الأربعاء - 08 شعبان 1441 هـ - 01 ابريل 2020 م

هل يُنْكَر في مسائل الخلاف؟

A A

مقدمة:

الخلافُ كثير وله أوجه متعدِّدة، وليس على درجة واحدةٍ، فمنه ما هو واسع ويسمَّى عند الفقهاء بخلاف التنوّع، وهو عبارة عن التنازع في موارد الاجتهاد المعتبرة شرعًا والدلالات القريبة التي يحتملها النصّ، مثل الخلاف في معنى القرء: هل هو الحيض أم الطهر؟ ومن الذي بيده عقدة النكاح: هل هو الولي أم الزوج؟ فهذا النوع من الخلاف معتبرٌ، ولا إنكار فيه، وإنما تجري المناظرة فيه والجدال لتبيين الأقرب للصواب من غيره.

وهناك خلافُ التضادِّ، وهو الخلاف في مسائل الحلال والحرام، وردّ المجمع عليه والمقطوع به أو ما بني على غلبة الظن، مثل نسخ حلّ المتعة، وحرمة نكاح عمَّة المرأة عليها أو خالتها عليها، وهذا لا يعتبر، بل هو شاذّ، ولا تجوز الفتيا به، ويجب الإنكار على المخالف فيه.

ومن يدَّعي أنه لا إنكارَ في مسائل الخلاف فإنَّ الواقع العلميَّ والعمليَّ للعلماء يدفعه ويردُّ قوله؛ لذلك فإنَّ الذي يرفع رأسَه بمثل هذه الشعارات إمَّا أنه لا يعرف العلمَ مطلقًا، أو لا يفهمُ ما يقرأ؛ لأننا -وبطريقة علميَّة موضوعيّة- نعلم يقينًا أن الدينَ جاء لرفع الخلاف بين الناس في مسائل الشرع والعقيدة والأحكام.

سبب الخلاف بين البشر:

والخلافُ الواقع بين البشر منه ما مردُّه إلى الأهواء، ومنه ما هو نابع من قراءةٍ للنصوص الشرعية، سواء كانت وحيًا منزَّلا أو محرًّفا، وإقرار كلِّ هذه الاختلافات وجعلُها سائغةً ينافي العقل والنقل، وحتى القائل به لن يلتزمه في كلّ حين؛ بدليل إنكاره على من ينكر في مسائل الخلاف، ولازم المذهب أن يحترمَ للمنكر رأيَه لا أن ينكِر عليه؛ لأن الإنكارَ محلُّ خلافٍ فلزم اعتبارُه.

وقد شرَّق الناس وغرَّبوا في مسائلِ الخلاف حتى عميت عليهم الأنباء، وتكلَّم في الشرع من لا يعرفُه، ودعا قوم إلى اعتبار خلافٍ لا يقرُّه شرع ولا دين، ونحن في هذا المقال نبين الخلاف الذي يسوغ فيه الإنكار والذي لا يسوغ فيه.

تصوير المسألة:

يعمِّم بعض المعاصرين قولَ الفقهاء: “لا إنكار في مسائل الخلاف”، فيجعل كلَّ مسألة اختلف الناس فيها لا ينبغي الإنكارُ فيها، ويخلط في ذلك بين العقائد والأحكام، وبين الأحكام المشتهرة المقرَّرة وبين فروع الأحكام الفقهية التي اختلفت فيها أنظار الأئمة، ويحمل عدم الإنكار كذلك على السكوت والإقرار مع أن المرادَ بمسائل الخلاف مسائل الخلاف المعتبر، والمراد بعدم الإنكار عدم التأثيم، لا مطلَق السكوت بحيث لا يتبيَّن حقّ من صواب، وبيان ذلك بالتنصيص على المسألة التالية.

مسألة مهمّة:

ينبغي أن يعلَم أنّ ما كان من قبيل المعصيةِ المحضَة أو المخالفة للأوامر أو التكذيب للأخبار فتسميته خلافًا هو تعميةٌ وتزوير للحقائق، بل هو منكَر يجِب النهي عنه وتغييره، وإقرارُه واعتباره هو علامةُ النفاق، قال سبحانه: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُون} [التوبة: 67]. قال البغوي: “{يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ}: بالشرك والمعصية، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} أي: عن الإيمان والطاعة، {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي: يمسكونها عن الصدقة والإنفاق في سبيل الله، ولا يبسطونها بخير”([1]). وقال سبحانه: {أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور} [لقمان: 17]. وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان»([2]).

أما ما يقع في الدّين من الخلاف مما يستدلّ بالشرع عليه فهو نوعان:

النوع الأول: خلافٌ في كليّات الدين وأصوله وأمهات العقائد وما ثبت بدليل شرعيّ معتبر، فهذا لا يسوغ الخلاف فيه وينكر على صاحِبه؛ ويجب رفعُه بالرجوع إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].

