الاثنين - 28 رمضان 1442 هـ - 10 مايو 2021 م

نظراتٌ في فِتنة ابن القُشَيريِّ

A A

الاستعاذة بالله من الفتن:

كثيرةٌ هي الفِتَن التي تواجِه المسلمَ في هذه الحياة، وأشدُّها ما كان متعلِّقًا بأمر الدين؛ لذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى من المصيبَة في الدين اعتقادًا وعملًا؛ فقد روى الترمذي وغيره أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما قال: قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسٍ حتى يدعوَ بهؤلاء الدعوات لأصحابه: «اللَّهمَّ اقسِم لنا من خشيتِك ما يحول بيننا وبين معاصِيك، ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنَّتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصيبات الدنيا، ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتَنا، واجعَله الوارثَ منَّا، واجعل ثأرنا على من ظَلَمنا، وانصُرنا على من عادانا، ولا تجعَلِ مصيبَتَنا في ديننا، ولا تجعلِ الدّنيا أكبر همِّنا ولا مبلغَ علمِنا، ولا تسلِّط علينا من لا يرحمنا»([1]). ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تجعل مصيبتنا في ديننا» أي: “ولا توصل إلينا ما ينقص به ديننا وطاعتنا: من اعتقاد سوءٍ، أو أكل حرام، أو فترة في العبادة، وما أشبه ذلك”([2]).

والمتأمِّل في التاريخ الإسلاميِّ يجد بعضَ الوقائع والفتن التي حدَثت بين طوائفَ من المسلمين؛ ومنها تلك النزاعاتُ الواقعة بين الحنابلة والأشعرية؛ بسبب ما بينهما من الخلافات في بعض المسائل العقديَّة العلميَّة، ووصل الأمر في بعضِها إلى الاشتباك وتدخُّل العوامّ في تأجيج نار الفتنة وازديادها، وليس من غرضِنا استعراضُ تلك الخلافات ومناقشتها؛ فإن لذلك موضعًا آخر.

ولكن المقصود بهذه المقالة هو استنباط العبرة من حادثةٍ وقعت في وسط القرن الخامس تقريبًا، كان لها ما بعدها، هذه الحادثة هي المسماة بـ: “فتنة ابن القُشَيرِيِّ”، وليس المقصود سرد أحداث الواقعة، بل استلهام العبرة ولو من بعض أجزائها؛ رجاءَ الاستفادةِ منها في فهم الواقعِ ومحاولةِ إيجادِ الحلول والمخارِج للصراعاتِ العلمية القائمة، خاصَّةً في المسائل العقديَّة.

أهمِّيَّة واقِعَة ابن القُشَيريِّ([3]):

ترجع أهمِّيَّة تلك الواقعةِ إلى أنها كانت خطًّا فاصلًا في العلاقة بين الحنابلة والأشعريَّة؛ يبيِّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “ولهذا كان الشيخ أبو إسحاق([4]) يقول: إنما نفَقَتِ الأشعريةُ عند الناس بانتِسابهم إلى الحنابلة. وهذا ظاهرٌ عليه وعلى أئمَّة أصحابه في كتبِهم ومصنَّفاتهم قبل وقوع الفتنةِ القُشيريَّة ببغداد، ولهذا قال أبو القاسم ابن عساكر في مَناقِبه: ما زالت الحنابلةُ والأشاعرة في قديم الدَّهر متَّفقين غير مفترقين، حتى حدثت فتنة ابن القشيريّ“([5]).

البيئةُ التي وقعَت فيها تلك الفتنةُ:

لقد وقعَت أحداث تلك الفتنةِ في مدينةِ بغداد، وانطلقت شرارتُها الأولى من المدرسة النظاميَّة بها، مع ملاحظة أمرين هامّين:

الأمر الأوَّل: أنَّ القائمين على المدرسة النِّظَامية كانوا من فقهاءِ الشافعيَّة المنتسبين إلى المذهب الأشعريّ: كأبي إسحاق الشيرازيِّ وغيره.

والأمر الثاني: أنَّ الغالب على مدينة بغداد هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وكان من أكابر علمائهم يومئذٍ الشريفُ أبو جعفر بنُ أبي موسى([6]).

إذن كانت البيئة شائكةً، ينبغي على المتكلِّم في المسائل العلميَّة الخلافيَّة أن يكون محتاطًا غيرَ مُثير للقلائل، وإذا استدعَى الأمر مناقشةَ تلك المسائل العلميَّة فليحترِز من إثارتها أمام العوامّ؛ طلبًا لتأليف القلوب واجتماعِ الكلمة؛ امتثالًا لأمر الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، هذا دَأبُ العلماء الربانيين والراسخين في العلم وأدبُهم.

ولنضرب على ذلك مثالًا باستعراض مسلَك شيخ الإسلام ابن تيمية في معالجةِ تلك المنافرة الواقعَةِ بين الحنابلة والأشعرية؛ فيقول رحمه الله: “والناسُ يعلمون أنه كان بين الحنبليَّةِ والأشعريَّةِ وحشة ومنافَرة، وأنا كنتُ مِن أعظم الناس تأليفًا لقلوبِ المسلمين، وطلبًا لاتِّفاق كلمتهم، واتباعًا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلتُ عامَّة ما كان في النفوس من الوحشةِ”([7]).

