الأربعاء - 06 صفر 1442 هـ - 23 سبتمبر 2020 م

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

المقدمة:

فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في منطقة تسمَّى: سرغ([2])، فأخبروه بما فيها من الطاعون وشدَّته على الناس، فتوقَّف عمر عمَّا كان ينوي، وبدأ بالتفكير في هذه المشكلة العويصة، وكان معه أفاضل الصحابة من المهاجرين والأنصار، فجمعهم ليستشيرهم، فكان الذي حماهم من ذلك الطاعون هو امتثالهم لأحكام الإسلام.

فكيف كان اتباع أحكام الإسلام نجاةً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأصحابه؟

هل كانت فكرة العزل الصحي أو الحجر الصحي معلومة معروفة لعمر بن الخطاب قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان؟

هل كان الصيام وغيره من العبادات عائقًا أمام مواجهة الأوبئة كما يدَّعي بعضهم؟

في هذه الورقة سنرى ما حصل لعمر بن الخطاب ومن معه من الصحابة، ونرى مدى أثر الصيام على الإصابة بالوباء، وأثر اتباع أحكام الإسلام على مواجهته.

فاللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

تمهيد:

تعاونٌ محمودٌ وتضافُر مشكور من كلِّ أطياف المجتمع الإسلامي نراه في خضم جائحة وباء كورونا، أظهر جوانبَ مشرقة للمسلمين من تعاونهم وكفاحهم، فقد استنفَر الجميع وكافَّة الطواقم يواجهون هذا الوباء، فالأطباء ومساندوهم يبذلون كلَّ ما يستطيعون للعناية بالمرضى ووقاية الأصحَّاء، ورجال الأمن ينفِّذون ما توصِي به الهيئات الطبيَّة، وأهل العلم والدين يوصون الناسَ ويرشدونهم إلى أحكام دين الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الظروف، سواء في كيفية أداء الصلوات والصيام والقيام والعبادات في رمضان، أو طرق تحصين النفس من الوباء والشرور، أو الحث على التوبة والإنابة والاستغفار، أو الحث على التعاضد والتعاون مع الجهات الرسمية والمختصين في هذه الأزمة.

وقد بذلت الدول في كل جانب من هذه الجوانب جهودًا كبيرة، والمملكة العربية السعودية -حرسها الله- بولاتها وأجهزتها قد سبقت كثيرًا من الدول في إجراءاتها وخططها، والأمة شاهدة على ذلك.

وهذا التعاون هو المطلوب في مثل هذه الظروف، ولكن من الناس من يحب إشغال الناس في هذا الوقت الصعب بالتناقضات، ويشكِّك في متانة الإسلام وشرائعه وأحكامه، فمنهم من يهوِّن من أمر صلاة الجماعة! وآخرون يسخرون من الأدعية والأذكار الصحيحة وأثرها! وثالث يدَّعي أن الصيام لا محلَّ له وقت الوباء!

وقبل أن نناقش مسألة الصيام في حال الوباء دعونا ننظر لتاريخ المسلمين مع الوباء وامتثالهم لأحكام الإسلام وأوامره؛ إذ لنا في التاريخ عبرة، فقد وقع الطاعون وفشت الأوبئة في التاريخ الإسلامي مرات عديدة، ولم يكن هذا الوباء أول وباء، فهل نجح المسلمون في مواجهتها؟ وهل كانت أحكام الإسلام عائقًا أمام ذلك؟

لقد مرَّ على المسلمين في تاريخهم طواعين وأوبئة عديدة، وكانوا في كل ذلك متمسكين بأحكام الإسلام وأوامره المتعلقة بظروف الوباء، وضربوا في وقاية الناس من المرض أروع الصور، فتارة قطعوا مئات الكيلومترات ورجعوا عن طريقهم امتثالًا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ووقاية للمسلمين من الوباء، وتارة تركوا حظوظ أنفسهم وآثروا غيرهم من المسلمين بالصحة رغم امتلاكهم السلطة والقوة بأيديهم، وتارة بالابتهال والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ودعائه أن يفرج عنهم كربتهم ويرفعها عن المسلمين، وذلك موجود في التراث الإسلامي العريق.

فقد فشا الطاعون في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم- ولم تكد تجف مآقيهم من حزنهم على وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاة صاحبه الصِّدِّيق رضي الله عنه، ففي عهد عمر بن الخطاب وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة دهمهم طاعون عمواس الذي حصد أرواح بعض الصحابة، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد توجَّه إلى الشام وبها الطاعون، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّى. ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لي الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّى. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ: إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟! فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! نَعَمْ؛ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ: إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟! قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا في بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي في هَذَا عِلْمًا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ»، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ([3]).

فامتثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وامتثل الصحابة كلهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبامتثالهم لأمره صلى الله عليه وسلم وقَوا أنفسَهم من الوقوع في ذلك الطاعون، وهو ما نجد علماء الأوبئة وغيرهم من المفكرين غير المسلمين ينبهرون منه اليوم كما سنرى.

وهكذا نجد أن اتباع أحكام الإسلام يقي الإنسان من الشرور والأمراض والآثام، ويجنِّبه الحرجَ والضيق والوباء.

