الثلاثاء - 20 ربيع الأول 1443 هـ - 26 أكتوبر 2021 م

هل يُنْكَر في مسائل الخلاف؟

A A

مقدمة:

الخلافُ كثير وله أوجه متعدِّدة، وليس على درجة واحدةٍ، فمنه ما هو واسع ويسمَّى عند الفقهاء بخلاف التنوّع، وهو عبارة عن التنازع في موارد الاجتهاد المعتبرة شرعًا والدلالات القريبة التي يحتملها النصّ، مثل الخلاف في معنى القرء: هل هو الحيض أم الطهر؟ ومن الذي بيده عقدة النكاح: هل هو الولي أم الزوج؟ فهذا النوع من الخلاف معتبرٌ، ولا إنكار فيه، وإنما تجري المناظرة فيه والجدال لتبيين الأقرب للصواب من غيره.

وهناك خلافُ التضادِّ، وهو الخلاف في مسائل الحلال والحرام، وردّ المجمع عليه والمقطوع به أو ما بني على غلبة الظن، مثل نسخ حلّ المتعة، وحرمة نكاح عمَّة المرأة عليها أو خالتها عليها، وهذا لا يعتبر، بل هو شاذّ، ولا تجوز الفتيا به، ويجب الإنكار على المخالف فيه.

ومن يدَّعي أنه لا إنكارَ في مسائل الخلاف فإنَّ الواقع العلميَّ والعمليَّ للعلماء يدفعه ويردُّ قوله؛ لذلك فإنَّ الذي يرفع رأسَه بمثل هذه الشعارات إمَّا أنه لا يعرف العلمَ مطلقًا، أو لا يفهمُ ما يقرأ؛ لأننا -وبطريقة علميَّة موضوعيّة- نعلم يقينًا أن الدينَ جاء لرفع الخلاف بين الناس في مسائل الشرع والعقيدة والأحكام.

سبب الخلاف بين البشر:

والخلافُ الواقع بين البشر منه ما مردُّه إلى الأهواء، ومنه ما هو نابع من قراءةٍ للنصوص الشرعية، سواء كانت وحيًا منزَّلا أو محرًّفا، وإقرار كلِّ هذه الاختلافات وجعلُها سائغةً ينافي العقل والنقل، وحتى القائل به لن يلتزمه في كلّ حين؛ بدليل إنكاره على من ينكر في مسائل الخلاف، ولازم المذهب أن يحترمَ للمنكر رأيَه لا أن ينكِر عليه؛ لأن الإنكارَ محلُّ خلافٍ فلزم اعتبارُه.

وقد شرَّق الناس وغرَّبوا في مسائلِ الخلاف حتى عميت عليهم الأنباء، وتكلَّم في الشرع من لا يعرفُه، ودعا قوم إلى اعتبار خلافٍ لا يقرُّه شرع ولا دين، ونحن في هذا المقال نبين الخلاف الذي يسوغ فيه الإنكار والذي لا يسوغ فيه.

تصوير المسألة:

يعمِّم بعض المعاصرين قولَ الفقهاء: “لا إنكار في مسائل الخلاف”، فيجعل كلَّ مسألة اختلف الناس فيها لا ينبغي الإنكارُ فيها، ويخلط في ذلك بين العقائد والأحكام، وبين الأحكام المشتهرة المقرَّرة وبين فروع الأحكام الفقهية التي اختلفت فيها أنظار الأئمة، ويحمل عدم الإنكار كذلك على السكوت والإقرار مع أن المرادَ بمسائل الخلاف مسائل الخلاف المعتبر، والمراد بعدم الإنكار عدم التأثيم، لا مطلَق السكوت بحيث لا يتبيَّن حقّ من صواب، وبيان ذلك بالتنصيص على المسألة التالية.

