الثلاثاء - 13 جمادى الآخر 1442 هـ - 26 يناير 2021 م

تغريدات في التعريف بكتاب من شبهات الحداثيين حول الصحيحين

A A

1- لم يترك الحداثيون شيئا من ثوابت الإسلام إلا وخاضوا فيه تغييرا وتبديلًا، ولم يتركوا مصدرًا من مصادر التشريع في الدين إلا ومارسوا عليه مناهجهم النقدية، وتجديدهم المزعوم، وفي هذه التغريدات سنتعرف على كتاب مهم تناول موقفهم من الصحيحين.

2-اسم الكتاب: من شبهات الحداثيين حول الصحيحين (عرض ونقد).

موضوعه: يتناول الكتاب موقف الحداثيين من الصحيحين، وشبهاتهم حولهما، ولا شك أن الصحيحين لهما مكانتهما العظمى عند المسلمين، وتدار حولهما رحى الشبهات لأن الطعن فيهما هو البوابة للطعن في السنة كلها.

3-ذكر المؤلف أن الحداثة ليس لها تعريف دقيق؛ لكنها تدل على من يجتمع فيهم التقرب والتقمص لكل فكر غربي معاصر خاصة لو كان معاديًا للدين، والتنصل من كل موروث حضاري إسلامي، وقطع الصلة بالثوابت، والدعوة إلى قراءات معاصرة للدين.

4- يقوم المنهج الحداثي على الفردية في التعامل مع الكتاب والسنة، فكل أحد ينظر إلى الوحي كما يحلو له، ونتيجة ذلك: فوضوية القراءة للنص الديني والخروج بآلاف التأويلات للنص الواحد حسب هوى كل من يقرؤه قراءة معاصرة!

5- هذا الكتاب قسمه المؤلف إلى تمهيد، ومقدمة، وأربعة مباحث وخاتمة.

وقد ذكر تعريف الحداثة في التمهيد لغة واصطلاحا، وبين أسباب نشأتها وأن من أهم تلك الأسباب أن الحداثة كانت ردة فعل للطغيان الكنسي في المجتمع الغربي، وأن ركنه الركين هو تقديس العقل والتمحور عليه والتمرد على الثوابت.

6- من أسباب ظهور الحداثة في المشرق العربي والإسلامي:

1/ الشعور بالدونية أمام الفكر الغربي.

2/ الانهزامية أمام الحضارة الغربية والخلط بين الحضارة المادية والفكر.

3/ ضحالة الثقافة الإسلامية.

7- بدأ المؤلف بسرد الشبهات التي تعلق بها الحداثيون للطعن في الصحيحين، وقسمها إلى مسارات كبيرة، وداخل كل مسار ذكر موقف الحداثيين من الصحيحين وإجراءاتهم وقراءتهم لهما، فكان المبحث الأول في البعد عن التجرد والموضوعية.

8- من أمثلة بعد الحداثيين عن التجرد والموضوعية أنهم ينطلقون من أحكام مسبقة، فيكذبون الروايات بناء على تلك الأحكام وليس بناء على الرواية نفسها وطريقة الوصول إليها وعدالة راويها وما إلى ذلك، وممن فعل هذا: سامر الإسلامبولي في عدة أحاديث من الصحيحين.

9- ومن أمثلة عدم الموضوعية: التعنت في فهم الروايات وإخضاعها للدوافع النفسية، فكل حديث لا يتماشى مع المزاج الحداثي، فإنهم يرون أنه وضع لدوافع من أحد الرواة في السند، ولكن ما هو الدافع؟ وكيف نتحقق منه وهو أمر نفسي؟ وكيف نفعل بالحديث من الطرق الأخرى؟ كل هذه لا جواب عنها!

10- ذكر المؤلف في المبحث الثاني مسارا آخر من مسارات الحداثيين وهو: مخالفة الأمانة العلمية، ويتبدى ذلك في بتر النصوص لتدعيم موقفهم كما فعله جمال البنا مثلا مع حديث (أمرت أن أقاتل الناس) فذكر أن أسانيده مليئة بالمدلسين، وقد تغاضى عن أسانيد البخاري ومسلم للحديث وليس فيها مدلس واحد!

11- ومن أمثلة مخالفة الأمانة العلمية عند الحداثيين: عدم الأمانة في نقل النصوص ونسبتها إلى مصادرها، وذلك كما يفعله بعض الحداثيين من إحداث شروط للصحيحين يزعمون أنها شروط البخاري ومسلم ليخرجوا بعض الأحاديث، وهي ليست من شروطهما.

12- في المبحث الثالث تحدث المؤلف عن مسار آخر، وهو: تبني المغالطات والدعاوي وتعميم الأحكام، ومن أمثلة ذلك: تبني المغالطات التاريخية واللغوية لإثبات آرائهم، كأن يكذبوا بعض أحاديث أبي هريرة ويقدحوا فيه فقط لتأخر إسلامه إلى سنة 7هـ، ولا ندري كيف يصبح هذا مطعنًا في صدقه وعدالته.

13- ومن أمثلة المغالطات والدعاوى، تبنيهم لدعاوى بلا دليل صحيح، كما فعل سامر الإسلامبولي مع حديث (البيعان كل واحد منهما بالخيار) فقد رد الحديث بتهمة أن الراوي تورط في بيع لم يستطع أن يتخلص منه إلا بهذه الرواية!

14- ومن أمثلة هذا المسار: تعميم الأحكام، أو تزييفها! فمثلا يدعي سامر الإسلامبولي أن البخاري يرفض أحاديث مسلم، ومسلم يرفض أحاديث البخاري لعدم تطابق الشروط، وهذا غير صحيح، فكون الحديث ليس من شرط أحدهما لا يعني رفض الحديث!

15- في المبحث الرابع ذكر المؤلف مسارا آخر وهو: تحكيم العقل فيما لا مجال له فيه، ومن ذلك إنكار بعض الحقائق الغيبية الواردة في الروايات، ورد الروايات بدعوى مخالفتها للعقل، ويحق لنا أن نسألهم: أي عقل يكون حاكمًا على الأحاديث؟ أهو عقل الإسلامبولي أم حنفي أم البنا أم شحرور؟

16- الكتاب مهم في بابه، ويبين كيف تعامل الحداثيون مع الصحيحين وكيف تحاملوا عليهما، ومارسوا منهجية الفوضى في ردهما! وقد اقتصر الكاتب على سامر الإسلامبولي وجمال البنا؛ لكنهما يعطيان تصورا عن منهج الحداثيين بلا شك.

17- في مركز سلف سلسلة بعنوان: (دفع الشبه الغوية عن أحاديث خير البرية) تهتم برد الشبهات المثارة على الأحاديث النبوية من قبل الحداثيين وغيرهم، بتناول كل حديث أثيرت حوله شبهة وبيان حقيقة هذه الشبهة ومدى صدقها ثم تفنيدها.

18- كما أن في المركز عدة مقالات عن موقف الحداثيين من السنة منها:

تطرف التيار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

و: عقلنة النص.

عقلَنةُ النَّص (اعتراضُ الصَّحابة على بعض الأحاديث وتوظيف الحداثيِّين)

و: حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017