السبت - 14 ربيع الأول 1442 هـ - 31 أكتوبر 2020 م

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

A A

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع.

ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان:

المعنى الأول: إطلاق الطائفة على المؤمنين، ويقابلها إطلاق الطائفة على الكافرين، فهي هنا تعني اختلافَ الأديان، ومن هذا المعنى قوله تعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِين} [الأعراف: 87].

وهذا في حقّ قوم شعيبٍ، وقد قسمهم بهذا اللفظ إلى جماعة مؤمنة وجماعة كافرة، والطائفة هنا تعني الاختلاف المذموم، قال البغوي رحمه الله: “أَيْ: إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي رِسَالَتِي فَصِرْتُمْ فِرْقَتَيْنِ مُكَذِّبِينَ وَمُصَدِّقِينَ، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا، بِتَعْذِيبِ الْمُكَذِّبِينَ وَإِنْجَاءِ الْمُصَدِّقِينَ، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ”([1]).

ومن هذا المعنى قوله سبحانه: {فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14]. فهاتان طائفتان: إحداهما كافرة، والأخرى مؤمنة، وقد تقاتلتا، فنصَر الله المؤمنة على الكافرة كما يدلّ عليه السياق([2]).

المعنى الثاني: إطلاق الطائفة على المؤمنين، ويقابلهم أهل النفاق والمعاصي، ومن هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور} [آل عمران: 154].

قال أبو جعفر: “يعني بذلك -جل ثناؤه- {وَطَائِفَةٌ مِنكُمْ} أيها المؤمنون {قَد أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ}، يقول: هم المنافقون، لا همَّ لهم غير أنفسهم، فهم من حذر القتل على أنفسهم وخوف المنية عليها في شغل، قد طار عن أعينهم الكَرى، يظنون بالله الظنون الكاذبة، ظنَّ الجاهلية من أهل الشرك بالله، شكًّا في أمر الله، وتكذيبًا لنبيه صلى الله عليه وسلم، وَمحْسَبة منهم أن الله خاذِل نبيَّه، ومُعْلٍ عليه أهل الكفر به، {يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ}”([3]).

وهذان المعنيان يجعلان الطائفة تعني الاختلافَ أولا، كما تعني الاختلاف المذموم الموجب للهلاك والعذاب عياذا بالله، والآيات مصرِّحة بذلك، ومن أصرحها قوله تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِين} [التوبة: 66].

والمراد بالطائفة هنا أحَد أفراد جماعة النفاق، وهو رجل يسمَّى مخشي بن حمير، ويقابله المعذبَّون من أهل النفاق([4]).

المعنى الثالث: إطلاق الطائفة على جماعات المسلمين من أصحاب التخصصات المختلفة والمهام المتعدِّدة، فكل مجموعة تسمَّى طائفة، وهنا تكون علاقة الطوائف ببعضها علاقة تكامل، قال سبحانه: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون} [التوبة: 122]. فالعلاقة بين أهل الجهاد وأهل العلم هي علاقة تعاون وتكامل، ومعنى قوله: {لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ} يعني: ليحضروا نزُول الْقُرْآن وَبَيَان السّنَن، {ولينذروا قَومهمْ إِذا رجعُوا إِلَيْهِم} مَعْنَاهُ: ليعلموا السّريَّة إِذا رجعُوا إِلَيْهِم مَا نزل من الْقُرْآن وَالسّنَن([5]).

ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [النساء: 102].

ويمكن القول بأن استخدام القرآن للفظ الطائفة كان استخدامًا من أجل البيان والتوضيح، ولم يكن تعيينًا لإجراءات عملية مع المصطلح، فتلك مبيّنة تحت معانٍ أخَر مثل: الإيمان والكفر والنفاق، فما وجد من الألفاظ يدلّ على معنى الإيمان أو الكفر أو النفاق فإن الحمولة الشرعيةَ للفظ تنصرف إليه، مثل وجوب النصرة في الأول ووجوب المحبَّة، وكذلك وجوب البراءة في الثاني، والابتعاد عنه والحذر من الثالث.