مسألة مهمّة:

ينبغي أن يعلَم أنّ ما كان من قبيل المعصيةِ المحضَة أو المخالفة للأوامر أو التكذيب للأخبار فتسميته خلافًا هو تعميةٌ وتزوير للحقائق، بل هو منكَر يجِب النهي عنه وتغييره، وإقرارُه واعتباره هو علامةُ النفاق، قال سبحانه: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُون} [التوبة: 67]. قال البغوي: “{يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ}: بالشرك والمعصية، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} أي: عن الإيمان والطاعة، {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي: يمسكونها عن الصدقة والإنفاق في سبيل الله، ولا يبسطونها بخير”([1]). وقال سبحانه: {أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور} [لقمان: 17]. وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان»([2]).

أما ما يقع في الدّين من الخلاف مما يستدلّ بالشرع عليه فهو نوعان:

النوع الأول: خلافٌ في كليّات الدين وأصوله وأمهات العقائد وما ثبت بدليل شرعيّ معتبر، فهذا لا يسوغ الخلاف فيه وينكر على صاحِبه؛ ويجب رفعُه بالرجوع إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].

والقولُ بأنه لا إنكارَ في هذه المسائل يؤول إلى تصويب المبتدِعة، وإلى القول بالشيء ونقيضه، وإلى إسقاط التكليف؛ لأنه والحال هذه يجوز للمكلَّف أن يفعلَ الواجب والمحرَّم معًا، فقد يختلف العلماء في المسألتين إلى قولين: قول بالوجوب وقول بالتحريم، فحين نخيِّر المكلَّف بينهما مراعاة للخلاف فإننا نخيّره بين الشيء ونقيضه، وقد ألمح الشاطبي رحمه الله إلى خطر هذا المسلك فقال: “فإنَّ ذلك يفضِي إلى تتبُّع رخَص المذاهب من غير استنادٍ إلى دليل شرعي، وقد حكى ابنُ حزم الإجماعَ على أن ذلك فِسق لا يحلّ، وأيضًا فإنه مؤدٍّ إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها؛ لأن حاصل الأمر مع القول بالتخيير أن للمكلف أن يفعل إن شاء، ويترك إن شاء، وهو عين إسقاط التَّكليف، بخلاف ما إذا تقيَّد بالترجيح فإنَّه متَّبع للدليل”([3]).

والمسألة مفصَّلة في زلَّة العالم وخطئه في الشرع، فهو لا يُتَّبع عليه ولا يتابع، قال معاذ رضي الله عنه: “وأحذِّركم زيغةَ الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمةَ الحق”، قيل لمعاذ: ما يدريني -رحمك الله- أن الحكيمَ قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟! قال: “بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهِرات التي يقال لها: ما هذه؟ ولا يثنينّك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجعَ، وتلقَّ الحق إذا سمعته؛ فإنَّ على الحقّ نورا”([4]).

“فزلة العالم لا يصحُّ اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليدًا له؛ وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عدَّت زلةً، وإلا فلو كانت معتدًّا بها لم يجعل لها هذه الرتبة”([5])، فكل مخالفة للشرع ومصادمة للدليل لا اعتبارَ لها، لكن الإنكار فيها يكون على وجهين:

الوجه الأول: تبيين خطئها، والنهي عن اتباعها إن صدرت عن عالم متَّبَع، وكان صدورُها على جهة الاجتهاد والتأويل.

الوجه الثاني: إنكارها وإبطالها إن تبناها صاحب هوى، وأراد بها تسويغ باطله والتخيّر في شرع الله وتتبّع الرخص.

ولعلَّ من أكثر من تكلَّم في مراعاة الخلاف المالكية، حتى عُدَّ أصلا مِن أصولهم، ومع ذلك قيَّدوا مراعاة الخلاف بقوَّة الدليل، فالمنقول عن مالك رحمه الله أنه إنما يراعِي من الخلاف ما قوي دليله، فلا يراعي الشاذَّ ولا الضعيفَ، وإنما يراعي الصحيح أو المشهور([6]).

