الجمعة - 06 شوّال 1441 هـ - 29 مايو 2020 م

دَفع شبهة إخراج العباس وابنه من الصحابة

A A

للصحابةِ رضي الله عنهم في قلوب المؤمنين منزلةٌ كبيرة، ومن المثالبِ العظيمة والمزالق الخطيرة أن يتكلَّف المرء إخراجَ بعض الصحابة من دائرة الصحبة بمجرد فكرةٍ طرأت عليه، دون الاستناد إلى أقوالِ أهل العلم والاستنارة بعلومهم، ومن ذلك ما زعمه بعضُهم من إخراج العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من دائرة الصحابة([1])، وهو قول مخترع باطلٌ، لم يَسبقه إلى القول به أحد من الصحابة ولا من بعدهم من الأئمة والعلماء، ودونك ما زعم أنها أدلة تدلُّ على ما ادَّعاه، متبوعةً بالجواب عنها والرد عليها.

الشبهة الأولى: المتعلقة بإخراج العباس بن عبد المطلب من الصحابة:

قال العباس لابنه عبد الله: “يا بنيّ، أرى أمير المؤمنين -يقصد عمر- يقرِّبك، ويخلو بك، ويستشيرك مع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظ عني ثلاثًا…”([2]).

فقال صاحب الشبهة: “إن صحَّ، فالعباس لا يرى نفسَه ولا ابنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يفهم هذا من سياق الخبر، لكن مجالد ضعيف جدًّا، وقد اتُّهم بالكذب”([3]).

الجواب:

والجواب عن ذلك من أوجه:

الوجه الأول: أن هذا الأثر ضعيف؛ وقد نقل صاحب الشبهة أن فيه مجالدَ بن سعيد، وهو متَّهم بالكذب؛ فكيف يعتمد على أثر هذا حاله في حكم خطير: كإخراج صاحبيين جليلين من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من دائرة الصحبة؟!

الوجه الثاني: إن صحَّ الأثر فلا يدلّ على مدَّعاه:

لو سلمنا جدلًا بصحة الأثر؛ فإنه لا يدل على إخراج العباس وابنه رضي الله عنهما من الصحابة؛ وذلك لعدة أسباب منها:

أولًا: أن قوله: “مع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم” لا يدلّ على حصر الصحابة رضي الله عنهم فيمن يجلسون مع عمر رضي الله عنه في هذا المجلس، إنما أراد بذلك بعضهم؛ وقوله: “من” صريح في هذا.

ثانيًا: قول العباس رضي الله عنه لا يدلّ على إخراج نفسه ولا ابنه من الصحابة؛ وصوابه أنه أراد بهم أشياخَ بدر؛ وقد دلَّ على ذلك ما صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر رضي الله عنه يُدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لِمَ تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟! فقال: إنه ممن قد علمتم([4]).

أو يكون قد أراد بذلك تعظيم من يجلسون مع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ويخلو بهم ويستشيرهم.

ثالثًا: أنه قد جاءت جملة من الأحاديث والآثار فيها لفظ: “أصحاب رسول الله”، ولا يمكن أن يفهم منها ما فهمه صاحب الشبهة، ومنها: قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمَّالَ أنفسهم، وكان يكون لهم أرواح، فقيل لهم: لو اغتسلتم”([5]). فهل يصحّ -على قول صاحب الشبهة- إخراج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من دائرة الصحابة لهذا؟! الجواب: لا.

الوجه الثالث: قد صحَّ إثبات الصحبة للعباس بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

صحَّت الأحاديث بإثبات الصحبة للعباس رضي الله عنه، وذلك فيما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرَ على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «… وأما العباس فهي عليَّ، ومثلها معها»، ثم قال: «يا عمرُ، أما شعرتَ أنَّ عمَّ الرجل صنوُ أبيه؟!»([6]).

