الجمعة - 02 ذو الحجة 1443 هـ - 01 يوليو 2022 م

هل استبدَّت الأشعريةُ بالمذهب المالكي في المغرب؟

A A

الإشكالية:

لا يُفرِّق كثيرٌ منَ الناس بين انتشار المذهَب نتيجةً لقوَّة أدلته وبين انتشاره نتيجةً لعوامل تاريخيّة شكَّلته على مرِّ العصور وساعدت في استقراره، وقد يكون من بين هذه العوامل الانتحالُ له والدعاية العريضة وتبني السلاطين لَه، فقد كان المعتزلة في فترة ظهورِهم هم السواد الأعظم، فمنهم القضاة، ومنهم الوزراء، ومنهم أئمة اللغة والكُتّاب، ولم يُظهِر مخالفتَهم إلا نزر يسيرٌ من العلماء، وأحسن العلماء حالًا من ورَّى في موافَقَتهم، وحين خلع السلطان عقيدتهم من رقبتِه انقلب الأمر عليهم، وتبنَّى خصومَهم، فأظهروهم بمظهر الشيطان الجاهل الذي لا يبني أقوالَه على علمٍ، ولا يؤسِّسها على ورع، وكان من بين العقائد التي تبنَّتها الدولةُ الإسلاميَّة في صدِّ الاعتزال وأهله العقيدة الأشعريَّة المنتسِبَة لأهل السنة والجماعة في الجملة، وهي كذلك في الواقع، فخصومتها مع المعتزلة -الأعداء التقليديّين لأهل السنة- وتبنيها لمنهج أهل السنة عمومًا وموافقتها لهم في الواقع إجمالًا كلُّها عواملُ أدَّت إلى انتشارها وغضِّ الطرف عن بعض الثغرات فيها، حتى صوِّرت فيما بعد أنها الوريثُ الشرعيّ لأهل السنة وغيرها ضلالة، بل صار أهل السنة الأصليّون في مقابلها مجردَ وافدين، وأحيانا يُتَّهمون بالتجسيم والتشبيه من بعض المتعصِّبين لها، وبات قولها قولًا معتمَدًا في الدوائر الفقهيَّة، ومع ذلك لم يتمَّ التسليم لها من كلّ العلماء، خصوصا أهل التحقيق منهم، ولم يأخذها من أخذها منهم بقوَّة، بل كانوا يقبلون منها ويردُّون عليها، وكان مالكية المغرب الإسلامي في كل عصر يحاولون الرجوع بالأمَّة إلى النبع الأول الذي كاد يُمحَى، ولا يسلِّمون لأهل الكلام كلَّ ما يقولون، بل ينظرون إليه بالريبة، وأحيانا يردُّونه، ونظرا لبُعدهم عن مركز القرار في الأمة وعن الاحتكاك بالفرق لم يكونوا يدركون الآراءَ كما هي عند أصحابها في موطن النشأة، إلا أنهم يعرضونها على السنَّة.

وفي هذا المقال المختصر نذكُر جملةً من أقوال بعض أئمَّة المالكية في الاستدراك على العقيدة الأشعرية وإظهار مخالفتها:

حالة أهل المغرب وحقيقتهم:

بعد انتشارِ مذهب الإمام مالك في المغرب كان أغلبُ أهله وعلمائِه لا ينتسِبون إلى غير السنَّة، ولا يظهرون نصرةَ مذهبٍ مخالف لها، معظِّمين للسلف ولمنهجهم، ولا يقبلون مخالفتَه، وما يقع منهم من مخالفةٍ محضُ مصادفة لا قَصدَ فيه؛ ولهذا استعصوا على سائر الفرق المشتهرة بمخالفة السنة من خوارج وشيعة، وكان قبولهم للمذهب الأشعريِّ لأنه ظهر بمظهر الموافق لما عليه الإمام أحمد، وكانت نشأتُه ومسوِّغ قيامه هو الدفاع عن منهج أهل السنة؛ مما أكسبه مصداقيةً في الأوساط السنيَّة، ومع ذلك قبلوه في صورته الحديثيَّة التي تبناها المفسّرون والمحدّثون، ولم يقبلوه في صورته الكلاميَّة الفجَّة التي عند المتكلمين وبعض الأصوليين.