أما ما حرم بالكتاب أو السنة كنكاح معتدَّة أو خامسة أو المرأة على أختها أو على خالتها فهو لغو لا عبرةَ بالخلاف فيه([7]).

ومن توجيهات مراعاة الخلاف أنهم قد يراعونه مراعاة لا تنافي الإنكار، وإنما تدرأ الحدَّ، وهذا يقع في كثير من المسائل التي في النكاح والبيوع، فقد يعتبرون النكاحَ فاسدًا يجب فسخه، ثم يراعون الخلافَ في عدم إقامة الحدّ باعتبار أن الخلافَ شبهة، أو أن محلُّ الفساد قبل الدخول لا بعده([8]).

وهذه مراعاةٌ لا تنافي الإنكارَ، ولا تنافي التغيير والأخذ على يدِ الفاعل، ولابن تيمية رحمه الله كلام حسنٌ في توجيهِ هذه المسألةِ، والتفريق بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد حيث يقول: “وقولهم: مسائل الخلاف لا إنكارَ فيها ليس بصحيح؛ فإنَّ الإنكار إما أن يتوجَّه إلى القول بالحكم أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا قديمًا وجب إنكاره وفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكَر بمعنى بيان ضعفِه عند من يقول: المصيب واحد، وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار، كما ذكرناه من حديث شارب النبيذ المختلف فيه، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وإن كان قد اتَّبع بعض العلماء.

وأما إذا لم يكن في المسألة سنّة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا، مثل حديث صحيح لا معارض من جنسه، فيسوغ له إذا عدم ذلك فيها الاجتهادُ لتعارض الأدلة المتقاربة، أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في ذكر كون المسألة قطعية طعنٌ على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف”([9]). وبنحوه قال ابن القيم رحمه الله([10]).

ويتبيّن مما سبَق أن محلَّ عدم الإنكار أو التسويغ هو أن تكونَ المسألة اجتهادية، ومما تتنازعه أدلَّة قوية متَّحدة المورد، أما ما خرج عن ذلك فإنه لا وجهَ لاستساغته والقولِ بعدم إنكاره؛ لأن في عدم إنكاره رفعًا للتكليف وتعطيلا للأحكام الشرعية، وهذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله -الذي يتذرَّع بعضُهم بكلامه- يفصِّل في المسألة على النحو الذي ذكرنا فيقول: “لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق ذهب الدين كلّه حين تُتَّبع الرخص؛ لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس… المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين: قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلافَ ثابت حقًّا وله حظّ من النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامَّة الناس فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلتَ العامّة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أيّ قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به لم تكن الأمة أمة واحدةً، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: العوام على مذهب علمائهم… القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محلَّ للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه؛ لأنه لا عذر له”([11]).

فيتبين مما سبق أنّ شرع الله تعالى لا يمكن حفظُه إلا ببيان الحقّ من الباطل والصواب من الخطأ، وأما إقرارُ الجميع فمنافٍ لحكمة إنزال الوحي، وهي تبيين الحقّ فيما اختلف فيه الناس بيانًا شافيًا كافيًا، يرفع الخلاف، وتنزل به الرحمة، وتطمئن به القلوب، وفي القول بمراعاة كلّ خلاف -بغضِّ النظر عن طبيعته ونوعيته- تحيينٌ للوحي، وتعطيل للأحكام الشرعية، وتَوثين لأقوال البشر، وسلوك لسنن أهل الكتاب في طاعة المخلوقين في تحليل الحرام بدون بيّنة شرعية، والله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير البغوي (2/ 267).

([2]) أخرجه مسلم (49).

([3]) الموفقات (5/ 83).

([4]) أخرجه أبو داود (4611).

([5]) الموافقات (5/ 137).

([6]) ينظر: المعيار المعرب للونشريسي (4/ 366).

