الأحد - 22 ذو الحجة 1442 هـ - 01 أغسطس 2021 م

الأشاعرة بين التنصُّل من الاعتزال والتأثُّر به (مسألة أول واجب أنموذجًا)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تمهيد:

العلاقة بين الأشاعرة والمعتزلة علاقةٌ قديمةٌ بدءًا من أبي الحسن الأشعري رحمه الله، فقد كان على الاعتزال قرابةَ أربعين سنةً حتى تراجع عنه إلى اتِّباع ابن كلاب، وهذا التَّحوّل ذكره عددٌ من المؤرخين منهم ابن عساكر، فقد قال ناقلًا عن ابن عزرة القيرواني: “الأشعري شيخُنا وإمامنا ومن عليه معوَّلُنا قام على مذاهب المعتزلة أربعين سنة، وكان لهم إمامًا، ثمَّ غاب عن النَّاس في بيته خمسةَ عشر يومًا، فبعد ذلك خرج إلى الجامع فصعد المنبر وقال: معاشر الناس، إنِّي إنَّما تغيَّبت عنكم في هذه المدَّة لأنِّي نظرت فتكافأت عندي الأدلّة، ولم يترجّح عندي حقٌّ على باطل ولا باطل على حق، فاستهدَيت الله تبارك وتعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتَقِده كما انخلعتُ من ثوبي هذا، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به”([1])، وهذا الرُّجوع لم يكن رجوعًا كاملًا؛ سواء عن تفاصيل المعتقد أو عن المنهج الاعتزالي بكامله، وقد أيَّد هذا جماعة من العلماء، وهو ما يتماشى مع طبيعة الانتقال من مذهبٍ أفنى فيه قرابةَ أربعين سنة ثم بقيَ خمسة عشر يومًا يراجع المتناقضات وما رآه باطلًا ليعلن بعد ذلك تراجعَه، فهذا الوقت الطويل في الاعتزال له أثره البالغ على شخصيَّة أبي الحسن الأشعري حتى وإن رجع عنه.

وهذا التأثُّر بالمعتزلة لم يقتصر على فكر أبي الحسن الأشعري فحسب؛ بل تعدَّى ذلك إلى الأشاعرة بالمجمَل؛ ولذلك نجد أنَّ الأشاعرة في كثيرٍ من المسائل يرومون الوصول إلى السنة الحقَّة الكاملة لكن منزعهم الاعتزاليّ يمنعهم، فيبقون بين المعتزلة وأهل السنة والجماعة، فهم يدورون في حلقة مفرغة في كثيرٍ من القضايا العقديّة، يقدّمون رجلًا إلى أهل السنة ويؤخّرون أخرى إلى المعتزلة، فلا إلى هؤلاء وصلوا، ولا من أولئك تخلَّصوا، يقول أبو الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني: “والأشعريَّة قدَّموا رِجلًا إلى الاعتزال ووضعوها حيث وضعت المعتزلة أرجلَهم، وأمُّوا بالرجل الأخرى إلى حيث وضع أهل الحديثِ أرجلَهم، وهذا مثال عقليّ يفقهه من فهم قولهم”([2])، وهذا واضحٌ في تقريرات الأشاعرة لكثيرٍ من القضايا؛ خاصَّة وأن بقايا الاعتزال لم تكن مسائل فقط، وإنَّما بقي من المنهج الاعتزالي أشياء، وفي هذا يقول خلف المعلّم -أحد فقهاء المالكية العارفين بالمذهب الأشعريّ-: “ولقد حكى محمد بن عبد الله المالكي المغربي -وكان فقيهًا صالحًا- عن الشيخ أبي سعيد البرقي -وهو من شيوخ فقهاء المالكيين ببرقة- عن أستاذه خلف المعلم -وكان من فقهاء المالكيين أيضًا- أنَّه قال: أقام الأشعريُّ أربعين سنة على الاعتزال ثمَّ أظهر التوبة، فرجع عن الفروع وثبت على الأصول. وهذا كلام خبير بمذهب الأشعري وغوره”([3]). ويعلق ابن تيمية رحمه الله على هذا المعنى -أي: انتقاله في الفروع وبقائه في الأصول- فيقول: “ليس مراده بالأصول ما أظهروه من مخالفة السُّنة، فإنَّ الأشعري مخالفٌ لهم فيما أظهروه من مخالفة السنة، كمسألة الرؤية والقرآن والصفات، ولكن أصولهم الكلاميَّة العقليَّة التي بنوا عليها الفروع المخالفة للسنَّة، مثل هذا الأصل الذي بنوا عليه حدوث العالم وإثبات الصانع، فإنَّ هذا أصل أصولهم كما قد بينا كلام أبي الحسين البصيري وغيره في ذلك، وأنَّ الأصلَ الذي بنتْ عليه المعتزلة كلامهم في أصول الدين هو هذا الأصل الذي ذكره الأشعري، لكنَّه مخالفٌ لهم في كثيرٍ من لوازم ذلك وفروعه، وجاء كثيرٌ من أتباع المتأخرين كأتباع صاحب الإرشاد فأعطوا الأصول التي سلّمها للمعتزلة حقَّها من اللوازم، فوافقوا المعتزلة على موجبها، وخالفوا شيخهم أبا الحسن وأئمة أصحابه”([4]).

فالأشعريُّ بقي على بعض أصول المعتزلة وإن كان خرج عن كثير من لوازمها، لكن من جاء بعده التزم تلك اللوازم -حسب رأي ابن تيمية رحمه الله- وهذا الالتزام هو الذي جعلهم يخالفون أبا الحسن في عددٍ من القضايا، من أهمِّها: إثبات بعض الصفات كالوجه واليدين وما إلى ذلك وإن برروا هذا الإثبات وفسَّروه بأنَّه إثبات معنى. وليس الغرض الخوض في هذه المسألة بعينها، وإنَّما بيان أن الأشعري بقي على أصولٍ اعتزالية عدّة، ونتيجةً لهذا وقع المذهب الأشعري في تناقضاتٍ عديدة؛ لأنَّ أهله أرادوا الأخذ بالسنة مع وجود المنهج الاعتزالي لديهم، فاضطرب قولهم ووقعوا في التناقض([5]).

