الاثنين - 22 ذو القعدة 1441 هـ - 13 يوليو 2020 م

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

A A

كمال الدين وتمام النعمة:

إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما شرعه؛ قال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ} [المائدة: 3].

والكلامُ في الأحكام الشرعية -كالوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة والإباحة- لا يستدل عليه إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار، وكلّها مأخوذة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، وتناقلها العلماء من لدن الصحابة إلى وقتنا المعاصر؛ لذا لما أحدث بعض الصوفية -والطائفة التيجانية من أكثرهم توسُّعًا في هذا الأمر([1])– دليلًا مخترعًا: “وهو ادعاؤهم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً، واستفتائه في مسائل الشريعة، وتلقي تصحيح الأحاديث وتضعيفها منه، وتحصيل الأحكام الشرعية منه”، تصدَّى لهم أهل السنة والجماعة وبيَّنوا زيف دعواهم وبطلان آثارها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ليس المقصود بهذه المقالة مناقشةَ دعوى الصوفيَّة بإمكان وقوع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً([2]) من جهة العقل، أو ثبوتها من جهة النقل، والرد على أدلتهم التي استدلوا بها على هذا الأمر؛ فإن الكلام على هذا الأمر له مقام آخر([3])، وإنما المقصود هنا هو الكلام على أدلَّةِ فساد دعواهم، وبطلان الآثار المترتِّبة عليها، وشناعة دعواهم، وإحداثهم في دين الله تعالى ما ليس منه.

ذم الابتداع في الدين:

وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من صنيعهم هذا فقال: «من أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ»([4]). وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو صريح في رد كل البدع والمخترعات؛ فكل دعوى تنطوي على مخالفة هذا الأصل بزيادة دليل لم يعتبر شرعًا -ومنها ادعاء رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً وتلقي الأحكام منه- أو إضافة حكم لم يكن له دليل شرعي معتبر، فهي دعوى باطلةٌ مردودة على صاحبها كائنًا من كان، وبيان ذلك -باختصار- من وجهين:

الوجه الأوَّل: دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظَةً بعد وفاته باطلة شرعًا، مستحيلةٌ عقلًا:

فلم يرد دليل في القرآن أو في السنة يدل على جواز رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد وفاته، بل الثابت بالدليل القطعي بخلاف ذلك:

معارضة القرآن الكريم: قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، والآية نص في إثبات موت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي من الآيات التي استشهد بها الصديق أبو بكر رضي الله عنه عند موت النبي صلى الله عليه وسلم حتى تحقَّق الناس موته؛ حيث قال: ألا من كان يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]، قال: فنشج الناس يبكون([5]).

مخالفة الإجماع: حكى بعضُ العلماء الإجماعَ على ما تقرَّر سلفًا في الآيات السابقة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود إلى الدنيا؛ يقول ابن حزم في كتابه: “واتَّفقوا أن محمَّدًا عليه السلام وجميع أصحابه لا يرجعون إلى الدنيا إلا حين يبعثون مع جميع الناس”([6]).

مخالفة المعقول: القائلون بهذه الدعوى يخالفون صريح العقول والفطر، ولا يتردد عاقل في رد كلامهم؛ يقول أبو العباس القرطبي: “قالت طائفة من القاصرين: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته، كما يرى في اليقظة، وهو قول يدرك فسادُه بأوائل العقول؛ فإنه يلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي توفي عليها، ويلزم عليه أن لا يراه رائيان في وقت واحد في مكانين… وهذه جهالات لا يبوء بالتزام شيء منها من له أدنى مسكة من المعقول، وملتزم شيء من ذلك مختل مخبول([7]).

