الاثنين - 28 رمضان 1442 هـ - 10 مايو 2021 م

حكم شد الرِّحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم

A A

ال#مركزسلفللبحوث_والدراسات

#إصداراتمركزسلف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم وبعد:

فمن المعلوم أن زيارة القبور للعبرة والعظة أمرٌ مستحب، وكان قد نُهي عنه في أول الأمر؛ ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا»([1]). وفي رواية عن أنس مرفوعًا: «ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهَا تُرِقُّ الْقَلْبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا»([2]). وهذا الحكم يشمل قبور المسلمين جميعًا، بما فيهم قبور الأنبياء والصحابة والصالحين.

ولأن زيارة القبور شيء، وشدّ الرِّحال إليها وإنشاء السفر لها شيءٌ آخر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدِ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى»([3]). فلا يجوز إنشاء السفر إلى القبور لزيارتها؛ فإنها مثل باقي بقاع الأرض لا فضل لها، ولا تشد الرحال إلى بقعة لفضلها إلا إلى هذه البقاع الثلاثة المذكورة في الحديث، وهذا لا يعني تحريم السفر مطلقًا، بل تحريم قصد مكان لاعتقاد أفضليته إلا لهذه البقاع الثلاث، فلا يدخل في الحديث السفر لطلب العلم، ولا للتجارة، ولا للعمل؛ لأن المسافر في هذه الأمور، لا يقصد بقعة معينة لفضلها، فلا يدخل في الحديث.

لأجل هذا كان المشروع في حق المسلمين هو شدُّ الرَّحل إلى المسجد النبوي، وقصده بالزيارة، ثم بعد ذلك يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فهما من جملة القبور التي تستحب زيارتها للعظة والاعتبار، وليس لأن لها فضلًا، أو أنها أماكن للعبادة، أو أماكن تجاب فيها الدعوات، فكل هذا من ذرائع الشرك؛ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من ذرائع الشرك: اتخاذ مواضع القبور مكانًا للعبادة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا([4]). وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»([5]).

إذن فزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لها أحوال:

الأولى: أن تكون بغير شدِّ الرَّحل، فهذه جائزة، كزيارة سائر القبور، بل مندوبة إذا قصد بها تذكر الآخرة.

الثانية: أن تكون بشدِّ الرَّحل، وفي هذه الحالة ينظر إلى مقصود الزائر: إما أن يريد المسجد فقط، أو القبر فقط، أو المسجد والقبر معًا:

فأما إن أراد المسجد فقط، فالحديث يدل على استحباب ذلك، وله أن يزور القبر بعد ذلك إن شاء.

وإن أراد القبر فقط: فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يجوز شدُّ الرَّحل إلى القبر.

وإن أرادهما معًا، فهو جائز؛ لأن المسجد هو الأصل، والقبر تبع له([6]).

وكثيرًا ما يُتهم السلفيون بأنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم يُحرِّمون زيارة قبره صلى الله عليه وسلم على كل أحد ولو كان بالمسجد النبوي، وهذا الاتهام قديم، اتُّهم به شيخ الإسلام ابن تيمية، وثار عليه صوفية عصره، وهُوجم هجومًا شديدًا([7])، وهذا هو دأب أهل البدع يتهمون مخالفيهم بما ليس فيهم.

والمخالفون في هذه القضية يدَّعون أن السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم القرب، وأجلِّ العبادات([8])، وفيما يأتي سنعرض لشبهاتهم، والرد عليها، ونبدأ أولًا بتقرير بعض الأمور:

1- لا بدَّ أن نقرر هنا أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم ومسلمة، بل لا يكون المسلم كامل الإيمان إلا بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من نفسه والناس أجمعين([9]).

وأكمل الناس في تحصيل هذه المحبة هم أصحابه – رضوان الله عليهم – فهم خير هذه الأمة، وهم الذين نصروه وذبُّوا عنه، وهم أعلم الناس بشرع الله، ولذا كان فهمهم للدين هو الفهم الصحيح الذي لا ينبغي العدول عنه([10]).

وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم الواجب على هذه الأمة لا يكون إلا بما شرع هو صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ»([11]). فتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بما هو محرم.