والمعنى: أنه صلى الله عليه وسلم تعجّل الزكاة من العباس، وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم: «إنا تعجلنا منه صدقة عامين»([7]).

وفي الحديث إثباتٌ لصحبة العباس للنبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ من المقرر عند جماهير أهل العلم أن الصحابي هو: كل مسلم لقيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولو لحظة، وعقل منه شيئًا سواء كان ذلك قليلًا أو كثيرًا([8])، ولا شكَّ أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه منهم؛ وهو قد حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلِم، وشهد بدرًا مع المشركين مكرَهًا، فأسِر فافتدَى نفسَه، وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب، ورجع إلى مكة، فيقال: إنه أسلم حينئذٍ وكتم قومَه ذلك، وصار يكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل، وشهد الفتح، وثبت يوم حنين([9]).

الشبهة الثانية: المتعلقة بإخراج عبد الله بن عباس من الصحابة:

حاول صاحب الشبهة تأييد رأيه بثلاثة آثار:

الأثر الأول: قول ابن عباس: “كان عمر يسألني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فكان يقول لي…”([10]).

والجواب عن استدلاله بهذا الأثر من وجهين:

الوجه الأول: أن قول ابن عباس رضي الله عنهما: “يسألني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم” لا يعني بحال أنه لم يكن يرى نفسه من الصحابة، وإنما هو بيان للحال، وقد تقدم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون هذا ولا يعنون به إخراج أنفسهم.

الوجه الثاني: أن مراد ابن عباس بهذا القول هم أكابر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء ذلك مصرحًا به في رواية أخرى بلفظ: “كان عمر يسألني مع الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم”([11])، وهو متوافق مع ما تقدم من أنهم كانوا أشياخ بدر.

الأثر الثاني: قول ابن عباس: “لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم كثير”([12]).

الجواب عن استدلاله بهذا الأثر من وجهين:

الوجه الأول: ليس في الأثر ما يدل على إخراج ابن عباس نفسَه من دائرة الصحابة، وإنما يفهم منه أنه أراد أن يسمع الحديث، ويتلقى العلم ممن سمعه وتلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يومئذٍ صغيرًا لم يتجاوز ثلاثَ عشرةَ سنة؛ ولذلك عنون له الحافظ ابن عبد البر بقوله: “باب فضل التعلم في الصغر والحضّ عليه”([13])، ولا يجوز تحميل اللفظ ما لا يحتمله ابتغاء تقوية الرأي.

الوجه الثاني: أن قول ابن عباس في الأثر: “فإنهم كثير” يبين المعنى الذي دفعه إلى هذا القول، وهو الخوف من موتهم وذهاب العلم؛ لذا كان حريصًا على التعلّم منهم قبل فواتهم. ومما يستفاد منه أيضًا: أن الصحابة كان عددهم كثيرًا في هذا الوقت، لا كما يزعم صاحب الشبهة من أن الصحابة هم المهاجرون والأنصار فقط.

الأثر الثالث: قول الليث: قيل لطاوس: أدركت أصحاب محمد، وانقطعت إلى ابن عباس؟! فقال: “أدركتُ سبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكلهم إذا اختلفوا في شيء انتهوا فيه إلى قول ابن عباس”([14]).

الجواب عن استدلاله بهذا الأثر من وجوه:

الوجه الأول: ظاهر الأثر أن طاوسًا عدَّ ابن عباس ضمن الصحابة رضي الله عنهم؛ وإنما خصه بمزيد عناية لكون الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصدرون عن رأيه وحكمه عند الاختلاف؛ حيث قال: “فكلهم إذا اختلفوا في شيء…”.

الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له؛ فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعتُ له وضوءا، قال: «من وضع هذا؟» فأُخبر، فقال: «اللهم فقِّهه في الدين»([15]). وفي هذا إثباتٌ لصحبة ابن عباس للنبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا يقول الإمام أحمد: “كل من صحبه صلى الله عليه وسلم سنة، أو شهرًا، أو يومًا، أو ساعة، أو رآه؛ فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه”([16]).

