي يتوارثه العلماء وبين العمل والقيام بالدِّين، فكانت صورة الدين الموروث في الكتب تختلف كثيرًا عن الدين المعمول به سوى ظواهر من أعمال الجوارح؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة كادت أن تكون هي الباقي الوحيد من معالم دين الأمة الموروث عن نبيها، وحتى تلك كان التفريط فيها هو الأصل والأعم الأغلب، بل إن الصوفية الهندية ومن تأثر بها في البلاد الإسلامية كانت تميل إلى شيءٍ من الاستخفاف بعبادات الجوارح تلك تأثرًا بالفلسفة الهندية التي تنبني على عمل الروح وإذابة الجسد فيها.

وظهرت في الهند محاولةً لإعادة الأمة إلى دينها الحركةُ التجديديةُ لملك الهند العظيم أُورَنْكزِيب المعروف بـ (عَالـمكِير) [1118هـ]، لكنها أيضا لم تنجح كثيرًا بل ربما سيجد المتتبع أن آثارها انتهت فور وفاة هذا الملك، ولعل من أسباب ذلك كونها إحدى آثار الحركة التجديدية للعلامة أحمد السرهندي [1034هـ] الذي سُمِّيَ مجددَ الهند، والحقيقة أنه جدد الطريقة النقشبندية، وقد اعتُبِر عند المؤرخين مجددًا للإسلام من خلال تجديد هذه الطريقة، وهو وإن أزال عنها في الهند بدعة وحدة الوجود الكفرية التي ورثها النقشبنديون عن ابن عربي، فإن الضلال والخرافة والابتداع بقيت في طياتها، ولم يوفق الشيخ السرهندي رحمه الله ولا الملك أورنكزيب لتحقيق التجديد الحق والخروج بالأمة من ضائقتها.

وقد ظهرت في أنحاء العالم الإسلامي محاولات فردية لإعادة عقيدة السلف للظهور في الأمة؛ كدعوة الشيخ محمد بن سليمان الروداني في مكة [1094هـ]، ودعوة الشيخ ولي الله الدهلوي في الهند [1176هـ]، إلا أن هذه الدعوات بقيت محدودة التأثير لعوامل عديدة، ولعل منها: أن دعوة الروداني كانت مبنية على تغيير المنكر اعتمادًا على المنصب والنفوذ حيث تولى الشيخ من قِبَل السلطان العثماني صلاحيات عريضة في الحجاز، ولم تعتمد بشكل كبير على تغيير قناعات العلماء أو الأمراء، بل ولا تغيير قناعات عامة الناس.

أما دعوة الدهلوي فاعتمدت على تأسيس مناهج علمية جديدة وإنشاء طبقة من العلماء مؤمنة بالتجديد العلمي والعودة إلى معارف السلف، لكنها تضمنت أيضا عدم مفاصلة مع التصوف بشكل عام، فأبقى الشيخ ولي الله على علاقاته مع أصحاب الطرق محاولًا تصحيح الطرقية من داخلها عبر منهج يتضمن الإبقاء عليها، وربما كان هذا شيء مما أضعف أثرها إضافة إلى أنها دعوة غير مُدَعَّمةٍ سياسيًا، فقد وُلد ولي الله الدهلوي في آخر عهد آخر ملوك الهند الأقوياء والذي سنتحدث عنه قريبًا، وشهد عهده صراعًا بين الهنود المسلمين وبعضهم، وبين المسلمين والديانات الأخرى والسيخ خاصة، وبين المسلمين والانجليز، فكانت الأجواء السياسية تبني الكثير من العوائق دون إنجاح هذه الحركة في انتشار التأثير العام.

إلا أن المنهج التعليمي الذي رسمه الشيخ ولي الله كان سببًا رئيسًا في إنجاح هذه الحركة في البقاء حيث امتدت في الهند حتى يومنا هذا.

