الخميس - 07 ذو القعدة 1442 هـ - 17 يونيو 2021 م

نقدُ مبحث تاريخ التصوُّف في الحِجاز في كتابِ (حَركة التصوُّف في الخليج العَربي)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 أولا: هاهنا نقاط ذكرها المؤلِّف يجدر بنا أن نوردها قبل البدء في المناقشة:

1- قال عند أوَّل حاشية للكتاب قبل المقدمة: “أضفتُ إضافات كثيرةً عند نشر الكتاب لأهميتها، أو لأني لم أقف عليها إلا بعد المناقشة؛ ولذا فالكتاب مسؤولية الباحث وحده”.

وهذا يعني أنَّ الباحث لم يتعجّل وقدِ استنفد جهدَه في هذه الأبواب.

2- وقال أيضًا: “لم أطَّلع على كتاب أرّخ لنشأة التصوُّف في الخليج؛ ولذا سألقي الضوء على نشأة التصوُّف من خلال تتبُّع مظاهره المتمثلة في القبور والموالد… إلخ؛ مما يعطي القارئ إلمامة بنشأة التصوف في الخليج”([1]).

هنا يبيِّن المؤلف أهميةَ هذا الكتاب، وأنه متفرّد في بعض أبوابه، فهو كتاب تاريخي أيضًا؛ لذا جعل الباب الأول منه: “بيان تاريخ التصوف في الخليج”، كما بين منهجه أنه سيرصد الحركة من خلال المظاهر المتمثلة في القبور والموالد… إلخ.

3- وقال في نتيجة البحث في تاريخ التصوف في الخليج: “والمقصود من هذا العرض: أن مظاهر التصوّف والقبوريّة وجدت مع دخول العالم الإسلامي والخليج العربي منه تحت حكم الدولة العثمانية التي تبنّت التصوفَ وشجَّعت عليه وقامت برعايته، وسيأتي بيان شواهد هذا في المطلب الآتي عند الحديث عن التأثير التركي. ولعل من الشواهد أيضًا أن ابن بطوطة (ت ۷۷۹ه) لما زار الحجازَ في القرن الثامن وجاور فيها لم يذكر المشاهد والأضرحة والقباب والموالد، ولم يشر إليها بأدنى إشارة؛ مما يدل على أنها حدثت بعد ذلك، أو كانت موجودة، لكنها لم تكن ظاهرة”([2]).

 وها هنا يقرّر المؤلّف بوضوح أنَّ التصوفَ في الخليج عامّة والحجاز خاصة ظهر تحت حكم الدولة العثمانية، واستشهد للحجاز خاصّة -من باب التأكيد – بما وقع في رحلة ابن بطوطة أنه لم يذكر المشاهد والأضرحة والقباب والموالد!

ثم جعل لنفسه مخرجًا يدلُّ على تردُّده في النتيجة التي توصَّل إليها، حتى بعد التأكيد بالشاهد عن ابن بطوطة، بقوله عن حركة التصوّف في الحجاز: “أو كانت موجودة – أي: قبل العهد العثماني-، لكنها لم تكن ظاهرة”.

ثانيًا: بيانات الكتاب

يعدُّ هذا الكتابُ من المراجع المهمَّة في بابه، ففيه رصد تاريخيٌّ لحركة التصوُّف في الخليج، كما أنَّ فيه تحليلًا ونقدًا لها.

عنوان الكتاب: حركةُ التصوُّف في الخليج العربي -دراسة تحليليَّةٌ نقديَّة-.

اسم المؤلِّف: د. عبد العزيز بن أحمد البداح.

الناشر: بدون.

رقم الطبعة: الأولى.

سنة الطبع: 1436هـ – 2015م.

عدد الصفحات: 860 صفحة.

أصل الكتاب: رسالة دكتوراه قدِّمت في قسم العقيدة بكلية الدَّعوة وأصول الدينِ بالجامعة الإسلاميَّة بالمدينةِ المنوَّرة.

 

ثالثا: نطاق النقد في الكتاب:

تتوجه مناقشة هذا الكتاب حول تاريخ حركة التصوُّف في الحجاز.

1- النقد العام (النقد المنهجي)

من الأخطاء المنهجية التي أدَّت إلى وقوع المؤلّف في التوصّل إلى نتيجة غير صائبة: عدم الرجوع إلى كثير من المراجع الأصيلة في تاريخ الحجاز، وخاصَّة التاريخ المكّي، وعدم اعتمادها في بحثه.

فقد رجع المؤلّف إلى مراجع متأخِّرة، وذكر كثيرًا من مظاهر التصوّف التي هي في الأساس كانت موجودة وممتدة لعهود ما قبل الوجود العثماني.

نعم، لا ننكر أن بروزها وظهورها ازداد مع العهد العثماني، لكننا كذلك لا ننفي وجودها ولا نقلّل أثرها قبل ذلك.

2- النقد التفصيلي:

سنشرع أولًا بذكر ما يتعلَّق بنشأة التصوّف في الحجاز ومظاهر بروزه في العهد الفاطميّ والأيوبي والمملوكي، أي: ما قبل الدولة العثمانية، ثم نرجع إلى كلام المؤلف.

