الجمعة - 22 جمادى الأول 1441 هـ - 17 يناير 2020 م

تغريدات في التعريف بكتاب من شبهات الحداثيين حول الصحيحين

A A

1- لم يترك الحداثيون شيئا من ثوابت الإسلام إلا وخاضوا فيه تغييرا وتبديلًا، ولم يتركوا مصدرًا من مصادر التشريع في الدين إلا ومارسوا عليه مناهجهم النقدية، وتجديدهم المزعوم، وفي هذه التغريدات سنتعرف على كتاب مهم تناول موقفهم من الصحيحين.

2-اسم الكتاب: من شبهات الحداثيين حول الصحيحين (عرض ونقد).

موضوعه: يتناول الكتاب موقف الحداثيين من الصحيحين، وشبهاتهم حولهما، ولا شك أن الصحيحين لهما مكانتهما العظمى عند المسلمين، وتدار حولهما رحى الشبهات لأن الطعن فيهما هو البوابة للطعن في السنة كلها.

3-ذكر المؤلف أن الحداثة ليس لها تعريف دقيق؛ لكنها تدل على من يجتمع فيهم التقرب والتقمص لكل فكر غربي معاصر خاصة لو كان معاديًا للدين، والتنصل من كل موروث حضاري إسلامي، وقطع الصلة بالثوابت، والدعوة إلى قراءات معاصرة للدين.

4- يقوم المنهج الحداثي على الفردية في التعامل مع الكتاب والسنة، فكل أحد ينظر إلى الوحي كما يحلو له، ونتيجة ذلك: فوضوية القراءة للنص الديني والخروج بآلاف التأويلات للنص الواحد حسب هوى كل من يقرؤه قراءة معاصرة!

5- هذا الكتاب قسمه المؤلف إلى تمهيد، ومقدمة، وأربعة مباحث وخاتمة.

وقد ذكر تعريف الحداثة في التمهيد لغة واصطلاحا، وبين أسباب نشأتها وأن من أهم تلك الأسباب أن الحداثة كانت ردة فعل للطغيان الكنسي في المجتمع الغربي، وأن ركنه الركين هو تقديس العقل والتمحور عليه والتمرد على الثوابت.

6- من أسباب ظهور الحداثة في المشرق العربي والإسلامي:

1/ الشعور بالدونية أمام الفكر الغربي.

2/ الانهزامية أمام الحضارة الغربية والخلط بين الحضارة المادية والفكر.

3/ ضحالة الثقافة الإسلامية.

7- بدأ المؤلف بسرد الشبهات التي تعلق بها الحداثيون للطعن في الصحيحين، وقسمها إلى مسارات كبيرة، وداخل كل مسار ذكر موقف الحداثيين من الصحيحين وإجراءاتهم وقراءتهم لهما، فكان المبحث الأول في البعد عن التجرد والموضوعية.

8- من أمثلة بعد الحداثيين عن التجرد والموضوعية أنهم ينطلقون من أحكام مسبقة، فيكذبون الروايات بناء على تلك الأحكام وليس بناء على الرواية نفسها وطريقة الوصول إليها وعدالة راويها وما إلى ذلك، وممن فعل هذا: سامر الإسلامبولي في عدة أحاديث من الصحيحين.

9- ومن أمثلة عدم الموضوعية: التعنت في فهم الروايات وإخضاعها للدوافع النفسية، فكل حديث لا يتماشى مع المزاج الحداثي، فإنهم يرون أنه وضع لدوافع من أحد الرواة في السند، ولكن ما هو الدافع؟ وكيف نتحقق منه وهو أمر نفسي؟ وكيف نفعل بالحديث من الطرق الأخرى؟ كل هذه لا جواب عنها!

10- ذكر المؤلف في المبحث الثاني مسارا آخر من مسارات الحداثيين وهو: مخالفة الأمانة العلمية، ويتبدى ذلك في بتر النصوص لتدعيم موقفهم كما فعله جمال البنا مثلا مع حديث (أمرت أن أقاتل الناس) فذكر أن أسانيده مليئة بالمدلسين، وقد تغاضى عن أسانيد البخاري ومسلم للحديث وليس فيها مدلس واحد!

11- ومن أمثلة مخالفة الأمانة العلمية عند الحداثيين: عدم الأمانة في نقل النصوص ونسبتها إلى مصادرها، وذلك كما يفعله بعض الحداثيين من إحداث شروط للصحيحين يزعمون أنها شروط البخاري ومسلم ليخرجوا بعض الأحاديث، وهي ليست من شروطهما.

