السبت - 20 شوّال 1443 هـ - 21 مايو 2022 م

نقدُ السَّند عند المحدِّثين أكثر من نقدِ المتن.. تحقيقٌ وتحرير

A A

انتهَج المحدِّثون منهجًا عِلميًّا دقيقًا في حفظ السُّنة النَّبوية، وضمان صيانتها عن التَّحريف والتَّزييف، وقد أفنوا في هذا العلمِ أعمارَهم، وبذلوا أقصى جهودهم، وأنفقوا نفائس أوقاتِهم وأموالهم، وكانت رواية الحديث ونقلُه وضبطُه والسَّفر من أجله خصِّيصةً إسلامية تميَّزت بها هذه الأمَّة، وكان الاهتمامُ بالحديث والسَّفر من أجله وتحمُّله وروايته حركةً علمية غير مسبوقة بهذه الطريقة؛ إذ إنَّه ليس من العادة أن تجد مجموعةً كبيرةً من النَّاس يرحَلون ويجلسون ويكتبون ويفنون أعمارهم في سبيل علمٍ معيَّن، وكانت نتيجة ذلك بروز علم الحديث علمًا مستقلًّا تندرج تحتَهُ علومٌ كثيرة.

وممَّا برع فيه المحدّثون في علم الحديث نقدُهم للأسانيد والمتون، فقد اهتمُّوا بالنَّقدَين اهتمامًا بالغًا، بل عليهما تدور علوم الحديث؛ إذ عليهما ينبني قبول الحديث من ردِّه، وكثيرًا ما يُتَّهم المحدثون بأنهم لم ينقدوا متونَ الحديث، بل متى ما صحَّ السَّند قبلوا الحديثَ وإن كان مخالفًا لصريح المعقول والمنقول، وهي فرية لا يمكن أن تصحَّ([1])، فقد قامت علومٌ عند المحدِّثين مهمَّتها فقط: نقد المتن([2])؛ ولذلك عدل من يتَّهمون المحدِّثين بذلك من قولهم: إنَّ المحدثين لم ينقدوا المتون، إلى القول بأنَّ المحدثين قد نقَدوا المتونَ لكنَّه كان نقدًا قليلًا جدًّا، كما يقول يحيى محمد: “أمَّا علماء الحديث فمِنَ الثابت أنَّهم قلَّما يتعرضون لنقد المتن، وغايتهم المثلَى هي نقد السَّند فحسب”([3])، وكما يقول أحمد أمين: “كما يُؤخذ عليهم أنَّهم عُنُوا بالسَّند أكثرَ من عنايتهم بالمتن، فقد يكون السَّند مدلّسا تدليسًا متقنًا، فيقبلونه مع أنَّ العقلَ والواقع يأبيانه”([4]).

وبما أنَّ قولهم: “إنَّ المحدثين لم ينقُدوا المتونَ إطلاقًا” قولٌ باطل ظهر زيفه وبطلانه، وعرف ذلك من سبر منهجَ المحدّثين، فإنَّنا نجيبُ في هذا المقال عن سؤال:

هل كانَ بالفعل نقدُ السَّند عند المحدثين أكثرَ من نقد المتن؟

وللإجابة عن هذا السُّؤال يجب علينا أن نتحدَّث عن مقامين: المقام الأول: شُموليَّة النَّقد، المقام الثاني: كمِّيَّة النَّقد.

المقام الأول: شُموليَّة النَّقد:

إذا نظرنا إلى النَّقد من حيث شموليَّته فإنَّه يمكننا أن نقول وبكل وضوح: إنَّ النَّقد قد شمل متونَ الأحاديث المقبولة كلّها. وهذه النتيجة توصَّلنا إليها عبر المعطيات الآتية:

1- أنَّ المحدِّثين قد اشترطوا لقبولِ الحديث ألا يكونَ شاذًّا ولا معلَّلًا.

والشاذُّ هو: رواية الثقةِ حديثًا يخالف فيه من هو أولى منه، يقول الشافعي رحمه الله: “ليس الشَّاذّ من الحديث أن يرويَ الثقة ما لا يروي غيرُه، إنَّما الشَّاذُّ أن يرويَ الثِّقة حديثًا يخالف ما روى النَّاس”([5]).

