الخميس - 13 رجب 1442 هـ - 25 فبراير 2021 م

حديث: «وعنده جاريتان تغنيان» -بيان ودفع شبهة-

A A

كثر في الآونة الأخيرة تَكرارُ بعض المعاصرين لبعض الأحاديث النبوية، وإشاعَة فهمها على غير وجهِها الصحيحِ المقرَّر عند أهل العلم، ومنها حديث: «وعنده جاريتان تغنيان»، حيث استدلَّ به بعضُهم على إباحة الغناء([1])، ولا ينقدح في ذهن المستمِع لما يردِّدونه إلا إباحة الغناء الموجود في واقعِنا المعاصر، والمصحوب بالمعازف وآلات اللهو والموسيقى.

وفي هذه المقالة مدارسة للحديث؛ ببيان معناه، ودفع ما وقع فيه بعضُهم من شبهاتٍ في فهمه، على أنه ليس من مقاصدِها بسطُ أقوال أهل العلم في حكم الغناء المصحوب بآلات اللهو والطرب؛ فإنَّ هذا مما أُشبع الكلام فيه، وشُحنت مصنَّفات أهل العلم ببيانه([2])؛ ويكفينا حكايةُ الحافظ ابن الصلاح الإجماعَ على تحريمه؛ فقال: “فليعلم أن الدفَّ والشبابةَ والغناء إذا اجتمعت، فاستماع ذلك حرامٌ عند أئمة المذاهب، وغيرهم من علماء المسلمين، ولم يثبت عن أحدٍ ممن يعتدُّ بقوله في الإجماع والخلاف أنه أباحَ هذا السماع“([3]).

نصُّ الحديث:

عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكرٍ وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنِّيان بما تقاوَلَت الأنصارُ يوم بُعاث، قالت: وليستا بمغنِّيَتَين، فقال أبو بكر: أمزاميرُ الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وذلك في يوم عيدٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكرٍ، إنَّ لكلِّ قوم عيدًا، وهذا عيدُنا»([4]).

شرح الحديث:

المعنى الإجمالي للحديث: في يوم عيدٍ للمسلمين دخلَ أبو بكر الصديقُ على ابنته عائشة رضي الله عنهما، فوجد عندها جاريتين منَ الأنصار صغيرتَين في السِّنِّ، تنشدان بعضَ الأشعار عن يوم بُعاث، وهو يوم مشهورٌ من أيام العرب كانت فيه مقتَلة عظيمة للأوس على الخزرج، وتصِفان ما كان فيه من الحرب والشجاعة.

فأنكَر الصديقُ رضي الله عنه على الجاريتين ذلك؛ وقال: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فرخَّص النبي صلى الله عليه وسلم في فعل الجاريتين؛ معلِّلًا ذلك بقوله: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا».

وبالوقوف على معاني بعض الجمل والعبارات في الحديث مع مراعاة الحال تتَّضح دلالاته، وتنقشع سحب الشبهات حول فهمِه.

قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “وعندي جاريتان”:

لفظ الجارية: يطلق على البنت صغيرة السِّنِّ -أي: الطفلة-، يقول أبو العباس القرطبيُّ: “الجارية في النساء كالغلام في الرجال، وهما يقالان على من دون البلوغ منهما”([5])، وقد جاء هذا المعنى صريحًا في قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “إذا بلغت الجاريةُ تسعَ سنين فهي امرأة”([6])، والمعنى: أنَّ البنتَ الصغيرةَ إذا لم تبلغ تسعَ سنين فهي تسمَّى جارية، أما إذا بلغتها فتسمَّى في عرفهم امرأة؛ فكيف لهؤلاء أن يستدلُّوا بالحديث على إباحةِ الغناء مطلقًا، سواء من الصغيرة أو الكبيرة؟! وفي هذا تحميل للَفظ الحديث ما لا يحتَمله، والاستدلال به في غير موضِعه.

