الجمعة - 10 صفر 1443 هـ - 17 سبتمبر 2021 م

العبث بالأحكام الشرعية تحت مسمى الفقه المقاصدي – الأضحية أنموذجًا –

A A

بداية: لا نقصد في مقالتنا هذه ذمَّ ما يُعرف بالفقه المقاصديّ بإطلاق؛ فإن هذه المدرسة تتَّسع لفقهاء أجِلّاء مارسوا هذا الفقه بانضباط؛ مثل الجويني (478هـ)، وأبي حامد الغزالي (505هـ)، والعز بن عبد السلام (660هـ)، والقرافي (684هـ)، وابن تيمية (728هـ)، وابن القيم (751هـ)، والشاطبي (790هـ) -رحم الله الجميع-، بل إذا استثنينا المدرسة الظاهرية فإن عامّة الأئمة والعلماء قد عُنوا بالفقه المقاصدي وطبَّقوه، وإن كان ذلك تحت قواعد وتسميات أخرى، مثل: العمل بالقياس، وتحقيق المناط وتنقيحه، والاستصلاح، والاستحسان، وإن اختلفوا في مدى تطبيق هذه القواعد، فمنهم من توسَّع، ومنهم من ضيَّق، ومنهم من أنكر بعضها (كالاستصلاح والاستحسان) نظريّا، ولكنهم عند التطبيق لا يختلفون في مراعاة المصالح إجمالا، والخروج في بعض المسائل عن نظائرها لدليل يقتضي ذلك، وهو ما يسمّيه البعض -كالأحناف-: الاستحسان، والبعض الآخر -كالشافعية- لا يسمّونه بذلك([1]).

فملاحظة مقاصد الشريعة ومراعاتها ليس شيئا مستحدثًا ولا مخترعًا، ولكن كما في غيره من العلوم كالنحو وأصول الفقه وغيرهما، فإن التصنيف يكون لاحِقًا على تأسيس العلم، أو بمعنى آخر: يكون كاشفًا عما هو موجود أصلًا، وليس منشئًا له من العدَم، ولكنه تجريد للكلام حول الفنّ، وإبراز له، مع تنظيمه وترتيبه في موضع واحد.

ومنذ نشأة الكلام حول المقاصد وإلى يومنا هذا تكوَّنت ثلاثة اتجاهات في التعامل مع قضية المقاصد والنصوص:

اتجاهان -أو مدرستان- غاليان إفراطًا أو تفريطًا، وهما: الظاهرية، والباطنية، فالأولى أنكرت بناء الأحكام على المعاني أصلا، وأنكرت القياس، والثانية اعتبرت أن الأحكام الجزئية المنصوص عليها غير مرادة أصلا، وإنما المطلوب النظر في مقاصدها الباطنة.

وأما جمهور الأمة فهم وسط بين هذين، فتمسَّكوا بالنصوص، وما دلَّت عليه، ولم يغفَلوا عن مراد الله من فرضها، والحِكم الكلية والجزئية التي أراد الشارع تحقيقها من خلال هذه التشريعات، وهذا هو حقيقة علم المقاصد، كما عرفه الطاهر بن عاشور (1394هـ) بقوله: “المباني والحِكَم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها؛ بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها”([2]).

وكما اختلف العلماء قديمًا في مدى العمل بالاستصلاح والاستحسان اختلفوا في مدى العمل بالمقاصد، وليس هذا إنكارًا لوجودها كما سبق، ولكن تخوّفًا من العبث بالأحكام الذي مارسه البعض باسم المقاصد أو المصالح أو الاستحسان.

وذمُّ بعضِ العلماء -كالشافعي (204هـ)- للاستحسان([3]) هو من هذا الباب، وحذرًا من تحول الاستحسان لشرع مبدّل معارض للشرع المنزل.

والتخوف من تحول اعتبار المقاصد لنوع من اتباع الهوى موجود منذ القدم أيضًا، فهذا القاضي الباقلاني (402هـ) -مع كونه مالكيًّا- ينكر الاستصلاح؛ تخوّفًا من إبطال الشريعة واطراح النصوص، خاصة في أبواب السياسة والحُكم بذريعة المصلحة، فقال: “إن فتح هذا الباب ليس له أصل، ويفضي إلى أن يبقى أهلُ النظر بمنزلة الأنبياء عليهم السلام، وهو ذريعة إلى إبطال أبهة الشريعة، وإلى أن يفعل كل واحد ما يرى، ثم يختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان وأصناف الخلق، فيبطل ما درج عليه الأولون… ولو ساغ ما قاله مالك لاتخذ الناس أيام كسرى أنوشروان([4]) في العدل والسياسة مُعْتَبرهم، وهذا ممنوع وتجرؤ على الانحلال عن الدين بالكلية”([5]).

