الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

A A

كمال الدين وتمام النعمة:

إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما شرعه؛ قال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ} [المائدة: 3].

والكلامُ في الأحكام الشرعية -كالوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة والإباحة- لا يستدل عليه إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار، وكلّها مأخوذة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، وتناقلها العلماء من لدن الصحابة إلى وقتنا المعاصر؛ لذا لما أحدث بعض الصوفية -والطائفة التيجانية من أكثرهم توسُّعًا في هذا الأمر([1])– دليلًا مخترعًا: “وهو ادعاؤهم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً، واستفتائه في مسائل الشريعة، وتلقي تصحيح الأحاديث وتضعيفها منه، وتحصيل الأحكام الشرعية منه”، تصدَّى لهم أهل السنة والجماعة وبيَّنوا زيف دعواهم وبطلان آثارها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ليس المقصود بهذه المقالة مناقشةَ دعوى الصوفيَّة بإمكان وقوع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً([2]) من جهة العقل، أو ثبوتها من جهة النقل، والرد على أدلتهم التي استدلوا بها على هذا الأمر؛ فإن الكلام على هذا الأمر له مقام آخر([3])، وإنما المقصود هنا هو الكلام على أدلَّةِ فساد دعواهم، وبطلان الآثار المترتِّبة عليها، وشناعة دعواهم، وإحداثهم في دين الله تعالى ما ليس منه.

ذم الابتداع في الدين:

وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من صنيعهم هذا فقال: «من أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ»([4]). وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو صريح في رد كل البدع والمخترعات؛ فكل دعوى تنطوي على مخالفة هذا الأصل بزيادة دليل لم يعتبر شرعًا -ومنها ادعاء رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً وتلقي الأحكام منه- أو إضافة حكم لم يكن له دليل شرعي معتبر، فهي دعوى باطلةٌ مردودة على صاحبها كائنًا من كان، وبيان ذلك -باختصار- من وجهين:

الوجه الأوَّل: دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظَةً بعد وفاته باطلة شرعًا، مستحيلةٌ عقلًا:

فلم يرد دليل في القرآن أو في السنة يدل على جواز رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد وفاته، بل الثابت بالدليل القطعي بخلاف ذلك:

معارضة القرآن الكريم: قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، والآية نص في إثبات موت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي من الآيات التي استشهد بها الصديق أبو بكر رضي الله عنه عند موت النبي صلى الله عليه وسلم حتى تحقَّق الناس موته؛ حيث قال: ألا من كان يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]، قال: فنشج الناس يبكون([5]).

مخالفة الإجماع: حكى بعضُ العلماء الإجماعَ على ما تقرَّر سلفًا في الآيات السابقة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود إلى الدنيا؛ يقول ابن حزم في كتابه: “واتَّفقوا أن محمَّدًا عليه السلام وجميع أصحابه لا يرجعون إلى الدنيا إلا حين يبعثون مع جميع الناس”([6]).

مخالفة المعقول: القائلون بهذه الدعوى يخالفون صريح العقول والفطر، ولا يتردد عاقل في رد كلامهم؛ يقول أبو العباس القرطبي: “قالت طائفة من القاصرين: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته، كما يرى في اليقظة، وهو قول يدرك فسادُه بأوائل العقول؛ فإنه يلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي توفي عليها، ويلزم عليه أن لا يراه رائيان في وقت واحد في مكانين… وهذه جهالات لا يبوء بالتزام شيء منها من له أدنى مسكة من المعقول، وملتزم شيء من ذلك مختل مخبول([7]).

اعتراض ورده:

وإذا اعتُرض على هذا بأن بعضَ من ينتسب إلى العلم ادَّعى رؤيتَه صلى الله عليه وسلم يقظةً بعد وفاته؛ فإنه يجاب عن هذا: بأنه مردود؛ لثبوت معارضته للأدلة السابقة، ولا يستبعد وقوع الخطأ أو التخييل أو التلبيس عليهم من الشيطان؛ فإنه لا قائل بالعصمة لهم أصلًا من الوقوع في مثل هذا؛ ولذا يقول ابن الجوزي: “من ظن أن جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم المودع في المدينة خرج من القبر، وحضر في المكان الذي رآه فيه؛ فهذا جهل لا جهل يشبهه”([8])، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وكل من قال: إنه رأى نبيًّا [يعني: بعد وفاة النبي] بعين رأسه، فما رأى إلا خيالًا”([9])،

وإذا ثبت هذا تيقَّنَّا فسادَ ما يترتب عليه من أحكام.

الوجه الثاني: بطلان الآثار المترتبة على دعواهم:

يزعم أصحاب تلك الدعوى رؤيتَهم للنبي صلى الله عليه وسلم يقظة، وأنه أمَّنَهم ومن رآهم من العذاب يوم القيامة، وأنهم يستفتونه في أمور دينِهم ودنياهم، ويأخذون عنه أورادَهم وما يترتب عليها من أجور، ويثبتون بها انتسابهم إلى بيت النبوة، ويصحِّحون بها الأحاديث التي ضعَّفها الحفَّاظ فيعملون بتصحيحه؛ وغير ذلك من الطوامِّ المهلِكَة، مما يفتَح الباب على مصراعَيه للإفساد في الدّين والتلاعب بالأحكام، وانتشار البدع والخرافات.

ومن الأمثلة على هذا ما يلي:

يدَّعي أحمد التيجاني -مؤسس الطريقة التيجانية- أنَّه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً لا منامًا، وقال له: أنتَ منَ الآمنين، ومن رآك من الآمنين إن مات على الإيمان([10]).

