الأربعاء - 23 ربيع الأول 1441 هـ - 20 نوفمبر 2019 م

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

A A

تمهيد:

“كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلمَ مِن كلِّ خلفٍ عدولُه، ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»([2]).

ومع وضوح هذا الأمر واتِّفاق جماهير الأمَّة عليه؛ إلا أنَّ بعضَ المخالفين ([3]) يأبَون الاعترافَ للأئمَّة الأربعة -أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- بهذا الفضل، فنصبوا لهم العداءَ، وألصَقوا بهم التُّهم والدعاوى، وأثاروا حولهم الشبهاتِ والأراجيف([4])؛ ليتوصَّلوا بذلك إلى تحقيق مآربهم ومقاصدهم.

وفي هذه المقالةِ بيانُ ما جاء عنِ الأئمة المرضيّين والمقبولين قبولًا عامًّا لدى المسلمين من أقوالهم وأفعالهم في تعظيم السنَّة، وتقديمها على غيرها من أقوال الرجال، وأنهم لم يكونوا يتعمَّدون مخالفةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنَّته في دقيقٍ ولا جليل، وهذا الحالُ يشترك فيه جميع علماء الأمّة الأخيار؛ ولهذا يقول الحافظ ابن عبد البر: “ليس أحدٌ من علماء الأمة يثبت حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يردُّه دون ادِّعاء نسخِ ذلك بأثرٍ مثله، أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقيادُ إليه، أو طعن في سندِه، ولو فعل ذلك أحدٌ سقطت عدالته فضلًا عن أن يُتَّخذ إمامًا، ولزمه اسمُ الفسق، ولقد عافاهم الله عز وجل من ذلك”([5]).

وسيكون الكلام عن هذا الأمر من جهتين:

الجهة الأولى: قطوف من نصوص الأئمَّة في تعظيم السنة.

الجهة الثانية: إجمال الأسباب في وقوع بعضهم في مخالفة السنة.

أولًا: قطوف من نصوص الأئمة في تعظيم السنة:

لقد ثبت عن الأئمة الأربعة -بما لا يدعُ مجالًا للشكِّ- أنهم كانوا لا يقدِّمون على السنة النبوية شيئًا، وأنَّ استدلالهم بالسنة مقدَّم على الرأي والقياس، وفيما يلي جملة صالحة من أقوالهم في هذا:

1- تعظيم الإمام أبي حنيفة للسُّنَّة:

يمكن تلخيص ما جاء في تعظيم الإمام أبي حنيفة رحمه الله للسنة النبوية في عدة نقاط كالآتي:

  • سعيُه الحثيث للوصول إلى الحديثِ الصحيح؛ ليكون مذهبًا له، بل جعل مذهبه تابعًا لصحه الحديث؛ حيث ثبت عنه قوله: “إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي”([6]).
  • لا يقدِّم على السنة شيئًا من الأقوال والآراء والأقيسة؛ وفي هذا المعنى يقول عبد الله بن المبارك: سمعت أبا حنيفة يقول: “إذا جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم”([7]).
  • بلَغ من دينه ووفور ورعه أنه أمر بترك قوله عند مخالفته للكتاب والسنة، وفي هذا دليلٌ على عدم تعصُّبه لرأيه؛ فإنه لما سُئل: إذا قلتَ قولًا وكتاب الله يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لكتاب الله، فقيل: إذا كان خبر الرسول صلى الله عليه وسلم يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم([8]).
  • نهيه عن تقليده، ولم يجعل في حلٍّ من يُفتي بقوله ولم يعلَم حجَّته؛ فعن إبراهيم بن يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: “لا يحلُّ لأحدٍ أن يفتيَ بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا”([9]).
  • وقد بنى بعض فقهاء المذهب الحنفي على هذا: أنه إذا صحَّ الحديث وكان على خلاف المذهب عُمل بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرج مقلِّده عن كونه حنفيًّا بالعمل به، فقد صح عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي… ولا يخفى أنَّ ذلك لمن كان أهلًا للنظر في النصوص ومعرفة محكمها من منسوخها([10]).