قولها رضي الله عنها: “تغنِّيان بما تقاوَلَت الأنصارُ يومَ بُعاث”:

تمسَّك بعضُهم بقول عائشة: “تغنِّيان”، وأغفل أو تغافل عن قولها: “بما تقاوَلت الأنصار يوم بُعاث”، ومقتضَى المنهَج العلميِّ إعمالُ الألفاظ لا إهمالها، ناهيك أنَّ استدلالهم بقولها: “تغنيان” على إباحة الغناء مطلقًا لا يستقيم.

بيان وجه الاستدلال الصَّحيح من هذه الجملة في أمور:

الأمر الأول: أن المرادَ بالغناء هنا هو: رفع الصوت ببعض الأشعار عن الحرب والمفاخرة بالشَّجاعة والظهور والغلبة؛ يقول الخطابي -في بيان معنى الغناء هنا-: “وكلُّ مَن رفع صوته بشيءٍ جاهرًا بذكره ومصرحًا باسمه لا يستره ولا يكني عنه فقد غنَّى به”([7]).

الأمر الثاني: يطلَق الغناء على تردِيد ما اعتادَته العرب من الأشعار؛ تثبيتًا لمآثرهم وما يفتخِرون به؛ قال الخطابي: “والعربُ تثبتُ مآثرها بالشعر، فترويها أولادَها وعبيدَها، فيكثر إنشادُهم لها وروايتهم إياها، فيتناشدُه السامر في القمراء، والنادي بالفناء، والساقية على الركي والآبار، ويترنم به الرفاق إذا سارت بها الركاب، وكل ذلك عندهم غناء، ولم يرد بالغناء ها هنا ذكرَ الخنا([8])، والابتهار بالنساء، والتعريض بالفواحش، وما يسميه المجَّان([9]) وأهل المواخير([10]) غناء”([11]).

الأمر الثالث: أنَّ الشعرَ الذي كانت الجاريتان ترفعان به صوتهما إنما هو في وصف ما كان في يومِ بعاث من الحرب والشجاعة والبأس، ولا شكَّ أن هذا الشعرَ إذا صُرف إلى جهاد الكفار المحاربين والتحريض على قتالهم والذود عن الذمار والديار وحماية الدين والأوطان كان معونةً في أمر الدين؛ فلذلك رخص الرسول صلى الله عليه وسلم فيه([12]).

الأمر الرابع: لا وجهَ لإلحاق الغناء المتعارف عليه -في وقتنا المعاصر- المشتمل على أنواع من المحرمات بما قالته الجاريتان من الأشعار والأناشيد عن الحرب والقتال ونحو ذلك؛ ولهذا يقول الإمام النوويّ: “هذا الغناء إنما كان في الشجاعة والقتل والحذق في القتال، ونحو ذلك مما لا مفسدةَ فيه، بخلاف الغناء المشتمل على ما يهيج النفوس على الشّرّ، ويحملها على البطالة والقبيح”([13]).

وقولها رضي الله عنها: “وليستا بمغنِّيَتَين”:

غالب من استدلَّ بهذا الحديث على إباحةِ الغناء لا يلتَفِون إلى قول أم المؤمنين عائشة: “وليستا بمغنِّيتين“، وبعضهم يغضُّ الطرفَ عنه أصلًا، ولو أنهم تأمَّلوا ما قاله أهل العلم في بيانه لزال عنهم الإشكال.

وقد استفاضَ العلماء في بيان المراد بها، ويمكن إجمال كلامهم في نقاط:

