السبت - 07 شوّال 1441 هـ - 30 مايو 2020 م

رَمَضانُنا… وَ وباء كورونا؟

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

المقَدّمَـة:

بينما الصحابة يصلون الفجر فوجئوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف ستار حجرته، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك([1]).

وما هي إلا لحظات حتى ذُهلت المدينة بأكملها وكأن صاعقة نزلت بهم حين سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فصار منهم من ينكر موت النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يتساءل: كيف مات النبي صلى الله عليه وسلم؟! ومن سيصلِّي بنا ويشوِّقنا للعبادة؟! ومنهم من اضطرب حاله واختلط عليه، ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام.

حتى وقف الصديق رضي الله عنه موقفه، فبيَّن الحقيقة التي لا بدَّ منها لكل مسلم: “ألا من كان يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”([2]).

إذن؛ دوام الحال من المحال، وللمؤمن بالله أحكامه وسلوكه مع كل حال.

وما أشبه الليلة بالبارحة! فقد كان المسلمون في كل رمضان يغدون ويروحون إلى المساجد ويعمرونها بالصلاة وقراءة القرآن ووجوه الخير، ولكن تغير الحال في هذه السنة مع إغلاق المساجد وإلزام الناس بالمكوث في البيت، ودخل علينا شهر رمضان، وفي هذا الشهر سينكشف من كان يعبد الله الحي القيوم ممن كان يعبد الله سبحانه وتعالى لحظوظه النفسية، فأما الحظوظ النفسية فهي زائلة، والله تعالى هو الحي الأول الآخر الظاهر الباطن، لا يحول ولا يزول.

فماذا سيكون حالك في هذا الامتحان الذي نعيشه في هذا الشهر؟

وهل سيتبسَّم النبي صلى الله عليه وسلم ويفرح إن رأى حالنا كما تبسَّم حين رأى الصحابة قبل وفاته؟

وكيف نفعل في هذا الشهر مع وباء كورونا؟

وكيف يمكن للمرء المسلم استثمار شهر رمضان مع ظروف الوباء؟

في هذه الورقة سنتناول هذه القضايا، ونجيب عن هذه الأسئلة.

فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

لمن هذا الخطاب؟

من بدائع ديننا الحنيف أنه يجعل لكل زمان عباداته وشعائره، ولكل مكان وحال أحكامه وفروضه، فما يجب في السفر ليس بالضرورة أن يكون واجبًا على المرء في الحضر، وما يجوز في حال الصحة والعافية قد يحرم في حال المرض والوباء، وهذا من صور شمول ديننا الحنيف وصلاحيته لكل ظرف وكل زمان ومكان.

وانطلاقًا من هذا المبدأ فإننا نحدد المقصود بالكلام في هذه الورقة، وهم الأصحاء المتعافون الماكثون في البيوت بسبب الحجر المنزلي الذي فرضته السلطات في أغلب الدول في الوقت الحالي.

ولسنا بحاجة إلى استثناء المرضى وغيرهم من أصحاب الظروف والأعذار، وقد استثناهم الله سبحانه وتعالى في آية الصيام فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 183، 184]، بل كرر المولى سبحانه وتعالى إعذار المرضى في الآية التالية لهذه الآية فقال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].

وكما تدلنا هذه الآيات على عناية الدين الإسلامي بظروف الإنسان وأحواله، وتفصيل الأحكام والشعائر على حسب ما تقتضيه مصلحة الإنسان ويتناسب مع ظروفه، فهو كذلك يدلنا على جانب مهم يكون تحقيقه أهم وأولى ونحن نعيش ظروف وباء كورونا، وهو ما سنبدأ به العبادات في الفقرة اللاحقة.

كيف نستقبل رمضان مع وباء كورونا؟

رمضان سيدُ الشُّهور، فأيامه شامة في جبين الدهور، ولياليه غُرَّة في العصور، تتوق إليه القلوب ويحل فيها بقدومه السرور، وفيه تؤوب النفوس إلى ربها وتحور، وتشدو فيه أصوات القائمين بالزبور، وبالصوم يزدان وأُعْطيات الخير تدور، ويُدحض الشيطان وأهل الباطل والزور، والناس في رمضاننا بين خضوع وخشوع ودموع في الخدور، وعظم ابتلاؤهم بعبادتهم حيث غدت خلف الستور.

وفي رمضاننا حزنت بعض القلوب على فراقها كثيرًا مما اعتادته في سابق عهدها؛ من حضور الصلوات في الجماعة، وترداد أصوات القراءات، واجتماع المسلمين على موائد الخير والذكر وتلاوة القرآن، وإفطار الصائمين وإطعام الجائعين وغير ذلك.

وهنا لا بد من معرفة أن النفس البشرية لا تستقر على حال واحدة، بل لها أحوال وصفات متعددة([3])، كما ورد ذلك في كتاب الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى ذكر النفس المطمئنة فقال: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} [الفجر: 27]، وأقسم سبحانه وتعالى بالنفس السوية فقال: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس: 7]، كذلك أقسم بالنفس اللوامة فقال: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2]، والمقصود هنا أن الإنسان الذي يأتي بالطاعة والعبادات في رمضان وهو يكابد نفسه عليها ويجاهد نفسه عليها خاصة مع حرمانه من المساجد وأماكن العبادة والاجتماع مع الناس وحرمانه من كثير من حظوظ النفس هو خير من الذي يأتي بالعبادات لحظوظ نفسه، ومن هنا ينبغي أن يكون رمضان هذا العام أفضل من غيره من السنوات الأخرى، فهو يظهر العبودية الحقيقية لله وليس للرغبات النفسية، ويتضح ذلك إذا عرفنا أن نفس الإنسان مع العبادة على مراتب:

  • من يأتي بها لحظوظ نفسه وما يجده في العبادة من الراحة والطمأنينة والسكينة التي تُواتي نفسَه، وهذا أدنى المراتب، وغالبًا ما يحصل للمرء باجتماعه مع الناس في المساجد وحضوره إليها.
  • من يأتي بها وهو يكابد نفسه على فعلها والإتيان بها على أكمل وجه، وهذه مرتبة أعلى من التي قبلها، وهذا هو الحال الذي تحدَّثنا عنه سابقًا.
  • وهناك مرتبة أفضل وأعلى، وهي من كابد نفسه على الإتيان بالعبادة وطاعة الله سبحانه وتعالى حتى صارت العبادة سجية له، فيتلذَّذ بالعبادة، وهذا أعلى المراتب الماضية كلها.