اعتراض ورده:

وإذا اعتُرض على هذا بأن بعضَ من ينتسب إلى العلم ادَّعى رؤيتَه صلى الله عليه وسلم يقظةً بعد وفاته؛ فإنه يجاب عن هذا: بأنه مردود؛ لثبوت معارضته للأدلة السابقة، ولا يستبعد وقوع الخطأ أو التخييل أو التلبيس عليهم من الشيطان؛ فإنه لا قائل بالعصمة لهم أصلًا من الوقوع في مثل هذا؛ ولذا يقول ابن الجوزي: “من ظن أن جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم المودع في المدينة خرج من القبر، وحضر في المكان الذي رآه فيه؛ فهذا جهل لا جهل يشبهه”([8])، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وكل من قال: إنه رأى نبيًّا [يعني: بعد وفاة النبي] بعين رأسه، فما رأى إلا خيالًا”([9])،

وإذا ثبت هذا تيقَّنَّا فسادَ ما يترتب عليه من أحكام.

الوجه الثاني: بطلان الآثار المترتبة على دعواهم:

يزعم أصحاب تلك الدعوى رؤيتَهم للنبي صلى الله عليه وسلم يقظة، وأنه أمَّنَهم ومن رآهم من العذاب يوم القيامة، وأنهم يستفتونه في أمور دينِهم ودنياهم، ويأخذون عنه أورادَهم وما يترتب عليها من أجور، ويثبتون بها انتسابهم إلى بيت النبوة، ويصحِّحون بها الأحاديث التي ضعَّفها الحفَّاظ فيعملون بتصحيحه؛ وغير ذلك من الطوامِّ المهلِكَة، مما يفتَح الباب على مصراعَيه للإفساد في الدّين والتلاعب بالأحكام، وانتشار البدع والخرافات.

ومن الأمثلة على هذا ما يلي:

يدَّعي أحمد التيجاني -مؤسس الطريقة التيجانية- أنَّه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً لا منامًا، وقال له: أنتَ منَ الآمنين، ومن رآك من الآمنين إن مات على الإيمان([10]).

ويقول الشيخ أحمد الزواوي -وهو أحد شيوخ الطائفة التيجانية-: “طريقنا أن نكثرَ من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى نصير مِن جُلسائه، ونصحَبَه يقظةً مثل أصحابِه، ونسأله عن أمور ديننا، وعن الأحاديث التي ضعَّفها الحفاظ عندنا، ونعمل بقوله فيها”([11]).

ويقول ابن حجر الهيتمي: “وقد حُكِي عن بعضِ الأولياء أنه حضَر مجلسَ فقيهٍ، فروى ذلك الفقيهُ حَديثًا، فقال له الولي: هذا الحديث باطِل، قال: ومِن أين لك هذا؟ قال: هذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم واقفٌ على رأسك، يقول: إني لم أقُل هذا الحديثَ، وكشف للفقيه فرآه”([12]).

وبصنيعِهم هذا يطعنون في كمال دين الإسلام وإتمام النعمة، ويشكِّكون في تبليغ رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغَ الكامل لما أنزل إليه من ربِّه، كما صرح بذلك بعضُهم عندما سئل: هل كان صلى الله عليه وسلم عالمـًا بفضل صلاة الفاتح لما أُغلِق؟ فقال: نعم، كان عالمـًا به، قالوا: ولـِم لم يَذكره لأصحابه؟! قال: لعلمه صلى الله عليه وسلم بتأخير وقتِه، وعدم وجود من يُظهره الله على يَدَيه في ذلك الوقت”([13]).

وهم بفعلهم القبيح هذا يَكذِبون على القرآن، ويكذِّبون القرآنَ؛ تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمسروقٍ رحمه الله: “من حدَّثَك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا مما أنزل عليه فقد كذب، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} الآيَةَ [المائدة: 67]”([14]).

ومعلوم أن نسبةَ كِتمان النبي صلى الله عليه وسلم لشيء من الشريعة ردَّةٌ عن الإسلام؛ يقول ابن حزم: “واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمةً فما فوقَها، ولا أَطلَع أخصَّ الناس به -من زوجة أو ابنة أو عم أو ابن عم أو صاحب- على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم، ولا كان عنده عليه السلام السرُّ ولا رمز، ولا باطن غير ما دعَا الناسَ كلَّهم إليه، ولو كتمَهم شيئًا لما بلغ كما أمر، ومن قال هذا فهو كافر، فإياكم وكلَّ قول لم يبيَّن سبيلُه، ولا وضح دليلُه، ولا تعوَجُّوا عما مضى عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم”([15]).