2- تعظيم الإمام مالك للسّنَّة:

لقد نُقل إلينا عن الإمام مالكِ بن أنس رحمه الله بعضُ أقواله في تعظيمه للسّنة، وإهداره لرأيه عند مخالفتها؛ ومما أثر عنه في ذلك ما يأتي:

  • نفيه العصمة عن قوله، وحثُّه على النظر في أقواله، وعرضِها على الكتاب والسنة، فما وافقهما أخذ، وما خالفهما ترك، فعن مَعن بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يقول: “إنما أنا بشر أخطِئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكلّ ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكلّ ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه”([11]). وفي هذا أبلغ الردِّ على من سَعى إلى تعميق هوَّة الخلافات بين العلماء، ووصفها بالدموية([12]).
  • ثبت عنه ذمُّه للقول في دين الله تعالى بالرأي والظن والقياس على غير أصل؛ فعن إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: قال مالك: “قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تمَّ هذا الأمرُ واستكمل، فإنما ينبغي أن تُتَّبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يُتَّبع الرأي؛ فإنه متى اتبع الرأي جاء رجل آخَر أقوى في الرأي منك فاتبعتَه، فأنت كلما جاء رجل غلبَك اتبعتَه، أرى هذا لا يتم”([13]). وهذا يقوله الإمام مالك بالرغم من أنه درس الفقهَ على شيخه ربيعة بن عبد الرحمن -واشتهر لكثرة استدلاله بالرأي بربيعة الرأي-، ومع ذلك فإن مالكًا كره الرأي، وحث على اتباع الحديث والأثر.
  • أعلنها صريحةً فيما اشتهر عنه من قوله: “ليس أحدٌ بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخَذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم”([14]).
  • أثِر عنه ندَمه على ما صدَر منه من الرأي؛ يقول عبد الله بن مسلمة القَعنبيُّ: دخلت على مالك فوجدته باكيًا، فسلمت عليه، فردَّ عليَّ ثم سكت عني يبكي، فقلت له: يا أبا عبد الله، ما الذي يبكيك؟ قال لي: “يا ابن قعنب، إنا لله على ما فرط مني، ليتني جُلِدت بكلِّ كلمة تكلَّمت بها في هذا الأمر بسَوط، ولم يكن فرَط مني ما فرط من هذا الرأي وهذه المسائل، وقد كان لي سعة فيما سبقت إليه”([15]).

3- تعظيم الإمام الشافعيِّ للسُّنَّة:

كثرت أقوال الإمام الشافعي رحمه الله الدالةُ على حُسن اعتقاده في متابعة السنة ومجانبة البدعة، ومن ذلك:

  • ما جاء من فزعه وشدَّة خوفه من مخالفة السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعوُّذه من ذلك؛ فعن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي -وسأله رجل عن مسألة- فقال: يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله، أتقول هذا؟ فارتعد الشافعيُّ واصفرَّ وحال لونه، وقال: ويحك! أيُّ أرض تُقلُّني، وأيُّ سماء تظِلُّني، إذا رويتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لم أقل به؟! نعم، على الرأس والعينين، على الرأس والعينين([16]).
  • تنصيصه على أن السنةَ لا يحيط بها أحدٌ، ورجوعه عن قوله المخالِف للسنة، والتزامه بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يقول الربيع: وسمعت الشافعي يقول: “ما من أحدٍ إلا وتذهَب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعزب عنه، فمهما قلتُ من قول، أو أصَّلْتُ من أصل، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلتُ، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي”، قال: وجعل يردِّد هذا الكلام([17]).
  • تمسُّكه بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولو لم يصِله؛ فعن أبي ثور قال: سمعت الشافعي يقول: “كلّ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني”([18]).
  • شدَّة تحريه للسنة واستفراغ طاقته في البحث عنها والعمل بها؛ يقول أحمد بن حنبل: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: “يا أبا عبد الله، أنتَ أعلم بالأخبار الصِّحاح منا، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني؛ حتى أذهب إليه، كوفيًّا كان أو بصريًّا أو شاميًّا”([19]). وفيه دلالة واضحة على أنَّ الأئمة الأربعة كانوا يسعون جاهدين للوصول إلى الحديث الصحيح الثابت، ولم يكونوا يستدلّون بالحديث الضعيف المردود؛ خلاف ما يدَّعيه بعضهم([20]).

4- تعظيم الإمام أحمد للسّنّة:

لقد كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من أكثر الأئمَّة اشتغالًا بالسنّة؛ حتى إنه كان يكره وضعَ الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي، ويحبّ التمسك بالأثر([21]).

  • وكان يحثُّ كبار أصحابه الذين بلغوا رتبةً في العلم والحفظ والفهم على الاجتهاد في فهم الكتاب والسنة والعمل بهما؛ فيقول لهم: “لا تقلِّدني، ولا تقلِّد مالكًا، ولا الثوريَّ، ولا الأوزاعيَّ، وخذ من حيث أخذوا”([22]).
  • كما أعلنها صريحةً في أنَّ الحجَّة والبرهان إنما تؤخَذ من الآثار؛ فعن سلمة بن شبيب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: “رأي الأوزاعيِّ ورأي مالك ورأي سفيان كلُّه رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار”([23]).
  • كما أوضح أنَّ من ردَّ السنة فإنما يعرِّض نفسَه للهلاك؛ فعن الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: “من ردَّ حديث رسول الله فهو على شفا هلكة”([24]).

