الخميس - 25 ذو القعدة 1441 هـ - 16 يوليو 2020 م

هل يُنْكَر في مسائل الخلاف؟

A A

مقدمة:

الخلافُ كثير وله أوجه متعدِّدة، وليس على درجة واحدةٍ، فمنه ما هو واسع ويسمَّى عند الفقهاء بخلاف التنوّع، وهو عبارة عن التنازع في موارد الاجتهاد المعتبرة شرعًا والدلالات القريبة التي يحتملها النصّ، مثل الخلاف في معنى القرء: هل هو الحيض أم الطهر؟ ومن الذي بيده عقدة النكاح: هل هو الولي أم الزوج؟ فهذا النوع من الخلاف معتبرٌ، ولا إنكار فيه، وإنما تجري المناظرة فيه والجدال لتبيين الأقرب للصواب من غيره.

وهناك خلافُ التضادِّ، وهو الخلاف في مسائل الحلال والحرام، وردّ المجمع عليه والمقطوع به أو ما بني على غلبة الظن، مثل نسخ حلّ المتعة، وحرمة نكاح عمَّة المرأة عليها أو خالتها عليها، وهذا لا يعتبر، بل هو شاذّ، ولا تجوز الفتيا به، ويجب الإنكار على المخالف فيه.

ومن يدَّعي أنه لا إنكارَ في مسائل الخلاف فإنَّ الواقع العلميَّ والعمليَّ للعلماء يدفعه ويردُّ قوله؛ لذلك فإنَّ الذي يرفع رأسَه بمثل هذه الشعارات إمَّا أنه لا يعرف العلمَ مطلقًا، أو لا يفهمُ ما يقرأ؛ لأننا -وبطريقة علميَّة موضوعيّة- نعلم يقينًا أن الدينَ جاء لرفع الخلاف بين الناس في مسائل الشرع والعقيدة والأحكام.

سبب الخلاف بين البشر:

والخلافُ الواقع بين البشر منه ما مردُّه إلى الأهواء، ومنه ما هو نابع من قراءةٍ للنصوص الشرعية، سواء كانت وحيًا منزَّلا أو محرًّفا، وإقرار كلِّ هذه الاختلافات وجعلُها سائغةً ينافي العقل والنقل، وحتى القائل به لن يلتزمه في كلّ حين؛ بدليل إنكاره على من ينكر في مسائل الخلاف، ولازم المذهب أن يحترمَ للمنكر رأيَه لا أن ينكِر عليه؛ لأن الإنكارَ محلُّ خلافٍ فلزم اعتبارُه.

وقد شرَّق الناس وغرَّبوا في مسائلِ الخلاف حتى عميت عليهم الأنباء، وتكلَّم في الشرع من لا يعرفُه، ودعا قوم إلى اعتبار خلافٍ لا يقرُّه شرع ولا دين، ونحن في هذا المقال نبين الخلاف الذي يسوغ فيه الإنكار والذي لا يسوغ فيه.

تصوير المسألة:

يعمِّم بعض المعاصرين قولَ الفقهاء: “لا إنكار في مسائل الخلاف”، فيجعل كلَّ مسألة اختلف الناس فيها لا ينبغي الإنكارُ فيها، ويخلط في ذلك بين العقائد والأحكام، وبين الأحكام المشتهرة المقرَّرة وبين فروع الأحكام الفقهية التي اختلفت فيها أنظار الأئمة، ويحمل عدم الإنكار كذلك على السكوت والإقرار مع أن المرادَ بمسائل الخلاف مسائل الخلاف المعتبر، والمراد بعدم الإنكار عدم التأثيم، لا مطلَق السكوت بحيث لا يتبيَّن حقّ من صواب، وبيان ذلك بالتنصيص على المسألة التالية.

