الجمعة - 21 محرّم 1441 هـ - 20 سبتمبر 2019 م

دلالة المقدمات الأولية على وجود الله

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه..

أما بعد، انبهر كثير من الشباب بما لدى الغرب اليوم من تقدّم في جوانب من الحياة المادية، فافتتنوا تبعا لذلك بأفكارهم ومعتقداتهم، ولا عجب أن يُفتنوا بدينهم، وإنما العجب أن يستمرؤوا ما يخالف بدائه العقول، ألا وهو إنكار وجود الله الخالق الذي خلق الإنسان من عدم، وما من شيء في الدنيا إلا وهو دالٌّ عليه سبحانه([1]).

ومن هنا ظهرت الحاجة إلى الحديث عن أدلة وجود الله سبحانه مع كونها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.

وقد أشرنا في مقالة (المتكلمون وفطرية معرفة الله) إلى أن أدلة وجوده سبحانه وتعالى ليست نوعا واحدًا، بل كثيرة ومتنوعة؛ كدليل الفطرة ودليل العقل، وكلها ممّا استدلّ به السلف([2]).

وفي هذه المقالة سنفصّل أوّل أدلة الفطرة على وجود الله سبحانه وتعالى، وهو دلالة المقدمات الأوّلية الضرورية على وجود الله سبحانه وتعالى.

والمقصود بالمقدمات الضرورية: “القضايا التي يصدق بها العقل الصريح لذاته ولغريزته”([3])؛ كالعلم بأن كل أمر حادث له سبب، فمثلًا: الطفل الصغير إذا أوذيَ يبحث عمَّن آذاه ولا يقبل أن يقال: إن هذا حصل بلا سبب([4]).

ومنها العلم بأنّ النقيضين لا يجتمعان، فيستحيل عقلًا أن يوجد شيء ساكن ومتحرك في الوقت نفسه ([5]). إلى غيرها من المقدمات البدهية المسرودةِ في مظانها([6]) .

ولا ريبَ في فطرية هذه المقدّمات([7])؛ إذْ هي ضرورية فكلُّ إنسان يسلّم بها بمجرّد تصوّرها([8])، وأيضًا لا تحتاج إلى دليل ولا إلى تعلّم ونظر([9])، بل لا يمكن الاستدلال عليها؛ إذ هي قضايا تسليمية، وإلا فما الجواب مثلًا على: لماذا كل حادث لا بدّ له من سبب؟ لا جواب غير أنّ طبيعة العقل لا تتقبّل غير ذلك.

ثمّ هذه المقدّمات لا يمكن الشكّ فيها أو تصوّر نقيضها؛ لأنها مقتضى غريزة الإنسان العقلية، ومقتضى فطرته التي لا يتمكّن من مقاومتها، ولأنها أساس الاستدلال التي عليها تُبْنى المعارف والعلوم بإجماع العقلاء([10]).

فالشكّ فيها لا بدّ أن يستند إلى أمور نظريّة، وتلك الأمور النظريّة لا بدّ أن تستند إلى هذه المقدّمات فيلزم الدور الممتنع ([11]).

أضف إلى كل ما سبَق أنّه لا يختلف البشر في التسليم بها دون طلب دليل، ولو لم تكن فطريّة لأمكن الاختلاف، ولم يتفقوا على التسليم بها.

إذن هذه المقدّمات فطريّة ضرورية في النفوس.

ولكن ثمَّة إشكال حَيَّر العقلاء:

وهو أن واقع الإنسان يؤكِّد أن هذه المقدّمات لم تحصل له منذ ولادته بالفعل؛ كما قرّر ذلك القرآن {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل:78]([12])، وكيف يتفق هذا مع قولنا بأنَّ المقدّمات الضرورية لا يمكن الاستدلال عليها، فكيف تحقّقت هذه المقدمات إذًا؟ هذا إشكالٌ قويٌّ([13]).

والجواب: أن المقصود بفطريّتها أنها موجودة بالقوة منذ ولادته، لا أنها متحققة بالفعل، فالإنسان مفطور على التسليم بها بمجرد تصورها بحيث لا يحتاج إلى برهان؛ لأن الغريزة العقلية تقتضيها بالضرورة.

وعلى هذا فليست فطريتُها هو مجرّد إمكانها، بل وجوب تحققها مع سلامة الحواس والغريزة العقلية ([14]).

