الخميس - 01 شوّال 1442 هـ - 13 مايو 2021 م

بدعة القراءة الجديدة للنصوص والتحلل من أركان الإسلام (2) “الزكاة والصيام والحج نموذجًا”

A A

تقدَّم في المقالة السابقة نقضُ الانحرافات التي اخترَعها الحداثيّون حول رُكنَيِ الشهادتين والصلاةِ من أركان الإسلام، وفي هذه المقالة إكمالٌ لنقض ما أحدثوه من الانحرافات والمغالطات في سائر أركان الإسلام من الزكاة والصيام والحج؛ انطلاقًا من ادِّعائهم الفهم الجديد للإسلام، وقد اصطلح بعضهم لهذا بعنوان: “الرسالة الثانية للإسلام”، أو “الوجه الثاني لرسالة الإسلام”؛ إيماءً إلى أن الرسالة الأولى -أعني: التي عرفها المسلمون واستقر عليها فهم الأمة للإسلام- غير صالحة لإنسان القرن العشرين([1])، وهم في طرحهم هذا يزعمون أن الرسالة الثانية للإسلام هي الانفتاح وعدمُ الانغلاق، وأنه امتداد لما سمِّي بدين العقل أو الدين الطبيعي، كما طرحه فلاسفة النهضة الأوربيون واستعاضوا به عن المسيحية.

وأول ما يبهتُهم ويبطل مزاعمهم الهالكة المخالفةُ الصريحة لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وقوله سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، والمعنى: إن الطاعة التي هي الطاعة عند الله سبحانه الطاعة له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذلة، وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى، وتذلُّلها له بذلك، من غير استكبار عليه، ولا انحرافٍ عنه، دون إشراك غيره من خلقه معه في العبودية والألوهية([2]).

ولا يعدُّ مِن نافلة القول التذكيرُ بما تضمَّنته جملة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أركان الإسلام ودعائمه صراحة؛ ومنها ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان»([3]).

انحرافات الحداثيين في ركن الزكاة:

الركن الثالث من أركان الإسلام هو إيتاء الزكاة، والزكاة هي: القدر المخرج من النصاب المستحق، والمراد بإيتائها: إعطاؤها لمن يستحقها([4]).

وقد ارتأى بعض الحداثيين أن الزكاة اختيارية وليست واجبة([5])، ويشتطُّ بعضهم في أمر الزكاة حيث يرى أنها لا تؤدِّي الغرض المطلوب منها على المستوى العام؛ لأنها تراعي معهود العرب في حياتهم، فهي تمسّ الثروات الصغيرة والمتوسطة أكثر مما تمس الثروات الضخمة([6])، ويسرف بعضهم على نفسه مدعيًا أنَّ الزكاة مقدّمة يحثُّنا فيها الإسلام على الوصول إلى الشيوعية المطلقة([7]).

الرد على انحرافاتهم في الزكاة:

قد افترض الله تعالى الزكاة على المؤمنين صراحة في كتابه العزيز، وجعلها قرينة الأمر بإقامة الصلاة؛ فقال سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]، كما أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا حين بعثه إلى اليمن، فقال: «فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم»([8])، وقد أجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها([9]).

ناهيك عما تحقِّقه الزكاة من فوائد وحكم بالغة يعود نفعها على الفرد والمجتمع، ومن أبرزها: تقوية أواصر المحبة بين الغني والفقير، وتطهير النفس وتزكيتها، وتعويد المسلم على صفة الجود، والكرم، والعطف على ذوي الحاجات، والرحمة للفقراء، وغير ذلك من الفوائد والحكم، وقد أوصلها بعض المؤلفين إلى أربعين فائدة([10]).

انحرافات الحداثيين في فريضة الصوم:

الركن الرابع من أركان الإسلام هو صوم رمضان، وقد تعدَّى الحداثيون على فريضة الصيام، فرأوا أن الصيام في رمضان ليس واجبًا وإنما هو اختياري([11])، ويجاوز بعضهم الحد إلى القول بأن الصوم يحرم على المسلمين في العصر الحاضر؛ معللًا ذلك بأنه يقلل الإنتاج([12])، ويعلق بعضهم على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه للفطر في رمضان في وقت الحرب بقوله: “ونحن كذلك في حرب ضد التخلف”([13]).

دفع انحرافات الحداثيين في فريضة الصوم:

لقد جاءت فرضية صوم شهر رمضان في القرآن صراحة؛ فقال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وتكرر الأمر بصيامه في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يعارض هذا بآراء وترهات لا خطام لها ولا زمام؟!