تاريخ البدَع عمومًا في الحجاز:

تختلِف البلدان الإسلامية في ظهور البدَع فيها، فالأمصار الكبار التي سكنها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج منها العلم والإيمان خمسة: الحرمان الشريفان، والعراقان، والشام. منها خرج القرآن والحديث والفقه والعبادة، وما يتبع ذلك من أمور الإسلام، وكان ظهور البدع بحسب البعد عن الدار النبوية؛ لذا نجد قلة البدع التي ظهرت في الحرمين الشريفين خلال القرون الثلاثة الفاضلة([3]).

قال الشيخ بكر أبو زيد -في معرض حديثه عن البدع التي أُحدِثت في جبل إلال في عرفة-: مضت القرون الثلاثة الفاضلة، بل القرن الرابع كذلك، ولم يسجِّل المؤرخون وغيرهم إحداثًا في جبل إلال والموقف؛ إذ كان الأمر جاريًا على الإسلام، والسنة والسلامة”([4]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن تاريخ البدع في المدينة: “أما الأعصار الثلاثة المفضَّلة فلم يكن فيها بالمدينة النبويّة بدعة ظاهرة البتة، ولا خرج منها بدعة في أصول الدين البتة”([5]).

نشأة التصوّف في الحجاز:

يرى ابن خلدون أن نشأةَ التصوف كان مع القرن الثاني الهجري([6])، إلا أنه لم يشتهر إلا بعد القرن الثالث([7])، وفي القرن الثالث الهجري نشأت القبوريّة على أيدي الشيعة العبيدية([8])، ولم يبسط سيطرة العبيديين (الفاطميين) على الحجاز إلا بعد منتصف القرن الرابع، ومنذ ذلك العهد والحجاز صار مرتعًا لهاتين البدعتين الخرافيتين.

الحجاز في عهد الدولة الفاطمية (358-567هـ)([9]):

عرفت الحجاز في عهد الفاطميين أعيادًا جديدة تحتفل بها علاوة على ما كانت تحتفل به من الأعياد الدينية، فعيد المولد النبوي، وعيد مولد السيدة فاطمة، ومولد السيدة خديجة والسيدة آمنة، ومولد علي والحسن والحسين، وأمثال ذلك؛ كيوم عاشوراء وآخر أربعاء من صفر، وليلة أول رجب، وليلة أول شعبان، وكذا النصف منه، وغرة شهر رمضان، وأول العام الهجري، وليالي الوقود، وهي التي تسبق شهري رجب وشعبان([10])، كلّها انتقلت إلى مدن الحجاز من الفاطميين، حيث كانوا يحتفلون بها تقليدًا لتشيّعهم لأهل البيت، وما كانت مكة تعرفها قبلَهم، إلا أنَّ اتِّباعَ أمراء مكة والمدينة في هذه الفترة للمذهب الشيعي هو ما أظهر هذه المواسم للسكّان، رغم قلّة المعتنقين لهذا المذهب في الحجاز، وذلك من خلال فرض هذه المناسبات على الناس في احتفالات جماعيّة علنية يعدُّ لها الأمراء الإعداد المناسب([11]).

وقد بلغ عدَد هذه الأعياد والمواسم غير المشروعة أكثر من عشرين عيدًا وموسمًا، وكان بعضها يحظى بعناية خاصَّة لديهم، ومنها أوّل العام الهجري، وأول شهر رمضان، والجُمع الثلاث الأخيرة من رمضان([12]).

وعرفت المدينة كذلك منذ العهد الفاطمي بدءَ بناء القباب على بعض القبور في البقيع، وازدادت تلك القباب في عهد المماليك ثم العثمانيين، وبالغ بعض سلاطين العجم في تجميل القبّة المبنية على قبر عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعندما دخلت المدينة في حكم الدولة السعودية الأولى (عام 1220هـ) أزيلت تلك القباب وسوِّيت القبور بالأرض؛ اتباعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم([13]).

ومن مظاهر انتشارِ التصوّف في الحجاز في العهد الفاطمي: اعتلاء الصوفية مراكز قيادية؛ كالقضاء والفتوى والتدريس والإمامة، فلا غرابة أن نجد نشاطهم وأعمالهم تصبح سنَّة اجتماعية في مكة والمدينة، وكان من طليعة هؤلاء الصوفية:

– علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني (ت 414هـ).

– هياج بن عبيد بن حسن الحطيني (ت 472هـ).

– أحمد بن أسد بن باذل الكوجي (توفي بعد 460هـ).

وجاء في ترجمة سعد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الحافظ الزاهد أنه طاف البلاد، ثم جاور بمكة، وصار شيخًا للحرم، وكان حافظًا متقنًا فقيهًا، يزعم أنَّ له كرامات وآياتٍ، كان إذا خرج إلى الحرم ليطوفَ خلّي له المطاف، ويُقَبِّل الناس يديه أكثر مما يقبلون الحجر الأسود! ولهذا الفعل دلالته على عمق المنهج الصوفيّ في نفوس الناس، واستيلائه عليهم، كانت وفاته سنة 470هـ([14]).