وأمَّا المعلَّل فيقول فيه ابن الصلاح رحمه الله: “فالحديث المعلَّل هو: الحديث الذي اطُّلِع فيه على علَّةٍ تقدح في صحَّته، مع أنَّ ظاهره السلامة منها”([6]).

ويعني هذا أنَّ كلَّ حديثٍ صحَّ سندُه من حيث الاتصالُ وعدالة رواته وضبطهم وعدم الشذوذ، فإنَّ أنظارَ المحدّثين تتوجَّه إلى التفتيش عن الآفات الخفية في إسناده ومتنه التي توجب ضعفَه وردَّه، وذلك بتتبُّع طرقه، وعرض رواياته بعضها على بعض، والمقارنة بينها، والبحث عن أدنى علَّةٍ فيه، وفي هذا يقول يحيى بن معين: “لو لم نكتب الحديثَ من ثلاثين وجهًا ما عقلناه”، وقال الإمام أحمد: “الحديث إذا لم تَجمع طرقَه لم تَفهَمه، والحديث يفسِّر بعضُه بعضًا”، وقال ابن المديني: “الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبيَّن خطؤه”([7])، قال الخطيب البغدادي: “السبيل إلى معرفة علَّة الحديث: أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط”([8]).

فكل حديثٍ صحَّ سندُه عند المحدِّثين فقد نُقدوه نقدًا دقيقًا لمعرفة خلوِّه من الشُّذوذ والعلَّة في إسناده وفي متنه على حدٍّ سواء.

2- أنَّ نقدَ الأسانيد يحتوي على نقدِ المتون، فبالتالي كلّ نقدٍ لسلسلة السَّند هو نقدٌ لمتون حديثيّة، وجه ذلك أن نقدَ الإسناد مبنيٌّ على نقد رُواته ومعرفة مدى ضبطهم، وذلك يكون بمقارنةِ مروياتهم برواياتِ الثِّقات الآخرين، فهو نظرٌ إلى المتن من حيث الموافقة والمخالفة والزيادة والنقصان والقلب وعدمه، فإن كان موافقًا عدُّوه ضابطًا، وهذه العمليَّة تستدعي معرفةَ رواياتِه والنَّظر فيها ومقارنتها بغيرهَا، فهي إذن نقدٌ لمتونه، وكذلك يفعلون مع كلِّ رجلٍ من رجال الإسناد، يقول ابن الصلاح رحمه الله: “يُعرف كون الرَّاوي ضابطًا بأن نعتبر رواياته بروايات الثِّقات المعروفين بالضَّبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقةً -ولو من حيث المعنى- لرواياتِهم، أو موافقةً لها في الأغلب والمخالفة نادِرة، عرفنا حينئذ كونَه ضابطًا ثبتًا، وإن وجدناه كثيرَ المخالفة لهم عرفنا اختلالَ ضبطه، ولم نحتجَّ بحديثه، والله أعلم”([9]).

3- أنَّ كلَّ حديثٍ صحَّحه المحدِّثون فقد نقَدوا متنَه، وإن كان هذا النقدُ مستترًا وغير ظاهر، وبناءً على ذلك فكلُّ منِ ادَّعى أنَّ المحدِّثين لم ينقُدوا المتنَ هو مَن عليه أن يقيمَ البرهان على دعواه، وذلك بأن يكشِف لنا عن عللٍ قادحةٍ في متون أحاديثَ اتَّفق أئمَّةُ الحديثِ على صحَّتها، ودون ذلك خرطُ القتاد.

المقام الثاني: كمِّيَّة النَّقد:

إذا جئنا إلى بيانِ كمِّية النَّقد سنجد بالفعل أنَّ نقدَ الأسانيد أكثرَ عند المحدثين من نقد المُتون، وليس هذا بعيبٍ في المنهج النَّقدي عند المحدثين؛ بل هو ما تستدعيه طبيعةُ هذا العلم وطبيعةُ المتون والأسانيد، ويتبيَّن ذلك بالآتي:

