الثلاثاء - 14 شوّال 1445 هـ - 23 ابريل 2024 م

نظراتٌ في فِتنة ابن القُشَيريِّ

A A

الاستعاذة بالله من الفتن:

كثيرةٌ هي الفِتَن التي تواجِه المسلمَ في هذه الحياة، وأشدُّها ما كان متعلِّقًا بأمر الدين؛ لذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى من المصيبَة في الدين اعتقادًا وعملًا؛ فقد روى الترمذي وغيره أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما قال: قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسٍ حتى يدعوَ بهؤلاء الدعوات لأصحابه: «اللَّهمَّ اقسِم لنا من خشيتِك ما يحول بيننا وبين معاصِيك، ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنَّتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصيبات الدنيا، ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتَنا، واجعَله الوارثَ منَّا، واجعل ثأرنا على من ظَلَمنا، وانصُرنا على من عادانا، ولا تجعَلِ مصيبَتَنا في ديننا، ولا تجعلِ الدّنيا أكبر همِّنا ولا مبلغَ علمِنا، ولا تسلِّط علينا من لا يرحمنا»([1]). ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تجعل مصيبتنا في ديننا» أي: “ولا توصل إلينا ما ينقص به ديننا وطاعتنا: من اعتقاد سوءٍ، أو أكل حرام، أو فترة في العبادة، وما أشبه ذلك”([2]).

والمتأمِّل في التاريخ الإسلاميِّ يجد بعضَ الوقائع والفتن التي حدَثت بين طوائفَ من المسلمين؛ ومنها تلك النزاعاتُ الواقعة بين الحنابلة والأشعرية؛ بسبب ما بينهما من الخلافات في بعض المسائل العقديَّة العلميَّة، ووصل الأمر في بعضِها إلى الاشتباك وتدخُّل العوامّ في تأجيج نار الفتنة وازديادها، وليس من غرضِنا استعراضُ تلك الخلافات ومناقشتها؛ فإن لذلك موضعًا آخر.

ولكن المقصود بهذه المقالة هو استنباط العبرة من حادثةٍ وقعت في وسط القرن الخامس تقريبًا، كان لها ما بعدها، هذه الحادثة هي المسماة بـ: “فتنة ابن القُشَيرِيِّ”، وليس المقصود سرد أحداث الواقعة، بل استلهام العبرة ولو من بعض أجزائها؛ رجاءَ الاستفادةِ منها في فهم الواقعِ ومحاولةِ إيجادِ الحلول والمخارِج للصراعاتِ العلمية القائمة، خاصَّةً في المسائل العقديَّة.

أهمِّيَّة واقِعَة ابن القُشَيريِّ([3]):

ترجع أهمِّيَّة تلك الواقعةِ إلى أنها كانت خطًّا فاصلًا في العلاقة بين الحنابلة والأشعريَّة؛ يبيِّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “ولهذا كان الشيخ أبو إسحاق([4]) يقول: إنما نفَقَتِ الأشعريةُ عند الناس بانتِسابهم إلى الحنابلة. وهذا ظاهرٌ عليه وعلى أئمَّة أصحابه في كتبِهم ومصنَّفاتهم قبل وقوع الفتنةِ القُشيريَّة ببغداد، ولهذا قال أبو القاسم ابن عساكر في مَناقِبه: ما زالت الحنابلةُ والأشاعرة في قديم الدَّهر متَّفقين غير مفترقين، حتى حدثت فتنة ابن القشيريّ“([5]).

البيئةُ التي وقعَت فيها تلك الفتنةُ:

لقد وقعَت أحداث تلك الفتنةِ في مدينةِ بغداد، وانطلقت شرارتُها الأولى من المدرسة النظاميَّة بها، مع ملاحظة أمرين هامّين:

الأمر الأوَّل: أنَّ القائمين على المدرسة النِّظَامية كانوا من فقهاءِ الشافعيَّة المنتسبين إلى المذهب الأشعريّ: كأبي إسحاق الشيرازيِّ وغيره.

والأمر الثاني: أنَّ الغالب على مدينة بغداد هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وكان من أكابر علمائهم يومئذٍ الشريفُ أبو جعفر بنُ أبي موسى([6]).

إذن كانت البيئة شائكةً، ينبغي على المتكلِّم في المسائل العلميَّة الخلافيَّة أن يكون محتاطًا غيرَ مُثير للقلائل، وإذا استدعَى الأمر مناقشةَ تلك المسائل العلميَّة فليحترِز من إثارتها أمام العوامّ؛ طلبًا لتأليف القلوب واجتماعِ الكلمة؛ امتثالًا لأمر الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، هذا دَأبُ العلماء الربانيين والراسخين في العلم وأدبُهم.