ولم تكن التناقضات في تقرير المسائل فحسب، بل حتى في ردودهم على المعتزلة قد وقعوا في تناقضات، فتراهم يشنّعون على المعتزلة أمورًا هم يقعون فيها وربما في أشدَّ منها، وفي هذه الورقة نقِف على مسألةٍ واحدةٍ تناقضَت فيها الأشاعرةُ بسببِ بقاء هذا الأثر الاعتزالي لديهم وعدم التَّخلّص منه، فوقعوا في أمرٍ هم ردّوا به على المعتزلة، وقد تفطَّن الأشاعرة أنفسهم لهذا التناقض الذي وقعوا فيه في ردّهم على المعتزلة، وحاولوا أن يبرّروا ذلك بعددٍ من الأمور التي سأذكرها وأناقشها.

وخلاصة هذا بيانُ أنَّ الأشاعرة وإن كانوا خصومَ المعتزلة في قضايا عدَّة، إلا أنَّ المنهج الاعتزاليَّ لا زال يجري في كتبهم وتقريراتهم، ليس في هذه المسألة التي سأوردها فحسب، بل في مسائل كثيرة، والتَّخلص منه إنَّما يكون بالعودة الكاملة إلى منهج أهل السنة والجماعة، وما دام أنَّهم يدورون في هذه الدائرة دون أن يعودوا إلى منهج أهل السُّنة والجماعة فإنَّه ستلزمهم اللوازم التي يُلزَمون بها من المعتزلة في الصفات والقدر والعدل الإلهي وغيرها، ولن تنتفي عنهم تلك اللوازم إلا بالتخلص من المنهج الاعتزالي المُسرَّب إلى الأشاعرة.

مسألة أول واجب على المكلف:

بقاء المنهج الاعتزالي لدى الأشاعرة يظهر في عددٍ من القضايا كما سبق، وما يهمنا الإشارة إليه في هذه الورقة هو وقوعهم في تناقضٍ واضحٍ في مسألة “أول واجب على المكلف”، وأنه كان بسبب بقاء الأثر الاعتزالي الذي من أجله قالوا بهذا القول، ولذلك لم يكن ردُّهم عل المعتزلة سديدًا إذ وقعوا في مثله تمامًا، بل كان ذلك سببًا لتشنيع المعتزلة على الأشاعرة في هذه المسألة.

وقد اتفق الفريقان على أنَّ الشهادتين ليستا أولَ واجب على المكلَّف، ثمَّ اختلفوا بعد ذلك في تحديد أوّل واجب إلى أقوالٍ كثيرة، أوصلها السنوسي إلى سبعة أقوال([6])، وأوصلها بعضهم إلى أحد عشر قولًا([7])، وغيره إلى اثني عشر قولًا([8])، وقد توارد على بيان اختلاف الأشاعرة من كَتَب عن الأشاعرة([9])، كما أنَّه هو ما يقرِّرُه كبار الأشاعرة؛ فقد ذكروا هذا الخلاف بينهم كما ذكره الجويني([10]) والآمدي([11]) والإيجي([12]) والبكِّي([13]) وغيرهم، ومجمل الأقوال ترجع إلى: 1- معرفة الله([14])، 2- النظر([15])، 3- القصد إلى النظر([16]). وليس الغرض هنا تفصيل هذه الأقوال، لكن الغرض هو التَّنبيه على قضيَّتين وهما:

أولًا: أن هذه المسألة تحديدًا نصَّ العلماء على أنَّها بقيت من المنهج الاعتزاليّ، وقد نبَّه على هذا عددٌ من العلماء؛ يقول ابن تيمية رحمه الله: “ولَمَّا كان الكلام في هذه الأبواب المبتدَعة مأخوذٌ في الأصل عن المعتزلة والجهمية ونحوهم، وقد تكلّم هؤلاء في أول الواجبات: هل هو النظر، أو القصد، أو الشك، أو المعرفة؟ صار كثيرٌ من المنتسبين إلى السنَّة المخالفين للمعتزلة في جمل أصولهم يوافقونهم على ذلك”([17]).

ويقول رحمه الله: “وأمَّا من قال بالوجوب العقليِّ كما هو قول المعتزلة والكرامية ومن وافقهم من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم، فهؤلاء هم الذين قالوا ابتداءً: أول ما يجب المعرفة أو النظر المؤدي إليها، لكن أخذ كلامهم من أراد أن يبنيه على أصوله من الأشعرية ونحوهم، فتناقَض كلامُه([18]).

ويقول ابن حجر رحمه الله ناقلًا عن أحد الأشاعرة أنَّه كان يبيِّن أنَّ هذا القول من بقايا الاعتزال: “وقد وافق أبو جعفر السمناني -وهو من رؤوس الأشاعرة- على هذا، وقال: إنَّ هذه المسألة بقيت في مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة، وتفرّع عليها أنَّ الواجب على كل أحد معرفة الله بالأدلَّة الدالة عليه، وأنه لا يكفي التَّقليد في ذلك”([19]).

ثانيًا: وقوعهم في التناقض لأجل هذا التأثر، وتشنيع المعتزلة عليهم، فبالرغم من أنَّ الأشاعرة اتفقت مع المعتزلة في القول بأنَّ أول واجب على المكلف هو النَّظر، إلا أن مستند المعتزلة كان مختلِفًا عن مستند الأشاعرة، فإنَّ مستنَد المعتزلة هو الوجوب العقليّ، فالنظر عندهم واجبٌ والذي أوجبَه هو العقل، أما مستند الأشاعرة فهو الشرع، فلا واجب عندهم إلا بالشرع، فكأنَّهم قالوا: النظر واجب لإثبات الشارع، ولا واجب إلا بالشرع، أي: لا يجب النظر إلا بإيجاب الشارع، لكنَّه لا يثبت إلا بالنَّظر! ولا شكّ أن هذا دورٌ وقعت فيه الأشاعرة والمعتزلة معًا، وفي الحقيقة فإنَّ الدور الذي وقعت فيه الأشاعرة في هذه القضية أشدّ من الدَّور الذي وقعت فيه المعتزلة، وقد نبَّه ابن تيمية رحمه الله إلى أنَّ إيجاب النظر لا يتّسق مع قول الأشاعرة: لا واجب إلا بالشرع، فقال: “ثمَّ القول بأنَّ أول الواجبات هو المعرفة أو النَّظر لا يمشي على قول من يقول: لا واجب إلا بالشرع كما هو قول الأشعرية وكثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم”([20])، وهذا كان من مآخذ المعتزلة على الأشاعرة.

