الاثنين - 06 شعبان 1441 هـ - 30 مارس 2020 م

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

A A

كمال الدين وتمام النعمة:

إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما شرعه؛ قال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ} [المائدة: 3].

والكلامُ في الأحكام الشرعية -كالوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة والإباحة- لا يستدل عليه إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار، وكلّها مأخوذة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، وتناقلها العلماء من لدن الصحابة إلى وقتنا المعاصر؛ لذا لما أحدث بعض الصوفية -والطائفة التيجانية من أكثرهم توسُّعًا في هذا الأمر([1])– دليلًا مخترعًا: “وهو ادعاؤهم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً، واستفتائه في مسائل الشريعة، وتلقي تصحيح الأحاديث وتضعيفها منه، وتحصيل الأحكام الشرعية منه”، تصدَّى لهم أهل السنة والجماعة وبيَّنوا زيف دعواهم وبطلان آثارها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ليس المقصود بهذه المقالة مناقشةَ دعوى الصوفيَّة بإمكان وقوع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً([2]) من جهة العقل، أو ثبوتها من جهة النقل، والرد على أدلتهم التي استدلوا بها على هذا الأمر؛ فإن الكلام على هذا الأمر له مقام آخر([3])، وإنما المقصود هنا هو الكلام على أدلَّةِ فساد دعواهم، وبطلان الآثار المترتِّبة عليها، وشناعة دعواهم، وإحداثهم في دين الله تعالى ما ليس منه.

ذم الابتداع في الدين:

وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من صنيعهم هذا فقال: «من أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ»([4]). وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو صريح في رد كل البدع والمخترعات؛ فكل دعوى تنطوي على مخالفة هذا الأصل بزيادة دليل لم يعتبر شرعًا -ومنها ادعاء رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً وتلقي الأحكام منه- أو إضافة حكم لم يكن له دليل شرعي معتبر، فهي دعوى باطلةٌ مردودة على صاحبها كائنًا من كان، وبيان ذلك -باختصار- من وجهين:

الوجه الأوَّل: دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظَةً بعد وفاته باطلة شرعًا، مستحيلةٌ عقلًا:

فلم يرد دليل في القرآن أو في السنة يدل على جواز رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد وفاته، بل الثابت بالدليل القطعي بخلاف ذلك:

معارضة القرآن الكريم: قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، والآية نص في إثبات موت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي من الآيات التي استشهد بها الصديق أبو بكر رضي الله عنه عند موت النبي صلى الله عليه وسلم حتى تحقَّق الناس موته؛ حيث قال: ألا من كان يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]، قال: فنشج الناس يبكون([5]).

مخالفة الإجماع: حكى بعضُ العلماء الإجماعَ على ما تقرَّر سلفًا في الآيات السابقة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود إلى الدنيا؛ يقول ابن حزم في كتابه: “واتَّفقوا أن محمَّدًا عليه السلام وجميع أصحابه لا يرجعون إلى الدنيا إلا حين يبعثون مع جميع الناس”([6]).

مخالفة المعقول: القائلون بهذه الدعوى يخالفون صريح العقول والفطر، ولا يتردد عاقل في رد كلامهم؛ يقول أبو العباس القرطبي: “قالت طائفة من القاصرين: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته، كما يرى في اليقظة، وهو قول يدرك فسادُه بأوائل العقول؛ فإنه يلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي توفي عليها، ويلزم عليه أن لا يراه رائيان في وقت واحد في مكانين… وهذه جهالات لا يبوء بالتزام شيء منها من له أدنى مسكة من المعقول، وملتزم شيء من ذلك مختل مخبول([7]).

اعتراض ورده:

وإذا اعتُرض على هذا بأن بعضَ من ينتسب إلى العلم ادَّعى رؤيتَه صلى الله عليه وسلم يقظةً بعد وفاته؛ فإنه يجاب عن هذا: بأنه مردود؛ لثبوت معارضته للأدلة السابقة، ولا يستبعد وقوع الخطأ أو التخييل أو التلبيس عليهم من الشيطان؛ فإنه لا قائل بالعصمة لهم أصلًا من الوقوع في مثل هذا؛ ولذا يقول ابن الجوزي: “من ظن أن جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم المودع في المدينة خرج من القبر، وحضر في المكان الذي رآه فيه؛ فهذا جهل لا جهل يشبهه”([8])، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وكل من قال: إنه رأى نبيًّا [يعني: بعد وفاة النبي] بعين رأسه، فما رأى إلا خيالًا”([9])،

وإذا ثبت هذا تيقَّنَّا فسادَ ما يترتب عليه من أحكام.