مفهوم الطائفة في العصر الحاضر:

عَدَلَ بعض أصحاب التوجّهات المعاصرة عن المفهوم القرآنّي للطائفة إلى مفاهيم أخر، فهي تعني في استخدام هؤلاء -وخاصة في وسائل الإعلام- معنى سلبيًّا منبوذًا يتعارض مع الدولةِ الحديثة، ومع مفهوم المواطنة؛ إذ الطائفة والطائفية في استعمالهم معانٍ مترادفة تعني التعصّب لجماعة على أساس ديني والبغض لمن خالفها، والمفهوم الإعلاميّ لا ينظر إلى جانب الموافقة للوحي من عدمه، وإنما ينظر إلى الأثر فقَط، وهو الموقف من المخالفين، يقول عزمي بشارة: “أما التعصّب لجماعة؛ بالانتماء إلى ديانة أو مذهب، وباعتبار الانتماء إلى هذه الجماعة محدّدًا للهوية، وحتى الموقف من الآخرين بوصفهم منتمين إلى جماعات أخرى، فهو ما بات يعرف حديثًا باسم الطائفيّة؛ لأنه تعصّب لجماعة، أي: لطائفة من البشر، وتحديد الموقف من الآخرين بعد تصنيفهم بموجب هذه الانتماءات. فاشتقاق طائفية في هذه الحالة يماثل اشتقاقَي قبلية وقومية”([6]).

ويقابل هذا آخرون حصروها في المعنى الأول الذي مرَّ معنا، وهو أن الطائفة قد تعني الدين أو تعني الإيمان في مقابل النفاق، وتوسَّعوا في هذا الاستخدام، فحكموا على كلّ مخالفة بأنها مذمومةٌ شرعًا، والمخالف هالك باعتباره منتسِبًا إلى غير الفرقة الناجيَة والطائفة المنصورة، فسمَّى بعضُهم المذاهب الفقهية المعتبرة طوائف، وعَدُّوا المتمسِّكين بها والمتفقِّهين عليها هالكين، فكانت الطائفة ذاتَ شُحنة سلبيّة، وتمَّ تلطيخ المصطلح من خلال الاستخدام غير الواعي له؛ حتى غدا استخدامُه علامةً على الغلوّ ووسيلة لتصفية الخصوم.

والحقيقة أن الاستخدام الشرعيّ لهذا المصطلح لا بدَّ أن يوقف به عند حدود القرآن، فليس كلُّ افتراق يوجب ذمًّا، فأحيانا يكون أحدُ الفريقين هالكًا والثاني ناجيًا، ولا ينبغي مطالبته بالتنازل عن الحقّ الذي تبيَّن له، وهذه هي حالة الاختلاف في أصول الدين وأمهات العقائد ومحكمات الأدلة، وما بني على غلبة الظنّ من مسائل الاعتقاد والعمل.

وأحيانا تكون كلتا الطائفتين محمودَةَ الحال؛ إما لكونها متأوِّلة مأجورة أو جاهلة معذورة، أو أنّ المسألة مما يسَع فيه الخلاف كما هو الحال في طوائف الأمّة التي تتوزعَّ على أعمال الخير، فبعضهم يتخصَّص في العلم، وبعضهم يتخصَّص في الدعوة، وكل هؤلاء طوائفُ، فتظلّ كل طائفة محمودَةً ما دامت تحسِن عملَها، ولا تنكر ما عند غيرها من الخير أو تزدريه، أما حالة العذر بالتأويل فمنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ الله أن يُصلحَ به بين فِئتين عظيمتَين منَ المسلمين»([7]).

وبهذا يتبين للقارئ الكريم الفرقُ بين المصطلحات التي ترد في القرآن وبين الاصطلاح العرفي الذي يقرّره الاستخدام الإعلامي أو الفكري لأيِّ مصطلح، فقد يزيد في المعنى، وقد ينقص منه، وقد يحرِّفه، والعبرة بما ورد في القرآن وبينته السنة ويتحقق به مراد الله عز وجل، أما كلام الناس واصطلاحُهم فإنه يُعرض على الشرع؛ يصحِّحه ويبين حقَّه من باطله، وأي عدول عن ذلك هو عدول عن ألفاظ القرآن المحكمة إلى المصطلحات المتشابهة، وهذا ما يوقع الشخصَ في تطويل الطريق عليه؛ لأن الاستخدام للفظ وبناء اللوازم عليه قد يكون فيه خروج عن سنن القرآن واللغة في التخاطب والإفهام، والله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير البغوي (2/ 215).