ولنضرب على ذلك مثالًا باستعراض مسلَك شيخ الإسلام ابن تيمية في معالجةِ تلك المنافرة الواقعَةِ بين الحنابلة والأشعرية؛ فيقول رحمه الله: “والناسُ يعلمون أنه كان بين الحنبليَّةِ والأشعريَّةِ وحشة ومنافَرة، وأنا كنتُ مِن أعظم الناس تأليفًا لقلوبِ المسلمين، وطلبًا لاتِّفاق كلمتهم، واتباعًا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلتُ عامَّة ما كان في النفوس من الوحشةِ”([7]).

السبب في وقوع فِتنة ابنِ القُشيريِّ:

تعدَّدت المراجع التي تناولت هذه الفتنةَ -والتي سمَّاها أكثرُهم بـ:”فتنة ابن القشيريّ”، وسماها ابن السبكيّ: “فتنة الحنابلة”([8])- فقد وقعت في شهر شوال من سنة (469هـ)، عندما حضر أبو نصر القشيريُّ (وهو ابن أبي القاسم صاحب الرسالة القشيرية)، وكان واعظًا متكلِّمًا على مذهب الأشعريِّ، فجلس في المدرسة النِّظَاميّة في بغداد، وأخذ ينصُر مذهبَ الأشعريِّ، ويذمُّ الحنابلةَ وينسبهم إلى التَّجسيم، فأنكرتِ الحنابلة ذلكَ.

وعلى الطرفِ الآخر نجِد ما يشبه هذا الفعل المشين -وهو ما سبق تلك الحادثةَ بمدّة من الزمن- حيث أمر عميد الملك الكندري ت415  بلعن أهلِ البِدَع على المنابر فلُعِنوا، وذكر فيهم الأشعرية([10]).

ولا يخفى بطلان دعوى أبي نصر القشيريّ وتسرُّعُه في إلصاق تهمةِ التجسيم بالحنابلة؛ إذ كيف ينسَبون إلى التجسيم وهم يعتقدون أنَّ المجسِّم كافر؛ لذا تعجَّب الشيخ مرعي الكرميُّ من تلك الفريَة فقال: “ومن العجَب أنَّ أئمَّتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف، ويصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيل، ومع ذلك فتجِد من لا يحتاط في دينه ينسبُهم للتجسيم، ومذهبهم أن المجسِّمَ كافر، بخلاف مذهب الشافعيّة؛ فإن المجسِّم عندهم لا يكفُر، فقومٌ يكفِّرون المجسِّمة فكيف يقولون بالتَّجسيم؟! وإنما نُسبوا لذلك مع أن مذهَبَهم هو مذهب السَّلف والمحققين من الخلف؛ لما أنهم بالغوا في الرد على المتأوّلين للاستواء واليد والوجه ونحو ذلك”([11]).

ولا يفوتنا التنبيهُ على خطَأ ما فعَله ملك بغداد من الأمر بلعن الأشعريَّة على المنابر؛ وقد استُفتِي كبار فقهاء العراق في ذلك كالدامغاني الحنفيِّ([12]) وأبي إسحاق الشيرازي الشافعيّ، فأفتوا بأنه لا يجوز لعنتُهم ويعزَّر من يلعنهم، وعلَّل الدامغاني بأنهم طائفة من المسلمين، وعلَّل أبو إسحاق بأنَّ لهم ذبًّا وردًّا على أهل البدَع المخالفين للسنَّة، ثم علَّق شيخ الإسلام على هذا بقوله: “فلم يمكن المفتي أن يعلِّل رفع الذَّمِّ إلا بموافقة السّنَّة والحديث”([13]).

الاستقواء بالحاكم أو بالعوام في النزاعات العلمية:

قد يجد الباحثُ صعوبةً كبيرةً في تحليل الأحداث التاريخية ودراستها بعيدًا عن سياقها التاريخيِّ؛ لذا ينبغي التحلِّي بالإنصاف، والتِماس الأعذار لما وقع من بعض العلماء في تلك الواقِعَة، والبُعد عن الغَضِّ والطِّعن فيهم بذلك، مع استحضار عدَم معرفة الواقعة من جميع جوانبها؛ فليس الخبر كالعيان.

في تلك الأحداث عنَّ لأبي إسحاق الشيرازيِّ -إمام الشافعية في المدرسة النِّظَامية- وأصحابِه معونةُ أبي نصر القشَيري على الحنابلةِ، وتتبَّع بعضُهم بعضًا في الطُّرُقات ضربًا وسبًّا، فالشافعيَّةُ لِقِلَّة عدَدِهم اعتضَدوا بنِظَام الملك، وأما الحنابلةُ فمع كثرة عدَدِهم تقوَّوا بسوادِ البلد([14]).