ولا شكَّ أنَّ وجودَ هؤلاء الصوفية في الحرمين واعتلاءهم مراكز قيادية له أثره في سرعة انتشار أفكارهم ومناهجهم بين الناس وقابلية الناس لذلك([15]).

الحجاز في العهد الأيوبي (567- 648هـ):

ويبدو أنَّ مكة لم تتأثر بالأيوبيّين كما تأثرت بالفاطميين من قبل؛ لضيق المدى الذي تمتَّع فيه الأيوبيون بنفوذهم في مكة، إلا أنَّ صلاح الدين كان له بعض الأثر فيها، فقد نجح في إلغاء عبارة (حي على خير العمل) في الأذان، الذي كان مستعملا في العهد الفاطمي، وبنى في مكة دارا لضرب النقود باسمه([16]).

الحجاز في عهد المماليك (648-923هـ):

ثم دخل الحجاز تحت حكم المماليك سنة 648هـ، وظلت البدع التي كانت في عصر الفاطميين المذكورة في كتب تواريخ مكة، بل وزيد عليها بدعٌ أخرى نقلها الرحالة والمؤرخون في عصر نشاط التأليف في التاريخ المكي، ومن صوَر البدع الجديدة: الاحتفال بالمحمل بأشكال وصور متعدِّدة، إضافةً إلى ما كان عليه الفاطميون.

الزوايا في الحجاز:

هي في الأصل “مقر لأحد الشيوخ، يستقبل فيه طلابَه ومريديه، وقد شاعت هذه الزوايا في الحجاز بسبب قدوم عدد من شيوخ الطرق الصوفيّة إليها وإقامتهم فيها، أو قدوم بعض أتباع تلك الطرق، وكان بعضهم يسمَّى باسم شيخ الطريقة نفسه، وقد كان المتردّدون عليها يقيمون الطقوس المقرّرة في طريقتهم، ويستمعون إلى دروس مختلفة يلقيها شيوخهم، ويقرؤون في الكتب التي ألفها شيوخهم الأوائل، وفي الغالب كان لكل زاوية مكتبة تحتوي بعضًا من الكتب الدينيّة وبعض كتب التصوّف، وكان كثيرًا ما ينفق الشيخ على زاويته من موارده الخاصّة، أو من وقف إذا كانت الزاوية لها أوقاف”([17]).

وقد تكاثرت التكايا والزوايا الصوفية في الحجاز في العهد المملوكي، وكانت التكايا في الحجاز في عهد المملوكيين ترسل إليها الهبات والصدقات من صرّة أوقاف أصحابها في مصر. وكان الواقف يلتزم في بعض الظروف بإنشاء تكيَّتين في إقليم الحجاز: واحدة في مكّة، والأخرى في المدينة، وكان يلحق بكل تكيَّة مجموعة من الصوفيّة تقر القرآن. ويشترط في كل تكية وحسب شروط الواقفين توفير من يقوم من المدرّسين بتعليم هؤلاء الطلاب من المتصوّفة وغيرهم.

وكان عدد الصوفيّة يختلف من تكية إلى أخرى، حيث كانت التكية الواحدة تضم ما بين عشرة إلى خمسين صوفيًّا. ومن أشهر التكايا في الحجاز: تكية السلطان المملوكي جقمق، وتكية المدينة، أو تكية الخاصكيّة القديمة([18]).

أما الزوايا في العهد المملوكي فهي من المؤسَّسات التي أسهمت في الحياة العلمية، وقام العلماء المصريون بالتدريس فيها. ومنها: زاوية السيد أحمد البدوي في مكّة، وأديرت بها الدروس العلميّة الحافلة، وزاوية المتّقي الذي رحل من الهند إلى الحجاز في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، وأنشأها، وقد قام بالتدريس فيها العديد من المصريين، منهم الشيخ السخاوي وغيره من العلماء المصريين([19]).

وكان الهدف الأساس لإنشاء الأربطة المملوكيّة في الحجاز تسهيل المجاورة في الحرمين، خصوصًا لغير القادرين من الفقراء الأيتام، وللصوفيّة الذين كانوا يحصلون على أجر مقابل مجاورتهم وسكنهم، وتلقيهم العلم فيها، فقد كان لكل صوفي في الرباط راتب معيّن يحصل عليه مقابل عمل يؤديه. وأغلبيّة أربطة الحجاز ملحقةٌ بالمدارس، ويبيت فيها الصوفيّون مع الطلاب. أما الأربطة الأخرى فكانت تخصّ الصوفيّة دون غيرهم، وكانت تعقد بها الحلقات العلميّة([20]).

أعلام الصوفية في مكة والمدينة:

من نظر في كتب التراجم التي صنفت في القرن التاسع الهجري المتعلّقة بأعلام الحرمين كـ«العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين» لتقي الدين الفاسي (ت 832هـ)، و«الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين» لعمر بن فهد (ت 885هـ)، و«التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة» للسخاوي (ت 902هـ)، يجد أن تراجم الصوفية في الحرمين الشريفين المذكورين في هذه الكتب الثلاثة تقارب المئة، وهذه التراجم إلى العهد المملوكي فقط، فقد عاش المؤلفون الثلاثة في العهد المملوكي، ولم يدركوا العهد العثماني. ولولا خشية الإطالة في البحث لسردنا جميع التراجم هنا، ولكن حسبنا الإشارة إلى المراجع التي يمكن الرجوع إليها؛ لاستخراج تراجم الصوفية في الحجاز قبل العهد العثماني.