كما أن الإجماع قد انعقَد على عدم جواز العمل بما يدَّعيه الصوفية من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة بعد موته؛ يقول ملا علي قاري: “لو حمل [يعني: ادّعاءَهم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة] على الحقيقة لكان يجب العمل بما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم من أمر ونهي، وإثبات ونفي، ومن المعلوم أنه لا يجوز ذلك إجماعًا، كما لا يجوز بما وقع في حال المنام، ولو كان الرائي من أكابر الأنام”([16]).

بالإضافة إلى أنَّ هذا لم يحدث للصحابة رضي الله عنهم وهم أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لما حكى بعضهم عن ابن منده أنه كان إذا أشكل عليه حديث جاء إلى الحجرة النبوية، ودخل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأجابه، وادَّعى آخرُ من أهل المغرب حصَل له مثل ذلك، وجعل ذلك من كراماته؛ رده الحافظ ابن عبد البر، وقال لمن ظن صحَّةَ ذلك: “ويحك! أتَرى هذا أفضلَ منَ السَّابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار؟! فهل في هؤلاء من سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد الموت وأجابه؟! وقد تنازع الصحابة في أشياء، فهلا سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأجابهم؟! وهذه ابنته فاطمة تُنازع في ميراثه([17])، فهلا سَأَلَته فأجابها؟!”([18]).

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: “ثلاث وددتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدًا: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا”([19]).

وبهذا يُعلم سلامة منهج أهل السنة والجماعة تأصيلًا وتفريعًا، وبطلانُ ما عليه أصحاب الأهواء والصوفيةُ المبتدعة، وفساد طريقتهم في التعامل مع الشريعة.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر من كتبهم: بغية المستفيد شرح منية المريد لمحمد العربي التيجاني (ص: 79، 80)، وجواهر المعاني لعلي حرازم (1/ 129).

([2]) ممن يروِّج لتلك الدعوى عليّ جمعة، بل ويصرح بأنه اجتمع بالنبيِّ يقظة، ودونك رابط كلامه:

      http://www.alkashf.net/vb/attachment.php?attachmentid=42

      http://www.alkashf.net/vb/attachment.php?attachmentid=39

وكذلك علي الجفري، وتجد بعض كلامه في هذا المقطع:

http://www.almijhar.net/yakaza.htm

([3]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً بين الجواز الشرعي والإمكان العقلي”، ودونك رابطها:

https://salafcenter.org/2016/

([4]) أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718)، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

([5]) أخرجه البخاري (3668).

([6]) مراتب الإجماع (ص: 176).

([7]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 22-23)، واستطرد في بيان استحالته عقلًا.

([8]) صيد الخاطر (ص: 442).

([9]) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص: 174).

([10]) جواهر المعاني لعلي حرازم (1/ 129).

([11]) بغية المستفيد (ص: 79).

([12]) الفتاوى الحديثية (ص: 217).

([13]) الجيش الكفيل بأخذ الثأر (ص: 110).

([14]) أخرجه البخاري (4612)، ومسلم (177).

([15]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 91-92).

([16]) جمع الوسائل في شرح الشمائل (2/ 238).

([17]) يشير بهذا إلى ما رواه البخاري (3092) واللفظ له، ومسلم (1759)، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه… الحديث.

([18]) ينظر: مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية -رشيد رضا- (5/ 94).

