الخميس - 27 ربيع الآخر 1443 هـ - 02 ديسمبر 2021 م

دَفع شبهة إخراج العباس وابنه من الصحابة

A A

للصحابةِ رضي الله عنهم في قلوب المؤمنين منزلةٌ كبيرة، ومن المثالبِ العظيمة والمزالق الخطيرة أن يتكلَّف المرء إخراجَ بعض الصحابة من دائرة الصحبة بمجرد فكرةٍ طرأت عليه، دون الاستناد إلى أقوالِ أهل العلم والاستنارة بعلومهم، ومن ذلك ما زعمه بعضُهم من إخراج العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من دائرة الصحابة([1])، وهو قول مخترع باطلٌ، لم يَسبقه إلى القول به أحد من الصحابة ولا من بعدهم من الأئمة والعلماء، ودونك ما زعم أنها أدلة تدلُّ على ما ادَّعاه، متبوعةً بالجواب عنها والرد عليها.

الشبهة الأولى: المتعلقة بإخراج العباس بن عبد المطلب من الصحابة:

قال العباس لابنه عبد الله: “يا بنيّ، أرى أمير المؤمنين -يقصد عمر- يقرِّبك، ويخلو بك، ويستشيرك مع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظ عني ثلاثًا…”([2]).

فقال صاحب الشبهة: “إن صحَّ، فالعباس لا يرى نفسَه ولا ابنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يفهم هذا من سياق الخبر، لكن مجالد ضعيف جدًّا، وقد اتُّهم بالكذب”([3]).

الجواب:

والجواب عن ذلك من أوجه:

الوجه الأول: أن هذا الأثر ضعيف؛ وقد نقل صاحب الشبهة أن فيه مجالدَ بن سعيد، وهو متَّهم بالكذب؛ فكيف يعتمد على أثر هذا حاله في حكم خطير: كإخراج صاحبيين جليلين من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من دائرة الصحبة؟!

الوجه الثاني: إن صحَّ الأثر فلا يدلّ على مدَّعاه:

لو سلمنا جدلًا بصحة الأثر؛ فإنه لا يدل على إخراج العباس وابنه رضي الله عنهما من الصحابة؛ وذلك لعدة أسباب منها:

أولًا: أن قوله: “مع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم” لا يدلّ على حصر الصحابة رضي الله عنهم فيمن يجلسون مع عمر رضي الله عنه في هذا المجلس، إنما أراد بذلك بعضهم؛ وقوله: “من” صريح في هذا.

ثانيًا: قول العباس رضي الله عنه لا يدلّ على إخراج نفسه ولا ابنه من الصحابة؛ وصوابه أنه أراد بهم أشياخَ بدر؛ وقد دلَّ على ذلك ما صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر رضي الله عنه يُدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لِمَ تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟! فقال: إنه ممن قد علمتم([4]).

أو يكون قد أراد بذلك تعظيم من يجلسون مع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ويخلو بهم ويستشيرهم.

ثالثًا: أنه قد جاءت جملة من الأحاديث والآثار فيها لفظ: “أصحاب رسول الله”، ولا يمكن أن يفهم منها ما فهمه صاحب الشبهة، ومنها: قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمَّالَ أنفسهم، وكان يكون لهم أرواح، فقيل لهم: لو اغتسلتم”([5]). فهل يصحّ -على قول صاحب الشبهة- إخراج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من دائرة الصحابة لهذا؟! الجواب: لا.

الوجه الثالث: قد صحَّ إثبات الصحبة للعباس بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

صحَّت الأحاديث بإثبات الصحبة للعباس رضي الله عنه، وذلك فيما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرَ على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «… وأما العباس فهي عليَّ، ومثلها معها»، ثم قال: «يا عمرُ، أما شعرتَ أنَّ عمَّ الرجل صنوُ أبيه؟!»([6]).

والمعنى: أنه صلى الله عليه وسلم تعجّل الزكاة من العباس، وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم: «إنا تعجلنا منه صدقة عامين»([7]).

وفي الحديث إثباتٌ لصحبة العباس للنبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ من المقرر عند جماهير أهل العلم أن الصحابي هو: كل مسلم لقيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولو لحظة، وعقل منه شيئًا سواء كان ذلك قليلًا أو كثيرًا([8])، ولا شكَّ أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه منهم؛ وهو قد حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلِم، وشهد بدرًا مع المشركين مكرَهًا، فأسِر فافتدَى نفسَه، وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب، ورجع إلى مكة، فيقال: إنه أسلم حينئذٍ وكتم قومَه ذلك، وصار يكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل، وشهد الفتح، وثبت يوم حنين([9]).