يقول الطاهر ابن عاشور: “إذا كان المقصد الشرعي من الصوم ارتياض النفس على ترك الشهوات وإثارة الشعور بما يلاقيه أهل الخصاصة من ألم الجوع، واستشعار المساواة بين أهل الجدة والرفاهية وأهل الشظف في أصول الملذات بين الفريقين من الطعام والشراب واللهو، فلماذا اختلفت الأديان الإلهية في كيفية الصيام؟ ولماذا التزمت الديانة الإسلامية في كيفيته صورة واحدة، ولم تكل ذلك إلى المسلم يتخذ لإراضة نفسه ما يراه لائقا به في تحصيل المقاصد المرادة؟!

قلت: شأن التعليم الصالح أن يضبط للمتعلم قواعد وأساليب تبلغ به إلى الثمرة المطلوبة من المعارف التي يزاولها، فإن معلم الرياضة البدنية يضبط للتعلم كيفيات من الحركات بأعضائه وتطور قامته انتصابا وركوعا وقرفصاء، بعض ذلك يثمر قوة عضلاته، وبعضها يثمر اعتدال الدورة الدموية، وبعضها يثمر وظائف شرايينه، وهي كيفيات حددها أهل تلك المعرفة، وأدنوا بها حصول الثمرة المطلوبة، ولو وكل ذلك للطالبين لذهبت أوقات طويلة في التجارب، وتعددت الكيفيات بتعدد أفهام الطالبين واختيارهم، وهذا يدخل تحت قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ} [البقرة: 185]… فمشروعية الصيام وإن كانت تلوح في صورة المشقة والعسر، فإن في طيها من المصالح ما يدل على أن الله أراد بها اليسر، أي: تيسير تحصيل رياضة النفس بطريقة سليمة من إرهاق أصحاب بعض الأديان الأخرى أنفسهم”([4]).

وحزن المسلمين وتأثرهم بإغلاق المساجد وإن كان يبدي لنا قوة محبتهم لهذه الشعائر الظاهرية، إلا أن شيوعه قد يؤثر على المسلمين من الناحية السلبية، فينتج عنه التكاسل والتخاذل عن عمل الخير والتسابق إلى الخيرات في شهر الخير والتقوى والإيمان، ولذا سنذكر في هذه الورقة كثيرًا من الأمور التي يمكن للمسلم التنافس فيها في هذا الشهر الفضيل، ومن أهم هذه الأمور:

  • تحقيق التقوى، فالتقوى أساس الدين، ولا حياة سعيدة إلا بها، بل إن الحياة بغيرها لا تُطاق، فهي أدنى من حياة البهائم، فليس صلاحٌ للإنسان إلا بالتقوى، والمتأمل في القرآن يجد أن كثيرًا من الخير عُلِّق بها، وجملة من الثواب الجزيل منوط بها، وكمٌّ كبير من السعادة مضاف إليها، قال القرطبي عن التقوى في قوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131]: “الأمر بالتقوى كان عاما لجميع الأمم”([5])، وقال بعض أهل العلم: هذه الآية هي رحى آي القرآن كله؛ لأن جميعه يدور عليها، فما من خير عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه ووسيلة مبلّغة له، وما من شر عاجل ولا آجل ولا ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله عز وجل حرز متين وحصن حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره([6])، وفي آية الصوم الآنفة الذكر إشارة مهمة إلى عبادة عظيمة يستطيع المرء البلوغ إلى كمالاتها مع ظروف الوباء وضرورة المكوث في البيوت، وهو في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، “وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بيان لحكمة الصيام وما لأجله شرع”([7])، “وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه”([8])، فهذه غاية الصيام، وهي غاية كثير من العبادات والأعمال العظيمة، فالصوم وخلوة الإنسان وانصرافه عن الشواغل والصوارف من أهم ما يعين الإنسان على تحقيق هذه العبادة الجليلة([9]).

وإن كان مؤدى الصوم تقوى الله سبحانه وتعالى ومخافته في السر والعلن فهو من أهم المعينات على الوساوس والخطرات التي ترد على الإنسان في الخلوات، ومكوث الإنسان في البيت وخلوته أحيانًا لفترات طويلة، فالله سبحانه “جعل الصيام وسيلة لاتقائها؛ لأنه يعدل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي، ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية، وفي الحديث الصحيح: «الصوم جنة»([10])([11])؛ ولذا نجدها وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه -وهو من أعلم علماء الصحابة- حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»([12])، وكون النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بها أعلم الصحابة معاذ بن جبل يدل على أنها وصية يحتاجها كل أحد، خاصة في أوقات الشدائد وتغير الأحوال، فالمرء محتاج للتقوى ولو كان أعلم العلماء وأتقى الأتقياء، يحتاج إلى التقوى لأن الإنسان تمر به حالات، ويضعف في حالات، يحتاج إلى التقوى للثبات عليها، يحتاج إلى التقوى للازدياد منها، كيف وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي قال عنها أهل العلم: “ما أعلم وصية أنفع من وصية الله ورسوله لمن عقلها واتبعها”([13]).

  • اليقين بأن الله سبحانه لا يضيع أجر من نوى وعزم ولكنه لم يستطع أن يأتي بالعبادة من إعمار المساجد بالصلوات والعبادات وأداء العمرة وغيرها من العبادات، وهذا ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: «إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة»([14]).

وما يحصل معنا اليوم قد حصل للصحابة رضوان الله عليهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يستطع طائفة من الصحابة أن يشاركوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لأعذار لهم منعتهم من المشاركة في الغزوة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن لأولئك الذين كانت نيتهم صادقة في المشاركة من الأجر ما للغازين، فقد رجعَ صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال: «إن بالمدينة أقوامًا ما سِرتُم مسيرًا، ولا قطعتُم واديًا إلا كانوا معكم»، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينةِ؟ قال: «وهم بالمدينة؛ حبسَهم العذر»([15]).