وقد كان الصحابة من أحرص الناس على تطبيق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حزن حين علم بإصابةِ أبي عبيدة بن الجراح، فأرسل إليه خفيةً يطلب منه الخروجَ من أرض الشام إلى المدينةِ مع أنه مُصاب، فقال عمر في رسالته: فإنَّه قد عرضَت لي إليك حاجة أريد أن أشافِهَك فيها، فعزمتُ عليك إذا نظرتَ في كتابي هذا أن لا تَضَعَه من يدك حتى تقبلَ إليَّ. فعرف أبو عبيدة أنه إنما أراد أن يستخرجه من الوباء، وكان من القادة المهمِّين عند عمر في قيادته للدولة الإسلامية، ولكنه اختار أن ينفِّذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلم أنَّ الخير فيما اختاره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: يغفر الله لأمير المؤمنين! ثم كتب إليه: يا أمير المؤمنين، إني قد عرفتُ حاجتك إليَّ، وإني في جندٍ من المسلمين لا أجد بنفسِي رغبةً عنهم، فلست أريدُ فراقَهم حتى يقضيَ الله فيَّ وفيهم أمرَه وقضاءه، فحلِّلني من عزمتك يا أميرَ المؤمنين، ودعني في جندي. فلما قرأ عمر الكتاب بكى([4]).

وكما حمى عمر الصحابةَ من قبلُ بعدم دخوله إلى أرض الشام بامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وقَى أبو عبيدة الصحابة من ذلك الطاعون، فلم يخرج وينقل المرض إليهم، ولم ينظر إلى حظِّ نفسه، رضي الله عنهم أجمعين.

هل كان الصيام والعبادات عائقًا أمام مواجهة الأوبئة؟

لم يكن هذا الوباء هو الوحيد في التاريخ الإسلامي، بل ذكر المؤرخون أوبئة كثيرة على مدار عجلة التاريخ في أزمنة متباعدة ومناطق مختلفة، ومهما يكن من أمر فقد واجهت الأمة الإسلامية عبر أزمانها وعصورها الأوبئة باتباع ما أمرهم به دينهم الإسلامي، فكان في ذلك نجاتهم.

وكثيرًا ما كان الوباء يدفعهم إلى التوبة والإنابة والخضوع إلى الله سبحانه وتعالى، والرجوع إلى عبادته وقراءة القرآن والتضرع والابتهال إليه سبحانه.

ولا تذكر كتب التاريخ أن أحكام الدين الإسلامي وعباداته من صلاة وصيام ونحوه كان عائقًا أمام مواجهة الوباء، بل كانت في كثير من الأحيان وسيلة من وسائل دفع الوباء بالتضرع إلى الله ودعائه وعبادته سبحانه.

أما مسألة الصيام فقد بيَّن الله سبحانه وتعالى القاعدة في الصيام حال الصحة وحال المرض، ويمكن توضيح ذلك في النقاط التالية:

  • بالنسبة للمكلَّفين المقيمين الأصحَّاء فقد أمرهم الله سبحانه وتعالى بالصيام، وجعله فرضًا من الفروض عليهم، فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 183، 184]، بل كرر المولى سبحانه وتعالى الأمر في الآية التالية فقال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
  • لا يسقط هذا الأمر بمجرد خوف الإنسان من الإصابة بالوباء، بل لا بد من التأكد من تأثير الصيام في ضعف مناعة الإنسان، وبالتالي الإصابة بهذا الوباء، والحكم والقول في هذه المسألة ليس متروكًا للأهواء والعقول، وإنما لأهل الاختصاص وهم الأطباء، فماذا قال الأطباء في زماننا في هذه المسألة([5])؟
  • من أفضل الأطباء المسلمين الذين بحثوا هذه القضية بالمنهجية العلمية الرصينة الدكتور معز الإسلام فارس -الأستاذ المشارك في التغذية العلاجية والحميات-، حيث نشر بحثًا له بهذا الخصوص بعنوان: (الصوم ومناعة الجسم ضد العدوى: ماذا يقول العلم؟)، فذكر جملة من الدراسات العلمية المنشورة حول أثر ممارسة الصيام على الاستجابة المناعية وعلى صحة الجهاز المناعي وكفاءته، وعرضها عرضًا سريعًا، وقد شملت الدراسات الإنسان والحيوان، كما شملت أنواعًا كثيرة من الصيام، منها صيام شهر رمضان، وشملت الدراسات الأصحاء والمرضى كمرضى المناعة، ومرضى الأزمة الصدرية التنفسية، ومرضى متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، كما شملت الدراسات بحث كفاءة الجهاز المناعي ووظائفه، وبحث حالة العدِلات أو كريات الدم البيضاء من نوع (Neutrophils) والمسؤولة عن حماية الجسم من العدوى وخاصة البكتيرية، وبحث آليات منع التأكسد ومقاومة الالتهاب، وبحث قدرة الصيام على قتل الخلايا الهرمة والتالفة والتخلص منها وإنتاج خلايا جديدة فاعلة، وبحث قدرة الجسم على مقاومة العدوى البكتيرية الْمُمْرِضة والمسبِّبة لداء السل الرئوي وغيرها، ليخرج لنا بعد كل هذه الدراسات بالنتيجة التالية: “أظهرت نتائجها تضافرًا على قدرة الصيام في تحسين مقاومة الجسم وممانعته لأنواع العدوى الجرثومية، وفي حدودها الدنيا لم تظهر تلك الدراسات أي أثر سلبي للصيام على الجهاز المناعي، ما يدحض القول المدَّعى، ويبطل الزعم المفترى بوجود أثر سلبي محتمل للصيام في زيادة شدة تأثير فيروس كورونا (COVID-19) على الجهاز المناعي… وختامًا فهذا غيض من فيض من فوائد الصيام وفضائله، يأتي في سياق النتائج الإيجابية للصيام في شهر رمضان على مختلف جوانب الصحة، والتي أثبتناها في أبحاثنا المنشورة مؤخرا في أرقى الدوريات العالمية مثل المجلة البريطانية للتغذية (18British Journal of Nutrition/Cambridge) والمجلة الأوروبية للتغذية (19European Journal of Nutrition/Springer-Nature)، والمجلة الرسمية للاتحاد العالمي للسكري (IDF/Diabetes Research and 20Clinical Practice)، وهي إن دلت فإنما تدل كلها على تمام النعمة وكمال المنة بهذا الدين، وبكتاب الله الكريم”([6]).
  • وكذلك صرَّح أغلب الأطباء من المسلمين وغير المسلمين بما صرَّح به الدكتور معز الإسلام فارس، بعدم وجود أي تأثير للصيام على ضعف المناعة، وبالتالي احتمالية الإصابة بهذا الوباء.
  • بل صرَّحت منظمة الصحة العالمية بذلك في حسابها الرسمي على منصة تويتر، حيث قالت: “لا يوجد حتى الآن أي دليل على أن الصيام يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض كوفيد-19″، وأضافت: “فلا بد من طمأنة الأشخاص بأنه لا يزال بإمكانهم ممارسة طقوسهم واستقبال شهرهم الفضيل”([7]).
  • لا علاقة بين بعض السلوكيات الغذائية المؤثرة على جهاز المناعة وبين الصيام، كالإكثار من السكريات والدهون، والاجتماع على موائد الإفطار، وهو ما نبَّه إليه كثير من الأطباء المتخصصين، يقول الدكتور معز الإسلام فارس: “وقبل الختام، فتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن صيام شهر رمضان لا ينفك عن العادات والسلوكيات الاجتماعية والغذائية التي تترافق والشهر الفضيل. فشهر رمضان ليس شهر صيام فحسب، بل هو شهر تعبّدي اجتماعي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وما اجتماع الناس في الصلوات والعبادات وعلى موائد الإفطار عن أذهاننا ببعيد. ولعل هذا من أكبر التحديات التي تواجه المجتمع خلال شهر رمضان، فليس أثر الصوم السلبي على الجهاز المناعي والذي تم تفنيده ودحضه يمثل تحديًّا، بل التحدي الحقيقي يتمثل في تلك السلوكيات المجتمعية التي قد تكون مصدرًا لتجدد العدوى في ظل الحديث عن كرَّات للفيروس في مواسم قادمة. كما أن طبيعة الغذاء السائد في شهر رمضان والذي يغلب عليه كثرة السكريات والدهون يضعف المناعة، ويقلل من كفاءة هذا الجهاز في مدافعة الفيروس وكبح جماحه. وعليه فلا بد من الحرص على تناول الطعام المتوازن الغني بالخضروات والفواكه والبقول والمكسرات الغنية بالعناصر الغذائية الصغرى (الفيتامينات والمعادن) المعزِّزة للجهاز المناعي”([8]).
  • وأما بالنسبة للمرضى فقد بيَّن المولى سبحانه وتعالى القاعدة في الصيام لهم، سواء المرضى بفيروس كورونا كوفيد 19 أو غيرهم، حيث قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، بل كرر المولى سبحانه وتعالى إعذار المرضى في الآية التالية لهذه الآية فقال: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وتأثير الصيام على مرض الإنسان يختلف من مريض لآخر، والحكم في ذلك أيضًا لأهل الاختصاص وهم الأطباء، وعلى كل مريض سؤال طبيبه المعالج فهو أدرى بحاله.

ولم ينطق علماء الإسلام بالمنع من الصيام حال الوباء مطلقًا كما يصوِّر بعض المزايدين على التاريخ الإسلامي، ونجد علماء الإسلام من مؤرخين وفقهاء على كثرة الأوبئة في تاريخهم يتحدثون عن الأمر بصيام النفل والإكثار من العبادات تطوعًا لله تعالى؛ رجاء أن يرفع عنهم الوباء والبلاء، يذكر الإمام ابن كثير (774هـ) رحمه الله في تاريخه عن عام 749ه: “وفي يوم الاثنين ثالث والعشرين منه نودي في البلد: أن يصوم الناس ثلاثة أيام، وأن يخرجوا في اليوم الرابع وهو يوم الجمعة إلى عند مسجد القدم؛ يتضرعون إلى الله ويسألونه في رفع الوباء عنهم، فصام أكثر الناس، ونام الناس في الجامع، وأحيوا الليل كما يفعلون في شهر رمضان، فلما أصبح الناس يوم الجمعة السابع والعشرين منه خرج الناس يوم الجمعة من كل فج عميق، واليهود والنصارى والسامرة، والشيوخ والعجائز والصبيان، والفقراء والأمراء والكبراء والقضاة من بعد صلاة الصبح، فما زالوا هنالك يدعون الله تعالى حتى تعالى النهار جدا، وكان يوما مشهودا”([9]).

هل الصلاة عائقٌ أمام مواجهة الوباء؟

أما أداء الصلوات الخمس في حد ذاتها فليس ثمَّ ما يمنع منها، ولا أثر للصلاة على الإصابة بالوباء، وأما الاجتماع للصلاة في المساجد فقد قرر أهل الاختصاص من الأطباء وغيرهم أن التقارب بين الناس من الأسباب الرئيسة لنقل العدوى والإصابة بالوباء، وهو ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فعن أبي هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يورِدَنّ مُمرضٌ على مُصِحٍّ»([10])، وحفظ النفس أولى من مصلحة إقامة الصلاة بالمساجد، ولا يعني ذلك بطبيعة الحال المنع من إقامة صلاة الجماعة في البيوت، وعليه فالصلاة لا تمثل عائقًا أمام مواجهة الوباء.

