الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

اشتراط القطعية في الدليل حتى يكون حجة.. رؤية موضوعية

A A

تمهيد: في أهمية التسليم لأحكام الله تعالى:

ليسَ للمسلمِ أن يتعاملَ مع الوحي بمحاذَرة أو يشترط لقبولِه شروطًا، فذلِك مناقضٌ لأصل التسليم والقبول الذي هو حقيقةُ الإيمان والإسلام؛ ولهذا المعنى أكَّدت الشريعةُ على ضرورة الامتثال، وأنه مِن مقاصد الأمر الشرعيِّ كما الابتلاء، ولا شكَّ أنَّ السعي إلى الامتثال يناقِض الندِّيَّة وسوءَ الظنِّ بالأوامر الشرعية، والناظِر في القرآن يجِد أنَّ من أسباب فشلِ بني إسرائيل في العمل بالوحي محاولةَ التحقُّق من دلالة الأمر على كامِل معناه؛ مما عُدَّ تعنُّتًا مذمومًا شرعًا، قال سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين} [البقرة: 67]، إلى قوله سبحانه: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُون} [البقرة: 71].

“ألا ترى أنَّ بنى إسرائيلَ إنما لحِقهم الامتحانُ في أمر البقرة من جهة الإطلاق في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً}، فورد الأمر مطلقًا، مع ما جُبلت عليه نفوسُهم من التثاقُل في تلقِّى الطاعاتِ من المأمورات، فتابعوا لتحرير المطلوب، وشدَّدوا فشدّد عليهم، وهذا مما حُفِظت منه هذه الأمة”([1]).

وقد شدَّد النبي صلى الله عليه وسلم النكيرَ على من تعنَّت في الأوامر والنواهي، وطلب فيها وجهًا لا يتطرَّق إليه الاحتمال، فقال عليه الصلاة والسلام: «ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرةِ سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فدَعوه»([2]).

اشتراط قطعية الدليل للأخذ به والعمل به:

ينطلق بعضُ التياراتِ الفكرية من أن النصوصَ قطعيةَ الدلالة محدودةٌ من حيث العدد، والذي يغلب في النصوص هو الظنية، وما كان ظنيَّ الدلالة يجوز التصرف فيه؛ إما بإلغائه، وإما بتحيينه وجعله خاصًّا بزمن معين، ومن ثَمَّ فإنَّ الملزم في العمل هو قطعيّ الدلالة فقط، وذاك مساحته قليلة([3]).

وهذا الاشتراط مخالف لما قامت عليه الشريعة من الأدلة، وهو مخالف للعقل والنقل، وبيانُ ذلك أنَّ أدلة الشريعة ليست على مرتبة واحدة، وطريقة قبولها وردها ليست على وجه واحد كما يتصوَّر هؤلاء، فاشتراط القطع الذي لا احتمال معه يلزم منه عدم وجود القطعيّ مطلقا؛ لأنه ما من دليل محكم إلا ويرد عليه احتمالٌ ولو بعيد؛ بدليل ورود الشبهة على جميع الأدلة الشرعية في الأصول وفي الفروع، فلم يبقَ إلا ما يقوم مقام القطع وهو الظنّ المعتبر، وهذا الظن جارٍ اعتباره في الشرائع والعادات والتجارب، لا خصوصيةَ للشرع به، فهو من هذه الحيثية مدفوع بالواقع، ومن ناحية الشريعة فمعلوم أن الله تعبَّدنا بالظنون المعتبرة في الطهارة والصلاة والقبلة والصوم والدواء والأغذية والحدود، فكلها يقبل فيها خبر الواحد العدل أو الأربعة كما الحال في الزنى، ومعلوم أنَّ شهادة الأربعة ظنيّة وليست قطعيّة؛ بدليل طلب الشريعة لتعديلهم، قال ابن عاصم رحمه الله:

وادع أمارة مفيد الظن       والظن في بعض الأمر يغني([4])

ثم إنَّ الفقهاءَ يطلبون اليقينَ على الدليل أو الفعل، ولا يطلبون القطع؛ لأن المقصودَ باليقين عندهم ما يضعف الاحتمال وتطمئنّ إليه النفس؛ ولذلك يأتون به في مقابل الشكّ وليس في مقابل الظن([5]).