([7]) ينظر: شرح ابن ناجي على الرسالة (2/ 17).

([8]) ينظر: الشرح الكبير للدردير (3/ 140).

([9]) الفتاوى الكبرى (6/ 96).

([10]) إعلام الموقعين (3/ 303).

([11]) لقاء لباب المفتوح (192/ 49) بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الحَجر على ذوي الحِجر..العلاقة بين الوحي ومصادر المعرفة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يختصُّ الدين الإسلامي بجملة من المعارف اليقينية التي لا توجد في غيره من الأديان الباطلة والمنسوخة والفلسفات والعلوم والحقول المعرفية جمعاء؛ ذلك أن الله سبحانه وتعالى ميَّزه بالوحي المبين مصدرًا من مصادر المعرفة إضافة ما تملكه البشرية من مصادر معرفية أخرى، فالعلاقة بين الوحي وغيره من المصادر المعرفية […]

موقف المدرسة السلفية من إقامة المولد..(وهل كفرت الدعوة النجدية من أقام المولد أو حضره؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: من أعظم نعم الله على الأمَّة الإسلامية أن جعلها آخر الأمم وخير الأمم، فأكمل الله بها الرسالات، وأنزل لها آخر الكتب، وأرسل إليها خير الرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم. وقد جاءت الشريعة بأصول عظيمة فيها خيرَا الدنيا والآخرة، ومن أهمها: محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وتوقيره، […]

منِ اشتَرط قبل إسلامه تركَ بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي هل يصحّ إسلامه؟

يواجِه الداعية إلى الله في دعوته الناسَ للإسلام أصنافًا من المدعوِّين، منهم المستجيب المطيع لأوامر الله، ومنهم المقصّر المفرط، ومنهم المشترط قبل إسلامه بترك بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي؛ نظرًا لحبّه لها وإدمانه عليها، حتى تمكنت منه وصعب عليه هجرها وتركُها كليّة، فهل نعامله بالتدرج كما راعت الشريعة التدرّج في تحريم الخمر، حتى آل […]

مواقفُ الأشاعرةِ من كتاب “الإبانة عن أصول الديانة” لأبي الحسن الأشعري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: “الإبانة عن أصول الديانة” واحدٌ من الكتب المهمَّة لأبي الحسن الأشعريّ والذي تنتسب له الأشاعرة، كما أنَّه واحدٌ من الكتب التي أثارت جدالًا ونقاشًا واسعين سواءً في نسبته أو تحريفه، ويعود سبب ذلك إلى كونه واحدًا من الشَّواهد المهمَّة التي يستند إليها من يقول بأنَّ أبا الحسن […]

ظاهرة الاستشراق في الفلبين..وعلاقته بالاحتلال الغربي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى […]

من مقاصد النهي عن إحياء ذكرى المولد النبوي

ربما يعتبر البعض أن الخلاف حول شرعية الاحتفال بالمولد النبوي قضية ثانوية لا تستوجب هذا الاهتمام من الطرفين، وأنه لا ينبغي تجدد الجدل في كل عام حول أمر طال الحديث عنه وعُرفت آراء الناس بشأنه.  لذا من المهم التنويه إلى بعض المقاصد الدينية العليا المرتبطة بالتأكيد على بدعية الاحتفال بالمولد، والنهي عن إحياء هذه المناسبة. […]

إرهاصات الانبعاث السلفي

وصل العالم الإسلامي في مطلع العصر الحديث وفي ظل غيابٍ كليٍ للمنهج السَّلَفِي إلى أسوأ أحواله من حيث الانفصام بين العلم الشرعي الذي يتوارثه العلماء وبين العمل والقيام بالدِّين، فكانت صورة الدين الموروث في الكتب تختلف كثيرًا عن الدين المعمول به سوى ظواهر من أعمال الجوارح؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة كادت أن تكون هي الباقي […]

