الجمعة - 17 شعبان 1441 هـ - 10 ابريل 2020 م

نقدُ السَّند عند المحدِّثين أكثر من نقدِ المتن.. تحقيقٌ وتحرير

A A

انتهَج المحدِّثون منهجًا عِلميًّا دقيقًا في حفظ السُّنة النَّبوية، وضمان صيانتها عن التَّحريف والتَّزييف، وقد أفنوا في هذا العلمِ أعمارَهم، وبذلوا أقصى جهودهم، وأنفقوا نفائس أوقاتِهم وأموالهم، وكانت رواية الحديث ونقلُه وضبطُه والسَّفر من أجله خصِّيصةً إسلامية تميَّزت بها هذه الأمَّة، وكان الاهتمامُ بالحديث والسَّفر من أجله وتحمُّله وروايته حركةً علمية غير مسبوقة بهذه الطريقة؛ إذ إنَّه ليس من العادة أن تجد مجموعةً كبيرةً من النَّاس يرحَلون ويجلسون ويكتبون ويفنون أعمارهم في سبيل علمٍ معيَّن، وكانت نتيجة ذلك بروز علم الحديث علمًا مستقلًّا تندرج تحتَهُ علومٌ كثيرة.

وممَّا برع فيه المحدّثون في علم الحديث نقدُهم للأسانيد والمتون، فقد اهتمُّوا بالنَّقدَين اهتمامًا بالغًا، بل عليهما تدور علوم الحديث؛ إذ عليهما ينبني قبول الحديث من ردِّه، وكثيرًا ما يُتَّهم المحدثون بأنهم لم ينقدوا متونَ الحديث، بل متى ما صحَّ السَّند قبلوا الحديثَ وإن كان مخالفًا لصريح المعقول والمنقول، وهي فرية لا يمكن أن تصحَّ([1])، فقد قامت علومٌ عند المحدِّثين مهمَّتها فقط: نقد المتن([2])؛ ولذلك عدل من يتَّهمون المحدِّثين بذلك من قولهم: إنَّ المحدثين لم ينقدوا المتون، إلى القول بأنَّ المحدثين قد نقَدوا المتونَ لكنَّه كان نقدًا قليلًا جدًّا، كما يقول يحيى محمد: “أمَّا علماء الحديث فمِنَ الثابت أنَّهم قلَّما يتعرضون لنقد المتن، وغايتهم المثلَى هي نقد السَّند فحسب”([3])، وكما يقول أحمد أمين: “كما يُؤخذ عليهم أنَّهم عُنُوا بالسَّند أكثرَ من عنايتهم بالمتن، فقد يكون السَّند مدلّسا تدليسًا متقنًا، فيقبلونه مع أنَّ العقلَ والواقع يأبيانه”([4]).

وبما أنَّ قولهم: “إنَّ المحدثين لم ينقُدوا المتونَ إطلاقًا” قولٌ باطل ظهر زيفه وبطلانه، وعرف ذلك من سبر منهجَ المحدّثين، فإنَّنا نجيبُ في هذا المقال عن سؤال:

هل كانَ بالفعل نقدُ السَّند عند المحدثين أكثرَ من نقد المتن؟

وللإجابة عن هذا السُّؤال يجب علينا أن نتحدَّث عن مقامين: المقام الأول: شُموليَّة النَّقد، المقام الثاني: كمِّيَّة النَّقد.

المقام الأول: شُموليَّة النَّقد:

إذا نظرنا إلى النَّقد من حيث شموليَّته فإنَّه يمكننا أن نقول وبكل وضوح: إنَّ النَّقد قد شمل متونَ الأحاديث المقبولة كلّها. وهذه النتيجة توصَّلنا إليها عبر المعطيات الآتية:

1- أنَّ المحدِّثين قد اشترطوا لقبولِ الحديث ألا يكونَ شاذًّا ولا معلَّلًا.

والشاذُّ هو: رواية الثقةِ حديثًا يخالف فيه من هو أولى منه، يقول الشافعي رحمه الله: “ليس الشَّاذّ من الحديث أن يرويَ الثقة ما لا يروي غيرُه، إنَّما الشَّاذُّ أن يرويَ الثِّقة حديثًا يخالف ما روى النَّاس”([5]).

