الثلاثاء - 03 شوّال 1441 هـ - 26 مايو 2020 م

حكم شد الرِّحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم

A A

ال#مركزسلفللبحوث_والدراسات

#إصداراتمركزسلف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم وبعد:

فمن المعلوم أن زيارة القبور للعبرة والعظة أمرٌ مستحب، وكان قد نُهي عنه في أول الأمر؛ ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا»([1]). وفي رواية عن أنس مرفوعًا: «ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهَا تُرِقُّ الْقَلْبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا»([2]). وهذا الحكم يشمل قبور المسلمين جميعًا، بما فيهم قبور الأنبياء والصحابة والصالحين.

ولأن زيارة القبور شيء، وشدّ الرِّحال إليها وإنشاء السفر لها شيءٌ آخر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدِ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى»([3]). فلا يجوز إنشاء السفر إلى القبور لزيارتها؛ فإنها مثل باقي بقاع الأرض لا فضل لها، ولا تشد الرحال إلى بقعة لفضلها إلا إلى هذه البقاع الثلاثة المذكورة في الحديث، وهذا لا يعني تحريم السفر مطلقًا، بل تحريم قصد مكان لاعتقاد أفضليته إلا لهذه البقاع الثلاث، فلا يدخل في الحديث السفر لطلب العلم، ولا للتجارة، ولا للعمل؛ لأن المسافر في هذه الأمور، لا يقصد بقعة معينة لفضلها، فلا يدخل في الحديث.

لأجل هذا كان المشروع في حق المسلمين هو شدُّ الرَّحل إلى المسجد النبوي، وقصده بالزيارة، ثم بعد ذلك يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فهما من جملة القبور التي تستحب زيارتها للعظة والاعتبار، وليس لأن لها فضلًا، أو أنها أماكن للعبادة، أو أماكن تجاب فيها الدعوات، فكل هذا من ذرائع الشرك؛ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من ذرائع الشرك: اتخاذ مواضع القبور مكانًا للعبادة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا([4]). وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»([5]).

إذن فزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لها أحوال:

الأولى: أن تكون بغير شدِّ الرَّحل، فهذه جائزة، كزيارة سائر القبور، بل مندوبة إذا قصد بها تذكر الآخرة.

الثانية: أن تكون بشدِّ الرَّحل، وفي هذه الحالة ينظر إلى مقصود الزائر: إما أن يريد المسجد فقط، أو القبر فقط، أو المسجد والقبر معًا:

فأما إن أراد المسجد فقط، فالحديث يدل على استحباب ذلك، وله أن يزور القبر بعد ذلك إن شاء.

وإن أراد القبر فقط: فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يجوز شدُّ الرَّحل إلى القبر.

وإن أرادهما معًا، فهو جائز؛ لأن المسجد هو الأصل، والقبر تبع له([6]).

وكثيرًا ما يُتهم السلفيون بأنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم يُحرِّمون زيارة قبره صلى الله عليه وسلم على كل أحد ولو كان بالمسجد النبوي، وهذا الاتهام قديم، اتُّهم به شيخ الإسلام ابن تيمية، وثار عليه صوفية عصره، وهُوجم هجومًا شديدًا([7])، وهذا هو دأب أهل البدع يتهمون مخالفيهم بما ليس فيهم.

والمخالفون في هذه القضية يدَّعون أن السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم القرب، وأجلِّ العبادات([8])، وفيما يأتي سنعرض لشبهاتهم، والرد عليها، ونبدأ أولًا بتقرير بعض الأمور:

1- لا بدَّ أن نقرر هنا أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم ومسلمة، بل لا يكون المسلم كامل الإيمان إلا بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من نفسه والناس أجمعين([9]).

وأكمل الناس في تحصيل هذه المحبة هم أصحابه – رضوان الله عليهم – فهم خير هذه الأمة، وهم الذين نصروه وذبُّوا عنه، وهم أعلم الناس بشرع الله، ولذا كان فهمهم للدين هو الفهم الصحيح الذي لا ينبغي العدول عنه([10]).

وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم الواجب على هذه الأمة لا يكون إلا بما شرع هو صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ»([11]). فتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بما هو محرم.