وقد تنبَّه لهذا الإشكال الأشاعرة أنفسُهم وفي وقت مبكر بدءًا من أبي الحسن الأشعري([21])، يقول الجويني في تقرير هذا الإشكال: “النَّظر والاستدلال المؤدِّيان إلى معرفة الله سبحانه واجبان، ثم الذي اتَّفق عليه أهل الحقّ أنه لا يدرك وجوب واجب في حكم التكليف عقلًا، ومدارك موجبات التكليف الشرائع، ولا نتوصّل بقضية العقل قبل استقرار الشريعة إلى درك واجب ولا حظر ولا مباح ولا ندب، وقالت المعتزلة: ندرك بالعقل قبل تقرير الشرائع وجوب جمل من الأشياء. وستأتي هذه المسألة مستقصاة في صدر التعديل والتجوير إن شاء الله.

ولكنا نذكر الآن ما يتعلَّق من المسألة بالنظر، فمن أصل المعتزلة أن وجوب النظر يستدرك عقلًا ولا يتوقّف ثبوته على ثبوت شرع. ثم قالوا: سبيل استدراكه أن العاقل إذا فكر فيخطر له خاطران، يقدِّر في أحدهما أن له ربًّا خالقًا أنعَم عليه، ولو استدلّ ونظر وعرفه وشكره لأمِن عقابه ورجا ثوابَه، ولو انكفّ عن الشكر فلا يأمن استيجاب العقاب، فيركن إلى دعة الأمن في أحد خاطرَيْه، ويغلب على ظنّه استيجاب العقاب في الخطرة الثانية، فيوجب عليه مقتضى العقل التمسّك بسبب الأمن ومحاذرة الخوف.

قالوا: فهذا سبيل استدراك وجوب النظر وغيره من واجبات العقول، ثم ألزمونا على موجب أصلنا سؤالًا وهو من أعظم تلبيساتهم، فقالوا: فيما صرتم إليه سقوط حجج الأنبياء واستعلاء كلمة الجاحدين، وذلك أنَّ الرسول إذا ظهر وادَّعى النبوة وأظهر المعجزة وتحدّى الخلائق، ودعاهم إلى النظر في حاله، والاستدلال بمعجزته على صدقه، فلو أبوا وقالوا: لم تسبق لنا دلالة على وجوب النظر إذ لم يتقرَّر شرع من قبل، ولا يوجب العقل علينا النظر، ولا يجب علينا النظر إلا بعد المعرفة بثبوت نبوّتك واستقرار شريعتك، ولو عرفنا ذلك لم نحتج إلى النظر، فوجوب النظر موقوف على ثبوت ما لو ثبت ليستغني عن النظر، وهذا تصريحٌ بنفي وجوب النظر، وهذا لو ثبت لبطلت دعوة الأنبياء ودحضت حجتهم”([22]).

ويقول الآمدي وهو يبين الاعتراضات على وجوب النَّظر: “سلّمنا إمكان المعرفة، ولكن لا نسلّم إمكان وجوبها شرعًا؛ فإن الإيجاب الشرعي إنَّما يكون بإيجاب الله تعالى، وإيجابه بأمره، وهو إما أن يكون أمرًا للعارف بالله تعالى، أو لغيره.

الأول: محال؛ لما فيه من الأمر بتحصيل الحاصل.

والثاني: محال؛ لأن معرفة أمره متوقّفة على معرفته في نفسه، فإن من لا يعرف الآمر لا يعرف أمره، فإذن إيجابه يتوقف على معرفته، ومعرفته تتوقف على معرفة إيجابه؛ فيكون دورًا”([23]).

بل يرد عليه أكثر من مجرد الدور، فإنه يرد عليه الاستغناء عن النظر كما سبق في إشارة الجويني إلى ذلك نقلًا عن المعتزلة، وإلى هذا يشير الآمدي فيقول: “سلمنا أن النَّظر واجب، ولكن لا نسلم صحّة انحصار مدرك الوجوب في الشّرع؛ فإن ذلك مما يفضي إلى إفحام الرسل وسقوط حجج الأنبياء عليهم السلام؛ وذلك لأن الرسول إذا ادَّعى النبوة وأظهر المعجزة ودعا إلى النَّظر فيها لقصد الاستدلال على صدقه فللمدعو أن يقول: لا أنظر حتى يجب عليّ النظر، ووجوب النظر متوقف على استقرار الشرع، واستقرار الشرع موقوف على النظر في المعجزة، وهو ممتنع من ثلاثة أوجه:

الأول: أنه يلزم منه الدَّور؛ حيث توقّف النظر على استقرار الشرع، وتوقف استقرار الشرع على النظر.

الثاني: أنَّ النَّظر إذا توقف على استقرار الشَّرع، واستقرار الشرع متوقف على النظر؛ فيكون النظر متوقفًا على نفسه.

الثالث: أنَّه إذا توقف النظر على استقرار الشَّرع، فهو متوقف على ما لو عرف لاستغنى به عن النظر، وهو دافع للنظر”([24]).

