الأحد - 16 رجب 1442 هـ - 28 فبراير 2021 م

هل ثمّة أدعية للوقاية من الأسقام والأوبئة؟

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

المقَدّمَة:

وباء كورونا كوفيد 19 العالمية، اجتاح كثيرًا من العواصم والدول، وغدا هاجسًا مشغلًا لكثير من الناس، وهلع البشر يبحثون عن حلٍّ لهذه المعضلة، كل في مجاله.

ففي الصفوف الأولى يقف رجال الصحة مستنفرين باذلين كل جهد في الوقاية والعلاج من هذا المرض.

ومن بعدهم يأتي دور الأمن والعلم والتثقيف بسبل الوقاية من هذا المرض.

وقد بذلت كثير من الدول في كل جانب من تلك الجوانب جهودًا كبيرة، ولكنتا نجد من يستغل انشغال الناس بهذا الواقع ويستغل فراغه في إنكار السنة النبوية، ويسلِّط لسانه على أقوال نبينا عليه الصلاة والسلام، ويختلق حربًا جوفاء لا أساس لها ولا حقيقة لها.

ويشارك في هذه الحرب على السنة صنفان:

  • فأولهم وأشنعهم من يَكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشر الأدعية والأحاديث المكذوبة والموضوعة على أنها مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوقاية من وباء كورونا والتخليص من شروره.
  • ثانيهم وليس أقل شناعة من سابقه: من يكذِّب أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة والأدعية الواردة عنه في الوقاية من الشرور والأوبئة والأمراض.

فهل ثبت عن أهل الخرافة أن اخترعوا أدعية مكذوبة تحمي من الوباء؟

وهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية تقي من الأوبئة؟

وهل يكفي المسلم أن ينطق بتلك الأدعية فحسب ليفعل بعد ذلك ما يحلو له؟

في هذه الورقة سنتناول هذه القضايا ونجيب عن هذه الأسئلة.

فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية للوقاية من الأمراض والشرور؟

لقد تركنا النبي صلى الله عليه وسلم وما من طائر يقلب جناحيه إلا ذكر لنا منه علمًا، فالدين الإسلامي دين شامل صالح لكل الأوقات والأزمان، وصالح لكل المجتمعات والأماكن ومختلف العادات، وصالح لكل الأحوال من صحة ومرض، وفقر وغنى، وعافية وبلاء، وسراء وضراء، وشدة ورخاء.

فمن عظمة الدين الإسلامي أن له في كل حال من تلك الأحوال أحكامًا تناسب تلك الحالة وذلك الوقت وذلك المكان؛ مما يكون سببًا في مراعاة مصالح الدين والإنسان معًا في آن واحد.

ولما كان الإنسان كائنًا متديِّنًا بالفطرة، ويزداد خضوعه وخشوعه وبحثه عن حلٍّ في أوقات الأزمات خاصة، أوصاه الله سبحانه وتعالى بالرجوع إليه والخضوع له؛ لأنه هو الذي ينفع ويضر، وله الخلق والأمر، وبيده ملكوت كل شيء، ومن كان كذلك فهو أولى من نخضع له؛ ليجعل حياتنا إلى خير، وبهذا يذكرنا الله كثيرًا في آياته القرآنية، يقول تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر: 2، 3]، وقال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 36-38].

يقول الإمام الطبري رحمه الله في تفسيرها: “فقل: {أَفَرَأَيْتُمْ} -أيها القوم- هذا الذي تعبدون {مِنْ دُونِ اللَّهِ} من الأصنام والآلهة، إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ} يقول: بشدة في معيشتي، {هَلْ هُنَّ} كاشفات عني ما يصيبني به ربي من الضر؟ {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} يقول: إن أرادني برحمة أن يصيبني سعة في معيشتي، وكثرة مالي، ورخاء وعافية في بدني، {هَلْ هُنَّ} ممسكات عني ما أراد أن يصيبني به من تلك الرحمة؟ وترك الجواب لاستغناء السامع بمعرفة ذلك، ودلالة ما ظهر من الكلام عليه. والمعنى: فإنهم سيقولون لا، فقل: {حَسْبِيَ اللَّهُ} مما سواه من الأشياء كلها، إياه أعبد، وإليه أفزع في أموري دون كل شيء سواه، فإنه الكافي، وبيده الضر والنفع، لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع، {عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} يقول: على الله يتوكل من هو متوكل، وبه فليثق لا بغيره”([1]).

