الأحد - 04 جمادى الآخر 1442 هـ - 17 يناير 2021 م

إثبات مسائل الشريعة بين السَّلف والمتصوِّفة

A A

المانح للشرعية الدينية:

يُسلِّمُ كلُّ المسلمين بأنَّ المانحَ الحصريَّ للشرعية الدينيَّة هو النصوص الشرعية كتابًا وسنَّةً، ومن ثَمَّ كانت جميع الطوائفِ تتنافس على الحظوة بها وجعلِها في صفِّها والاستنصار بها؛ لكن النصوص وإن كانت لم تخاطب نفسَها وإنما خاطبت المكلَّفين إلا أنَّ مجالَ تصرُّف المكلَّف فيها مقيَّدٌ بقيودٍ من ذات النصوص الشرعيَّة تجعَل عمليَّة التأويل حَذِرةً؛ فالنصُّ يحاصِر المكلَّف بمدلوله وسياقه، فيقفان عقبةً في وجه أيِّ تفسيرٍ غرضُه التَّفَلُّت من النصوص الشرعية، وقد سارعت النصوصُ ببيانِ أنواع المتعاملين معها وكشفهم لأنفسهم، قال الله سبحانه: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب} [آل عمران: 7].

فهذه الآية تبيِّنُ أنَّ هناك طريقين للتعامُل مع النصوص الشرعية:

الأولى: طريقُ الراسخين في العلم، وهي: طريقةٌ تعتمِد المحكَم، وتردُّ إليه المتشابِه فيصير محكمًا.

والثانية: طريق أهل الزيغ، والتي تعتمد المتشابِه لمقاصدَ خاصةٍ في نفوس أصحابها.

المحكم والمتشابه في النصوص الشرعية وموقف السلف:

ولم تحدِّدِ النصوص مجالًا للإحكام والتشابه، فكل بابٍ له حظٌّ من الإحكام كما له حظّ من التشابه النّسبي، وهذا التقعيد لا يرِد عليه محاولةُ حصر المتكلِّمين لموضوع الآية في البحث العقدي المتعلِّق بالصفات الإلهية، فهذا أحدُ موضوعاتها وليس هو الوحيد، والآية تؤسِّس لقضيةٍ منهجية تشمل جميعَ أبواب الدين، وهي أنَّ المحكم هو أصل الدين وأغلبُه، وهو الذي ينبغي التحاكمُ إليه وإثباتُ المسائل -عقديةً كانت أو عمَليَّةً- من خلاله([1]).

والمتشابه هو بخلاف ذلك، فلا هو الأصل الذي يحاكَم إليه، ولا هو أكثر الوحي ولا أغلبه، والمعنى الأوَّل قد تمسَّك به السلف، فانتهجوا نهجًا مسالما للنصوص، ومسلِّما لها في إثبات المسائل عن طريقها، وتبرز سماته في الآتي:

  1. الوقوف عند الشرع؛ لأن مسائلَ الشريعة مبنيَّة على الشريعة، فلا بدَّ أن تقف عند حدودها ولا تتجاوزها؛ لأن في تجاوزها غلوًّا، وفي الوقوف دونها تفريطًا، والوقوف عند الشرع يكون بالاعتماد على الكتاب والسنة إن وجد فيهما نص في المسألة، فإن لم يوجد فالاعتماد على الظنِّ المعتبر والاجتهاد المبنيِّ على الكتاب والسنة.
  2. فهم النصوص فهمًا سليمًا، في إطار حقائقها الشرعية ودلالاتها اللغوية التي تراعي السياق من السباق واللحاق، والاعتماد في ذلك على تجسيد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لها في أرض الواقع.
  3. عدم تأويل النصوص، وردِّها بالعقل أو الذوق أو غيرهما، وحملها على معانٍ تخالف ظاهرَها من غير دليلٍ، قال شيخ الإسلام رحمه الله: “فكان القرآنُ هو الإمام الذي يُقتدى به؛ ولهذا لا يوجد في كلام أحدٍ من السلف أنه عارض القرآنَ بعقل ورأي وقياس، ولا بذوق ووجد ومكاشفة، ولا قال قطّ: قد تعارض في هذا العقل والنقل، فضلا عن أن يقول: فيجب تقديم العقل، والنقل -يعني القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين- إما أن يفوَّض وإما أن يؤوَّل، ولا فيهم من يقول: إن له ذوقًا أو وجدًا أو مخاطبة أو مكاشفةً تخالف القرآن والحديثَ؛ فضلا عن أن يدَّعي أحدُهم أنه يأخُذ من حيث يأخذ الملَك الذي يأتي الرسولَ، وأنه يأخذ من ذلك المعدن علمَ التوحيد، والأنبياء كلُّهم يأخذون عن مشكاته”([2]).
  4. عدم تقديمِ قولِ أحدٍ -مهما علا كعبُه في العلم- على الوحي أو متابعته على خطئه، فهذا ابنُ عباس رضي الله عنهما يأتي بحديثٍ عن رسول الله فيقول له عروة رضي الله عنه: فإنّ أبا بكر وعمرَ لم يفعلا ذلك، فيقول له ابنُ عباس: هذا الذي أهلككم، والله ما أرى إلا سيُعذّبكم، إنِّي أحدِّثكم عنِ النبي صلى الله عليه وسلم وتُحدّثوني بأبي بكرٍ وعمَر”([3])، وقال أبو حنيفة رحمه الله: “إذا قلتُ قولاً يخالف كتابَ الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي”([4])، وقال مالكٌ رحمه الله: “إنما أنا بشرٌ أخطئ وأصيبُ، فانظروا في رأيي، فكلّ ما وافق الكتابَ والسُنّة فخذوه، وكلُّ ما لم يوافق الكتابَ والسُنّة فاتركوه”([5]).

فحاصِل مَنهجِهم هو إثباتُ المسائل الشرعية عن طريقِ الشرعِ، واعتمادُ الأدلة بترتيبها المتعارف عليه: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الجليّ، وما شهدت النصوص باعتباره مما للظن فيه مجال، وبشرط عدم مصادمته لما هو أصحّ منه، وهذا هو الأسلوب العلميُّ السليم في التعامل مع النصوص الشرعية والاستنباط منها وإثبات مسائل المعتقد والعمل.

الصوفية وإثبات مسائل الشرع:

من نافِلة القولِ أن ننبِّه على أن لمصطلح التصوُّف أبعادًا ودلالاتٍ تتعدَّد بتعدُّد المستخدمين لهذا المصطلح والمنتسبين إليه، إلا أنَّ البحث العلميَّ تَفرض أخلاقياتُه أن يقال: إن مصطلحَ التصوفِ بريءٌ في استخدامه اللغويِّ وعند كثير من المتسنِّنة، لكنه في جانبه الفلسفيِّ له حمولة ثقافيةٌ وشحنات سلبيَّة، والمصطلح الذي يُجعل في مقابل السَّلف هو التصوُّف الفلسفي أو الحلولي؛ ذلك أنَّ الأخير يبني أحكامَه وما يصدُر عنه مِن أعمال على أدلَّة قد لا تكون متقدِّمةً في ترتيب الأدلّة الشرعية، وإن بدا في الشرع اعتبارُها، مِن ذلك أنَّ المتصوفةَ في جانبِهم المشرِق والذي يُعدُّ غايةً في الكمال -بزعمهم- لا يثبتون قضاياهم العقديَّة والعملية انطلاقًا من النصوص والأدلة الشرعية، وإنما يعتمدون على أمور ثانويَّة من نحو المكاشفة والرؤى والأحلام والإلهام، ويأخذ الاهتمامُ بهذه القضايا مساحةً كبيرةً من الاهتمام العلميِّ والبناء الشرعيِّ، فيكون التفسير للآياتِ معتمدًا على الذوقِ والإشارة والمواجد وغيرها مما يُنتِج مستأنَسًا به من العلم يُشَمُّ ولا يُفرَك، وعدم الاطِّراد فيه يقوِّي جانبَ الاطِّراح، ولا يمكن الجزمُ بإمكان افتياتِ الإشارة على العبارة فيِه، مما قد يؤدِّي إلى خللٍ في إثبات الأحكام وما يتعلَّق بها، وقد غلا المتصوِّفة في مفهوم الولاية غلوًّا أدَّى بهم إلى اعتماد كلِّ ما يخصُّ الوليَّ وجعله شرعًا.