وإذا كانت هذه المقدّمات فطريّة ضرورية، فمن الذي فطَرها؟

إنه الله {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 4، 5] فوجود هذه المقدّمات يدلّ ضرورة على وجود فاطرِها الذي هو سبحانه مُبْتدَأُ المعرفة؛ إذ هو من علّمهم بلا واسطةٍ المقدماتَ الضرورية، والأدوات التي يتوصلون بها للعلوم النظرية، وعلّمهم الشرع والدين بواسطة الأنبياء فالعلم به أصل كل علم([15]).

هذا حال المؤمن المهتدي بالنور والهدى المنزّل من ربّه، وأما الملحد الذي ينكر وجود الله سبحانه فإنه لا يجد تفسيرًا مقنعا لوجودها.

إن الملحد هنا لا ملجأَ له غير الحيرة والشك في إلحاده، فإن أبى إلا العناد والمكابرة، رَجَعَ بالتشكيك على أصل المسألة، فينكرُ فطريةَ هذه المقدّمات، ويزعُم أن مصدرها الحسُّ؛ لانفرادِ الحسّ بمصدرية المعرفة([16]).

أمّا دعواهم انفرادَ الحسِّ بمصدريّة المعرفة، فيكفينا لإدراك بطلانها، أنّ أدلّة هذه الدعوى نفسها ليست حسّية؛ إذ ادّعاء كونِ علم الناس كلّهم تَمَّ عن طريق الحسّ كلي تعميمي لا يحصل إلا بالعقل!!

فكيف يصحّ القولُ بأنّ هذه المقدمّات مصدرها التجربة، مع أنّ هذه المقدّمات لا غنى عنها؛ لكي تكون التجربة ممكنة!!([17])

وقد استدلوا على انفراد الحسّ بمصدرية المعرفة بأدلة؛ كقولهم: إنّ تحليل الأفكار يُوصِل إلى أنها في الحقيقة أفكارٌ بسيطةٌ كل فكرة منها صورة لانطباع حسّي([18])، وقولهم إنّ تحقُّقَ هذه المبادئ موقوف على القوى الحسِّية([19]).

فأما دليلهم الأوّل، فبِالرّغم من كونه مجرّد دعوى لا دليل عليها، فإنّ ثبوت صفتي الضرورة والكلية([20]) لهذه المبادئ -وهذا ما لا يستطيعون إنكاره- يناقض كونها ناشئة عن التجربة([21]).

وأمّا قولُهم بأنّ تحقُّقَها متوقّف على القوى الحسِّية، فإنّه لا تناقض بينه وبين القول بفطريّتها؛ لأنّ معنى فطريتها وجودها بالقوّة كما سبق، وأما تحقّقها المتوقّف على القوى الحسّية فهو وجودها بالفعل([22]).

وإن سلّمنا جدلا أنّ مصدرَ هذه المبادئ الحسّ، فيلزم أن تكون أمورًا احتمالية لا ضرورية؛ ممّا يؤول إلى القول باحتمالية العلوم والمعارِف وعدم يقينيَّتِها، وهو ما التزموه وتوصّلوا إليه بعقولهم المتطوّرة، ولكنها في الحقيقة رجَعت بهم إلى عقليات السفسطة اليونانية!! فإنّ مَن شكّ في العقليات فتشكيكه في الحسيات أسهل([23]).

فضَرِيبة التسليم بأنّ مصدرها الحسّ وأنّها احتمالية باهظة الثمن؛ إذ يلزم منه التالي:

أولا: انعدام الثقة بالمنهج العلمي التجريبي؛ لعدم الثقة في أدوات الرصد والملاحظة والاستقراء؛ إذ المنهج العلمي معتمد على هذه المقدمات.

فمثلًا: القول بوجود الجاذبية معتمدٌ أوَّلًا على أنّ سقوطَ الأشياء إلى الأسفل يدلّ على وجودِ جاذبية في الأرض؛ وهذا اعتمادٌ على مقدّمة ضرورية، وهي: أن كل حادث لا بد له من سبب، فإن سلّمنا بأن الحوادث قد تحدث بلا سبب، فلا موثوقية في وجود الجاذبية!