من مدارس الصوفية في مكة في عهد المماليك:

قال ابن فهد: “وفي سنة خمس وثلاثين وثمانمائة (835هـ) أنشأ الطواشي خوشقدم الزمام مدرسة بالجانب الشمالي من المسجد الحرام، وقرر لها شيخًا وعشرة من الصوفية يجتمعون ويقرؤون بعد صلاة العصر، ويهدون ثواب ذلك في صحيفته، وجعل بها صهريجًا يجتمع فيه الماء من سطح المسجد الحرام، وجعل بها خلاوي يسكنها الفقراء، وأوقف عليها وقفًا جليلًا، وهو الربع الذي بالمسعى، ويُعرف بربع التوريزي شاه بندر جدة لتوليه عمارته”([21]).

وفي “إتحاف فضلاء الزمن”: “وفي سنة ثمانمائة واثنتين وثمانين (882هـ) أمر السلطان قايتباي وكيله وتاجره الخواجا شمس الدين محمد بن عمر الشهير بالزمن وشادّ عمائره الأمير سنقر الجمالي أن يحصل له موضعًا مشرفًا على الحرم ليبني له مدرسة يدرّس فيها علماء المذاهب الأربعة، ورباطًا [يسكنه] الفقراء، ويعمر له ربوعًا ومسقفات يحصل منها ريع كثير، يقسم منه على المدرّسين وعلى الفقراء، وأن تقرأ له رَبْعَة([22]) في كل يوم يحضرها القضاة الأربعة والمتصوفون، ويقرر لهم وظائف، ويعمل مكتبًا للأيتام، وغير ذلك من جهات الخير، فاستبدل له رباط السدرة ورباط المراغي -وكانا متصلين- وكان إلى جانب المراغي دار للشريفة شمسية من شرايف بني حسن، [اشتراها] منها، وهدم ذلك جميعه، وجعل فيه اثنتين وسبعين خلوة ومجمعًا كبيرًا مشرفًا على المسجد الحرام وعلى المسعى الشريف ومكتبًا ومئذنة، وصير المجمع المذكور مدرسة بناها بالرخام الملوّن والسقف المذهَّب، وقرر فيه أربعة مدرّسين على المذاهب الأربعة، وأربعين طالبًا، وأرسل خزانة كتب وقفها على طلبة العلم، وجعل مقرّها المدرسة المذكورة، وجعل لها خازنًا عيّن له مبلغًا، وقد استولت [عليها] أيدي النظار والمستعيرين، وقد ضاع [غالبها] إلا القليل، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وجعل الواقف في ذلك المجمع للقضاة الأربعة حضورًا بعد العصر مع جماعة من الفقهاء يقرؤون له ثلاثين جزءًا من القرآن العظيم”([23]).

الأربطة والأوقاف الواقعة في مكة على الصوفية من العهد الفاطمي إلى عهد المماليك:

ومنها: رباط قاضي القضاة أبي بكر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم المراغي (ت 570هـ) الملاصق لهذا الرباط، وبابه عند باب المسجد المعروف بباب الجنائز، ويُعرف الآن بباب النبي، وفيه: أنه وقفه على الصوفية الواصلين إلى مكة المقيمين بها، المجتازين من العرب والعجم([24]).

ومنها: رباط رامشت عند باب الحزورة، ورامشت هو الشيخ أبو القاسم، واسمه: إبراهيم بن الحسين الفارسي، وقفه على جميع الصوفية الرجال دون النساء أصحاب المرقَّعة من سائر العراق، وتاريخه سنة تسع وعشرين وخمسمائة (529هـ)([25]).

ومنها: رباط أم الخليفة الناصر العباسي، وتاريخ وقفه سنة خمسمائة وتسع وسبعين (579هـ)، على الصوفية([26]).

ومنها: رباط الخاتون، ويعرف بابن محمود، وتاريخ وقفه سنة سبع وسبعين وخمسمائة (577هـ)، كذا في الحجر الذي على بابه، وفيه أنه وقف على الصوفية الرجال الصالحين من العرب والعجم، وأن التي وقفته الشريفة فاطمة بنت الأمير أبي ليلى محمد بن أنوشروان الحسني([27]).

ومنها: الرباط المعروف برباط الخوزي، بزيادة باب إبراهيم، وقفه الأمير قرامر بن محمد بن قرامر الأقدري الفارسي على الصوفية الغرباء والمتجردين، كذا في الحجَر الذي على بابه، قال الفاسي: وتاريخه فيما أظن سنة سبع عشرة وستمائة (617هـ).

