الاثنين - 12 ربيع الآخر 1441 هـ - 09 ديسمبر 2019 م

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

A A

مقولة التيجاني:

وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]).

وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا أنهم ليسوا أشاعرةً كابن القيِّم وابن الوزير وغيرهم، أو أنهم أشاعرة لكنهم تناولوا العبارة في كتب الأصول، ولم يقصدوا التحرير في المذهب، ويذكرون أن القولَ بأنَّ محبةَ الله للكافرين هي بمعنى الإرادة هو أحد الأقوال عند الأشاعرة([2]).

وقد جعل التيجانيون هذا الارتباك المحكيَّ في كتب الأصول مدخلًا لتمرير عباراتهم وتسويغها لجمهور الأمَّة عبر التمسُّك بما عليه الأشاعرةُ في المعتقد([3]).

وهذا التمسُّك هو أقرب إلى تمسك الغريق بكل ما يتوقَّع منه أن فيه نجاتَه، فلا قولُ الأشاعرة مسلَّم من ناحية الدليل، ولا هو أيضًا على نحو ما يريد التيجانيّون.

تصوير المسألة:

صحيحٌ أن غالب الأشاعرة ومعظمُهم يفسِّرون الإرادةَ بمعنى المحبة كما نسب ذلك إليهم الآمديّ([4]). ومِن ثَم اضطرّوا لتأويل ما ورد من أن الله لا يحبُّ الكفر ولا يرضاه لعباده، فأولوا العباد بالمؤمنين، وعليه فهو يرضاه من الكافرين وللكافرين على حدِّ قولهم([5]).

وقد تنبَّه الإمام ابن الوزير إلى خطر هذه العبارة فقال: “ولو صحَّ تسمية الكفر محبوبًا لله مرضيًّا مجازًا، لصحَّ تسمية الكفار أولياء الله وأحبَّاءه مجازًا؛ لأنه أراد وجودَهم لحِكمةٍ كما أراد وجودَ أسباب معاصيهم لحكمةٍ”([6]).

وقد أورد صاحب كتاب “حسن التقاضي” كلام ابن الوزير على أنه تقرير لقول الأشاعرة، ولم يفهم أنه اعتراض عليهم([7])؛ بدليل ما بعده حيث يقول ابن الوزير: “وقد صحَّ بالنصوص النبوية الصحيحة الشهيرة أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده، وأنه أشدُّ فرحًا بها من العبد إذا وجد راحلته عليها متاعهُ وسِقاؤه بعد أن أضلَّها في أرض فلاةٍ، وأيس من وجدانها، وألقى نفسه ليموت، فبينا هو كذلك إذ أقبلت راحلته عليها متاعه وسقاؤه، فالله أشد فرحًا بتوبة عبده من ذلك براحلته. وبالإجماع يمتنع التجوُّز بمثل هذا في فرحه بمعصيته، وفرح الرب عز وجل هذا لا يدل على تقدم عجزٍ عن هداية العبد كما ظنته المعتزلة، ولا بد للمعتزلة من تأويله كما يتأولون الغضب والمحبة، وأهل السنة يثبتونه كما ورد من غير تشبيه، والعبد العاجز يفرح بحسنته، ولا يلزم من فرحه تقدم عجزه، فكيف يلزم ذلك من فرح القادر على كل شيء سبحانه وتعالى؟!… -إلى أن يقول:- فإيَّاك أيها السُّني والاغترارَ بكلام الجويني هذا، فإنه خلاف الكتاب والسنة والفطرة، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلَّا من عصمه الله من الأنبياء والمرسلين، على أن الإمام الجوينيَّ مِن أقرب الأشعريَّة إلى المعتزلة، حتى عَدُّوه من الغُلاة في أثر قدرة العبد، فإنه جوَّز تأثيرها في إيجادِ الذوات، وزاد في ذلك على المعتزلة”([8]).

سبب المعضلة:

وقد أوقع الأشاعرةَ في هذه المعضلةِ التي كانت مدخَلًا للمبتدعة خلطُهم بين أنواع الإرادة، فجعلوها نوعًا واحدًا، ولم يفرِّقوا بين ما هو كونيّ وبين ما هو شرعيّ، فجعلوا كل واقع هو مرضيٌّ لله عز وجل، وهذا يوقع في التناقض بنسبة الكفر والمعاصي وقتل الأنبياء أنها مرضية لله، ولازمُه أن إبليسَ كان مطيعًا لله بهذا الاعتبار، ولا فرق بينه وبين جبريل عليه السلام، فكلّ ما صدر عنهما هو مرضيٌّ لله تعالى.