فضَلَّ العالم الإسلامي على ما ابتُلي به من الانكفاء على الخرافة التي وصل تأثيرها من الضرر أن جعل دولة الإسلام في الهند تسقط تحت الاحتلال البريطاني القادم من بعيد جدًا؛ بتأثير شركة تجارية أنشأتها بريطانيا([1])، وبعض المعارك الحربية التي لم يكن لمثلها أن تُسْقط شعبا وأرضًا أعظم عددًا ومساحة من بريطانيا بكثير تحت سلطتها.

واستطاعت فرنسا بسبب انكفاء الشعب على الخرافة والبعد عن الدين الحق احتلال مصر غرة تاج الدولة العثمانية بمجرد وصولها إلى ثغر الاسكندرية بعد مقاومة يسيرة، ثم دخلت إلى القاهرة وأعلنت السيادة على كامل الأراضي المصرية في أيام قلائل [بين يومي 18محرم  و11 صفر 1213هـ]، ومعظم المقاومة التي لقيتها مملوكية، وليس للأهالي أو لعلماء الدين والوعاظ شأن يذكر، فقد كانت عقيدة الجبر والإغراق في الصوفية قد أودت بهم شيئًا كثيرًا.

وحين تتأمل أن غزوًا بالدَّوابِّ والعربات من أمة أجنبية الدين واللسان والصقع قادر على أن يُحكِم القبضة على إقليمٍ بحجم مصر في أقل من شهر، فإنك لابد أن تنظر في الأسباب الباطنة في نفوس أهل تلك الأرض، والناتج أن أظهر تلك الأسباب هو انكفاء الأمة بسبب شيوع الاستعباد للعباد عن طريق بدعة الاستغاثة بغير الله، وإعطاء الصلاحيات للأولياء والمريدين وغيرها من البدع التي انتهجت على قلوب وعقول المسلمين حتى جعلتهم مسلوبي الإرادة عظيمي العجز عن التفكير والتدبير.

والغزو الفرنسي لمصر كان الباقعة التي من المفترض أن تحيي القلوب وتستنفر الأبدان، وإلَّا فإن الطوام قد حلت بالمسلمين قبل حلول الكافرين في ديارهم، ألا ترى أن مصر-مثلًا لا حصرًا- لم يكن إلا المماليك المجلوبون من أواسط آسيا يتوارثون حكمها وعسكريتها وولاياتها ووظائفها وأموالها وملك عقارها، أما بقية الناس فهم أتباع للحضرات والمقامات ومشايخ الطرق والتكايا ورُواقات المشايخ وزواياهم وخلاويهم، ومن ليسوا من هؤلاء فهم الكادحون الكادُّون على أمر لقيماتهم ولقيمات أبنائهم.

وبالرغم من كون الحملة الفرنسية قد انقشعت في ثلاث سنين إلا أن هذا الانقشاع لم يكن بسبب حياةٍ في القلوب ونهضةٍ في العقائد؛ بدليل أن بريطانيا جاءت من جديد واحتلت مصر بعد معركة التل الكبير التي استغرقت نصف ساعة، وقد أحاط بها خيانات كثيرة من الحكومة والقادة والأهالي، وكانت نتيجتها سيطرة الإنجليز على مصر والسودان معًا في شوال 1299هـ، نعم: كانت المقاومة والتفاعل في شأن الغزو الإنجليزي أشد مما كان عليه في زمن الاحتلال الفرنسي، لكن يبقى أن الأمة كانت ضعيفة غارقة في غياهب الخرافة، وكان هذا الغرق سبب رئيس في سهولة شقوق الأمة تحت أعدائها، وضعف الدولة الخديوية وعدم قدرة شعبها أو حكامها على حمايتها.

ومثال ثالث لسرعة انهيار البلاد الإسلامية أمام الغزو الأجنبي احتلال الجزائر التي لم تقف أمام الغزو الفرنسي سوى معارك يسيرة دخلت بعدها مدينة الجزائر سنة 1246هـ.

والعجيب أن القوات التي كانت تحتل تلك المساحات الشاسعة كالهند ومصر والجزائر لم تكن قوات عظيمة العدد، بل كانت فيما بين الثلاثين ألفًا والأربعين ألفًا، ولكن انهيار النفسية المسلمة ببُعدها عن دينها واعتناقها تلك الخرافات جعلها عاجزة عن حماية نفسها.