وكان هذا هو مأخذ المعتزلة على الأشاعرة باعتراف الأشاعرة أنفسهم، كما سبق في نصّ الجويني، ويقول الإيجي: “احتجّ المعتزلة بأنه لو لم يجب النظر إلا بالشرع لزم إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات نبوتهم في مقام المناظرة؛ إذ يقول المكلّف حين يأمره النبي بالنظر في معجزته وفي جميع ما تتوقف عليه نبوته من ثبوت الصَّانع وصفاته ليظهر له صدق دعواه: لا أنظر ما لم يجب النظر عليّ، فإن ما ليس بواجب عليّ لا أقدِم عليه، ولا يجب النظر عليّ ما لم يثبت الشرع عندي؛ إذ المفروض أن لا وجوب إلا به، ولا يثبت الشرع عندي ما لم أنظر؛ لأن ثبوته نظريّ، فيتوقّف كل واحد من وجوب النظر وثبوت الشرع على الآخر وهو محال، ويكون هذا كلامًا حقًّا لا قدرة للنبي على دفعه، وهو معنى إفحامه”([25]).

وخلاصة هذا أنَّ الأشاعرةَ في هذه المسألة وغيرها لم يستطيعوا الخروج عن المنهج الاعتزالي، ومع هذا فقد تعارض هذا القول مع أصلٍ آخر لديهم، فتناقض القول وصار إلى الدَّور الممتنع، وهذا سبيل كل من يلفق بين الأقوال والمناهج.

أجوبة الأشاعرة على الدَّور ومناقشتها:

هذه النتيجة التي أدّاهم إليها محاولة التَّلفيق وعدم التخلّص من المنهج الاعتزالي حاولوا التخلّص منها، فناقشوها في كثير من كتبهم، وقدموا أجوبة عديدة، وهي متلبّسة في الحقيقة بحزمة من الأخطاء المعرفية التي تجعلها لا ترقى إلى حل الإشكال، بل لم تخلّصهم تلك الأجوبة من ذلك الإلزام، حتى إن بعضهم يؤُول قوله إلى ترك إيجاب الشرع في هذه المسألة وإن لم يصرّح بذلك، ويمكن أن نجمِل ردود الأشاعرة على هذا الوجه في ثلاثة ردود سنبينها مع وضعها في الميزان العلمي؛ لنرى صلاحيتها لتخليصهم من هذا الإلزام من عدمها، وهي كالتالي:

الردُّ الأول: أنه يجب النظر ولو لم يعلم المكلَّف هذا الوجوب، فالوجوب ثابتٌ في نفس الأمر لأنَّ النبي صادقٌ في نفسه، فقوله يوجب عليه النظر ولو لم يعلم صدقه.

وعلى هذا تقريرات كثيرٍ من الأشاعرة، يقول ابن فورك عن مذهب أبي الحسن الأشعري: “كان يقول: إنَّ سبیل وجوب ما يجِب من النظر كسبيل وجوب ما يجب من سائر الشرائع أنَّ طريق ذلك أجمع السمع، وكان ينكر قول من ذهب من أصحابنا ومن المعتزلة إلى أن وجوب بعض ذلك يعلم ضرورة، أو من جهة الخواطر المخوفة والمحذرة، وكان يقول: إن ذلك غير معتمد ولا موثوق به من جهة الخواطر؛ لأنها تتكافأ وتتعارض، وكان يقول: إنَّ الواجب قد يتقرر وجوبه على المكلف، وإن لم يعلمه واجبًا عليه. وذلك كقول الداعي صاحب المعجزة إذ قال: انظر في معجزتي فإنَّك إن لم تنظر فيها عُذِّبت وعوقبت، فإن هذا القول من الصادق إيجابٌ عليه، وإن لم يكن قد علم صدقه ولا تحقَّقت صحة معجزته عنده، بل يكون حاله أن لو أراد النظر في ذلك لوجد إلى العلم بصدقه سبيلًا، وإذا كان كذلك تقرّر عليه وجوب ما يجب، علم أو لم يعلم، إذا كان المخبر بذلك ذا معجزة صحيحة”([26]).

وبعد أن أورد الجويني بعض الأجوبة على هذا الإلزام بيّن أنه لا يحتاج على كل هذا التكلّف في رد الإلزام؛ لأن الوجوب ثابتٌ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ولو لم يعلم المكلف هذا الوجوب، ولو لم يعرف صدق الرسول، يقول الجويني: “ثم كل ما قدمناه تكلُّف، والسؤال يندفع بأقل شيء، وذلك أنَّا نقول: ثبوت النبوة لا يتوقّف على نظر النظار، بل إنما تثبت النبوة بالمعجزات دون نظر النظار حتى إذا بلغوا. ومن أصل أهل الحق توقّف الوجوب على ثبوت الشرع، وليس من أصلهم توقّفه على العلم بثبوت الشرع، فكم من واجب يتوجّه على المكلّف وهو غير عالم به، فليس من شرط الوجوب علم المكلف بالشرع ونظره فيه، بل من شرطه ثبوت الشرع وقد ثبت، ومن شرطه أيضًا عند أقوام تمكن المكلف من الوصول إلى ما كلف به، وهذا متحقق فيما نحن فيه، فإنه قد تمكّن من النظر وثبت الشرع، وليس علمه شرطًا في الوجوب، فهذا أصلنا، فما لكم تتقوّلون علينا اشتراطَ العلم بالشرع وتبنون عليه سؤالكم؟! فهذا وجه الانفصال عن سؤالهم”([27]).

ويقول الإيجي: “إن قولك: لا يجب النظر عليّ ما لم يثبت الشرع عندي، قلنا: هذا إنما يصحّ لو كان الوجوب عليه بحسب نفس الأمر موقوفًا على العلم بالوجوب المستفاد من العلم بثبوت الشرع، لكنه لا يتوقّف الوجوب في نفس الأمر على العلم به؛ إذ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب؛ لأن العلم بثبوت شيء فرع لثبوته في نفسه، فإنه إذا لم يثبت في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلًا لا علمًا، فلو توقّف الوجوب على العلم بالوجوب لزم الدور، ولزم أيضًا أن لا يجبَ شيء على الكافر؛ بل نقول: الوجوب في نفس الأمر يتوقّف على ثبوت الشرع في نفس الأمر، والشرع ثابت في نفس الأمر علم المكلّف ثبوته أو لم يعلم، نظر فيه أو لم ينظر”([28]).