  • التهيؤ والاستعداد للشهر الفضيل، ويكون ذلك بجملة من الوسائل، منها:
  • كثرة الالتجاء إلى الله وسؤاله عز وجل أن يبلغ العبد رمضان، وأن يبلغه فضله، ويجعل له من ثوابه أوفر الحظ والنصيب كما كان السلف يفعلون، قال معلى بن الفضل: “كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم”، وقال يحيى بن أبي كثير: “كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا”([16]).
  • الاطلاع على فضائل شهر رمضان وصيامه وقيامه وعظم أجره وتدارسها في الأسرة قبل شهر رمضان، ومن وسائل ذلك اليوم القراءة فيه، والاستماع والمشاهدة للبرامج التي يبيِّن ذلك للمسلم وما أكثرها.
  • الاطلاع على الأحكام المتعلقة برمضان وتدارسها في الأسرة قبل شهر رمضان، ومن وسائل ذلك حضور الدروس والدورات التفاعلية المباشرة على الإنترنت في هذا الموضوع، وقراءة الكتب والاطلاع على المحتوى الصوتي والمرئي والمكتوب عن ذلك على شبكة الإنترنت.
  • الإكثار من الصيام والقيام وإطعام الطعام والعبادات في شعبان تهيئة لرمضان، كما هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم حيث تقول عائشة: “وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان”([17]).
  • الصدق في عبادة الله في هذا الشهر، ففي وقت البلاء وأزمان الصبر يميز الله الخبيث من الطيب والحق من الباطل، وفي وقتنا هذا ظهر للعيان الفرق بين المسلم والكافر، وعرف هذا كثير من الكفار ورأوه بأعينهم في بلدانهم فيمن يعيش بينهم من المسلمين، فقد كان المسلمون يملكون إيمانًا عميقًا وعقيدةً راسخة وأخلاقًا راقية يستطيعون بها مسايرة هذا الوباء وأمثاله والعيش مع كل الأحوال؛ ولذلك نجدهم في الصفوف الأمامية في إنقاذ المرضى وعلاجهم بعيدًا عن اليأس أو الخوف والهلع أو الاكتئاب والانعزال فضلًا عن الانتحار؛ فالمؤمن لا يحتار في مثل هذه الظروف؛ لأنه يعلم أنه قضاء من عند الله تعالى، وأن الله يقدر ذلك {لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران: 141].

والمسلم في مثل هذه الظروف يكثر من العبادة والدعاء والالتجاء إلى الله والإنابة، ويكثر الطرق على أبواب الخير من بر وإحسان وصدقة ودعاء والتجاء وصيام وقيام، ويسارع في الخيرات ويبادر إلى الصالحات، خاصة عند تزامن وقت البلاء مع وقت العبادة والتوبة وهو شهر رمضان، وهذا المؤمَّل في المسلم الحق، وهو ما يميِّزه عن غيره ممن لا يملكون دينًا قويمًا كدين الإسلام في عقيدته وشرائعه وأحكامه وأخلاقه، ولا يليق بالمسلم هنا التكاسل أو التخاذل، فضلًا عن الاقتصار على الخوف والقلق ومتابعة ما قيل وقال.

  • زمن الوباء زمن الصبر ورمضان شهر الصبر، فعلينا بالتحلي بالصبر، فالله تعالى وصف الصابرين بأوصاف وخصّهم بخصائص لم تكن لغيرهم، فأخبر أنه معهم: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]، وجعل الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [السجدة: 24]، وجعل أجرهم بغير حساب: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]، وهكذا ذكر الله الصبر في نحو تسعين موضعًا من الكتاب الكريم بأنواع الفضائل وأجزل الثواب، وحريٌّ بالمؤمن أن يتحلى به في ظروفنا هذه التي نعيشها والتي تتطلب من الإنسان الصبر في كثير من أحواله، فالصبر على الصوم، والصبر على القيام، والصبر على فراق المساجد وبيوت الله تعالى، والصبر على فراق الإخوة وموائد الإطعام، والصبر على البلاء والوباء الذي حل بالناس، والصبر على ضيق العيش، وغيرها من أنواع الصبر.
  • الخشية والخوف من حرمان العبادة، وهذا ما حذَّرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حذَّر من أن يبلغ المرء رمضان ثم لا يدرك ما فيه من الخيرات والعبادات وإجابة الدعوات ومغفرة الذنوب والعتق من النيران، فهذا الشهر الذي تُفتَح فيه أبوابُ الجنان، وتُغلَق فيه أبواب النيران، وتُسلسَل فيه الشياطين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين»([18]).

وهذه منَّة من الله علينا ورحمة بنا، والسعيد مُن وُفِّق فيه لعمل الخيرات، والشقيُّ مَن كان عليه يوم القيامة حسرات؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة»([19]).