إذا تدبرت هذا جيدًا، ثم علمت أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين عاشوا معه ورأوه ونصروه، وفدَوه بأنفسهم، وبالغوا في تعظيمه في حياته بكل أمر مشروع لهم، لم ينقل عن واحد منهم – على عظيم محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وشوقهم إليه – أنه شد الرَّحل إلى القبر، أو أنه قال: إن ذلك مستحب، وأن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مماته كزيارته صلى الله عليه وسلم في حياته، وكذلك التابعين من بعدهم، ولا ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا في فضل قبر النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر القبور، أو أنه موضع للدعاء([12])، علمت أن من يقول هذا متَّهِم للصحابة في دينهم، مبالغٌ في ذمهم، ومدعٍ لنفسه أنه أعلم بالحق منهم.

2- لم يكن ابن تيمية أول من قال بهذا القول، بل صرح به قبله: أبو محمد الجويني من الشافعية ([13])، والقاضي عياض من المالكية ([14])، وابن بطة([15])، وابن عقيل([16]) من الحنابلة، وابن الأثير من الشافعية، والصنعاني، والقنوجي، والسقاف، وغيرهم، فادِّعاء حصول الإجماع على خلاف هذا القول مجازفة.

3- هذا كله فيما إذا خلت زيارة القبر من المنكرات الفعلية والاعتقادات الكفرية، فمن الشرك الأكبر اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم يرزق وينفع ويضر وهو في قبره.

ومن ذرائع الشرك: اعتقاد أن الدعاء عند قبره خير من الدعاء في مكان غيره، أو التمسح بالقبر، أو تقبيله؛ لأن تعظيم القبر من ذرائع الشرك ([17]).

ثانيًا: أدلة المخالفين والجواب عنها

1- قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64]. والمجيء إليه بعد وفاته يكون بالذهاب إلى قبره([18]).

والجواب: أن المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غيبته ومماته هو الرجوع إلى ما أمر به، فالمجيء إليه كالدعاء إليه، والردِّ إليه، كما في قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

أما مجيء الإنسان عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: استغفر لي. فلم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا واحد من سلف الأمة المعروفين في القرون الثلاثة، ولو كان ذلك معروفًا بينهم لنقل إلينا([19]).

قال ابن تيمية: «ومن شبه من زار قبر شخص بمن كان يزوره في حياته، فهو مصاب في عقله ودينه»([20]).

2- ما روي من الأحاديث في فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:

  • «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([21]).

  • «مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ ولَمْ يَزُرْنِي فقَدْ جَفَانِي»([22]).

  • «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي»([23]).

والجواب عن هذه الأحاديث: أنها كلها بين ضعيفة وموضوعة، فلا يثبت بها حكم شرعي([24]).

وعلى فرض صحتها فلا دليل فيها على جواز إنشاء السفر إلى القبر؛ فإن غايتها استحباب المجيء إلى القبر، وهذا خارج عن محل النزاع ؛ إذ النزاع ليس في مجرد المجيء، وإنما في إنشاء السفر للمجيء.

3- أن حديث النهي عن شد الرِّحال المراد به المساجد، فالمعنى: لا تشد الرِّحال إلى مسجد إلا ثلاثة مساجد. وعليه فشد الرَّحل إلى القبر غير داخل في المنع من شد الرِّحال.

وقالوا: هذا التأويل متعين؛ لأن تأويله بالمكان يقتضي تحريم السفر لطلب العلم والتجارة، وهذا لا يقوله أحد([25]).

والجواب: يلزم من هذا التقدير جواز شد الرَّحل إلى البقعة التي بجوار مسجد غير المساجد الثلاثة، ولا يجوز ذلك إلى المسجد الذي بجوارها. وهو باطل.

  • وعلى فرض صحة ذلك التقدير، فالمساجد هي أفضل البقاع، فإذا منع من السفر لأفضل البقاع فيما عدا هذه الثلاثة، فما دونها يدخل بطريق الأولى.

  • ولا يلزم من تقدير المستثنى منه بأنه المكان تحريم السفر مطلقًا؛ إذ المقصود منع قصد المكان بالسفر، فلا يدخل فيه السفر لطلب العلم أو التجارة؛ لأن المقصود من السفر لذلك ليس المكان لذاته، بل المقصود هو طلب العلم أو التجارة([26]).

ويدل عليه استدلال ابن عمر بهذا الحديث عندما سأله قزعة وقال: آتي الطور؟ فقال له: دع الطور ولا تأتها، واستدل بالحديث([27]).