ويجاب عنه بالآتي:

أولًا: أن هذا منافٍ لعدل الله المقتضي أن لا يعذّب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، وقد دلت الآيات الكثيرة على أن الإنسان لا يعذَّب حتى تقوم عليه الحجة، يقول تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59]، ويقول تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، فكيف نوجب عليه شيئًا وهو لم يعرفه ولم يعرف موجبه؟! ولذا فإن الإثم مرتبطٌ بالمعرفة ووصول الحجة وإلا فلا إثم، يقول ابن حزم رحمه الله: “ولا خلافَ في أنَّ امرأً لو أسلم ولم يعلم شرائع الإسلام فاعتقَد أنَّ الخمر حلال، وأن ليس على الإنسان صلاة، وهو لم يبلغه حكم الله تعالى لم يكن كافرًا بلا خلاف يُعتدُّ به، حتى إذا قامت عليه الحجة فتمادى حينئذ بإجماع الأمة فهو كافر”([29]).

والشاهد أنَّ كون النظر واجبًا لمجرد أن الرسول صادِق في نفسه وقد أوجب النظر قول لا يؤيّده شرع ولا عقل، ويدفعه عدل الله سبحانه وتعالى في أن لا يؤاخِذ أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه.

ثانيًا: أن هذا إذا كان صحيحًا فيمن يخاطبه الرسول المؤيد بالمعجزة الصادق في نفسه كما يقول الأشعري بأنه يجب “إذا كان المخبر بذلك ذا معجزة صحيحة”، فكيف بمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟! كيف نوجب عليهم النظر ولم يخاطبهم ذو معجزة صحيحة؟! والناقلون عنه اختلفوا ما بين موجبٍ للنظر ومُجوِّز وما بين مانع لذلك، فمن يصدّق؟!

ثالثًا: أن يقال: على قولكم هذا لا نحتاج إلى النظر، فإن الرسول قد بيّن وجود الله، وما دام أن قوله حقّ في نفسه والرسول صادق في نفسه وجب علينا أن نقرّ بوجود الله وأن نصدّقه في ذلك، ففيمَ النَّظر؟!

الرد الثاني: نقض قول المعتزلة من جهة أنَّ تقريرهم لطريقة إيجاب النظر لا يتّسق مع الغافل.

فإنَّ المعتزلة قالت بأنَّ الإنسان يرِد عليه خاطران، يقدِّر في أحدهما أنَّ له ربّا خالقًا أنعم عليه، وأنه إن شكره نجا، وإن لم يشكره قد يعاقب، فلا بد أن يحمله عقله على النظر حتى يعرف هذا الإله، وهي حجّة أقرب ما تكون إلى “رهان باسكال”([30])، وعلى كل حال فإن الجوينيَّ يورد عليه في تقريرهم لهذه الطريقة أن يكون الإنسان غافلًا عن توارد الخاطرين عليه، فكيف نوجب عليه النظر؟!

يقول الجويني: “الجواب عن تمويههم من أوجه: أحدها: أن نعارض ما ألزمونا بعد ظهور النبي بمقتضى أصلهم في درك العقل، فنقول لهم: أليس الطريق إلى درك وجوب النظر على زعمكم ما قدمتموه من تقابل الخاطرين، وتعرض الخوف في أحدهما؟! فما قولكم في عاقل غفل وذهل عن الخاطرين جميعًا وأضرب عنهما؟! فهل يتصور منه الوصول إلى معرفة وجوب النظر؟!

فإن تعسف متعسف وزعم أنه يدرك الوجوب مع الذهول عن الخواطر المبعوثة طولب بوجه إنكار الوصول وطريقه، فلا يجد إلى إبدائه سبيلا، وإن زعموا أنه لا يتوصَّل إلى معرفة الوجوب إلا بالخاطرين -وهذا مذهب القوم- قيل لهم: فيكف سبيل وصول الذاهل الغافل عنهما؟!

فإن قالوا: من كمُل عقله فلا بد أن يحصل له ما قلناه.

قلنا لهم: هذا تدليس منكم، فإن الخواطر لا تخلو إما أن تكون مقدورة للناظر أو تقع ضرورية، فإن كانت مقدورة فمن حكم القادر على أصول المعتزلة أن يتخير لإيجاد مقدوره والانكفاف عنه. فإذن تعيّن إيجاده لخاطريه، وهذا لا محيص لهم عنه.

وإن زعموا أن الخواطر تقع ضرورية كان ذلك ساقطًا من أوجه: أحدها: أن ما ذكروه بهت صريح؛ فإنا نجد في مجاري العادات طوائف من العقلاء غافلين عن هذه الخواطر، ومن ادَّعى أن كلّ من غفل قارن أول غفلة اعتراض الخواطر ضرورة، فقد ادعى ما يكذّبه كافة العقلاء فيه، وهذا لا خفاء به.

والذي يوضح ذلك أن الخاطرين يرجعان إلى التشكّك، والتشكّك من أضداد المعرفة بالله، وقد أطبقت المعتزلة على منع وقوع معرفة الله ضرورة، فكيف يستجيز وقوع الشك في الله ضرورة من فعل الله من يمنع وقوع المعرفة كذلك؟!

ومِن أعظم أصول القوم في القدر أن الرب تعالى يخلق الكفر، فالشكّ في الله كفر به، فكيف يهدمون معظم أصولهم في القدر ببهت صريح. فاتضح بما قلناه فسادُ ادعاء الضرورة في الخواطر”([31]).

والجواب أن يقال:

أولًا: هذا رد على إلزام بإلزام، وتهرب من اعتراض بإيراد اعتراضٍ آخر، ومعلومٌ عند كل العقلاء أن إبطال القول الآخر لا يعني صحةَ قول المُبطل، ومعارضة القول الآخر لا يعني خلوَّ هذا القول من المعارضات، فالطريقة الصحيحة في الردّ على هذا الإيراد أن يردّوا عليه مباشرة، لا أن يوردوا على المعتزلة إيرادًا من جنس ما أوردناه عليهم أو قريبًا منه، فإن هذا لا ينفي الإيرادَ الذي أُورد على الأشاعرة.