ومنها: رباط يعرف برباط بنت التاج، قال الفاسي: ولا أعرف واقفه في الابتداء، وله أزيد من مائتي سنة، وعلى بابه حجر مكتوب فيه أنه وقف على النساء الصوفيات الأخيار والمجاورات([28]).

ومنها: رباط الدمشقية، وقف على الصوفية والعلماء والقراء والفقراء من أهل دمشق والعراقيين العرب والعجم، في رجب سنة تسع وعشرين وخمسمائة (529هـ)([29]).

ومنها: رباطان قرب الموضع الذي يقال له الدريبة: أحدهما يعرف برباط ابن السوداء لسكناه به، وعلى بابه حجر مكتوب فيه: أن أم خليل خديجة وأم عيسى مريم ابنتي القائد أبي ثامر المبارك بن عبد الله القاسمي وقفتاه على الصوفيات المتدينات الخاليات من الأزواج، الشافعيات المذهب، في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة (590هـ)، ويقال له أيضا: رباط الهرّيش بتشديد الراء. والآخر يعرف بابن غنايم، وعلى بابه حجر مكتوب فيه ما معناه: وقفه السلطان الملك العادل ملك الجبال والثغور والهند محمد بن أبي على، على الصوفية الرجال العرب والعجم، على أن يكون عدد الساكنين فيه عشرة لا غير، سواء كانوا مجاورين أو مجتازين، وبعضهم مقيم وبعضهم مجتاز، وذلك سنة ستمائة (600هـ)([30]).

رابعًا: عودَة إلى كلام المؤلّف:

نعود إلى المؤلف لنرى ماذا يقول عن مظاهر التصوّف في الحجاز في العهد العثماني، ونعلق عليه:

تحدَّث المؤلف (ص: 56) عن الحجاز في العهد العثماني، وذكر أن في جدة قبةً على القبر المنسوب لحواء عليها السلام، وذكر أن من مظاهر التصوف في القبور في مكة القبابَ؛ كما في مقبرة آمنة وعبد المطلب وأبي طالب.

كما ذكر أن أهل مكة اتخذوا قبر عبد الله بن عمر مزارًا، وكانوا يذهبون ليلة 11 من كل شهر عند قبر خديجة رضي الله عنها ويقرؤون القرآن.

ومن المظاهر: الاحتفال بالمولد النبوي، وكان يحضره حاكم الحجاز، والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج.

وكذا اتخاذ بعض الدور والجبال مزارًا.

وفي الحقيقة كثيرٌ من الأمور التي ذكرها المؤلّف عن الحجاز مذكورةٌ قبل العهد العثماني.

فعلى سبيل المثال: قبر خديجة رضي الله عنها يكفي أن نعرف أن قصةَ اكتشافه أقرب إلى الأساطير، وذلك بعد أن رأى أحدُ العارفين في المنام كأنَّ نورًا ينبعث من شعبة النور في مقبرة المعلاة، ولَمَّا علم أمير مكة في ذلك العهد بخبر تلك الرؤيا أمرَ ببناء قبَّة فوق المكان الذي رأى ذلك العارف أن النورَ ينبعث منه، جازمًا ذلك الأمير أن ذلك المكان ما هو سوى قبر خديجة رضي الله عنها، ويورد المرجاني (ت 770هـ) في كتاب “بهجة النفوس والأسرار” الخبر باختصار ويعقب عليه: “ولا كان ينبغي تعيينه على الأمر المجهول”([31]).

فها هي القبة تبنى فوق هذا القبر، وهذا قبل العهد العثماني بكثير.

وكذا القبة فوق القبر المنسوب لـحواء في جدة:

قال ابن جبير في رحلته: “وبهذه القرية -يعني: جدة- آثار قديمة تدلُّ على أنها كانت مدينة قديمة، وأثر سورها المحدق بها باقٍ إلى اليوم، وبها موضع فيه قبَّة مشيّدة عتيقة، يُذكر أنه كان منزل حواء أمّ البشر -صلَّى الله عليها- عند توجهها إلى مكة”([32]).

وقد عقَّب الفاسي (ت 832هـ) على ما ذكره ابن جبير بقوله: “لعلَّ هذا الموضع هو الذي يُقال له: قبر حواء، وهو مكانٌ مشهورٌ بجُدَّة، إذ لا مانع من أن تكون نزلت فيه، ودُفنت فيه، والله أعلم. وأستبعدُ أن يكونَ قبر حواء في الموضع المشار إليه؛ لكون ابن جبير لم يذكره، وما ذاك إلا لخفائه عليه”([33]).

وبهذا يتبين أن ابن جبير وابن بطوطة([34]) تحدَّثا عن وجود قبة مشيّدة عتيقة، يقال: إنها كانت منزلًا لحواء أم البشر عند توجّهها إلى مكة، فبنيت تلك القبة عليه تبركًا به، ولم يذكرا شيئًا عن القبر نفسه.

أما ابن المجاور فيذكر أن حواء مدفونة بظاهر جدّة، وأن الفرس بنوا عليها ضريحًا بالآجر والجصّ، فبقي هذا الضريح إلى سنة 621هـ/ 1224م، وفي تلك السنة تهدم وارتدم بعضه على بعض([35]).