وهذا الذي نتحدَّث عنه ليس وليدَ اليوم في الإسلام، فهذا الدين العظيم الصالح لكل مكان وزمان سبق في تاريخه أن حصل مثل هذا الأمر، وذلك في عهد القائم بأمر الله، وتحديدًا في عام 448هـ وقع وباء شديد في مصر والأندلس، واشتدَّ على الناس حتى قال الإمام الذهبي عن شدته: “وما عهد قحط ولا وباء مثله بقرطبة، حتى بقيت المساجد مغلقة بلا مصلٍّ، وسمِّي عام الجوع الكبير”([11]).

التباعد الاجتماعي في العبادة وغيرها وقاية من الوباء في التاريخ:

كانت الأوبئة كما ذكرنا محلًّا للتوبة والأوبة إلى الله سبحانه وتعالى والابتهال إليه أن يكشف عنهم الضر، ولكن ذلك لا يلزم منه في الدين الإسلامي أن يحصل اجتماع واكتظاظ في المساجد؛ خاصة إذا نصح المختصون من الأطباء والخبراء بعدم ذلك، ففي عام 833هـ وقع الطاعون واشتد على المسلمين، وحصل أن جمع جماعة من الناس للدعاء والقراءة والابتهال إلى الله، فاستفحل فيهم الطاعون واشتدَّ أكثر وأكثر، فأمر ولي أمر المسلمين باستفتاء العلماء عن نازلة الطاعون: هل يشرع الاجتماع للدعاء برفعه أو يشرع القنوت له في الصلوات؟ وما الذي كان من السلف في أزمانهم؟ فاتفقوا على أن السلف لم يجتمعوا للدعاء في مثل ذلك الأمر، فقال السلطان: أنا أتابع الصحابة والسلف الصالح، ولا أخرج، بل كل أحد يبتهل إلى الله تعالى في سره([12]).

وطاعون عمواس الآنف الذكر يذكر المؤرخون أن نهايته كانت بما عرف اليوم بالتباعد الاجتماعي، يقول الإمام الطبري (310هـ) رحمه الله: “أن عمرو بن العاص قام خطيبا في الناس، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبلوا منه في الجبال… ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا، ورفعه الله عنهم. قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرو بن العاص، فوالله ما كرهه”([13]).

وقيل: إنه قال لهم: “تفرقوا عن هذا الرجز في الشعاب والأودية ورؤوس الجبال”([14]).

أحكام الدين الإسلامي في مواجهة وباء كورونا:

وبعد مناقشة أمر الصلاة والصيام بقيت من العبادات عبادة برزت أهميتها وحاجتها في وقت الوباء، وأصبحت الصحف الأوربية تتحدث عن حال من شرعت من أجله، جاء في صحيفة بي بي سي: “الأمر بالنسبة للفقراء في بريطانيا والعالم مختلف؛ فالعزلة يمكن أن تعني فقدان مصدر العيش وحتى خطر الجوع بالنسبة لأقل الناس حظًّا، من المرجح أن يكون التضور جوعا سببًا في الموت أقوى من فيروس كورونا”([15])، وقد وضع الدين الإسلامي الحل لهذه المشكلة قبل أن تحصل، ألا وهي عبادة الصدقة والزكاة.

فالمتضررون الأولون من الوباء ومن إجراءاته الاحترازية هم الفقراء والمساكين، وخاصة من كانوا في طوال العام لا يملكون أكثر من قوت يومهم، وأحيانًا لا يملكون قوت يومهم، ولأجل هؤلاء فرض الإسلام الركن الثالث من أركان الإسلام وهو أداء الزكاة التي عرفها النبي صلى الله عليه وسلم بأسهل التعاريف، وبوب له الإمام البخاري (256هـ) رحمه الله في صحيحه بقوله: “باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا”([16])، ثم أورد قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن، وكان مما قال له: «فأخبِرهم أنَّ الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم»([17])، وفي وقتنا الراهن ومع تفاقم أمر الوباء يتفاقم الأمر على الفقراء والمحتاجين، ويتفاقم ويتعاظم أمر هذه العبادة الجليلة في مثل هذه الظروف، فمن حِكَم هذا الوباء أنه يكشف عن الكُرَماء الحقيقيِّين، ووقتُ الشدَّة والكروب هو وقت الكرم والإحسان والمحسنين، فالصدقة في وقت الشدة والجوع والحاجة ليست كغيرها، وهذا ما حثَّ عليه المولى سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، يقول الله سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]، وقال تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد: 14]، فحثَّ المولى سبحانه وتعالى على الإطعام والصدقة والإحسان في أيام الحاجة والمجاعة كما هو حالنا في هذه الأيام([18]).

وبهذا يتبيَّن أن دين الإسلام وعباداته لم تكن في وقت من الأوقات عائقًا أمام مواجهة المصائب والكروب ومواجهة الوباء، بل على العكس من ذلك، فقد ظهرت متانة أحكام الدين الإسلامي في وقت هذا الوباء، حتى انبهر كثير من غير المسلمين من سبق الدين الإسلامي وإحكام أحكامه في الطهارة والنظافة وأحكام التعامل مع الوباء وغير ذلك.