والعجيب أن تخوف الباقلاني من التوسع في أمر المصالح والمقاصد، واعتبارها هي المرادة، وما سيفضي إليه ذلك من التخلي عن نموذج الدولة في الإسلام، واقتباس ما يرونه محقِّقا للعدل ومصلحة الناس ولو عارض النصوص = هو ما آل إليه أكثر المقاصديين المعاصرين([6])؛ حيث تمحور جهدهم حول تضمين النموذج الغربي والحداثيّ ضمن الأطر الإسلامية تحت اسم المقاصد.

وتنبّؤ الباقلاني بإفضاء التوسّع في الاستدلال بالمصالح ومثلها المقاصد إلى تغيير الشريعة ونسبيتها نبوءةٌ صادقة، ومن يتأمّل في كتابات المقاصديين الجدد وما يضيفونه دومًا إلى المقاصد، حتى أدخل بعضهم في ذلك الرفاهية، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان، وحقّ التعليم، ونحو ذلك من المفاهيم الحداثية وصور الحداثة التي يراد تضمينها داخل الشريعة الإسلامية من خلال بوابة المقاصد = يدرك تماما خطورة هذا الأمر([7]).

الأضحية أنموذجا:

مع كلّ موسم من مواسم الشعائر يخرج علينا مجموعة ممن ينتسبون لفقه المقاصد، سواء من المنتسبين للفقه الإسلامي إجمالًا، أو من خصومه جملة كالعلمانيين؛ ليزهّدوا الناس في هذه الشعائر؛ بدعوى مواكبة العصر، وعدم الوقوف على النصوص، والنظر في مقاصدها. وينال الحج والعمرة والأضحية النصيب الوافر من هجومهم.

وسبب هذا الموقف العدائي للشعائر -في تقديرنا- أنهم يفهمون الدين في إطار نفعي، فالدين في تصورهم غرضه تحقيق مصالح الإنسان المادية الدنيوية، والشرائع غرضُها ذلك، وفي هذا الإطار يفهمون قضية المقاصد، فالدين عندهم خادم للإنسان([8])، وليس أن الإنسان خلِق من أجل تحقيق العبودية والخضوع لله تبارك وتعالى، فالشعائر لا تكون عندهم مقبولة إلا بقدر ما تحقّقه من نفع مادي دنيوي.

ولكن الشعائر يراد منها أصالة تحقيق العبودية والخضوع لله تعالى، وإن ترتّب عليها منافع دنيوية تبعًا، كما قال تعالى في الحج: {‌لَيسَ ‌عَلَيكُم ‌جُنَاحٌ ‌أَن ‌تَبتَغُواْ فَضلًا مِّن رَّبِّكُم} [البقرة: 198]، وقال تعالى: {‌لِّيَشهَدُواْ ‌مَنَٰفِعَ لَهُم} [الحج: 28]. ولكن المقصود أصالة من ذلك هو تحقيق العبودية والتقوى في القلوب، كما قال تعالى: {لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ} [الحج: 37].

فمن أمثلة ذلك:

– قول بعضهم بأن الصدقة بثمن الأضحية أفضل من الأضحية نفسها([9]).

– إهدار شرط السن في الأضحية إذا كانت سمينة؛ نظرًا لتطوّر وسائل التسمين وعلف البهائم، “حيث إن وفرة اللحم في الذبيحة هي المقصد الشرعي من تحديد هذه السن، فلو حصلت وفرة اللحم أغنت عن شرط السن”([10]).

مناقشة الرأي الأول:

مسألة الخلاف في تفضيل الأضحية على الصدقة مشهورة في كتب الفقه، وقد نسب غير واحد من العلماء القول بتفضيل الصدقة على الأضحية لابن عباس وعائشة وبلال رضي الله عنهم، وهو رواية ضعيفة عن مالك([11])، وقال به الشعبي وأبو ثور، كما نقل عنهم ابنُ المنذر([12]).

وهذا ما تلقَّفه بعض مروّجي الأقوال الشاذة والضعيفة؛ ليخرج بفتوى مفادها: أن على المسلمين الآن توجيه صدقاتهم للمستشفيات والمدارس ونحوها بدلا من الأضاحي!