وقد تنبَّه المفسِّرون لخطر هذا المسلَك على الشرع، فنبَّهوا عليه، قال القرطبي رحمه الله: “قال علماؤنا رحمة الله عليهم: ومن أظهَر الله تعالى على يدَيه ممن ليس بنبيٍّ كراماتٍ وخوارقَ للعادات فليس ذلك دالًّا على ولايته، خلافًا لبعض الصوفية والرافضة حيث قالوا: إن ذلك يدلُّ على أنه وليّ؛ إذ لو لم يكن وليًّا ما أظهر الله على يديه ما أظهر. ودليلنا: أنَّ العلمَ بأن الواحد منا وليٌّ لله تعالى لا يصحّ إلا بعد العلم بأنه يموت مؤمنًا، وإذا لم يعلم أنه يموت مؤمنًا لم يمكنَّا أن نقطع على أنه وليّ لله تعالى؛ لأن الوليَّ لله تعالى مَن علم الله تعالى أنه لا يوافي إلا بالإيمان. ولما اتَّفقنا على أننا لا يمكننا أن نقطعَ على أن ذلك الرجل يوافي بالإيمان، ولا الرجل نفسه يقطع على أنه يوافي بالإيمان؛ علم أن ذلك ليس يدلُّ على ولايته لله”([6]).

وهذا التسامحُ في مفهوم الوليّ وإطرائِه جعل الوليَّ في رتبة النبيِّ لولا قيد النبوة وعدم العصمة، وإن كان لا يوجد أثر عمليّ حقيقيّ لهذا التفريق؛ إذ الوليّ يمكن أن يشرِّع بحجَّة الإلهام وحجَّة المكاشفة، ويمكن أن يخبر عن الله سبحانه وتعالى بناءً على ما يستقيه من هذه الموارد، فالولي الكامل ينزل عليه الملك من الرب بالأمر والنهي([7])، وقد نقل الشعراني عن ابن عربي قوله: “حدثني قلبي عن ربي، أو حدثني ربي عن قلبي، أو حدثني ربي عن نفسه بارتفاع الوسائط”([8]).

وهذا الاكتفاء بحديثِ القلب عن الربِّ له مساهمة كبيرةٌ في الأرواد التي تخالف الشرعَ في العدَد والهيئة والالتزام، وأحيانا في الغاية؛ وذلك أنَّ التعظيم يقوم أوَّلا في مثل هذا النوع من الطرق على الوليّ واعتقاد فضله وحُسن الظن به حتى وإن خالف ظاهرَ الشرع، حتى يَتَعدَّوا بالولي مرتبةَ الولي المشرِّع إلى الإِله المعبود، وقد تفطَّن لهذا كثيرٌ من العلماء حتى مِن الذين يسالمون التصوُّف، يقول القرافي رحمه الله: “وقد وقع هذا لجماعةٍ من جهلةِ الصوفية، ويقولون: فلان أُعطي كلمة (كن) فيكون، ويسألون أن يُعطَوا كلمة (كن) التي في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82]، وما يعلمون معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى، ولا يعلَمون ما معنى إعطائها إن صحَّ أنها أُعطيت، ومقتضَى هذا الطلَب الشِّركة في الملك، وهو كفر، والحلول كفرٌ، أو أن يجعل بينه وبينه نسبًا يشرف به على العالم؛ لأنه طلب استيلاءٍ وهو كفر”([9]).