ثانيًا: إجمال الأسبابِ في وقوع بعضِهم في مخالفة السنة:

القاسم المشترك بين النصوص الواردة عن الأئمّة في تعظيم السنة يدلُّ على أنهم لم يكونوا يتعمَّدون مخالفة السنة بأهوائهم أو تبعًا لأغراضهم، وإنما يتَّبعون ما ثبت عندهم من السنة، وقد يغيب عن أحدهم بعضُها، كما أنهم لم يدْعوا إلى التعصُّب لآرائهم وأقوالهم، وقد يكون لأحدهم بعض الأعذار التي توجب تركَ الأخذ بالحديث؛ وجماعُها ثلاثة أصناف([25]):

أوّلها: عدَم اعتقاده أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قاله، وذلك بناءً على ما قرَّره من الشروط في قبول الأخبار.

والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول؛ يعني: تنوَّعت الأنظار في فهم المراد بالحديث، وما يستنبط منه من أحكام شرعية.

والثالث: اعتقاده أنَّ ذلك الحكم منسوخ، فلا يعمل به.

وبهذا يُردُّ على من طعَن في الأئمّة([26])، ولا يدَّعى لهم العصمة؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “ثم إنَّنا مع العلم بأنَّ التارك الموصوف معذور، بل مأجور، لا يمنعنا أن نتَّبع الأحاديث الصحيحةَ التي لا نعلَم لها معارضًا يدفعها، وأن نعتقدَ وجوبَ العمل على الأمَّة، ووجوب تبليغها، وهذا مما لا يختلف العلماء فيه”([27]).

اللّهم احفظ ألسنتنا من الوقيعة في علمائنا وأئمتنا، واجزهم عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء؛ امتثالًا لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مقتبس من رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية (ص: 8).

([2]) أخرجه ابن وضاح في البدع (1/ 25)، والآجري في الشريعة (1/ 268)، من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، وصححه الإمام أحمد كما في شرف أصحاب الحديث (2/ 35) للخطيب، وصححه أيضًا العلائي في بغية الملتمس (ص: 3-4).

([3]) ينظر بعض كلامهم في موسوعة الفرق في موقع الدرر السنية:

https://dorar.net/firq/1427/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84:-%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9:

([4]) ودونك مقطعًا من كلام بعضهم:

https://www.youtube.com/watch?v=Bwfn1u_n4to

وفي هذا الرابط أيضا:

http://ahmedabdomaher.com/2019/06/20/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%87%D9%8A-%D9%88%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9/

([5]) جامع بيان العلم وفضله (2/ 1080-1081).

([6]) ينظر: حاشية ابن عابدين على الدر المختار (1/ 67).

([7]) ينظر: المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (ص: 111).

([8]) ينظر: إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار للفلاني المالكي (ص: 62).

([9]) ينظر: إعلام الموقعين لابن القيم (3/ 488)، وإيقاظ همم أولي الأبصار (ص: 51).

([10]) ينظر: حاشية ابن عابدين على الدر المختار (1/ 67-68).

([11]) جامع بيان العلم وفضله (1/ 775)، وإيقاظ همم أولي الأبصار (ص: 72).

([12]) كما يزعم بعض جهلتهم، ودونك مقطعًا من كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=uZ96OG9udLM

([13]) ينظر: جامع بيان العلم وفضله (2/ 1069).

([14]) ينظر: فتاوى السبكي (1/ 138)، نقلها تقي الدين السبكي عن ابن عباس رضي الله عنهما ثم قال: “وأخذ هذه الكلمة من ابن عباس مجاهد، وأخذها منهما مالك رضي الله عنه، واشتهرت عنه”.

([15]) ينظر: جامع بيان العلم وفضله (2/ 1072).

([16]) ينظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (9/ 106)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (51/ 389).

([17]) ينظر: مناقب الشافعي للبيهقي (1/ 475).

([18]) ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (51/ 389).

([19]) ينظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 170)، ومناقب الشافعي (1/ 476).

([20]) هكذا يزعم جهول منهم، ودونك مقطعًا من كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=Bwfn1u_n4to

([21]) ينظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص: 263).

([22]) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 469).

([23]) ينظر: جامع بيان العلم وفضله (2/ 1082).

([24]) ينظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص: 249).

([25]) ينظر: رفع الملام عن الأئمة الأعلام (ص: 9).

([26]) كما فعل بحيري، ودونك بعض كلامه فيهم:

https://www.youtube.com/watch?v=8Wy_vc2LjEs

([27]) رفع الملام عن الأئمة الأعلام (ص: 45).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017