  • العناية بأداء الصلاة في أوقاتها جماعة، ولا يخفى فضل الصلاة المفروضة وأهميتها أكثر من غيرها من كثير من العبادات النوافل، ولا يليق بالمسلم الحصيف أن يجتهد في أداء النوافل ثم هو يقصر في الفروض، فأفضل الأعمال بعد الشهادتين الصلاة أول وقتها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم([20])، وإليه أشار المولى سبحانه وتعالى بقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]، وقد ورد الوعيد الشديد على من ينام عن الصلاة المكتوبة ويؤخرها عن وقتها؛ ففي حديث سمرة بن جندب الذي رأى فيه النبي أنواع المعذَّبين في المنام فقال: «إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه، فيتدهده الحجر ها هنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى»، ثم أخبر عنه فقال: «أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن، فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة»([21]).
  • تخصيص مصلى في البيت وتجهيزه بالمصاحف والسجادات الخاصة بالصلاة، وتعطيره وتبخيره، وهذا من الأمور المهمة بحيث يعتبر ذلك المكان مصلى البيت، ويلتزم فيه الجميع بالأدب والتوقير كحالهم في المسجد، ويهيأ لمن يرغب بالجلوس فيه لقراءة القرآن الكريم، أو صلاة النافلة فيه أو أداء السنن الرواتب أو غيرها من الصلوات.
  • وضع برنامج يتفق عليه جميع أفراد الأسرة؛ فيحدد برنامج إقامة الصلاة وقراءة القرآن والقيام والإفطار وغيره من أعمال الخير في الشهر الفضيل، مثل جعل وقت مناسب لأوقات إقامة الصلوات وصلاتها في أول وقتها، وتحديد أوقات لقراءة القرآن سويًّا في مكان واحد تشجيعًا للجميع، وغيرها من الأمور.
  • الإكثار من ختم القرآن وبث روح التنافس على ذلك في الأسرة، وقد كان السلف يكثرون من قراءة القرآن في رمضان، وكيف لا يُكثرون منه وهو الشهر الذي أنزل فيه؟! وكيف لا يُكثرون منه وجبريل كان يدارس فيه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل ليلة([22])؟! وكان الزهري رحمه الله إذا دخل رمضان يقول: “إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام”، وكان مالك والثوري رحمهما الله إذا دخل رمضان تركا جميع العبادة وأقبلا على قراءة القرآن([23])، وكان منهم من يختم في كل يوم كعثمان بن عفَّان رضي الله عنه، وسعيد بن جبير والإمام الشافعي رحمهما الله، وغيرهما، ناهيك عمَّن كان يختم في كل يومين أو ثلاث أو كل أسبوع([24]).
  • وليست قراءة القرآن لدى السلف مقتصرةً على النهار كما يظن البعض! بل للَّيل حظُّه ونصيبه، فقد كانت مدارسةُ جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ليليَّة ولم تكن نهاريَّة([25])، ومنه ومن قول الله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6] أخذَ العلماء استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلًا، إذ الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر([26])، وفي شهرنا هذا مع إجراءات الوباء يمكن وضع بعض الوسائل المعينة على القراءة، وذلك بتحديد أوقات لقراءة القرآن في مكان واحد، وتهيئة ذلك المكان بالمصاحف وأماكن الجلوس، ووضع مسابقة أو برنامج وجوائز ونحوها لمن يقرأ أكثر.
  • الإكثار من الدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يبلغ المسلم فضل رمضان وخيره، والله سبحانه وتعالى حث عباده على الدعاء بعد أن ذكر فرض الصيام في سورة البقرة بألطف ما يكون من الحث فقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَني فَإِني قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، فإن الملك الكريم سبحانه «يستحيي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبتين»([27])، وكيف لا يدعى وهو القائل: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]؟! وفي القرآن الكريم أنواعٌ من الأدعية الطيبة المباركة ينبغي الاهتمام بها.

والأوقات المناسبة للدعاء كثيرة في هذا الشهر، فقبل الفطر وفي السحر، وبين الأذان والإقامة، وحال السجود، وغيرها من الأوقات التي يتحين المسلم الدعاء فيها.

  • تعجيل الفطر، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم منهم»([28])، وشهد بالخيرية لمن عجَّل بالفطر فقال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»([29]).
  • رمضان شهر الجود والكرم، ووقت البلاء والوباء يظهر فيه الكرم الحقيقي من بر وإحسان وصدقة وإطعام، وقد كان السلف يحرصون على هذه العبادة الجليلة في رمضان، وكان كثير منهم لا يُفطر إلا مع اليتامى والمحتاجين([30])، ومنهم من عُرف عنه أنه لا يفطر على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه([31])، وكان ذوو السعة والخير منهم من يطعم ويجود على الناس في رمضان خاصة، فيفطِّر المئات والألوف من الناس؛ كحماد بن أبي سليمان الذي ورد أنه كان يفطِّر في شهر رمضان خمسمائة إنسان([32]).

فإطعام الطعام له مكانة لدى السَّلف في رمضان، ولذا كانوا يقولون: “إذا دخل رمضان إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام”([33]).

وكيف لا يكون للإطعام مكانته وهو من الصدقة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم أجوَد ما يكون بها في رمضان([34])؟!

وأما الإطعام بالطرق السابقة فيصعب في وقتنا هذا، ولكن الإحسان إلى الناس لم يغلق بابه، فالجهات المعنية بإيصال الخير للمحتاجين معروفة ميسورة، ويمكن إيصال المساعدات والمعونات عن طريق شركات ومؤسسات التوصيل كذلك.

  • قيام رمضان، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم القائمين في رمضان كما بشر الصائمين فقال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([35])، وقد كان خير قدوة وأُسوة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يطيل القيام في الليل، وقد صلَّى معه حذيفة رضي الله عنه ليلة فوصف حاله، فقال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم»، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده»، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى»، فكان سجوده قريبًا من قيامه([36]).

وكان الصحابة أحرص ما يكونون على قيام الليل والإطالة فيه، ففي إحدى ليالي رمضان قام بهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى شطر الليل، فقال الصحابة: يا رسول الله، لو نفَّلْتنا قيامَ هذه الليلة، فقال: «إن الرجُلَ إذا صَلَّى مع الإمام حتى يَنصِرِفَ حُسِبَ له قيامُ ليلة»([37]).

ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع مع الصحابة على قيام رمضان دومًا خوف أن تفرض على الناس، وإنما أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبيَّ بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا في فروع الفجر([38]).

ومن إطالتهم للقيام لا يكادون ينصرفون حتى يستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر([39])، وقد يقوم أحدهم بسورة البقرة في اثنتي عشرة ركعة فيرى الناس أنه قد خفّف عنهم([40])، وكان كثير منهم يصلي مع الناس العشاء، ثم يرجع إلى بيته فيصلي فيه القيام، ثم يخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يغادره حتى يصلي فيه الصبح([41]).

وفي ظرفنا الراهن مع لزوم البيت يحسن بالأسرة المسلمة أن تحدد من سيصلي بهم، ومقدار القراءة في الصلاة، وتوزيع ذلك على الأيام؛ ليستعد كل أحد بمراجعة ما سيقرؤه، ولو أضيف إلى ذلك تفسير الآيات المقروءة قبل أو بعد القراءة في مجالس تدبرية لنالت الأسرة بذلك خيرًا كبيرًا.