4- أن وسيلة القربة قربة بالاتفاق، وزيارة القبر مندوب إليها، فوسيلتها وهي السفر من القربات كذلك([28]).

والجواب: أن هذه دعوى لا تستقيم، فلا بد للوسيلة التي يتوسل بها إلى تحصيل الواجب أن تكون مباحة في الأصل، ثم إن كونها وسيلة للقربة لا يجعلها قربة بذاتها، وإطلاق هذه الدَّعوى باطل؛ فإن الوسائل المحرمة يحرم التوصل بها إلى الواجبات والمستحبات، كالاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، فإنه يحرم السفر إليه بنص الحديث وهو مستحب([29]).

هذا هو مجمل ما استدلوا به والجواب عنه، ومن أراد تفصيل القول أكثر من ذلك فليراجع كتاب ابن عبد الهادي: “الصارم المنكي في الرد على السبكي”، ورسالة شيخ الإسلام ابن تيمية المسماة بـ “الإخنائية” أو “الرد على الإخنائي”، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام، والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) رواه مسلم (977) من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.

([2]) رواه أحمد في المسند (13487).

([3]) متفق عليه: رواه البخاري (1189)، ومسلم (1397)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([4]) متفق عليه: رواه البخاري (435)، ومسلم (531)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([5]) رواه أحمد (7358) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([6]) الصارم المنكي في الرد على السبكي (ص242).

([7]) هوجم شيخ الإسلام بسبب هذه المسألة هجومًا شديدًا، وافتُري عليه في نسبة أقوال له، وتفصيل ذلك تجده في الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي، فقد تتبع السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام، ورد عليه فيما زعم، وكتب ابن حجر الهيتمي الجوهر المنظم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرم، وافترى فيه على ابن تيمية، وسبَّه سبًّا مقذعًا.

([8]) الجوهر المنظم (ص42).

([9]) لحديث أنس المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». رواه البخاري (15)، ومسلم (44).

([10]) راجع مقال: معيارية فهم الصحابة، وهو من إصدار مركز سلف.

([11]) رواه البخاري (3445) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([12]) سيأتي بيان أن كل هذه الأحاديث بين ضعيفة وموضوعة.

([13]) نقله النووي في شرح صحيح مسلم (9/106- إحياء التراث).

([14]) المصدر السابق

([15]) الإبانة الصغرى (ص366)، وذكره ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص251).

([16]) نقله ابن قدامة في المغني (2/100).

([17]) انظر: فتح المجيد (1/401 وما بعدها) باب: ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله.

([18]) الجوهر المنظم (ص12)، بل جعل قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 100]. دال على أن زيارته بعد وفاته كزيارته في حياته (ص17)!!.

([19]) انظر: جامع الرسائل لابن تيمية (2/376).

([20]) الرد على الإخنائي (ص150)

([21]) رواه الدارقطني (2695) وغيره، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وضعفه ابن حجر، ونقل عن العقيلي والذهبي وابن خزيمة وغيرهم ما يقتضي تضعيفه جدًّا. انظر: التلخيص الحبير (4/1638)، وقال ابن عبد الهادي: لم يصححه أحد من الأئمة المشهورين. انظر: الصارم المنكي (ص20).

([22]) رواه ابن عدي في الكامل (7/ 2480)، وابن حبان في المجروحين (2 / 73)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الحافظ الذهبي في الميزان (3 / 237): موضوع، وأورده الصغاني في الأحاديث الموضوعة (ص 6)، والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (ص 42)، وحكم عليه الشيخ الألباني بالوضع. انظر: السلسلة الضعيفة (1/ 119).

([23]) رواه الدارقطني (2693) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه راو مجهول ، وانظر : الصارم المنكي (ص62).

([24]) كما في الهوامش السابقة، وانظر الكلام عليها تفصيلًا في الصارم المنكي.

([25]) الجوهر المنظم (ص31).

([26]) انظر: قاعدة عظيمة (ص94).

([27]) رواه ابن أبي شيبة (7539)، وصححه الألباني في تحذير الساجد (ص127).

([28]) ذكره شيخ الإسلام في الإخنائية (ص427) عن الإخنائي.

([29]) انظر: الإخنائية (ص 427- 433).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017