([2]) ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (4/ 389).

([3]) تفسير الطبري (7/ 320).

([4]) تفسير السمعاني (2/ 324).

([5]) تفسير السمعاني (2/ 359).

([6]) بحث بعنوان: الطائفة والطائفية من اللفظ ودلالته المتبدلة إلى المصطلح السوسيولوجي التحليلي (ص: 8).

([7]) أخرجه البخاري (2557).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

رؤية مركز سلف لأحداث فرنسا الأخيرة.. الرسوم المسيئة ومقتل المدرس

قبل أيام قليلة – وتحديدًا في يوم الجمعة 16 أكتوبر 2020م- قام شابٌّ شيشاني الأصل يقيم في فرنسا بقتل مدرس فرنسيٍّ؛ قام أثناء شرحه للتلاميذ درسًا حول حرية التعبير بعرض صور مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم كانت قد نشرتها مجلة (شارلي إبدو) سنة 2015م، وتسبب ذلك في مهاجمتها في ما عرف بأحداث (شارلي إبدو). […]

حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك

يثار النقاش عن حكم المولد في مثل هذا الوقت كل عام، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يحتفل بالمولد، ولم يفعله كذلك أصحابه أو أحد من القرون الثلاثة المفضلة. وعلى الرغم أن ذلك كافٍ في من مثل هذا الاحتفال إلا إنه كثيراً ما يُنْكَر علي السلفيين هذا المنع، فمن قائلٍ إن هناك من العلماء من قال به […]

معجزةُ انشقاقِ القمَر بين يقين المُثبتين ومعارضات المشكِّكين

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: المسلمون المؤمنون الصّادقون يعتمدون الكتابَ والسُّنة مصدرًا للتلقِّي، ولا يقدِّمون عليهما عقلًا ولا رأيًا ولا ذوقًا ولا وَجدًا، ومع ذلك فإنهم لم يهملوا العقل ويبطلوه، بل أَعلَوا شأنه، وأعمَلوه فيما يختصُّ به، فهو مناط التكليف، وقد مدح الله أولي الألباب والحِجر والنهى في كتابه. أما غيرهم فإنهم ضلُّوا […]

عرض ونقد لكتاب: (تبرئة الإمام أحمد بن حنبل من كتاب الرد على الزنادقة والجهمية الموضوع عليه وإثبات الكتاب إلى مؤلفه مقاتل بن سليمان المتهم في مذهبه والمجمع على ترك روايته)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَـة سار الصحابة رضوان الله عليهم على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومِن بعدهم سار التابعون والأئمة على ما سار عليه الصحابة، خاصة في عقائدهم وأصول دينهم، ولكن خرج عن ذلك السبيل المبتدعة شيئًا فشيئًا حتى انفردوا بمذاهبهم، ومن الأئمة الأعلام الذين ساروا ذلك السير المستقيم […]

حكمُ التوقُّفِ في مسائلِ الخلاف العقديِّ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد، فمِنَ المسلَّماتِ الشَّرعيةِ أنَّ القرآن هدًى، وأن الأنبياءَ أُرسلوا مبشِّرين ومنذِرين ومبيِّنين لما اختَلف فيه الناس منَ الحقّ، وكلُّ ما يتوقَّف للناس عليه مصلحةٌ في الدّين والدنيا مما لا تدركه عقولهم أو تدركه لكنَّها لا تستطيع تمييزَ الحقّ فيه -نتيجةً لتأثير […]

القراءاتُ المتحيِّزَة لتاريخ صدرِ الإسلام في ميزان النَّقد  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بَينَ الحين والآخرِ يتجدَّد الحديثُ عن أحداثِ الفِتنة في صدرِ التاريخ الإسلامي، لتَنقسِمَ الآراءُ إلى اتِّجاهاتٍ متباينةٍ الجامعُ بينها الغلوُّ والتعسُّف في إطلاق الأحكامِ ومبايَنَةِ العدل والإنصاف في تقييم الشخصيّات والمواقف في ذلك الزمان. وقد وقَع التحزُّب قديمًا وحديثًا في هذه المسائلِ بناءً على أُسُس غير موضوعيَّة أو تبريرات […]