  • عقد مجلس يومي في الأسرة لتدارس أحاديث الصيام فضائله وأحكامه في أيام شهر رمضان، وتحديد وقت لذلك، وهو من الأساليب الجميلة لتعلم ما يتعلق بالصيام من أحكام وفضائل، وهناك الكثير من الكتب المناسبة للمجالس الرمضانية وفضائل الصيام.
  • الحرص على أكلة السحور امتثالًا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو اللائق بالأسرة المسلمة فقد قال صلى الله عليه وسلم يحضُّ أصحابه عليه: «تسحَّروا؛ فإن في السحور بركة»([42]).

وخير السحور التمر كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم سحور المؤمن التمر»([43])، وإن كان التسحُّر بالتمر من السنة المطهَّرة إلا أنَّ السحور مشروع بأي طعام مطلقًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «السّحور أكلة بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن اللّه وملائِكته يصلّون على المتسحِّرِين»([44]).

وأما وقت السَّحر فقبيل الفجر كما ورد ذلك عن أنس بن مالك أن زيد بن ثابتٍ حدَّثه: أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قاموا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين، يعني آية([45]).

  • الإكثار من الاستغفار في الأسحار والدعاء، وعبادة الله في السحر ودعاؤه له فضل عظيم كما أخبر الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي أنه ينزل إلى السماء الدنيا في تلك هذا الوقت المبارك ويناديهم، «فيقول: هل من مستغفرٍ؟ هل من تائبٍ؟ هل من سائلٍ؟ هل من داعٍ؟ حتى ينفجر الفجر»([46])، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المستغفرين في الأسحار بقوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 17، 18].
  • الحرص على سنة الفجر والسنن الرواتب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على أداء هذه سنة الفجر، تقول عائشة فيها رضي الله عنها: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر»([47]).
  • جلسة الإشراق، والنبي صلى الله عليه وسلم “كان إذا صلى الغداة -أي: الفجر- جلس في مصلَّاه حتى تطلع الشمس”([48])، وكيف لا يحرص المسلم على ذلك وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة»، ولما فيه من التعجُّب أتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «تامة تامة تامة»([49])، وما أحسن أن يمكث المرء في مصلَّاه بين الذكر وقراءة القرآن والاستغفار والإنابة والدعاء.
  • التقوى غاية الصيام، تدلنا على أعمال أخرى مهمة، وهي أعمال القلوب. ومن أهم أعمال القلوب التي يستحسن بالمسلم إحياؤها في قلبه في شهرنا هذا: التوكل، والتوكل على الله سبحانه وتعالى من أعلى المقامات وأجل العبادات القلبية، فالمرء المؤمن يتوكَّل على الله سبحانه وتعالى، ويؤمن بأن الأمور كلها بيد الله سبحانه وتعالى، فبيده الوقاية من الأمراض والشرور؛ ولذلك يتوكل على الله سبحانه وتعالى ويعتمد عليه دونما سواه، ويعلم المرء أن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى فيتوكل عليه، ويعلم المرء في هذه الأوقات العصيبة التي أغلقت فيها كثير من الأعمال وفي غيرها أن الأرزاق كلها مكتوبة، فيتوكل على الله سبحانه وتعالى ويعتمد عليه ويلتجئ إليه، كما قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2، 3]، قال الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: من يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجا بأن يعرفه بأن ما قضى فلا بد من أن يكون، ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم”([50])؛ ولذا كانت هذه العبادة نصف الدين كما في سورة الفاتحة حين قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، قال ابن القيم: “التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة، فإن الدين استعانة وعبادة؛ فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة، ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها. ولا تزال معمورة بالنازلين، لسعة متعلق التوكل، وكثرة حوائج العالمين”([51]).
  • الرجاء، وهو الاستبشار بجود الله وفضل الرب تعالى والارتياح لمطالعة كرمه ومنّته وهو الثقة بجود الرب، ففي ظل هذه الأزمة التي نمر بها ينبغي للمسلم أن يحيي قلبه بالرجاء، ويتذكر جزيل النعم وسوابغ الفضل الذي أكرمه الله به في سالف الزمن مما أحسَّ بقيمته اليوم حينا افتقده؛ من ارتياد المساجد والصلاة جماعة واللقاء بالعبَّاد والزهاد والعلماء، والتحلق في حلق العلم، والصحة والعافية في بدن الإنسان وحرية التنقل والتسوق وقضاء الحاجات والأمن من الأمراض والأسقام وسلاسة في التعامل وسير أمور الحياة والمعاملات، والمسلم يرجو أن يعيش فيما أكرمه الله به في هذه الأرض وسخره له من مخلوقات بأمن وعافية وسلام، ولن يخيب رجاؤنا فيه سبحانه وتعالى وقد وعد أهل الإيمان فقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]، وكيف يخيب رجاؤنا فيه وهو القائل: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156]؟! فرحمته عمت الخلق أجمعين([52]).

وما أحوجنا اليوم إلى عبادة الرجاء وإحيائها في القلوب وقد عمَّ الوباء، وعمَّ معه الخوف والهلع في نفوس كثير من المؤمنين، بل تعدَّى الخوف حدَّه الشرعي والطبيعي إلى شيء من الوسوسة، وغاب عن كثير من المسلمين أن الله سبحانه وتعالى هو الحكيم الخبير والرؤوف الرحمن الرحيم، ولا يقدر في الدنيا شيئًا إلا لحكمة، ولا يقدر المصائب والشرور عبثًا سبحانه كما قال تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].

والحق أن حال المؤمن في مثل هذا رجاء الله سبحانه وتعالى، والتوبة والاستغفار والإنابة والعبادة والخضوع لله سبحانه وتعالى؛ رجاء عفوه ومغفرته وكشفه لهذا البلاء الذي عمَّ الناس.