مسألة مهمّة:

ينبغي أن يعلَم أنّ ما كان من قبيل المعصيةِ المحضَة أو المخالفة للأوامر أو التكذيب للأخبار فتسميته خلافًا هو تعميةٌ وتزوير للحقائق، بل هو منكَر يجِب النهي عنه وتغييره، وإقرارُه واعتباره هو علامةُ النفاق، قال سبحانه: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُون} [التوبة: 67]. قال البغوي: “{يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ}: بالشرك والمعصية، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} أي: عن الإيمان والطاعة، {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي: يمسكونها عن الصدقة والإنفاق في سبيل الله، ولا يبسطونها بخير”([1]). وقال سبحانه: {أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور} [لقمان: 17]. وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان»([2]).

أما ما يقع في الدّين من الخلاف مما يستدلّ بالشرع عليه فهو نوعان:

النوع الأول: خلافٌ في كليّات الدين وأصوله وأمهات العقائد وما ثبت بدليل شرعيّ معتبر، فهذا لا يسوغ الخلاف فيه وينكر على صاحِبه؛ ويجب رفعُه بالرجوع إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].

والقولُ بأنه لا إنكارَ في هذه المسائل يؤول إلى تصويب المبتدِعة، وإلى القول بالشيء ونقيضه، وإلى إسقاط التكليف؛ لأنه والحال هذه يجوز للمكلَّف أن يفعلَ الواجب والمحرَّم معًا، فقد يختلف العلماء في المسألتين إلى قولين: قول بالوجوب وقول بالتحريم، فحين نخيِّر المكلَّف بينهما مراعاة للخلاف فإننا نخيّره بين الشيء ونقيضه، وقد ألمح الشاطبي رحمه الله إلى خطر هذا المسلك فقال: “فإنَّ ذلك يفضِي إلى تتبُّع رخَص المذاهب من غير استنادٍ إلى دليل شرعي، وقد حكى ابنُ حزم الإجماعَ على أن ذلك فِسق لا يحلّ، وأيضًا فإنه مؤدٍّ إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها؛ لأن حاصل الأمر مع القول بالتخيير أن للمكلف أن يفعل إن شاء، ويترك إن شاء، وهو عين إسقاط التَّكليف، بخلاف ما إذا تقيَّد بالترجيح فإنَّه متَّبع للدليل”([3]).

والمسألة مفصَّلة في زلَّة العالم وخطئه في الشرع، فهو لا يُتَّبع عليه ولا يتابع، قال معاذ رضي الله عنه: “وأحذِّركم زيغةَ الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمةَ الحق”، قيل لمعاذ: ما يدريني -رحمك الله- أن الحكيمَ قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟! قال: “بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهِرات التي يقال لها: ما هذه؟ ولا يثنينّك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجعَ، وتلقَّ الحق إذا سمعته؛ فإنَّ على الحقّ نورا”([4]).

“فزلة العالم لا يصحُّ اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليدًا له؛ وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عدَّت زلةً، وإلا فلو كانت معتدًّا بها لم يجعل لها هذه الرتبة”([5])، فكل مخالفة للشرع ومصادمة للدليل لا اعتبارَ لها، لكن الإنكار فيها يكون على وجهين:

الوجه الأول: تبيين خطئها، والنهي عن اتباعها إن صدرت عن عالم متَّبَع، وكان صدورُها على جهة الاجتهاد والتأويل.

الوجه الثاني: إنكارها وإبطالها إن تبناها صاحب هوى، وأراد بها تسويغ باطله والتخيّر في شرع الله وتتبّع الرخص.

ولعلَّ من أكثر من تكلَّم في مراعاة الخلاف المالكية، حتى عُدَّ أصلا مِن أصولهم، ومع ذلك قيَّدوا مراعاة الخلاف بقوَّة الدليل، فالمنقول عن مالك رحمه الله أنه إنما يراعِي من الخلاف ما قوي دليله، فلا يراعي الشاذَّ ولا الضعيفَ، وإنما يراعي الصحيح أو المشهور([6]).

أما ما حرم بالكتاب أو السنة كنكاح معتدَّة أو خامسة أو المرأة على أختها أو على خالتها فهو لغو لا عبرةَ بالخلاف فيه([7]).