1- أنَّ السَّند هو الموصِل للمتن، فبالتالي كان اهتمام المحدِّثين مبدئيًّا منصبًّا على السَّند، ذلك أنَّه القاعدةُ الأولى للمتن، وفعلهم هذا فعلٌ موافق للنظر العقليّ؛ لأنَّه جريٌ على القاعدة الأساسيَّة وهي: أنَّه متى ما صدق المخبر وكان ثقةً في نفسه عدلًا ضابطًا لما يقول ولم يشذَّ بشيء فإنَّه يُبنى على قاعدة البراءة الأصليَّة، فالأصل أنَّ خبره صحيح؛ ولذلك يقول الشافعي رحمه الله: “ولا يُستدلُّ على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه، إلَّا في الخاصِّ القليل من الحديث، وذلك أن يستدلّ على الصِّدق والكذب فيه بأن يحدِّث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله، أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصِّدق منه”([10])، فتوجَّهت أنظارُ المحدثين إلى نقد السَّند أولًا، خاصَّةً وأن البداءة بنقد المتن ووجود الخلَل فيه لا يعني ضعفَ الحديثِ ضرورةً، فقد يكونُ هناكَ قلبٌ أو إدراجٌ أو تصحيفٌ وكلّ ذلك لا يضعِّف أصلَ الحديث، وإنَّما يبيّن ما وقع فيه من إدراجٍ أو قلب أو تصحيف.

2- ينبني على الأول أن نقول: إن نقد المتن مرحلةٌ متأخِّرة عن نقد السَّند، فالمتون التي تُنقد غالبًا هي المتون التي صحَّت أسانيدُها، فنحن إذا تحقَّقنا من صحَّة السَّند واتِّصاله وخلوِّه من آفاته نأتي بعد ذلك لنقد المتن؛ ذلك أنَّ الأسانيد الضَّعيفة لا نحتاجُ فيها إلى نقد المتن؛ لأنَّ الحديث أصلا لا يصحُّ إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضعفُ السَّند يلغي الحديث من بداية البحث، فمتى ما اكتشفنا خللًا في السَّند لم نتعِب أنفسنا في المضيِّ في البحث عن علل في متنه؛ لأنَّ نقد المتن أكثر صعوبةً، وطريقًه أكثر وعورة، فقد يرى أحدٌ أنَّ رواةَ متن تعارض روايةً أخرى، وهي لا تُعارضها لإمكان الجمع بينهما، وقد تكون في إحدى الروايات زيادة ثقة مقبولة، وقد يكون في المتن إدراجٌ فيصحّ جزءٌ كبيرٌ من الحديث، فالبحث في المتن يأتي في مرحلةٍ متأخرةٍ بعد التَّأكد من مرحلة السَّند وصحته؛ حتى يكون الدُّخول في هذه العلوم الدَّقيقة بعد أن يسلم الطَّريق، ومع ذلك فقد أعمل نقَّاد الأحاديث مشارِطَهم على متون الأحاديث الضَّعيفة، وبيَّنوا أنَّها كما هي سقيمة سندًا فهي سقيمة متنًا، كما فعل ابن الجوزي رحمه الله في “العلل المتناهية” وفي “الموضوعات”، وكما فعل ابن القيّم رحمه الله في “المنار المنيف”.

3- أنَّ نقد السَّند ونقد المتن عِلْمان مستقلَّان، ولا يلزم أن يكونَ كلُّ علمٍ مساويًا للآخر في الكمِّ والكيف، وبناءً عليه فليس كلُّ ناقلٍ للحديث ناقدًا له، بل من أهل الحديث من هو ضابطٌ في باب الرواية وربما لا يفقه في النَّقد لا في الإسناد ولا في المتن؛ لكنه ثقة في نفسه، فما يرويه عن ثقاتٍ مقبول، وفي هذا المعنى يقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: «فليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع»([11])، ويقولُ عليه الصَّلاة والسَّلام: «نضَّر الله امرأً سمع منَّا حديثًا، فحفظه حتى يبلّغه، فربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه ليس بفقيه»([12])، قال الرامهرمزيّ: “فرَّق النبي صلى الله عليه وسلم بين ناقل السُّنة وواعيها، ودلَّ على فضل الواعي بقوله: «فرُبَّ حامل فقٍه إلى من هو أفقَه منه، وربُّ حامل فقه غير فقيه»، وبوجوب الفضل لأحدهما يثبت الفضل للآخر”([13])، فكون نقد المتن ليس بكثرةِ نقد السَّند ليس بنقص ولا عيبٍ في عمل أهل الحديث، فإنَّهما علمان مستقلَّان، وبأحدهما يقوم أناس، وبالآخرِ يقومُ آخرون، والخللُ يكون فيما إذا قصَّر أحدُهم في مجال تخصُّصه.