مناقشة استدلال المؤلف بابن بطوطة:

قال المؤلّف: “ولعل من الشواهد أيضًا أن ابن بطوطة (ت ۷۷۹ه) لما زار الحجاز في القرن الثامن وجاور فيها لم يذكر المشاهد والأضرحة والقباب والموالد، ولم يشر إليها بأدنى إشارة؛ مما يدل على أنها حدثت بعد ذلك، أو كانت موجودة، لكنها لم تكن ظاهرة”([36]).

وفي الحقيقة رحلة ابن بطوطة ليست مرجعية في تاريخ مكة؛ لأنها رحلة شاملة، فقد زار الأقطار الإسلاميّة وغيرها من بلاد الشرق في عهده، واستغرق في رحلته قرابة ثلاثة عقود. وأدى فريضة الحج للمرة الأولى سنة 726هـ، وللثانية سنة 727هـ، وجاور بمكة ثلاث سنوات (728هـ – 729هـ -730هـ)، ولم يحجّ في السنة الأخيرة، ثم حجّ للمرة الخامسة سنة 732هـ، والمرة السادسة والأخيرة سنة 749هـ، ويلاحظ أنَّ بعض المؤرخين اعتبروا حجّته سنة 730هـ، فيكون بذلك عدد حججه سبع حجات، إلا أن كتابته عن مكة لا تستغرق عُشر الكتاب، فهي قليلة جدًّا.

وتعدّ هذه الرحلة من أشهر الرحلات، وقد ترجمت إلى عدة لغات، إلا أنها تحمل نَفَس التَّصَوُّف، والتبرك الممنوع بالصالحين والقبور واتخاذها مزارات ومشاهد، وهي مليئة بالأكاذيب والخرافات، والمنامات والقصص التي لا تخلو من نظر، ونقلت الكثير من البدع والمخالفات في مكة وغيرها دون التحذير منها والتنبيه.

ولكي يتبيَّن هل مظاهر التصوف كانت في الحجاز أم لا، فلننظر في رحلة العبدري المسماة بـ«الرحلة المغربية»، وهو من أهل القرن السابع، حج سنة (689هـ-1290م).

فقد ذكر القِباب على القبور لما تحدَّث عن قبور الصّحابة والتّابعين والعلماء والصّالحين في المدينة، قال: “وعلى أكثرها مبان وقباب متقنة، ومن أشهرها وأتقنها قبّة عثمان بن عفّان رضي‌الله‌عنه، وهي عالية متّسعة، محكمة العمل، رائقة المنظر، وتليها قبّة العبّاس رضي ‌الله عنه، وفي كل قبّة وبنية بالبقيع عدّة مقابر للصّحابة وغيرهم”([37]).

وختامًا: بعد هذه الجولة التاريخية المتنوّعة من عهد الفاطميين إلى عهد المماليك تبيّن لنا أن التصوفَ في الحجاز قد ضرب بأطنابه وتغلغلت جذوره قبل العهد العثماني، إلا أن فروعه قد امتدَّت خلال القرون الأربعة الأخيرة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) حركة التصوف في الخليج العربي (ص: 41).

([2]) حركة التصوف في الخليج العربي (ص: 69).

([3]) انظر: مجموع الفتاوى (20/ 300-302).

([4]) جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية (ص: 48).

([5]) مجموع الفتاوى (20/ 300-302).

([6]) انظر: مقدمة ابن خلدون (ص: 467).

([7]) انظر: مجموع الفتاوى (11/ 5-7)، مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، إدريس محمود (1/ 34).

([8]) انظر: مجموع الفتاوى (27/ 162).

([9]) يُنَبّه إلى أن في المدة المذكورة لم تكن الحجاز كلها تحت سيطرة الفاطميّين، بل كان هناك صراع دائم بينهم وبين العباسيين من جهة، وبينهم وبين الأشراف من جهة أخرى، فتارة يستقلّ العباسيون بالحكم، وتارة يستقلّ الأشراف بالحكم، وتارة الفاطميّون.

([10]) انظر: المواعظ والاعتبار، المقريزي (1/ 490-491).

([11]) انظر: رحلة ابن جبير (1/ 106، 117، 119، 122)، أحوال المجتمع الحجازي من بداية القرن الخامس الهجري حتى نهاية النفوذ الفاطمي، د. صالح الضويحي (ص: 187).

([12]) انظر: صبح الأعشى، القلقشندي (3/ 505).

([13]) انظر: التاريخ الشامل للمدينة المنورة (2/ 431-432، 3/ 296-298).

([14]) ينظر: العقد الثمين (3/ 17).

([15]) انظر: أحوال المجتمع الحجازي من بداية القرن الخامس الهجري حتى نهاية النفوذ الفاطمي، د. صالح الضويحي (ص: 234).

([16]) انظر: تاريخ مكة للسباعي (1/ 283).

([17]) أثر الوقف الإسلامي على الحياة العلمية بالمدينة، سحر الصديقي (ص: 122-123، 125).

([18]) انظر: دور مصر في الحياة العلميّة في الحجاز، محمد بيومي (ص: 238-239).