والقولُ بأنه لا إنكارَ في هذه المسائل يؤول إلى تصويب المبتدِعة، وإلى القول بالشيء ونقيضه، وإلى إسقاط التكليف؛ لأنه والحال هذه يجوز للمكلَّف أن يفعلَ الواجب والمحرَّم معًا، فقد يختلف العلماء في المسألتين إلى قولين: قول بالوجوب وقول بالتحريم، فحين نخيِّر المكلَّف بينهما مراعاة للخلاف فإننا نخيّره بين الشيء ونقيضه، وقد ألمح الشاطبي رحمه الله إلى خطر هذا المسلك فقال: “فإنَّ ذلك يفضِي إلى تتبُّع رخَص المذاهب من غير استنادٍ إلى دليل شرعي، وقد حكى ابنُ حزم الإجماعَ على أن ذلك فِسق لا يحلّ، وأيضًا فإنه مؤدٍّ إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها؛ لأن حاصل الأمر مع القول بالتخيير أن للمكلف أن يفعل إن شاء، ويترك إن شاء، وهو عين إسقاط التَّكليف، بخلاف ما إذا تقيَّد بالترجيح فإنَّه متَّبع للدليل”([3]).

والمسألة مفصَّلة في زلَّة العالم وخطئه في الشرع، فهو لا يُتَّبع عليه ولا يتابع، قال معاذ رضي الله عنه: “وأحذِّركم زيغةَ الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمةَ الحق”، قيل لمعاذ: ما يدريني -رحمك الله- أن الحكيمَ قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟! قال: “بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهِرات التي يقال لها: ما هذه؟ ولا يثنينّك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجعَ، وتلقَّ الحق إذا سمعته؛ فإنَّ على الحقّ نورا”([4]).

“فزلة العالم لا يصحُّ اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليدًا له؛ وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عدَّت زلةً، وإلا فلو كانت معتدًّا بها لم يجعل لها هذه الرتبة”([5])، فكل مخالفة للشرع ومصادمة للدليل لا اعتبارَ لها، لكن الإنكار فيها يكون على وجهين:

الوجه الأول: تبيين خطئها، والنهي عن اتباعها إن صدرت عن عالم متَّبَع، وكان صدورُها على جهة الاجتهاد والتأويل.

الوجه الثاني: إنكارها وإبطالها إن تبناها صاحب هوى، وأراد بها تسويغ باطله والتخيّر في شرع الله وتتبّع الرخص.

ولعلَّ من أكثر من تكلَّم في مراعاة الخلاف المالكية، حتى عُدَّ أصلا مِن أصولهم، ومع ذلك قيَّدوا مراعاة الخلاف بقوَّة الدليل، فالمنقول عن مالك رحمه الله أنه إنما يراعِي من الخلاف ما قوي دليله، فلا يراعي الشاذَّ ولا الضعيفَ، وإنما يراعي الصحيح أو المشهور([6]).

أما ما حرم بالكتاب أو السنة كنكاح معتدَّة أو خامسة أو المرأة على أختها أو على خالتها فهو لغو لا عبرةَ بالخلاف فيه([7]).

ومن توجيهات مراعاة الخلاف أنهم قد يراعونه مراعاة لا تنافي الإنكار، وإنما تدرأ الحدَّ، وهذا يقع في كثير من المسائل التي في النكاح والبيوع، فقد يعتبرون النكاحَ فاسدًا يجب فسخه، ثم يراعون الخلافَ في عدم إقامة الحدّ باعتبار أن الخلافَ شبهة، أو أن محلُّ الفساد قبل الدخول لا بعده([8]).

وهذه مراعاةٌ لا تنافي الإنكارَ، ولا تنافي التغيير والأخذ على يدِ الفاعل، ولابن تيمية رحمه الله كلام حسنٌ في توجيهِ هذه المسألةِ، والتفريق بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد حيث يقول: “وقولهم: مسائل الخلاف لا إنكارَ فيها ليس بصحيح؛ فإنَّ الإنكار إما أن يتوجَّه إلى القول بالحكم أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا قديمًا وجب إنكاره وفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكَر بمعنى بيان ضعفِه عند من يقول: المصيب واحد، وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار، كما ذكرناه من حديث شارب النبيذ المختلف فيه، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وإن كان قد اتَّبع بعض العلماء.

وأما إذا لم يكن في المسألة سنّة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا، مثل حديث صحيح لا معارض من جنسه، فيسوغ له إذا عدم ذلك فيها الاجتهادُ لتعارض الأدلة المتقاربة، أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في ذكر كون المسألة قطعية طعنٌ على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف”([9]). وبنحوه قال ابن القيم رحمه الله([10]).