وهذا بلا شكّ انحراف عظيم، لم يرده ولم يفهمه أحد من أهل العلم، والآثار عن الصحابة وجَّهَهَا أهلُ العلمِ التوجيهَ المناسب؛ ليتوافق ذلك مع المجمَع عليه من تعظيم الشعيرة والسنة، فإن من نُسِب له هذا القول لا يمكن أن يكون مرادهم إبطال الشعيرة، كيف ومالك -كما هو معروف في مذهبه- يرى أن “من تركها من غير عذر فبئسما صنع”([13])؟! وأبو ثور نقل عنه ابن عبد البر استحباب الأضحية([14]).

وأما أقوال الصحابة فالظاهر أنهم أرادوا الإعلام بأنها ليست واجبة، قال ابن عبد البر رحمه الله بعد أن أورد الآثار المروية عن ابن عباس وبلال في ذلك: “ومعلوم أن ابن عباس إنما قصد بقوله أن الضحية ليست بواجبة، وأن اللحم الذي ابتاعه بدرهمين أغناه عن الأضحى، إعلامًا منه بأن الضحية غير واجبة ولا لازمة، وكذلك معنى الخبر عن بلال لو صح”([15]).

وقال أيضا: “وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم، ممن ينظر في دينه إليهم؛ لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته، فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم، والأصل في هذا الباب أن الضحية سنة مؤكدة؛ لأن رسول الله فعلها وواظب عليها أو ندب أمته إليها، وحسبك أن من فقهاء المسلمين من يراها فرضا لأمر رسول الله المضحي قبل وقتها بإعادتها”([16]).

وقال الشافعي: “وقد بلغنا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا ‌لا ‌يضحيان؛ كراهية أن يُقتدى بهما؛ فيظن من رآهما أنها واجبة، وعن ابن عباس أنه جلس مع أصحابه ثم أرسل بدرهمين فقال: اشتروا بهما لحما، ثم قال: هذه أضحية ابن عباس. وقد كان قلما يمر به يوم إلا نحر فيه، أو ذبح بمكة، وإنما أراد بذلك مثل الذي روي عن أبي بكر وعمر، ولا يعدو القول في الضحايا هذا أن تكون واجبة، فهي على كل أحد صغير أو كبير، لا تجزي غير شاة عن كل أحد، فأما ما سوى هذا من القول فلا يجوز”([17]).

قال ابن قدامة رحمه الله بعد أن أورد قول عائشة رضي الله عنها: (لأنْ أتصَدَّقَ بخاتَمِي هذا أَحَبُّ إليَّ من أَنْ أُهْدِيَ إلى البيتِ ألْفًا): “ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء بعده، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها، وروت عائشة أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَا عَمِلَ ابنُ آدمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أحبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ إراقَةِ دَمٍ، وإنَّه لَيُؤتَى يَوْمَ الْقِيامَةِ بِقُرُونِهَا وأظْلَافِهَا وأشْعارِهَا، وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِمَكانٍ قَبْلَ أَنْ يقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» روَاه ابنُ ماجَه([18])، ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما قول عائشة فهو في الهدي دون الأضحية، وليس الخلاف فيه”([19]).

فالنصوص صريحة في فضل الأضحية، والعلماء مختلفون فيها بين الوجوب وهو قول أبي حنيفة ورواية عن مالك، وتأكُّد الاستحباب وهو مذهب الجمهور([20])، وليس منهم أحد يقول بأن تركها أفضل ويتصدق بقيمتها، وقد رأيت كيف يوجه أهل العلم الآثار الواردة في ذلك، وأن القول بأن الصدقة أفضل بإطلاق يؤدي لإبطالها بالكلية، وترك العمل بشعيرة من شعائر الدين.

ثم إن الفقراء كانوا موجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل للصحابة: تصدقوا بدلًا من الأضحية، ولن يخلو زمن من الفقراء، فلو قيل بذلك لبطلت الشعيرة من الأساس.

وهذا القول ليس مخالفًا فقط للنصوص وكلام أهل العلم، وإنما يخالف مقاصد الشريعة كذلك، وهذا حال كل من يخالف النصوص بدعوى تحقيق المقاصد، فإنه يخالف المقاصد ويناقضها، فإن النصوص والمقاصد متفقان، لا تعارض بينهما في الحقيقة، وإنما التعارض في التأويل الفاسد للنص أو التوهّم في المقصد، ولو ظللنا نذكر أمثلة لذلك لطال المقام، وما نحن فيه مثال على ذلك.