إذا تدبرت هذا جيدًا، ثم علمت أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين عاشوا معه ورأوه ونصروه، وفدَوه بأنفسهم، وبالغوا في تعظيمه في حياته بكل أمر مشروع لهم، لم ينقل عن واحد منهم – على عظيم محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وشوقهم إليه – أنه شد الرَّحل إلى القبر، أو أنه قال: إن ذلك مستحب، وأن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مماته كزيارته صلى الله عليه وسلم في حياته، وكذلك التابعين من بعدهم، ولا ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا في فضل قبر النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر القبور، أو أنه موضع للدعاء([12])، علمت أن من يقول هذا متَّهِم للصحابة في دينهم، مبالغٌ في ذمهم، ومدعٍ لنفسه أنه أعلم بالحق منهم.

2- لم يكن ابن تيمية أول من قال بهذا القول، بل صرح به قبله: أبو محمد الجويني من الشافعية ([13])، والقاضي عياض من المالكية ([14])، وابن بطة([15])، وابن عقيل([16]) من الحنابلة، وابن الأثير من الشافعية، والصنعاني، والقنوجي، والسقاف، وغيرهم، فادِّعاء حصول الإجماع على خلاف هذا القول مجازفة.

3- هذا كله فيما إذا خلت زيارة القبر من المنكرات الفعلية والاعتقادات الكفرية، فمن الشرك الأكبر اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم يرزق وينفع ويضر وهو في قبره.

ومن ذرائع الشرك: اعتقاد أن الدعاء عند قبره خير من الدعاء في مكان غيره، أو التمسح بالقبر، أو تقبيله؛ لأن تعظيم القبر من ذرائع الشرك ([17]).

ثانيًا: أدلة المخالفين والجواب عنها

1- قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64]. والمجيء إليه بعد وفاته يكون بالذهاب إلى قبره([18]).

والجواب: أن المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غيبته ومماته هو الرجوع إلى ما أمر به، فالمجيء إليه كالدعاء إليه، والردِّ إليه، كما في قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

أما مجيء الإنسان عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: استغفر لي. فلم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا واحد من سلف الأمة المعروفين في القرون الثلاثة، ولو كان ذلك معروفًا بينهم لنقل إلينا([19]).

قال ابن تيمية: «ومن شبه من زار قبر شخص بمن كان يزوره في حياته، فهو مصاب في عقله ودينه»([20]).

2- ما روي من الأحاديث في فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:

  • «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([21]).

  • «مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ ولَمْ يَزُرْنِي فقَدْ جَفَانِي»([22]).

  • «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي»([23]).

والجواب عن هذه الأحاديث: أنها كلها بين ضعيفة وموضوعة، فلا يثبت بها حكم شرعي([24]).

وعلى فرض صحتها فلا دليل فيها على جواز إنشاء السفر إلى القبر؛ فإن غايتها استحباب المجيء إلى القبر، وهذا خارج عن محل النزاع ؛ إذ النزاع ليس في مجرد المجيء، وإنما في إنشاء السفر للمجيء.

3- أن حديث النهي عن شد الرِّحال المراد به المساجد، فالمعنى: لا تشد الرِّحال إلى مسجد إلا ثلاثة مساجد. وعليه فشد الرَّحل إلى القبر غير داخل في المنع من شد الرِّحال.

وقالوا: هذا التأويل متعين؛ لأن تأويله بالمكان يقتضي تحريم السفر لطلب العلم والتجارة، وهذا لا يقوله أحد([25]).

والجواب: يلزم من هذا التقدير جواز شد الرَّحل إلى البقعة التي بجوار مسجد غير المساجد الثلاثة، ولا يجوز ذلك إلى المسجد الذي بجوارها. وهو باطل.

  • وعلى فرض صحة ذلك التقدير، فالمساجد هي أفضل البقاع، فإذا منع من السفر لأفضل البقاع فيما عدا هذه الثلاثة، فما دونها يدخل بطريق الأولى.

  • ولا يلزم من تقدير المستثنى منه بأنه المكان تحريم السفر مطلقًا؛ إذ المقصود منع قصد المكان بالسفر، فلا يدخل فيه السفر لطلب العلم أو التجارة؛ لأن المقصود من السفر لذلك ليس المكان لذاته، بل المقصود هو طلب العلم أو التجارة([26]).

ويدل عليه استدلال ابن عمر بهذا الحديث عندما سأله قزعة وقال: آتي الطور؟ فقال له: دع الطور ولا تأتها، واستدل بالحديث([27]).

4- أن وسيلة القربة قربة بالاتفاق، وزيارة القبر مندوب إليها، فوسيلتها وهي السفر من القربات كذلك([28]).