ثانيا: القول بالنسبية وعدم إمكانية الوصول إلى حقيقة مطلقة؛ لأنها مبنية على فطريّةِ المقدمات، ولو كانت مجرد اكتساب عقلي لكانت مجرد معارف نسبية، ممّا يؤدي إلى إنكار الحقيقة الموضوعية والقول بالنسبية، ولاعجب فقد سبقهم أسلافهم السوفسطائيّون إلى ذلك([24])؟!

ثالثا: عدم إمكانية التواصل والإقناع بين البشر؛ إذ هو مَبْني على معارف مشتركة مطلقة ومستندة إلى هذه المقدمات العقلية، وبدون وجود هذه المقدّمات يظلُّ كلُّ طرف من البشر محبوسا في إطاره المعرفي الخاص!

ومن جميع ما تقدّم يُعلَم أنّ المقدّمات الأوّلية الضرورية فطريّة وعقليّة، وأنّ دليل صحتها هو مجرّد تصورها، وعدم إمكانية التشكيك فيها، فهي أساسُ كلِّ استدلال، وهذا ما لا يختلف فيه أحدٌ من البشر.

وفطريّةُ هذه المقدّمات يدلّ ضرورة على وجود من أوجدها وفطَرَها، ولا ملجأ لمنْكِر وجود الله سوى إنكار فطريّتها، ولكنّ المسألة لا تنتهي بذلك، بل يوصِلُ في نهاية المطاف إلى السفسطة وانعدام الثقة بالمنهج العلمي التجريبي!

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) عبّر عن خطورة هذه القضية الشيخ عائض الدوسري في رسالته الملحقة مع كتاب ميليشيا الإلحاد (ص:193).

([2]) ينظر: موقع مركز سلف للبحوث والدراسات مقال: المتكلمون وفطرية معرفة الله.

([3]) البصائر النصيرية للساوي (ص:220)، وقد عرفها ابن سينا بقوله ” قضايا ومقدمات تحدث في الانسان من جهة قوته العقلية، من غير سبب يوجب التصديق بها إلا لذواتها” ينظر: النجاة لابن سينا (ص:64)، وللاستزادة في معناها ينظر: بيان تلبيس الجهمية (4/561).

([4]) ذكر هذا المثال ابن تيمية رحمه الله ينظر: مجموع الفتاوى (5/358)، وذكره الغزالي في الاقتصاد في الاعتقاد (ص:25)، وللاستزادة ينظر: العقل والوجود ليوسف كرم (ص:142 – 147)، المنطق الحديث ومناهج البحث لمحمود قاسم (ص:57 وما بعدها)، المونادولوجيا لمؤلفه ليبتينز، ترجمة: البير نصري (ص:12).

([5]) ينظر: ضوابط المعرفة لعبد الرحمن حسن حبنكة (ص:156)، وغالب كتب المنطق الصوري تحدّثت عنه.

([6]) ينظر: المعرفة في الإسلام لعبد الله القرني (ص:297 وما بعدها).

([7]) وجوهر فلسفة كانت هو إثبات فطرية هذه المبادئ، ينظر: إمانويل كانت: لعبد الرحمن بدوي (ص:175-177).

([8]) العلم الضروري هو: “الذي يلزم نفس العبد لزوما لا يمكن معه دفعه عن نفسه” وهذا تعريف ابن تيمية في درء التعارض (6/106).

([9]) ينظر: الفصل في الملل والنحل لابن حزم (5/109)، درء التعارض (3/903).

([10]) ينظر: درء التعارض (6/106)، أبحاث جديدة في الفهم الإنساني. ليبتينز ترجمة: د. أحمد فؤاد كامل (ص:76).

([11]) درء التعارض (3/310)، ومعنى الدور الممتنع: أن يتوقّف الشيء على ما يتوقّف هو عليه، كما في مثالنا يتوقّف التشكيك في المقدّمات الأوّلية على الأدلّة النظريّة المتوقّفة على المقدّمات الأولية نفسها؟

([12]) وقد أكّد المفسّرون هذا المعنى ينظر: إرشاد العقل السليم لأبي السعود (3/178)، روح المعاني للألوسي (8/201)، وأيضا قرّر هذا المعنى (جون لوك) وألّف في ذلك كتاب (مبحث في الفهم الإنساني).

([13]) كما وصفَه الرازي ينظر: مفاتيح الغيب (20/91).

([14]) ينظر: المعرفة في الإسلام لعبد الله القرني (ص:203).