وتطوَّر الأمر، فكتب الشيخ أبو إسحاق الشيرازيُّ كتابًا إلى نِظام الملك([15]) يشكُو إليه الحنابلَةَ، ويسألُه المعونةَ عليهم، وذهب جماعةٌ إلى الشريف أبي جعفر بن أبي موسى -شيخ الحنابلة- وهو في مسجدِه، فدافع عنه آخرون، واقتتل الناس بسَبَب ذلك، وقُتل رجلٌ خَيَّاط مِن سوق التّبن، وجُرح آخرون، وثارتِ الفتنة([16]).

انتهاء الفتنة:

لما ترامت أخبارُ الفِتنة إلى مسامِع الخليفةِ العباسي أمَرَ وزيرَه أن يعملَ سريعًا على إخماد تلك الفتنةِ، فما كان منه إلا أن جمَع رؤوسَ العلماء المشاركين في تلك الفِتنة، وهم أبو إسحاق الشيرازيُّ وأبو سعد الصوفيّ وابن القشيريّ عن الأشاعرة من جهة، والشريفُ أبو جعفر بن أبي موسى عن الحنابلة من جِهة أخرى، وذلك ليتحقَّق الصلحُ بينهم، وفضُّ تلك النزاعات، وانتهت الفتنة -بحمد الله تعالى- بأن استُدعِي الشريف أبو جعفر إلى دار الخلافة وأُوقِف فيها، وتمَّ إخراج أبي نَصر بن القشيريِّ مِن بَغداد، وأُمِر بلزوم وَطَنه، فأقام به إلى حين وفاته([17]).

وبهذا انتَهَت أحداث تلك الفتنةِ بين الحنابلة والأشعريَّة، وجميعُ ما جرى فيها مما يُؤلِم ويُحزن كلَّ مؤمن، ولكن مِن أعظم ما ينبغي أن يَخرجَ به المؤمن من تلك الواقِعة هو الامتثال والانقياد لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، ويبرز الإمام ابن القيِّم هذا المعنى المستنبط من الآية بجلاء بقوله: “فلو أُعطيتِ النصوصُ حقَّها لارتَفَع أكثرُ النزاع من العالم، ولكن خَفِيت النصوصُ، وفُهم منها خِلاف مرادِها، وانضاف إلى ذلك تسليط الآراء عَلَيها، واتِّباع ما تقضِي به، فتضاعف البلاءُ وعظُم الجهل، واشتدت المحنة وتفاقم الخطب؛ وسبب ذلك كلِّه الجهلُ بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبالمراد منه، فليس للعبد أَنفعُ مِن سماع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وعقل معناه، وأما من لم يسمَعه ولم يعقله، فهو من الذين قال الله فيهم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10]”([18]).

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الترمذي (3502)، والنسائي في الكبرى (10161)، وقال الترمذي: “حديث حسن غريب”.

([2]) المفاتيح في شرح المصابيح للمظهري (3/ 249).

([3]) هو: أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، أعلى أولاد الأستاذ أبي القاسم القشيري في العلم محلًّا، وإن لم يكن أكبرهم وأعلاهم سنًّا، كان متصرفًا في علوم، متقدمًا في فنون، وهو أحد الجلة المتقدمين من أصحاب الإمام أبي المعالي الجويني، توفي سنة (514ه). ينظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 546)، وتاريخ الإسلام للذهبي (11/ 221).

([4]) هو: الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن على الشيرازى الفيروز أباذي، كان إمامًا محققًا، صاحب الفنون من العلوم، والتصانيف النافعة، اشتهر بالزهد والعبادة والورع، قال عنه السمعاني: هو إمام الشافعية، ومدرس النظامية، وشيخ العصر. توفي سنة (446هـ) ببغداد. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (2/ 172)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (14/ 9).

([5]) مجموع الفتاوى (4/ 17)، وينظر بعض كلام ابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص: 163).

([6]) هو: الشريف أبو جعفر عبد الخالق بن عيسى الهاشمي العباسي، قال ابن الجوزي: كان عالما فقيهًا، ورعًا عابدًا زاهدًا، قوالًا بالحق، لا يحابي، ولا تأخذه في الله لومة لائم. توفي سنة (470هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 546)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 29).

([7]) مجموع الفتاوى (3/ 227).

([8]) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (4/ 234). وينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (16/ 181)، ومرآة الزمان في تواريخ الأعيان لسبط ابن الجوزي (19/ 326)، والبداية والنهاية لابن كثير (12/ 140)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 39).

([10]) ينظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (6/ 603).

([11]) أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات (ص: 64).

([12]) هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد، الدامغاني، سكن بغداد، ودرس بها فقه أبي حنيفة على أبي الحسين القدوري، ثم ولي قضاء القضاة بعد موت ابن ماكولا، وكان نزهًا عفيفًا، وانتهت إليه الرياسة في مذهب العراقيين، توفي سنة (478هـ). ينظر: تاريخ بغداد (4/ 183)، وتاريخ الإسلام (10/ 433).