والدليلُ قد يكون ظنيًّا في نفسه، سواء من جهة الدلالة أو من جهة الورود، لكن تتوارد أدلّة أخرى على اعتباره، فيتقوَّى فينتقل بذلك من الظنّ إلى اليقين، ومن ذلك حديث: «إنما الأعمال بالنيات»([6])، فهو حديث غريب من حيث انفرادُ راوٍ به، وهذا يجعله ظنّيًا، لكن إذا نظرنا إلى أدلّة اعتبار النيّة نجدها أعمَّ من هذا الدليل وأكثر، ثم قس على ذلك.

لوازم اشتراط قطعية الدليل للأخذ به والعمل به:

تبيَّن مما سبق أنَّ اشتراطَ قطعيَّة الدليلِ من أجل قبولِه والعمل به مخالفٌ لطريقة القرآن أوَّلًا، ولطريقة أهل العلم ثانيًا، ويلزم منه لوازمُ خطيرةٌ منها:

أولًا: نفيُ صلاحيَّة الشريعةِ لكلّ زمان ومكان؛ لأن القطعيَّ في حقِّ فلان من الصحابة لا يمكن أن يكون قطعيًّا في حقِّ كل أحدٍ، وفي كلّ زمان، ومن ثمَّ جاءت الشريعة بالظن الغالب؛ ليندرج تحت كل أصل جزئياتٌ كثيرة.

ثانيًا: عدَم وجودِ حدودٍ فاصلة بين القطعيّ والظنيّ، فبعض المسائل قد تكون ظنيةً في دليلٍ معين، لكن توجد أدلة أخرى متواترة على نفس المعنى ممّا يضعف الاحتمال المرجوح.

ثالثًا: مخالفته للإجماع، قال ابن حزم رحمه الله: “وبالجملة فهذا مذهَبٌ لم يخلَق له معتقِد قطّ، وهو ألا يقول القائل بالنصِّ حتى يوافقه الإجماعُ، بل قد أصبح الإجماعُ على أن قائلَ هذا القول معتقدًا له كافر بلا خلاف؛ لرفضِه القولَ بالنصوص التي لا خلاف بين أحدٍ في وجوب طاعتها”([7]).

رابعًا: يلزم منه أن كلَّ خلاف في الشريعة يكون مذمومًا؛ لأنه لا يمكن الخلافُ في القطعيات ولا يُعتبر، وقد نصَّ القرآن على وجود الاختلاف بين الناس في الدليل، وبيَّن وجه رفع هذا الاختلاف، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} [النساء: 59]، “فدلَّ على أن الردَّ يجب في حال الاختلاف، ولا يجب في حال الإجماع”([8]).

خامسًا: يُسأل صاحبُ هذا الشرطِ: هل له دليل قطعيٌّ على ما يقول؟

فإن كان له دليل قطعيٌّ -وليس الأمر كذلك- فهل يُؤَثّم من يخالفه في هذا القول أم لا؟ فإن أثَّمه لزمه تأثيم الصحابة الذين اختَلفوا في ظنياتِ الأدلة وعمِلوا بالراجح منها، وفي تأثيمهم طعنٌ في الكتاب والسنة.

وإن لم يكن له دليل قطعيٌّ على ما يقول فقد طالب بشيءٍ لا يمكنُه إقامةُ الدليل عليه.

سادسًا: قد دلَّ القرآنُ على أنَّ الأدلةَ ليسَت على درجةٍ واحدة، ففيها المحكم الذي لا يمكن ردُّه، وفيها المتشابه الذي يجب ردُّه إلى المحكم؛ ليتبين المراد منه، ومعلوم أن المتشابهَ درجةٌ تحت الظنيّ، ومع ذلك لم يكن التشابُه موجبًا لإلغاء الدليل، فكيف بالظنيِّ؟! قال سبحانه: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب} [آل عمران: 7].

سابعًا: جوازُ الاجتهادِ دليلٌ على وجوبِ اتِّباع الظنيِّ من الأدلة إذا وجد، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجرانِ، وإذا حكم فاجتهَد ثم أخطأ فله أجرٌ»([9]). فهذا دليل على أنَّ الظنَّ متَّبع في الأحكام الشرعيَّة، وإذا ألغينا الظنونَ المعتبرة من الأحكام الفقهيَّة فلن يبقَى من الفقهِ شيءٌ، ويؤول الأمر إلى اطِّراح الفقه، أو توسيع دائرة القطعيِّ، فيلحق الناسَ العنتُ في فهم الأدلةِ، وتجعل على وجهٍ واحد.