الوجه الثاني: بطلان الآثار المترتبة على دعواهم:

يزعم أصحاب تلك الدعوى رؤيتَهم للنبي صلى الله عليه وسلم يقظة، وأنه أمَّنَهم ومن رآهم من العذاب يوم القيامة، وأنهم يستفتونه في أمور دينِهم ودنياهم، ويأخذون عنه أورادَهم وما يترتب عليها من أجور، ويثبتون بها انتسابهم إلى بيت النبوة، ويصحِّحون بها الأحاديث التي ضعَّفها الحفَّاظ فيعملون بتصحيحه؛ وغير ذلك من الطوامِّ المهلِكَة، مما يفتَح الباب على مصراعَيه للإفساد في الدّين والتلاعب بالأحكام، وانتشار البدع والخرافات.

ومن الأمثلة على هذا ما يلي:

يدَّعي أحمد التيجاني -مؤسس الطريقة التيجانية- أنَّه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً لا منامًا، وقال له: أنتَ منَ الآمنين، ومن رآك من الآمنين إن مات على الإيمان([10]).

ويقول الشيخ أحمد الزواوي -وهو أحد شيوخ الطائفة التيجانية-: “طريقنا أن نكثرَ من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى نصير مِن جُلسائه، ونصحَبَه يقظةً مثل أصحابِه، ونسأله عن أمور ديننا، وعن الأحاديث التي ضعَّفها الحفاظ عندنا، ونعمل بقوله فيها”([11]).

ويقول ابن حجر الهيتمي: “وقد حُكِي عن بعضِ الأولياء أنه حضَر مجلسَ فقيهٍ، فروى ذلك الفقيهُ حَديثًا، فقال له الولي: هذا الحديث باطِل، قال: ومِن أين لك هذا؟ قال: هذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم واقفٌ على رأسك، يقول: إني لم أقُل هذا الحديثَ، وكشف للفقيه فرآه”([12]).

وبصنيعِهم هذا يطعنون في كمال دين الإسلام وإتمام النعمة، ويشكِّكون في تبليغ رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغَ الكامل لما أنزل إليه من ربِّه، كما صرح بذلك بعضُهم عندما سئل: هل كان صلى الله عليه وسلم عالمـًا بفضل صلاة الفاتح لما أُغلِق؟ فقال: نعم، كان عالمـًا به، قالوا: ولـِم لم يَذكره لأصحابه؟! قال: لعلمه صلى الله عليه وسلم بتأخير وقتِه، وعدم وجود من يُظهره الله على يَدَيه في ذلك الوقت”([13]).

وهم بفعلهم القبيح هذا يَكذِبون على القرآن، ويكذِّبون القرآنَ؛ تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمسروقٍ رحمه الله: “من حدَّثَك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا مما أنزل عليه فقد كذب، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} الآيَةَ [المائدة: 67]”([14]).

ومعلوم أن نسبةَ كِتمان النبي صلى الله عليه وسلم لشيء من الشريعة ردَّةٌ عن الإسلام؛ يقول ابن حزم: “واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمةً فما فوقَها، ولا أَطلَع أخصَّ الناس به -من زوجة أو ابنة أو عم أو ابن عم أو صاحب- على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم، ولا كان عنده عليه السلام السرُّ ولا رمز، ولا باطن غير ما دعَا الناسَ كلَّهم إليه، ولو كتمَهم شيئًا لما بلغ كما أمر، ومن قال هذا فهو كافر، فإياكم وكلَّ قول لم يبيَّن سبيلُه، ولا وضح دليلُه، ولا تعوَجُّوا عما مضى عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم”([15]).

كما أن الإجماع قد انعقَد على عدم جواز العمل بما يدَّعيه الصوفية من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة بعد موته؛ يقول ملا علي قاري: “لو حمل [يعني: ادّعاءَهم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة] على الحقيقة لكان يجب العمل بما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم من أمر ونهي، وإثبات ونفي، ومن المعلوم أنه لا يجوز ذلك إجماعًا، كما لا يجوز بما وقع في حال المنام، ولو كان الرائي من أكابر الأنام”([16]).

بالإضافة إلى أنَّ هذا لم يحدث للصحابة رضي الله عنهم وهم أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لما حكى بعضهم عن ابن منده أنه كان إذا أشكل عليه حديث جاء إلى الحجرة النبوية، ودخل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأجابه، وادَّعى آخرُ من أهل المغرب حصَل له مثل ذلك، وجعل ذلك من كراماته؛ رده الحافظ ابن عبد البر، وقال لمن ظن صحَّةَ ذلك: “ويحك! أتَرى هذا أفضلَ منَ السَّابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار؟! فهل في هؤلاء من سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد الموت وأجابه؟! وقد تنازع الصحابة في أشياء، فهلا سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأجابهم؟! وهذه ابنته فاطمة تُنازع في ميراثه([17])، فهلا سَأَلَته فأجابها؟!”([18]).

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: “ثلاث وددتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدًا: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا”([19]).