السبب في وقوع فِتنة ابنِ القُشيريِّ:

تعدَّدت المراجع التي تناولت هذه الفتنةَ -والتي سمَّاها أكثرُهم بـ:”فتنة ابن القشيريّ”، وسماها ابن السبكيّ: “فتنة الحنابلة”([8])- فقد وقعت في شهر شوال من سنة (469هـ)، عندما حضر أبو نصر القشيريُّ (وهو ابن أبي القاسم صاحب الرسالة القشيرية)، وكان واعظًا متكلِّمًا على مذهب الأشعريِّ، فجلس في المدرسة النِّظَاميّة في بغداد، وأخذ ينصُر مذهبَ الأشعريِّ، ويذمُّ الحنابلةَ وينسبهم إلى التَّجسيم، فأنكرتِ الحنابلة ذلكَ.

وعلى الطرفِ الآخر نجِد ما يشبه هذا الفعل المشين -وهو ما سبق تلك الحادثةَ بمدّة من الزمن- حيث أمر عميد الملك الكندري ت415  بلعن أهلِ البِدَع على المنابر فلُعِنوا، وذكر فيهم الأشعرية([10]).

ولا يخفى بطلان دعوى أبي نصر القشيريّ وتسرُّعُه في إلصاق تهمةِ التجسيم بالحنابلة؛ إذ كيف ينسَبون إلى التجسيم وهم يعتقدون أنَّ المجسِّم كافر؛ لذا تعجَّب الشيخ مرعي الكرميُّ من تلك الفريَة فقال: “ومن العجَب أنَّ أئمَّتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف، ويصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيل، ومع ذلك فتجِد من لا يحتاط في دينه ينسبُهم للتجسيم، ومذهبهم أن المجسِّمَ كافر، بخلاف مذهب الشافعيّة؛ فإن المجسِّم عندهم لا يكفُر، فقومٌ يكفِّرون المجسِّمة فكيف يقولون بالتَّجسيم؟! وإنما نُسبوا لذلك مع أن مذهَبَهم هو مذهب السَّلف والمحققين من الخلف؛ لما أنهم بالغوا في الرد على المتأوّلين للاستواء واليد والوجه ونحو ذلك”([11]).

ولا يفوتنا التنبيهُ على خطَأ ما فعَله ملك بغداد من الأمر بلعن الأشعريَّة على المنابر؛ وقد استُفتِي كبار فقهاء العراق في ذلك كالدامغاني الحنفيِّ([12]) وأبي إسحاق الشيرازي الشافعيّ، فأفتوا بأنه لا يجوز لعنتُهم ويعزَّر من يلعنهم، وعلَّل الدامغاني بأنهم طائفة من المسلمين، وعلَّل أبو إسحاق بأنَّ لهم ذبًّا وردًّا على أهل البدَع المخالفين للسنَّة، ثم علَّق شيخ الإسلام على هذا بقوله: “فلم يمكن المفتي أن يعلِّل رفع الذَّمِّ إلا بموافقة السّنَّة والحديث”([13]).

الاستقواء بالحاكم أو بالعوام في النزاعات العلمية:

قد يجد الباحثُ صعوبةً كبيرةً في تحليل الأحداث التاريخية ودراستها بعيدًا عن سياقها التاريخيِّ؛ لذا ينبغي التحلِّي بالإنصاف، والتِماس الأعذار لما وقع من بعض العلماء في تلك الواقِعَة، والبُعد عن الغَضِّ والطِّعن فيهم بذلك، مع استحضار عدَم معرفة الواقعة من جميع جوانبها؛ فليس الخبر كالعيان.

في تلك الأحداث عنَّ لأبي إسحاق الشيرازيِّ -إمام الشافعية في المدرسة النِّظَامية- وأصحابِه معونةُ أبي نصر القشَيري على الحنابلةِ، وتتبَّع بعضُهم بعضًا في الطُّرُقات ضربًا وسبًّا، فالشافعيَّةُ لِقِلَّة عدَدِهم اعتضَدوا بنِظَام الملك، وأما الحنابلةُ فمع كثرة عدَدِهم تقوَّوا بسوادِ البلد([14]).

وتطوَّر الأمر، فكتب الشيخ أبو إسحاق الشيرازيُّ كتابًا إلى نِظام الملك([15]) يشكُو إليه الحنابلَةَ، ويسألُه المعونةَ عليهم، وذهب جماعةٌ إلى الشريف أبي جعفر بن أبي موسى -شيخ الحنابلة- وهو في مسجدِه، فدافع عنه آخرون، واقتتل الناس بسَبَب ذلك، وقُتل رجلٌ خَيَّاط مِن سوق التّبن، وجُرح آخرون، وثارتِ الفتنة([16]).