الشبهة الثانية: المتعلقة بإخراج عبد الله بن عباس من الصحابة:

حاول صاحب الشبهة تأييد رأيه بثلاثة آثار:

الأثر الأول: قول ابن عباس: “كان عمر يسألني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فكان يقول لي…”([10]).

والجواب عن استدلاله بهذا الأثر من وجهين:

الوجه الأول: أن قول ابن عباس رضي الله عنهما: “يسألني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم” لا يعني بحال أنه لم يكن يرى نفسه من الصحابة، وإنما هو بيان للحال، وقد تقدم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون هذا ولا يعنون به إخراج أنفسهم.

الوجه الثاني: أن مراد ابن عباس بهذا القول هم أكابر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء ذلك مصرحًا به في رواية أخرى بلفظ: “كان عمر يسألني مع الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم”([11])، وهو متوافق مع ما تقدم من أنهم كانوا أشياخ بدر.

الأثر الثاني: قول ابن عباس: “لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم كثير”([12]).

الجواب عن استدلاله بهذا الأثر من وجهين:

الوجه الأول: ليس في الأثر ما يدل على إخراج ابن عباس نفسَه من دائرة الصحابة، وإنما يفهم منه أنه أراد أن يسمع الحديث، ويتلقى العلم ممن سمعه وتلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يومئذٍ صغيرًا لم يتجاوز ثلاثَ عشرةَ سنة؛ ولذلك عنون له الحافظ ابن عبد البر بقوله: “باب فضل التعلم في الصغر والحضّ عليه”([13])، ولا يجوز تحميل اللفظ ما لا يحتمله ابتغاء تقوية الرأي.

الوجه الثاني: أن قول ابن عباس في الأثر: “فإنهم كثير” يبين المعنى الذي دفعه إلى هذا القول، وهو الخوف من موتهم وذهاب العلم؛ لذا كان حريصًا على التعلّم منهم قبل فواتهم. ومما يستفاد منه أيضًا: أن الصحابة كان عددهم كثيرًا في هذا الوقت، لا كما يزعم صاحب الشبهة من أن الصحابة هم المهاجرون والأنصار فقط.

الأثر الثالث: قول الليث: قيل لطاوس: أدركت أصحاب محمد، وانقطعت إلى ابن عباس؟! فقال: “أدركتُ سبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكلهم إذا اختلفوا في شيء انتهوا فيه إلى قول ابن عباس”([14]).

الجواب عن استدلاله بهذا الأثر من وجوه:

الوجه الأول: ظاهر الأثر أن طاوسًا عدَّ ابن عباس ضمن الصحابة رضي الله عنهم؛ وإنما خصه بمزيد عناية لكون الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصدرون عن رأيه وحكمه عند الاختلاف؛ حيث قال: “فكلهم إذا اختلفوا في شيء…”.

الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له؛ فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعتُ له وضوءا، قال: «من وضع هذا؟» فأُخبر، فقال: «اللهم فقِّهه في الدين»([15]). وفي هذا إثباتٌ لصحبة ابن عباس للنبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا يقول الإمام أحمد: “كل من صحبه صلى الله عليه وسلم سنة، أو شهرًا، أو يومًا، أو ساعة، أو رآه؛ فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه”([16]).

الوجه الثالث: مما يؤكد أن ابن عباس رضي الله عنهما كان واحدًا من الصحابة رضي الله عنهم: أنه قد جاء التنصيص على صحبته من أحد الصحابة، فيما أخرجه الطبراني من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن النعمان: أن حسان بن ثابت قال: “كانت لنا عند عثمان أو غيره من الأمراء حاجة، فطلبناها إليه جماعة من الصحابة منهم ابن عباس، وكانت حاجة صعبة شديدة…”([17])، وفيه التصريح بأنه معدود من الصحابة رضي الله عنهم.

والعباس وابنه رضي الله عنهما ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، فهم داخلون في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، كما أطبق المصنفون على عدهما في الصحابة رضي الله عنهم([18]).

اللهم احفظ قلوبنا لصحابة نبيك صلى الله عليه وسلم، وارزقنا معرفة قدرهم، وحسن الاقتداء بهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قاله حسن فرحان المالكي في كتابه: الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص: 52) وما بعدها.

([2]) أخرجه ابن أبي شيبة (5/ 229)، وأحمد في فضائل الصحابة (2/ 957)، والطبراني في المعجم الكبير (10/ 265).