ويتبيّن مما سبَق أن محلَّ عدم الإنكار أو التسويغ هو أن تكونَ المسألة اجتهادية، ومما تتنازعه أدلَّة قوية متَّحدة المورد، أما ما خرج عن ذلك فإنه لا وجهَ لاستساغته والقولِ بعدم إنكاره؛ لأن في عدم إنكاره رفعًا للتكليف وتعطيلا للأحكام الشرعية، وهذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله -الذي يتذرَّع بعضُهم بكلامه- يفصِّل في المسألة على النحو الذي ذكرنا فيقول: “لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق ذهب الدين كلّه حين تُتَّبع الرخص؛ لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس… المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين: قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلافَ ثابت حقًّا وله حظّ من النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامَّة الناس فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلتَ العامّة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أيّ قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به لم تكن الأمة أمة واحدةً، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: العوام على مذهب علمائهم… القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محلَّ للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه؛ لأنه لا عذر له”([11]).

فيتبين مما سبق أنّ شرع الله تعالى لا يمكن حفظُه إلا ببيان الحقّ من الباطل والصواب من الخطأ، وأما إقرارُ الجميع فمنافٍ لحكمة إنزال الوحي، وهي تبيين الحقّ فيما اختلف فيه الناس بيانًا شافيًا كافيًا، يرفع الخلاف، وتنزل به الرحمة، وتطمئن به القلوب، وفي القول بمراعاة كلّ خلاف -بغضِّ النظر عن طبيعته ونوعيته- تحيينٌ للوحي، وتعطيل للأحكام الشرعية، وتَوثين لأقوال البشر، وسلوك لسنن أهل الكتاب في طاعة المخلوقين في تحليل الحرام بدون بيّنة شرعية، والله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير البغوي (2/ 267).

([2]) أخرجه مسلم (49).

([3]) الموفقات (5/ 83).

([4]) أخرجه أبو داود (4611).

([5]) الموافقات (5/ 137).

([6]) ينظر: المعيار المعرب للونشريسي (4/ 366).

([7]) ينظر: شرح ابن ناجي على الرسالة (2/ 17).

([8]) ينظر: الشرح الكبير للدردير (3/ 140).

([9]) الفتاوى الكبرى (6/ 96).

([10]) إعلام الموقعين (3/ 303).

([11]) لقاء لباب المفتوح (192/ 49) بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب:المدارس الأشعرية -دراسة مقارنة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مَن أراد الاطِّلاع على المذهب الأشعريِّ سيجد اختلافًا وتباينًا في منهج المذهب وأقوال أعلامه، بل في منهج العلَم الواحد وأقواله، مع كثرة أعلامهم ومصنفاتهم، مما قد يدفعه إلى الخلط والاضطراب في الأخذ والاتباع للمذهب أو النقل عنه والحكم عليه، فلا يكاد يجزم بالمعتَمَد عليه في منهج المذهب أو […]

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

الدولة السعودية الأولى ومزاعم المتعصبين للعثمانيين قراءة تاريخية نقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بين الحين والآخر تظهر أصوات المناوئين للدولة السعودية الأولى، ويتجدَّد حديثهم عن العنف الذي صاحب انتشار الدعوة النجدية والأفكار المتشدّدة التي جاءت بها وفق زعمهم، ويتفق هؤلاء على معاداة الدعوة الإصلاحية بالرغم من اختلاف خلفياتهم الفكرية ومنطلقاتهم في العداء، ولعل الفئة الأكثر نشاطا في التيار المناوئ هم الإسلاميون المتعصّبون […]

صراعُ السلفيّة والتجديدِ بين الحقيقةِ والادِّعاء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الدلالة اللغوية لكلمة السّلف تحيل إلى الماضي وإلى الرجوع إلى الوراء، ومن هنا ارتبطت اللفظة بالماضي وبما تقدَّم من حال الإنسان أو تاريخه، وهي في طورها اللغويّ لا تحمل شحنة إيجابيّة أو سلبيّة، بل هي توصيف لشيء سبَق، فقد وصف الله فرعونَ بأنه سلف لأهل الضلال فقال: {فَجَعَلْنَاهُمْ […]

عرض ونقد لكتاب «فتاوى ابن تيمية في الميزان»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   معلومات الكتاب: العنوان: فتاوى ابن تيمية في الميزان. تأليف: محمد بن أحمد مسكة بن العتيق اليعقوبي. تاريخ الطبع: ذي الحجة 1423هـ الموافق 2003م. الناشر: مركز أهل السنة بركات رضا.   القسم الأول: التعريف بالكتاب الكتاب يقع في مقدمة وتمهيد وعشرة أبواب، وتحت بعض الأبواب فصول ومباحث وتفصيلها كالتالي: […]

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. ومن […]

ترجمة الشيخ  د. محمد لقمان السلفي رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ولقبه وكنيته: أبو عبدالله محمد لقمان بن محمد بن ياسين بن سلامة الله بن عبدالكريم الصديقي السلفي، مؤسّس ورئيس جامعة الإمام ابن تيمية ومركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية بالهند. ولادته: ولد الشيخ في 23 إبريل من عام 1943م في بلدة آبائه “جندنبارة” بمديرية “جمبارن” الشرقية في ولاية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017