وأمَّا المعلَّل فيقول فيه ابن الصلاح رحمه الله: “فالحديث المعلَّل هو: الحديث الذي اطُّلِع فيه على علَّةٍ تقدح في صحَّته، مع أنَّ ظاهره السلامة منها”([6]).

ويعني هذا أنَّ كلَّ حديثٍ صحَّ سندُه من حيث الاتصالُ وعدالة رواته وضبطهم وعدم الشذوذ، فإنَّ أنظارَ المحدّثين تتوجَّه إلى التفتيش عن الآفات الخفية في إسناده ومتنه التي توجب ضعفَه وردَّه، وذلك بتتبُّع طرقه، وعرض رواياته بعضها على بعض، والمقارنة بينها، والبحث عن أدنى علَّةٍ فيه، وفي هذا يقول يحيى بن معين: “لو لم نكتب الحديثَ من ثلاثين وجهًا ما عقلناه”، وقال الإمام أحمد: “الحديث إذا لم تَجمع طرقَه لم تَفهَمه، والحديث يفسِّر بعضُه بعضًا”، وقال ابن المديني: “الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبيَّن خطؤه”([7])، قال الخطيب البغدادي: “السبيل إلى معرفة علَّة الحديث: أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط”([8]).

فكل حديثٍ صحَّ سندُه عند المحدِّثين فقد نُقدوه نقدًا دقيقًا لمعرفة خلوِّه من الشُّذوذ والعلَّة في إسناده وفي متنه على حدٍّ سواء.

2- أنَّ نقدَ الأسانيد يحتوي على نقدِ المتون، فبالتالي كلّ نقدٍ لسلسلة السَّند هو نقدٌ لمتون حديثيّة، وجه ذلك أن نقدَ الإسناد مبنيٌّ على نقد رُواته ومعرفة مدى ضبطهم، وذلك يكون بمقارنةِ مروياتهم برواياتِ الثِّقات الآخرين، فهو نظرٌ إلى المتن من حيث الموافقة والمخالفة والزيادة والنقصان والقلب وعدمه، فإن كان موافقًا عدُّوه ضابطًا، وهذه العمليَّة تستدعي معرفةَ رواياتِه والنَّظر فيها ومقارنتها بغيرهَا، فهي إذن نقدٌ لمتونه، وكذلك يفعلون مع كلِّ رجلٍ من رجال الإسناد، يقول ابن الصلاح رحمه الله: “يُعرف كون الرَّاوي ضابطًا بأن نعتبر رواياته بروايات الثِّقات المعروفين بالضَّبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقةً -ولو من حيث المعنى- لرواياتِهم، أو موافقةً لها في الأغلب والمخالفة نادِرة، عرفنا حينئذ كونَه ضابطًا ثبتًا، وإن وجدناه كثيرَ المخالفة لهم عرفنا اختلالَ ضبطه، ولم نحتجَّ بحديثه، والله أعلم”([9]).

3- أنَّ كلَّ حديثٍ صحَّحه المحدِّثون فقد نقَدوا متنَه، وإن كان هذا النقدُ مستترًا وغير ظاهر، وبناءً على ذلك فكلُّ منِ ادَّعى أنَّ المحدِّثين لم ينقُدوا المتنَ هو مَن عليه أن يقيمَ البرهان على دعواه، وذلك بأن يكشِف لنا عن عللٍ قادحةٍ في متون أحاديثَ اتَّفق أئمَّةُ الحديثِ على صحَّتها، ودون ذلك خرطُ القتاد.