([3]) في كتابه السابق.

([4]) أخرجه البخاري (4294).

([5]) أخرجه البخاري (2071).

([6]) أخرجه البخاري (1468)، ومسلم (983) واللفظ له.

([7]) ينظر: شرح النووي على مسلم (7/ 57).

وقد أورد الحافظ ابن حجر طرق حديث: “تعجيل الصدقة عامين” في “الفتح” (3/333-334)، وقال: “وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق”.

([8]) ينظر: تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة للعلائي (ص: 30-31).

([9]) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (3/ 511).

([10]) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (2/ 970).

([11]) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (3/ 323).

([12]) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (2/ 976)، والدارمي (590)، والحاكم (1/ 188).

([13]) جامع بيان العلم وفضله (1/ 354).

([14]) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (2/ 967)، والآجري في الشريعة (1751).

([15]) أخرجه البخاري (143)، ومسلم (2477)، واللفظ للبخاري.

([16]) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص: 51).

([17]) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 122).

([18]) ينظر: معجم الصحابة للبغوي (3/ 482، 4/ 380)، ومعجم الصحابة لابن قانع (2/ 66، 275)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1699، 4/ 2120)، والإصابة في تمييز الصحابة (3/ 511، 4/ 121)، وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

هل قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش؟

زعم كثير من متأخري الفقهاء أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش والكرسي، وبعضهم نقل الإجماع على ذلك، حتى صارت مسلَّمة لدى البعض لا يجوز إنكارها، بل وقد يتّهم منكرها أنه منتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم كالعادة في كل من ينكر الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم […]

مظاهر التصوُّف في المدينة المنورة من خلال رحلة الحبشي:(الشاهد المقبول بالرحلة إلى مصر والشام وإسطنبول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مظاهرُ التصوُّف في الحجاز كانت باديةً قبل قرون كثيرة، بيدَ أنها زادَت في القرون المتأخِّرة، وصار التصوُّف مرتعًا خصبًا في الحرمين الشَّريفين قبل دخولهما تحت حكم الدولة السعودية. وفي هذهِ الورقة وصفٌ للحالة العقديَّة في المدينة المنوَّرة عام 1328هـ، بحكاية مقتطفات من تاريخها من كتاب: “الشاهد المقبول بالرحلة […]

عرض وتعريف بكتاب الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية. اسم المؤلف: محمد بن بير علي البركوي (البركلي). اسم المحقق: محمد رحمة الله حافظ محمد ناظم الندوي. دار الطباعة: دار القلم بدمشق. رقم الطبعة: الطَّبعةُ الأُولَى عام 1432هـ-2011م. حجم الكتاب: مجلد في (648 ص). التعريف العام بالكتاب: كتاب “الطريقة […]

موقف الشافعية المتأخرين من بدع القبور ومن الاستغاثة..وتحرير موقف الشيخين السبكي والهيتمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن تمييز المسائل والأقوال المنسوبة إلى الآراء الفكرية والمذاهب العقدية، وتحرير أصولها وتصويرها تصويرًا دقيقًا لهو من أهمّ تحديات الجدل العقديّ المعاصر، لا سيما وقد دخلت على طوائف من الناس صنوف من البدع والشركيات، ويتأكد الأمر في الواقع المعاصر حيث انحسار العلم وفشوّ القلم؛ فلا يصلح -والحال كذلك- […]

أفيون الشعوب.. ليس هو الإسلام

“الدِّين أفيون الشعوب” كلمة أطلقها كارل ماركس قبل قرنين من الزمان لأسباب وظروف تاريخية معيَّنة، إلا أنَّ ناقدي الأديان وأعدائها قد تلقَّفوا الكلمةَ وأذاعوها في كلّ مكان، وجعلوها رأس الحربة أمام الدِّين، واستغلها الملاحدةُ كأحد أوجه نقد التَّديّن بشكل عامّ، وإن كانت العبارة تطلق بشكلٍ خاصّ ضدَّ الإسلام، وذلك من قِبَل الملاحدة الجُدُد الذين عداؤهم […]

ترجمة الشيخ المحدث حسين سليم أسد الداراني رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ المحدث، صاحب التحقيقات النافعة المفيدة: حسين سليم أسد الداراني، نسبة إلى داريّا في الغوطة الغربية قرب دمشق. مولده ونشأته: ولد -رحمه الله- في عام1351هـ الموافق لسنة 1932م، في بلدة داريا، وهي أكبر حواضر الغوطة الغربية القريبة من العاصمة دمشق. وكان والده -رحمه الله- يعمل في […]

