الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

معنى قوله تعالى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} وردّ دعوى الأخذ عن أهل الكتاب

A A

للقرآنِ الكريم مقاصدُ عظيمةٌ وغاياتٌ جليلةٌ في تشريعاتِه، يجمعُها الحكمةُ والرحمةُ والعَدل وقصدُ التيسير على الناس ورفع الحرجِ عنهم في التكاليف الشرعيَة، خلافًا لما يفعله أهلُ التحريفِ والزَّيغ والمتنطِّعون من الأمم السابقة الذين كُتبت عليهم فرائض بسَبب تنطُّعهم وتشديدهم على أنفسهم، فكانت هذه التشريعاتُ آنيةً ظرفيةً يلزم نسخُها؛ لأنها شرعت لظروفٍ خاصَّة.

وهذا المعنى لم يوفَّق لفهمه كثيرٌ من المعترضين على الوحي، فجلَبوا عليه بخيلِهم ورجِلهم وطعَنوا فيه، مع أنَّ هذا المعنى مبثوثٌ موضَّح في أكثرَ من آية من القرآن الكريم، خصوصًا تلك التي تؤكِّد على خاصِّيَّة التشريع وصِفة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو دليل على صِدق الوحي بحيثُ أن هذه الصفةَ وَصِف بها النبي في الكتُب السماوية السابقة التي نزلت قبله، ومن ذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157]. قال المفسرون: “عنى بذلك أنه يضَع عمَّن اتّبع نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم التشديدَ الذي كان على بني إسرائيل في دينهم”([1]).

ومن الأحكام التي تعكس رحمةَ التشريع الإسلاميّ ورأفته بالناس الصومُ، فهو منسجمٌ مع المعنى الذي تقدَّم معنا، فقد كان عند الأمم السَّابقة على هيئةٍ لا تخلو من شدَّةٍ وعَنَت، وشُرع لهذه الأمة على هيئةٍ وسطٍ تسَع الناسَ جميعًا، وتراعي أحوالَ المكلَّفين في جميع الأزمنة، قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة: 183]. والتشبيه في الآية يحتمل معانيَ عدةً لا بدَّ من بحثها، فمن هم الذين من قبلنا؟ وكيف فُرض عليهم الصوم؟ وهل التشبيه في الفرض أم في الفرض والكيفيَّة والزمان معًا؟

اختلف المفسِّرون في المراد بقوله تعالى: {الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} على أقوال ثلاثة:

القول الأول: هم النصارى، والتشبيه هو في الوقت والمقدار([2]). وقال جماعة من أهل العلم: أراد أن صيامَ رمضان كان واجبًا على النصارى كما فرض علينا، فربما كان يقَع في الحرِّ الشديد والبردِ الشديد، وكان يشقُّ عليهم في أسفارهم ويضرُّهم في معايشهم، فاجتَمع رأي علمائهم ورؤسائهم على أن يجعَلوا صيامَهم في فصلٍ من السنة بين الشتاء والصيف، فجعلوه في الربيع وزادوا فيه عشرةَ أيّام كفارةً لما صنعوا، فصار أربعين يوما([3]).

القول الثاني: هو أهل الكتاب مطلقًا.

القول الثالث: هم الناس جميعًا([4]).

ثم اختلَف هؤلاء في معنى التشبيه، فقال عطاء: التشبيه: “كُتب عليكم الصيامُ ثلاثةَ أيام من كل شهر -وفي بعض الطرق: ويوم عاشوراء- كما كُتب على الذين من قبلكم ثلاثة أيام من كلِّ شهر ويوم عاشوراء، ثم نسخ هذا في هذه الأمَّة بشهر رمضان”([5]).

وقيل: التشبيه على أصلِ الوجوب، لا في الوقت والكيفية. وقيل: التشبيه واقعٌ على صفة الصوم الذي كان عليهم من منعهم من الأكل والشرب والنكاح، فإذا حان الإفطار فلا يفعل هذه الأشياء من نام. وكذلك كان في النصارى أوَّلا وكان في أوَّل الإسلام، ثم نسخه الله تعالى بقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]([6]).