المقام الثاني: كمِّيَّة النَّقد:

إذا جئنا إلى بيانِ كمِّية النَّقد سنجد بالفعل أنَّ نقدَ الأسانيد أكثرَ عند المحدثين من نقد المُتون، وليس هذا بعيبٍ في المنهج النَّقدي عند المحدثين؛ بل هو ما تستدعيه طبيعةُ هذا العلم وطبيعةُ المتون والأسانيد، ويتبيَّن ذلك بالآتي:

1- أنَّ السَّند هو الموصِل للمتن، فبالتالي كان اهتمام المحدِّثين مبدئيًّا منصبًّا على السَّند، ذلك أنَّه القاعدةُ الأولى للمتن، وفعلهم هذا فعلٌ موافق للنظر العقليّ؛ لأنَّه جريٌ على القاعدة الأساسيَّة وهي: أنَّه متى ما صدق المخبر وكان ثقةً في نفسه عدلًا ضابطًا لما يقول ولم يشذَّ بشيء فإنَّه يُبنى على قاعدة البراءة الأصليَّة، فالأصل أنَّ خبره صحيح؛ ولذلك يقول الشافعي رحمه الله: “ولا يُستدلُّ على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه، إلَّا في الخاصِّ القليل من الحديث، وذلك أن يستدلّ على الصِّدق والكذب فيه بأن يحدِّث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله، أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصِّدق منه”([10])، فتوجَّهت أنظارُ المحدثين إلى نقد السَّند أولًا، خاصَّةً وأن البداءة بنقد المتن ووجود الخلَل فيه لا يعني ضعفَ الحديثِ ضرورةً، فقد يكونُ هناكَ قلبٌ أو إدراجٌ أو تصحيفٌ وكلّ ذلك لا يضعِّف أصلَ الحديث، وإنَّما يبيّن ما وقع فيه من إدراجٍ أو قلب أو تصحيف.

2- ينبني على الأول أن نقول: إن نقد المتن مرحلةٌ متأخِّرة عن نقد السَّند، فالمتون التي تُنقد غالبًا هي المتون التي صحَّت أسانيدُها، فنحن إذا تحقَّقنا من صحَّة السَّند واتِّصاله وخلوِّه من آفاته نأتي بعد ذلك لنقد المتن؛ ذلك أنَّ الأسانيد الضَّعيفة لا نحتاجُ فيها إلى نقد المتن؛ لأنَّ الحديث أصلا لا يصحُّ إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضعفُ السَّند يلغي الحديث من بداية البحث، فمتى ما اكتشفنا خللًا في السَّند لم نتعِب أنفسنا في المضيِّ في البحث عن علل في متنه؛ لأنَّ نقد المتن أكثر صعوبةً، وطريقًه أكثر وعورة، فقد يرى أحدٌ أنَّ رواةَ متن تعارض روايةً أخرى، وهي لا تُعارضها لإمكان الجمع بينهما، وقد تكون في إحدى الروايات زيادة ثقة مقبولة، وقد يكون في المتن إدراجٌ فيصحّ جزءٌ كبيرٌ من الحديث، فالبحث في المتن يأتي في مرحلةٍ متأخرةٍ بعد التَّأكد من مرحلة السَّند وصحته؛ حتى يكون الدُّخول في هذه العلوم الدَّقيقة بعد أن يسلم الطَّريق، ومع ذلك فقد أعمل نقَّاد الأحاديث مشارِطَهم على متون الأحاديث الضَّعيفة، وبيَّنوا أنَّها كما هي سقيمة سندًا فهي سقيمة متنًا، كما فعل ابن الجوزي رحمه الله في “العلل المتناهية” وفي “الموضوعات”، وكما فعل ابن القيّم رحمه الله في “المنار المنيف”.