الوجه الثالث: مما يؤكد أن ابن عباس رضي الله عنهما كان واحدًا من الصحابة رضي الله عنهم: أنه قد جاء التنصيص على صحبته من أحد الصحابة، فيما أخرجه الطبراني من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن النعمان: أن حسان بن ثابت قال: “كانت لنا عند عثمان أو غيره من الأمراء حاجة، فطلبناها إليه جماعة من الصحابة منهم ابن عباس، وكانت حاجة صعبة شديدة…”([17])، وفيه التصريح بأنه معدود من الصحابة رضي الله عنهم.

والعباس وابنه رضي الله عنهما ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، فهم داخلون في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، كما أطبق المصنفون على عدهما في الصحابة رضي الله عنهم([18]).

اللهم احفظ قلوبنا لصحابة نبيك صلى الله عليه وسلم، وارزقنا معرفة قدرهم، وحسن الاقتداء بهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قاله حسن فرحان المالكي في كتابه: الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص: 52) وما بعدها.

([2]) أخرجه ابن أبي شيبة (5/ 229)، وأحمد في فضائل الصحابة (2/ 957)، والطبراني في المعجم الكبير (10/ 265).

([3]) في كتابه السابق.

([4]) أخرجه البخاري (4294).

([5]) أخرجه البخاري (2071).

([6]) أخرجه البخاري (1468)، ومسلم (983) واللفظ له.

([7]) ينظر: شرح النووي على مسلم (7/ 57).

وقد أورد الحافظ ابن حجر طرق حديث: “تعجيل الصدقة عامين” في “الفتح” (3/333-334)، وقال: “وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق”.

([8]) ينظر: تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة للعلائي (ص: 30-31).

([9]) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (3/ 511).

([10]) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (2/ 970).

([11]) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (3/ 323).

([12]) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (2/ 976)، والدارمي (590)، والحاكم (1/ 188).

([13]) جامع بيان العلم وفضله (1/ 354).

([14]) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (2/ 967)، والآجري في الشريعة (1751).

([15]) أخرجه البخاري (143)، ومسلم (2477)، واللفظ للبخاري.

([16]) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص: 51).

([17]) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 122).

([18]) ينظر: معجم الصحابة للبغوي (3/ 482، 4/ 380)، ومعجم الصحابة لابن قانع (2/ 66، 275)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1699، 4/ 2120)، والإصابة في تمييز الصحابة (3/ 511، 4/ 121)، وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقدمة في الدفاع عن الدولة السعودية الأولى ودعوتها الإصلاحية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. التحالف الأول بين إمام الدعوة ولوائها فإن المملكة العربية السعودية المعاصرة هي الامتداد التاريخي والفكري والعقدي التي أسسها الإمام محمد بن سعود حاملًا لواء الدعوة الإصلاحية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله. وقد […]

محاضرة بعنوان “بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، ونجدِّد الشكر ثالثًا ورابعًا وخامسًا للإخوة الداعين وللإخوة الحاضرين، ونسأل الله -عز وجل- القبول منَّا ومنكم أجمعين. موضوعنا اليوم هو مقومات بناء الشخصية السلفية […]

إرادة الله عز وجل (عقيدةُ المسلم فيها، وأهميتها في زمن الأوبئة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ القدَرَ سِرُّ الله في خَلقه، ولا ينتَهي إلى عِلمه ذو نفس، والناس تحت القدر سائرون، لا يخرجون عن المكتوب، ولا يفعلون غير المراد لله سبحانه؛ لأنهم في ملكه وتحت قدرته، واعتقاد المسلم في القدر اعتقادًا صحيحًا يجعله ذا نفس مطمئنَّة؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، وهو على […]

