الثلاثاء - 13 ذو القعدة 1445 هـ - 21 مايو 2024 م

هل أحدث الصحابة أفعالًا من أمور الدين زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم عليها؟

A A

سبقَ للمركز أن تناوَل في مقالٍ مستقلٍّ مسألةَ تعريف البدعةِ، وأنَّ حقيقتَها قصدُ التقرب المحض بما لم يُشرَع([1])، وبين أن القاعدة العظيمة التي ينبني عليها هذا البابُ هي أن الأصل في العبادات المنع حتى يرِد الدليل بمشروعيةِ ذلك في ورقة علمية مستقلة أيضًا([2]).

ومِن أعظم الشبهاتِ التي يَستدلُّ بها من يسوِّغ للبدع لينقُض هذا الأصلَ زعمهم أن الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- أقدموا على إِحداث أمورٍ في الدين دونَ أن يَرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم رَغمَ وجوده بينهم وقُربِه منهم، وأقرَّهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك([3])، فكان هذا المقال للجواب عن هذه الشبهة.

أما الأحاديث التي يستدلون بها فستة أحاديث هي: حديث قول الرجل: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بُكْرَةً وأَصِيلًا، وحديث مواظبة بلال على ركعتين بعد الوضوء، وحديث قراءة سورة الإخلاص في كل ركعة، وحديث دعاء الصحابي باسم الله الأعظم، وما كان من الصحابة في الرقية، وحديث أن معاذا سن لهم في المسبوق سنة، وحديث صلاة خبيب بن عدي ركعتين قبل أن يُقتَل.

والجواب عن هذه الشبهة هو جواب إجمالي وجواب تفصيلي:

أما الجواب الإجمالي فهو أنه ليس في أي من هذه الأحاديث ما يدلُّ على ما ذهبوا إليه؛ لأن الصحابة في هذه الأحاديث كلها أقدموا على أمور كانت مشروعة لهم أصلًا بالدليل العام، وهذا هو القدر الذي حصل عليه الإقرار، أما ما ثبت فيه استحباب في حقنا فلم يكن هذا الاستحباب بمجرد فعل الصحابي، ولا بمجرد الإقرار على الفعل، وإنما ببيان النبي صلى الله عليه وسلم لما يدل على ذلك الاستحباب.

وبيان ذلك أنه يجوز للإنسان أن يفعل الفعلَ المندرج تحت الأصل العامّ، فيجوز للإنسان أن يدعو في كلِّ وقت، لكن تخصيص وقتٍ معيَّن لدعاءٍ بعينه اعتقادًا أنَّ هذا التخصيص له ميزة أو أفضليَّة هو أمر زائد عن مجرَّد ما ثبت بالدليل العام، فيحتاج إلى دليل يدلُّ عليه.

وليس في أي من الأحاديث التي استدلوا بها ما يدل على أن الصحابة خصَّصوا ذلك التخصيصَ بدون دليل، وبيان ذلك في الجواب التفصيليّ بذكر كلِّ حديث والتعليق عليه.

الحديث الأول:

حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكْرَةً وأَصِيلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن القائلُ كلمة كذا وكذا؟» قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، فقال: «عَجِبْتُ لها، فُتحت لها أبواب السماء». قال ابن عمر رضي الله عنهما: فما تركتُهنّ منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك([4]).

والجواب: أنه ليس في الحديث ما يبطل أنَّ الأصل في العبادة المنع، وذلك لأن الصحابي أقدم على فعل هو مأذون له فيه، لحديث: «إنما هو الذكر والتكبير وقراءة القرآن»([5])، وفضل هذا الدعاء واستحبابه في حقِّنا لم يثبُت بفعل الصحابي، وإنما بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بفضلها.

فالتعبد هنا بأمرين:

الأول: الدعاء نفسه، وهذا لا إشكال في جواز أن يدعو الإنسان بما شاء، وهذا مأذون فيه بدون هذا الحديث، وهو ما فعله الصحابي في هذا الحديث.