فإن مقصد الأضحية ليس مجردَ اللحم أو نفع الفقير فقط، بل مقصودها الأعظم هو التقوى والتقرب إلى الله تعالى وتعظيم شعائر الله تعالى.

ولهذا اتفق الفقهاء على أنه لو ضحى وأكلها كلّها صحّت أضحيته، وإن اختلفوا: هل يضمن نصيب الفقراء منها أم لا؟ على قولين معروفين، فمنهم من قال: يضمن ما يقع عليه اسم اللحم صدقة للفقير، وهو قول الحنابلة والشافعية في الأصح، ومنهم من قال: لا يضمن شيئا وتصحّ أضحيته، وهو قول الباقين([21]).

ثم إن مصلحة الفقراء تراعى أيضا في ذلك؛ بالحث على إطعام الفقراء منها، امتثالًا لقوله تعالى: {‌فَكُلُواْ ‌مِنهَا وَأَطعِمُواْ ٱلبَائِسَ ٱلفَقِيرَ} [الحج: 28]، وهو أمر وجوب أو استحباب على الأقل، وهذا الذي يتحقّق بفضل الله تعالى في الغالب، بل كثير من المسلمين يتصدقون بأكثر الأضاحي.

فتبين بذلك أن الحفاظَ على النص الشرعي يحقّق المقصود الأصلي والتبعي معا.

مناقشة الرأي الثاني:

وأما الفتوى الثانية بإهدار اشتراط السن في الأضحية فهي أظهر في العبثية وإهدار النصوص والإجماع، فإن ما اعتبره مقصودًا للشرع قد نص الشرع على إهداره وعدم اعتباره، وانعقد الإجماع على ذلك.

ففي الصحيحين من حديث البراء بن عازب أن أبا بردة بن نيار سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هي أحَبُّ إلَيَّ مِن شَاتَيْنِ، أفَتَجْزِي عَنِّي؟ قالَ: «نَعَمْ، ولَنْ تَجْزِيَ عن أحَدٍ بَعْدَكَ»([22]).

ففي هذا الحديث إهدار لهذا الذي جعلوه مناطا للجواز، ونص على عدم الإجزاء، وانعقد الإجماع على ذلك. قال النووي رحمه الله: “أجمعت الأمَّةُ على أنَّه لا يُجزِئُ من الإبل والبقَرِ والمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ، ولا مِنَ الضَّأْنِ إلَّا الجَذَعُ”([23])، ونقل الإجماع أيضا ابن عبد البر([24]) وغيره([25]).

ولكن الفتوى المشار إليها استندت إلى المقاصد، وكأنها دليل مستقلّ، تُعارض به الشريعة المجمع عليها بزعم تحقيق مقصد، هو غير مراد أصالة، فالسِّمَنُ مستحب في الأضحية وليس شرطًا فيها بالاتفاق، ما لم تصل لحد الهزال([26]). وذلك لما سبق من أن المقصود الأعظم من الأضحية هو تعظيم شعائر الله تعالى، وهذا يقتضي لزوم ما ورد به النص وعدم تعدّيه، ثم لا مانع بعد ذلك من النظر في الحكمة من تحديد هذا السن، على أن يكون ذلك كاشفًا عن حكمة التشريع التي ورد بها النص الأصلي، لا أن يعود هذا على النص بالإبطال، فالنظر في المقاصد ينبغي أن يكون كاشفًا عن حكمة التشريع وغايته، لا منشئًا له بمعزل عن النصوص، فضلا أن يكون مبطلا لما وردت به النصوص.

والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قال الشنقيطي في المذكرة (ص: 203): “والحق أن أهل المذاهب كلها يعملون بالمصلحة المرسلة وإن قرروا في أصولهم أنها غير حجة، كما أوضحه القرافي في التنقيح”.

([2]) مقاصد الشريعة (ص: 51).

([3]) انظر (كتاب إبطال الاستحسان) ضمن كتابه الأم (7/ 309).

([4]) كسرى الأول ويعرف باسم: كسرى العادل، ويعرف بـ(أنوشروان) ملك الإمبراطورية الساسانية (531-579م/ 94-44 ق. هـ)، وشهد عهده إصلاحات كثيرة في شؤون الدولة، حتى صار مضرب المثل في ذلك. انظر ترجمته في تاريخ الطبري (2/ 98).

