الاثنين - 28 رمضان 1442 هـ - 10 مايو 2021 م

تغريدات في التعريف بكتاب من شبهات الحداثيين حول الصحيحين

A A

1- لم يترك الحداثيون شيئا من ثوابت الإسلام إلا وخاضوا فيه تغييرا وتبديلًا، ولم يتركوا مصدرًا من مصادر التشريع في الدين إلا ومارسوا عليه مناهجهم النقدية، وتجديدهم المزعوم، وفي هذه التغريدات سنتعرف على كتاب مهم تناول موقفهم من الصحيحين.

2-اسم الكتاب: من شبهات الحداثيين حول الصحيحين (عرض ونقد).

موضوعه: يتناول الكتاب موقف الحداثيين من الصحيحين، وشبهاتهم حولهما، ولا شك أن الصحيحين لهما مكانتهما العظمى عند المسلمين، وتدار حولهما رحى الشبهات لأن الطعن فيهما هو البوابة للطعن في السنة كلها.

3-ذكر المؤلف أن الحداثة ليس لها تعريف دقيق؛ لكنها تدل على من يجتمع فيهم التقرب والتقمص لكل فكر غربي معاصر خاصة لو كان معاديًا للدين، والتنصل من كل موروث حضاري إسلامي، وقطع الصلة بالثوابت، والدعوة إلى قراءات معاصرة للدين.

4- يقوم المنهج الحداثي على الفردية في التعامل مع الكتاب والسنة، فكل أحد ينظر إلى الوحي كما يحلو له، ونتيجة ذلك: فوضوية القراءة للنص الديني والخروج بآلاف التأويلات للنص الواحد حسب هوى كل من يقرؤه قراءة معاصرة!

5- هذا الكتاب قسمه المؤلف إلى تمهيد، ومقدمة، وأربعة مباحث وخاتمة.

وقد ذكر تعريف الحداثة في التمهيد لغة واصطلاحا، وبين أسباب نشأتها وأن من أهم تلك الأسباب أن الحداثة كانت ردة فعل للطغيان الكنسي في المجتمع الغربي، وأن ركنه الركين هو تقديس العقل والتمحور عليه والتمرد على الثوابت.

6- من أسباب ظهور الحداثة في المشرق العربي والإسلامي:

1/ الشعور بالدونية أمام الفكر الغربي.

2/ الانهزامية أمام الحضارة الغربية والخلط بين الحضارة المادية والفكر.

3/ ضحالة الثقافة الإسلامية.

7- بدأ المؤلف بسرد الشبهات التي تعلق بها الحداثيون للطعن في الصحيحين، وقسمها إلى مسارات كبيرة، وداخل كل مسار ذكر موقف الحداثيين من الصحيحين وإجراءاتهم وقراءتهم لهما، فكان المبحث الأول في البعد عن التجرد والموضوعية.

8- من أمثلة بعد الحداثيين عن التجرد والموضوعية أنهم ينطلقون من أحكام مسبقة، فيكذبون الروايات بناء على تلك الأحكام وليس بناء على الرواية نفسها وطريقة الوصول إليها وعدالة راويها وما إلى ذلك، وممن فعل هذا: سامر الإسلامبولي في عدة أحاديث من الصحيحين.

9- ومن أمثلة عدم الموضوعية: التعنت في فهم الروايات وإخضاعها للدوافع النفسية، فكل حديث لا يتماشى مع المزاج الحداثي، فإنهم يرون أنه وضع لدوافع من أحد الرواة في السند، ولكن ما هو الدافع؟ وكيف نتحقق منه وهو أمر نفسي؟ وكيف نفعل بالحديث من الطرق الأخرى؟ كل هذه لا جواب عنها!

10- ذكر المؤلف في المبحث الثاني مسارا آخر من مسارات الحداثيين وهو: مخالفة الأمانة العلمية، ويتبدى ذلك في بتر النصوص لتدعيم موقفهم كما فعله جمال البنا مثلا مع حديث (أمرت أن أقاتل الناس) فذكر أن أسانيده مليئة بالمدلسين، وقد تغاضى عن أسانيد البخاري ومسلم للحديث وليس فيها مدلس واحد!

11- ومن أمثلة مخالفة الأمانة العلمية عند الحداثيين: عدم الأمانة في نقل النصوص ونسبتها إلى مصادرها، وذلك كما يفعله بعض الحداثيين من إحداث شروط للصحيحين يزعمون أنها شروط البخاري ومسلم ليخرجوا بعض الأحاديث، وهي ليست من شروطهما.

12- في المبحث الثالث تحدث المؤلف عن مسار آخر، وهو: تبني المغالطات والدعاوي وتعميم الأحكام، ومن أمثلة ذلك: تبني المغالطات التاريخية واللغوية لإثبات آرائهم، كأن يكذبوا بعض أحاديث أبي هريرة ويقدحوا فيه فقط لتأخر إسلامه إلى سنة 7هـ، ولا ندري كيف يصبح هذا مطعنًا في صدقه وعدالته.

13- ومن أمثلة المغالطات والدعاوى، تبنيهم لدعاوى بلا دليل صحيح، كما فعل سامر الإسلامبولي مع حديث (البيعان كل واحد منهما بالخيار) فقد رد الحديث بتهمة أن الراوي تورط في بيع لم يستطع أن يتخلص منه إلا بهذه الرواية!

14- ومن أمثلة هذا المسار: تعميم الأحكام، أو تزييفها! فمثلا يدعي سامر الإسلامبولي أن البخاري يرفض أحاديث مسلم، ومسلم يرفض أحاديث البخاري لعدم تطابق الشروط، وهذا غير صحيح، فكون الحديث ليس من شرط أحدهما لا يعني رفض الحديث!

15- في المبحث الرابع ذكر المؤلف مسارا آخر وهو: تحكيم العقل فيما لا مجال له فيه، ومن ذلك إنكار بعض الحقائق الغيبية الواردة في الروايات، ورد الروايات بدعوى مخالفتها للعقل، ويحق لنا أن نسألهم: أي عقل يكون حاكمًا على الأحاديث؟ أهو عقل الإسلامبولي أم حنفي أم البنا أم شحرور؟

16- الكتاب مهم في بابه، ويبين كيف تعامل الحداثيون مع الصحيحين وكيف تحاملوا عليهما، ومارسوا منهجية الفوضى في ردهما! وقد اقتصر الكاتب على سامر الإسلامبولي وجمال البنا؛ لكنهما يعطيان تصورا عن منهج الحداثيين بلا شك.

17- في مركز سلف سلسلة بعنوان: (دفع الشبه الغوية عن أحاديث خير البرية) تهتم برد الشبهات المثارة على الأحاديث النبوية من قبل الحداثيين وغيرهم، بتناول كل حديث أثيرت حوله شبهة وبيان حقيقة هذه الشبهة ومدى صدقها ثم تفنيدها.

18- كما أن في المركز عدة مقالات عن موقف الحداثيين من السنة منها:

تطرف التيار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

و: عقلنة النص.

عقلَنةُ النَّص (اعتراضُ الصَّحابة على بعض الأحاديث وتوظيف الحداثيِّين)

و: حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017