والثاني: تخصيص الدعاء بموضع معين مع اعتقاد أفضليته في هذا الموضع، فهذا هو محلُّ النزاع، وليس في الحديث ما يدلُّ على جوازه، وثبوت الاستحباب كان بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بفضلها.

الحديث الثاني:

حديث أبي هُرَيرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بلال، حدِّثني بأَرْجَى عمل عَمِلته في الإسلام؛ فإني سمعت دَفَّ نَعْلَيْكَ بين يَدَيَّ في الجنة»، قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طُهورًا في ساعةِ ليلٍ أو نَهارٍ إلا صليت بذلك الطُّهور ما كُتب لي أن أصلي([6]).

والجواب عنه أنه ليس فيه أنَّ الصحابيَّ قد أحدَث أمرًا مِن تلقاء نفسِه، فقد فعل أمرًا مأذونًا له فيه، وهو الصلاة طالما كان على طهور، فهذا داخِلٌ تحت الأصل العام باستحباب التنفُّل، أما ثبوت استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء فثبت من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بفضلِهِما.

الحديث الثالث:

حديث عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على سَرِيَّة، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيَختِم بـ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «سَلُوه: لأيِّ شيء يصنعُ ذلك؟» فسألوه فقال: لأنها صِفة الرحمن، وأنا أحبُّ أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أنَّ الله يحبُّه»([7]).

والجواب عن ذلك يكون ببيان ما الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ففي هذا الحديث فعَل الصحابي فعلًا مأذونًا له فيه، وهو قراءة سورتين في ركعة، لكنَّه واظَب عليه على وجهِ لا يُعرف سببه، فلما أُخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك لم يقِرَّ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل ابتداءً، ولم يقرر له جوازه حتى سأَل عن السبب، فأين إذَن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل؟!

وعندما أُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالسبب علق النبي صلى الله عليه وسلم الأجر على نيته وليس على فعله، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقرَّه على هذا الفعل لهذا السبب، فلا يقال: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقرَّه مطلقًا. فإقرار النبي صلى الله عليه وسلم هنا دليل على جواز أن يكرر الإنسان آيات بعينها لأنَّه يحبُّها، وليس دليلًا على استحباب ذلك.

ويؤيِّد ذلك أنه لم يُنقَل عن الصحابة مواظبتُهم على ذلك الفعل بعد هذا الحديث، بل ولم يقُل أحدٌ من الفقهاء باستحباب قراءة هذه السورة في كلِّ ركعة([8]).

بل إنَّ هذا الحديثَ أصلٌ في أن حكم الفعل متوقِّف على القصد الباعث عليه.

الحديث الرابع:

حديث بريدة الأسلمي أنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: «والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى»([9]).

ويقال في هذا الحديث كما قيل في سابقيه، فالدعاء بأيّ لفظ أمر مأذون فيه في الصلاة، واستحباب ذلك اللفظ كان بعد إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بفضله، وليس بمجرَّد دعاء الصحابي به.

الحديث الخامس:

رُقْية بعض الصحابة رجلًا لَدَغَتْه عَقْرب، وكان الرجل سيدَ قومه، وقد أَبَى أولئك القومُ أن يضيِّفوه وأصحابه، فرَقَاه بفاتحة الكتاب، فلما أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وما يدريك أنها رقيةٌ؟ أصبتم، اقسِموا واضربوا لي معكم بسهم»([10]).

والجواب عن هذا الحديث وأمثاله أن باب الرقية واسع، والأصل فيه الجواز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جابر رضي الله عنه عن خال له يرقي من العقرب: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»([11])، وقوله أيضًا: «اعْرِضوا عليَّ رُقَاكم، لا بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شِرك»([12])، فليس فيه ما يعترض به على القاعدة المقررة.