ثانيًا: أن هذا ردٌّ على المعتزلة، وهي حجة قوية وإلزام في محله، ومع ذلك فإنه لا يعني أن قول الأشاعرة هو الصحيح، فإن أهل السنة والجماعة يقولون: قول المعتزلة خاطئ لهذه اللوازم، وقول الأشاعرة خاطئ للّوازم التي أوردناها، والحقّ بينهما وهو مذهب أهل السنة والجماعة، فإن كلّ طائفة تردّ باطل قول الطائفة الأخرى، وأهل السنة والجماعة يبينون بطلان قول الطائفتين بقول كل طائفة في الأخرى.

ثالثًا: أن نورد على الأشاعرة ما أوردوه على المعتزلة، فإنهم قالوا للمعتزلة: إن كان الوجوب من أجل ورود الخواطر فماذا نقول عن الغافل؟! وكيف نوجب عليه النظر؟!

ونقول للأشاعرة: إن كان النَّظر وجب بإخبار الشرع، فماذا عن الغافل عن الشرع بحيث لم يصله ذو معجزة؟! كيف نوجب عليه النظر؟!

الرد الثالث: نقض قول المعتزلة من جهة أن قولهم أيضًا يستلزم الدور.

فقد انتهج بعض الأشاعرة نقض قول المعتزلة في إيجابهم النظر بالعقل، فقالوا: يلزمكم ما ألزمتمونا إياه من الدور، وفي بيان هذا يقول الإيجي: “وأجيب عنه بوجهين:

الأول: النَّقض، وهو أنه -أي: ما ذكرتم من لزوم إفحام الأنبياء- مشتركٌ بين الوجوب الشرعي الذي هو مذهبنا والوجوب العقلي الذي هو مذهبكم، فما هو جوابكم فهو جوابنا، وإنما كان مشتركًا إذ لو وجب النظر بالعقل فبالنظر اتفاقًا؛ لأن وجوبه ليس معلومًا بالضرورة، بل بالنظر فيه والاستدلال عليه بمقدمات مفتقرة إلى أنظار دقيقة من أن المعرفة واجبة، وأنها لا تتم إلا بالنظر، وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فيقول المكلف حينئذ: لا أنظر أصلا ما لم يجب، ولا يجب ما لم أنظر، فيتوقف كل واحد من وجود النظر مطلقًا ووجوبه على الآخر”([32]).

ويفصل ذلك إبراهيم اللقاني فيقول: “وأجيب أولا بالنقض؛ لأنه مشترك الالتزام، وحقيقته: إلجاء الخصم إلى الاعتراف بنقض دليله إجمالًا حيث دل على نفي ما هو الحق عنده في صورة النزاع.

وتقريره: أن للمكلف أن يقول على مقتضى مذهبهم: لا أنظر ما لم يجب علي النظر عقلا، ولا يجب علي عقلا ما لم أنظر؛ لأن وجوبه نظري فيفتقر إلى ترتيب المقدمات، وتحقيق أنَّ النظر يفيد العلم مطلقا وفي الإلهيات، سيما إذا كان بطريق الاستدلال أنه مقدِّمة للمعرفة الواجبة مطلقًا، فلولا إفادته ذلك لم يكن في جعله مقدِّمة لها فائدة.

فإن قيل: بل هو من النظريات الجليَّة التي يتنبه لها العاقل بأدنى التفات، أو إصغاء إلى ما يذكره الشارع من المقدمات.

قلنا: لو سلم فإنَّه أن لا يلتفت ولا يصغي، فيلزم الإفحام”([33]).

والجواب قد مر في الرد الثاني، وخلاصته: أنَّ هذا إلزام للمعتزلة وإبطال لقولهم، وهو صحيح، لكن لا يلزم منه صحة قول الأشاعرة، فقول الأشاعرة باطل لإلزام المعتزلة، وقول المعتزلة باطل لإلزام الأشاعرة، والحق فيما عداهما.

الخلاصة:

مهما حاولت الأشاعرة أن يتخلصوا من اللوازم التي يلزمون بها المعتزلة في أبواب الصفات والقدر وهذه القضية التي مرت بنا فإنَّهم يقعون في نفس اللوازم وأشد؛ ذلك أنَّهم لم يتخلصوا من المنهج الاعتزالي، فلا للمعتزلة كسروا ولا لأهل السنة نصروا.

وإنَّك ترى من خلال هذه الردود أنَّ الأشاعرة لم تستطع أن تتخلص من هذا التناقض الذي وقعوا فيه، والسبب في ذلك أنَّهم إنما أرادوا الجمع بين منهجين فلم يستطيعوا، وبقيت آثار المعتزلة بادية عليهم وإن أرادوا مخالفتهم والرد عليهم، لكن كم من مريدٍ للحق غير مصيبٍ له، وهذا التناقض ليس في مسألة أو مسألتين، وقد كانت الورقة في بيان مسألة واحدة من تلك المسائل؛ وإنما هي مسائل وقضايا كثيرة لا يمكن للأشاعرة أن يتخلصوا من التناقض فيها إلا بالرجوع التَّام إلى منهج أهل السنة والجماعة والتخلي التَّام عن المنهج الاعتزالي، وإلا سيبقون يدورون في حلقة مفرغة، فلا يلحقون بإطلاق بأهل السنة والجماعة، ولا يتخلَّصون من المعتزلة كامل التخلص

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري (ص: 39).

([2]) الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 595).

([3]) ينظر: رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 209-210).

([4]) درء تعارض العقل والنقل (7/ 237).

([5]) يراجع: مقالات في تناقضات الأشعرية لمحمد براء ياسين، والأنجم الزاهرات فيما عند الأشاعرة من التناقضات لسامح السعودي.