انتهاء الفتنة:

لما ترامت أخبارُ الفِتنة إلى مسامِع الخليفةِ العباسي أمَرَ وزيرَه أن يعملَ سريعًا على إخماد تلك الفتنةِ، فما كان منه إلا أن جمَع رؤوسَ العلماء المشاركين في تلك الفِتنة، وهم أبو إسحاق الشيرازيُّ وأبو سعد الصوفيّ وابن القشيريّ عن الأشاعرة من جهة، والشريفُ أبو جعفر بن أبي موسى عن الحنابلة من جِهة أخرى، وذلك ليتحقَّق الصلحُ بينهم، وفضُّ تلك النزاعات، وانتهت الفتنة -بحمد الله تعالى- بأن استُدعِي الشريف أبو جعفر إلى دار الخلافة وأُوقِف فيها، وتمَّ إخراج أبي نَصر بن القشيريِّ مِن بَغداد، وأُمِر بلزوم وَطَنه، فأقام به إلى حين وفاته([17]).

وبهذا انتَهَت أحداث تلك الفتنةِ بين الحنابلة والأشعريَّة، وجميعُ ما جرى فيها مما يُؤلِم ويُحزن كلَّ مؤمن، ولكن مِن أعظم ما ينبغي أن يَخرجَ به المؤمن من تلك الواقِعة هو الامتثال والانقياد لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، ويبرز الإمام ابن القيِّم هذا المعنى المستنبط من الآية بجلاء بقوله: “فلو أُعطيتِ النصوصُ حقَّها لارتَفَع أكثرُ النزاع من العالم، ولكن خَفِيت النصوصُ، وفُهم منها خِلاف مرادِها، وانضاف إلى ذلك تسليط الآراء عَلَيها، واتِّباع ما تقضِي به، فتضاعف البلاءُ وعظُم الجهل، واشتدت المحنة وتفاقم الخطب؛ وسبب ذلك كلِّه الجهلُ بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبالمراد منه، فليس للعبد أَنفعُ مِن سماع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وعقل معناه، وأما من لم يسمَعه ولم يعقله، فهو من الذين قال الله فيهم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10]”([18]).

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الترمذي (3502)، والنسائي في الكبرى (10161)، وقال الترمذي: “حديث حسن غريب”.

([2]) المفاتيح في شرح المصابيح للمظهري (3/ 249).

([3]) هو: أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، أعلى أولاد الأستاذ أبي القاسم القشيري في العلم محلًّا، وإن لم يكن أكبرهم وأعلاهم سنًّا، كان متصرفًا في علوم، متقدمًا في فنون، وهو أحد الجلة المتقدمين من أصحاب الإمام أبي المعالي الجويني، توفي سنة (514ه). ينظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 546)، وتاريخ الإسلام للذهبي (11/ 221).

([4]) هو: الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن على الشيرازى الفيروز أباذي، كان إمامًا محققًا، صاحب الفنون من العلوم، والتصانيف النافعة، اشتهر بالزهد والعبادة والورع، قال عنه السمعاني: هو إمام الشافعية، ومدرس النظامية، وشيخ العصر. توفي سنة (446هـ) ببغداد. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (2/ 172)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (14/ 9).

([5]) مجموع الفتاوى (4/ 17)، وينظر بعض كلام ابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص: 163).

([6]) هو: الشريف أبو جعفر عبد الخالق بن عيسى الهاشمي العباسي، قال ابن الجوزي: كان عالما فقيهًا، ورعًا عابدًا زاهدًا، قوالًا بالحق، لا يحابي، ولا تأخذه في الله لومة لائم. توفي سنة (470هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 546)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 29).

([7]) مجموع الفتاوى (3/ 227).

([8]) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (4/ 234). وينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (16/ 181)، ومرآة الزمان في تواريخ الأعيان لسبط ابن الجوزي (19/ 326)، والبداية والنهاية لابن كثير (12/ 140)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 39).

([10]) ينظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (6/ 603).

([11]) أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات (ص: 64).

([12]) هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد، الدامغاني، سكن بغداد، ودرس بها فقه أبي حنيفة على أبي الحسين القدوري، ثم ولي قضاء القضاة بعد موت ابن ماكولا، وكان نزهًا عفيفًا، وانتهت إليه الرياسة في مذهب العراقيين، توفي سنة (478هـ). ينظر: تاريخ بغداد (4/ 183)، وتاريخ الإسلام (10/ 433).

([13]) مجموع الفتاوى (4/ 15).

([14]) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (19/ 326).

([15]) هو: أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق، وكان وزير السلطان، وكان منبع الجود والإفضال، ذا معدلة وأمانة، وصلاح وديانة، جدَّد بناء الربط والمدارس، ورغَّب في العلم كل الناس، توفي سنة (485هـ). ينظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 446)، ووفيات الأعيان (2/ 128).

([16]) ينظر: البداية والنهاية (12/ 140)، وذيل طبقات الحنابلة (1/ 39).

([17]) ينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (16/ 181)، وذيل طبقات الحنابلة (1/ 43).

([18]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 35).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017