  1. أنها نفت عن الجاريتين بقولها: “وليستا بمغنيتين” بطريق المعنى ما أثبتته لهما بطريق اللّفظ في قولها قبل: “جاريتان تغنيان”؛ يقول الحافظ ابن حجر: “فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما باللفظ؛ لأن الغناءَ يطلق على رفع الصوت، وعلى الترنُّم الذي تسمّيه العرب: النَّصْب -بفتح النون وسكون المهملة-، وعلى الحداء، ولا يسمّى فاعله مغنّيًا، وإنما يسمى بذلك [يعني: مغنيًا] من ينشد بتمطيطٍ وتكسير وتهييج وتشويق، بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح”([14]).
  2. أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها صرَّحت بنفي أنهما مغنيتان؛ لأن المغنية هي التي اتَّخذت الغناء صناعةً وعادة، وذلك لا يليق بحضرته صلى الله عليه وسلم، فالجاريتان ليستا ممن اتَّخذ ذلك الفعل صنعةً وكسبًا، بل فعلهما من قبيل الإنشاد والترنُّم بالبيت والتطريب للصوت، وهذا الأمر إذا لم يكن فيه فحشٌ فهو غير محظور ولا قادح في الشهادة([15]).
  3. أنهما ليستا ممن يعرف الغناء كما تعرفه المغنّيات المعروفات بذلك، ولا ممن يتغنّى بعادة المغنيات من التشويق والهوى؛ وهذا منها تحرُّز من الغناء المعتاد عند المشتهرين به، الذي يحرِّك النفوس، ويبعثها على الهوى والغزل والمجون؛ الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن([16]).
  4. وفيه: جواز القليل من هذا النوع من الإنشاد السالم من المحرمات، وفي أوقات الفرح كالعرس والعيد، وعند التنشيط على الأعمال الشاقّة، ويدلّ عليه ما كان الصحابة رضي الله عنهم يردِّدونه في أثناء حفر الخندق، من قولهم:

نحن الذين بايعوا محمَّدا              على الإسلام ما بقينَا أبَدا

والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم ويقول:

«اللَّهمَ إنه لا خير إلا خير الآخره         فبارك في الأنصار والمهاجره»([17]).

  1. وفي هذه اللفظة ردٌّ صريح على من أباح الغناء -الذي يبعث على الهوى والغزل والمجون ونحوه- وسماعه بآلة وبغير آلة([18])، يقول الحافظ ابن رجب: “فلا يدخل غناءُ الأعاجم في الرخصة لفظًا ولا معنى، فإنه ليس هنالك نصٌّ عن الشارع بإباحةِ ما يسمَّى غناءً ولا دُفًّا، وإنما هي قضايا أعيان، وقع الإقرار عليها، وليس لها من عموم”([19]).

قول الصديق رضي الله عنه: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

مزامير جمع مزمار، مشتقّ من الزمير وهو: الصوت الذي له الصفير، ويطلق على الصوت الحسن، وعلى الغناء([20])، ونسبته إلى الشيطان على سبيل الذم والقدح.

وفي هذا القول إنكار صريحٌ من الصديق لما سمع من الجاريتين؛ مستصحبًا لما كان مقررًا عند الصديق رضي الله عنه من تحريم اللهو والغناء جملةً؛ حتى ظنَّ أن هذا من قبيل ما يُنكر، وأنهما فعَلتا ذلك بغير عِلمه صلى الله عليه وسلم، فبادَر إلى ذلك؛ قيامًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك على ما ظهر له، وكأنه ما كان تبيَّن له أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قرَّرهن على ذلك بعدُ([21]).

ولا يُقالُ: لا عبرةَ بإنكارِ الصِّدِّيق طالما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد أقرَّهم على ذلك؛ فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم ينكِر على الصِّدِّيق قولَه؛ وهو صلَّى الله عليه وسلم لا يَسكت على المنكر؛ يقول الإمام ابن القيم: “فلم ينكِر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسميتَه الغناءَ مزمارَ الشيطان”([22]).

قولها رضي الله عنها: “وذلك في يوم عيدٍ”:

في هذهِ الجملةِ بيانٌ للحِكمة في إقرارِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم للجارِيَتين على فعلهما بأنه يوم عيد، أي: يوم سرور شرعيٍّ، فلا ينكر فيه مثل هذا، كما لا ينكر في الأعراس، وبهذا يرتفع الإشكالُ عمَّن قال: كيفَ ساغ للصِّدِّيق إنكار شيءٍ أقره النبي صلى الله عليه وسلم؟!([23]).