12- في المبحث الثالث تحدث المؤلف عن مسار آخر، وهو: تبني المغالطات والدعاوي وتعميم الأحكام، ومن أمثلة ذلك: تبني المغالطات التاريخية واللغوية لإثبات آرائهم، كأن يكذبوا بعض أحاديث أبي هريرة ويقدحوا فيه فقط لتأخر إسلامه إلى سنة 7هـ، ولا ندري كيف يصبح هذا مطعنًا في صدقه وعدالته.

13- ومن أمثلة المغالطات والدعاوى، تبنيهم لدعاوى بلا دليل صحيح، كما فعل سامر الإسلامبولي مع حديث (البيعان كل واحد منهما بالخيار) فقد رد الحديث بتهمة أن الراوي تورط في بيع لم يستطع أن يتخلص منه إلا بهذه الرواية!

14- ومن أمثلة هذا المسار: تعميم الأحكام، أو تزييفها! فمثلا يدعي سامر الإسلامبولي أن البخاري يرفض أحاديث مسلم، ومسلم يرفض أحاديث البخاري لعدم تطابق الشروط، وهذا غير صحيح، فكون الحديث ليس من شرط أحدهما لا يعني رفض الحديث!

15- في المبحث الرابع ذكر المؤلف مسارا آخر وهو: تحكيم العقل فيما لا مجال له فيه، ومن ذلك إنكار بعض الحقائق الغيبية الواردة في الروايات، ورد الروايات بدعوى مخالفتها للعقل، ويحق لنا أن نسألهم: أي عقل يكون حاكمًا على الأحاديث؟ أهو عقل الإسلامبولي أم حنفي أم البنا أم شحرور؟

16- الكتاب مهم في بابه، ويبين كيف تعامل الحداثيون مع الصحيحين وكيف تحاملوا عليهما، ومارسوا منهجية الفوضى في ردهما! وقد اقتصر الكاتب على سامر الإسلامبولي وجمال البنا؛ لكنهما يعطيان تصورا عن منهج الحداثيين بلا شك.

17- في مركز سلف سلسلة بعنوان: (دفع الشبه الغوية عن أحاديث خير البرية) تهتم برد الشبهات المثارة على الأحاديث النبوية من قبل الحداثيين وغيرهم، بتناول كل حديث أثيرت حوله شبهة وبيان حقيقة هذه الشبهة ومدى صدقها ثم تفنيدها.

18- كما أن في المركز عدة مقالات عن موقف الحداثيين من السنة منها:

تطرف التيار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

و: عقلنة النص.

عقلَنةُ النَّص (اعتراضُ الصَّحابة على بعض الأحاديث وتوظيف الحداثيِّين)

و: حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التَّقليد المذموم.. إلغاءٌ للشَّخصية وتمهيدٌ للخرافة

المسلم الذي يهمُّه أمرُ هذه الأمَّة يجب عليه أن يبحثَ دائمًا عن أدوائها؛ ليكون هو الطَّبيب الذي يضع يدَه على المرض، فيتفحَّصه ويعالجه بما يناسبه. ومن الأمراض التي عانت الأمة الإسلامية منها كثيرًا وأحدثت شروخًا في الفكر الإسلاميّ القائم على اتّباع الكتاب والسنة وإعمال العقل في دائرته ومجاله: مرض التقليد المذموم، وهذا المرض لم يصب […]

عرض وتعريف بكتاب «ابن تيمية» لجون هوفر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، أما بعد: لازال أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام الحراني الشهير بابن تيمية والملقب بشيخ الإسلام يملأ الدنيا ويشغل الناس، ليس في العالم الإسلامي فحسب بل والعالم الغربي! وقد صدر قبل فترة ضمن سلسلة “صُنَّاع العالم الإسلامي” كتابٌ بعنوان: […]

بضاعَتُكم ردَّت إليكُم (موقف نصر حامد أبو زيد من محمَّد شحرور)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يأتي متطبِّب يدَّعي أنَّه حاذق في الطبّ، فيتلاعب بأبجديّات الطب، ويتعالى على أدواته، ويقدح في مسلَّماته، فلِمَ تكون درجة الحرارة الطبيعية للجسم 37 تقريبا؟! ولم يكون السكَّر الطَّبيعي في الدم هو ما بين 120 إلى 126؟! ولم يكون معدَّل نبضات القلب ما بين 60 إلى 90؟! بل لِم نصدق […]