([5]) نقله عنه القرافي في نفائس الأصول في شرح المحصول (9/ 4091) -مع اختصار يسير-.

([6]) ومن أشهر الأمثلة على ذلك: كتاب علي عبد الرازق (الإسلام وأصول الحكم)، والعجيب أن كثيرًا من الكُتاب الإسلاميين المعاصرين يردّد هذا الكلام، وأنهم لا يهدفون لتطبيق الشريعة الإسلامية، بل يهدفون إلى تطبيق الديمقراطية، وأنها هي حقيقة الشريعة.

([7]) لمطالعة أمثلة على ذلك راجع ورقة الباحث محمد المراكبي بعنوان: (الحداثة وتحولات الخطاب المقاصدي: نحو فقه سائل) منشورة على الإنترنت.

([8]) انظر مثالا على ذلك: كتاب (الإسلام وإنسانية الدولة)، وهو كتاب جدير بأن يسمى (أنسنة الدين) أو (علمنته)، حيث انطلق صاحبه -وهو الدكتور سعد الدين الهلالي- من منطلق علماني، وهو أن الدين وظيفته خدمة الإنسان.

([9]) قال بذلك د. سعد الدين الهلالي في عدة لقاءات متلفزة، داعيا للتبرع بقيمتها للمستشفيات والمدارس ونحوها.

([10]) فتوى دار الإفتاء المصرية برقم (3450).

([11]) قال ابن عبد البر في التمهيد (23/ 192): “الضحية عندنا أفضل من الصدقة”.

([12]) الإشراف (3/ 405).

([13]) التمهيد (23/ 191).

([14]) نفس الموضع السابق.

([15]) الاستذكار (5/ 230).

([16]) التمهيد (23/ 195).

([17]) الأم (2/ 246).

([18]) رواه الترمذي (1493)، وابن ماجه (613)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع وغيره.

([19]) المغني (13/ 362) باختصار يسير.

([20]) انظر: المغني (13/ 360)، والمجموع (8/ 385).

([21]) انظر: المغني (13/ 380)، والمجموع (8/ 413)، وبدائع الصنائع (5/ 81).

([22]) رواه البخاري (955)، ومسلم (1961).

([23]) المجموع (8/ 394).

([24]) التمهيد (23/ 188).

([25]) انظر: أضواء البيان (5/ 209).

([26]) انظر: المجموع (8/ 396).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

إضاءات من حياة الشيخ المحدث محمد بن علي بن آدم الإتيوبي..(من خلال صحبته ثلاثين عامًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     افتتاحية «الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا مِن أهل العلم يدعون من ضَلَّ إلى الهدى، ويصبرون مِنهم على الأذى، يُحْيُون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهلَ العمى، فكم مِن قتيلٍ لإبليسَ قد أَحْيَوْهُ، وكم مِن ضالٍّ تائهٍ قد هَدَوْه، فما أحسن […]

لوثيروس وابن تيمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين. أما بعد: كتب هذا الشابّ قبل مائة عام مقالتين في مجلة المقتطف المصرية باسم مستعار هو «باحث دمشقي»؛ ليُعْطينا في هذا العصر أحد الشواهد […]

ترجمات معاني القرآن وتستُّر أصحاب الأهواء..(ودراسة لأشهر ترجماتهم لمعاني القرآن الكريم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يقول الحق سبحانه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»([1]). […]

هل يمكن أن يكون الغلوّ في الرسول صلى الله عليه وسلم ذريعةً للشرك؟!

من أعظمِ أصول أهل السنة والجماعة الدعوةُ إلى التوحيد الخالص، وحماية جناب التوحيد من كل ما يناقضه أو ينافي كماله أو يخدشه بوجه من الوجوه، والعجب أن تنقلب هذه المحمدة مذمَّةً، وأن يُتَّهمَ أصحابُها بأنهم حينما ينهَون عن الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم بذلك ينتقصون من قدره صلى الله عليه وسلم؛ فإنه […]

البيان الجلي في بيان وقوع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم

البيان الجلي في بيان وقوع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم

التفصيل في الصفات..ودعوى أن ابن تيميّة لم يُسْبَق إليه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التأليف في العقائد بات من الأمور العظيمة التي تهابها الأقلام، وتكلّ عنها الأفهام، ويُطرد الوارد عن حياضها طردَ الضّوالّ الهمل؛ وذلك لما حظي به هذا الفن من التعقيد الكلامي والإيراد الفلسفي الذي لا يترك محكما إلا شوش عليه ولا متشابها إلا حام حوله وردده حتى تسمعه الآذان وتتعاوره الأفهام […]