قوله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا»:

وفيه تعليل الأمر بترك الجاريتين ينشدان؛ لأنه يوم عيد، يشرع فيه إظهار السرور، وإيضاح خلاف ما ظنَّه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه صلى الله عليه وسلم؛ لكونه دخل فوجده مغطًّى بثوبه فظنَّه نائمًا، فتوجَّه له الإنكار على ابنته من هذه الأوجه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه؛ ولهذا سماه الصديق: مزمار الشيطان، والنبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ الجواري عليه معلِّلًا ذلك بأنه يوم عيد، والصغار يرخَّص لهم في اللعب في الأعياد كما جاء في الحديث: «ليعلَمَ المشركون أنَّ في ديننا فُسحةً»([24])”([25]).

وخلاصة ما سبق: أن الحديثَ حجَّةٌ ظاهرة على حرمة الغناءِ المتعارَف عليه، والمشتمل على المنكرات والمعازف وآلات اللهو، وإنما يستثنى منه ما كان مقيَّدًا بما سبق؛ من كونه صادرًا عن الجارية الصغيرة في السِّنِّ، وتنشد ما يشبه أشعار العرب عن أيامهم، وليست ممن احترف الغناءَ مهنةً له، وكان ذلك في يوم عيدٍ وسرور ونحوه؛ يقول الحافظ ابن رجب: “وفي الحديث ما يدلّ على تحريمه في غير أيام العيد؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم علَّل بأنها أيام عيد، فدلَّ على أن المقتضِي للمنع قائم، لكن عارضَه معارضٌ وهو الفرح والسرور العارض بأيام العيد. وقد أقرَّ أبا بكر على تسمية الدفِّ مزمور الشيطان، وهذا يدلُّ على وجودِ المقتضِي للتحريم لولا وجودُ المانع”([26]).

والله تعالى أسأل أن يلهمنا رشدَنا، وأن يهديَنا لما اختُلف فيه من الحقِّ بإذنه، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) منهم: صلاح الراشد، ودونك بعض كلامه في هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=9De6YKUI8IM

وعدنان إبراهيم، ودونك مقطع من كلامه في هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=vZpaTkuYWkI

([2]) في مركز سلف مقالتان تعالجان هذا الموضوع بشيء من التفصيل:

إحداهما بعنوان: “ذم المعازف وتحريمها في نصوص العلماء”، ودونك رابطها:

https://salafcenter.org/2406/

والثانية بعنوان: “الغناء من جديد… إخفاء الخلاف.. ودرجة الخلاف.. ومسائل أخرى”، وهذا رابطها:

https://salafcenter.org/3171/

([3]) فتاوى ابن الصلاح (2/ 500).

([4]) أخرجه البخاري (952)، ومسلم (892).

([5]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 533).

([6]) ينظر: سنن الترمذي (3/ 410)، والسنن الكبرى للبيهقي (1/ 476).

([7]) أعلام الحديث للخطابي (1/ 591).

([8]) يعني: الفحش في الكلام. ينظر: المعجم الوسيط (1/ 260).

([9]) المجَّان جمع ماجن، وهو: من لا يبالي بما صنع. ينظر: مختار الصحاح (ص: 290).

([10]) المواخير جمع ماخور وهو: بيت الريبة ومجمع أهل الفسق والفساد. ينظر: المعجم الوسيط (2/ 857).

([11]) غريب الحديث للخطابي (1/ 655).

([12]) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (1/ 591).

([13]) شرح صحيح مسلم (6/ 182).

([14]) فتح الباري (2/ 442).

([15]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 183)، وفتح الباري لابن رجب (8/ 433).

([16]) ينظر: المفهم (2/ 534)، وشرح النووي على صحيح مسلم (6/ 183).

([17]) أخرجه البخاري (2835)، ومسلم (1805)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

([18]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 442).

([19]) فتح الباري لابن رجب (8/ 431).

([20]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 442).

([21]) ينظر: المفهم (2/ 534- 535)، وفتح الباري لابن حجر (2/ 442).

([22]) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 257).

([23]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 442).

([24]) أخرجه أحمد في المسند (41/ 349) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة»، وحسن إسناده ابن حجر في تغليق التعليق (2/ 43).

([25]) مجموع الفتاوى (11/ 566).

([26]) فتح الباري لابن رجب (8/ 433).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017