([19]) انظر: دور مصر في الحياة العلميّة في الحجاز، محمد بيومي (ص: 240، 242، 245، 247).

([20]) الرحلة الحجازيّة، البتنوني (ص: 351).

([21]) إتحاف الورى (4/ 64).

([22]) الربعة أي: المصحف الشريف، حيث كانوا يقسمونه إلى ثلاثين جزءًا، يطبع كل جزء منها منفردًا، ومجموع هذه الأجزاء كانوا يطلقون عليها اسم ربعة. تاريخ مكة للسباعي (ص: 297 -هامش-).

([23]) إتحاف فضلاء الزمن (2/ 381).

([24]) انظر: إتحاف الورى (2/ 542)، العقد الثمين (2/ 67).

([25]) انظر: شفاء الغرام (1/ 609)، إتحاف الورى (2/ 504)، العقد الثمين (4/ 385).

([26]) انظر: شفاء الغرام (1/ 608)، إتحاف الورى (2/ 552)، العقد الثمين (1/ 188، 8/ 238).

([27]) انظر: شفاء الغرام (1/ 431).

([28]) انظر: شفاء الغرام (1/ 436).

([29]) انظر: شفاء الغرام (1/ 436)، إتحاف الورى (2/ 570).

([30]) انظر: شفاء الغرام (1/ 437).

([31]) انظر: البحر العميق (1/ 159-160)، الآثار الإسلامية في مكة المشرفة، لحمد الجاسر، محاضرة في (جامعة أم القرى) بمكة بعد مغرب ليلة الأربعاء 13 جمادى الآخرة سنة 1402هـ، ثم نشرها كبحث في مجلة العرب (س 17 ج 3-4).

([32]) رحلة ابن جبير (2/ 53).

([33]) شفاء الغرام (1/ 119).

([34]) رحلة ابن بطوطة (ص: 243).

([35]) صفة بلاد اليمن (ص: 43)، مؤرخو جدة، حمد الجاسر (ص: 195-196).

([36]) حركة التصوف في الخليج العربي (ص: 69).

([37]) رحلة العبدري (ص: 423).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

السلف والشبهات..بحث في آليات التعامل مع الشبهات والرد عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة: تمر الأمة الإسلامية اليوم بعاصفة جارفة وطوفان هائل من الشبهات والتشكيكات حول الدين الإسلامي، فلقد تداعت عليها الأمم -كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- من كل جانب من أديان باطلة ومذاهب منحرفة وفرق مبتدِعة، كلها تصوّب السهام نحو الدين الإسلامي، ولا يكاد يسلَم من هذا الطوفان أصل […]

حديثُ: «استفت نفسك وإن أفتاك الناس» هل يؤصِّل لاتِّباع الهوى؟

لا يشكُّ مسلمٌ أنَّ الخير محصورٌ في سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأن ما صدر عنه لا يمكِن أن يحيل إلى معنى لا يكونُ موافقًا لما جاء به، وإن فُهِم منه ذلك فإنما الخطأ في فهم السامع لا في دلالة لفظِ الشارع. وقد ظنَّ بعضُ عوامّ الناس وصغار المتفقِّهة أنَّ للذَّوق مدخلًا في […]

تعارُض أحاديث الدجال..رؤية موضوعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المسلم يسلِّم بصدق الوحي في الأخبار وعدله في الأحكام، وهذه إحدى المحكمات الشرعية التي يُتمسَّك بها عند الاشتباه، ومن الوارد شرعًا والجائز عقلًا أن تتعارض بعض الأدلة تعارضًا ظاهريًّا قد يُربِك غيرَ الراسخ في العلم ويجعله أحيانًا في حيرة؛ لكن ميزة الشريعة أنَّ الحيرة التي تَقع في […]

الأقوال الفقهية الشاذة وموقف السلف منها

لم يرِد في كتاب الله لفظُ الشاذّ بأي من اشتقاقاته، ولكنه ورد في السنة كما يأتي بمعنى الانفراد؛ كالانفراد عن جماعة المسلمين، واستعمَل السلف الصالح من الصحابة والتابعين لفظ الشاذّ واشتقاقاته بمعنى مطابقٍ من استعماله في السنة النبوية، إلا أنه كان بداية لنشأة المصطلح في بعض العلوم الشرعية. قال نافع (ت: 169هـ): (أدركت عدة من […]

عر ض وتعريف بكتاب:دراسة نظريَّة نقديَّة على شرح أمِّ البراهين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يعدُّ أبو عبد الله محمَّد بن يوسف السّنوسي (ت: 895هـ) أحدَ أبرز علماء الأشاعرة، وكان لكتبه الشَّأن الكبير في الدَّرس العقديّ الأشعريّ المعاصر، والمطَّلع على كتبه يجدُ أنها تمثّل متونًا عقديَّة تعليمية؛ ولذلك حظِيت باهتمامٍ كبير، وتُدَرَّس وتقرَّر في معاهد الأشاعرة المعاصرين ومدارسهم، وله مؤلّفات عديدة، من أهمَّها: […]

التعلُّق بالماضي لدى السلفية ودعوى عرقلتُه للحضارة الإسلامية!