هذا مع أن تسمية المعاصي مرضيةً هي محلُّ اعتراض من نُظَّار الأشاعرةِ، وظاهر كلامهم اختلافُ أقوالهم فيها اختلافًا قويًّا، بل صرَّح بعضُهم -كابن الهمام- بأنَّ المنقولَ عن أبي الحسن الأشعري والجويني مخالفٌ لما نطَق به الوحي([9]).

الإرادة غير المحبة:

والذي تنصره الأدلَّة وعليه جمهور أهل السنَّة هو عدم الترادُف بين الإرادة والمحبَّة، فبينهما تغايُر في بعض الاستخدامات الشرعية:

فقد تكون الإرادة بمعنى المشيئة العامَّة التي لا يخرج عنها شيءٌ، وهذه ليست مستلزِمَة للمحبَّة، ومن هذا قوله سبحانه: {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]، وقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82]، وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107]، وقوله حكاية عن نوح: {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود: 34]. وهذه تُسَمَّى الإرادة الكونية، وهي عامَّة لجميع المخلوقات، فكل ما شاءه الله وقع وِفْقَهَا، وليست مستلزمةً للرِّضا ولا للمحبَّة.

والنوع الثاني: الإرادة بمعنى المحبة والرضا، وهذه تسمَّى الإرادة الشرعية، ولا يلزم وقوعها إذا تعارضت مع الكونية، ومن أمثلة الإرادة الشرعية: قوله سبحانه: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]، وقوله سبحانه: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]، وقوله سبحانه: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6]، وقوله سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33].

وقد بين شيخ الإسلام -رحمه الله- لفظَ الإرادة ووجه الإجمال فيه فقال: “إن لفظ الإرادة مجمَل له معنيان: فيقصد به المشيئة لما خلقه، ويقصد به المحبة والرضا لما أمر به، فإن كان مقصود السائل أنه أحب المعاصي ورضيها وأمر بها فلم يردها بهذا المعنى؛ فإن الله لا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يأمر بالفحشاء، بل قد قال لما نهى عنه: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38]. وإن أراد أنها من جملة ما شاء الله خلقه فالله خالق كلِّ شيء، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يكون في الوجود إلا ما شاءه، وقد ذكر الله في موضع أنه يريدها، وفي موضع أنه لا يريدها، والمراد بالأول أنه شاءها خلقًا، والثاني أنه لا يحبُّها ولا يرضاها ولا أمر بها”([10]).

العلاقة بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية:

وتفصيل علاقة الإرادتين بعضهما ببعض يكون على أربعة أوجه:

الوجه الأول: ما تعلقت به الإرادتان، وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة، فإن الله أراده إرادة دين وشرع؛ فأمر به وأحبه ورضيه، وأراده إرادة كون فوقع، ولولا ذلك لما كان.

الوجه الثاني: ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط، وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة فعصى ذلك الأمر الكفار والفجار، فتلك كلها إرادة دين، وهو يحبها ويرضاها لو وقعت ولو لم تقع.

الوجه الثالث: ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط، وهو ما قدَّره وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها؛ كالمباحات والمعاصي فإنه لم يأمر بها ولم يرضها ولم يحبها؛ إذ هو تعالى لا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر، ولولا مشيئته وقدرته وخلقه لها لما كانت ولما وجدت؛ فإنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

الوجه الرابع: ما لم تتعلَّق به هذه الإرادةُ ولا هذه، فهذا ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي([11]).

فهذا حاصل ما في الأمر، وقد نصَّ القرآن الكريم على أن الله لا يرضى الكفر ولا الفسوق ولا العصيان، قال سبحانه: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38]، وقال: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَاد} [البقرة: 205]، وقال سبحانه: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7]، وقال سبحانه: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِين} [التوبة: 96].