إثبات الربوبية بين الوحي وأصحاب الإعجاز العلمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: قضية الربوبية من القضايا التي تشغل كلَّ عاقل في هذا الكون ما دام جسدُه يتحرَّك وعقلُه يستوعِب الأشياءَ، وذلك لنوازعَ كثيرةٍ في النفس البشريَّة، منها أهميةُ معرفة الربِّ فطرةً ودينًا وعقلًا، ومنها حبُّ الاطلاع على الأشياء والوقوف على حقائقها بما يضمَن الطمأنينةَ واليقينَ بالمعتقَد. والعقلُ البشريُّ في مرحلةٍ […]

حديث: «الشمسُ والقمَر مكوَّران في النَّار يومَ القيامة» تفسيرٌ ورفعُ إشكال

تكذيبُ حديثٍ ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقلُّ خطرًا عنِ الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقُله، وأهل العلم “لا يجيزون مخالفةَ حديث تبيَّن إمكان صحَّته، ثم ثبت صحَّة إسناده، ولم يعلم ما يقدح فيه أو يعارضه”([1])، وقد أفرط العقلانيون في ردّ الأحاديث الثابتة بالأهواءِ والمزاعم الباطلة، […]

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: قدَّر الله تعالى أن تُبتلى كلُّ أمّة بمن يحيد عنِ الصراط المستقيم إفراطًا وتفريطًا، وابتُليت أمَّة الإسلام بمثل ذلك منذ عصرها الأول، فظهرتِ الخوارجُ والشيعة والقدرية والمرجئة وغيرها من الفِرق، واستمرت هذه الفرق إلى يومنا هذا. وكان من عوامل بقاء أفكارها ومعتقداتها وانبعاثها من مراقدها بين الحين […]

موقِف عُلماء الحنابلة من ابن تيميّة ومدى تأثير مدرسته في الفقه الحنبلي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إنَّ شيخَ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يمثِّل شخصيةً فريدة، لها تأثيرها في التاريخ الإسلاميِّ؛ إذ جمع بين العلم والعمل والجهاد والسّلوك؛ ومنزلته في المذهب الحنبليِّ لا تخفَى على من له أدنى ممارسَة للفقه الحنبليِّ وأصوله، وتأثيره فيمن عاصَره ومن جاء بعدَه واضح لا ينكَر؛ حتى فيمن جالسه […]

تغريدات في التعريف بكتاب من شبهات الحداثيين حول الصحيحين

1- لم يترك الحداثيون شيئا من ثوابت الإسلام إلا وخاضوا فيه تغييرا وتبديلًا، ولم يتركوا مصدرًا من مصادر التشريع في الدين إلا ومارسوا عليه مناهجهم النقدية، وتجديدهم المزعوم، وفي هذه التغريدات سنتعرف على كتاب مهم تناول موقفهم من الصحيحين. 2-اسم الكتاب: من شبهات الحداثيين حول الصحيحين (عرض ونقد). موضوعه: يتناول الكتاب موقف الحداثيين من الصحيحين، […]

حديث طعنِ الشيطان والردُّ على المشكِّكين

المتأمِّل فيما يُثار من الشبهات حَول السنَّةِ النبويّة يرى أنها تدور في حلقةٍ مفرغة من تعظيم العقل وإقحامِه فيما لا يحسنه، وفيما لا دخل له فيه أصلًا، وإنَّك لتجد بعضَهم يردّ الحديث النبويَّ الصحيحَ الثابت ويستنكره بناء على ما توهَّمه من مخالفةِ العقل، ويكون الحديث واردًا في بعض الأمور التي لا تثبت إلا عن طريق […]

القُطب والغَوث والأبدالُ والأوتادُ بين الصّوفيّةِ ودلالات النّصوص الشرعيّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: ما أعظمَ البشارةَ لعبدٍ أخلص التوحيدَ لله تعالى ربّه ومولاه؛ فلم يلتجئ ويتضرَّع إلا لله تعالى خوفًا وطمعًا رغبةً ورهبةً؛ فاستحقَّ بذلك الإجابة وحصولَ الرشد والهداية؛ قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]؛ ويا […]

ملخص في معنى (الظاهر) في نصوص الصفات

تنازع الناسُ في الألفاظ ودلالتها على المراد، ونظرًا لأن القرآن نزل بلسان عربيٍّ مبين لزمَ حملُه على المعهود من هذا اللسان، فأحيانا يرد اللفظ في لغة العرب ويراد به ظاهره، وأحيانا يرد ويراد به غير ذلك، ويعرف ذلك بالسياق، أو من القرائن، ومما يدل عليه التركيب. وقد كان من أعظم الأبواب التي دخل منها الباطل […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017