وقد تنبَّه كثير من المؤرخين لهذه الظاهرة في أوساط المغاربة المالكيين، وممن أشاد بها الإمام الذهبي رحمه الله، ففي ترجمته لأبي ذر الهرويِّ نبه على طريقة دخول المذهب الكلاميِّ للمغرب، وبيَّن فيه أن علماء المالكية لم يكونوا على طريقة الأشعريِّ، بل وفدت عليهم، فقال معلِّقًا على أبي ذر الهروي: “أخذ الكلام ورأي أبي الحسن عن القاضي أبي بكر بن الطيب، وبث ذلك بمكة، وحمله عنه المغاربة إلى المغرب والأندلس، وقبل ذلك ‌كانت ‌علماء ‌المغرب ‌لا ‌يدخلون ‌في ‌الكلام، بل يتقِنون الفقهَ أو الحديث أو العربية، ولا يخوضون في المعقولات، وعلى ذلك كان الأَصيليُّ وأبو الوليد بن الفرضي وأبو عمر الطلمنكي ومكي القيسي وأبو عمرو الداني وأبو عمر بن عبد البر”([1]).

المالكية والأشعرية:

وهذا المسلك الذي نبَّه عليه الذهبيُّ تجده مصرَّحًا به عند بعض أئمة المذهب من المغاربة المعروفين في المذهب؛ كالإمام بن أبي زيد القيرواني، فلم يكن منتسبًا للأشعرية، ولا مُظهرًا الانتصارَ لهم، وعقيدتُه الموجودةُ بين أيدينا مصرِّحة بأنه يخالف الأشعريةَ في أصولهم، فقد صرَّح بعلو الله على عرشه بذاته سبحانه، وبيَّن أنه متَّبعٌ لمذهب السلف الصالح في الإثبات([2])، وقد قرَّر إثباتَ الاستواءِ على العرشِ حقيقةً في كتابه الموسوم بـ”الجامع”، فقال: “وأنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه”([3])، وقال عنه الذهبي: “‌وكان ‌رحمه ‌الله ‌على ‌طريقة ‌السلف ‌في ‌الأصول، ‌لا ‌يدري ‌الكلام، ‌ولا ‌يتأول”([4]).

وتقرير ابن أبي زيد في المعتقد هو تقرير أبي عمر الطلمنكي في كتابه “الأصول”، فقال: “أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته”، وقال في هذا الكتاب أيضا: “أجمع أهل السنة على أنه تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز”، ثم ساق بسنده عن مالك قوله: “الله في السماء، وعلمه في كل مكان”، ثم قال في هذا الكتاب: “وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ} ونحو ذلك من القرآن بأن ذلك علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته مستو على عرشه كيف شاء”([5]).

ومثله في ذلك الإمام ابن عبد البر، فقد كان مصرحا بمذهب السلف في العقائد، مخالفًا لطريقة الأشاعرة، وفي ذلك يقول: “‌أهل ‌السنة ‌مجمعون ‌على ‌الإِقرار ‌بالصفات ‌الواردة ‌كلها ‌في ‌القرآن ‌والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيِّفون شيئًا من ذلك، ولا يحدّون فيه صفةً محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلُّهم ينكرها، ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أنّ من أقر بها مشبِّه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة، والحمد لله”([6]).

وابن أبي زمنين في كتابه “أصول السنة” يقول: “ومن قول أهل السنة: أن الله عز وجل خلق العرش، واختصَّه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}، وفي قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا}، فسبحان من بَعُد فلا يرى، وقَرُب بعلمه وقدرته فسَمِع النجوى!”([7]).

وممن سار على نهج السلف وخالف الأشعرية الإمام أبو بكر الحضْرميّ المعروف بالْمُرَاديّ القيروانيّ صاحب كتاب “الإيماء إلى مسألة الاستواء”، وكذلك القرطبي المفسر أبو عبد الله، لم تكن أشعريته خالصةً، بل كان منتسبًا لمذهب السلف، مقررًا له في جلِّ تقريراته، من ذلك قوله في التفسير حين ذكر أقوال المتكلمين: “وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة، ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تعلم حقيقته”([8]).

