الاثنين - 28 ذو القعدة 1443 هـ - 27 يونيو 2022 م

هل يُنْكَر في مسائل الخلاف؟

A A

مقدمة:

الخلافُ كثير وله أوجه متعدِّدة، وليس على درجة واحدةٍ، فمنه ما هو واسع ويسمَّى عند الفقهاء بخلاف التنوّع، وهو عبارة عن التنازع في موارد الاجتهاد المعتبرة شرعًا والدلالات القريبة التي يحتملها النصّ، مثل الخلاف في معنى القرء: هل هو الحيض أم الطهر؟ ومن الذي بيده عقدة النكاح: هل هو الولي أم الزوج؟ فهذا النوع من الخلاف معتبرٌ، ولا إنكار فيه، وإنما تجري المناظرة فيه والجدال لتبيين الأقرب للصواب من غيره.

وهناك خلافُ التضادِّ، وهو الخلاف في مسائل الحلال والحرام، وردّ المجمع عليه والمقطوع به أو ما بني على غلبة الظن، مثل نسخ حلّ المتعة، وحرمة نكاح عمَّة المرأة عليها أو خالتها عليها، وهذا لا يعتبر، بل هو شاذّ، ولا تجوز الفتيا به، ويجب الإنكار على المخالف فيه.

ومن يدَّعي أنه لا إنكارَ في مسائل الخلاف فإنَّ الواقع العلميَّ والعمليَّ للعلماء يدفعه ويردُّ قوله؛ لذلك فإنَّ الذي يرفع رأسَه بمثل هذه الشعارات إمَّا أنه لا يعرف العلمَ مطلقًا، أو لا يفهمُ ما يقرأ؛ لأننا -وبطريقة علميَّة موضوعيّة- نعلم يقينًا أن الدينَ جاء لرفع الخلاف بين الناس في مسائل الشرع والعقيدة والأحكام.

سبب الخلاف بين البشر:

والخلافُ الواقع بين البشر منه ما مردُّه إلى الأهواء، ومنه ما هو نابع من قراءةٍ للنصوص الشرعية، سواء كانت وحيًا منزَّلا أو محرًّفا، وإقرار كلِّ هذه الاختلافات وجعلُها سائغةً ينافي العقل والنقل، وحتى القائل به لن يلتزمه في كلّ حين؛ بدليل إنكاره على من ينكر في مسائل الخلاف، ولازم المذهب أن يحترمَ للمنكر رأيَه لا أن ينكِر عليه؛ لأن الإنكارَ محلُّ خلافٍ فلزم اعتبارُه.

وقد شرَّق الناس وغرَّبوا في مسائلِ الخلاف حتى عميت عليهم الأنباء، وتكلَّم في الشرع من لا يعرفُه، ودعا قوم إلى اعتبار خلافٍ لا يقرُّه شرع ولا دين، ونحن في هذا المقال نبين الخلاف الذي يسوغ فيه الإنكار والذي لا يسوغ فيه.

تصوير المسألة:

يعمِّم بعض المعاصرين قولَ الفقهاء: “لا إنكار في مسائل الخلاف”، فيجعل كلَّ مسألة اختلف الناس فيها لا ينبغي الإنكارُ فيها، ويخلط في ذلك بين العقائد والأحكام، وبين الأحكام المشتهرة المقرَّرة وبين فروع الأحكام الفقهية التي اختلفت فيها أنظار الأئمة، ويحمل عدم الإنكار كذلك على السكوت والإقرار مع أن المرادَ بمسائل الخلاف مسائل الخلاف المعتبر، والمراد بعدم الإنكار عدم التأثيم، لا مطلَق السكوت بحيث لا يتبيَّن حقّ من صواب، وبيان ذلك بالتنصيص على المسألة التالية.

مسألة مهمّة:

ينبغي أن يعلَم أنّ ما كان من قبيل المعصيةِ المحضَة أو المخالفة للأوامر أو التكذيب للأخبار فتسميته خلافًا هو تعميةٌ وتزوير للحقائق، بل هو منكَر يجِب النهي عنه وتغييره، وإقرارُه واعتباره هو علامةُ النفاق، قال سبحانه: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُون} [التوبة: 67]. قال البغوي: “{يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ}: بالشرك والمعصية، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} أي: عن الإيمان والطاعة، {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي: يمسكونها عن الصدقة والإنفاق في سبيل الله، ولا يبسطونها بخير”([1]). وقال سبحانه: {أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور} [لقمان: 17]. وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان»([2]).