وهذا الانهيار العجيب كان السبب الرئيس في تقبُّل العالم الإسلامي للدعوة السَّلَفِية التي انتشرت فيما بعد، وكانت هي السبب الرئيس لكل الحركات التحررية من ربقة الاستعمار، والتي لا تخفى صلتها المباشرة بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وقيام الدولة السعودية.

ــــــــــــــــــــ

([1]) تأسست الشركة الاستعمارية في 1009هـ وتم انتقال الهند لحكم بريطانيا مباشرة في 1260هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الحَجر على ذوي الحِجر..العلاقة بين الوحي ومصادر المعرفة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يختصُّ الدين الإسلامي بجملة من المعارف اليقينية التي لا توجد في غيره من الأديان الباطلة والمنسوخة والفلسفات والعلوم والحقول المعرفية جمعاء؛ ذلك أن الله سبحانه وتعالى ميَّزه بالوحي المبين مصدرًا من مصادر المعرفة إضافة ما تملكه البشرية من مصادر معرفية أخرى، فالعلاقة بين الوحي وغيره من المصادر المعرفية […]

موقف المدرسة السلفية من إقامة المولد..(وهل كفرت الدعوة النجدية من أقام المولد أو حضره؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: من أعظم نعم الله على الأمَّة الإسلامية أن جعلها آخر الأمم وخير الأمم، فأكمل الله بها الرسالات، وأنزل لها آخر الكتب، وأرسل إليها خير الرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم. وقد جاءت الشريعة بأصول عظيمة فيها خيرَا الدنيا والآخرة، ومن أهمها: محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وتوقيره، […]

منِ اشتَرط قبل إسلامه تركَ بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي هل يصحّ إسلامه؟

يواجِه الداعية إلى الله في دعوته الناسَ للإسلام أصنافًا من المدعوِّين، منهم المستجيب المطيع لأوامر الله، ومنهم المقصّر المفرط، ومنهم المشترط قبل إسلامه بترك بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي؛ نظرًا لحبّه لها وإدمانه عليها، حتى تمكنت منه وصعب عليه هجرها وتركُها كليّة، فهل نعامله بالتدرج كما راعت الشريعة التدرّج في تحريم الخمر، حتى آل […]

مواقفُ الأشاعرةِ من كتاب “الإبانة عن أصول الديانة” لأبي الحسن الأشعري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: “الإبانة عن أصول الديانة” واحدٌ من الكتب المهمَّة لأبي الحسن الأشعريّ والذي تنتسب له الأشاعرة، كما أنَّه واحدٌ من الكتب التي أثارت جدالًا ونقاشًا واسعين سواءً في نسبته أو تحريفه، ويعود سبب ذلك إلى كونه واحدًا من الشَّواهد المهمَّة التي يستند إليها من يقول بأنَّ أبا الحسن […]

ظاهرة الاستشراق في الفلبين..وعلاقته بالاحتلال الغربي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى […]

من مقاصد النهي عن إحياء ذكرى المولد النبوي

ربما يعتبر البعض أن الخلاف حول شرعية الاحتفال بالمولد النبوي قضية ثانوية لا تستوجب هذا الاهتمام من الطرفين، وأنه لا ينبغي تجدد الجدل في كل عام حول أمر طال الحديث عنه وعُرفت آراء الناس بشأنه.  لذا من المهم التنويه إلى بعض المقاصد الدينية العليا المرتبطة بالتأكيد على بدعية الاحتفال بالمولد، والنهي عن إحياء هذه المناسبة. […]

إرهاصات الانبعاث السلفي

وصل العالم الإسلامي في مطلع العصر الحديث وفي ظل غيابٍ كليٍ للمنهج السَّلَفِي إلى أسوأ أحواله من حيث الانفصام بين العلم الشرعي الذي يتوارثه العلماء وبين العمل والقيام بالدِّين، فكانت صورة الدين الموروث في الكتب تختلف كثيرًا عن الدين المعمول به سوى ظواهر من أعمال الجوارح؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة كادت أن تكون هي الباقي […]

