الجمعة - 17 شعبان 1441 هـ - 10 ابريل 2020 م

تغريدات في التعريف بكتاب من شبهات الحداثيين حول الصحيحين

A A

1- لم يترك الحداثيون شيئا من ثوابت الإسلام إلا وخاضوا فيه تغييرا وتبديلًا، ولم يتركوا مصدرًا من مصادر التشريع في الدين إلا ومارسوا عليه مناهجهم النقدية، وتجديدهم المزعوم، وفي هذه التغريدات سنتعرف على كتاب مهم تناول موقفهم من الصحيحين.

2-اسم الكتاب: من شبهات الحداثيين حول الصحيحين (عرض ونقد).

موضوعه: يتناول الكتاب موقف الحداثيين من الصحيحين، وشبهاتهم حولهما، ولا شك أن الصحيحين لهما مكانتهما العظمى عند المسلمين، وتدار حولهما رحى الشبهات لأن الطعن فيهما هو البوابة للطعن في السنة كلها.

3-ذكر المؤلف أن الحداثة ليس لها تعريف دقيق؛ لكنها تدل على من يجتمع فيهم التقرب والتقمص لكل فكر غربي معاصر خاصة لو كان معاديًا للدين، والتنصل من كل موروث حضاري إسلامي، وقطع الصلة بالثوابت، والدعوة إلى قراءات معاصرة للدين.

4- يقوم المنهج الحداثي على الفردية في التعامل مع الكتاب والسنة، فكل أحد ينظر إلى الوحي كما يحلو له، ونتيجة ذلك: فوضوية القراءة للنص الديني والخروج بآلاف التأويلات للنص الواحد حسب هوى كل من يقرؤه قراءة معاصرة!

5- هذا الكتاب قسمه المؤلف إلى تمهيد، ومقدمة، وأربعة مباحث وخاتمة.

وقد ذكر تعريف الحداثة في التمهيد لغة واصطلاحا، وبين أسباب نشأتها وأن من أهم تلك الأسباب أن الحداثة كانت ردة فعل للطغيان الكنسي في المجتمع الغربي، وأن ركنه الركين هو تقديس العقل والتمحور عليه والتمرد على الثوابت.

6- من أسباب ظهور الحداثة في المشرق العربي والإسلامي:

1/ الشعور بالدونية أمام الفكر الغربي.

2/ الانهزامية أمام الحضارة الغربية والخلط بين الحضارة المادية والفكر.

3/ ضحالة الثقافة الإسلامية.

7- بدأ المؤلف بسرد الشبهات التي تعلق بها الحداثيون للطعن في الصحيحين، وقسمها إلى مسارات كبيرة، وداخل كل مسار ذكر موقف الحداثيين من الصحيحين وإجراءاتهم وقراءتهم لهما، فكان المبحث الأول في البعد عن التجرد والموضوعية.

8- من أمثلة بعد الحداثيين عن التجرد والموضوعية أنهم ينطلقون من أحكام مسبقة، فيكذبون الروايات بناء على تلك الأحكام وليس بناء على الرواية نفسها وطريقة الوصول إليها وعدالة راويها وما إلى ذلك، وممن فعل هذا: سامر الإسلامبولي في عدة أحاديث من الصحيحين.

9- ومن أمثلة عدم الموضوعية: التعنت في فهم الروايات وإخضاعها للدوافع النفسية، فكل حديث لا يتماشى مع المزاج الحداثي، فإنهم يرون أنه وضع لدوافع من أحد الرواة في السند، ولكن ما هو الدافع؟ وكيف نتحقق منه وهو أمر نفسي؟ وكيف نفعل بالحديث من الطرق الأخرى؟ كل هذه لا جواب عنها!

10- ذكر المؤلف في المبحث الثاني مسارا آخر من مسارات الحداثيين وهو: مخالفة الأمانة العلمية، ويتبدى ذلك في بتر النصوص لتدعيم موقفهم كما فعله جمال البنا مثلا مع حديث (أمرت أن أقاتل الناس) فذكر أن أسانيده مليئة بالمدلسين، وقد تغاضى عن أسانيد البخاري ومسلم للحديث وليس فيها مدلس واحد!

11- ومن أمثلة مخالفة الأمانة العلمية عند الحداثيين: عدم الأمانة في نقل النصوص ونسبتها إلى مصادرها، وذلك كما يفعله بعض الحداثيين من إحداث شروط للصحيحين يزعمون أنها شروط البخاري ومسلم ليخرجوا بعض الأحاديث، وهي ليست من شروطهما.

12- في المبحث الثالث تحدث المؤلف عن مسار آخر، وهو: تبني المغالطات والدعاوي وتعميم الأحكام، ومن أمثلة ذلك: تبني المغالطات التاريخية واللغوية لإثبات آرائهم، كأن يكذبوا بعض أحاديث أبي هريرة ويقدحوا فيه فقط لتأخر إسلامه إلى سنة 7هـ، ولا ندري كيف يصبح هذا مطعنًا في صدقه وعدالته.

13- ومن أمثلة المغالطات والدعاوى، تبنيهم لدعاوى بلا دليل صحيح، كما فعل سامر الإسلامبولي مع حديث (البيعان كل واحد منهما بالخيار) فقد رد الحديث بتهمة أن الراوي تورط في بيع لم يستطع أن يتخلص منه إلا بهذه الرواية!