ودعواهم بأن الصوم يقلل الإنتاج دعوة مكذوبة، يكذبها التاريخ والواقع؛ فإن نصر الله تعالى للمسلمين في شهر رمضان لا يخفى، وهذه غزوة بدر وغيرها من معارك المسلمين الفاصلة، ومن أقربها انتصار أكتوبر عام 1973م على اليهود، كلها شاهدة على أن رمضان هو شهر النصر والتأييد من الله تعالى، وأنه شهر العمل والجد والاجتهاد من العباد، مصداقًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، والمعنى: “إن تنصروا دينه ورسوله ينصركم على عدوكم، ويثبت أقدامكم عند القتال”([14]).

انحرافات الحداثيين في فريضة الحج:

الركن الخامس من أركان الإسلام هو الحج؛ وهو قصد مكة لعمل مخصوص، في زمن مخصوص([15])، وهو من شعائر الإسلام الظاهرة، وللحداثيين في فريضة الحج تحريفات فجة ومغالطات سخيفة، حيث يرى بعضهم: أنه من الطقوس الوثنية الميثية العربية القديمة التي أقرها الإسلام مراعاة لحال العرب([16])، وبعضهم يرى أنه ليس من الضروري أن يقام بطقوسه المعروفة؛ إذ يغني عنه الحج العقلي أو الحج الروحي([17]).

دفع انحرافات الحداثيين في فريضة الحج:

إن فريضة الحج ثابتة يقينًا في كتاب الله تعالى؛ قال سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، وعد من جحد فريضته من الكافرين؛ قال أبو جعفر الطبري: “ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حج بيته، فأنكره وكفر به، فإن الله غني عنه وعن حجه وعمله، وعن سائر خلقه من الجن والإنس”([18]).

وبعد هذا العرض الموجز لبعض أطروحاتهم وأفكارهم حول أركان الإسلام، فإنه لا يرتاب مسلم في أن هؤلاء الحداثيين يرومون إسلامًا جديدًا، هو الإسلام العلماني بأركانه ودعائمه الحديثة، والقابلة لكل التحريفات والتأويلات الفاسدة، بلا حدود ولا قيود، وبالقطع هو غير الإسلام الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، والذي قام النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه لأمته أكملَ بيان وأتمه.

ولا أبلغَ في الردِّ عليهم من قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]، ثم قوله صلى الله عليه وسلم: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك»([19]).

ألا فليحذر المسلمون -وخاصة الشباب- من الاستماع إلى تلك الدعوات الخادعة المارقة من الدين والمفسدة لأهله، فمثلها كمثل الزبد يذهب جفاء؛ قال سبحانه: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17]، ولا يُغتر بكثرة ترداد كلامهم وتداوله في قنواتهم المسموعة والمقروءة؛ فإن الباطل زهوق لا ثبات له إذا جاء الحق؛ وقد قال عز وجل: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18].

اللهم احفظ علينا ديننا، وثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاك بهما يا رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) هكذا يصرح محمود محمد طه في كتابه: الرسالة الثانية في الإسلام، كما ألف رسالة أخرى بعنوان: الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسان القرن العشرين.

([2]) ينظر: تفسير الطبري (6/ 275).

([3]) أخرجه البخاري (8)، ومسلم (16).

([4]) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (1/ 180).

([5]) ينظر: جوهر الإسلام للعشماوي (ص: 7).

([6]) ينظر: وجهة نظر للجابري (ص: 150).

([7]) ينظر: الرسالة الثانية في الإسلام لمحمود محمد طه (ص 155، 164).

([8]) أخرجه البخاري (1395)، ومسلم (19) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([9]) ينظر: المغني لابن قدامة (2/ 427).

([10]) ينظر: الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة لسعيد بن وهف القحطاني (ص: 29).

([11]) قاله عبد المجيد الشرفي في كتابه: لبنات (ص: 173).

([12]) هذا ما صرح به الرئيس التونسي الأسبق بورقيبة، بل وألزم به الشعب التونسي، ينظر: تونس الإسلام الجريح لمحمد الهادي مصطفى الزمزمي (ص: 48-49).

([13]) قاله أركون في حوار أجرته معه المجلة الفرنسية “لونوفيل أبسرفاتور” في شهر فبراير سنة 1986م.

([14]) زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (4/ 117).

([15]) الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع للشيخ منصور البهوتي (2/ 61).

([16]) ينظر: الإسلام بين الرسالة والتاريخ للشرفي (ص 65)، والنص القرآني للتيزيني (ص 154).

([17]) من كلام لأركون في مجلة الكرمي (1/ 23)، العدد 34، سنة 1989م، وهي مجلة فصلية تصدر عن الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، مؤسسة بيسان للصحافة والنشر والتوزيع، قبرص.

([18]) تفسير الطبري (6/ 47).

([19]) أخرجه أحمد (28/ 367)، وابن ماجه (43)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 132).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017