السبت - 27 جمادى الأول 1448 هـ - 07 نوفمبر 2026 م

نظراتٌ في فِتنة ابن القُشَيريِّ

A A

الاستعاذة بالله من الفتن:

كثيرةٌ هي الفِتَن التي تواجِه المسلمَ في هذه الحياة، وأشدُّها ما كان متعلِّقًا بأمر الدين؛ لذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى من المصيبَة في الدين اعتقادًا وعملًا؛ فقد روى الترمذي وغيره أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما قال: قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسٍ حتى يدعوَ بهؤلاء الدعوات لأصحابه: «اللَّهمَّ اقسِم لنا من خشيتِك ما يحول بيننا وبين معاصِيك، ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنَّتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصيبات الدنيا، ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتَنا، واجعَله الوارثَ منَّا، واجعل ثأرنا على من ظَلَمنا، وانصُرنا على من عادانا، ولا تجعَلِ مصيبَتَنا في ديننا، ولا تجعلِ الدّنيا أكبر همِّنا ولا مبلغَ علمِنا، ولا تسلِّط علينا من لا يرحمنا»([1]). ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تجعل مصيبتنا في ديننا» أي: “ولا توصل إلينا ما ينقص به ديننا وطاعتنا: من اعتقاد سوءٍ، أو أكل حرام، أو فترة في العبادة، وما أشبه ذلك”([2]).

والمتأمِّل في التاريخ الإسلاميِّ يجد بعضَ الوقائع والفتن التي حدَثت بين طوائفَ من المسلمين؛ ومنها تلك النزاعاتُ الواقعة بين الحنابلة والأشعرية؛ بسبب ما بينهما من الخلافات في بعض المسائل العقديَّة العلميَّة، ووصل الأمر في بعضِها إلى الاشتباك وتدخُّل العوامّ في تأجيج نار الفتنة وازديادها، وليس من غرضِنا استعراضُ تلك الخلافات ومناقشتها؛ فإن لذلك موضعًا آخر.

ولكن المقصود بهذه المقالة هو استنباط العبرة من حادثةٍ وقعت في وسط القرن الخامس تقريبًا، كان لها ما بعدها، هذه الحادثة هي المسماة بـ: “فتنة ابن القُشَيرِيِّ”، وليس المقصود سرد أحداث الواقعة، بل استلهام العبرة ولو من بعض أجزائها؛ رجاءَ الاستفادةِ منها في فهم الواقعِ ومحاولةِ إيجادِ الحلول والمخارِج للصراعاتِ العلمية القائمة، خاصَّةً في المسائل العقديَّة.

أهمِّيَّة واقِعَة ابن القُشَيريِّ([3]):

ترجع أهمِّيَّة تلك الواقعةِ إلى أنها كانت خطًّا فاصلًا في العلاقة بين الحنابلة والأشعريَّة؛ يبيِّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “ولهذا كان الشيخ أبو إسحاق([4]) يقول: إنما نفَقَتِ الأشعريةُ عند الناس بانتِسابهم إلى الحنابلة. وهذا ظاهرٌ عليه وعلى أئمَّة أصحابه في كتبِهم ومصنَّفاتهم قبل وقوع الفتنةِ القُشيريَّة ببغداد، ولهذا قال أبو القاسم ابن عساكر في مَناقِبه: ما زالت الحنابلةُ والأشاعرة في قديم الدَّهر متَّفقين غير مفترقين، حتى حدثت فتنة ابن القشيريّ“([5]).

البيئةُ التي وقعَت فيها تلك الفتنةُ:

لقد وقعَت أحداث تلك الفتنةِ في مدينةِ بغداد، وانطلقت شرارتُها الأولى من المدرسة النظاميَّة بها، مع ملاحظة أمرين هامّين:

الأمر الأوَّل: أنَّ القائمين على المدرسة النِّظَامية كانوا من فقهاءِ الشافعيَّة المنتسبين إلى المذهب الأشعريّ: كأبي إسحاق الشيرازيِّ وغيره.

والأمر الثاني: أنَّ الغالب على مدينة بغداد هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وكان من أكابر علمائهم يومئذٍ الشريفُ أبو جعفر بنُ أبي موسى([6]).

إذن كانت البيئة شائكةً، ينبغي على المتكلِّم في المسائل العلميَّة الخلافيَّة أن يكون محتاطًا غيرَ مُثير للقلائل، وإذا استدعَى الأمر مناقشةَ تلك المسائل العلميَّة فليحترِز من إثارتها أمام العوامّ؛ طلبًا لتأليف القلوب واجتماعِ الكلمة؛ امتثالًا لأمر الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، هذا دَأبُ العلماء الربانيين والراسخين في العلم وأدبُهم.

ولنضرب على ذلك مثالًا باستعراض مسلَك شيخ الإسلام ابن تيمية في معالجةِ تلك المنافرة الواقعَةِ بين الحنابلة والأشعرية؛ فيقول رحمه الله: “والناسُ يعلمون أنه كان بين الحنبليَّةِ والأشعريَّةِ وحشة ومنافَرة، وأنا كنتُ مِن أعظم الناس تأليفًا لقلوبِ المسلمين، وطلبًا لاتِّفاق كلمتهم، واتباعًا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلتُ عامَّة ما كان في النفوس من الوحشةِ”([7]).