بطلان دعوى مخالفة ابن تيمية للإجماع (مسألة شدِّ الرِّحال نموذجًا)  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي علم عباده الإنصاف؛ فقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد الذي أرسله ربه لإحقاق الحق، ورد الاعتساف؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس […]

الاتفاق في أسماءِ الصفات بين الله وخلقه ودعوى الاشتراك اللفظي

كثيرة هي تشغيبات المخالفين في باب أسماء الله تعالى وصفاته، ومن أبرز تلك التشغيبات والإشكالات عندهم: ادعاء طائفة من المتأخرين -كالشهرستاني والآمدي والرازي ونحوهم- في بعض كلامهم بأن لفظ “الوجود” و”الحي” و”العليم” و”القدير” ونحوها من أسماء الله تعالى وصفاته تقال على الواجب والممكن بطريق الاشتراك اللفظي([1])، وهو ادعاء باطل؛ وإن كان بعضهم يقول به فرارًا […]

مناقشةٌ وبيانٌ للاعتراضات الواردة على ورقَتَي: «العذر بالجهل» و «قيام الحجة»

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم من أبرز سمات العلماء الصَّادقين أنَّهم يُرَاعون فيما يقولونه ويكتبونه من العلم تقريرًا وردًّا الجمعَ بين أمرين، أحدهما: إقامة الدين وحمايته من أن يُنتقص أو يكون عُرضة للأهواء، والآخر: الحرص على بيضة المسلمين وجماعتهم من أن يكسرها الشِّقاق ويمزِّقها النّزاع، وهذا ما يجب الحرص عليه […]

ترجمة الشيخ محمد علي آدم رحمه الله([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمُه ونسبه ونسبتُه: هو محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي. مولدُه ونشأته: ولد عام 1366هـ في أثيوبيا. ترَعرَع رحمه الله في كنف والده الأصولي المحدث الشيخ علي آدم، فأحسن تربيته، وحبَّب إليه العلم، فنشأ محبًّا للعلم الشرعي منذ صغره، وكان لوالده الفضل الكبير بعد الله في تنشئته […]

عرض وتعريف بكتاب (التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور)

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور -الكشف لأول مرة عن الفكرة المركزية لإلحاده وضلاله في قراءته المعاصرة-. اسم المؤلف: عبد الحق التركماني. دار الطباعة: مركز دراسات تفسير الإسلام، لستر، إنجلترا، وهو الكتاب الأول للمركز ضمن سلسلة آراء المعاصرين في تفسير الدين. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2020م. حجم الكتاب: […]

ماهيَّةُ التوحيد.. حديثٌ في المعنى (يتضمن الكلام على معنى التوحيد عند السلف والمتكلمين)

   للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التوحيد هو الحقُّ الذي أجمعت كل الدلائل على صحته، والشرك هو الباطل الذي لم يقم دليل على أحقيته، ومع ذلك كان الإعراض عن المعبود الحقّ والصدُّ عن عبادته هو الداء العضال الذي توالت الكتب الإلهية على مقاومته ومنافحته، وهو الوباء القتّال الذي تتابعت الرسل على محاربته ومكافحته، ولما […]

مُحاكَمَة الملِحد إلى بَدَهيَّات العَقلِ

مِن مآزقِ العقل البشريِّ الحيرةُ في وجود الخالِق، وهي عَرَض مَرَضيٌّ يَدخُل في دائرة الوسوَسَة وليس في نطاق العِلم؛ لأنه في صورته النهائيَّة يعني الخروجَ بالإنسان من دائرة العَقل إلى الجنونِ، ومن هنا اقترحَ كثيرٌ من العقلاءِ معالجتَه على أنه ظاهرةٌ مَرَضِيّة، وليس ظاهرةً فِكريَّة أو علميَّة وإن حاول أصحابُه ذلك؛ لأنَّ الأعمى قد تراه […]

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (2)

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    7- طريقة في الاستسقاء: ذكر المؤلف في حوادث سنة 1291هـ: وفي يوم السادس والعشرين من شهر ذي القعدة أمر الباشا بالقراءة على سبعين ألف حجر آية: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} الآية، وكل مائة مرة يقرأ هذا الدعاء: (اللهم لا تهلك عبادك بذنوب عبادك، ولكن برحمتك الشاملة اسقنا ماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017