ولما كان كثير من أقوام الرسل يلتجئون إلى الأصنام والبشر كان الرسل يوجِّهونهم للجوء إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا إبراهيم عليه السلام يبيِّن لقومه أن حقيقة النفع والضر بيد الله لا بيد غيره من المخلوقات، يقول تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 70-82].

فالمقصود “{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} للصواب من القول والعمل، ويسددني للرشاد، والذي يغذوني بالطعام والشراب، ويرزقني الأرزاق، وإذا سقم جسمي واعتل، فهو يبرئه ويعافيه، والذي يميتني إذا شاء، ثم يحييني إذا أراد بعد مماتي، فربي هذا الذي بيده نفعي وضري، وله القدرة والسلطان، وله الدنيا والآخرة، لا الذي لا يسمع إذا دعي، ولا ينفع ولا يضر. وإنما كان هذا الكلام من إبراهيم احتجاجا على قومه، في أنه لا تصلح الألوهة، ولا ينبغي أن تكون العبودة إلا لمن يفعل هذه الأفعال، لا لمن لا يطيق نفعا ولا ضرا”([2]).

وقد امتدح الله أيوب عليه السلام خضوعه لله ورغبته إليه دونما سواه بعد أن مسَّه الضر سنين عددا، فقال: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [ص: 41-43].

وفي هذه الآيات نجد أن الواجب على الإنسان في كل أحواله الالتجاء إلى الله والخشوع والخضوع له والاستعاذة به سبحانه وتعالى من كل الشرور، وخاصة في أوقات الشدة والأزمات، وعدم الاتكال على مجرد الأسباب الكونية والقوى والأرزاق والأموال.

وهذا النهج القرآني هو النهج النبوي الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من أقواله وغالب أفعاله وأحواله؛ خضوع وتضرع لله سبحانه وتعالى، فقد علَّم الأمة اللجأ إلى المولى العظيم، وأنه هو الذي يقيهم ويحميهم من الشرور، ومن ذلك:

أحاديث صحيحة ورد فيها أدعية تقال للوقاية من الأضرار والأمراض:

ينبغي التنبه إلى أن هذه الأحاديث شاملة بمعانيها العامَّة الوقايةَ من الإصابة بالأمراض والأوبئة المختلفة، ولا تختص بوباء كورونا أو أنفلونزا الخنازير أو غيرها من الأوبئة:

  • عن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، قال: «أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات([3]) من شر ما خلق؛ لم تضرك»([4]).

قال القرطبي: “فإنَّ الله تعالى قد أخبر عنه بأنه هدى وشفاء، وهذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به الأذى، ولما كان ذلك استعاذة بصفات الله تعالى، والتجاء إليه، كان ذلك من باب المندوب إليه المرغب فيه. وعلى هذا فحق المتعوذ بالله تعالى وبأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه، ويتوكل في ذلك عليه، ويحضر ذلك في قلبه، فمتى فعل ذلك وصل إلى منتهى طلبه ومغفرة ذنبه.

وقوله: «فإنَّه لا يضره شيء حتى يرتحل منه» هذا خبر صحيح، وقول صادق، علمنا صدقه دليلا وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه، فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمهدية ليلا، فتفكرت في نفسي، فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات، فقلت لنفسي -ذامًّا لها وموبخًا- ما قاله صلى الله عليه وسلم للرجل الملدوغ: «أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم تضرك»([5]).

  • عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي».

وفي رواية للترمذي: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شيء»([6]).

والحديث ظاهر في أن هذا الدعاء يقال بعد طلوع الفجر وبعد غروب الشمس([7]).

  • عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا، فأدركناه فقال: «أصليتم؟» فلم أقل شيئا، فقال: «قل»، فلم أقل شيئا، ثم قال: «قل»، فلم أقل شيئا، ثم قال: «قل»، فقلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: «قل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الإخلاص] والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء»([8]).
  • وقد أخبر الصحابة رضوان الله عليهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتزم بعض الأدعية في أيامه، ومن ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي»([9]).