الحديث السادس:

حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه في المسبوق، فقد كان الرجل من الصحابة إذا جاء إلى الصلاة مسبوقًا يسأل، فيُخْبَر بما سُبِق من صلاته، فيصلي ما فاته، ثم يلحق الجماعة، فيكونون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين قائم وراكع وقاعد، فقال معاذ: لا أَراه -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- على حال إلا كنتُ عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن معاذًا قد سَنَّ لكم سُنة، كذلك فافعلوا»([13]).

قالوا: «فهذه بادرة خير من معاذ رضي الله عنه ابتدأها اجتهادًا من تِلْقاء نفسه، وليس عنده في ذلك سنة توقيفيَّة، فصارت سُنة المسبوقين إلى يوم الدين»([14]).

والجواب: نعم، صارت سنة للمسبوقين إلى يوم الدين بقول النبي صلى الله عليه وسلم، لا بفعل معاذ رضي الله عنه، أما ما فعله معاذ رضي الله عنه فليس فيه أنه فعل ما ليس مأذونًا له فيه على قولنا، فإن الحديث يدل على أنهم يكونون وراء النبي صلى الله عليه وسلم، منهم القائم والراكع والساجد، فاختار هو إحدى هذه الصفات، وعللها بأنه يريد أن يكون موافقًا للحال التي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغايته أنه اختار إحدى الهيئات التي كانت مباحة بنصّ الحديث ليفعلها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفعلوا كفعل معاذ رضي الله عنه، فثبت الأمر في حقِّنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم، فليس في هذا الفعل ما ينقض القول بأن الأصل في العبادات المنع.

الحديث السابع:

حديث صلاة خبيب رضي الله عنه ركعتين قبل قتله، وهو حديث طويل رواه البخاري وفيه: «وكان خبيب هو سَنَّ لكل مسلم قُتل صبرًا الصلاةَ»([15]).

قالوا: «فهاتان الركعتان من السنن الحسنة التي سنها خبيب رضي الله عنه… ولم يكن عنده نص توقيفيّ خاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهما، ولكن لما كانت الصَّلاة من أفضل الأعمال الصالحة أراد خبيبٌ أن يَختِم حياته بها»([16]).

والجواب عن ذلك هو: هل كان خبيب رضي الله عنه ممنوعًا من صلاة تلك الركعتين بناء على قولنا: إن الأصل في العبادات المنع؟! الجواب: لا؛ لأن الصلاة من أفضل الأعمال، وهي مستحبة في كل وقت، فأراد خبيب أن يختم حياتَه بها، لكن هل ثبت تفضيل الركعتين على غيرهما في هذا الموطن بمجرد هذا الفعل؟! هذا هو الذي ينقض قولنا: إن الأصل في العبادات المنع.

أمَّا متابعة غيره له في هذا الفعل فهو مما يدخل في حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة»([17])؛ لأنه لم يفعل ما ليس بمشروع له، ولكن الإنسان يذهل في هذا الموطن عن هذا الأمر، ففعل خبيب له فيه تذكير لغيره، وهذا الفعل منه مأذون له فيه، فلا ينقض قولنا: إن الأصل في العبادات المنع.

إذن فالخلاصة هي أنه ليس في أي من هذه الأحاديث ما يدلّ على جواز أن يُحدث الإنسان عبادةً جديدة من تلقاء نفسه، وليس فيها ما يجوِّز أن يخصِّص الإنسان عبادةً مشروعة في الأصل بزمن أو مكان أو هيئة أو مقدار يدلّ على أفضلية هذا الفعل فيما خصِّص له عن غيره إلا بدليل، وهو معنى قولنا: إن الأصل في العبادات المنع، والله تعالى أعلم.

([1]) تجده على هذا الرابط:

https://salafcenter.org/545/

([2]) تجده على هذا الرابط:

https://salafcenter.org/2680/

([3]) انظر: مفهوم البدعة (ص: 125).

([4]) رواه مسلم (601).

([5]) رواه مسلم (537).

([6]) رواه البخاري (1149)، ومسلم (2458).

([7]) رواه البخاري (7375)، ومسلم (813).

([8]) انظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 73-74).

