الثلاثاء - 23 جمادى الأول 1448 هـ - 03 نوفمبر 2026 م

لماذا يرفض المسلمون الإساءةَ لدينهم؟

A A

لماذا يرفضُ المسلمون الإساءة لدينهم، ويشتدُّ غضبُهم عند الإساءة لرسولهم؛ مع أن دينهم يتضمَّن الإساءةَ للأديان الاخرى؟! ألم يصفِ القرآن المشركين بأنَّهم نجسٌ، وأنَّ غيرهم كالأنعام بل هم أضلُّ؟! أولم يصف المسلمون كلَّ من خالف الإسلام بالكفر والشرك والخلود في النار؟!

هكذا يردِّد كثير ممن فُتن بالغرب وشعاراته ومذاهبه الفاسدةِ عند حدوث غَضبَة من المسلمين تجاه الإساءةِ لمقدَّساتهم! فهم يرونها غضبةً غيرَ مبرَّرة، ولا داعيَ لها، بل ربما رأوها همجيَّةً وتخلُّفًا! فها هو الغرب المتحضِّر لا ينزعجون من مثل هذا حتى ولو كان ضدَّ دينهم، ولا تَحدُث ضجَّةٌ إلا عند الإساءة للإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.

وعليه فواجب المسلمين في نظرهم أحد أمرين: إما أن يحذفوا أو يتركوا ما في دينهم من الإساءة لغيرهم، أو أن يقبلوا بحرية التعبير بسقفها الغربي، والذي لا يمانع من الإساءة والسخرية من المقدسات الدينية.

والحقيقة أن هذا الكلام مليء بالمغالطات والمقدِّمات الفاسدة والاستنتاجات الباطلة، وفيما يلي بيان ذلك:

أولا: هذا الكلام يتضمَّن التسويةَ بين الحقِّ والباطل:

فالإسلام هو الحقُّ وما سواه باطل، ولا يمكن لمؤمنٍ أن يسوِّي بين دين الله المنزل وما سواه من المذاهب الأرضية أو الأديان والملل المحرفة.

فهذا الكلام لو صدر من غير مسلم لكان له وجه -وإن كان مجابًا عنه كما سيأتي-، ولكنه لا ينبغي صدورُه من مسلمٍ يؤمن بالإسلام، ويرى صحَّةَ الإسلام حقيقةً مطلقَةً، لا يعتريها شكٌّ بوجهٍ من الوجوه.

ولكنَّ كثيرًا من المسلمين تأثَّر بدعاوى نسبيَّة الأديان، ويتعامل مع الخلاف بين الأديان كالخلاف بين النظريات السياسية والاجتماعية والفلسفية.

وطَردُ هذا الكلام أن يقالَ: لماذا يدعو المسلمون غيرَ المسلمين إلى دينهم، ولا يقبلون أن يروِّج الكفار لدينهم في بلاد المسلمين؟! ولماذا يرحِّب المسلمون بدخول غير المسلمين للإسلام، بينما يريدون معاقبةَ من يخرُج عن الإسلام؟! وغير ذلك من هذه الدعاوى التي يغفل أصحابها عن هذه الحقيقةِ، وهي أن الإسلام حقٌّ وما سواه باطل، وأن هذه حقيقةٌ مطلَقة، وليست أمرًا نسبيًّا تتفاوت فيه الأنظار.

ثانيًا: المسلمون يحتِّم عليهم دينُهم الإيمانَ بجميع الرسل:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “والحكمُ في سبِّ سائر الأنبياء كالحكم في سبِّ نبيِّنا، فمن سبَّ نبيًّا مسمًّى باسمه من الأنبياء المعروفين المذكورين في القرآن أو موصوفًا بالنبوة، مثل أن يذكرَ في حديثٍ أن نبيًّا فعل كذا وقال كذا، فيسبّ ذلك القائل أو الفاعـل، مع العلم بأنه نبيّ، وإن لم يعلم من هو، أو يسبّ نوعَ الأنبياء على الإطلاق، فالحكمُ في هذا كما تقدم في مسألة حكم من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ الإيمانَ بهم واجب عمومًا، وواجب الإيمان خصوصًا بمن قصّه الله علينا في كتابه، وسبّهم كفرٌ وردة إن كان من مسلم، ومحاربة إن كان من ذمي”([1]).

