الأربعاء - 23 ربيع الأول 1441 هـ - 20 نوفمبر 2019 م

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

A A

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ المحدِّثين وردَّهم على تشكيكات المشكِّكين في السنَّة منذ ذلك الزمان.

فأورد على نفسه هذا السؤال الذي يردِّده المشكِّكون كثيرًا في كل الأزمان: “بماذا تُعرَف الآثار الصحيحة والسقيمة؟”.

ثم أجاب واثقا مطمئنًا: “بنقدِ العلماء الجهابذةِ الذين خصَّهم الله عز وجل بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفةَ، في كل دهر وزمانٍ”.

واستشهد لذلك بقصَّة ينقلُها لنا من الجيل الأوَّل الذي روَّج أصحابُ الشبهاتِ في أوساط الناس إشكالاتهم وتشكيكاتهم فيهم وتهويلاتهم حولهم، فينقل عن الإمام المحدث عبد الله بن المبارك (181ه) أنه جاءه شخص متخوِّفًا من كثرة الكذَّابين والوضَّاعين الذين كذَبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه فزعًا قائلًا: هذه الأحاديث المصنوعة! فكان الجواب من الإمام بكل ثقة واطمئنان إلى جهود المحدِّثين فقال: “يعيش لها الجهابذة“([1]).

ابن أبي حاتم الرازي ووالده مِنَ الجهابذة:

الإمام ابن أبي حاتم الذي أورد هذه القصَّة لم يورِدها من باب التهويل وخلعِ أستار القداسة والتعظيم على علماء الحديث؛ لإكبار مكانتهم عند العامة دون أن يكونَ ذلك واقعًا كما يقول ذلك من يقوله من المشكِّكين في السنة وأهلها، بل كان رحمه الله إمامًا من أئمَّة الحديث في وقته، وإذا تجاوزنا الكلام عن شخصه فستأخذنا أبصارنا إلى والده الذي في كنفه نشأ وتربَّى، فقد ترعرع في كنف جهبذٍ من أولئك الجهابذة الذين يتحدَّث عنهم، وفتح عينيه في الدنيا أولَ ما فتح على رجلٍ سبرَ الرجال والمتون والأسانيد، وكان أحد الأعمدة التي يُستند إليها لتمييز الأحاديث الصحيحة ونخلها نخلًا من بين الأحاديث الضعيفة والمنكرة والمصنوعة.

ودونك هذا الحدَث الذي يرويه ابن أبي حاتم نفسُه عن أبيه لتعرف من هو ذلك الجهبذ، فقد خرَج أبو حاتم الرازي مرةً إلى نادٍ من أندية المحدثين، وتحديدًا على باب أبي الوليد الطيالسي، وجعل ينادي فيهم: مَن أَغرب عليَّ حديثا غريبًا مسندًا صحيحًا لم أسمع به فله عليَّ درهم يتصدق به. فماذا كانت النتيجة؟ لقد حضر هذا التحدِّيَ الذي أطلقه الإمام خَلقًا من المحدِّثين منهم أئمَّة في الحديث كالإمام أبي زرعة الرازي، ولكن مع ذلك لم يستطع أحد منهم أن يأتيَه بحديث مسندٍ صحيح لا يعرفه!

ومع أنَّ مرادَ الإمام أبي حاتم الرازي لم يكن هو المفاخرة والتّعالي كما صرَّح بذلك فقال: “وإنما كان مرادِي أن يُلقَى عليَّ ما لم أسمع به، فيقولون: هو عند فلان، فأذهب فأسمع، وكان مرادي أن أستخرجَ منهم ما ليس عندي”([2]).

ولكن هذه القصَّة تُوقفنا على الحالة التي عاش عليها رجالاتُ هذا العلم الشريف وجهدِهم الذي بذلوه. ولئن عرفت هذه المنزلة العظيمة التي بلغها الإمام أبو حاتم الرازي، فمن البديهي أن يتساءل العاقل: هل هذه القصَّة معقولة وممكنة؟ وهل الوصول إلى هذه المرتبة ممكنة ومتهيِّئَة للإنسان؟

دعنا إذن ننظر في سيرة وحياة هذا الرجل؛ لنعرف كيف بلغ هذه المنزلة.