([19]) أخرجه البخاري (5588)، ومسلم (3032).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب حماية علماء المالكية لجناب التوحيد

معلومات الكتاب: العنوان: حماية علماء المالكية لجناب التوحيد. المؤلف: الدكتور أحمد ولد محمد ذي النورين. نشر: مركز البحوث والدراسات/ البيان، الطبعة الأولى، 1434ه. موضوعات الكتاب: ليس الكتاب مبوَّبًا وفق خطَّة بحثيَّة على طريقة الكتب الأكاديمية، وإنما هو معنوَن وفقَ عناوين مترابطة يخدم بعضها بعضًا، وهي كالتالي: أولا: المقدمة: تحدث المؤلف فيها بإجمال عن اعتقاد السلف […]

المنهج الجدلي وطريق القرآن في تقريره

لقد جاء القرآنُ بيانًا للحقِّ وشفاءً لما في الصدورِ وهدًى ورحمة للمؤمنين، وقدِ استخدم لذلك أفضل أساليبِ البيان وأقوى طرقِ الحجاج الموصِلة للحقِّ، وقد جمع قربَ المأخذ وسهولةَ الإقناع وقلَّة المقدِّمات، كما جمع بين برهان العقل والتأثير على العاطفة. وفي الحديث عن أسلوب القرآن تقريبٌ للحقيقة التي غيَّبتها عن الناس الدِّعاية الشيطانية المطالِبَةُ بالاستغناء عن […]

مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أحبائي الكرام: عنوان لقائنا: “مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمَّة”.   كما يعتاد الأكاديميون بأن يُبدأ بشرح العنوان، نشرح عنواننا فنقول: ما هو المقصود بكلمة (مناهج الإصلاح)؟ مناهج الإصلاح هل تعني طرق الإصلاح؟ […]

رمتني بدائها وانسَـلّـت (1) الإسقاط من تقنيات أسلاف الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: تزوَّجت رُهم بنتُ الخزرج بنِ تيم الله بن رُفيدة بن كلب بن وَبْرة من سعد بن زيد مَناة ابن تميم، وكانت ذاتَ جمال، وكان لها ضرائر، فكنَّ يشتمنَها ويعيِّرنها ويقُلن لها: يا عَفلاء، فأرهقها ذلك من ضرائرها، فذهبت تشتكي ذلك الحال لأمِّها، ولكن أمها نصحتها بأن تبدأ […]

تأثير المعتزلة في الفكر الأشعري -قضية التنزيه نموذجًا-

لا يخفى على قارئٍ للفكر الإسلاميِّ ولحركتهِ أنَّ بعض الأفكار كانت نتيجةَ عوامل عدَّة أسهَمَت في البناء المعرفي لتلك الأفكار التي ظهرت وتميَّزت على أنها أفكار مجردة عن الواقع المعرفي للحقبة التي ظهرت فيها، ومن بين الأفكار التي مرت بمسارات عدَّة فكر الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله؛ فإن نشأته الاعتزالية لم يتخلَّص منها في […]

الهجومُ على السَّلفية وسبُل الوقاية منه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين وبعد، بادئ ذي بَدءٍ أسأل الله عز وجل أن يوفق هذا المركز المتسمي باسم “حبل القرآن”، وأن يبارك في القائمين عليه، والدَّارسين فيه، ويجعل […]

عرض ونقد لكتاب:(نظرة الإمام أحمد بن حنبل لبعض المسَائل الخلافية بين الفرق الإسلامية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على متابع أن الصراع الفكريَّ الحاليَّ بين المنهج السلفي والمنهج الأشعري على أشدِّه وفي ذروته، وهو صراع قديم متجدِّد، تمثلت قضاياه في ثلاثة أبواب رئيسية: ففي باب التوحيد كان قضية ماهية عقيدة أهل السنة هي محل الخلاف والنزاع. وفي باب الاتباع كانت قضية المذهبية، وما يكتنفها […]

العقل المسلم في زمن الأوبئة (دفع البدع والأوهام، وبيان ما يشرع عند نزولها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: توالتِ الأزمات التي أصيبت بها الأمَّة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، ووقع للناس فيها صنوفٌ شتى من المحن والابتلاءات؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وقد دوَّن التاريخ الإسلاميُّ وقائعَ تلك المِحَن وأحداثها وآثارها، ولعلَّ أوضحها وأعظمها فتكًا الأوبئةُ والطواعين التي انتشرت مراتٍ عديدةً في بلادٍ كثيرة من […]

عرض وتعريف بكتاب (الاتجاه السلفي عند الشافعية حتى القرن السادس الهجري)