([6]) المنهج السديد في شرح كفاية المريد، للسنوسي (ص: 64)، وفي شرح الكبرى له (ص: 7-8) ذكر ستة أقوال.

([7]) عقيدة الأشاعرة دراسة نقدية لمنظومة جوهرة التوحيد لبرهان الدين اللقاني، لحسان الرديعان (ص: 70).

([8]) المرجع السابق (ص: 70).

([9]) ينظر: عقيدة الأشاعرة دراسة نقدية لمنظومة جوهرة التوحيد لبرهان الدين اللقاني، لحسان الرديعان (ص: 70)، ومنهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى، لخالد عبد اللطيف محمد نور (ص: 314).

([10]) الشامل في أصول الدين (ص: 120).

([11]) أبكار الأفكار في أصول الدين (1/ 170-171).

([12]) المواقف (ص: 32).

([13]) تحرير المطالب لما تضمنه عقيدة ابن الحاجب، لأبي عبد الله محمد بن أبي الفضل البكِّي (ص: 64).

([14]) ينظر: هداية المريد شرح جوهرة التوحيد لإبراهيم اللقاني (1/ 214-215)، والمنهج السديد في شرح كفاية المريد، للسنوسي (ص: 64)، وعقائد الأشاعرة، لمصطفى باحو (ص: 41).

([15]) ينظر: شرح الكبرى، للسنوسي (ص: 7)، والعقيدة الوسطى، للسنوسي (ص: 45)، وعمدة المريد شرح جوهرة التوحيد، لإبراهيم اللقاني (1/ ۱۹۳)، وعقيدة الأشاعرة دراسة نقدية لمنظومة جوهرة التوحيد لبرهان الدين اللقاني، لحسان الرديعان (ص: 71).

([16]) ينظر: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، للجويني (ص: 11)، و المواقف، للإيجي (ص: 32)، وعقيدة الأشاعرة دراسة نقدية لمنظومة جوهرة التوحيد لبرهان الدين اللقاني، لحسان الرديعان (ص: 71).

([17]) درء تعارض العقل والنقل (8/ 3-4).

([18]) المرجع السابق (8/ 15).

([19]) فتح الباري (13/ 349).

([20]) درء تعارض العقل والنقل (8/ 12).

([21]) ينظر: مقالات أبي الحسن الأشعري، لابن فورك (ص: 300).

([22]) الشامل في أصول الدين (ص: 115).

([23]) أبكار الأفكار في أصول الدين (1/ 156).

([24]) المرجع السابق (1/ 160).

([25]) المواقف (1/ 163-164).

([26]) مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري (ص: 300).

([27]) الشامل في أصول الدين (ص: 119).

([28]) المواقف (1/ 165).

([29]) المحلى بالآثار (12/ 135).

([30]) يذهب باسكال في تقرير وجود الله إلى أن الله قد يوجد وقد لا يوجد، والمكلف إما أن يصدّق أو لا يصدّق، فينتج لدينا أربع احتمالات، أفضلها: أن يصدق بوجود الله ويكون الله موجودا، فمن هذا الباب يجب الإيمان بوجود الله، وقول المعتزلة قريبٌ من هذا في باب النظر.

([31]) الشامل في أصول الدين (ص: 116-117).

([32]) المواقف (1/ 164).

([33]) عمدة المريد شرح جوهرة التوحيد (1/ 211-212).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التحذير من ترجمات القاديانية لمعاني القرآن الكريم (مع دراسة لأشهر ترجماتهم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   من المعلوم أنَّ أكثر الشعوب الإسلامية لا تتكلَّم اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم، ولا يخفى شدَّة احتياج تلك الشعوب إلى فهم كتاب الله تعالى فهمًا صحيحًا يمكّنهم من الحفاظ على دينهم وهويتهم، ويؤهِّلهم لمواجهة ما يتعرّضون له من محاولات شرسة لنشر العقائد والملل الفاسدة والمنحرفة؛ لهذا […]

المعتزلة ومسألة القول بخلق القرآن ..والرد على من هوّن من الخلاف فيها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد، فقد اطلعت على مقالةٍ يُهوّن فيها صاحبها من مسألة القول بخلق القرآن، والتي تُعد عقيدة من عقائد المعتزلة التي ينصون عليها، ويحكمون على من خالفها بالضلال([1]). وسيكون محور الرد على مسألة ذكرها صاحب المقالة، تُعد […]

الكشف والإلهام بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدّمة: يصرِّح كثيرٌ من أئمَّة التصوُّف -خاصّة القُدامى- بضرورة التقيد بالكتاب والسنة، ووزن طريقتهم بميزان الوحيين، فما وافقهما قُبِل، وما خالفهما يُردّ، قال الجنيد (ت: 297هـ): “الطرق كلُّها مسدودةٌ عَلَى الخلق إلا عَلَى من اقتفى أثر الرسول عَلَيْهِ الصلاة والسلام… ومذهبنا هَذَا مقيَّد بأصول الكتاب والسنة”([1])، وقال أبو الحسَن […]

حوار علمي حول فتوى دار الإفتاء المصرية عن حكم التمسح بالأضرحة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: فقد نشرت جريدة أخبار اليوم المصرية في عددها الصادر في 4/ 7/ 2021م فتوى لدار الإفتاء المصرية تناولت حكم التمسح بالأضرحة وقضايا أخرى، وهو إعادة نشر لفتوى نشرت قبل ذلك لدار الإفتاء في 17/ 12/ 2006م، وهي قضية هامة […]

صفحاتٌ مضيئةٌ من سيرة القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العَمراني (1340-1442هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة:             الحمد للَّه الذي جعلَ العلماء ورثة الأنبياء، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد سيد الأصفياء، وعلى آله وصحبه السادة الأتقياء، صلاةً وسلامًا دائمين يستوجبان رتبة الأولياء([1]).             وبعد، فهذه ترجمةٌ موجزةٌ لشيخنا العلامة القاضي: محمد بن إسماعيل العمراني رحمه الله، والمتوفى في سحَر ليلة الاثنين الثاني من شهر […]