([13]) مجموع الفتاوى (4/ 15).

([14]) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (19/ 326).

([15]) هو: أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق، وكان وزير السلطان، وكان منبع الجود والإفضال، ذا معدلة وأمانة، وصلاح وديانة، جدَّد بناء الربط والمدارس، ورغَّب في العلم كل الناس، توفي سنة (485هـ). ينظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 446)، ووفيات الأعيان (2/ 128).

([16]) ينظر: البداية والنهاية (12/ 140)، وذيل طبقات الحنابلة (1/ 39).

([17]) ينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (16/ 181)، وذيل طبقات الحنابلة (1/ 43).

([18]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 35).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

الإباضــــية.. نشأتهم – صفاتهم – أبرز عقائدهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من الأصول المقرَّرة في مذهب السلف التحذيرُ من أهل البدع، وذلك ببيان بدعتهم والرد عليهم بالحجة والبرهان. ومن هذه الفرق الخوارج؛ الذين خرجوا على الأمة بالسيف وكفَّروا عموم المسلمين؛ فالفتنة بهم أشدّ، لما عندهم من الزهد والعبادة، وزعمهم رفع راية الجهاد، وفوق ذلك هم ليسوا مجرد فرقة كلامية، […]

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

الانتقادات الموجَّهة للخطاب السلفي المناهض للقبورية (مناقشة نقدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: ينعمُ كثير من المسلمين في زماننا بفكرٍ دينيٍّ متحرِّر من أغلال القبورية والخرافة، وما ذاك إلا من ثمار دعوة الإصلاح السلفيّ التي تهتمُّ بالدرجة الأولى بالتأكيد على أهمية التوحيد وخطورة الشرك وبيان مداخِله إلى عقائد المسلمين. وبدلًا من تأييد الدعوة الإصلاحية في نضالها ضدّ الشرك والخرافة سلك بعض […]

كما كتب على الذين من قبلكم (الصوم قبل الإسلام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: مما هو متَّفق عليه بين المسلمين أن التشريع حقٌّ خالص محض لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى الذي إليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم […]

مفهوم العبادة في النّصوص الشرعيّة.. والردّ على تشغيبات دعاة القبور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يَخفَى على مسلم أنَّ العبادة مقصَد عظيم من مقاصد الشريعة، ولأجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وكانت فيصلًا بين الشّرك والتوحيد، وكل دلائل الدّين غايتها أن يَعبد الإنسان ربه طوعًا، وما عادت الرسل قومها على شيء مثل ما عادتهم على الإشراك بالله في عبادتِه، بل غالب كفر البشرية […]

تحديد ضابط العبادة والشرك والجواب عن بعض الإشكالات المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد أمر اللهُ تبارك وتعالى عبادَه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، ومدار العبادة في اللغة والشرع على التذلُّل والخضوع والانقياد. يقال: طريق معبَّد، وبعير معبَّد، أي: مذلَّل. يقول الراغب الأصفهاني مقررًا المعنى: “العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغُ منها؛ […]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة.. بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الناظر المدقّق في الفكر الصوفي يجد أن من أخطر ما قامت عليه العقيدة الصوفية إهدار مصادر الاستدلال والتلقي، فقد أخذوا من كل ملة ونحلة، ولم يلتزموا الكتاب والسنة، حتى قال فيهم الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهو الخبير بهم: “إن التصوف … قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع […]

دعوى أن الحنابلة بعد القاضي أبي يعلى وقبل ابن تيمية كانوا مفوضة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن عهدَ القاضي أبي يعلى رحمه الله -ومن تبِع طريقته كابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهما- كان بداية ولوج الحنابلة إلى الطريقة الكلامية، فقد تأثَّر القاضي أبو يعلى بأبي بكر الباقلاني الأشعريّ آخذًا آراءه من أبي محمد الأصبهاني المعروف بابن اللبان، وهو تلميذ الباقلاني، فحاول أبو يعلى التوفيق بين مذهب […]

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

  تمهيد: معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون […]

(وقالوا نحن ابناء الله ) الأصول والعوامل المكوّنة للأخلاق اليهودية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا يكاد يخفى أثر العقيدة على الأخلاق وأثر الفكر على السلوك إلا على من أغمض عينيه دون وهج الشمس منكرًا ضوءه، فهل ثمّة أصول انطلقت منها الأخلاق اليهودية التي يستشنعها البشر أجمع ويستغرب منها ذوو الفطر السليمة؟! كان هذا هو السؤال المتبادر إلى الذهن عند عرض الأخلاق اليهودية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017