  • الخوف من الله سبحانه وتعالى، والخوف هو: تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال([53])، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ} [فاطر: 28]، ولا شك أن كثيرًا من المتجبِّرين من الخلق قد أخلدوا إلى جحورهم اليوم صاغرين ذليلين أمام هذا المخلوق الصغير من خلق الله سبحانه وتعالى، وجعل الجميع يعرف قدرة الله سبحانه وتعالى ويخنع له، وحريٌّ بالمؤمن بالله سبحانه وتعالى أن يحيي هذه العبادة القلبية من العبادات في نفسه مع الواقع الذي نعيش فيه، فيتذكر قدرة الله سبحانه وتعالى ويخنع له ويخاف من عذابه وبطشه ويتوب ويؤوب إليه ويلجأ إليه بالتوبة والاستغفار والذكر والطاعة، فالمؤمن يؤمن بقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30]، وقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] فحين تنزل به مصيبة يعلم أنها بسبب ذنوبه، فيتوب ويستغفر ويؤوب ويخشع لله ويخضع.

قال ابن قدامة: “اعلم أن الخوف سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل، لينالوا بهما رتبة القرب من الله تعالى. والخوف له إفراط، وله اعتدال، وله قصور. والمحمود من ذلك الاعتدال، وهو بمنزلة السوط للبهيمة؛ فإن الأصلح للبهيمة أن لا تخلو عن سوط، وليس المبالغة في الضرب محمودة، ولا التقاصر عن الخوف أيضًا محمود، وهو كالذي يخطر بالبال عند سماع آية، أو سبب هائل، فيورث البكاء”([54]).

والله سبحانه وتعالى يخوف الله عباده بأنواع العذاب كله، فأحيانًا يكون مصيبة فردية وأمرًا واقعًا يراه الإنسان في نفسه، وتارة بلاء عامًّا يعم الله به الناس ليروا قدرة الله سبحانه وتعالى ويخافوا عذابه، وتارة يرسل إليهم الآيات مع الرسل يخوفهم بها سبحانه، {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59]، وتارة يخوِّفهم بوصف أنواع العذاب الذي أعدَّه للكافرين، وهذا ما نجده في كتاب الله تعالى فقد وصف سبحانه وتعالى عذابه بعد الأمر بهذه العبادة الجليلة: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الزمر: 13]، قال سبحانه بعد ذلك: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} [الزمر: 16]، قال ابن كثير: “إنما يقص خبر هذا الكائن لا محالة ليخوّف به عباده. قال: لينزجروا عن المحارم والمآثم. {يَا عِبَادِ فَاتَقُونِ} أي: اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي”([55]).

  • الرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى، والمقصود: ألا يكره ما يجري به قضاؤه، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»([56])، والمؤمن يرضى بما قدره الله ولا يجزع ولا يسخط، وأمر المؤمن كله خير كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال الشيخ ابن عثيمين: “الصبر مثل اسمه مر مذاقته… لكن عواقبه أحلى من العسل، فيرى الإنسان أن هذا الشيء ثقيل عليه ويكرهه، لكنه يتحمله ويتصبر، وليس وقوعه وعدمه سواء عنده، بل يكره هذا، ولكن إيمانه يحميه من السخط… الرضا، وهو أعلى من ذلك، وهو أن يكون الأمران عنده سواء بالنسبة لقضاء الله وقدره، وإن كان قد يحزن من المصيبة؛ لأنه رجل يسبح في القضاء والقدر، أينما ينزل به القضاء والقدر فهو نازل به على سهل أو جبل، إن أصيب بنعمة، أو أُصيب بضدها، فالكل عنده سواء، لا لأن قلبه ميت، بل لتمام رضاه بربه سبحانه وتعالى يتقلب في تصرفات الرب عز وجل ولكنها عنده سواء، إذ ينظر إليها باعتبارها قضاء لربه، وهذا الفرق بين الرضا والصبر”([57]).
  • الشكر، وهو ظهور أثر النعم الإلهية على العبد في قلبه إيمانًا، وفي لسانه حمدًا وثناءً، وفي جوارحه عبادة وطاعة، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]، والشكر في رمضاننا هذا له مقامات وأحوال:
  • فالمسلم الذي بلغ الشهر يحمد الله سبحانه وتعالى أنه بلَّغه الشهر في صحة وعافية، يستطيع أن يؤدِّي فيها عباداته وطاعته، ويبلغ الدرجات والمنازل الرفيعة التي خصَّ الله بها شهر رمضان المبارك.
  • وشكر الله إنما يكون على نعمه سبحانه وتعالى، ومن ذا يستطيع أن يحصي نعم الله تعالى، فنعم الله على العبد تترى في نفسه وأهله وماله وعلمه وعبادته وغيرها من المنن.
  • ويشكر الله سبحانه وتعالى أنه جعل بلاءه بهذا القدر الضئيل، فكان قدر كثير من الناس المكوث في البيت، ولو قدَّر الله أن يكون البلاء بالمكوث خارج البيت فماذا عسى المرء أن يفعل؟! ولو كان البلاء في عدم قدرته على الأكل والشرب فماذا عساه أن يفعل؟! ولو كان البلاء في قطع طريق الالتجاء إليه وعبادته ورجائه مطلقا فماذا عساه أن يفعل؟!
  • أن يشكر الله ويحمده على المصيبة التي نزلت عليه، ومراتب الإنسان أمام قضاء الله سبحانه وتعالى ثلاثة، أعلاها شكره تعالى على البلاء؛ لأنها تورث من العبادة والإنابة إلى الله ما لا يحصل في غيرها، وأدناها الصبر عليه وبينهما الرضا، قال ابن القيم: “لله سبحانه على عبده أمر أمره به، وقضاء يقضيه عليه، ونعمة يُنعم بها عليه؛ فلا ينفك من هذه الثلاثة، والقضاء نوعان: إما مصائب وإما معايب، وله عليه عبودية في هذه المراتب كلها.

فأحب الخلق إليه: من عرف عبوديته في هذه المراتب ووفاها حقها؛ فهذا أقرب الخلق إليه.

وأبعدُهم منه: مَن جهل عبوديته في هذه المراتب فعطلها علما وعملا.

فعبوديته في الأمر: امتثاله إخلاصا واقتداءً برسول الله.

وفي النهي: اجتنابه خوفا منه وإجلالا ومحبة.

وعبوديته في قضاء المصائب: الصبر عليها، ثم الرضا بها وهو أعلى منه، ثم الشكر عليها وهو أعلى من الرضا.