فبهذا الدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله العافية والسلامة من كل الأسقام والبلايا والأضرار، وأن يدفع عنه الأمور المخيفة المقلقة والمزعجة، ويحفظه ويدفع عنه البلاء من الجهات الست؛ لأن كل بلية تصل الإنسان إنما تصله من إحداهن، وبالغ في جهة السفل لرداءة الآفة منها([10]).

  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك»([11]).

والمقصود بتحوُّل العافية في الحديث تغيُّرها، فبدلًا من دوام العافية يتغيَّر الأمر ويعمّ البلاء والأمراض في الناس، بمعنى “إبدال الصحة بالمرض، والغنى بالفقر”([12])، يقول المناوي: “والتحويل: تغيير الشيء وانفصاله عن غيره، فكأنه سأل دوام العافية، وهي السلامة من الآلام والأسقام”([13]).

ففي هذا الدعاء سؤال الله سبحانه وتعالى القوي القادر مالك النفع والضر السلامة من كل شر في الدنيا والآخرة، وسؤاله العافية في الدنيا والآخرة، فهذا من الأدعية الجامعة.

  • عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيئ الأسقام»([14]).

والاستعاذة هنا من الأسقام السيئة التي تكون سببا لخلل في عقل الإنسان وبدنه كالسل والاستسقاء والأمراض المزمنة([15]).

قال الخطّابي: “يشبه أن يكون استعاذته من هذه الأسقام لأنّها عاهات تفسد الخلقة وتبقي الشّين، وبعضها يؤثّر في العقل، وليست كسائر الأمراض التي إنّما هي أعراض لا تدوم، كالحمى والصداع، وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات، وإنّما هي كفّارات وليست بعقوبات”([16]).

وبهذا نكون قد وقفنا على جملة من الأدعية الصحيحة الثابتة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستعاذة والوقاية من الأمراض والأسقام والأوبئة بشكل عام، وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلم لم يكن مسلمًا إلا بتصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما ورد عنه، ولا يعقل أن نجد مسلمًا يكذِّب رسول الله الذي أخبر أن هذه الأدعية واقية من الأوبئة، فالمسلم مأمور بتصديق رسول الله واتباع أمره، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]. وقد أمر الله تعالى بالأخذ بكل ما جاء به الرسول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7]، وحذَّرنا من الإيمان ببعض ما جاء به والكفر ببعض فقال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85]، بل لا بد من التسليم القلبي والانقياد الظاهري والباطني لأمره عليه الصلاة والسلام كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

فكيف يليق بالمسلم بعد هذا أن يردَّ أو يشكِّك في شيء أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم؟! يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: “ومما يحصل به الأمن والعافية والطمأنينة والسلامة من كل شر: أن يستعيذ الإنسان بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات صباحا ومساء: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)، فقد جاءت الأحاديث دالة على أنها من أسباب العافية، وهكذا: (باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات صباحا ومساء، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قالها ثلاث مرات صباحا لم يضره شيء حتى يمسي، ومن قالها مساء لم يضره شيء حتى يصبح. فهذه الأذكار والتعوذات من القرآن والسنة كلها من أسباب الحفظ والسلامة والأمن من كل سوء.

فينبغي لكل مؤمن ومؤمنة الإتيان بها في أوقاتها، والمحافظة عليها، وهما مطمئنان، وواثقان بربهما سبحانه وتعالى، القائم على كل شيء، والعالم بكل شيء، والقادر على كل شيء، لا إله غيره ولا رب سواه، وبيده التصرف والمنع والضر والنفع، وهو المالك لكل شيء عز وجل”([17]).

وهل يكفي المسلم أن ينطق بتلك الأدعية فحسب ثم يقترف ما يمرضه ويضره؟

ليس معنى مشروعية الذكر والابتهال والتضرع إلى الله أن يجتهد الإنسان في ذلك دون أن يبذل الأسباب، فيقول: أنا أذكر الله والله قوي قادر يحفظني ويحميني من المرض، ولا أحتاج إلى الاحتراز من الأمراض بالإجراءات الوقاية! بل العبد مأمورٌ ببذل الأسباب الكونية إلى جانب الأسباب الشرعية والاعتماد على الله والتوكل عليه والابتهال إليه، فهو القائل: {هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك: 15]، وقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ} [الجمعة: 10].