([15]) ينظر: شرح الأصبهانية لابن تيمية (ص:110)، مفتاح دار السعادة (1/ 86) وللاستزادة في هذا المعنى ينظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (8/ 437)، التحرير والتنوير (30/ 441)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (9/ 25).

 ([16]) ينظر: نظرية المعرفة لزكي نجيب محمود (ص:52)، المعرفة في الإسلام لعبد الله القرني (ص:306).

([17]) ينظر: المنطق الحديث ومناهج البحث لمحمود قاسم (ص:57)، ينظر: مصادر المعرفة للزنيدي (ص:524 وما بعدها)، إمانويل كانت: لعبد الرحمن بدوي (ص:175-177).

([18]) ينظر: ديفد هيوم لزكي نجيب محمود (ص:121).

([19]) ينظر: ديفد هيوم لزكي نجيب محمود (ص:36)، مدخل جديد إلى الفلسفة لعبد الرحمن بدوي (ص:167).

([20]) المقصود بكليتها: أنها عامة لا تختص بموجود عن موجود، بل تعم المشاهد المحسوس وغير المحسوس.

([21]) المعرفة في الإسلام لعبد الله القرني (ص:313).

([22]) ينظر: المعرفة في الإسلام لعبد الله القرني (ص:314)، وممّن أكّد أن تحقّقها متوقّف على الحسّ ابن رشد في شرح البرهان لأرسطو (ص:416)، والرازي في مفاتيح الغيب (20/92).

([23]) ينظر: العقل والوجود ليوسف كرم (ص:146)، شموع النهار لعبد الله العجيري(ص:43 وما بعدها).

([24]) فالسوفسطائيون من أوائل من قال بإنكار الحقيقة المطلقة، ينظر: مناهج البحث عند مفكري الإسلام لعلي سامي النشار (ص:191)، وتبعهم في ذلك البراجماتيون، ينظر: فلاسفة أيقظوا العالم، د. مصطفى النشار (ص:77)، تطور الفكر الغربي، لمجموعة من الباحثين (ص:424)، أعلام الفلسفة الحديثة، د. رفقي زاهر (ص:171).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة : دثار الفرق الغالية

لم يمر عصر دون أن يُنال من السلفية، ولم يمضِ وقتٌ دون أن تُلصق بها التهم، مع أنَّ كثيرا من تلك التهم لا أساس لها من الصحة؛ لكنها تُشاع وتذاع في كل مكان   ومن ذلك ما يشاعُ من إلصاق الفرق الغالية في التَّكفير بأهل السنة والجماعة، والادعاء بأن هذه الفرق ماهي إلا مخرجات فكرِ […]

محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ ولَد آدَم ودَفعُ شُبَه المنكِرينَ

 تصوير الشبهة: لا يخفى على مَن مارس شيئًا من العلم أو رُزِق أدنى لمحة من الفهم تعظيمُ الله لقدر نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وتخصيصُه إيَّاه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنقاد لزِمام، وتنويهُه بعظيم قدره بما تكِلُّ عنه الألسنة والأقلام([1]). ومما يُرثَى له أن يظهرَ في وقتنا المعاصر -ممن ينتسب إلى الإسلام- من ينكِر سيادةَ […]

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

مقولة التيجاني: وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]). وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا […]

عرض وتعريف بكتاب: “التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية”

معلومات الكتاب: العنوان: التّطاوُل الغربيّ على الثوابت الإسلامية رؤية مستقبليّة. المؤلف: الدكتور محمد يسري، رئيس مركز البحوث وتطوير المناهج في الجامعة الأمريكية المفتوحة. دار النشر: دار اليسر. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة: 1428هـ/ 2007م. محتوى الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وستة مباحث، وخاتمة. المقدّمة: تحدَّث فيها المؤلف عن عالمية الشريعةِ، وأنه يقابل عالميتها عالميةٌ أخرى […]

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من شعارُ أهل البدع: استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله […]

يومُ عاشوراء في تراثِ ابن تيميّة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة “كان ابنُ تيمية -باتِّفاق خصومِه وأنصاره- شخصيَّةً ذاتَ طرازٍ عظيم؛ فهو فقيهٌ ومتكلِّم ناقدٌ للمنطق الأرسطي والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى“. هكذا ابتدأت الباحثةُ الألمانية (أنكه فون كوجلجن) بحثًا مطوَّلا عن ابن تيمية بعنوان: (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد)([1]). وهذا القول تسنده […]