تظلُّ السجالات حول سُبُل تقدم المسلمين في كافَّة الجوانب الدينية والفكرية والعلمية والحضارية مستمرةً، والتباحث في هذا الموضوع لا شكَّ أنه يثري الساحة العلميةَ والحضارية، لكن يتَّخذ بعض الكتاب هذا الموضوع تكأةً للطَّعن في المنهج السلفي بادّعاء وقوف السلفية حجرَ عثرة أمام تقدّم الأمَّة الإسلامية؛ وذلك لأنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالماضي ومكبَّلة به -حسب زعمهم-، […]

زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة صفية وردّ المفتَرَيات

إلقاءُ الأمور على عواهِنها من غير تحقُّق أو تثبُّت يعقبه مآلاتٌ خطيرة تؤثِّر على الفرد والمجتمع؛ لذا حذَّرَنا الله تعالى من مغبَّة ذلك وعواقبه؛ فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]. وفي الآونة الأخيرةِ أصبحنا نقرأ ونسمَع ونشاهِد اتهاماتٍ تُلقى […]

الروايات الضعيفة في دواوين الاعتقاد”بين الاعتماد والتخريج”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من الدلائل الباهرة والآيات القاهرة والبراهين الظاهرة لكل عاقل بصير حِفظُ الله سبحانه وتعالى لدين الإسلام على مر العصور والقرون والأزمان، وفي مختلف الظروف والأحوال والبلدان، فديننا الإسلامي محفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى رغم أنوف الحاقدين ورغم كيد الكائدين؛ ويتجلَّى لنا هذا الحفظ في حفظ الله سبحانه وتعالى […]

بين الوعظ والفقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة حاجةُ الناسِ إلى الوعظ والتذكير بالخير والحقّ على الوجه الذي يَرقُّ له القلبُ ويبعث على العمل ماسّةٌ، فالقلوب تتأثر بما يمارسه الإنسان في حياته اليومية، بكلّ ارتباطاتها العلمية والاجتماعية؛ فكثرة التعامل مع الناس وسماع كلامهم والجلوس إليهم، مع التواصل عبر وسائل التقنية الحديثة، ومتابعة الأخبار والبرامج، إلى غير ذلك […]

ترجمة الدكتور محمد بن سعد الشويعر (1359-1442هــ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو: الدكتور محمد بن سعد بن عبد الله الشويعر، العالم الأديب، صاحب الشيخ عبد العزيز بن باز ومستشاره وجامع تراثه وفتاويه ورفيقه في الدعوة لما يقارب عقدين من الزمن. مولده ونشأته العلمية: ولد رحمه الله سنة (1359هـ/ 1940م) في مدينة شقراء حاضرة إقليم الوشم النجدي، وتلقى فيها تعليمَه […]

هل تأثر ابن تيمية بابن عربي في مسألة فناء النار؟

يحاول بعضُ الكتاب إثبات أنَّ شيخَ الإسلام ابن تيمية (ت: 728هـ) رحمه الله قد استلهَم نظريته في فناء النار من ابن عربي الطائي (ت: 638هـ)، ويعتمد من يروِّج لهذا الادِّعاء على عدة أمور: أولها: أنه لم يتكلَّم في المسألة أحد قبل ابن عربي، ثانيها: التشابه بين الأدلة في كلام الرجلين. وإذا كان ابن عربي أسبق […]

قتالُ الصحابة للمرتدِّين..بين الالتزام بالشرع والتفسير السياسيِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شكَّلت حروبُ الردَّة موضوعًا خصبًا لكثير من الكتَّاب والباحثين، وتصارَعت فيها الأقلامُ، وزلَّت فيها الأقدامُ، وحارت الأفهامُ، وكثُرت الأصوات على كلِّ طالبٍ للحق فيها، حتى لم يعُد يميّز الجهر من القول؛ لكثرة المتكلِّمين في الموضوع. وقد اختَلف المتكلمون في الباب بعدَد رؤوسهم، بل زادوا على ذلك، فبعضهم صار له […]

عرض وتعريف بكتاب: دفاعًا عن (الدرر السنية في الأجوبة النجدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: “الدرر السنية في الأجوبة النجدية” كتابٌ جمع فيه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم كتُبَ ورسائلَ ومكاتبات أئمَّة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب بدءًا من رسائل الشيخ نفسه وكتاباته إلى آخر من وقَف على كتُبهم ورسائلهم، وقد جاء الكتاب في ستة عشر مجلدًا، اجتهد جامعُه في […]

ترجمة الشيخ عبد الرحمن العجلان

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نسبه ومولده: هو فضيلة الشَّيخ عبد الرحمن بن عبد الله العجلان، المدرِّس بالمسجد الحرام، وصاحب إسهامات علميَّة ودعويَّة عديدة. ولد في محافظة عيون الجواء التابعة لمنطقة القصيم في المملكة العربية السعودية عام 1357هـ الموافق 1938م، وطلب العلم بها ودرس فيها إلى أن التحق بالجامعة. دراسته: تلقَّى رحمه الله تعليمه […]

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017