هل برزت متانة الإسلام وأحكامه في ظل وباء كورونا أم العكس؟

لمع بريق الدين الإسلامي ومنظومته الفكرية وأحكامه الشرعية وقواعده السلوكية في خضم الوباء الذي نعيشه اليوم في عصرنا، وقد وصلت براعة هذه المنظومة الإسلامية إلى كثير من الذين كانوا يعلنون له العداء، ولكنهم اليوم يتحدَّثون عن المسلمين وكِفاحهم لهذا الوباء، خاصَّة الأطباء والممارسين الصحِّيِّين الذين وقفوا في الصفوف الأولى في مكافحة هذا الوباء، وأبلوا بإيمانهم بلاء حسنًا.

وكما قلنا: دين الإسلام وعباداته لم يكن في وقت من الأوقات عائقًا أمام مواجهة المصائب والكروب ومواجهة الوباء، بل على العكس من ذلك، نجد المؤمنين بدين الإسلام هم أقوى من يكونون على وجه البسيطة في مواجهة هذا الوباء، وذلك بما يملكونه من عقيدة راسخة وقوية، فهم يؤمنون بقضاء الله وقدره، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأن كل شيء كائن هو بإرادة الله سبحانه وتعالى، ولا يفعل الله شرًّا محضًا، بل في باطن كل شرِّ خير.

وكذلك هم يؤمنون بما أخبر به نبيُّهم من الأدعية والأذكار التي تقيهم من الأوبئة والأمراض والشرور([19])، فهم يقرؤون تلك الأدعية، وهي من أسباب وقاية الإنسان من المرض، وهم يأخذون بالأسباب الحسِّيَّة الكونيَّة إلى جانب العبادات الشرعية، ويطبِّقون جميع الإجراءات، ويلتزمون بكافة التعليمات التي يمليها المختصّون وذوو الشأن، ويتحلَّون بالصبر في زمن الصبر.

وأما غير المؤمنين فهم ما بين خائف وهَلِع، ومكتئبٍ ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وآخرين بلغ بهم الحدّ إلى الانتحار ومفارقة مسرح الكفاح، وغير ذلك.

وأما المسلمون فقد رأى العالم أجمع أنهم أقوَى ما يكونون في مواجهة هذا الوباء بدينهم الإسلاميّ وعقيدتهم الراسخة وشريعتهم الحكيمة الشاملة الصالحة لكل حال وزمان ومكان، وعلى سبيل المثال نجد أنَّ أوائل الأطباء الذين توفُّوا في البلدان الغربية هم من المسلمين، ففي بريطانيا أعلنت الصحف أن أولَ ثلاثة أطباء لَقوا مصرعهم جراء إصابتهم بفيروس كورونا في المملكة المتَّحدة هم من المسلمين، وقد كانوا في الخطوط الأمامية لمكافحة الفيروس([20]).

غير المسلمين يتحدَّثون عن متانة الإسلام وأحكامه في مواجهة الوباء:

كان من منن الله سبحانه وتعالى الخفية في ظل وباء كورونا أن تعرَّف جملة من الناس على الدين الإسلامي، ولن نتحدث في هذه الفقرة عن النصوص والأحاديث والآيات التي وردت في الطهارة والنظافة، ولا عن أنَّ من أوائلَ الأبواب في كتب علماء الحديث والفقه الإسلامي باب الطهارة، ولن نتحدث عن أحكام الوباء وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيها، بل نترك الحديث عن ذلك لغير المسلمين الذين تحدثوا عنها، وذلك في بعض الصحف الأوربية التي تحدثت عن براعة المنظومة الإسلامية في التعامل مع ظروف الوباء وسبقها في تحديد آلية التعامل معه، وإعجاز نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في إخباره بجملة من الإجراءات الوقائية في ظل الوباء وفي الحياة عامة، فقد تحدثت وكالة (سي إن إن) عن صحيفة أمريكية أثارت تفاعلًا بتقرير عن النبي صلى الله عليه وسلم والتعامل مع الوباء، ومما جاء في حديثها: “أثار تقرير نشرته صحيفة نيوزويك الأمريكية([21])، ألقت فيه الضوء على تعاليم النبي محمد، وأنه أول من اقترح الحجر الصحي والنظافة الشخصية في حالات انتشار الوباء تفاعلًا واسعا بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بتوقيت يأتي بالتزامن مع الدعوات المتصاعدة للبقاء في المنازل والحجر الصحي لمواجهة فيروس كورونا الجديد، أو ما بات يُعرف باسم (كوفيد-19)”.

وقد أورد التقرير قول الأطباء المختصين كالطبيب كريغ كونسيدين، كاتب التقرير المنشور في الـ17 من مارس/ آذار الجاري: “خبراء المناعة مثل الطبيب أنتوني فوتشي والمراسلون الطبيون مثل سانجي غوبتا يقولون: إن نظافة شخصية جيدة وحجرًا صحيًّا هي أفضل الوسائل لتطويق كوفيد-19”. وتابع قائلا: “هل تعلمون من أيضا اقترح النظافة الشخصية والحجر الصحي خلال انتشار وباء؟ محمد نبي الإسلام قبل 1300 عام، ففي الوقت الذي لم يكن (النبي محمد) وبأي شكل من الأشكال خبيرا (تقليديا) بشؤون الأوبئة المميتة، محمد قدَّم نصائح لمنع ومواجهة تطورات مثل كوفيد-19”([22]).

وقد استشهد الكاتب في هذه الصحيفة ببعض الأحاديث الواردة في الوباء، وسنورد تلك الأحاديث، ونحليها بشيء من كلام علماء الإسلام حولها، فمن أهم الأحاديث التي أوردها:

  • الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في حال الوباء بالعزل الصحي، وذلك في حديث عمر بن الخطاب حين بلغه أن الوباء وقع بالشأم، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه»([23]).