4- من أسبابِ زيادة نقد الأسانيد كمًّا أن المتن الواحد قد يأتي بعشرة أسانيد أو أكثر، فيكون النقد للمتن مرةً واحدة، بينما يحتاج أهل الحديث إلى نقد عشرة أسانيد لمتنٍ واحد، فمن الطبيعيّ أن يكون نقد السند أكثر من نقد المتن.

5- ومن أسبابِ زيادة نقد الأسانيد كمًّا أن الآفاتِ التي تلحَق الأسانيدَ أكثر من التي تلحق المتونَ، خاصَّة إذا طالت سلسلة الإسناد وتعدَّد الرواةُ فيه، فيحتاجُ أهل الحديث إلى نقد كل راو على حدة، ونقده في تحمّله لروايته وفي أدائها.

6- أنَّ النَّظر إلى صحَّة المتن فقط وإلغاء السَّند كما فعله الحداثيّون يؤدِّي إلى قبول متون هي صحيحة في نفسها ومعانِيها مستقيمة لكنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يقلها، وأهل السنة لا يعتمدون على مثل ذلك، ولذلك حينما وضع البعض أحاديثَ وقالوا: إنَّ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وليس عليه، ردَّ عليهم العلماء وبينوا الموضوعات منها ولم يقبلوها، يقول ابن حجر رحمه الله: “وقد اتَّفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وأنَّه من الكبائر، حتى بالغ الشَّيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك، وكلام القاضي أبي بكر ابن العربي يميلُ إليه، وجهِل من قال من الكرامية وبعض المتزهِّدة: إنَّ الكذبَ على النبي صلى الله عليه وسلم يجوز فيما يتعلَّق بتقوية أمر الدِّين وطريقة أهل السُّنة والترغيب والترهيب، واعتلُّوا بأنَّ الوعيد ورد في حقِّ من كذب عليه لا في الكذب له، وهو اعتلالٌ باطل لأنَّ المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب، سواء كان له أو عليه، والدِّين بحمد الله كامل غير محتاج إلى تقويته بالكذب([14]).

وأخيرًا: من ينتقدُ منهجَ المحدِّثين غالبًا يخلط بين مقامين: مقام شمولية النقد للمتون المقبولة، ومقام كمية النقد، فمن حيث الشمول بينَّا أنَّه ما من حديث مقبول إلا وقد نُقد متنًا، كما قد نقد المحدِّثون أيضًا جملة من الأحاديث الضَّعيفة مع ضعف أسانيدها، أمَّا من حيث الكمِّ فنقد الأسانيد أكثر من نقد المتون للاعتبارات التي ذكرناها، وليس هذا بمطعنٍ في منهج المحدِّثين؛ لأنَّ طبيعة علم الحديث تستدعي ذلك، ولا يلزم أن يكونَ نقد المتنِ مساويًا لنقد السند؛ لأنهما علمان مستقلَّان كما بينَّا ذلك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر ورقة علمية في مركز سلف بعنوان: “نقد المتن بين براعة المحدثين وادّعاء الحداثيين”.

([2]) وفي مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “معايير نقد المتن عند المحدِّثين” على الرابط التالي:

https://salafcenter.org/4231/

([3]) مشكلة الحديث (ص: 96).

([4]) ظهر الإسلام (2/ 301).

([5]) ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص: 76).

([6]) مقدمة ابن الصلاح (ص: 90).

([7]) نقله عنهم الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 212).

([8]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 295).

([9]) مقدمة ابن الصلاح (ص: 106).

([10]) الرسالة (1/ 399).

([11]) أخرجه البخاري (2/ 176).

([12]) أخرجه أبو داود (3660)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3660).

([13]) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي (ص: 169).