هذا حاصلُ أقوالِ المفسِّرين في الآية والتشبيه فيها، وكلُّها متقاربةٌ، وأرجحُها أن المراد بالذين من قبلنا أهل الكتاب؛ لأنَّ هذه هي عادة القرآن في الإحالة إلى من قبلنا في التشريع أن يقصد أهلَ الكتاب؛ لأن تشريعَاتهم أدركَتها النبوَّة، وما زال كثير منها معلومًا لدى الناس، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} [البقرة: 286]، قال المفسرون: هم أهل الكتاب([7]).

وأهل الكتاب كانوا في المدينةِ، فناسب أن يحالَ إليهم، بخلاف من ليس لهم كتابٌ ولا تُعرف لهم تشريعات، والآثارُ الواردة تدلُّ على أن التشبيهَ كان في الصفةِ والوقتِ، ثم نُسخَا معًا، نُسِخت الصِّفة بقوله تعالى: {ثمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [البقرة: 187]، وهو ما كان عند اليهود من عدَم السَّحور ومواصلة الصوم([8])، ثم نسخَ الوقت بقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، فنسخت هذه الآية خمسين يومًا عند النصارى وثلاثة أيام من كل شهر عند اليهود([9]).

وحين نتلمَّس حكمةَ التشريع من هذا التشبيه وتدرُّجه بعد ذلك نجِد أنَّ الشريعة صرَّحت بغايةِ التشريع من نسخ بعض الأحكام، من ذلك قوله تعالى في نفس الآيات: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]. وهذا واردٌ في الرخص التي شرعت لهذه الأمة من جواز الفطر للمريض والمسافر، والتخيير في القضاء في أيِّ وقتٍ آخر من الأوقات، وهو ما يخصُّ هذه الأمة([10]).

وقد شرع الله عز وجل الصومَ على نحوٍ يصلح لجميع الناس، وفيه رفقٌ بهم، فخصَّصه بشهر معيَّن، وجعل لأصحاب الأعذار من المرضَى والحوامل والمرضعاتِ والمسافرين مخارجَ لم تكن عند من قبلهم، وهي قضاؤُه لمن قدر عليه في بقيَّة السنة.

ثم شرع الصيام في النهار والفطر في الليل، وهو خلاف ما كان عند أهل الكتاب، وكان مفهومًا من قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183]، فعن البراء رضي الله عنه قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجلُ صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطِر، لم يأكل ليلتَه ولا يومَه حتى يمسِي، وإنَّ قيس بن صِرْمة الأنصاريَّ كان صائمًا، فلمَّا حضر الإفطارُ أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا ولكن أنطلقُ فأطلُب لك، وكان يومَه يعمل، فغلبَته عيناه، فجاءته امرأتُه، فلمَّا رأته قالت: خيبةً لك! فلمَّا انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ}، ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187]([11]).

فحكمةُ الشريعة واضحةٌ مِن تشريع الصيام، واليسر في التشريع معلومٌ للأمة من خلال نصوص الوحي التي تراعي أحوال المكلفين في جميع الأوقات والأمكنة؛ مما يجعل التشريع صالحًا لكل زمان ومكانٍ.