ومن توجيهات مراعاة الخلاف أنهم قد يراعونه مراعاة لا تنافي الإنكار، وإنما تدرأ الحدَّ، وهذا يقع في كثير من المسائل التي في النكاح والبيوع، فقد يعتبرون النكاحَ فاسدًا يجب فسخه، ثم يراعون الخلافَ في عدم إقامة الحدّ باعتبار أن الخلافَ شبهة، أو أن محلُّ الفساد قبل الدخول لا بعده([8]).

وهذه مراعاةٌ لا تنافي الإنكارَ، ولا تنافي التغيير والأخذ على يدِ الفاعل، ولابن تيمية رحمه الله كلام حسنٌ في توجيهِ هذه المسألةِ، والتفريق بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد حيث يقول: “وقولهم: مسائل الخلاف لا إنكارَ فيها ليس بصحيح؛ فإنَّ الإنكار إما أن يتوجَّه إلى القول بالحكم أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا قديمًا وجب إنكاره وفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكَر بمعنى بيان ضعفِه عند من يقول: المصيب واحد، وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار، كما ذكرناه من حديث شارب النبيذ المختلف فيه، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وإن كان قد اتَّبع بعض العلماء.

وأما إذا لم يكن في المسألة سنّة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا، مثل حديث صحيح لا معارض من جنسه، فيسوغ له إذا عدم ذلك فيها الاجتهادُ لتعارض الأدلة المتقاربة، أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في ذكر كون المسألة قطعية طعنٌ على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف”([9]). وبنحوه قال ابن القيم رحمه الله([10]).

ويتبيّن مما سبَق أن محلَّ عدم الإنكار أو التسويغ هو أن تكونَ المسألة اجتهادية، ومما تتنازعه أدلَّة قوية متَّحدة المورد، أما ما خرج عن ذلك فإنه لا وجهَ لاستساغته والقولِ بعدم إنكاره؛ لأن في عدم إنكاره رفعًا للتكليف وتعطيلا للأحكام الشرعية، وهذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله -الذي يتذرَّع بعضُهم بكلامه- يفصِّل في المسألة على النحو الذي ذكرنا فيقول: “لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق ذهب الدين كلّه حين تُتَّبع الرخص؛ لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس… المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين: قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلافَ ثابت حقًّا وله حظّ من النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامَّة الناس فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلتَ العامّة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أيّ قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به لم تكن الأمة أمة واحدةً، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: العوام على مذهب علمائهم… القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محلَّ للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه؛ لأنه لا عذر له”([11]).

فيتبين مما سبق أنّ شرع الله تعالى لا يمكن حفظُه إلا ببيان الحقّ من الباطل والصواب من الخطأ، وأما إقرارُ الجميع فمنافٍ لحكمة إنزال الوحي، وهي تبيين الحقّ فيما اختلف فيه الناس بيانًا شافيًا كافيًا، يرفع الخلاف، وتنزل به الرحمة، وتطمئن به القلوب، وفي القول بمراعاة كلّ خلاف -بغضِّ النظر عن طبيعته ونوعيته- تحيينٌ للوحي، وتعطيل للأحكام الشرعية، وتَوثين لأقوال البشر، وسلوك لسنن أهل الكتاب في طاعة المخلوقين في تحليل الحرام بدون بيّنة شرعية، والله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير البغوي (2/ 267).

([2]) أخرجه مسلم (49).

([3]) الموفقات (5/ 83).

([4]) أخرجه أبو داود (4611).

([5]) الموافقات (5/ 137).

([6]) ينظر: المعيار المعرب للونشريسي (4/ 366).

([7]) ينظر: شرح ابن ناجي على الرسالة (2/ 17).

([8]) ينظر: الشرح الكبير للدردير (3/ 140).

([9]) الفتاوى الكبرى (6/ 96).

([10]) إعلام الموقعين (3/ 303).