وبهذا يُعلم سلامة منهج أهل السنة والجماعة تأصيلًا وتفريعًا، وبطلانُ ما عليه أصحاب الأهواء والصوفيةُ المبتدعة، وفساد طريقتهم في التعامل مع الشريعة.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر من كتبهم: بغية المستفيد شرح منية المريد لمحمد العربي التيجاني (ص: 79، 80)، وجواهر المعاني لعلي حرازم (1/ 129).

([2]) ممن يروِّج لتلك الدعوى عليّ جمعة، بل ويصرح بأنه اجتمع بالنبيِّ يقظة، ودونك رابط كلامه:

      http://www.alkashf.net/vb/attachment.php?attachmentid=42

      http://www.alkashf.net/vb/attachment.php?attachmentid=39

وكذلك علي الجفري، وتجد بعض كلامه في هذا المقطع:

http://www.almijhar.net/yakaza.htm

([3]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً بين الجواز الشرعي والإمكان العقلي”، ودونك رابطها:

https://salafcenter.org/2016/

([4]) أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718)، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

([5]) أخرجه البخاري (3668).

([6]) مراتب الإجماع (ص: 176).

([7]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 22-23)، واستطرد في بيان استحالته عقلًا.

([8]) صيد الخاطر (ص: 442).

([9]) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص: 174).

([10]) جواهر المعاني لعلي حرازم (1/ 129).

([11]) بغية المستفيد (ص: 79).

([12]) الفتاوى الحديثية (ص: 217).

([13]) الجيش الكفيل بأخذ الثأر (ص: 110).

([14]) أخرجه البخاري (4612)، ومسلم (177).

([15]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 91-92).

([16]) جمع الوسائل في شرح الشمائل (2/ 238).

([17]) يشير بهذا إلى ما رواه البخاري (3092) واللفظ له، ومسلم (1759)، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه… الحديث.

([18]) ينظر: مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية -رشيد رضا- (5/ 94).

([19]) أخرجه البخاري (5588)، ومسلم (3032).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

الدولة السعودية الأولى ومزاعم المتعصبين للعثمانيين قراءة تاريخية نقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بين الحين والآخر تظهر أصوات المناوئين للدولة السعودية الأولى، ويتجدَّد حديثهم عن العنف الذي صاحب انتشار الدعوة النجدية والأفكار المتشدّدة التي جاءت بها وفق زعمهم، ويتفق هؤلاء على معاداة الدعوة الإصلاحية بالرغم من اختلاف خلفياتهم الفكرية ومنطلقاتهم في العداء، ولعل الفئة الأكثر نشاطا في التيار المناوئ هم الإسلاميون المتعصّبون […]

صراعُ السلفيّة والتجديدِ بين الحقيقةِ والادِّعاء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الدلالة اللغوية لكلمة السّلف تحيل إلى الماضي وإلى الرجوع إلى الوراء، ومن هنا ارتبطت اللفظة بالماضي وبما تقدَّم من حال الإنسان أو تاريخه، وهي في طورها اللغويّ لا تحمل شحنة إيجابيّة أو سلبيّة، بل هي توصيف لشيء سبَق، فقد وصف الله فرعونَ بأنه سلف لأهل الضلال فقال: {فَجَعَلْنَاهُمْ […]

عرض ونقد لكتاب «فتاوى ابن تيمية في الميزان»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   معلومات الكتاب: العنوان: فتاوى ابن تيمية في الميزان. تأليف: محمد بن أحمد مسكة بن العتيق اليعقوبي. تاريخ الطبع: ذي الحجة 1423هـ الموافق 2003م. الناشر: مركز أهل السنة بركات رضا.   القسم الأول: التعريف بالكتاب الكتاب يقع في مقدمة وتمهيد وعشرة أبواب، وتحت بعض الأبواب فصول ومباحث وتفصيلها كالتالي: […]

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. ومن […]

ترجمة الشيخ  د. محمد لقمان السلفي رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ولقبه وكنيته: أبو عبدالله محمد لقمان بن محمد بن ياسين بن سلامة الله بن عبدالكريم الصديقي السلفي، مؤسّس ورئيس جامعة الإمام ابن تيمية ومركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية بالهند. ولادته: ولد الشيخ في 23 إبريل من عام 1943م في بلدة آبائه “جندنبارة” بمديرية “جمبارن” الشرقية في ولاية […]

نقدُ المتن.. بين براعَةِ المُحدِّثين وعَبثِ الحدَاثيِّين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: وبضدِّها تتبيَّن الأشياء.. التَّحامل على أهل الحديث في حملةٍ شعواءَ قديمٌ قِدمَ هذا العلم النبويِّ الشريف، ولولا الأصواتُ التي خرجت تشجب وتستنكر على المحدِّثين لما بلغ الآفاقَ جميلُ صُنعهم ودقَّة عِملهم، ولولا إِحنُ الطاعنين لما ظهر فضلُ المحدِّثين، وشرف هؤلاء المحدِّثين معلومٌ معروفٌ لا يحتاج باحثٌ كبيرَ جهدٍ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017