الجهابذة أفنوا حياتهم كلَّها في طلب الحديث وضبطه:

بعد أن انتهى هذا الإمام من جمع الأحاديث من بلده خرج رحمه الله إلى الأمصار ليجمع أحاديثَها كما هو عادةُ طلبةِ الحديث، يقول الإمام أبو حاتم الرازي: “أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمتُ سبع سنين، أحصيتُ ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته، ما كنتُ سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما لا أحصي كم مرة، ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة، وخرجت من البحرين من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيًا، ومن مصر إلى الرملة ماشيًا، ومن الرملة إلى بيت المقدِس، ومن الرملة إلى عسقلان، ومن الرملة إلى طبرية، ومن طبرية إلى دمشق، ومن دِمشق إلى حمص، ومن حمص إلى أنطاكية، ومن أنطاكية إلى طرسوس، ثم رجعت من طرسوس إلى حمص، وكان بقي عليَّ شيءٌ من حديث أبي اليمان، فسمعت ثم خرجت من حمص إلى بيسان، ومن بيسان إلى الرقة، ومن الرقة ركبتُ الفرات إلى بغداد، وخرجتُ قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل، ومن النيل إلى الكوفة، كل ذلك ماشيًا، كل هذا في سفري الأول، وأنا ابن عشرين سنة، أجول سبع سنين“([3]).

فهو إذن قبل أن يبلغ العشرين من عمره قد أحصى وجمع أحاديثَ من في بلده من الشيوخ. ثم تنقَّل بين الأمصار لم يكن له في تلك التنقُّلات همٌّ وهدف سوى جمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظها والذبِّ عنها، وأفنى في هذه الرحلة سبع سنوات من عمره، تنقَّل بين أكثر من عشرين مصرًا من أمصار الإسلام في المشرق، وقطع فيها آلاف الكيلومترات، وهو في العشرين من عمره!

إن هذه الحال التي نشأ بها هذا الجهبذ تدلُّنا على قوة الهمة التي بلغ بها هذا المبلغ، وإذا ما تجاوزنا كلَّ تلك الرحلات فسينتبه المتأمِّل لملحظٍ هامٍّ في هذا النصِّ، وهو الغاية التي يرنو إليها هذا الجهبذ من هذا التطواف في البلدان، ألا وهي جمع كل ما وُجد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض.

نعم، هذه الهمة قد تبدو غريبةً علينا اليومَ، ولكنها الحقيقة التي سبَق لنا عرضُها في قصة سابقة، نفهم هذا الهدف وهذا الهمَّ من قول الإمام: “ثم رجعت من طرسوس إلى حمص وكان بقيَ عليَّ شيءٌ من حديث أبي اليمان فسمعت”، فرغم أنه مرَّ بمدينة حمص وسمع منها حديث أبي اليمان رحمهم الله أجمعين، إلا أنه رجع إليها ليجمع حديثه كلَّه.

وقد حصل له ما تمنَّى رحمه الله، فقد كان إمامًا من أئمة نقَّادِ الحديث وصيارفته، وانظر هذا في حالة أبي اليمان الذي رجع أبو حاتم من أجله ليكمل عمليَّة الجمع، ما النتيجة التي توصَّل إليها بعد ذلك العناء الطويل؟

لقد سبر أحاديثه ورواياته كلها، وسجَّل عليه جميع الملاحظات التي رآها، ثم بيَّن للأمة حاله ومنزلته في الحديث فقال: “كان كاتب إسماعيل بن عياش – كما يسمى أبو صالح كاتب الليث- وهو نبيل صدوق ثقة”([4]).

ولعل قائلًا هنا تراوده نفسه أنَّ هذه الأحداث من مبالغات المحدِّثين في حقِّ آبائهم! ولم يكن المحدِّثون ليحابوا آباءهم، بل اتَّسموا بمنزلة عالية من الموضوعية؛ ذلك أنهم كانوا ينظرون إلى أمرٍ أعظمَ من أمر آبائهم وما يجدون من الدوافع التي تدفعهم إلى مدح آبائهم، وهو تعظيم أمر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان صون حديث النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب هو المبدأ الذي يعيشون من أجله، وهو المبدأ الذي من أجله أفنوا زهرةَ أعمارهم في جمعها وفحصها وتمحيصها وبيان صحيحها من سقيمها للأمة، وتنقَّلوا بين الأمصار عشراتِ السنين، وقطعوا آلاف الكيلومترات ليصلوها، ولكن قد ظهر في المحدّثين ما لا يكاد يظهر في أحد في العالم كلّه، بل وفي التاريخ كله.

الجهابذة يضعِّفون آباءهم وأبناءهم حفظًا للسنة:

لقد تجرَّد المحدِّثون من كلّ المصالح والأهواء، وتفانوا في الذبِّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك على حساب آبائهم أو أبنائهم أو عشيرتهم.