ارتباك الأشاعرة والتيجانيين:

فارتباك الأشاعرةِ جاءهم من حيث إنَّهم لم يستطيعوا الجمعَ بين النصوص، فكانت القاعدةُ تنخرم لهم بين الفينة والأخرى بسبب ظواهر النصوص، فلم يستقرَّ قولهم على شيء فيها، وكان الإشكال يزداد عندَهم حين تأتيهم النصوص الآمرة بالرضا بالقضاء والقدر؛ هل تدخل المعاصي في ذلك بوصفها أقدارًا؟ وهل يُرضَى بها؟ وضلَّ التيجانيون حين تركوا التحاكُم إلى النصوص، ونزلوا إلى أقوال الأشاعرة ليسوِّغوا بها مقالةَ شيخهم، في حين إن الأشاعرةَ ارتبكوا من جهة تأويلِهم للنصِّ ومحاولة التمسُّك به، بينما شيخ التيجانية يرى أنه تفوَّه بالأمر على أنه فيضٌ وإلهام وذَوق خاصٌّ بخاصة الأولياء، لا يطلب موافقته لظاهر الشرع، بل هو من الباطن الذي يختصُّ به الأولياء، وهذا ضلال مبين؛ فإن الكرامةَ والذوق لا بدَّ أن يحاكما إلى ظاهر الشرع، والاصطلاحُ الخاصّ لا يرفع دلالة النصوص الشرعية ولا تُعارَض به؛ لأنَّ ما شهدت النصوص به لا يمكن تكذيبها بحجة الاصطلاح الخاصّ، والخلاف الذي لا ثمرةَ له بين متكلِّمي الأصوليين لا ينبغي بناءُ فروع عمليَّة عليه، فضلا عن أخرى عقديَّة تتعلَّق بحقِّ الله عز وجل وبصفاته، فهذا الباب محلُّه التوقيف، والابتعاد عن الكذب على الله عز وجل، وعن وصفه بما لا يليق، وردّ وحيه، والأصل أن يسعَى المسلم إلى موافقة النص ظاهرًا، ولا يتَّبع السبلَ، ففي النصوص المحكَم والمتشابِه كما هو في كلام أهل العلم، فمن طلب المتشابِه وتمسَّك به -سواء في النصوص أو في كلام العلماء- فهو مبتغٍ للفتنة، قاصدٌ للباطل، مبتَعد عن الحقِّ، وليس له عذرٌ شرعيّ مقبول عند الله سبحانه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: حسن التقاضي، لمحمد سعيد بن محمدي زبدي (ص: 153 وما بعدها). وقد دافع فيه عن كلِّ ما ينسب للتِّيجاني من الضلال.

([2]) ينظر: الضوء اللامع (7/ 247)، وشرح الكوكب للسيوطي (2/ 537)، وحاشية العطار على المحلي (2/ 486).

([3]) ينظر: حسن التقاضي (ص: 159 وما بعدها).

([4]) أبكار الأفكار (1/ 218).

([5]) ينظر: الإرشاد للجويني (ص: 98).

([6]) العواصم والقواصم (5/ 405).

([7]) ينظر: حسن التقاضي (ص: 156).

([8]) العواصم والقواصم (5/ 406).

([9]) ينظر: إتحاف السادة المتقين لمرتضى الزبيدي (ص: 342).

([10]) المسائل والأجوبة (1/ 112).

([11]) ينظر: مجموع الفتاوى (8/ 179).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

منهجُ السلف في تعظيم السنة خلافُ منهج الخوارج (أثر ابن عباس نموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة منهج السلف مع النصوص الشرعية: منهج السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسانٍ قائم على تعظيم السنن، والحثِّ على التمسُّك بها، والتسليم والانقياد لها، وترك الاعتراض عليها بقول أحد كائنًا من كان، وقد جاء هذا المعنى مصرَّحًا به عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم. ومِن جملةِ ما جاء عنهم […]

هل السَّلفيةُ عاجزةٌ عن تطبيق أفكارها؟

مقدّمة: لا تُحاكَم الأفكارُ إلى تحقُّقِها في الواقِع دونَ قيودٍ، فذلك أمرٌ غيرُ موضوعيٍّ، فالدّين في صورته النقيَّةِ اكتمَل تشريعًا وبيانًا، لكن بعض أحكامِه بقيَت معلَّقة لموانعَ تتعلَّق بالواقع وحياة الناس، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يبنِ الكعبةَ على قواعدِ إبراهيمَ لحداثة عهد الناس بالجاهليّة، ومات ولم يفعَل ذلك، لكنه بيَّنه، وأرشد إليه. وتمنى […]