درء التعارض..بين آيات العلو لله عز وجل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  علو الله تعالى على خلقه من أعظم صفات الباري وأجلها، وكثر رودها وتقريرها في كتاب الله، وهي من الصِّفات الظاهرة الواضحة البيّنة التي لا إشكال فيها، وقد تواترت على إثباتها الأدلة نقلًا وعقلًا وفطرةً. ومع ذلك نجد من يلبِّس على الناس بأن في إثباتها تناقضًا! من جهة أن هناك […]

قاعدة التسوية بين المتماثلات وعدم التفريق بينها..وبعض توظيفاتها العقدية عند تقي الدين ابن تيمية (728هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أدقّ المسائل العلمية التي تناولها علماء الإسلام البحث في الأشباه والنظائر وضمّ النظير إلى نظيره ليحكم له بحكمه، والبحث في الفروق بين المسائل المتشابهة بحيث يختلف حكمها بسبب ذلك الفرق الدقيق، وهذا من أجلّ العلوم وأدقّها كما يقول السيوطي: “وكان من أجلّ أنواعه: معرفة نظائر الفروع وأشباهها، […]

دعوى جناية أهل السُّنَّة على المتكلمين..(هل اعتنى المتكلمون بتوحيد الألوهية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: توحيد الله سبحانه وتعالى هو ما أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب، ولا تخفى مركزيَّة التَّوحيد في دعوات الرُّسل، وأنَّ التشريعات كلها راجعة إليه ومبنية عليه، وبقدر اهتمام الكتاب والسنة بالتوحيد كان اهتمام علماء أهل السنة والجماعة به تقريرًا وتأصيلًا وبيانًا ودفعًا لما يثار حوله من شبهات. […]

حديث: «إن آخرَ وَطْأة وَطِئها الله بـوَجٍّ» (درجته، وتحرير معناه، ودفع شُبَهة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قد يعرِض للمؤمن ما يُشكل عليه فهمُه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد أرشدنا الله تعالى إلى الطريق الأمثل لحلّ تلك المشكلات؛ فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، ومع ذلك فقد يخفى على بعض المؤمنين الحِكَم التي أودعها الله عز وجل […]

الاستدلال بالمجرَّبات بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من المعلوم أنَّ البحثَ في مصادر الاستدلال لدى الفرق المخالفة لأهل السنة هو من أهمّ ما يوقف المرءَ على أسباب الانحراف المنتشِر عندهم سواء في الاعتقاد أو العمل؛ ولذا اعتنى علماء أهل السنة بضبط مصادر الاستدلال ومناهجه التي تميزهم عن غيرهم من الفرق المنحرفة. ومما يتعلّق بهذا الاستدلالُ بـ […]

تَعرِيف بكِتَاب:(شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية. اسم المؤلف: د. أحمد بن عبد اللطيف بن عبد الله آل عبد اللطيف. اعتنى بإخراجه: د. مازن بن محمد بن عيسى. دار الطباعة: مكتبة الشنقيطي للنشر والتوزيع، بجدة. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، […]

هل كلُّ مجتهد مصيب؟ومداخل القراءة التأويلية للنص

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مِن نِعَم الله على الأمَّة أن جعلَ في فهومها الحقَّ ووفَّقها لإصابته ويسَّر عليها أمر دينها، فشرع الاجتهادَ لأهل العلم واستنباطَ الأحكام وتنزيلها، وأوكل إليهم تنفيذَ الشرائع، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ […]

كيف ظهرَ الشِّرْكُ في النصارى؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لا يختلِفُ العقلاءُ في قبحِ الشرك وفداحَتِه؛ فإنَّ البشرية مفطورةٌ على النُّفرة من الشرك بالله وإعطاءِ شيء مِن خصائصه تعالى لغَيره، تمامًا كبديهيَّة إقرار البشرية بوجودِه وخالِقِيَّته أولًا، فهذه قضايا فطريةٌ ضروريةٌ لا تحتاج إلى نظرٍ واستِدلال([1])، وقد يُعمل الإنسان فيها عقلَه ونظرَه مسانَدةً منه لهذه الفطرة؛ […]

التعرِيف بكِتَاب: (التفسير المادي للتاريخ في أحداث القرن الأول الهجري -دراسة نقدية-)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: التفسير المادي للتاريخ في أحداث القرن الأول الهجري.. دراسة نقدية. اسم المؤلف: د. خالد بن محمد الغيث، أستاذ التاريخ بكلية الشريعة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز طروس للنشر والتوزيع، الكويت. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في غلاف وسط، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017