([9]) رواه الترمذي (3475)، وصححه الشيخ أحمد شاكر.

([10]) رواه البخاري (5749).

([11]) رواه مسلم (2199).

([12]) رواه مسلم (4/1727، 2200).

([13]) رواه أبو داود (506)، وصححه الألباني.

([14]) مفهوم البدعة (ص124).

([15]) رواه البخاري (3989).

([16]) مفهوم البدعة (ص120، 121).

([17]) رواه مسلم (1017)

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

محنة الإمام شهاب الدين ابن مري البعلبكي في مسألة الاستغاثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن فصول نزاع شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه طويلة، امتدت إلى سنوات كثيرة، وتنوَّعَت مجالاتها ما بين مسائل اعتقادية وفقهية وسلوكية، وتعددت أساليب خصومه في مواجهته، وسعى خصومه في حياته – سيما في آخرها […]

العناية ودلالتها على وحدانيّة الخالق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ وجودَ الله تبارك وتعالى أعظمُ وجود، وربوبيّته أظهر مدلول، ودلائل ربوبيته متنوِّعة كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كلّ دليل على كل مدلول) ([1]). فلقد دلَّت الآيات على تفرد الله تعالى بالربوبية على خلقه أجمعين، وقد جعل الله لخلقه أمورًا […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في […]

ألـَمْ يذكر القرآنُ عقوبةً لتارك الصلاة؟

  خرج بعضُ أهل الجدَل في مقطع مصوَّر يزعم فيه أن القرآنَ لم يذكر عقوبة -لا أخروية ولا دنيوية- لتارك الصلاة، وأن العقوبة الأخروية المذكورة في القرآن لتارك الصلاة هي في حقِّ الكفار لا المسلمين، وأنه لا توجد عقوبة دنيوية لتارك الصلاة، مدَّعيًا أنّ الله تعالى يريد من العباد أن يصلّوا بحبٍّ، والعقوبة ستجعلهم منافقين! […]

حديث: «جئتكم بالذبح» بين تشنيع الملاحدة واستغلال المتطرفين

الطعنُ في السنة النبوية بتحريفها عن معانيها الصحيحة وباتِّباع ما تشابه منها طعنٌ في النبي صلى الله عليه وسلم وفي سماحة الإسلام وعدله، وخروجٌ عن التسليم الكامل لنصوص الشريعة، وانحرافٌ عن الصراط المستقيم. والطعن في السنة لا يكون فقط بالتشكيك في بعض الأحاديث، أو نفي حجيتها، وإنما أيضا بتحريف معناها إما للطعن أو للاستغلال. ومن […]

تذكير المسلمين بخطورة القتال في جيوش الكافرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من المعلومِ أنّ موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين من أعظم أصول الإيمان ولوازمه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ‌وَلِيُّكُمُ ‌ٱللَّهُ ‌وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [المائدة: 55]، وقال تعالى: (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ […]

ابن سعود والوهابيّون.. بقلم الأب هنري لامنس اليسوعي

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم هنري لامنس اليَسوعيّ مستشرقٌ بلجيكيٌّ فرنسيُّ الجنسيّة، قدِم لبنان وعاش في الشرق إلى وقت هلاكه سنة ١٩٣٧م، وله كتبٌ عديدة يعمَل من خلالها على الطعن في الإسلام بنحوٍ مما يطعن به بعضُ المنتسبين إليه؛ كطعنه في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وله ترجمةٌ […]

الإباضــــية.. نشأتهم – صفاتهم – أبرز عقائدهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من الأصول المقرَّرة في مذهب السلف التحذيرُ من أهل البدع، وذلك ببيان بدعتهم والرد عليهم بالحجة والبرهان. ومن هذه الفرق الخوارج؛ الذين خرجوا على الأمة بالسيف وكفَّروا عموم المسلمين؛ فالفتنة بهم أشدّ، لما عندهم من الزهد والعبادة، وزعمهم رفع راية الجهاد، وفوق ذلك هم ليسوا مجرد فرقة كلامية، […]

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017