والعكس أيضًا غير صحيح، فلا يعتمد الإنسان على علمه وقوته وعقله وخططه وإجراءاته الاحترازية واحتياطاته، ويترك التضرع والابتهال إلى الله والاستعانة به والاعتماد عليه في الوقاية من المرض، بل لا محيد عن التوازن والجمع بين الأمرين: التوكل والعمل بالأسباب، بل إن الدعاء من السعي والعمل بالأسباب أيضًا، إلى جانب أنه نوع من أنواع التوكل والاعتماد على الله سبحانه وتعالى، وهذا وجه من أوجه فضل الدعاء وتميزه.

فلم يقل أحد من أهل العلم بأن على المسلم أن يقرأ الأدعية والقرآن، ثم يقترف الأسباب الممرضة ولا يمرض، ولم يقل أحد بأن المسلم إذا دعا الله عزَّ وجل والتجأ إليه بأن يحفظه فلن يضرَّه شيء إذا خالف سنة الله واعتدى، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم الذي بيَّن لنا هذه الأدعية أخبر كذلك أن ذلك لن يجدي نفعًا في أحوال معينة، والذي ينبغي من المرء المؤمن أن يبحث عن أسباب تخلف أثر الدعاء والذكر في نفسه، لا أن يتعالى على خالقه الكبير المتعال، ويكذب ما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن أسباب تخلف أثر الدعاء التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم:

1- أن يدعو بذلك وهو متلبس بالشرك بالله سبحانه وتعالى؛ كأن يقول هذا الدعاء ولكنه يشرك بالله غيره من بشر أو شجر أو قبر؛ ذلك أن الدعاء مخ العبادة وجعل شيء منها لغير الله شرك.

2- إتيان المعاصي وما نهى الله عنه؛ فمن استجاب لأمر الله تعالى قمنٌ أن يستجيب الله دعوته، والعكس بالعكس.

3- أن يقول تلك الأدعية دون أن يكون منه إقبال على الله تعالى في دعائه، وعدم يقين بإجابته سبحانه، والركون إلى ما يصدر عن الجهات والهيئات فقط، خاصة في عصرنا عصر المحسوسات وإنكار الغيب، فبعض الناس إذا أصيب بمصيبة عظيمة يبعد على العقل البشري إمكانية زواله كمرض منتشر يغلب على الظن أنه قد يصيبه، فإنه يدع الذكر الدعاء ويترك اللجوء إلى الله، وربما ألقى الشيطان في روعه أن الدعاء لا فائدة منه حينها.

وذلك عكس حال أنبياء الله وأوليائه في كل زمن، فكلما ضاقت بهم الحلول الدنيوية وقلت الأسباب المادية وضعفت الحيل البشرية قوي لجوءهم إلى الله وتضرعهم إليه واعتصامهم به، فوقاهم الله شر ما استعاذوا منه؛ فزكريا عليه السلام دعا وهو شيخ كبير وامرأته عاقر طالبًا الذرية: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُريةً طَيبَةً إِنكَ سَمِيعُ الدعَاءِ} [آل عمران: 38]، فاستجاب الله دعاءه: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلي فِي الْمِحْرَابِ أَن اللهَ يُبَشرُكَ بِيَحْيَى مُصَدقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصالِحِينَ} [آل عمران: 39]، فلا تيأس من رَوحِ الله، ولا تُحجِّر رحمة الله سبحانه.

4- عدم التأدب مع الله تعالى حال الذكر؛ كانصراف القلب عن مقصود الدعاء، أو استعجال حصول المقصود والاستحسار بترك الدعاء، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل»، قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: «يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي! فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء»([18]). ولنا في أنبياء الله سبحانه وتعالى أسوة، فانظر كم من السنين بقي أيوب عليه السلام صابرًا حتى استجيب له، وتأمل كم مكث زكريا عليه السلام وهو يدعو ربه حتى رزقه الله ابنه يحيى.

5- الخوض في المال الحرام بكل أشكاله، وهو من أهم الموانع؛ لما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المتقين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيهَا الرسُلُ كُلُوا مِنَ الطيبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِني بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وقال: {يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]»، ثم ذكر الرجلَ: «يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟([19]).