وهذا إنما يتأتى منه إذا تمكن حبه من قلبه، وعلم حسن اختياره له وبره به ولطفه به وإحسانه إليه بالمصيبة وإن كره المصيبة.

وعبوديته في قضاء المعايب: المبادرة إلى التوبة منها والتنصل والوقوف في مقام الاعتذار والانكسار؛ عالما بأنه لا يرفعها عنه إلا هو، ولا يقيه شرها سواه، وأنها إن استمرت أبعدته من ربه وطردته من بابه، فيراها من الضر الذي لا يكشفه غيره حتى إنه ليراها أعظم من ضر البدن؛ فهو عائذ برضاه من سخطه وبعفوه من عقوبته وبه منه، مستجير وملتجئ منه إليه، يعلم أنه إن تخلى عنه وخلى بينه وبين نفسه فعنده أمثالها وشر منها، وأنه لا سبيل له إلى الإقلاع والتوبة إلا بتوفيقه وإعانته، وأن ذلك بيده سبحانه لا بيد العبد؛ فهو أعجز وأضعف وأقل من أن يوفق نفسه أو يأتي بمرضاة سيده بدون إذنه ومشيئته وإعانته، فهو ملتجئ إليه متضرع ذليل مسكين ملق نفسه بين يديه طريح بابه مستخذٍ له، أذل شيء وأكسره له، وأفقره وأحوجه إليه وأرغبه فيه، وأحبه له، بدنه متصرف في أشغاله، وقلبه ساجد بين يديه، يعلم يقينا أنه لا خير فيه ولا له ولا به ولا منه، وأن الخير كله لله وفي يديه وبه ومنه، فهو ولي نعمته ومبتدئه بها من غير استحقاق ومجريها عليه مع تمقته إليه بإعراضه وغفلته ومعصيته، فحظه سبحانه الحمد والشكر والثناء، وحظ العبد الذم والنقص والعيب، قد استأثر بالمحامد والمدح والثناء، وولي العبد الملامة والنقائص والعيوب، فالحمد كله له، والخير كله في يديه، والفضل كله له، والثناء كله له، والمنة كلها له؛ فمنه الإحسان ومن العبد الإساءة، ومنه التودد إلى العبد بنعمه ومن العبد التبغض إليه بمعاصيه، ومنه النصح لعبده ومن العبد الغش له في معاملته”([58]).

وختاما: فإن شهر رمضان خير شهور العام، ومن لم يدرك مغفرة الله ورضوانه في هذا الشهر فمتى سيدرك؟! ولا يدري المرء أيكتب الله له رمضان آخر يستطيع فيه إدراك فضل هذا الشهر وما فيه من مغفرة وعفو ورضوان وعتق من النيران، فالعاقل يبادر ويغتنم مواسم الخير والطاعات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رواه البخاري (680)، مسلم (419).

([2]) رواه البخاري (3670).

([3]) ينظر: الروح لابن القيم (ص: 175).

([4]) التحرير والتنوير (2/ 160 وما بعدها).

([5]) تفسير القرطبي (5/ 408).

([6]) ينظر: تفسير القرطبي (5/ 408).

([7]) التحرير والتنوير (2/ 158).

([8]) جامع العلوم والحكم (1/ 398).

([9]) ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 497).

([10]) رواه البخاري (7492).

([11]) التحرير والتنوير (2/ 158).

([12]) رواه الترمذي (1987)، وأحمد (21354)، وقال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح”.

([13]) ينظر: الزهد والورع والعبادة لابن تيمية (ص: 85).

([14]) رواه البخاري (6491)، ومسلم (131).

([15]) رواه البخاري (4423).

([16]) ينظر: لطائف المعارف لابن رجب (ص: 148).

([17]) رواه البخاري (1969)، ومسلم (1156).

([18]) رواه البخاري (1898) ومسلم (1079).

([19]) أخرجه الترمذي (3545) وقال: “هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه“، وأخرجه مسلم (2551) مختصرًا بنحوه.

([20]) رواه البخاري (7534) ومسلم (85).

([21]) أخرجه البخاري (7047).

([22]) صحيح البخاري (6).

([23]) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (6/ 111)، لطائف المعارف لابن رجب (ص: 171).

([24]) ينظر: التبيان في آداب حملة القرآن (ص: 61)، ثم علَّق الإمام النووي قائلًا: “والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص؛ فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه، وكذا من كان مشغولًا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة”.

([25]) ينظر: صحيح البخاري (3220).

([26]) ينظر: لطائف المعارف لابن رجب (ص: 169).

([27]) رواه أبو داود (1488)، والترمذي (3556) وقال: “هذا حديث حسن غريب ورواه بعضهم ولم يرفعه”، وصححه ابن حبان (880)، والحاكم (1830)، ووافقه الذهبي.

([28]) رواه البخاري (1954)، ومسلم (1100).

([29]) رواه البخاري (1957)، ومسلم (1098).

([30]) ينظر: لطائف المعارف (ص 178).

([31]) ينظر: الكرم والجود للبرجلاني (ص: 53).

([32]) ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (5/ 530).

([33]) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (6/ 111)، لطائف المعارف لابن رجب (ص: 171).

([34]) صحيح البخاري (6).

([35]) رواه البخاري (37).

([36]) رواه مسلم (772).

([37]) أخرجه أبو داود (1375) واللفظ له، والترمذي (806)، والنسائي (1364)، وابن ماجه (1327)، وأحمد (21419)، وقال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح”، وصححه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 349)، وابن حبان (2547).

([38]) السنن الكبرى للبيهقي (2/ 698) برقم (4287).

([39]) موطأ مالك (2/ 160) برقم (382).

([40]) السنن الكبرى للبيهقي (2/ 701) برقم (4296).

([41]) السنن الكبرى للبيهقي (2/ 696) برقم (4280)، وانظر: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر لأحمد بن علي المقريزي (ص: 230).

([42]) أخرجه البخاري (1923).

([43]) رواه أبو داود (2345) وصححه الألباني.

([44]) رواه أحمد (11003)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3683).

([45]) صحيح البخاري (575).