السبب في وقوع فِتنة ابنِ القُشيريِّ:

تعدَّدت المراجع التي تناولت هذه الفتنةَ -والتي سمَّاها أكثرُهم بـ:”فتنة ابن القشيريّ”، وسماها ابن السبكيّ: “فتنة الحنابلة”([8])- فقد وقعت في شهر شوال من سنة (469هـ)، عندما حضر أبو نصر القشيريُّ (وهو ابن أبي القاسم صاحب الرسالة القشيرية)، وكان واعظًا متكلِّمًا على مذهب الأشعريِّ، فجلس في المدرسة النِّظَاميّة في بغداد، وأخذ ينصُر مذهبَ الأشعريِّ، ويذمُّ الحنابلةَ وينسبهم إلى التَّجسيم، فأنكرتِ الحنابلة ذلكَ.

وعلى الطرفِ الآخر نجِد ما يشبه هذا الفعل المشين -وهو ما سبق تلك الحادثةَ بمدّة من الزمن- حيث أمر عميد الملك الكندري ت415  بلعن أهلِ البِدَع على المنابر فلُعِنوا، وذكر فيهم الأشعرية([10]).

ولا يخفى بطلان دعوى أبي نصر القشيريّ وتسرُّعُه في إلصاق تهمةِ التجسيم بالحنابلة؛ إذ كيف ينسَبون إلى التجسيم وهم يعتقدون أنَّ المجسِّم كافر؛ لذا تعجَّب الشيخ مرعي الكرميُّ من تلك الفريَة فقال: “ومن العجَب أنَّ أئمَّتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف، ويصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيل، ومع ذلك فتجِد من لا يحتاط في دينه ينسبُهم للتجسيم، ومذهبهم أن المجسِّمَ كافر، بخلاف مذهب الشافعيّة؛ فإن المجسِّم عندهم لا يكفُر، فقومٌ يكفِّرون المجسِّمة فكيف يقولون بالتَّجسيم؟! وإنما نُسبوا لذلك مع أن مذهَبَهم هو مذهب السَّلف والمحققين من الخلف؛ لما أنهم بالغوا في الرد على المتأوّلين للاستواء واليد والوجه ونحو ذلك”([11]).

ولا يفوتنا التنبيهُ على خطَأ ما فعَله ملك بغداد من الأمر بلعن الأشعريَّة على المنابر؛ وقد استُفتِي كبار فقهاء العراق في ذلك كالدامغاني الحنفيِّ([12]) وأبي إسحاق الشيرازي الشافعيّ، فأفتوا بأنه لا يجوز لعنتُهم ويعزَّر من يلعنهم، وعلَّل الدامغاني بأنهم طائفة من المسلمين، وعلَّل أبو إسحاق بأنَّ لهم ذبًّا وردًّا على أهل البدَع المخالفين للسنَّة، ثم علَّق شيخ الإسلام على هذا بقوله: “فلم يمكن المفتي أن يعلِّل رفع الذَّمِّ إلا بموافقة السّنَّة والحديث”([13]).

الاستقواء بالحاكم أو بالعوام في النزاعات العلمية:

قد يجد الباحثُ صعوبةً كبيرةً في تحليل الأحداث التاريخية ودراستها بعيدًا عن سياقها التاريخيِّ؛ لذا ينبغي التحلِّي بالإنصاف، والتِماس الأعذار لما وقع من بعض العلماء في تلك الواقِعَة، والبُعد عن الغَضِّ والطِّعن فيهم بذلك، مع استحضار عدَم معرفة الواقعة من جميع جوانبها؛ فليس الخبر كالعيان.

في تلك الأحداث عنَّ لأبي إسحاق الشيرازيِّ -إمام الشافعية في المدرسة النِّظَامية- وأصحابِه معونةُ أبي نصر القشَيري على الحنابلةِ، وتتبَّع بعضُهم بعضًا في الطُّرُقات ضربًا وسبًّا، فالشافعيَّةُ لِقِلَّة عدَدِهم اعتضَدوا بنِظَام الملك، وأما الحنابلةُ فمع كثرة عدَدِهم تقوَّوا بسوادِ البلد([14]).

وتطوَّر الأمر، فكتب الشيخ أبو إسحاق الشيرازيُّ كتابًا إلى نِظام الملك([15]) يشكُو إليه الحنابلَةَ، ويسألُه المعونةَ عليهم، وذهب جماعةٌ إلى الشريف أبي جعفر بن أبي موسى -شيخ الحنابلة- وهو في مسجدِه، فدافع عنه آخرون، واقتتل الناس بسَبَب ذلك، وقُتل رجلٌ خَيَّاط مِن سوق التّبن، وجُرح آخرون، وثارتِ الفتنة([16]).