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

كمال الدين وتمام النعمة: إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما […]

الأدب مع الله تعالى.. بين الإرشادات القرآنية العالية ومقامات التصوُّف الغالية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الأدبُ عنوان المحبةِ وشعارُ التَّقوى، ودِين الأنبياء وشرعُ الحكماء، وبه يتميَّز الخاصَّة منَ العامةِ، ويُعرف الصادق من الكاذِب، ولا جمالَ للقلب إلا بهِ، فمن حُرِمَه حُرم خيرًا كثيرًا، ومن تحقَّقه ظَفر بالمرادِ في الدنيا والآخرة، وبه يصل العبدُ إلى مقامات العبوديَّة الحقيقيَّة من إحسانٍ ورضا عن الله سبحانه […]

تغريدات مقالة: يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

الناس في دين الله ثلاثة أصناف، فإما غالٍ فيه بالزيادة عليه، أوالجافي عنه بارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات، وهما مذمومان، أما الصنف الثالث: فهو التوسط والاعتدال والذي يتمثل في التمسك بالكتاب والسنة. المسلمون أهل وسط بين أهل الأديان كلها، كما قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، يقول الطبري رحمه الله: ” فلا هم أهلُ […]

يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

أصناف الناس في التزامهم بالدين: النَّاس في دين الله ثلاثة أصناف: الصِّنف الأول: الغالي فيه، وهو المتشدِّد في الدين والمتنطِّع فيه، ويكون غالبًا بفعل شيء لم يأت به الشرع فيكون محدثًا، أو بزيادةٍ على القدر الذي أتى به الشَّرع حتى وإن كان الأصل مشروعًا. الصِّنف الثاني: الجافي عنه، وهو المفرِّط في الدِّين إما بترك الواجبات […]

يومُ عاشوراء ينطِقُ بالتَّوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الإنسانُ منذ أن يبدأَ فيه الشعورُ بمن حولَه وهو في سنِّ الطفولة تثور في نفسِه تلك الأسئلة العميقة، وتُلِحّ عليه، فلا يجد مفرًّا منها، أسئلةٌ مثل: من أين أتيتُ؟ وإلى أين أسير؟ من أين جاء هذا الوجود العظيم؟ لماذا أنا موجود؟ ما الغاية التي يجب أن أحقِّقها؟ لماذا […]

هل خالفت “السلفيَّةُ المعاصِرة” منهجَ السلف في المقررات العقدية والتفقُّه؟

 تصوير التهمة: بعضُ خصوم السلفية اليومَ لا يفتؤون يرمونها بكلِّ نقيصةٍ، وإذا رأوا نقطةً سوداءً ركَّزوا عليها العدسة؛ ليجعلوا منها جبلًا يسدُّ أبصار العالَم، فلا يرونَ غيرَه، ولا يتحدَّثون إلا عنه، ولم تزل الخصومةُ ببعضهم حتى أوبقَته في أنفاقِ الفجور عياذًا بالله، وأعمته عن حالِه وحالِ ما يدعُو إليه، فلا يستنكِف مادحُ علمِ الكلام والمفتخِرُ […]

عرض ونقد لكتاب: “الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معلومات الكتاب: مؤلف الكتاب: الدكتور محمد المختار الشنقيطي. تقديم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي. الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، 2013م. محتويات الكتاب: ليس الكتابُ مؤلَّفًا عبرَ خطَّة بحثيَّة أكاديميَّة، وإنما هو مكوَّن من عناوين عريضة تعبِّر عن فكرة الكاتب وعن مضمونها […]

موقف أهل السنة من الفتن العامة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تمرُّ بالأمَّةِ أزماتٌ وتعصِف بها أيامٌ يختلط فيها الباطل بالحقِّ، وتموج الشبهاتُ على الناس كموجِ البحر الهائج، تتلاعب بالناس الأفكارُ والتوجّهات كما يتلاعب الموجُ الهادر بقارب صغير تائهٍ في أعماق المحيطات، والسعيد من تعلَّق بسفينة النجاة، وتجاوَز الرياحَ العاصفة والأمواجَ العاتية من الفتن المضلَّة، ووصل إلى بر الأمان. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017