([14]) فتح الباري (6/ 499).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب: “حقيقَةُ توحيدِ العبادةِ بين شيخ الإسلامِ ابن تيمية والمتكلمينَ والرُّد على حاتم بن عارف العوني”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: حقيقَةُ توحيدِ العبادةِ بين شيخ الإسلامِ ابن تيمية والمتكلمينَ والرد على حاتم بن عارف العوني. اسـم المؤلف: عبد الحق بن ملا حقي التركماني. الطبعة: الأولى. سنة الطبع: 1443هـ- 2022م. عدد الصفحات: (280). الناشر: دار إيلاف الدولية. ملحق (1): الاعتقاد في القرآن العظيم بين تديُّن […]

الوهابيون سُنِّيُّون حنابلة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فإن الإسلام دين محفوظ من لدن رب العالمين، ومن مظاهر حفظه أن الأمة حين تبتعد عنه يهيِّئ الله تعالى منَ الأسباب ما يُجلِّيه ويظهره ويقرّب الأمَّة منه، والناس في الاستجابة […]

العقلُ أصلٌ والشرعُ تَبَعٌ ..قانونٌ كُليٌّ أو مُغالَطة؟ (قراءة في أدبيات السّجال العقدي)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا تخطئُ عينُ المطالع للسجال العقدي وكتُب التراث الكلامي عمومًا رؤيةَ جدلٍ كبير حول العلاقة بين العقل والنقل، وهي قضية قد بُحثت كثيرًا، وللعلماء تحريرات حولها. والذي أودُّ إبرازه هنا مناقشة قضية أصالة العقل وتبعية الشرع، وبها يظهر أنها ليست مُسلَّمَة أو قانونًا يُرجع ويُحتكم إليه عند التعارض، […]

الشطح الصوفي .. عرض ونقد (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تحدثنا في الجزء الأول عن تعريف الشطح عند الصوفية، وكيف يتصوّره الصوفية، وكيف يتعاملون معه، وفي هذا الجزء نحاول نقد هذه الظاهرة المعقدة والمشتبكة وتفكيكها، وذكر مواقف أهل العلم منها. أولا: نقد تصوير الصوفية للشطح: تصوير الصوفية للشطح بأنه عبارة عن حالة إيمانية عرفانية وجدانية شديدة، بحيث لا يمكن […]

الشطح الصوفي .. عرض ونقد (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثيرًا ما تُروى أقوال وأفعال مستقبحة مخالفة للشريعة منسوبةً إلى مشايخ التصوف ورموزه في القديم والحديث، وكُتُبُ الصوفيةِ أنفسهم مملوءةٌ بذكر هذه الأقوال والحكايات، كما في كتاب (الطبقات) للشعراني وغيره من مدونات الصوفية، وقد اصطلح الصوفية على تسمية هذه الأمور الصادرة عن مشايخ التصوف بـ (الشطحات)، وهو الاصطلاح […]

مغالطات حول مقام إبراهيم عليه السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولًا: تمهيد: بين الحين والآخر يثار جدل في حقيقة مقام إبراهيم عليه السلام، وضرورة نقله من مكانه، وأنه غير مراد في قول الله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97]، ويتناول الحديث فيه أطراف مختلفة، فمنها صحف ومجلات وقنوات إعلامية، وأخرى هندسيَّة معمارية […]

الأعياد بين السلف والخلف

إنَّ الأعيادَ في مفهومِ الشرع هي شعاراتٌ لأهل الملل، فكل يوم فيه جمع ويعود ويتكرر الاجتماع والفرح فيه فهو عيد؛ “فالعيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، عائد بعود السنة، أو بعود الشهر، أو الأسبوع، ونحوه”([1])، وهي ترمز لانتصاراتهم وخصوصيّاتهم الدينية، ويعبّرون فيها عن فرحِهم باعتقادِهم، وهي نعمةٌ من الله على أهل […]

نماذج من إعمال الإمام أحمد للحِجاجِ العقليّ في ردوده على المبتدعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: بين الفينة والأخرى تعلو أصوات من ينعق بأهمية العقل وضرورة إعماله، ولكن أُودع في العقل اللاواعي لكثير من الناس أن أهل العقل هم الفلاسفة اليونانيون في الزمن الغابر والمخترعون التجريبيون في الوقت الحاضر وحسب، غافلين أو متغافلين عن إعمال أرباب الإسلام وعلماء السلف للعقل، سواء في بنائهم […]