وعن المقصود بالوباء يقول أبو الوليد الباجي: “هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات دون غيرها، تخالف المعتاد من أمراض الناس، ويكون مرضهم واحدًا، بخلاف سائر الأوقات باختلاف الأمراض”([24])، وعلق الإمام النووي على هذا القول: “وهو الصحيح الذي قاله المحققون”([25]).

وقال المهلب وغيره: “لا يجوز الفرار من الطاعون، ولا يجوز أن يتحيل بالخروج في تجارة أو شبهها وهو ينوي بذلك الفرار من الطاعون”([26]).

وقال ابن بطال (449هـ) رحمه الله: “فيه الدلالة على أن على المرء توقي المكاره قبل وقوعها، وتجنب الأشياء المخوفة قبل هجومها، وأن عليه الصبر وترك الجزع بعد نزولها، وذلك أنه عليه السلام نهى من لم يكن في أرض الوباء عن دخولها إذا وقع فيها، ونهى من هو فيها عن الخروج منها بعد وقوعه فيها فرارا منه، فكذلك الواجب أن يكون حكم كل متق من الأمور، سبيلُه في ذلك سبيلُ الطاعون”([27]).

وقال القاضي عياض (544هـ) رحمه الله: “في هذا الحديث من العلم: منع القدوم على بلاء الطاعون والوباء، وتحريم الخروج عنها فرارًا من ذلك”([28]).

وقال النووي (676هـ) رحمه الله: “وفي هذه الأحاديث منع القدوم على بلد الطاعون، ومنع الخروج منه فرارا من ذلك”([29])؛ “لأنه إذا خرج الأصحاء وهلك المرضى فلا يبقى من يقوم بأمرهم، وقيل غير ذلك”([30]).

  • الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يوردن ممرض على مصح»([31]).

قال القاضي عياض رحمه الله: “الحديث إنما نهى أن يورد المرض على المصح؛ لئلا يمرض الصحاح من قِبَل الله -جلَّت قدرته- عند ورود المرضى، فيكون المرضى كالسبب فيها”([32]).

وقال الإمام النووي رحمه الله: “فمعنى الحديث: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح؛ لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة، لا بطبعها، فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها”([33]).

وقال أيضا: “الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن جعل الله سبحانه وتعالى مخالطتها سببًا للإعداء… وأرشد إلى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله”([34]).

وقال في موضع آخر: “فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى وقدره… فهذا الذي ذكرناه من تصحيح الحديثين والجمع بينهما هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء، ويتعين المصير إليه”([35]).

  • عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان»([36]).

وعن المقصود بالطهور يقول القرطبي: “التنزه عن المستخبثات المحسوسة والمعنوية”([37]).

قال النووي رحمه الله: “هذا حديث عظيم، أصل من أصول الإسلام، قد اشتمل على مهمات من قواعد الإسلام… أي: نصفه؛ وذلك أن الإيمان تخَلٍّ وتحَلٍّ، أما التخلي فهو التخلي عن الإشراك؛ لأن الشرك بالله نجاسة؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28]؛ فلهذا كان الطهور شطر الإيمان، وقيل: إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان؛ لأن الصلاة إيمان، ولا تتم إلا بطهور”([38]).

وقال أبو الوليد الباجي: “ذهب بعض المتكلمين على معاني الحديث أن معنى قوله: «شطر الإيمان» أن الإيمان شطران: تطهير السر عن الشرك وأنجاس الكفر، وتطهير الجوارح عن عبادة غير الله، فمن طهر باطنه فقد استكمل الإيمان، ومن تطهر لله فقد طهر ظاهره، فجاء بنصف الإيمان لأنه تطهير من الحدث والأنجاس للوقوف بين يدي الله، فإذا طهر سره من الخواطر والأنجاس للمناجاة لله كمل إيمانه، والإيمان ظاهر وباطن، فظاهره إقرار وتسليم، وباطنه إخلاص وتصديق”([39]).

  • الحديث المتفق عليه من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده»([40]).

وعلل القاضي عياض رحمه الله حكم فقال: “ذلك لما لعله يتعلق باليد من قذر ما يمسه من الغابن وشبهها من الجسد، ولا يسلم من حكِّ بثرهِ ومَسح عرقه وفضول جسده، فاستحبَّ له تنظيفها لذلك، وقيل: بل لما يخشى أن يمسه من نجاسة تخرج منه حال نومه أو غير ذلك مما يتقذر منه”([41]).

الخاتمة:

إذن، مرَّ على المسلمين في تاريخهم الطاعون والوباء مرات وكرات، وكانوا في كل ذلك متمسكين بأحكام الإسلام وأوامره المتعلقة بظروف الوباء، وضربوا في وقاية الناس من المرض أروع الصور، فتارة قطعوا مئات الكيلومترات ورجعوا عن طريقهم امتثالًا لأمر الرسول ووقاية للمسلمين من الوباء، وتارة تركوا حظوظ أنفسهم وآثروا غيرهم من المسلمين بالصحة رغم امتلاكهم السلطة والقوة بأيديهم، وتارة بالابتهال والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ودعائه أن يفرج عنهم كربتهم ويرفعه عن المسلمين، وذلك موجود في التراث الإسلامي العريق.