3- أنَّ نقد السَّند ونقد المتن عِلْمان مستقلَّان، ولا يلزم أن يكونَ كلُّ علمٍ مساويًا للآخر في الكمِّ والكيف، وبناءً عليه فليس كلُّ ناقلٍ للحديث ناقدًا له، بل من أهل الحديث من هو ضابطٌ في باب الرواية وربما لا يفقه في النَّقد لا في الإسناد ولا في المتن؛ لكنه ثقة في نفسه، فما يرويه عن ثقاتٍ مقبول، وفي هذا المعنى يقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: «فليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع»([11])، ويقولُ عليه الصَّلاة والسَّلام: «نضَّر الله امرأً سمع منَّا حديثًا، فحفظه حتى يبلّغه، فربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه ليس بفقيه»([12])، قال الرامهرمزيّ: “فرَّق النبي صلى الله عليه وسلم بين ناقل السُّنة وواعيها، ودلَّ على فضل الواعي بقوله: «فرُبَّ حامل فقٍه إلى من هو أفقَه منه، وربُّ حامل فقه غير فقيه»، وبوجوب الفضل لأحدهما يثبت الفضل للآخر”([13])، فكون نقد المتن ليس بكثرةِ نقد السَّند ليس بنقص ولا عيبٍ في عمل أهل الحديث، فإنَّهما علمان مستقلَّان، وبأحدهما يقوم أناس، وبالآخرِ يقومُ آخرون، والخللُ يكون فيما إذا قصَّر أحدُهم في مجال تخصُّصه.

4- من أسبابِ زيادة نقد الأسانيد كمًّا أن المتن الواحد قد يأتي بعشرة أسانيد أو أكثر، فيكون النقد للمتن مرةً واحدة، بينما يحتاج أهل الحديث إلى نقد عشرة أسانيد لمتنٍ واحد، فمن الطبيعيّ أن يكون نقد السند أكثر من نقد المتن.

5- ومن أسبابِ زيادة نقد الأسانيد كمًّا أن الآفاتِ التي تلحَق الأسانيدَ أكثر من التي تلحق المتونَ، خاصَّة إذا طالت سلسلة الإسناد وتعدَّد الرواةُ فيه، فيحتاجُ أهل الحديث إلى نقد كل راو على حدة، ونقده في تحمّله لروايته وفي أدائها.

6- أنَّ النَّظر إلى صحَّة المتن فقط وإلغاء السَّند كما فعله الحداثيّون يؤدِّي إلى قبول متون هي صحيحة في نفسها ومعانِيها مستقيمة لكنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يقلها، وأهل السنة لا يعتمدون على مثل ذلك، ولذلك حينما وضع البعض أحاديثَ وقالوا: إنَّ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وليس عليه، ردَّ عليهم العلماء وبينوا الموضوعات منها ولم يقبلوها، يقول ابن حجر رحمه الله: “وقد اتَّفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وأنَّه من الكبائر، حتى بالغ الشَّيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك، وكلام القاضي أبي بكر ابن العربي يميلُ إليه، وجهِل من قال من الكرامية وبعض المتزهِّدة: إنَّ الكذبَ على النبي صلى الله عليه وسلم يجوز فيما يتعلَّق بتقوية أمر الدِّين وطريقة أهل السُّنة والترغيب والترهيب، واعتلُّوا بأنَّ الوعيد ورد في حقِّ من كذب عليه لا في الكذب له، وهو اعتلالٌ باطل لأنَّ المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب، سواء كان له أو عليه، والدِّين بحمد الله كامل غير محتاج إلى تقويته بالكذب([14]).

وأخيرًا: من ينتقدُ منهجَ المحدِّثين غالبًا يخلط بين مقامين: مقام شمولية النقد للمتون المقبولة، ومقام كمية النقد، فمن حيث الشمول بينَّا أنَّه ما من حديث مقبول إلا وقد نُقد متنًا، كما قد نقد المحدِّثون أيضًا جملة من الأحاديث الضَّعيفة مع ضعف أسانيدها، أمَّا من حيث الكمِّ فنقد الأسانيد أكثر من نقد المتون للاعتبارات التي ذكرناها، وليس هذا بمطعنٍ في منهج المحدِّثين؛ لأنَّ طبيعة علم الحديث تستدعي ذلك، ولا يلزم أن يكونَ نقد المتنِ مساويًا لنقد السند؛ لأنهما علمان مستقلَّان كما بينَّا ذلك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر ورقة علمية في مركز سلف بعنوان: “نقد المتن بين براعة المحدثين وادّعاء الحداثيين”.

([2]) وفي مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “معايير نقد المتن عند المحدِّثين” على الرابط التالي:

https://salafcenter.org/4231/

([3]) مشكلة الحديث (ص: 96).

([4]) ظهر الإسلام (2/ 301).