الأصول العقليَّة على حجيَّة فهم الصَّحابة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمَة: أرسل الله رسوله محمَّدًا صلى الله عليه وسلم بخاتِمة الرسالات، وأعظم الكُتب على الإطلاق؛ ليكون نبراسًا للبشرية إلى قيام السَّاعة، فبلَّغ النَّبي صلى الله عليه وسلم الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح أمَّته، وتركها على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلَّا هالك، وقد تلقَّى هذا الدين عن رسول الله […]

وقفاتٌ مع تجهُّم الأشاعرة.. ودعوى تكفيرهم لذلك

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مسألة التَّكفير واحدةٌ من المسائل الكبرى التي اعتنى بها علماء الإسلام قديمًا وحديثًا، ولا شكَّ أنَّ لها مآلات كبيرة وخطيرة، سواء كانت عمليَّة أو علميَّة، وممن نبه على خطورة المسألة وعظّمها ابن أبي العز إذ قال: “واعلم -رحمك الله وإيانا- أنَّ باب التَّكفير وعدم التكفير بابٌ عظمت الفتنة […]

شبهةٌ وجوابها “في مسألة حقّ المطلَّقة في حضانة الأولاد في الشريعة الإسلامية”

مقدمة: تُثَار اليوم شبهات عديدةٌ حول المرجعية الشرعية للمجتمعات الإسلامية، وهذه الشبهات كثيرةٌ كثرَةَ سبل الخطأ، ومتشعبة تشعُّبَ أودية الانحراف، وهي تتوزع على أبواب الشريعة كلها من عقائد وعبادات وأخلاق وجنايات ومعاملات. ومن بين تلك الشبهات: شبهات تثار حول أحكام الأحوال الشخصية، مما يتطلب من أهل العلم السعي في رد تلك الشبهات ودحضها، وبيان الحق […]

 “وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ”..إثبات الكرسي والرد على من نفاه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة       المقَـدّمَـــة: بعث النبي صلى الله عليه وسلم وبلَّغ ما أُنزل إليه من ربِّه، فقابله الصحابة رضوان الله عليهم بالانقياد والتسليم بكل ما أُنزل إليهم من ربِّهم، ولم يكن تسليمهم لشرع ربِّهم اتباعًا مجردًا دون فهم واستيعاب لما ينزل عليهم؛ بل كانوا يسألون النبي صلى الله عليه […]

الوعيُ السِّياسي لدى الصَّحابة .. (اجتماع سقيفة بني ساعدة أنموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من البدهيات التاريخيَّة القول بأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنشأ دولة إسلامية عريقة لا زالت تقف شامخةً بحضارتها في هذه الأرض، وليس الأمر قاصرًا على أنَّه فقط أنشأ دولة ذات سيادة مستقلة، بل كان هو عليه الصلاة والسلام رئيسًا وحاكمًا عليها، فالنبي صلى الله عليه وسلم بجانب سلطته […]

وقفات مع هدم القباب في البقيع والأضرحة من كتاب: (لمحات من الحياة العلمية في المدينة المنورة من القرن الحادي عشر إلى القرن الرابع عشر)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    أولًا: بيانات الكتاب: يعدُّ هذا الكتابُ من المراجع المهمَّة في الحياة العلمية في المدينة المنورة، ففيه رصد تاريخيٌّ استقرائيٌّ لبعض الأحداث المهمة في المدينة المنورة، كما أنَّ فيه تحليلًا ونقدًا لها. ولعل من أهم النتائج التي توصل لها الباحث أن الظن بأن هذه القرون الأخيرة ليست إلا فترة […]

عدد ركعات صلاة التراويح (وهل صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة بدعة وهابية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مع كون الخلاف في عدَدِ ركعات صلاة التراويح قديماً لكن وقع الغلوّ في هذه المسألة من  بعض الناس بين إفراط وتفريط، والمسلم يحرص في قيام رمضان أن يقومه إيمانًا واحتسابًا، فلا ينهج في ذلك سوى المنهج اللاحب الذي دلت عليه الأدلة الشرعية. فـ”لا ينبغي لنا أنْ نغلوَ أو نُفَرِّطَ، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017