وعلى عكس ما يروِّج بعضُ الناس لَمَع بريقُ الإسلام ومنظومته الفكرية وأحكامه الشرعية وقواعده السلوكية في خضم وباء كورونا الذي نواجهه اليوم، وقد كانت أوامر الله سبحانه وتعالى وأقوال الرسول عليه الصلاة والسلام نجاةً ووقاية من كثير من الأوبئة في الماضي كما في الحاضر، وهو ما أبهر غير المسلمين، فجعلوا يتحدَّثون عن إحكام أحكام الإسلام وبَسالة المسلمين في مكافحة هذا الوباء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) وهم: أبو عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد، وزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، وعمرو بن العاص. ينظر: إرشاد الساري للقسطلاني (8/ 384).

([2]) سرغ: مدينة افتتحها أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية متصلات، وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة، وقال ابن عبد البر: قيل: إنه واد بتبوك، وقيل: بقرب تبوك. ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 136)، وفتح الباري لابن حجر (10/ 184).

([3]) أخرجه البخاري (5729)، ومسلم (2219).

([4]) ينظر: تاريخ الرسل والملوك (4/ 60)، والكامل في التاريخ (2/ 377).

([5]) من أفضل من ناقش هذه القضية في وسائل التواصل د. إياد قنيبي على الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=AaIEqJZYaP8

([6]) ينظر: مقال بعنوان: الصوم ومناعة الجسم ضد العدوى: ماذا يقول العلم؟ د. معز الإسلام فارس الأستاذ المشارك في التغذية العلاجية والحميات:

https://www.facebook.com/eyadqunaibi/

([7]) ينظر:

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/04/07/conditional-fasting-ramadan-coronavirus.

([8]) ينظر: مقال بعنوان: الصوم ومناعة الجسم ضد العدوى: ماذا يقول العلم؟ د. معز الإسلام فارس الأستاذ المشارك في التغذية العلاجية والحميات:

https://www.facebook.com/eyadqunaibi/

([9]) البداية والنهاية (14/ 261). وقد ناقش فقهاء الإسلام هذه المسألة، وهل يجب الصوم إذا أمر ولي الأمر أم لا، ينظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (3/ 68)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 415).

([10]) أخرجه البخاري (5771)، ومسلم (2221).

([11]) سير أعلام النبلاء (18/ 311).

([12]) ينظر: إنباء الغمر بأبناء العمر (3/ 439).

([13]) تاريخ الرسل والملوك (4/ 62).

([14]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 133)، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم (4/ 248)، والكامل في التاريخ (2/ 377).

([15]) ينظر: مقال في صحيفة بي بي سي بعنوان: فيروس كورونا: الملايين سيجوعون في رمضان ليس بسبب الصيام، وقادة الأديان يحاربون الجوع، على الرابط:

https://www.bbc.com/arabic/inthepress-52406643

([16]) صحيح البخاري (2/ 128).

([17]) صحيح البخاري (1496).

([18]) ينظر: جامع البيان (24/ 442).

([19]) ينظر ورقة علمية بعنوان: “هل ثمة أدعية للوقاية من الأسقام والأوبية؟”، والصادرة عن مركز سلف للبحوث والدراسات.

([20]) ينظر: في صحيفة بي بي سي مقال بعنوان: قصة طبيبين سودانيين توفيا أثناء محاربة فيروس كورونا في بريطانيا على الرابط:

https://www.google.com/amp/s/www.bbc.com/arabic/amp/world-52169494

وقد نشر الخبر أيضا في صحف غربية أخرى.

([21]) وهذا رابط التقرير في صحيفة نيوزويك الأمريكية، وعنوانه: هل يمكن لقوة الصلاة وحدها وقف جائحة؟ حتى النبي محمد كان له رأي آخر:

https://www.newsweek.com/prophet-prayer-muhammad-covid-19-coronavirus-1492798

([22]) وكالة أنباء (CNN) بالعربية، في مقال بعنوان: صحيفة أمريكية تثير تفاعلًا بتقرير عن النبي صلى الله عليه وسلم والتعامل مع الوباء، على الرابط:

https://www.google.com/amp/s/arabic.cnn.com/amphtml/world/article/2020/03/21/prophit-mohammad-coronavirus-newsweek-report-social-reactions

([23]) أخرجه البخاري (5729)، ومسلم (2219).

([24]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 132)، فتح الباري لابن حجر (10/ 180).

([25]) شرح صحيح مسلم (14/ 204) بتصرف.

([26]) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (8/ 326).

([27]) شرح صحيح البخاري (9/ 423).

([28]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 132) بتصرف.

([29]) شرح صحيح مسلم (14/ 205).

([30]) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني (5/ 433).

([31]) أخرجه البخاري (5771)، ومسلم (2221).

([32]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 142).

([33]) شرح صحيح مسلم (14/ 217).

([34]) شرح صحيح مسلم (1/ 35) بتصرف.

([35]) شرح صحيح مسلم (14/ 214).

([36]) أخرجه مسلم (223).

([37]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 474).

([38]) شرح صحيح مسلم (3/ 100).

([39]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 7).

([40]) أخرجه البخاري (162)، ومسلم (278).