ولا يستجيزون سبَّ المسيحية واليهوديَّة؛ لأنها في أصلها أديان منزلة من عند الله تعالى، فالمسيحية الحقَّة واليهودية الحقة هي والإسلام كلُّها دين واحدٌ كما هو معلوم ومتقرر؛ ولذلك فالمسلمون لا يجوز عندهم سبُّ المسيحية، ولا اليهودية، ولا التوراة، ولا الإنجيل، ولا أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم، بل هذا في الحقيقة كفر بالله تعالى، وكفر بدين الإسلام. وهذا بخلاف ما يعتقدُه هؤلاء ويفعلونه منَ السبِّ لدين الإسلام ونبيِّ الإسلام صلى الله عليه وسلم، فكيف يسوَّى بين صنيعهم وما عندنا مما ليس فيه إساءة لشيء من المقدسات الحقيقية؟!

ثالثا: مع ما سبق فإننا لا نلزم غيرَ المسلمين في هذا إلا بنظير ما ألزمنا به أنفسَنا:

وبيان ذلك: أنَّ الله تعالى نهى عن سبِّ آلهة المشركين، فقال تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108]، ومع ذلك أبطل القرآنُ عبادتَها، وبين بطلان هذه العبادة بذكر أوصافها التي تبيِّن عدم صلاحيتها للعبادة، وليس هذا من السبِّ. وهذا نظير ما نلزمهم به، فإنَّ أهل الذمَّة والعهد لا يُنقَض عهدُهم إذا ذكروا من أصول كفرهم ما قد كفَروا به، بخلاف السبِّ والشَّتم، فإنهم لا يُقَرّون على ذلك.

وهذا الفرقُ حاضر في كلام الفقهاء والمفسِّرين، ففي تفسير القرطبي للطَّعن في الدين الذي يستوجب نقضَ العهد قال: “أكثرُ العلماء على أنَّ من سبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة، أو استخفَّ بقدره، أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به = فإنه يُقتل”([2]).

وقال الطاهر بن عاشور في بيان الفرق بين السب المنهي عنه وإبطال عبادة الأوثان: “وليس من السبِّ إبطال ما يخالِف الإسلامَ من عقائدهم في مقام المجادلةِ، ولكن السبّ أن نباشرهم في غير مقام المناظرة بذلك، ونظيرُ هذا ما قاله علماؤنا فيما يصدُر من أهل الذمة من سبِّ الله تعالى أو سب النبيء صلى الله عليه وسلم بأنهم إن صدر منهم ما هو من أصول كفرهم فلا يُعَدُّ سبًّا وإن تجاوزوا ذلك عُدَّ سبًّا، ويعبِّر عنها الفقهاء بقولهم: (ما به كفَر، وغير ما به كفر)”([3]).

رابعا: نهي الإسلام عن سب آلهة الكفار والمشركين:

قال تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:108]، وفي هذه الآية مسائلُ، نذكر منها ما يتَّصل بالمراد هنا:

الأولى: سياق الآية وسبب نزولها:

قال الفخر الرازي: “اعلم أن هذا الكلام أيضًا متعلِّق بقولهم للرسول عليه السلام: إنما جمعت هذا القرآن من مدارسة الناس ومذاكرتهم، فإنه لا يبعُد أنَّ بعضَ المسلمين إذا سمعوا ذلك الكلامَ منَ الكفار غضبوا وشتموا آلهتَهم على سبيل المعارضة، فنهى الله تعالى عن هذا العمل؛ لأنك متى شتَمتَ آلهتهم غضِبوا، فربما ذكروا الله تعالى بما لا ينبَغِي من القولِ، فلأجل الاحتراز عن هذا المحذور وجب الاحتراز عن ذلك المقال، وبالجملة فهو تنبيهٌ على أنَّ خصمَك إذا شافهك بجهلٍ وسفاهة لم يجز لك أن تقدِم على مشافهتِه بما يجري مجرى كلامِه؛ فإنَّ ذلك يوجب فتحَ باب المشاتمة والسفاهة، وذلك لا يليق بالعقلاء”([4]).