([11]) لقاء لباب المفتوح (192/ 49) بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عَلْمَنةُ الأسباب وباء (كورونا – كوفيد 19) بين السَّبب المادِّي، والعقاب الإلهي!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: في ليلةٍ وضحاها انقلب حال العالم حين قدَّر الله ظهور هذا الوباء المسمى بـ (كورونا – كوفيد19)، فتغير كثيرٌ من معالم الحياة التي اعتدنا عليها، وظهرت آثاره ليس على أجساد النَّاس فحسب، بل على مستوى وعي الشعوب، وتفكيرها، والمنهج المتخذ للوقاية منها، وطريقة التعامل معها، وكما ظهرت […]

عرض وتعريف بكتاب حماية علماء المالكية لجناب التوحيد

معلومات الكتاب: العنوان: حماية علماء المالكية لجناب التوحيد. المؤلف: الدكتور أحمد ولد محمد ذي النورين. نشر: مركز البحوث والدراسات/ البيان، الطبعة الأولى، 1434ه. موضوعات الكتاب: ليس الكتاب مبوَّبًا وفق خطَّة بحثيَّة على طريقة الكتب الأكاديمية، وإنما هو معنوَن وفقَ عناوين مترابطة يخدم بعضها بعضًا، وهي كالتالي: أولا: المقدمة: تحدث المؤلف فيها بإجمال عن اعتقاد السلف […]

المنهج الجدلي وطريق القرآن في تقريره

لقد جاء القرآنُ بيانًا للحقِّ وشفاءً لما في الصدورِ وهدًى ورحمة للمؤمنين، وقدِ استخدم لذلك أفضل أساليبِ البيان وأقوى طرقِ الحجاج الموصِلة للحقِّ، وقد جمع قربَ المأخذ وسهولةَ الإقناع وقلَّة المقدِّمات، كما جمع بين برهان العقل والتأثير على العاطفة. وفي الحديث عن أسلوب القرآن تقريبٌ للحقيقة التي غيَّبتها عن الناس الدِّعاية الشيطانية المطالِبَةُ بالاستغناء عن […]

مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أحبائي الكرام: عنوان لقائنا: “مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمَّة”.   كما يعتاد الأكاديميون بأن يُبدأ بشرح العنوان، نشرح عنواننا فنقول: ما هو المقصود بكلمة (مناهج الإصلاح)؟ مناهج الإصلاح هل تعني طرق الإصلاح؟ […]

رمتني بدائها وانسَـلّـت (1) الإسقاط من تقنيات أسلاف الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: تزوَّجت رُهم بنتُ الخزرج بنِ تيم الله بن رُفيدة بن كلب بن وَبْرة من سعد بن زيد مَناة ابن تميم، وكانت ذاتَ جمال، وكان لها ضرائر، فكنَّ يشتمنَها ويعيِّرنها ويقُلن لها: يا عَفلاء، فأرهقها ذلك من ضرائرها، فذهبت تشتكي ذلك الحال لأمِّها، ولكن أمها نصحتها بأن تبدأ […]

تأثير المعتزلة في الفكر الأشعري -قضية التنزيه نموذجًا-

لا يخفى على قارئٍ للفكر الإسلاميِّ ولحركتهِ أنَّ بعض الأفكار كانت نتيجةَ عوامل عدَّة أسهَمَت في البناء المعرفي لتلك الأفكار التي ظهرت وتميَّزت على أنها أفكار مجردة عن الواقع المعرفي للحقبة التي ظهرت فيها، ومن بين الأفكار التي مرت بمسارات عدَّة فكر الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله؛ فإن نشأته الاعتزالية لم يتخلَّص منها في […]

الهجومُ على السَّلفية وسبُل الوقاية منه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين وبعد، بادئ ذي بَدءٍ أسأل الله عز وجل أن يوفق هذا المركز المتسمي باسم “حبل القرآن”، وأن يبارك في القائمين عليه، والدَّارسين فيه، ويجعل […]

عرض ونقد لكتاب:(نظرة الإمام أحمد بن حنبل لبعض المسَائل الخلافية بين الفرق الإسلامية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على متابع أن الصراع الفكريَّ الحاليَّ بين المنهج السلفي والمنهج الأشعري على أشدِّه وفي ذروته، وهو صراع قديم متجدِّد، تمثلت قضاياه في ثلاثة أبواب رئيسية: ففي باب التوحيد كان قضية ماهية عقيدة أهل السنة هي محل الخلاف والنزاع. وفي باب الاتباع كانت قضية المذهبية، وما يكتنفها […]