دَعوَى طعن القرآن في الصحابة الكرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يعلمُ الإنسانُ من نفسِه أنه لا حدودَ لما توسوس به نفسُه، فالتفكير الذهني المجرَّد وحركة الحسِّ في المعقولات ليست محصورةً بحدّ، فقد تفكّر في الشيء ونقيضه، وقد تتصوّر المستحيلات بجميع أنواعها كما تتصوّر الممكنات بجميع أنواعها الواجبة والممكنة لغيرها، وهذا الانفتاح في التفكير إذا لم يحكمه الإنسانُ بمنطق العقلِ […]

منِ اشتَرط قبل إسلامه تركَ بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي هل يصح إسلامه؟

يواجِه الداعية إلى الله في دعوته الناسَ للإسلام أصنافًا من المدعوِّين، منهم المستجيب المطيع لأوامر الله، ومنهم المقصّر المفرط، ومنهم المشترط قبل إسلامه بترك بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي؛ نظرًا لحبّه لها وإدمانه عليها، حتى تمكنت منه وصعب عليه هجرها وتركُها كليّة، فهل نعامله بالتدرج كما راعت الشريعة التدرّج في تحريم الخمر، حتى آل […]

الحشوية والوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله وحده لا شريك له، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن المقال الذي نحن بصدد إعادة نشره، والتعليق عليه، هو أحد ثلاث مقالات وجدتُّها في مجلة المقتطف المصرية، لكاتب يرمز لنفسه بـ[باحث […]

ترجمة الشيخ العلامة أحمد أبا عبيدة المحرزي([1])

ترجمة الشيخ العلامة أحمد أبا عبيدة المحرزي

الوسطية بين السلفية والأزهر..مؤاخذات أدعياء الوسطية على فتاوى علماء السلفية

كثير من النظرات الناقدة تفتقد إلى الرؤية العلمية المُتزنة المبنية على الاستيعاب ورؤية الصورة كاملة دون اجتزاء. ويُلاحظ أن أحد أهم المؤاخذات على المدرسة السلفية قضية “التشدد في الدين” والادّعاء أن المدارس غير السلفية تملؤها السماحة والوسطية والتيسير في الفتاوى الفقهية بخلاف المدرسة السلفية المتشددة في بعض الفتاوى. ومع أن هذا الكلام فيه مغالطة، ففيه […]

الحقائق الخمس في مَقْتل الحُسين بن عليّ رضي الله عنهما

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن حادثة قتل السبط الشهيد الحسين بن علي رضي الله عنهما على أرض كربلاء سنة (61هــ) وفَّرت مناخًا لكثير من الأفكار والتصوّرات المخالفة للحقائق الثابتة والملائمة في نفس الوقت لمعتقدات المبتدعة وأهواء التيارات الفكرية والسياسية المهدِّدة لوحدة الأمة المسلمة واتّفاق كلمتها وزعزعة الثقة بثوابتها الدينية؛ لذا كانت هذه […]

مناقشة دعوى تناقُض السلف في إثبات لوازم الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يتَّهمُ بعضُ خصوم العقيدة السلفية أئمَّةَ السلف بالتناقض في موقفهم من لوازم إثبات الصفات، فمنهم من يثبتُها، ومنهم من ينفيها، وذلك كالحركة والانتقال والتحيّز والقعود والمماسة، ونحو ذلك مما يدَّعون أنها من لوازم إثبات الصفات على ظاهِرها. وغرضنا في هذه الورقة مناقشة هذه الدعوى التي يتوصَّلون بها لإبطال العقيدة […]

هل الأدب مقدَّم على الاتباع؟

يطرحُ كثير من المتصوِّفة هذا السؤال؛ باعتباره من مسائل الخلاف بين العلماء، فمنهم من قال: يقدَّم الامتثال على الأدَب، وفريق آخر قال بتقديم الأدب على الامتثال. ومن أشهر أدلتهم على ذلك: رجوع أبي بكر عن الإمامة لما أحسَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد أشار له النبي صلى الله عليه وسلم أنِ امكُث مكانَك، فتأخَّر […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017