فالنهيُ عن السبِّ عطفٌ على الأمر بالإعراض، و”ليس المقصود من الإعراض ترك الدعوة، بل المقصود الإغضاء عن سبابهم وبذيء أقوالهم، مع الدوام على متابعة الدعوة بالقرآن، فإن النهي عن سبِّ أصنامهم يؤذِن بالاسترسال على دعوتهم وإبطال معتقداتهم، مع تجنُّب المسلمين سبَّ ما يدعونهم من دون الله”([5]).

وأمَّا سبب نزولها: فأصحُّ ما روي في ذلك ما روي عن قتادة قال: “كان المسلمون يسبُّون أوثان المشركين، فيردّون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسبُّوا لربهم، فإنهم قوم جهلة، لا علم لهم بالله”([6]).

وأمَّا ما روى الطبريّ عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه لما نزل قوله تعالى: {إنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] قال المشركون: لئن لم تنتهِ عن سبِّ آلهتنا وشتمها لنهجوَنَّ إلهَك، فنزلت هذه الآية في ذلك، فهو ضعيف؛ لأن علي بن أبي طلحة ضعيف، وله منكرات ولم يلق ابن عباس. ومن البعيد أن يكون ذلك المراد من النهي في هذه الآية؛ لأن ذلك واقع في القرآن، فلا يناسب أن ينهى عنه بلفظ: {وَلَا تَسُبُّوا}، وكان أن يقال: (ولا تجهروا بسبِّ الذين يدعون من دون الله) مثلا([7]).

الثانية: معنى السبِّ والفرق بينه وبين ما ورد في القرآن من إبطال آلهة المشركين:

السبُّ في كلام العرب: “كلامٌ يدلُّ على تحقير أحدٍ أو نسبته إلى نقيصة أو معرَّة، بالباطل أو بالحقِّ، وهو مرادفُ الشتم. وليس من السب النسبةُ إلى خطأ في الرأي أو العمل، ولا النسبة إلى ضلال في الدين، إن كان قد صدر من مخالف في الدين”([8]).

وعلى ذلك فـ”القرآن الكريم المنزَّل من ربِّ العالمين لَا يكون فيه سبٌ ولا شَتم، وإنما يكون فيه ذكرُ الحقائق الثابتَةِ التي لا مجال للريبِ فيها، وعلى ذلك لَا يمكن أن يكونَ وصف الأوثان بأنها لَا تضر ولا تنفع سبًّا؛ لكنه لكي يمنع العرب من عبادتها لَا بد من وصفها بحقيقتها ومآلها… إنما السب هو شتم الأوثان مثل: (لعنها الله)، و(قبحت آلهتكم)، من غير ذكر أوصافها”([9]).

قال صاحب المنار: “واستشكل بعضهم النهي بما ورد في الكتاب العزيز من وصف آلهتهم أنها لا تضر ولا تنفع، ولا تقرِّب ولا تشفَع، وأنها وإياهم حصبُ جهنم، وتسميتُها بالطاغوت وهو مبالغة من الطغيان، وجعل عبادتها طاعةً للشيطان، وقد يجاب عنه بأن هذا لا يسمَّى سبًّا وإن زعموه جدلا؛ لأنَّ السبَّ هو الشتم، وهو ما يقصد به الإهانة والتعيير، والغرضُ مِن ذكر معبوداتهم بذلك بيانُ الحقائق والتنفيرُ عن الخرافات والمفاسد، وأجيب على تقدير التسليمِ بأنَّ سبَّ ما يستحقُّ السبَّ جائزٌ في نفسه، وإنما يحظُر إذا أدى إلى مفسدة أكبر منه، والحال هنا كذلك. وقد صحَّ النهيُ عن الصلاة في المقبرة والحمام، وكمثلها التلاوة في المواضع المكروهة”([10]).

وقال القاسمي رحمه الله: “والذي يجب علينا بيان بغضها، وأنه لا يجوز عبادتها، وأنها لا تضرُّ ولا تنفع، وأنها لا تستحقّ العبادة، وهذا ليس بسبٍّ”([11]).