ويقول الشيخ أحمد الزواوي -وهو أحد شيوخ الطائفة التيجانية-: “طريقنا أن نكثرَ من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى نصير مِن جُلسائه، ونصحَبَه يقظةً مثل أصحابِه، ونسأله عن أمور ديننا، وعن الأحاديث التي ضعَّفها الحفاظ عندنا، ونعمل بقوله فيها”([11]).

ويقول ابن حجر الهيتمي: “وقد حُكِي عن بعضِ الأولياء أنه حضَر مجلسَ فقيهٍ، فروى ذلك الفقيهُ حَديثًا، فقال له الولي: هذا الحديث باطِل، قال: ومِن أين لك هذا؟ قال: هذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم واقفٌ على رأسك، يقول: إني لم أقُل هذا الحديثَ، وكشف للفقيه فرآه”([12]).

وبصنيعِهم هذا يطعنون في كمال دين الإسلام وإتمام النعمة، ويشكِّكون في تبليغ رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغَ الكامل لما أنزل إليه من ربِّه، كما صرح بذلك بعضُهم عندما سئل: هل كان صلى الله عليه وسلم عالمـًا بفضل صلاة الفاتح لما أُغلِق؟ فقال: نعم، كان عالمـًا به، قالوا: ولـِم لم يَذكره لأصحابه؟! قال: لعلمه صلى الله عليه وسلم بتأخير وقتِه، وعدم وجود من يُظهره الله على يَدَيه في ذلك الوقت”([13]).

وهم بفعلهم القبيح هذا يَكذِبون على القرآن، ويكذِّبون القرآنَ؛ تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمسروقٍ رحمه الله: “من حدَّثَك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا مما أنزل عليه فقد كذب، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} الآيَةَ [المائدة: 67]”([14]).

ومعلوم أن نسبةَ كِتمان النبي صلى الله عليه وسلم لشيء من الشريعة ردَّةٌ عن الإسلام؛ يقول ابن حزم: “واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمةً فما فوقَها، ولا أَطلَع أخصَّ الناس به -من زوجة أو ابنة أو عم أو ابن عم أو صاحب- على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم، ولا كان عنده عليه السلام السرُّ ولا رمز، ولا باطن غير ما دعَا الناسَ كلَّهم إليه، ولو كتمَهم شيئًا لما بلغ كما أمر، ومن قال هذا فهو كافر، فإياكم وكلَّ قول لم يبيَّن سبيلُه، ولا وضح دليلُه، ولا تعوَجُّوا عما مضى عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم”([15]).

كما أن الإجماع قد انعقَد على عدم جواز العمل بما يدَّعيه الصوفية من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة بعد موته؛ يقول ملا علي قاري: “لو حمل [يعني: ادّعاءَهم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة] على الحقيقة لكان يجب العمل بما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم من أمر ونهي، وإثبات ونفي، ومن المعلوم أنه لا يجوز ذلك إجماعًا، كما لا يجوز بما وقع في حال المنام، ولو كان الرائي من أكابر الأنام”([16]).

بالإضافة إلى أنَّ هذا لم يحدث للصحابة رضي الله عنهم وهم أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لما حكى بعضهم عن ابن منده أنه كان إذا أشكل عليه حديث جاء إلى الحجرة النبوية، ودخل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأجابه، وادَّعى آخرُ من أهل المغرب حصَل له مثل ذلك، وجعل ذلك من كراماته؛ رده الحافظ ابن عبد البر، وقال لمن ظن صحَّةَ ذلك: “ويحك! أتَرى هذا أفضلَ منَ السَّابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار؟! فهل في هؤلاء من سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد الموت وأجابه؟! وقد تنازع الصحابة في أشياء، فهلا سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأجابهم؟! وهذه ابنته فاطمة تُنازع في ميراثه([17])، فهلا سَأَلَته فأجابها؟!”([18]).

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: “ثلاث وددتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدًا: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا”([19]).

وبهذا يُعلم سلامة منهج أهل السنة والجماعة تأصيلًا وتفريعًا، وبطلانُ ما عليه أصحاب الأهواء والصوفيةُ المبتدعة، وفساد طريقتهم في التعامل مع الشريعة.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر من كتبهم: بغية المستفيد شرح منية المريد لمحمد العربي التيجاني (ص: 79، 80)، وجواهر المعاني لعلي حرازم (1/ 129).

([2]) ممن يروِّج لتلك الدعوى عليّ جمعة، بل ويصرح بأنه اجتمع بالنبيِّ يقظة، ودونك رابط كلامه:

      http://www.alkashf.net/vb/attachment.php?attachmentid=42

      http://www.alkashf.net/vb/attachment.php?attachmentid=39

وكذلك علي الجفري، وتجد بعض كلامه في هذا المقطع:

http://www.almijhar.net/yakaza.htm

([3]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً بين الجواز الشرعي والإمكان العقلي”، ودونك رابطها:

https://salafcenter.org/2016/

([4]) أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718)، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

([5]) أخرجه البخاري (3668).

([6]) مراتب الإجماع (ص: 176).

([7]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 22-23)، واستطرد في بيان استحالته عقلًا.

([8]) صيد الخاطر (ص: 442).

([9]) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص: 174).

([10]) جواهر المعاني لعلي حرازم (1/ 129).

([11]) بغية المستفيد (ص: 79).

([12]) الفتاوى الحديثية (ص: 217).

([13]) الجيش الكفيل بأخذ الثأر (ص: 110).

([14]) أخرجه البخاري (4612)، ومسلم (177).

([15]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 91-92).

([16]) جمع الوسائل في شرح الشمائل (2/ 238).

([17]) يشير بهذا إلى ما رواه البخاري (3092) واللفظ له، ومسلم (1759)، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه… الحديث.

([18]) ينظر: مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية -رشيد رضا- (5/ 94).

([19]) أخرجه البخاري (5588)، ومسلم (3032).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017