ذم المعازف وتحريمها في نصوص العلماء

تثار بعض فتاوى المعاصرين في إباحة المعازف والموسيقى، في وقت قد عمّت وطمّت كل الأشكال المتخيّلة للموسيقى والمعازف ممن لا ينتظر أصحابها ومروجوها فتوى بالتحليل ولا التحريم، وكان الفقه بهؤلاء أشبه للمنع وقوفا عند الأدلة وحفظا لما بقي من دين المسلمين.. ولكن! وقد يستند المبيحون لأقوال بعض الفقهاء والحقيقة أن هؤلاء المبيحين؛ إما أنهم يبيحون […]

قوانين العقل الباطن.. وأثرها في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: يقول الله عز وجل: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120]. فلن يهدأ أعداء الإسلام، ولن تغمض عيونهم؛ حتى يروا الإسلام […]

عبد العزيز آل سعود

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فهذا هو النص الثاني الذي نخرجه في هذه السلسلة، وهو للشيخ العالم الأزهري عبد المتعال الصعيديّ، الأستاذ بكلية اللغة العربية بالجامع الأزهر، المولود عام 1311هـ والمتوفى سنة 1386هـ. وهذا النص الذي بين أيدينا […]

المخالفات العقدية في (رحلة ابن بطوطة) (3)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدّثنا في الورقة العلمية الأولى عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدّة أقسام، منها: التصوف، وقد تحدَّثنا عنه في الورقة العلمية الثانية، وفي هذه الورقة العلمية نكمل الحديث عن: – النبوة والأنبياء والكرامات. – الطوائف والفرق المخالفة. – السحر والسحرة والشعوذة والتنجيم. – بدع العبادات. – بدع […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدثنا في الجزء الأول من هذه الورقة العلمية عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدة أقسام، منها: التصوف: ويشمل الكلام عن: المزارات – القبور – المشاهد – الزوايا – التبرك – الكرامات – الرؤى والمنامات – المكاشفات… وغيرها. ولأجل أن التصوف هو الطابع العام للرحلة، رأينا أن […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نبذة مختصرة عنِ ابنِ بطّوطة ورحلته: اشتهرت رحلةُ ابن بطّوطة عند المعاصرين، وصارت محطَّ اهتمام الرحَّالة والمؤرّخين، وقد أحصى بعضُ المعاصرين الأعمال التي دوّنت حولها من رسائل وأبحاث علمية، ووجدها قد تخطّت المئتين، وما ذلك إلا لأهميتها، وتفرُّدها بتاريخ بعض البقاع؛ كبلدان شرق إفريقيا وإمبراطورية مالي، وتاريخ الهند وآسيا […]

طاعةُ الرسول ﷺ في القرآن..بين فهمِ مثبتي السُّنَّة وعبثِ منكريها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكثيرَ من الآيات التي تدلُّ على حجيَّة السنة النبوية، ونوَّع فيها بحيث لم تكن الدلالة مقتصرة على وجهٍ واحد، وكرَّر ذلك في مواطن كثيرة، أمر مرَّة بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرى باتباعه، وثالثةً بالاقتداء به، وبين أخرى بأنه لا […]

الانتكاسة الفكرية خطيئةُ عقلٍ أم قاصفٌ من ريح الإلحاد؟ «حصانة المطالع للنتاج الفكري الهدام»

أُثيرت في هذه الأيام قصّة شابّ أعلن إلحادَه، وكان قبلُ من ركب المهتَدين وزُمرة طلاب العلم، فأثار في النفس معنى استشراف الفِتن الفكرية بلا لأمة حرب، وهل الاستشراف بهذا إلقاءٌ بالنفس للتهلكة أم هو سهم طائش؟! وبعبارة أخرى: الانتكاسة الفكرية: خطيئة عقل أم قاصف من ريح الإلحاد؟ فهؤلاء الذين أحاطت بهم ظُلَم الفتن والشكوك، وزلقت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017