ونخلص من كلام هؤلاء العلماء وغيرِهم أنَّ الفرقَ بين السب المنهيِّ عنه وما ورد من إبطال دينهم ومعبوداتهم أمران:

الأول: أنَّ ما ذكر في القرآن ليس سبًّا أصلا، بل هو وصفٌ بحقيقة حال هذه المعبودات بأنزه تعبير؛ بيانًا لحالها.

الثاني: أنه في المقام المناسب، فليس في مقام التعيير أو الإغاظة والشتم، بل في مقام المحاججة والدعوة، بما يسقط منزلتها في نفوس عابديها.

خامسًا: الحكمة من النهي عن السبِّ:

الحكمةُ من ذلك مذكورة في الآية، وهي أن لا يرجع ذلك بسب الله -تقدست أسماؤه- فيزدادون بذلك بُعدًا عن الحق، وهو نقيض مقصود الدعوة إلى الله تعالى، مع كون السبِّ لا تتحقَّق به مصلحة؛ “لأن المقصود من الدعوة هو الاستدلال على إبطال الشرك وإظهار استحالة أن تكون الأصنام شركاء لله تعالى، فذلك هو الذي يتميز به الحق عن الباطل، وينهض به المحق ولا يستطيعه المبطل، فأمَّا السبُّ فإنه مقدور للمحقِّ وللمبطل، فيظهر بمظهر التساوي بينَهما، وربما استطاع المبطل بوقاحتِه وفُحشه ما لا يستطيعه المحقُّ، فيلوح للناس أنه تغلَّب على المحقِّ… فتمحَّض هذا السبُّ للمفسدة، ولم يكن مشوبا بالمصلحة”([12]).

قال الفخر الرازي: “لأن هذا الشتم كان يستلزم إقدامهم على شتم الله وشتم رسوله، وعلى فتح باب السفاهة، وعلى تنفيرهم عن قبول الدين، وإدخال الغيظ والغضب في قلوبهم، فلكونه مستلزمًا لهذه المنكرات وقع النهي عنه”([13]).

وقال أيضًا: “وفيه تأديبٌ لمن يدعو إلى الدين؛ لئلا يتشاغل بما لا فائدة له في المطلوب؛ لأن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر يكفي في القدح في إلهيتها، فلا حاجة مع ذلك إلى شتمها”([14]).

وقال: “لأنَّ ذكرَ الحجَّة لو اختَلط به شيء من السبِّ والشتم لقابلوكم بمثله… ويزداد الغضب وتتكامل النفرة ويمتنع حصول المقصود، أما إذا وقع الاقتصار على ذكر الحجة بالطريق الأحسن الخالي عن الشتم والإيذاء أثَّر في القلب تأثيرا شديدًا”([15]).

سادسًا: الآيةُ محكمة غير منسوخة:

قال القرطبي: “قال العلماء: حكمها باقٍ في هذه الأمَّة على كلِّ حال، فمتى كان الكافر في منعة وخِيفَ أنه إن سبَّ المسلمون أصنامَه أو أمور شريعته أن يسبَّ هو الإسلام أو النبيء عليه الصلاة والسلام أو الله عز وجل لم يحلَّ للمسلم أن يسبَّ صلبانهم ولا كنائسهم؛ لأنه بمنزلة البعث على المعصية”([16]).

ومما سبق من النقول يتَّضح أيضًا أنه ينهى عن ذلك ليس في حال قوة الكافر فقط، بل إذا خشي منه النفور عن الدين، فليس في السبِّ مصلحة، فالمصلحة تقوم بالحجة الخالية عن السب والشتم.

سابعًا: النهي عن سبِّ المشركين:

ما سبق تقريره هو النهي عن سبِّ آلهتهم، وأما سبُّ المشركين فنشير فيه إلى النقاط الآتية:

1- ورد النهي عن السبِّ والشتم عمومًا، ففي الحديث: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء»([17]).

ولما قالت عائشة رضي الله عنها لليهود: عليكم السام واللعنة والغضب، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف» أو: «الفحش»([18]).