وهذه الأذكار الواردة هي أدعية وابتهالات إلى الله سبحانه وتعالى لوقاية الإنسان من الشرور والأسقام، وكما أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذه الأدعية للتضرع والابتهال بها إلى المولى سبحانه وتعالى فقد أخبر هو سبحانه بأنه قريب مجيب الدعوات فقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَني فَإِني قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، ويقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، ويقول: {وَيَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [الشورى: 26]، ألا نصدق كلام الخالق العزيز ونؤمن به ونوقن به الذي خلق الخلق ويعلم ما يصلحهم وينفعهم؟!

إن هذه الآيات صريحة في أن الله تعالى يستجيب لعباده دعاءهم، ولا محيد ولا مناص لأحد عن ذلك، بل لا مجال لتأويلها، فهي صريحة في أنه سبحانه وتعالى يستجيب لعباده الدعاء، ثم بعده جاء الوعيد من الله تعالى لمن يُعرض عن الابتهال والالتجاء إليه ويُقبل على غيره فيقول: {وَقَالَ رَبكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِن الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60].

فهل ندعو الله سبحانه وتعالى ونرجو ثوابه وفضله وامتنانه، أم نكون من المستكبرين المعرضين عن الابتهال إليه؟!

ولا شك أن هذا النوع من التفكير هو من آثار الطغيان المادي: إن نفعتني دَعَوتُك، وإن لم تنفعني هجرتك، ولا يصح من الإنسان أن يتعامل مع ربه بهذه الطريقة الشرطية! ولا يصح من الإنسان أن يعامل ربه وإلهه وكأنه شريك له في مصالحه فحسب! فإما أن يخدمنا ويلبي لنا رغباتنا وإلا لم يُقبل! أرأيت منطقًا أقبح من هذا المنطق المادي؟!

ولا بد من أن نتذكر هنا أن الإنسان المأمورٌ بقول هذه الأذكار هو في ذات الوقت مأمورٌ بحسن الظن بالله، وعدم اليأس من روح الله، قال تعالى: {إِنهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87]، فلا بد إذن من الجمع بين هذه المعاني. وغالب من أغواه الشيطان من أهل الشك والزيغ إنما أُتي من هذه السبيل، اجتزاء النصوص وضرب بعضها ببعض.

وعلى المسلم أن يعلم أن الله الذي أخبر النبي بهذه الأدعية والأذكار ورغب فيها هو الذي قدَّر المرض وقدر انتشاره وضرره، وهو الذي قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وهو {الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2]، فهذه الدار التي نعيش فيها ليست دار نعيم واستقرار، وإنما هي دار ابتلاء وامتحان، هذا ما أخبر به الله تعالى، والفائز فيها هو الصابر الشكور، لا المتسخط الجزِع.

فالعبد كما أنه مأمور بالدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى والإنابة إليه، فإنه أيضًا مأمورٌ بالتسليم لقضاء الله وقدره، والإيمان بذلك، وعدم الاعتراض على قضائه سبحانه، بل الصبر والشكر، فالذي قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] هو الذي قال: {إِنا كُل شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]، فالدعاء الذي يدعو به الإنسان مقدر بقدَر، كما أن الإجابة إن حصلت فهي تحصل بقدر الله تعالى؛ فلا بد من الجمع بين آيات القدر وآيات الوعد بإجابة الدعاء.

وهذا هو مقتضى الإلهية: أن يكون الأمر كله لله، وليس إلى الخلق منه شيء، وهذا ما نراه جليًّا في قصة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على بعض قريش حيث كان إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: «اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا» بعد ما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] إلى قوله: {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128]([20]).

فهذا نبينا محمد -مع أنه خير البشر وأفضل الخلق- لم يحصل ما طلبه من الله سبحانه وتعالى، والحال نفسه مع غيره من الأنبياء، ففي بعض الأحيان تظهر إحاطة الله بكل شيء علمًا، وتنجلي حكمته بما لم يحيطوا به، فلا يستجيب دعاءهم، ومن ذلك: أن الله لم يرد إنقاذ ابن نوح كما أراد النبي نوح عليه السلام، ولم يرد إنقاذ أبي إبراهيم مع أن إبراهيم التجأ وتضرع إلى الله بذلك، ولم يبرئ أيوب عليه السلام من المرض إلا بعد سنوات طوال.

والعجب من ذلك الإنسان الذي يسيء الظن بالله سبحانه، فرغم أن الله سبحانه وتعالى خلقه ورزقه وامتن عليه بالمنن يسيء الظن بربه إذا أخر عنه حاجة من حاجاته يظنها هو مصلحة له، وينسى كل تلك الفضائل والمنن!