والجواب: أن هذه دعوى لا تستقيم، فلا بد للوسيلة التي يتوسل بها إلى تحصيل الواجب أن تكون مباحة في الأصل، ثم إن كونها وسيلة للقربة لا يجعلها قربة بذاتها، وإطلاق هذه الدَّعوى باطل؛ فإن الوسائل المحرمة يحرم التوصل بها إلى الواجبات والمستحبات، كالاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، فإنه يحرم السفر إليه بنص الحديث وهو مستحب([29]).

هذا هو مجمل ما استدلوا به والجواب عنه، ومن أراد تفصيل القول أكثر من ذلك فليراجع كتاب ابن عبد الهادي: “الصارم المنكي في الرد على السبكي”، ورسالة شيخ الإسلام ابن تيمية المسماة بـ “الإخنائية” أو “الرد على الإخنائي”، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام، والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) رواه مسلم (977) من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.

([2]) رواه أحمد في المسند (13487).

([3]) متفق عليه: رواه البخاري (1189)، ومسلم (1397)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([4]) متفق عليه: رواه البخاري (435)، ومسلم (531)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([5]) رواه أحمد (7358) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([6]) الصارم المنكي في الرد على السبكي (ص242).

([7]) هوجم شيخ الإسلام بسبب هذه المسألة هجومًا شديدًا، وافتُري عليه في نسبة أقوال له، وتفصيل ذلك تجده في الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي، فقد تتبع السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام، ورد عليه فيما زعم، وكتب ابن حجر الهيتمي الجوهر المنظم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرم، وافترى فيه على ابن تيمية، وسبَّه سبًّا مقذعًا.

([8]) الجوهر المنظم (ص42).

([9]) لحديث أنس المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». رواه البخاري (15)، ومسلم (44).

([10]) راجع مقال: معيارية فهم الصحابة، وهو من إصدار مركز سلف.

([11]) رواه البخاري (3445) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([12]) سيأتي بيان أن كل هذه الأحاديث بين ضعيفة وموضوعة.

([13]) نقله النووي في شرح صحيح مسلم (9/106- إحياء التراث).

([14]) المصدر السابق

([15]) الإبانة الصغرى (ص366)، وذكره ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص251).

([16]) نقله ابن قدامة في المغني (2/100).

([17]) انظر: فتح المجيد (1/401 وما بعدها) باب: ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله.

([18]) الجوهر المنظم (ص12)، بل جعل قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 100]. دال على أن زيارته بعد وفاته كزيارته في حياته (ص17)!!.

([19]) انظر: جامع الرسائل لابن تيمية (2/376).

([20]) الرد على الإخنائي (ص150)

([21]) رواه الدارقطني (2695) وغيره، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وضعفه ابن حجر، ونقل عن العقيلي والذهبي وابن خزيمة وغيرهم ما يقتضي تضعيفه جدًّا. انظر: التلخيص الحبير (4/1638)، وقال ابن عبد الهادي: لم يصححه أحد من الأئمة المشهورين. انظر: الصارم المنكي (ص20).

([22]) رواه ابن عدي في الكامل (7/ 2480)، وابن حبان في المجروحين (2 / 73)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الحافظ الذهبي في الميزان (3 / 237): موضوع، وأورده الصغاني في الأحاديث الموضوعة (ص 6)، والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (ص 42)، وحكم عليه الشيخ الألباني بالوضع. انظر: السلسلة الضعيفة (1/ 119).

([23]) رواه الدارقطني (2693) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه راو مجهول ، وانظر : الصارم المنكي (ص62).

([24]) كما في الهوامش السابقة، وانظر الكلام عليها تفصيلًا في الصارم المنكي.

([25]) الجوهر المنظم (ص31).

([26]) انظر: قاعدة عظيمة (ص94).

([27]) رواه ابن أبي شيبة (7539)، وصححه الألباني في تحذير الساجد (ص127).

([28]) ذكره شيخ الإسلام في الإخنائية (ص427) عن الإخنائي.

([29]) انظر: الإخنائية (ص 427- 433).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

إرادة الله عز وجل (عقيدةُ المسلم فيها، وأهميتها في زمن الأوبئة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ القدَرَ سِرُّ الله في خَلقه، ولا ينتَهي إلى عِلمه ذو نفس، والناس تحت القدر سائرون، لا يخرجون عن المكتوب، ولا يفعلون غير المراد لله سبحانه؛ لأنهم في ملكه وتحت قدرته، واعتقاد المسلم في القدر اعتقادًا صحيحًا يجعله ذا نفس مطمئنَّة؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، وهو على […]