أما ما يقع في الدّين من الخلاف مما يستدلّ بالشرع عليه فهو نوعان:

النوع الأول: خلافٌ في كليّات الدين وأصوله وأمهات العقائد وما ثبت بدليل شرعيّ معتبر، فهذا لا يسوغ الخلاف فيه وينكر على صاحِبه؛ ويجب رفعُه بالرجوع إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].

والقولُ بأنه لا إنكارَ في هذه المسائل يؤول إلى تصويب المبتدِعة، وإلى القول بالشيء ونقيضه، وإلى إسقاط التكليف؛ لأنه والحال هذه يجوز للمكلَّف أن يفعلَ الواجب والمحرَّم معًا، فقد يختلف العلماء في المسألتين إلى قولين: قول بالوجوب وقول بالتحريم، فحين نخيِّر المكلَّف بينهما مراعاة للخلاف فإننا نخيّره بين الشيء ونقيضه، وقد ألمح الشاطبي رحمه الله إلى خطر هذا المسلك فقال: “فإنَّ ذلك يفضِي إلى تتبُّع رخَص المذاهب من غير استنادٍ إلى دليل شرعي، وقد حكى ابنُ حزم الإجماعَ على أن ذلك فِسق لا يحلّ، وأيضًا فإنه مؤدٍّ إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها؛ لأن حاصل الأمر مع القول بالتخيير أن للمكلف أن يفعل إن شاء، ويترك إن شاء، وهو عين إسقاط التَّكليف، بخلاف ما إذا تقيَّد بالترجيح فإنَّه متَّبع للدليل”([3]).

والمسألة مفصَّلة في زلَّة العالم وخطئه في الشرع، فهو لا يُتَّبع عليه ولا يتابع، قال معاذ رضي الله عنه: “وأحذِّركم زيغةَ الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمةَ الحق”، قيل لمعاذ: ما يدريني -رحمك الله- أن الحكيمَ قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟! قال: “بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهِرات التي يقال لها: ما هذه؟ ولا يثنينّك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجعَ، وتلقَّ الحق إذا سمعته؛ فإنَّ على الحقّ نورا”([4]).

“فزلة العالم لا يصحُّ اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليدًا له؛ وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عدَّت زلةً، وإلا فلو كانت معتدًّا بها لم يجعل لها هذه الرتبة”([5])، فكل مخالفة للشرع ومصادمة للدليل لا اعتبارَ لها، لكن الإنكار فيها يكون على وجهين:

الوجه الأول: تبيين خطئها، والنهي عن اتباعها إن صدرت عن عالم متَّبَع، وكان صدورُها على جهة الاجتهاد والتأويل.

الوجه الثاني: إنكارها وإبطالها إن تبناها صاحب هوى، وأراد بها تسويغ باطله والتخيّر في شرع الله وتتبّع الرخص.

ولعلَّ من أكثر من تكلَّم في مراعاة الخلاف المالكية، حتى عُدَّ أصلا مِن أصولهم، ومع ذلك قيَّدوا مراعاة الخلاف بقوَّة الدليل، فالمنقول عن مالك رحمه الله أنه إنما يراعِي من الخلاف ما قوي دليله، فلا يراعي الشاذَّ ولا الضعيفَ، وإنما يراعي الصحيح أو المشهور([6]).

أما ما حرم بالكتاب أو السنة كنكاح معتدَّة أو خامسة أو المرأة على أختها أو على خالتها فهو لغو لا عبرةَ بالخلاف فيه([7]).

ومن توجيهات مراعاة الخلاف أنهم قد يراعونه مراعاة لا تنافي الإنكار، وإنما تدرأ الحدَّ، وهذا يقع في كثير من المسائل التي في النكاح والبيوع، فقد يعتبرون النكاحَ فاسدًا يجب فسخه، ثم يراعون الخلافَ في عدم إقامة الحدّ باعتبار أن الخلافَ شبهة، أو أن محلُّ الفساد قبل الدخول لا بعده([8]).