وكلُّ هذا يدلُّ على أنه لم يكن هناك تسليمٌ مطلق في باب العقائد للمذهب الكلاميِّ الأشعريِّ، بل كانوا يتعاملون معَه بمحاذرة، فما اتَّضح لهم فيه الحقُّ قالوا بظاهره، وردُّوا على الأشاعرة والمتكلِّمين قولهم، وما لم يتَّضح فيه قالوا فيه بمقتضى اللغة وما تتحمَّله العبارة، وردّوا ما سواه من التأويلات، ومثله ما فعله القرطبي مع صفة اليد، فبعد أن ذكر الأقوال في ذلك والتفسيرات أبى إلا أن يتمسَّك بظاهر النص فقال: “لا يجوز أن يحمَل على الجارحة؛ لأن الباري جل وتعالى واحد لا يجوز عليه التبعيض، ولا على القوة والملك والنعمة والصلة؛ لأن الاشتراك يقع حينئذ بين وليه آدم وعدوِّه إبليس، ويبطل ما ذكر من تفضيله عليه؛ لبطلان معنى التخصيص، فلم يبق إلا أن تحمل على صفتين تعلقتا بخلق آدم تشريفًا له دون خلق إبليس تعلُّق القدرة بالمقدور، لا من طريق المباشرة ولا من حيث المماسة، ومثله ما روي أنه عز اسمه وتعالى علاه وجد أنه كتب التوراة بيده، وغرس دار الكرامة بيده لأهل الجنة، وغير ذلك تعلّق الصفة بمقتضاها”([9]).

وهذا القلق من التأويل الكلامي والمحاذرة في تَبَنِّيه لم يختصَّ به القرطبي، بل شاركه فيه ابن بطال، فقال معلقا على الآية: “في هذه الآية إثبات يدين لله، وهما صفتان من صفات ذاته، وليستا بجارحتَين؛ خلافا للمشبِّهة من المثبتة، وللجهمية من المعطّلة، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة أنهم أجمعوا على أن له قدرةً واحدةً في قول المثبتة، ولا قدرة له في قول النفاة؛ لأنهم يقولون: إنه قادر لذاته، ويدلّ على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ‌لِمَا ‌خَلَقْتُ ‌بِيَدَيَّ} إشارةً إلى المعنى الذي أوجب السجودَ، فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق؛ لتشاركهما فيما خلق كلّ منهما به وهي قدرته، ولقال إبليس: وأيّ فضيلة له عليَّ وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك؟! فلما قال: (خلقتني من نار وخلقته من طين) دلَّ على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه، قال: ولا جائز أن يُرادَ باليدين النّعمتان؛ لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق؛ لأنَّ النِّعَم مخلوقةٌ، ولا يلزم من كونهما صفتَي ذات أن يكونا جارحتين”([10]).

هذا غيض من فيض، وإذا نزلت إلى المعاصرين فمخالفة الأشعرية فيهم مشهورةٌ معلومة، بل قادَة الإصلاح في المغرب في العصر الحديث جُلُّهم منتسبون لعقيدية السلَف، منابِذون لعقائدِ المتكلّمين، بدءًا بابن باديس، وانتهاءً بمحمَّد الأمين الشنقيطي المفسِّرَين، وبين هؤلاء ومن سبقهم قرون كثيرة من المنتسبين إلى مذهب أهل الحديث المنابذين لمعتقد المتكلمين.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) سير أعلام النبلاء (17/ 557).

([2]) ينظر: رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص: 10).

([3]) الجامع (ص: 108).

([4]) سير أعلام النبلاء (12/ 17).

([5]) نقله ابن القيم عنه في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص: 76).

([6]) التمهيد (7/ 145).

([7]) أصول السنة (ص: 88).

([8]) تفسير القرطبي (7/ 219).

([9]) المرجع السابق (6/ 239).

([10]) نقله ابن حجر في فتح الباري (13/ 394).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

السلف وعشر ذي الحجة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أجلّ نعم الله تعالى على المسلم.. أن شرع له دينًا متنوع العبادات؛ فهو يتنقل بين العبادات البدنية كالصلاة، والعبادات المالية كالصدقة والزكاة، والعبادات الروحية كالخشوع والتوكل والخشية والإنابة، ثم شرع له مواسم للطاعات، وخصص له أوقاتًا للقربات، يزداد فيها المؤمن إيمانًا، ويتزود فيها من العبادات، ويجتنب فيها […]

هل الحج موروث وثنيّ؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لقد زجَّ تجزِيءُ القضايا بعضَ الناس إلى دعاوى عريضة وشبهات باطلة؛ تأباها عقول الصغار قبل الكبار، فثمة من ينظر إلى شعائر جزئية من فريضة الحج العظيمة فيحكم عليها بأنها فريضة وثنية. وعلى الرغم من أن تلك الشعائر لا تمتّ للوثنية بصلة بل هي على النقيض من ذلك […]

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017