([46]) أخرجه مسلم (172).

([47]) أخرجه البخاري (1169).

([48]) أخرجه مسلم (287).

([49]) أخرجه الترمذي (586)، وفيه كلام، ولكن حسَّنه الألباني في صحيح الجامع (6346)، وأصل العمل ثابت في مسلم كما سبق.

([50]) جامع البيان (23/ 445).

([51]) مدارج السالكين (2/ 113).

([52]) ينظر: جامع البيان (13/ 156).

([53]) مختصر منهاج القاصدين (ص: 302).

([54]) مختصر منهاج القاصدين (ص: 303)

([55]) تفسير ابن كثير ت سلامة (7/ 90).

([56]) رواه الترمذي (2559) وابن ماجه (4031)، وقال الترمذي: “حديث حسن غريب من هذا الوجه”، وصححه الألباني.

([57]) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (10/ 694).

([58]) الفوائد لابن القيم (ص: 163).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقدمة في الدفاع عن الدولة السعودية الأولى ودعوتها الإصلاحية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. التحالف الأول بين إمام الدعوة ولوائها فإن المملكة العربية السعودية المعاصرة هي الامتداد التاريخي والفكري والعقدي التي أسسها الإمام محمد بن سعود حاملًا لواء الدعوة الإصلاحية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله. وقد […]

محاضرة بعنوان “بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، ونجدِّد الشكر ثالثًا ورابعًا وخامسًا للإخوة الداعين وللإخوة الحاضرين، ونسأل الله -عز وجل- القبول منَّا ومنكم أجمعين. موضوعنا اليوم هو مقومات بناء الشخصية السلفية […]

إرادة الله عز وجل (عقيدةُ المسلم فيها، وأهميتها في زمن الأوبئة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ القدَرَ سِرُّ الله في خَلقه، ولا ينتَهي إلى عِلمه ذو نفس، والناس تحت القدر سائرون، لا يخرجون عن المكتوب، ولا يفعلون غير المراد لله سبحانه؛ لأنهم في ملكه وتحت قدرته، واعتقاد المسلم في القدر اعتقادًا صحيحًا يجعله ذا نفس مطمئنَّة؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، وهو على […]

بعض الأحكام المتعلقة بالتراويح في زمن الأوبئة

الحكمة في تشريعات الإسلام: للضرورات أحكامُها، وتصرفاتُ المكلف فيها تختلف عن تصرفاته في غيرها، والحكم فيها ينبغي أن يجريَ على المعهود الوسَط الذي يراعي كلَّ مكلَّف بحسب حاله، فالناس فيهم المرضى، وفيهم من يضربون في الأرض يبتَغون من فضل، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، واهتماماتُ الناس ليسَت واحدةً، ومن ثَمَّ جاءتِ التشريعات مراعيةً لتنوُّع مساعي […]

معالمُ المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلَّاد الإلحاد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلاءُ الحداثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب تعريف التَّصّوف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تصفيد الشياطين وواقع الأمة تحرير معنى حديث: «وصفدت الشياطين»

ظهرت المدرسة العقليَّة محاولةً التشكيكَ في كثيرٍ من الثَّوابت الدينية المتعلِّقة بالاستسلام للوحي والتمسُّك به، فغدت هذه المدرسة تلقِي الشبهات مرةً بعد المرة، وكلُّها تهوِّن من شأن التمسُّك بنصوص الكتاب والسنة، وتدعو إلى إخضاعها للعقل، وجعلها تحت وصايته، وبهذه الطَّريقة ردُّوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة بحجة معارضتها للعقل، أو تأوَّلوها تأويلات بعيدة باطلة، ولا […]

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في […]

هل من العدل إيجابُ الصِّيام على كلِّ النَّاس مع تفاوت ساعات صيامهم؟

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذَكَر للأمة منه علمًا، وعلمهم كل شيءٍ حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم والقيام والقعود وغير ذلك، وبالجملة فقد جاءهم بخير الدُّنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحدٍ سواه، فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعةٌ أكمل […]

العقيدة الصحيحة في زمن الأوبئة

عقلُ الإنسان وفطرتُه يفرضان عليه المواقفَ منَ الأشياء، وهذه المواقفُ تسبقُها تصوُّراتٌ تشكِّل فيما بعد معتقداتٍ تدفع الإنسانَ نحو الحقيقة، أو يتعثَّر بسببها دونَ السعادة، وهذا التعثُّر عادةً ما يكون نتيجةَ المعتقد الخاطِئ في الأشياء. ومن أخطر الأشياء التي تزلُّ فيها قدم صاحِب العقيدة الأوبئةُ والكوارِث؛ لأنَّ الإنسان يتنازعه فيها عاملان من عوامل الخطأ هما: […]

رَمَضانُنا… وَ وباء كورونا؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقَدّمَـة: بينما الصحابة يصلون الفجر فوجئوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف ستار حجرته، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك([1]). وما هي إلا لحظات حتى ذُهلت المدينة بأكملها وكأن صاعقة نزلت بهم حين سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فصار منهم […]

الصيام ونهضة الأمة

جاءَ الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم الذي احتوى على كل مقوِّمات النهضة لأمَّة الصحراء ومن جاء بعدها، وفي غضون سنوات قليلة أُقيمت حضارة عظيمة على مبادئ راسخة، تسندها التشريعات الإسلامية المتعلقة بالدين والدنيا، وبتجاوز كل تلك الدعوات التي تدعو إلى حبس الإسلام في محرابه! يمكن القول بأن المسلم الفعَّال هو الذي […]

مقاصدُ الصِّيام الشرعية -حتى يكون صومنا وفق مراد الله-

المقدمة: يقول ابن تيمية رحمه الله: “خاصة الفقه في الدين… معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها”([1])، وعبادة الصَّوم عند المسلمين ليست قاصرة على مجرد الامتناع عن المفطِّرات الحسية، بل هي عبادة عظيمة في مضامينها، فهي استنهاض بالأمَّة كلها على الصعيد الروحي والعقلي والصحي والاجتماعي، ومن هنا كانَ أمر الصيام في الدين الإسلامي عظيمًا، فهو أحد أركان […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017