الأسبابُ وعلاقتُها بالمسبّبات بين أبي حامد الغزاليّ وأبي العبّاس ابن تيميّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: العقلُ البشريُّ يطمَح دومًا إلى الاطِّلاع على خفايا الأشياء وما وراء حدوثها، وهذا الطموح هو الذي يَنتج عنه سؤالُ الأثر والمؤثِّر والعلاقة بينهما، وهنا تختلِف أنظار البشَر بحسب مصادر المعرفةِ عندهم، والاعتقادِ في هذه المصادر وطبيعتها، فالعقل الدينيُّ في الغالب لا يعاني من حيرةٍ في تفسير أصلِ الأشياء […]

هواية التشنيع على السلفية والكيل بمكيالين -تهنئة النصارى بأعيادهم نموذجًا-

حرص كثيرٌ من خصوم السَّلفية على رفع شعارات الوسطية والموضوعية في وجهِ السلفية؛ لكنَّ الغريب أنَّ حمَلَة هذا الشعارِ لا يلتزِمون به في أجلَى خصوصيَّاته وهي حالة الاتِّفاق، فالمهمُّ عندَهم هو إثبات المخالفة للسَّلفية، ولو كان ما ادَّعته ليس محلَّ خلافٍ بين المسلمين. وهذا المسلك لا شكَّ أنه يُفقِد المصداقيَّة العلمية في الانتساب وفي التأصيل […]

دَحض شبهة ضعفِ ذاكرةِ أبي هريرةَ

قد تنتِج الأهواءُ شبهاتٍ وأفكارًا، لكن من المحال أن يتولَّد عنها حقائقُ وشهادات؛ لذا نهانا الحقُّ سبحانه عن اتِّباع الأهواء؛ فقال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135]. وقد أشاع أعداء السنة -من المستشرقين ومن سار على دربهم واقتفى آثارهم- بعضَ الشبهات حول راوية […]

كلمة التوحيد… الأهمية والمعنى من خلال تفسير الطبري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَة: في واحد من أقسى أنواع الإعصارات في عصرنا، والتي فر منها قرابة المليون شخص، ودمر فيها عشرات الآلاف من المنازل والمكاتب، ونقل ما يربو على ثمان وسبعين ألفًا إلى ملاذات الطوارئ ومقرات الإسعاف، والتي توقفت فيها الحياة عن السير بانقطاع التيار الكهربائي، وتوقف كثير من المرافق الأساسية في […]

التعارض بين السنة والقرآن.. قضية الإمكان والحلول

تمهيد في تصوير الشبهة: الإحكامُ والتَّشابه مِن صفات الأدلَّة الشرعيَّة وإن كانتِ الغلبةُ للإحكام؛ ومن ثَمَّ فلا يمتنعُ وجودُ مداخلَ لأهل الأهواءِ في الأدلَّة؛ لأنَّ حكمةَ الله في الشَّرع اقتَضت ألَّا تتساوى أدلَّتُه في الدلالة على المراد، فلا يكونُ بعضُها قاهرًا، كما لا تكون الشبهةُ التي يوردُها أهلُ الضلالة عليه غالِبةً، ومع ذلك تتفاوت الشبَه […]

حديث: «المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض» ودعوى إخراج غيرهم من الصحبة

تمهيد: حاول بعضهم إخراجَ الطلقاء والعُتقاء من دائرة الصحابة رضي الله عنهم، وقصرَ الصحبة فقط على المهاجرين والأنصار؛ مستدلًا بما لا يؤيد دعواه([1]). وفيما يلي الردّ على تلك الشبهة؛ بإيراد الحديث الذي استدلُّوا به، مع بيان وجوه الفهم الصحيح له، بما يتناسب مع لغة العرب، وما قرره أهل العلم. نص الحديث: عن جرير بن عبد […]

أسباب النّزول وازدِواجيَّة التوظيفِ الحداثيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: علومُ القرآن علومٌ منضبِطة ومخدومة في القديم والحديث، ولا يمكن استغلالها وتوظيفُها للطَّعن في القرآن أو لإلغائه والحدِّ من حاكميّته؛ لأنَّ ذلك مخالفٌ لغرَضها الأصليّ الذي أُنشِئت من أَجله، ومَن رام ذلك فهو غير مدركٍ لحقيقتها، أو لا يعي حجمَ قصدِه وبُعده، لكن الجنون فنونٌ، وبعضُ المقاصد مَقاتل […]

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017