2- أن القرآن لم يتضمَّن سبًّا للمشركين، وإنما أوصافًا لهم في العموم، تنطبق على حالهم، ليس المراد منها السبّ، وإنما بيان حالهم. فوصفُهُم بالنجاسة المقصود منها: نجاسةُ الاعتقاد، وليست النجاسة الحسيَّة، ووصفهم أنهم أضل من الأنعام تشبيهٌ لهم حالَ إعراضهم عن الحجة؛ تنفيرًا عن مثل هذا الحال. وهكذا في كل المواضع.

3- أن ما جاء عن بعض الصحابة من ذلك -كعمل أبي بكر رضي الله عنه مع عروة بن مسعود([19])- فهو استثناء من الأصل، اقتضته الحاجة، وليس هو المعتاد من حال الصحابة رضي الله عنهم. وهذا يكون عند الحاجة ورد الاعتداء، قال الحافظ ابن حجر: “وفيه جواز النطق بما يُستبشع من الألفاظ؛ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحقُّ ذلك”([20])، وقال شيخ الإسلام: “ومتى ظلم المخاطب لم نكن مأمورين أن نجيبه بالتي هي أحسن”([21]).

فتبين بهذا فسادُ هذه المقدمة، فإن المسلمين لا يسبون أديانَ غيرهم، ولا ما يرونه مقدَّسًا لهم، وإنما يبطلونها بالحجة المناسبة الخالية من السب والشتم.

ونختم مقالتنا هذه بنقطتين، لا يتسع المقام للتفصيل فيهما، ولكننا نكتفي بالإشارة:

أولاهما: أن إلزام الخصم بما يدعيه ولا يلتزمه -وإن كنا لا ندعيه- ليس تناقضا، فإذا كان الغرب يروِّج للعلمانية على أنها تحترم جميع الأديان، وتقف على مسافة واحدة منها؛ فلا حرج على المسلمين إذا طالبوه بالتزام ذلك واحترام الإسلام.

ثانيتهما: أنَّ حريةَ التعبير حتى في مفهومها الغربي لا تسمح بالإساءة للإسلام ولا الإساءة للمقدسات الدينية بما يجرح مشاعر أصحابها، وتنصُّ قوانينهم على ذلك صراحةً، وهي منشورة على الشبكة لمن أراد الاطلاع عليها.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الصارم المسلول (ص: 565).

([2]) تفسير القرطبي (8/ 83).

([3]) التحرير والتنوير (7/ 431). وينظر: الشفا للقاضي عياض (2/ 1098).

([4]) تفسير الرازي (13/ 109).

([5]) التحرير والتنوير (7/ 427).

([6]) تفسير الطبري (12/ 34).

([7]) التحرير والتنوير (7/ 428).

([8]) المصدر السابق.

([9]) زهرة التفاسير، لمحمد أبو زهرة (5/ 524).

([10]) تفسير المنار، لرشيد رضا (7/ 556).

([11]) محاسن التأويل (4/ 464).

([12]) التحرير والتنوير (7/ 430) باختصار يسير.

([13]) تفسير الرازي (13/ 110).

([14]) المرجع السابق، الموضع نفسه.

([15]) المصدر السابق (20/ 355).

([16]) تفسير القرطبي (7/ 61).

([17]) رواه الترمذي (1977)، وأحمد (3839)، وقال الترمذي: “حسن غريب”، وصححه ابن حبان (192)، وحسنه الذهبي في المهذب (8/ 4200).

([18]) رواه البخاري (6401).

([19]) رواه البخاري (2581).

([20]) فتح الباري (5/ 340).

([21]) مجموع الفتاوى (3/ 252).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  أولا – ملخص : في هذا المقال تطرقت إلى الكتابة حول معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة ، وهما من مصادر الاستدلال والتلقي والحكم عندهم ، مبينا أنهم مع استدلالهم بالقرآن الكريم والحديث النبوي استدلوا بالرؤى والمنامات والإلهامات في أقوالهم وأذكارهم وأورادهم وأحوالهم . وتتمثل إشكالية البحث في الأسئلة الآتية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017