وهذه مراعاةٌ لا تنافي الإنكارَ، ولا تنافي التغيير والأخذ على يدِ الفاعل، ولابن تيمية رحمه الله كلام حسنٌ في توجيهِ هذه المسألةِ، والتفريق بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد حيث يقول: “وقولهم: مسائل الخلاف لا إنكارَ فيها ليس بصحيح؛ فإنَّ الإنكار إما أن يتوجَّه إلى القول بالحكم أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا قديمًا وجب إنكاره وفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكَر بمعنى بيان ضعفِه عند من يقول: المصيب واحد، وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار، كما ذكرناه من حديث شارب النبيذ المختلف فيه، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وإن كان قد اتَّبع بعض العلماء.

وأما إذا لم يكن في المسألة سنّة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا، مثل حديث صحيح لا معارض من جنسه، فيسوغ له إذا عدم ذلك فيها الاجتهادُ لتعارض الأدلة المتقاربة، أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في ذكر كون المسألة قطعية طعنٌ على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف”([9]). وبنحوه قال ابن القيم رحمه الله([10]).

ويتبيّن مما سبَق أن محلَّ عدم الإنكار أو التسويغ هو أن تكونَ المسألة اجتهادية، ومما تتنازعه أدلَّة قوية متَّحدة المورد، أما ما خرج عن ذلك فإنه لا وجهَ لاستساغته والقولِ بعدم إنكاره؛ لأن في عدم إنكاره رفعًا للتكليف وتعطيلا للأحكام الشرعية، وهذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله -الذي يتذرَّع بعضُهم بكلامه- يفصِّل في المسألة على النحو الذي ذكرنا فيقول: “لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق ذهب الدين كلّه حين تُتَّبع الرخص؛ لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس… المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين: قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلافَ ثابت حقًّا وله حظّ من النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامَّة الناس فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلتَ العامّة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أيّ قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به لم تكن الأمة أمة واحدةً، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: العوام على مذهب علمائهم… القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محلَّ للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه؛ لأنه لا عذر له”([11]).

فيتبين مما سبق أنّ شرع الله تعالى لا يمكن حفظُه إلا ببيان الحقّ من الباطل والصواب من الخطأ، وأما إقرارُ الجميع فمنافٍ لحكمة إنزال الوحي، وهي تبيين الحقّ فيما اختلف فيه الناس بيانًا شافيًا كافيًا، يرفع الخلاف، وتنزل به الرحمة، وتطمئن به القلوب، وفي القول بمراعاة كلّ خلاف -بغضِّ النظر عن طبيعته ونوعيته- تحيينٌ للوحي، وتعطيل للأحكام الشرعية، وتَوثين لأقوال البشر، وسلوك لسنن أهل الكتاب في طاعة المخلوقين في تحليل الحرام بدون بيّنة شرعية، والله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير البغوي (2/ 267).

([2]) أخرجه مسلم (49).

([3]) الموفقات (5/ 83).

([4]) أخرجه أبو داود (4611).

([5]) الموافقات (5/ 137).

([6]) ينظر: المعيار المعرب للونشريسي (4/ 366).

([7]) ينظر: شرح ابن ناجي على الرسالة (2/ 17).

([8]) ينظر: الشرح الكبير للدردير (3/ 140).

([9]) الفتاوى الكبرى (6/ 96).

([10]) إعلام الموقعين (3/ 303).

([11]) لقاء لباب المفتوح (192/ 49) بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفَارِق لهم قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة ما زالت محاولات إيجاد ضابط للفرق بين أهل السنة والجماعة وغيرهم محلَّ تجاذب ونظر، وذلك منذ وقع الافتراق في أمة الإسلام إلى عصرنا هذا. وهذا يحتاج إلى تحرير المراد بالفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، ثم تحديد معيار لضابط المخالَفة التي يكون صاحبُها مفارِقًا لأهل السنة والجماعة. ولا […]

بشرية النبي والمسيح بين الإنجيل والقرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من رحمة الله عز وجل بالناس أن أرسل إليهم رسلًا، وجعل هؤلاء الرسل من جنسهم ليأنسوا إليهم، ويعرفوا طبائعهم وأحوالهم، ويصبروا على عنادهم، وهذه نعمة امتن الله بها على عباده فقال: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * […]

هل خالف حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» العقل والعلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: زعم البعض أن حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» جاء مخالفًا لنظريات العلم والطبيعة والعقل، وجعل هذا الحديث سبيلًا للطعن في رواية أبي هريرة رضي الله عنه، وفي المنهج النقدي لأهل الحديث. وسوف نتناول في هذه المقالة مناقشة دعوى مخالفة قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017