مناقشة دعوى (أن داعِش والجماعات التكفيرية هي التي تمثّل فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب)؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بدايةً لتناول أيّ قضية فكرية ينبغي تجنيب أيّ دوافع أيدلوجية، بل ينبغي أن يكون الدافع هو الوصول إلى الحقيقة والبحث والتمحيص وتحرِّي الدقة في الجزيئات والكليات، وتجنُّب الحكم المجمل المبني على الانطباع المُسبق، أو التخمين والظنّ من غير دراسة. واعلم أن الربطَ بين الفكر الداعشي وفكر الشيخ محمد بن […]

هل هي حرب على السُّنَن ؟

جعل الله تعالى الأحكام التكليفية المتعلقة بالعباد خمسة ، طرفاها الواجب والمحرم ، فالواجب يستحق الثواب فاعله ويستحق العقاب تاركه ، والمُحرم مقابل له وعلى نقيضه فيما يترتب عليه ، إذ يستحق العقاب فاعله ويستحق الثواب تاركه . ويشترك هذان الحُكمان في أن الإثم والعقاب الإلهي يترتب عليهما وذلك بترك الواجب وفعل المحرم ، فكان […]

الأشاعرة بين التنصُّل من الاعتزال والتأثُّر به (مسألة أول واجب أنموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: العلاقة بين الأشاعرة والمعتزلة علاقةٌ قديمةٌ بدءًا من أبي الحسن الأشعري رحمه الله، فقد كان على الاعتزال قرابةَ أربعين سنةً حتى تراجع عنه إلى اتِّباع ابن كلاب، وهذا التَّحوّل ذكره عددٌ من المؤرخين منهم ابن عساكر، فقد قال ناقلًا عن ابن عزرة القيرواني: “الأشعري شيخُنا وإمامنا ومن عليه […]

نصوصُ نصرة المظلوم في ضوء القدرة والاستطاعة

نصرةُ المظلوم مما اتَّفقت العقولُ على حُسنه والشرائعُ على وجوبه والحكماء على تقريره، فلا تستقيمُ دنيا بني آدم إلا بالعَدل، ولا تستقرّ حياتهم إلا بالأمن، ومتى ما خاف الضعيف فإن الظلمَ قد عمَّ والبلاءَ قد طمَّ، والناس صاروا في أمر مريجٍ؛ ولهذا لم يأل بنو آدم جهدًا في محاولة إيجاد قواعد في الحياة تضمَن العدل […]

حديثُ “طوافِ النبيّ ﷺ على نسائه بغُسْلٍ واحد”..ورد المطاعن المعاصرة عليه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يزعُم كثيرٌ من خصوم السنّةِ أنّ بعض الأحاديث قد صوّرت النبي صلى الله عليه وسلم بصورة لا تليق بمقام النبوة؛ ولذا فالواجب في زعمهم هو ردّ هذه الأحاديث؛ صيانة لمقام النبوة مما يدنِّسها ويسيء إليها، خاصة أن هذه الأحاديث بزعمهم تعارض العقل أو القرآن أو الأحاديث الأخرى. والمتأمل لعامة […]

(ما عليه العمل) بين المتقدمين والمتأخرين

يكثر في استعمالات الأئمة المتقدمين عبارة: (وعليه العمل)، خاصَّة عند الإمام مالك في موطئه والإمام الترمذيّ في جامعه، فهل الأحاديث النبوية لا يُعتدُّ بها إلا بجريان العمل بها؟ أشار القاضي عياض (ت: 544هـ) عند ترجمته للإمام مالك إلى نصوص تدلّ على أهمية اعتبار العمل في تقرير السنن، فقال: (رويَ أن عمر بن الخطاب رضي الله […]

التَّشكيكُ سُنّةٌ باطنية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لا داعِي للفزع والخوف المفرط من موجة التشكيك في أصول الإسلام وثوابته ومسلَّماته التي نمرّ بها في هذا العصر – كما يزعمه من بعض المسلمين وأعدائه – وكأنّ أمر الإسلام – في زعمهم – أصبح مسألة وقت، وهو إلى زوال واضمحلال! فقد ظهر بين المسلمين من يشكِّكهم […]

هل أحدث الصحابة أفعالًا من أمور الدين زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم عليها؟

سبقَ للمركز أن تناوَل في مقالٍ مستقلٍّ مسألةَ تعريف البدعةِ، وأنَّ حقيقتَها قصدُ التقرب المحض بما لم يُشرَع([1])، وبين أن القاعدة العظيمة التي ينبني عليها هذا البابُ هي أن الأصل في العبادات المنع حتى يرِد الدليل بمشروعيةِ ذلك في ورقة علمية مستقلة أيضًا([2]). ومِن أعظم الشبهاتِ التي يَستدلُّ بها من يسوِّغ للبدع لينقُض هذا الأصلَ […]

السلف والشبهات..بحث في آليات التعامل مع الشبهات والرد عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة: تمر الأمة الإسلامية اليوم بعاصفة جارفة وطوفان هائل من الشبهات والتشكيكات حول الدين الإسلامي، فلقد تداعت عليها الأمم -كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- من كل جانب من أديان باطلة ومذاهب منحرفة وفرق مبتدِعة، كلها تصوّب السهام نحو الدين الإسلامي، ولا يكاد يسلَم من هذا الطوفان أصل […]

حديثُ: «استفت نفسك وإن أفتاك الناس» هل يؤصِّل لاتِّباع الهوى؟

لا يشكُّ مسلمٌ أنَّ الخير محصورٌ في سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأن ما صدر عنه لا يمكِن أن يحيل إلى معنى لا يكونُ موافقًا لما جاء به، وإن فُهِم منه ذلك فإنما الخطأ في فهم السامع لا في دلالة لفظِ الشارع. وقد ظنَّ بعضُ عوامّ الناس وصغار المتفقِّهة أنَّ للذَّوق مدخلًا في […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017