تمهيد: في خضم الصراع السلفي الأشعري يستطيل الأشاعرة دائمًا بأنهم عَلم على المذهب الشافعي ومرادف له، في استغلالٍ واضحٍ لارتباط المدرسة الشافعية بالمدرسة الأشعرية عبر التاريخ الفكري للمذهبين. هذا الارتباط بين الشافعية والأشعرية صار من العوائد التي تتكرر كثيرًا، دون الانشغال بحقيقتها، فضلًا عن التدليل عليها، أو ما هو أبعد من ذلك: البحث في مدى […]

ترجمة الشيخ د. عبد الشكور بن محمد أمان العروسي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ الدكتور عبد الشكور بن محمد أمان بن عبد الكريم بن علي الغدمري الأمالمي العروسي. مولده: ولد في أثيوبيا، وتحديدًا في منطقة بالي الإسلامية، عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وستين للهجرة النبوية (1363هـ). نشأته العلمية: امتنَّ الله تعالى عليه بأن نشأ في بيت علم وفضل وتقى؛ حيث […]

تميُّز الإسلام في إرساء العدل ونبذ العنصريَّة “كلُّكم من آدم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: افتتح إبليس تاريخ العنصريَّة عندما أعلن تفوُّق عنصره على عنصر التُّراب، فأظهر جحوده وتكبُّره على أمر الله حين أمرَه بالسُّجود، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]. كانَ هذا البيان العنصري المقيت الذي أدلى به إبليس في غَطرسته وتكبره مؤذنًا بظهور كثيرٍ ممن […]

أبعدت النُجعة يا شيخ رائد صلاح   (الكلمات الموجزة في الرد على كتاب (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  وقع في يدي كتابان من تأليف الشيخ أشرف نزار حسن -عضو المجلس الإسلامي للإفتاء في بيت المقدس- وهو أشعري المعتقد؛ الكتاب الأول: (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)، والثاني: (قضايا محورية في ميزان الكتاب والسنة). والذي دعاني لأكتبَ هذا المقال كونُ الشيخِ رائد صلاح هو من قدَّم لهما، ولم […]

ترجمة العلامة السلفي التقي بن محمد عبد الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شهد القرن الماضي في شنقيط أعلامًا سلفية ضنَّ الزمان بمثلها، وكانوا أئمةً في كل الفنون، وإليهم المنهى في علوم المنقول والمعقول، هذا مع زهد ظاهر وعبادة دائمة، فنفع الله بهم البلاد والعباد، وصحَّحوا العقائد المنحرفة، ووقفوا في وجه الخرافة. ومن هؤلاء: الشيخ العلامة محدث شنقيط وشيخ الشيوخ التقي ابن […]

تعريف بكتاب عناية الإسلام بالصحة والنظافة للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد

هذا تعريف موجز بكتاب (عناية الإسلام بالصحة والنظافة) للمؤلف د. محمد بن إبراهيم الحمد، من منشورات دار ابن الجوزي بالدمام، في طبعته الأولى عام 1436هـ، ويقع في غلاف (58) صفحة:   – انطلق في مقدمته من شمول الإسلام وإحاطته بعامة منافع الإنسان، ومنها حفظ الصحة والعناية بالطهارة، وعلى هذين الموضوعين قسم الكتاب إلى شقين: العناية […]

هل كلُّ من يؤمن بوجود الله مسلم؟! وهل يصح وصف اليهود والنصارى بالمسلمين؟!

يكفي لكي ترى العجب أن تعيشَ، وهذا عجبٌ أيضا؛ لأن الناس يتوقَّعون العجبَ عند المكابدَة، ولا يتوقَّعونه بهذه السهولة، وإن تعجب من هذا فعجبٌ أن يتكلَّم مسلم منتَمٍ لأهل القبلة بتصحيح إيمانِ مَن كفَر بالنبي صلى الله علي وسلم، وقال: ما أنزل الله من شيء؛ لأن في قوله: ما أنزل الله من شيء إثباتًا لوجود […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017