([41]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 98).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (1)

   للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: يُعدُّ كتاب (الحوادث المكية) للمؤرخ المكي أحمد بن أمين بيت المال (1255-1323هـ) المسمّى بـ: (النّخبة السّنيَّة في الحوادث المكية) أو (التحفة السنية في الحوادث المكية)([1]) مِن أهمِّ الكتب في تاريخ مكة المكرمة في الحقبة ما بين (1279هـ) و(1322هـ)؛ لما يتميَّز به من تدوين الحوادث الحوليَّة والانفراد بذكر […]

سنُّ أمّ المؤمنين عائشةَ عندَ زواج النبيِّ ﷺ بها تحقيقٌ ودَفعُ شبهة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدّمة: يتفنَّن المخالِفون في تَزيين ادِّعاءاتهم الباطلةِ بزخرُفِ مُوافقة العَقل والمبالغةِ في الحسابات الموهومة؛ فتراهم يحاولون إضفاءَ الصّبغة الأكاديميّة والموضوعيَّة العلميَّة عليها، والواقعُ يكذِّب دعواهم، والمنهَج العلميُّ يثبت خلافَ مزاعمهم، وبالمثال يتَّضح المقال. مِن ذلك ما ادَّعاه بعضُ الكُتّاب من عدَم دقَّة كثير من الأحاديث والروايات المتعلِّقةِ بالإسلام والتي […]

علاقةُ الجن بالبشر في حدود النصوص الشرعية

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدَّمة: عالم الغيب عالم محجوبٌ عن الإنسان، لا يطَّلع عليه إلا بقدرِ ما تسمح به السنَن الكونيَّة، وما يقدِّمه الوحيُ مِن معلومات يقينيَّة عنه، ومع ندرةِ المعلومات عن العوالم الغيبية وقلة الوسائل لمعرفتها فإنَّ الإنسان يأبى إلا أن يحاول الاطِّلاع عليها، ويظلُّ طلبُ الحقيقة عنها سؤالًا يشغل بالَ […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب:الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا. اسم المؤلف: د. فضة بنت سالم العنزي، أستاذ مساعد بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية. دار الطباعة: مركز دلائل، الرياض، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1440هـ-2019م. حجم الكتاب: […]

شبهاتٌ وردودٌ حول حديثِ نَفس الرحمن

معلومٌ أنَّ عقيدةَ أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته هي الإيمان بما أخبر الله تعالى به في كتابه وما أخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تأويل، ولا تعطيل ولا تشبيه، هذا هو مذهب السلف وإجماعهم([1])، خلافًا لمن جاء بعدهم من الأشاعرة وغيرهم ممن يوجبون تأويلَ صفات الله -بعضِها أو […]

تلخيص كتاب جلاء الحداثة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

حديث: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» بيان ورد التباس

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ شهرةَ المبطِل في باطله لا تنفُخ القوة في قوله، ولا تحمل على الأخذ برأيه؛ فما يقوم به أصحاب الأهواء من اتخاذهم بعض الأحاديث الصحيحة متكَأً لهم؛ فيحمِلُونها على غير محاملها، ويُحمِّلُونها ما لا تحتمله من التحريفات والتأويلات الفاسدة؛ تمهيدًا لاستخدامها بالباطل لتكون برهانًا ودليلًا على نشر شبهاتهم […]

عرض وتعريف بكتاب: صيانة الجناب النبوي الشريف

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: صيانَة الجَناب النَّبوي الشَّريف (ردُّ الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم). المؤلف: د. أسامة محمد زهير الشنطي (الباحث في مركز البحوث والدراسات بالمبرة). الناشر: مبرة الآل والأصحاب. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة 1441هـ. حجم الكتب: 535 صفحة. التعريف العام بموضوع الكتاب: يهدف هذا الكتاب إلى تحليل ومناقشة سبعة […]

جواب شبهةٍ حول حديث: «من تصَبَّح بسبعِ تَمرات»

من المسلَّم به أنَّ كلام النبي صلى الله عليه وسلم محمولٌ على التشريع والإخبار، ويستحيل في حقِّه الكلام بالظنِّ والتخمين، وإن جُوِّز من باب الاجتهاد فيمتنع إقرارُه من القرآن، ولذلك أمثلةٌ كثيرة في القرآنِ، منها قضيَّة أسرى بدرٍ، فقد أنزل الله فيهم قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ […]

خلاصة كتاب معالم المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

  المفاضلة بين الأنبياء – تحرير مفهوم ودفع إيهام –

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الله سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، فقد خلق الكون كله، واختار من ذلك ما شاء من الأمكنة والأزمنة ففضل بعضها على بعض. والمفاضلة مفاعلة من الفضل، وهي المقارنة بين شيئين أو جهتين وتغليب أحدهما على الآخر في الفضل، إذا فالمفاضلة إثبات الفضل لشيءٍ على آخر، وتقديمه بذلك عليه، ولذا […]

إنكار الإمام محمد بن عبد الوهاب للشفاعة – بين الدعوى والحقيقة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يقول شارل سان برو عن حالة نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “كان المجتمع الإسلامي يعاني من الخرافات والأوهام، ومن الشعائر الوثنيَّة، والبدع ومخاطر الردة، كان مفهوم التوحيد متداخلًا مع الأفكار المشركة، وكانت المنطقة برمتها فريسة الخرافات والطُّقوس الجاهلية العائدة إلى ظلمات العصر الجاهلي، حيث كان الناس […]

شعار “التنمية هي الحلّ” بين السلفية والليبرالية العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التنمية هي الحلّ، ومن ذا الذي يُمكن أن يُخالف في ذلك إذا علم أن مصطلح التنمية مرادف لمصطلحٍ قرآني هو الاستعمار في الأرض الذي هو الغاية من خلق الإنسان على هذه البسيطة؟! لأن الغاية المطلقة من خلق الإنسان هي الاستعباد لله، وهي غاية يُشاركنا فيها الجن؛ كما قال تعالى: […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017