([5]) ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص: 76).

([6]) مقدمة ابن الصلاح (ص: 90).

([7]) نقله عنهم الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 212).

([8]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 295).

([9]) مقدمة ابن الصلاح (ص: 106).

([10]) الرسالة (1/ 399).

([11]) أخرجه البخاري (2/ 176).

([12]) أخرجه أبو داود (3660)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3660).

([13]) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي (ص: 169).

([14]) فتح الباري (6/ 499).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تفسير قول الله تعالى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} ودفع شبهة تقدُّم خلق حواء

الحمد لله الذي أنار بصائر المؤمنين بنور الوحي، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أنار الله به الحق وأظهر به الإسلام ومحق به الشرك؛ فقال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15]. أما بعد: فما أصدقَ قولَ الشاعر: وكَمْ مِن عَائبٍ قولًا صَحِيحًا        وآفَتُه مِنَ الفَهمِ السَّقيمِ([1]) هذا هو حال كثيرٍ ممن […]

إبطال دعوى انتشار الإسلام بالسَّيف وإكراه الناس على اعتناقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد وقفَ أعداءُ الإسلام حيارى أمام واقع التاريخ الإسلاميّ، وأمام حقيقة انتشار الإسلام الذي أضاء بنوره معظمَ أرجاء العالم في مدَّة قصيرةٍ جدًّا، وحتى يسلب هؤلاء الأعداء من الإسلام علامات صدقِه ودلالات إعجازه المستمدَّة من حقيقة انتشاره السريع، وحتى يحجبوا عظمة انتشاره الدالة على صدقِه انتهى رأيهم بل انتهت […]

حديث «فيضع الرب فيها قدمه» ودفع إشكال

لا يشُكُّ مسلمٌ أنَّ في الدين محكَمًا ومُتشابهًا؛ إلا أنَّ المحكم لن يهتدِيَ إلى تمييزه مَن اضطربَت عنده الأصول وتفرَّقت به السبل في فهمِ الحقِ؛ لأن ثمَّةَ خيطًا ناظمًا للشرع، لا يستقيم للشخص إيمانٌ ولا يستقِرُّ له إسلامٌ مَا لم يُدركه، ألا وهو مبدأُ التسليم المطلَق للوَحيِ، وحُسن الظنِّ بكلام الله تعالى وكلام رسولِه صلى […]

بيانُ عُلماءُ الإسلامِ لـموطِنِ بني إسرائيل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ذكر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل كثيرًا في القرآن الكريم، وبين كثرًا من الأحداث التي عاشوها، وكان لأنبياء بني إسرائيل حضورٌ بارزٌ في القرآن الكريم، وكل الأحداث التي وردت في القرآن الكريم عن بني إسرائيل كانت شاهدةً لنمط حياة بني إسرائيل، وموطن استقرارهم، والأماكن التي جرت فيها أحداثهم. وقد […]

عرض وتعريف ببحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص الحديث النبوي وضوابطه

اهتمَّ المحدِّثون بنقد الحديث سندًا ومتنًا، فلم يهملوا نقدَ المتن؛ بل أعمَلوا فيه منهجَهم النَّقديَّ الدقيق، وقد أُلِّفت كتبٌ كثيرة حول نقدِ المتن عند المحدِّثين قديمًا وحديثًا، تناولته من عدَّة جهات، منها هذا البحث الذي بين أيدينا، والذي تناول نقدَ المتن من خلال معرفة خصائص الحديثِ النبويِّ. عنوان البحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص […]

عرض وتعريف بكتاب:المدارس الأشعرية -دراسة مقارنة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مَن أراد الاطِّلاع على المذهب الأشعريِّ سيجد اختلافًا وتباينًا في منهج المذهب وأقوال أعلامه، بل في منهج العلَم الواحد وأقواله، مع كثرة أعلامهم ومصنفاتهم، مما قد يدفعه إلى الخلط والاضطراب في الأخذ والاتباع للمذهب أو النقل عنه والحكم عليه، فلا يكاد يجزم بالمعتَمَد عليه في منهج المذهب أو […]

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017