14- ومن أمثلة هذا المسار: تعميم الأحكام، أو تزييفها! فمثلا يدعي سامر الإسلامبولي أن البخاري يرفض أحاديث مسلم، ومسلم يرفض أحاديث البخاري لعدم تطابق الشروط، وهذا غير صحيح، فكون الحديث ليس من شرط أحدهما لا يعني رفض الحديث!

15- في المبحث الرابع ذكر المؤلف مسارا آخر وهو: تحكيم العقل فيما لا مجال له فيه، ومن ذلك إنكار بعض الحقائق الغيبية الواردة في الروايات، ورد الروايات بدعوى مخالفتها للعقل، ويحق لنا أن نسألهم: أي عقل يكون حاكمًا على الأحاديث؟ أهو عقل الإسلامبولي أم حنفي أم البنا أم شحرور؟

16- الكتاب مهم في بابه، ويبين كيف تعامل الحداثيون مع الصحيحين وكيف تحاملوا عليهما، ومارسوا منهجية الفوضى في ردهما! وقد اقتصر الكاتب على سامر الإسلامبولي وجمال البنا؛ لكنهما يعطيان تصورا عن منهج الحداثيين بلا شك.

17- في مركز سلف سلسلة بعنوان: (دفع الشبه الغوية عن أحاديث خير البرية) تهتم برد الشبهات المثارة على الأحاديث النبوية من قبل الحداثيين وغيرهم، بتناول كل حديث أثيرت حوله شبهة وبيان حقيقة هذه الشبهة ومدى صدقها ثم تفنيدها.

18- كما أن في المركز عدة مقالات عن موقف الحداثيين من السنة منها:

تطرف التيار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

و: عقلنة النص.

عقلَنةُ النَّص (اعتراضُ الصَّحابة على بعض الأحاديث وتوظيف الحداثيِّين)

و: حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تفسير قول الله تعالى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} ودفع شبهة تقدُّم خلق حواء

الحمد لله الذي أنار بصائر المؤمنين بنور الوحي، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أنار الله به الحق وأظهر به الإسلام ومحق به الشرك؛ فقال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15]. أما بعد: فما أصدقَ قولَ الشاعر: وكَمْ مِن عَائبٍ قولًا صَحِيحًا        وآفَتُه مِنَ الفَهمِ السَّقيمِ([1]) هذا هو حال كثيرٍ ممن […]

إبطال دعوى انتشار الإسلام بالسَّيف وإكراه الناس على اعتناقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد وقفَ أعداءُ الإسلام حيارى أمام واقع التاريخ الإسلاميّ، وأمام حقيقة انتشار الإسلام الذي أضاء بنوره معظمَ أرجاء العالم في مدَّة قصيرةٍ جدًّا، وحتى يسلب هؤلاء الأعداء من الإسلام علامات صدقِه ودلالات إعجازه المستمدَّة من حقيقة انتشاره السريع، وحتى يحجبوا عظمة انتشاره الدالة على صدقِه انتهى رأيهم بل انتهت […]

حديث «فيضع الرب فيها قدمه» ودفع إشكال

لا يشُكُّ مسلمٌ أنَّ في الدين محكَمًا ومُتشابهًا؛ إلا أنَّ المحكم لن يهتدِيَ إلى تمييزه مَن اضطربَت عنده الأصول وتفرَّقت به السبل في فهمِ الحقِ؛ لأن ثمَّةَ خيطًا ناظمًا للشرع، لا يستقيم للشخص إيمانٌ ولا يستقِرُّ له إسلامٌ مَا لم يُدركه، ألا وهو مبدأُ التسليم المطلَق للوَحيِ، وحُسن الظنِّ بكلام الله تعالى وكلام رسولِه صلى […]

بيانُ عُلماءُ الإسلامِ لـموطِنِ بني إسرائيل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ذكر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل كثيرًا في القرآن الكريم، وبين كثرًا من الأحداث التي عاشوها، وكان لأنبياء بني إسرائيل حضورٌ بارزٌ في القرآن الكريم، وكل الأحداث التي وردت في القرآن الكريم عن بني إسرائيل كانت شاهدةً لنمط حياة بني إسرائيل، وموطن استقرارهم، والأماكن التي جرت فيها أحداثهم. وقد […]

عرض وتعريف ببحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص الحديث النبوي وضوابطه

اهتمَّ المحدِّثون بنقد الحديث سندًا ومتنًا، فلم يهملوا نقدَ المتن؛ بل أعمَلوا فيه منهجَهم النَّقديَّ الدقيق، وقد أُلِّفت كتبٌ كثيرة حول نقدِ المتن عند المحدِّثين قديمًا وحديثًا، تناولته من عدَّة جهات، منها هذا البحث الذي بين أيدينا، والذي تناول نقدَ المتن من خلال معرفة خصائص الحديثِ النبويِّ. عنوان البحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص […]

عرض وتعريف بكتاب:المدارس الأشعرية -دراسة مقارنة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مَن أراد الاطِّلاع على المذهب الأشعريِّ سيجد اختلافًا وتباينًا في منهج المذهب وأقوال أعلامه، بل في منهج العلَم الواحد وأقواله، مع كثرة أعلامهم ومصنفاتهم، مما قد يدفعه إلى الخلط والاضطراب في الأخذ والاتباع للمذهب أو النقل عنه والحكم عليه، فلا يكاد يجزم بالمعتَمَد عليه في منهج المذهب أو […]

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017