فهذا علي ابن المديني (234هـ) الإمام المحدِّث، كان رحمه الله من أئمة المحدِّثين، ومن أشدِّهم في قبول الحديث وتصحيحه، ولكن والده كان “ممن يهم في الأخبار، ويخطئ فيها حتى يأتي بها مقلوبة، ويخطئ في الآثار حتى كأنها معمولة”([5]). فسئل هذا الإمام عن والده، فماذا كان؟

لقد تجرَّد الإمام علي ابن المديني من كل الأهواء صونًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذبًّا عن هذا الدين، يقول الإمام ابن حبان (354هـ): “وقد سئل علي ابن المديني عن أبيه، فقال: اسألوا غيري، فقالوا: سألناك، فأطرَقَ، ثم رفع رأسه وقال: هذا هو الدين، أبي ضعيف”([6]).

فرغم صعوبة كلام الإنسان على أبيه لم يرض بإخفاء أمر أبيه، بل بيَّن حاله بعد أن ألحَّ عليه تلامذته بالسؤال، وأخبر أنه غير مرضيٍّ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبوه!

إنَّ هذا الإخبار لم يكن أمرًا يخفيه هذا الإمام مع خواصِّ تلاميذه، بل أشيع ذلك بين طلبة الحديث، حتى إنهم امتنعوا عن الأخذ من أبيه لكلامه فيه، يقول الإمام ابن حبان: “وقال قتيبة بن سعيد: دخلت بغداد فجعلتُ أملي عليهم، فقلت في المجلس: حدثنا عبد الله بن جعفر المديني، فقام غلام في المجلس فقال: يا أبا رجاء، ابنه واجدٌ عليه، فإذا رضي ابنُه عنه كتبنا حديثه”([7]).

والإمام علي ابن المديني ليس بدعًا بين العلماء في هذا الأمر، بل هذا ديدن المحدِّثين وهجِّيراهم، وليس ذلك بغريبٍ إذا عرفنا السببَ، وهو الذبُّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر ابن أبي حاتم شيئًا من ذلك، ومنها تضعيف جرير بن عبد الحميد لأخيه الشقيق حين سئل عنه، حيث قال: “لا يُكتب عنه؛ فإنه يكذب في كلام الناس، وقد سمع من هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر، ولكن يكذب في حديث الناس، فلا يكتب عنه”([8]).

هذا الذي ذكرناه غيضٌ من فيض، وقد كان المحدّثون على قدر عالٍ من التفاني في حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذبِّ عنه، وبذلوا أعمارهم وأموالهم في جمع الأحاديث التي رُويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وميَّزوا صحيحَها من ضعيفها، وتكلَّموا عن أسانيدها ومتونها، وبيَّنوا عللها وآفاتها، ثم بيَّنوا معانيَها، واستنبطوا أحكامها.

الجهابذة أقاموا التحدِّي للوضاعين ولم يصمد أمامهم أحد:

ولقد بلغ بهم الحال أن نصبوا أنفسَهم للتحدِّي في اختبارهم في هذا العلم، بل وتحذير الكذَّابين من الكذب وهم أحياء، ولئن سبق معنا مقولة أبي حاتم الرازي: “مَن أَغرب عليَّ حديثًا غريبًا مسندًا صحيحًا لم أسمع به فله عليَّ درهم يتصدق به“([9])، فلقد حصل مثل هذا أكثر من مرَّة، من ذلك قول الإمام الدارقطني (385هـ): “يا أهل بغداد، لا تظنوا أن أحدًا يقدر يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حيّ”([10])، وكان محمد بن إسحاق بن خزيمة (311هـ) يقول: “ما دام أبو حامد الشرقي في الأحياء لا يتهيَّأ لأحدٍ أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم”([11]).

ومنطلق هذا التجرّد وهذه الموضوعية هو الذبُّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صرَّح بذلك يحيى القطان حين قيل له: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثَهم خصماءَك عند الله؟! قال: “لأن يكون هؤلاء خصمائي أحبُّ إليَّ من أن يكونَ خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لِمَ حدَّثت عني حديثًا يُرى أنّه كذب؟!”([12]).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الجرح والتعديل (1/ 2-3).

([2]) الجرح والتعديل (1/ 355).

([3]) الجرح والتعديل (1/ 359).

([4]) الجرح والتعديل (3/ 129).

([5]) المجروحين لابن حبان (10/ 507).

([6]) المجروحين (10/ 507).

([7]) المجروحين (10/ 508).

([8]) الجرح والتعديل (2/ 289).

([9]) الجرح والتعديل (1/ 355).

([10]) ينظر: الموضوعات لابن الجوزي (1/ 45).

([11]) ينظر: الموضوعات لابن الجوزي (1/ 45).

([12]) ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (54/ 393).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017