بعض الأحكام المتعلقة بالتراويح في زمن الأوبئة

الحكمة في تشريعات الإسلام: للضرورات أحكامُها، وتصرفاتُ المكلف فيها تختلف عن تصرفاته في غيرها، والحكم فيها ينبغي أن يجريَ على المعهود الوسَط الذي يراعي كلَّ مكلَّف بحسب حاله، فالناس فيهم المرضى، وفيهم من يضربون في الأرض يبتَغون من فضل، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، واهتماماتُ الناس ليسَت واحدةً، ومن ثَمَّ جاءتِ التشريعات مراعيةً لتنوُّع مساعي […]

معالمُ المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلَّاد الإلحاد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلاءُ الحداثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب تعريف التَّصّوف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تصفيد الشياطين وواقع الأمة تحرير معنى حديث: «وصفدت الشياطين»

ظهرت المدرسة العقليَّة محاولةً التشكيكَ في كثيرٍ من الثَّوابت الدينية المتعلِّقة بالاستسلام للوحي والتمسُّك به، فغدت هذه المدرسة تلقِي الشبهات مرةً بعد المرة، وكلُّها تهوِّن من شأن التمسُّك بنصوص الكتاب والسنة، وتدعو إلى إخضاعها للعقل، وجعلها تحت وصايته، وبهذه الطَّريقة ردُّوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة بحجة معارضتها للعقل، أو تأوَّلوها تأويلات بعيدة باطلة، ولا […]

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في […]

هل من العدل إيجابُ الصِّيام على كلِّ النَّاس مع تفاوت ساعات صيامهم؟

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذَكَر للأمة منه علمًا، وعلمهم كل شيءٍ حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم والقيام والقعود وغير ذلك، وبالجملة فقد جاءهم بخير الدُّنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحدٍ سواه، فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعةٌ أكمل […]

العقيدة الصحيحة في زمن الأوبئة

عقلُ الإنسان وفطرتُه يفرضان عليه المواقفَ منَ الأشياء، وهذه المواقفُ تسبقُها تصوُّراتٌ تشكِّل فيما بعد معتقداتٍ تدفع الإنسانَ نحو الحقيقة، أو يتعثَّر بسببها دونَ السعادة، وهذا التعثُّر عادةً ما يكون نتيجةَ المعتقد الخاطِئ في الأشياء. ومن أخطر الأشياء التي تزلُّ فيها قدم صاحِب العقيدة الأوبئةُ والكوارِث؛ لأنَّ الإنسان يتنازعه فيها عاملان من عوامل الخطأ هما: […]

رَمَضانُنا… وَ وباء كورونا؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقَدّمَـة: بينما الصحابة يصلون الفجر فوجئوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف ستار حجرته، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك([1]). وما هي إلا لحظات حتى ذُهلت المدينة بأكملها وكأن صاعقة نزلت بهم حين سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فصار منهم […]

الصيام ونهضة الأمة

جاءَ الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم الذي احتوى على كل مقوِّمات النهضة لأمَّة الصحراء ومن جاء بعدها، وفي غضون سنوات قليلة أُقيمت حضارة عظيمة على مبادئ راسخة، تسندها التشريعات الإسلامية المتعلقة بالدين والدنيا، وبتجاوز كل تلك الدعوات التي تدعو إلى حبس الإسلام في محرابه! يمكن القول بأن المسلم الفعَّال هو الذي […]

مقاصدُ الصِّيام الشرعية -حتى يكون صومنا وفق مراد الله-

المقدمة: يقول ابن تيمية رحمه الله: “خاصة الفقه في الدين… معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها”([1])، وعبادة الصَّوم عند المسلمين ليست قاصرة على مجرد الامتناع عن المفطِّرات الحسية، بل هي عبادة عظيمة في مضامينها، فهي استنهاض بالأمَّة كلها على الصعيد الروحي والعقلي والصحي والاجتماعي، ومن هنا كانَ أمر الصيام في الدين الإسلامي عظيمًا، فهو أحد أركان […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017