أمَّا الإحالةُ إلى أهل الكتاب وإلى تشريعاتهم فلذلك مقصدٌ عظيم، فإنَّ القرآنَ الكريم ينطلق من أنَّ جميعَ الرسل على دينٍ واحد وهو الإسلام، ويوجب على أهل الإيمان التصديقَ بجميع الشرائع، قال سبحانه: {وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ} [الشورى: 15]، وقال سبحانه: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون} [البقرة: 136]. فما كان من شرع هؤلاء باقيًا عند أهل هذه الملل فإنَّ الشرع قد يقرُّه، وقد ينسخُه كما تنسَخ هذه الكتبُ بعضَها، وما كان محرَّفًا كذلك يبيِّن تحريفَه، فالصومُ هو مِن شرع الله الذي أنزل في هذه الكتب، فبيَّن الله للأمَّة أنه فرضَه عليهم كما فرضَه على من كان قبلهم، ثم خصَّ هذه الأمةَ برخصٍ لم تكن عند من قبلها وبشرائعَ في الصوم كذلك، وليسَ في هذا أخذٌ من عندَ أهل الكتاب، فلو كان القرآنُ آخذًا من عند أهل الكتاب لترك الأمرَ على نحو ما عندَهم، ولم يحتج إلى نسخه والزيادة فيه على نحو يلائم الأمةَ جمعاء، وإنما أحال إلى شريعتِهم السابقةِ، ثم بيَّن خصوصيةَ هذه الأمة باليسر وعدم العسر، وأن من كان من أهل هذه الملل إن آمن بالشريعة فإنه يتحقَّق له ما وعده الله به على لسان رسله من نزع العهودِ الشاقَّة والتشريعات الشديدة عليه، وهذا ليس خاصًّا بالصوم، بل هو كثير في الشرائع، وقد نبَّه الله عليه في أكثرَ من آية، ففي آيةِ القصاص قبل آيةِ الصوم أشار القرآنُ إلى خصوصيَّة الأمة في الجمع بين القصاص والعفو والدية، وهو أمر لم يجتمع لأهل الكتاب في شرائعهم، فقد كان لبعضهم القصاص مطلقًا، أو الدية مطلقًا، وجمع الله للأمَّة الثلاثةَ رحمةً ورأفةً، ولتجتمع فيها محاسن الشرائع كلها([12])، وليشكر أهل الإيمان ربَّهم على نعمه كما قال سبحانه: {وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} [البقرة: 185].

وقد بيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم الاتفاقَ بين الشرائع التي لم تبدَّل في الأصول مع الاختلاف في تفاصيل الأحكام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوةٌ لعلَّات؛ أمهاتهم شتَّى ودينهم واحِد»([13])، فشبَّه الشرائعَ المتعدِّدة بالأمهات، وأنها قد تختلف جزئيًّا أو كليًّا([14])، وكلّ مَنْ عنده بقيَّة مما جاءت به الرسل سوف يبقى عنده بقيَّة من الحقِّ يمكن أن تشابه ما في القرآن وتطابقه، وليس في ذلك أخذٌ من عنده، وإنما هو دليل على وحدة المصدر لا غير، أما التشريع القرآني فهو غني بنفسه، ويؤكِّد على خصوصيَّته في أكثر من مناسبة من وصفِه بالهيمَنة على جميع الشرائع ونسخها وبيان المحرَّف منها وإقرار الحقِّ فيها، وغير ذلك مما هو مبثوث في القرآن، فلا وجه لدعوى إفادته من غيره، وهي دعوى تفتقد الموضوعية والمعايير العلمية.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (13/ 167).

([2]) ينظر: تفسير الطبري (3/ 410).

([3]) ينظر: تفسير البغوي (1/ 214).

([4]) ينظر: النكت والعيون للماوردي (1/ 236).

([5]) ينظر: تفسير ابن عطية (1/ 250).

([6]) ينظر: تفسير القرطبي (2/ 257).

([7]) ينظر: تفسير الطبري (4/ 105).

([8]) ينظر: النكت والعيون (1/ 236).

([9]) ينظر: المرجع السابق (1/ 236).

([10]) ينظر: تفسير ابن أبي زمنين (1/ 201)، والدر المنثور في التفسير بالمأثور (1/ 429).

([11]) أخرجه البخاري (1915).

([12]) ينظر: تفسير الجلالين (1/ 60).

([13]) أخرجه البخاري (3259).

([14]) ينظر: إرشاد الساري (5/ 416).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017