بعض الأحكام المتعلقة بالتراويح في زمن الأوبئة

الحكمة في تشريعات الإسلام: للضرورات أحكامُها، وتصرفاتُ المكلف فيها تختلف عن تصرفاته في غيرها، والحكم فيها ينبغي أن يجريَ على المعهود الوسَط الذي يراعي كلَّ مكلَّف بحسب حاله، فالناس فيهم المرضى، وفيهم من يضربون في الأرض يبتَغون من فضل، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، واهتماماتُ الناس ليسَت واحدةً، ومن ثَمَّ جاءتِ التشريعات مراعيةً لتنوُّع مساعي […]

معالمُ المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلَّاد الإلحاد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلاءُ الحداثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب تعريف التَّصّوف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تصفيد الشياطين وواقع الأمة تحرير معنى حديث: «وصفدت الشياطين»

ظهرت المدرسة العقليَّة محاولةً التشكيكَ في كثيرٍ من الثَّوابت الدينية المتعلِّقة بالاستسلام للوحي والتمسُّك به، فغدت هذه المدرسة تلقِي الشبهات مرةً بعد المرة، وكلُّها تهوِّن من شأن التمسُّك بنصوص الكتاب والسنة، وتدعو إلى إخضاعها للعقل، وجعلها تحت وصايته، وبهذه الطَّريقة ردُّوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة بحجة معارضتها للعقل، أو تأوَّلوها تأويلات بعيدة باطلة، ولا […]

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في […]

هل من العدل إيجابُ الصِّيام على كلِّ النَّاس مع تفاوت ساعات صيامهم؟

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذَكَر للأمة منه علمًا، وعلمهم كل شيءٍ حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم والقيام والقعود وغير ذلك، وبالجملة فقد جاءهم بخير الدُّنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحدٍ سواه، فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعةٌ أكمل […]

العقيدة الصحيحة في زمن الأوبئة

عقلُ الإنسان وفطرتُه يفرضان عليه المواقفَ منَ الأشياء، وهذه المواقفُ تسبقُها تصوُّراتٌ تشكِّل فيما بعد معتقداتٍ تدفع الإنسانَ نحو الحقيقة، أو يتعثَّر بسببها دونَ السعادة، وهذا التعثُّر عادةً ما يكون نتيجةَ المعتقد الخاطِئ في الأشياء. ومن أخطر الأشياء التي تزلُّ فيها قدم صاحِب العقيدة الأوبئةُ والكوارِث؛ لأنَّ الإنسان يتنازعه فيها عاملان من عوامل الخطأ هما: […]

رَمَضانُنا… وَ وباء كورونا؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقَدّمَـة: بينما الصحابة يصلون الفجر فوجئوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف ستار حجرته، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك([1]). وما هي إلا لحظات حتى ذُهلت المدينة بأكملها وكأن صاعقة نزلت بهم حين سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فصار منهم […]

الصيام ونهضة الأمة

جاءَ الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم الذي احتوى على كل مقوِّمات النهضة لأمَّة الصحراء ومن جاء بعدها، وفي غضون سنوات قليلة أُقيمت حضارة عظيمة على مبادئ راسخة، تسندها التشريعات الإسلامية المتعلقة بالدين والدنيا، وبتجاوز كل تلك الدعوات التي تدعو إلى حبس الإسلام في محرابه! يمكن القول بأن المسلم الفعَّال هو الذي […]

مقاصدُ الصِّيام الشرعية -حتى يكون صومنا وفق مراد الله-

المقدمة: يقول ابن تيمية رحمه الله: “خاصة الفقه في الدين… معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها”([1])، وعبادة الصَّوم عند المسلمين ليست قاصرة على مجرد الامتناع عن المفطِّرات الحسية، بل هي عبادة عظيمة في مضامينها، فهي استنهاض بالأمَّة كلها على الصعيد الروحي والعقلي والصحي والاجتماعي، ومن هنا كانَ أمر الصيام في الدين الإسلامي عظيمًا، فهو أحد أركان […]

كتاب إعلاء البخاري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

هل ثمّة أدعية للوقاية من الأسقام والأوبئة؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَة: وباء كورونا كوفيد 19 العالمية، اجتاح كثيرًا من العواصم والدول، وغدا هاجسًا مشغلًا لكثير من الناس، وهلع البشر يبحثون عن حلٍّ لهذه المعضلة، كل في مجاله. ففي الصفوف الأولى يقف رجال الصحة مستنفرين باذلين كل جهد في الوقاية والعلاج من هذا المرض. ومن بعدهم يأتي دور الأمن والعلم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017