ذم المعازف وتحريمها في نصوص العلماء

تثار بعض فتاوى المعاصرين في إباحة المعازف والموسيقى، في وقت قد عمّت وطمّت كل الأشكال المتخيّلة للموسيقى والمعازف ممن لا ينتظر أصحابها ومروجوها فتوى بالتحليل ولا التحريم، وكان الفقه بهؤلاء أشبه للمنع وقوفا عند الأدلة وحفظا لما بقي من دين المسلمين.. ولكن! وقد يستند المبيحون لأقوال بعض الفقهاء والحقيقة أن هؤلاء المبيحين؛ إما أنهم يبيحون […]

قوانين العقل الباطن.. وأثرها في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: يقول الله عز وجل: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120]. فلن يهدأ أعداء الإسلام، ولن تغمض عيونهم؛ حتى يروا الإسلام […]

عبد العزيز آل سعود

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فهذا هو النص الثاني الذي نخرجه في هذه السلسلة، وهو للشيخ العالم الأزهري عبد المتعال الصعيديّ، الأستاذ بكلية اللغة العربية بالجامع الأزهر، المولود عام 1311هـ والمتوفى سنة 1386هـ. وهذا النص الذي بين أيدينا […]

المخالفات العقدية في (رحلة ابن بطوطة) (3)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدّثنا في الورقة العلمية الأولى عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدّة أقسام، منها: التصوف، وقد تحدَّثنا عنه في الورقة العلمية الثانية، وفي هذه الورقة العلمية نكمل الحديث عن: – النبوة والأنبياء والكرامات. – الطوائف والفرق المخالفة. – السحر والسحرة والشعوذة والتنجيم. – بدع العبادات. – بدع […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدثنا في الجزء الأول من هذه الورقة العلمية عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدة أقسام، منها: التصوف: ويشمل الكلام عن: المزارات – القبور – المشاهد – الزوايا – التبرك – الكرامات – الرؤى والمنامات – المكاشفات… وغيرها. ولأجل أن التصوف هو الطابع العام للرحلة، رأينا أن […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نبذة مختصرة عنِ ابنِ بطّوطة ورحلته: اشتهرت رحلةُ ابن بطّوطة عند المعاصرين، وصارت محطَّ اهتمام الرحَّالة والمؤرّخين، وقد أحصى بعضُ المعاصرين الأعمال التي دوّنت حولها من رسائل وأبحاث علمية، ووجدها قد تخطّت المئتين، وما ذلك إلا لأهميتها، وتفرُّدها بتاريخ بعض البقاع؛ كبلدان شرق إفريقيا وإمبراطورية مالي، وتاريخ الهند وآسيا […]

طاعةُ الرسول ﷺ في القرآن..بين فهمِ مثبتي السُّنَّة وعبثِ منكريها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكثيرَ من الآيات التي تدلُّ على حجيَّة السنة النبوية، ونوَّع فيها بحيث لم تكن الدلالة مقتصرة على وجهٍ واحد، وكرَّر ذلك في مواطن كثيرة، أمر مرَّة بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرى باتباعه، وثالثةً بالاقتداء به، وبين أخرى بأنه لا […]

الانتكاسة الفكرية خطيئةُ عقلٍ أم قاصفٌ من ريح الإلحاد؟ «حصانة المطالع للنتاج الفكري الهدام»

أُثيرت في هذه الأيام قصّة شابّ أعلن إلحادَه، وكان قبلُ من ركب المهتَدين وزُمرة طلاب العلم، فأثار في النفس معنى استشراف الفِتن الفكرية بلا لأمة حرب، وهل الاستشراف بهذا إلقاءٌ بالنفس للتهلكة أم هو سهم طائش؟! وبعبارة أخرى: الانتكاسة الفكرية: خطيئة عقل أم قاصف من ريح الإلحاد؟ فهؤلاء الذين أحاطت بهم ظُلَم الفتن والشكوك، وزلقت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017