العقل المسلم في زمن الأوبئة (دفع البدع والأوهام، وبيان ما يشرع عند نزولها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: توالتِ الأزمات التي أصيبت بها الأمَّة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، ووقع للناس فيها صنوفٌ شتى من المحن والابتلاءات؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وقد دوَّن التاريخ الإسلاميُّ وقائعَ تلك المِحَن وأحداثها وآثارها، ولعلَّ أوضحها وأعظمها فتكًا الأوبئةُ والطواعين التي انتشرت مراتٍ عديدةً في بلادٍ كثيرة من […]

عرض وتعريف بكتاب (الاتجاه السلفي عند الشافعية حتى القرن السادس الهجري)

تمهيد: في خضم الصراع السلفي الأشعري يستطيل الأشاعرة دائمًا بأنهم عَلم على المذهب الشافعي ومرادف له، في استغلالٍ واضحٍ لارتباط المدرسة الشافعية بالمدرسة الأشعرية عبر التاريخ الفكري للمذهبين. هذا الارتباط بين الشافعية والأشعرية صار من العوائد التي تتكرر كثيرًا، دون الانشغال بحقيقتها، فضلًا عن التدليل عليها، أو ما هو أبعد من ذلك: البحث في مدى […]

ترجمة الشيخ د. عبد الشكور بن محمد أمان العروسي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ الدكتور عبد الشكور بن محمد أمان بن عبد الكريم بن علي الغدمري الأمالمي العروسي. مولده: ولد في أثيوبيا، وتحديدًا في منطقة بالي الإسلامية، عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وستين للهجرة النبوية (1363هـ). نشأته العلمية: امتنَّ الله تعالى عليه بأن نشأ في بيت علم وفضل وتقى؛ حيث […]

تميُّز الإسلام في إرساء العدل ونبذ العنصريَّة “كلُّكم من آدم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: افتتح إبليس تاريخ العنصريَّة عندما أعلن تفوُّق عنصره على عنصر التُّراب، فأظهر جحوده وتكبُّره على أمر الله حين أمرَه بالسُّجود، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]. كانَ هذا البيان العنصري المقيت الذي أدلى به إبليس في غَطرسته وتكبره مؤذنًا بظهور كثيرٍ ممن […]

أبعدت النُجعة يا شيخ رائد صلاح   (الكلمات الموجزة في الرد على كتاب (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  وقع في يدي كتابان من تأليف الشيخ أشرف نزار حسن -عضو المجلس الإسلامي للإفتاء في بيت المقدس- وهو أشعري المعتقد؛ الكتاب الأول: (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)، والثاني: (قضايا محورية في ميزان الكتاب والسنة). والذي دعاني لأكتبَ هذا المقال كونُ الشيخِ رائد صلاح هو من قدَّم لهما، ولم […]

ترجمة العلامة السلفي التقي بن محمد عبد الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شهد القرن الماضي في شنقيط أعلامًا سلفية ضنَّ الزمان بمثلها، وكانوا أئمةً في كل الفنون، وإليهم المنهى في علوم المنقول والمعقول، هذا مع زهد ظاهر وعبادة دائمة، فنفع الله بهم البلاد والعباد، وصحَّحوا العقائد المنحرفة، ووقفوا في وجه الخرافة. ومن هؤلاء: الشيخ العلامة محدث شنقيط وشيخ الشيوخ التقي ابن […]

تعريف بكتاب عناية الإسلام بالصحة والنظافة للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد

هذا تعريف موجز بكتاب (عناية الإسلام بالصحة والنظافة) للمؤلف د. محمد بن إبراهيم الحمد، من منشورات دار ابن الجوزي بالدمام، في طبعته الأولى عام 1436هـ، ويقع في غلاف (58) صفحة:   – انطلق في مقدمته من شمول الإسلام وإحاطته بعامة منافع الإنسان، ومنها حفظ الصحة والعناية بالطهارة، وعلى هذين الموضوعين قسم الكتاب إلى شقين: العناية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017