ومحلُّ الشاهِد من كلام القرافي هو مَبدأ الإنكار، وليس الموافقة للإمام في بعض ما يذهب إليه في تكفير القومِ، فذاك بحثٌ آخر، وهذا الغلوُّ في إثبات الولاية وفي مقاماتها أدَّى إلى بناء الأحكام الشرعيَّة بعيدًا عن بيئتها الصِّحِّية، فبيئة الأحكام هي النصوص وما تقرُّه، أما أقوال الأولياء وما شابهها فهُم وإن كانوا علماءَ فإنَّ مجردَ الولاية إن ثبتت ليس مرجِّحًا شرعيًّا للقول، ولا سببًا في استساغته، وكيف وقد ردَّت أقوال أبي بكر عمر والأئمَّة الأربعة وغيرِهم من سادات الأولياء حين خالفت ظاهر النص؟!

فيتبيَّن من هذا أنَّ السلفَ كانوا يبنون الأحكامَ وفضائلَ الأذكار والأدعية والأعمال على الشرع المنزَّل، يتمثلون ذلك بناءً على ما شهدت به النصوص ونطقت به، ولم يدَّع أحدٌ منهم أن كشفَه مرجِّح لقوله، ولا إلهامَه، ولا عمل أحدٌ منهم بذلك في ما هو من موارد النصوص، في حين إن المتصوِّفة كانوا على الضدّ من هذا، فكانت الرؤى والأحلام والإلهام والكشوفات هي مصادر التلقي التي يبنون عليها كثيرا مما يقولون ويفعلون، ومفهوم الوليّ يُستخدم استخدامًا غير بريء عندهم في تقرير المسائل الشرعية، مع أنَّ الولي مرتبةٌ عبوديَّة، وليست مرتبة عِلميَّة، وهي في صورتها السّليمة لا تكون مقبولةً ممدوحةً إلا بشرط عرضِها على النصوص الشرعية؛ ولذا ألف العلماء في القديم والحديث في الإنكار على القوم ومحاولة ردِّهم إلى الشرع ومحاكمة ما يقومون به إليه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: الموافقات للشاطبي (3/ 142).

([2]) مجموع الفتاوى (13/ 29).

([3]) ينظر: الفقيه والمتفقّه (1/ 145).

([4]) ينظر: الجامع لبيان العلم وفضله (2/ 32).

([5]) ينظر: إعلام الموقعين (2/ 361).

([6]) تفسير القرطبي (1/ 298).

([7]) ينظر: الرماح -طبع بهامش جواهر المعاني- (1/ 156).

([8]) لطائف المنن (1/ 145).

([9]) ينظر: الإعلام بقواطع الإسلام، لابن حجر الهيتمي (ص: 219).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

ثناء العلماء على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: انتشرت العقيدةُ السلفية في أرجاء المعمورة -بفضل الله تعالى- في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وازداد تمسُّك الناس بها والدفاع عنها؛ لأنها الحقُّ المبين والصراط المستقيم، وقد هيأ الله في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي من يقوم بتجديد الدين، ونبذ الخرافات وما استحُدِث منَ البدع، إلا […]

زواج المسلمة من غير المسلم -مناقشة مثارات الغلط في المسألة-

يُثار بين الفينة والأخرى جدلٌ حول قضيَّة زواج المسلمة من غير المسلم، وخاصَّة الكتابيّ، رغم إجماع المسلمين سلفًا وخلفًا بكلّ طوائفهم ومذاهبهم على حرمةِ ذلك، وعدم انعقادِه أصلًا، ولم يخالف في ذلك إلا آحادٌ من شُذَّاذ الآفاق من مُدَّعي التنوير من المعاصرين، وعامَّتهم ممن لا يلتزم بقواعد الاستنباط ولا مناهج الاستدلال التي سار عليها علماء […]

إنَّ الدِّينَ عندَ الله الإسلامُ “تفسير وإجابة عن المتشابهات”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة منَ المتَّفَق عليه بين جميع المسلمين -عامَّتهم وخاصَّتِهم- أنَّ الدين عند الله هو الإسلام، وأن هذا الإسلامَ هو دين جميع الأنبياء والمرسلين، وأن كلَّ من دان بغير الإسلام فهو يوم القيامة من الخاسرين، وفي الدنيا معدود في الكافرين. ومع وضوح هذا الأصل العظيم، وكثرة دلائله في القرآن والسنة؛ إلا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017