ثامنًا: لو اعتبرنا القولَ باشتراط القطعيِّ مطلقًا للزم من ذلك إبطال الشرائع والعادات، فمن المعلوم أنَّ نفع الأدوية للمريض وانتفاعَ الجائع بالغذاء على سبيل القطع لا يمكن أن يقال بهِ، ولو قال به قائل لتوقَّف عن استعمال الأدوية وسلوك الطّرق المخوفة واستعمال التجارة، لأنَّ كل هذه الأمور إنما يأتيها البشر ويفعلونها بناء على غلبة الظن في الانتفاع بها واتقاء الضرر فيما فيه ضَرر، ولو كانت قطعيةً لما تفاوتَ الناسُ في العلم بها والانتفاع بها.

فيتبيَّن من هذا أنَّ اشتراط قطعيَّة الدليل غيرُ وارد في الشرع، ولا هو موضوعيّ من ناحية العقل؛ لأن الفقهَ أغلبُه مبنيٌّ على الظنون، ومن نظر فيه عرف ذلك منه، يقول الزركشيُّ رحمه الله: “الظّنُّ في الشرعيَّات ينزَّل منزلة العلم القطعيّ في القطعيات. والحكم قطعيٌّ؛ لأن ثبوت الحكم عند وجود غلبات الظنون قطعيٌّ، فلا ينصرف إليه الظنّ. ومثاله: حكم القاضي بقول الشهود ظنيّ، ولكن الحكم عند ظنّ الصدق واجب قطعيّ، وهو حاصل كلام المحصول في جوابه عن قولهم: الفقه من باب الظنون بناء على أن الحكمَ مبنيّ على مقدِّمتين قطعيَّتين، وما انبَنى على القطعيّ قطعيٌّ؛ لأنه يبنى على حصول الظن، وحصوله وجداني، وعلى أن ما غلب على الظنّ فحكم الله فيه العمل بمقتضاه، وهذه مقدّمة إجماعيَّة، وما أُجمع عليه فهو مقطوع به، فثبت أنه مبنيّ على مقدّمتين قطعيَّتين، واللازم منه أنه قطعيّ. لكن الحقّ انقسام الحكم إلى قطعيّ وظنيّ، وممن صرح بذلك من الأقدمين الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الحدود، ومن المتأخرين ابن السمعاني في القواطع”([10]).

فالعمل بالأمارة الشرعيَّة وبالدليل الظنيِّ وتنزيلهما منزلة القطعيِّ هو سبيل العقلاء، وطريق أهل العلم، وهو المناسب للامتثال الشرعيّ الذي أمر الله عز وجل به.

وطلبُ القطع -بحيث لا يكون للدليل إلا وجهٌ واحد- هو عبثٌ بالشرع، وجعله على مرتبة واحدةٍ، وليس هو كذلك في الواقعِ.

وفي اشتراطِ القَطعِ خَلطٌ بين الكلِّيات والجزئيَّات، وجعلُ الشريعة كليَّة واحدةً، وهو ما يُفقِدها المرونةَ والصلاحية المطلَقة، ويجعل أحكامَها مجردَ وقائع أعيانٍ لا تستوعب أكثرَ من سبب الحكم؛ إذ دُخول المكلَّف تحت العامّ ودلالته وتناول الإطلاق له كلُّ ذلك على سبيل الظنّ لا القطع؛ لاحتمالِ التخصيصِ في العموم، والتقييد في الإطلاق، والنسخ في المحكم، وغير ذلك مما هو معلوم لأهل الشرع.

وتقريرُ وُجوب اتِّباع الظنِّ لا يَعني عدَمَ وجود القطع، بل اتباع الظنِّ في الشرع معلومٌ من الشرع على سبيل القطع؛ لدلالة الكتاب والسنة والإجماع عليه، والله الموفق.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل (1/ 53).

([2]) أخرجه مسلم (1337).

([3]) ممن نظَّر لهذه الفكرة واستخدمها في ردّ النصوص الشرعية الكاتبان: طه جابر العلواني في كتابه إشكالية التعامل مع السنة النبوية، وكذا الأستاذ راشد الغنوشي، فقد تناول طرفا من هذا المعنى في كتابه الحريات العامة في الدولة الإسلامية (ص: 129).

([4]) مرتقى الوصول (ص: 15).

([5]) ينظر: روضة الناظر (1/ 129).

([6]) أخرجه البخاري (1).

([7]) الإحكام في أصول الأحكام (3/ 114).

([8]) الفقيه والمتفقه (1/ 407).

([9]) أخرجه البخاري (6919).

([10]) البحر المحيط (1/ 164).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017