وحتى لو لم يحصل للعبد مراده من الذكر والدعاء، فإن المؤمن يكفيه أن تلك الأذكار والابتهالات لا تضيع عند الملك الديان، فهو من خير إلى خير؛ إما أن يتحقق مراده، أو أن يصرف عنه بها سوءًا، أو ييسر أمرًا خيرًا مما طلب، أو يدّخرها له في الآخرة، كما ورد عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم»، فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال: «الله أكثر»([21]).

وإن العبد يأتي يوم القيامة فيتمنى من شدة ما يرى من العطاء والحسنات أن لو لم يستجب له في الدنيا لما يرى من حسن ثوابه.

فهل ثبت عن أهل الخرافة أن اخترعوا أدعية مكذوبة تحمي من الوباء؟

أما أهل الخرافة والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقفوا عن كذبهم ولن يقفوا عن كذبهم، وما أكثر الأحاديث التي لفِّقت ووضِعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأغراض ومصالح شتى في كل زمن، ومن الناس من يتخذ المرض والوباء وحالة الهلع التي يعيشها الناس فرصة لنشر البدع والأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ومن هنا فلسنا في صدد جمع كذبهم، ولا داعي لمعاونتهم على ما هم فيه من باطل، ولكن على المسلم الحذر من تلك الأدعية والأذكار التي يزعم أناس أنها مخصصة لفيروس كورونا، ويبالغ آخرون فيجعلون لذلك أوقاتًا وأعدادًا وطقوسًا ما أنزل الله بها من سلطان، ويزيد آخرون في المبالغة فيخترعون قصصًا وأساطير حصلت من قبل في أيام الأوبئة، وأن المرض دخل كل بيت إلا بيتًا كانوا يقرؤون وردًا معينًا أو يفعلون أمورًا معينة!

واليوم بحمد الله يستطيع المسلم أن يتفحص ويتأكد من صحة أي شيء ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق البرامج والمواقع الموثوقة وهي معروفة([22]).

وخلاصة القول: أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أو دعاء أو ورد خاصّ بالوقاية من وباء كورونا، ولكن وردت أدعية وأذكار كان النبي يدعو بها ويوصي بها للوقاية من الأسقام والشرور عامة ومنها:

  • قول: “أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق” ثلاث مرات في الصباح وفي المساء.
  • قول: “بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم” ثلاث مرات في الصباح وفي المساء.
  • قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات في الصباح وفي المساء.
  • قول: “اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي” في الصباح والمساء.
  • الإكثار من دعاء: “اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك”.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) جامع البيان (21/ 295).

([2]) ينظر: جامع البيان (19/ 363).

([3]) أي: الكاملة التي لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام البشر. ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 206).

([4]) رواه مسلم (2709).

([5]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 36).

([6]) رواه أبو داود (5068)، والترمذي (3388)، وابن ماجه (3869)، وقال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح غريب”.

([7]) حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 441).

([8]) رواه وأبو داود (5082) والترمذي (3575)، والنسائي (7809)، وقال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه”.

([9]) رواه أبو داود (5074) وابن ماجه (3871)، وصححه ابن حبان (961)، والإشبيلي في الأحكام الصغرى (897)، والنووي في الأذكار (111).

([10]) ينظر: حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 441)، فتح الودود في شرح سنن أبي داود (4/ 663).

([11]) رواه مسلم (2739).

([12]) عون المعبود شرح سنن أبي داود (4/283).

([13]) فيض القدير (2/140).

([14]) رواه أبو داود (1554)، وأحمد (13004)، وصححه ابن حبان (1017)، والنووي في الأذكار (111).

([15]) ينظر: المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود (8/ 213).

([16]) ينظر: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود (1/ 448).

([17]) فتاوى الشيخ ابن باز (3/ 454، 455).

([18]) رواه البخاري (684) ومسلم (2735).

([19]) رواه مسلم (1015).

([20]) رواه البخاري (4069).

([21]) رواه الترمذي (3573)، وقال: “حسن صحيح غريب من هذا الوجه”.

([22]) من أبرزها برامج الدرر السنية وموسوعتها، وجوامع الكلم، وجامع الكتب التسعة وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017