انتهاء الفتنة:

لما ترامت أخبارُ الفِتنة إلى مسامِع الخليفةِ العباسي أمَرَ وزيرَه أن يعملَ سريعًا على إخماد تلك الفتنةِ، فما كان منه إلا أن جمَع رؤوسَ العلماء المشاركين في تلك الفِتنة، وهم أبو إسحاق الشيرازيُّ وأبو سعد الصوفيّ وابن القشيريّ عن الأشاعرة من جهة، والشريفُ أبو جعفر بن أبي موسى عن الحنابلة من جِهة أخرى، وذلك ليتحقَّق الصلحُ بينهم، وفضُّ تلك النزاعات، وانتهت الفتنة -بحمد الله تعالى- بأن استُدعِي الشريف أبو جعفر إلى دار الخلافة وأُوقِف فيها، وتمَّ إخراج أبي نَصر بن القشيريِّ مِن بَغداد، وأُمِر بلزوم وَطَنه، فأقام به إلى حين وفاته([17]).

وبهذا انتَهَت أحداث تلك الفتنةِ بين الحنابلة والأشعريَّة، وجميعُ ما جرى فيها مما يُؤلِم ويُحزن كلَّ مؤمن، ولكن مِن أعظم ما ينبغي أن يَخرجَ به المؤمن من تلك الواقِعة هو الامتثال والانقياد لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، ويبرز الإمام ابن القيِّم هذا المعنى المستنبط من الآية بجلاء بقوله: “فلو أُعطيتِ النصوصُ حقَّها لارتَفَع أكثرُ النزاع من العالم، ولكن خَفِيت النصوصُ، وفُهم منها خِلاف مرادِها، وانضاف إلى ذلك تسليط الآراء عَلَيها، واتِّباع ما تقضِي به، فتضاعف البلاءُ وعظُم الجهل، واشتدت المحنة وتفاقم الخطب؛ وسبب ذلك كلِّه الجهلُ بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبالمراد منه، فليس للعبد أَنفعُ مِن سماع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وعقل معناه، وأما من لم يسمَعه ولم يعقله، فهو من الذين قال الله فيهم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10]”([18]).

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الترمذي (3502)، والنسائي في الكبرى (10161)، وقال الترمذي: “حديث حسن غريب”.

([2]) المفاتيح في شرح المصابيح للمظهري (3/ 249).

([3]) هو: أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، أعلى أولاد الأستاذ أبي القاسم القشيري في العلم محلًّا، وإن لم يكن أكبرهم وأعلاهم سنًّا، كان متصرفًا في علوم، متقدمًا في فنون، وهو أحد الجلة المتقدمين من أصحاب الإمام أبي المعالي الجويني، توفي سنة (514ه). ينظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 546)، وتاريخ الإسلام للذهبي (11/ 221).

([4]) هو: الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن على الشيرازى الفيروز أباذي، كان إمامًا محققًا، صاحب الفنون من العلوم، والتصانيف النافعة، اشتهر بالزهد والعبادة والورع، قال عنه السمعاني: هو إمام الشافعية، ومدرس النظامية، وشيخ العصر. توفي سنة (446هـ) ببغداد. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (2/ 172)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (14/ 9).

([5]) مجموع الفتاوى (4/ 17)، وينظر بعض كلام ابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص: 163).

([6]) هو: الشريف أبو جعفر عبد الخالق بن عيسى الهاشمي العباسي، قال ابن الجوزي: كان عالما فقيهًا، ورعًا عابدًا زاهدًا، قوالًا بالحق، لا يحابي، ولا تأخذه في الله لومة لائم. توفي سنة (470هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 546)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 29).

([7]) مجموع الفتاوى (3/ 227).

([8]) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (4/ 234). وينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (16/ 181)، ومرآة الزمان في تواريخ الأعيان لسبط ابن الجوزي (19/ 326)، والبداية والنهاية لابن كثير (12/ 140)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 39).

([10]) ينظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (6/ 603).

([11]) أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات (ص: 64).

([12]) هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد، الدامغاني، سكن بغداد، ودرس بها فقه أبي حنيفة على أبي الحسين القدوري، ثم ولي قضاء القضاة بعد موت ابن ماكولا، وكان نزهًا عفيفًا، وانتهت إليه الرياسة في مذهب العراقيين، توفي سنة (478هـ). ينظر: تاريخ بغداد (4/ 183)، وتاريخ الإسلام (10/ 433).

([13]) مجموع الفتاوى (4/ 15).

([14]) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (19/ 326).

([15]) هو: أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق، وكان وزير السلطان، وكان منبع الجود والإفضال، ذا معدلة وأمانة، وصلاح وديانة، جدَّد بناء الربط والمدارس، ورغَّب في العلم كل الناس، توفي سنة (485هـ). ينظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 446)، ووفيات الأعيان (2/ 128).

([16]) ينظر: البداية والنهاية (12/ 140)، وذيل طبقات الحنابلة (1/ 39).

([17]) ينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (16/ 181)، وذيل طبقات الحنابلة (1/ 43).

([18]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 35).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017