الاثنين - 02 جمادى الأول 1443 هـ - 06 ديسمبر 2021 م

العبث بالأحكام الشرعية تحت مسمى الفقه المقاصدي – الأضحية أنموذجًا –

A A

بداية: لا نقصد في مقالتنا هذه ذمَّ ما يُعرف بالفقه المقاصديّ بإطلاق؛ فإن هذه المدرسة تتَّسع لفقهاء أجِلّاء مارسوا هذا الفقه بانضباط؛ مثل الجويني (478هـ)، وأبي حامد الغزالي (505هـ)، والعز بن عبد السلام (660هـ)، والقرافي (684هـ)، وابن تيمية (728هـ)، وابن القيم (751هـ)، والشاطبي (790هـ) -رحم الله الجميع-، بل إذا استثنينا المدرسة الظاهرية فإن عامّة الأئمة والعلماء قد عُنوا بالفقه المقاصدي وطبَّقوه، وإن كان ذلك تحت قواعد وتسميات أخرى، مثل: العمل بالقياس، وتحقيق المناط وتنقيحه، والاستصلاح، والاستحسان، وإن اختلفوا في مدى تطبيق هذه القواعد، فمنهم من توسَّع، ومنهم من ضيَّق، ومنهم من أنكر بعضها (كالاستصلاح والاستحسان) نظريّا، ولكنهم عند التطبيق لا يختلفون في مراعاة المصالح إجمالا، والخروج في بعض المسائل عن نظائرها لدليل يقتضي ذلك، وهو ما يسمّيه البعض -كالأحناف-: الاستحسان، والبعض الآخر -كالشافعية- لا يسمّونه بذلك([1]).

فملاحظة مقاصد الشريعة ومراعاتها ليس شيئا مستحدثًا ولا مخترعًا، ولكن كما في غيره من العلوم كالنحو وأصول الفقه وغيرهما، فإن التصنيف يكون لاحِقًا على تأسيس العلم، أو بمعنى آخر: يكون كاشفًا عما هو موجود أصلًا، وليس منشئًا له من العدَم، ولكنه تجريد للكلام حول الفنّ، وإبراز له، مع تنظيمه وترتيبه في موضع واحد.

ومنذ نشأة الكلام حول المقاصد وإلى يومنا هذا تكوَّنت ثلاثة اتجاهات في التعامل مع قضية المقاصد والنصوص:

اتجاهان -أو مدرستان- غاليان إفراطًا أو تفريطًا، وهما: الظاهرية، والباطنية، فالأولى أنكرت بناء الأحكام على المعاني أصلا، وأنكرت القياس، والثانية اعتبرت أن الأحكام الجزئية المنصوص عليها غير مرادة أصلا، وإنما المطلوب النظر في مقاصدها الباطنة.

وأما جمهور الأمة فهم وسط بين هذين، فتمسَّكوا بالنصوص، وما دلَّت عليه، ولم يغفَلوا عن مراد الله من فرضها، والحِكم الكلية والجزئية التي أراد الشارع تحقيقها من خلال هذه التشريعات، وهذا هو حقيقة علم المقاصد، كما عرفه الطاهر بن عاشور (1394هـ) بقوله: “المباني والحِكَم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها؛ بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها”([2]).

وكما اختلف العلماء قديمًا في مدى العمل بالاستصلاح والاستحسان اختلفوا في مدى العمل بالمقاصد، وليس هذا إنكارًا لوجودها كما سبق، ولكن تخوّفًا من العبث بالأحكام الذي مارسه البعض باسم المقاصد أو المصالح أو الاستحسان.

وذمُّ بعضِ العلماء -كالشافعي (204هـ)- للاستحسان([3]) هو من هذا الباب، وحذرًا من تحول الاستحسان لشرع مبدّل معارض للشرع المنزل.

والتخوف من تحول اعتبار المقاصد لنوع من اتباع الهوى موجود منذ القدم أيضًا، فهذا القاضي الباقلاني (402هـ) -مع كونه مالكيًّا- ينكر الاستصلاح؛ تخوّفًا من إبطال الشريعة واطراح النصوص، خاصة في أبواب السياسة والحُكم بذريعة المصلحة، فقال: “إن فتح هذا الباب ليس له أصل، ويفضي إلى أن يبقى أهلُ النظر بمنزلة الأنبياء عليهم السلام، وهو ذريعة إلى إبطال أبهة الشريعة، وإلى أن يفعل كل واحد ما يرى، ثم يختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان وأصناف الخلق، فيبطل ما درج عليه الأولون… ولو ساغ ما قاله مالك لاتخذ الناس أيام كسرى أنوشروان([4]) في العدل والسياسة مُعْتَبرهم، وهذا ممنوع وتجرؤ على الانحلال عن الدين بالكلية”([5]).

والعجيب أن تخوف الباقلاني من التوسع في أمر المصالح والمقاصد، واعتبارها هي المرادة، وما سيفضي إليه ذلك من التخلي عن نموذج الدولة في الإسلام، واقتباس ما يرونه محقِّقا للعدل ومصلحة الناس ولو عارض النصوص = هو ما آل إليه أكثر المقاصديين المعاصرين([6])؛ حيث تمحور جهدهم حول تضمين النموذج الغربي والحداثيّ ضمن الأطر الإسلامية تحت اسم المقاصد.

وتنبّؤ الباقلاني بإفضاء التوسّع في الاستدلال بالمصالح ومثلها المقاصد إلى تغيير الشريعة ونسبيتها نبوءةٌ صادقة، ومن يتأمّل في كتابات المقاصديين الجدد وما يضيفونه دومًا إلى المقاصد، حتى أدخل بعضهم في ذلك الرفاهية، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان، وحقّ التعليم، ونحو ذلك من المفاهيم الحداثية وصور الحداثة التي يراد تضمينها داخل الشريعة الإسلامية من خلال بوابة المقاصد = يدرك تماما خطورة هذا الأمر([7]).

الأضحية أنموذجا:

مع كلّ موسم من مواسم الشعائر يخرج علينا مجموعة ممن ينتسبون لفقه المقاصد، سواء من المنتسبين للفقه الإسلامي إجمالًا، أو من خصومه جملة كالعلمانيين؛ ليزهّدوا الناس في هذه الشعائر؛ بدعوى مواكبة العصر، وعدم الوقوف على النصوص، والنظر في مقاصدها. وينال الحج والعمرة والأضحية النصيب الوافر من هجومهم.

وسبب هذا الموقف العدائي للشعائر -في تقديرنا- أنهم يفهمون الدين في إطار نفعي، فالدين في تصورهم غرضه تحقيق مصالح الإنسان المادية الدنيوية، والشرائع غرضُها ذلك، وفي هذا الإطار يفهمون قضية المقاصد، فالدين عندهم خادم للإنسان([8])، وليس أن الإنسان خلِق من أجل تحقيق العبودية والخضوع لله تبارك وتعالى، فالشعائر لا تكون عندهم مقبولة إلا بقدر ما تحقّقه من نفع مادي دنيوي.

ولكن الشعائر يراد منها أصالة تحقيق العبودية والخضوع لله تعالى، وإن ترتّب عليها منافع دنيوية تبعًا، كما قال تعالى في الحج: {‌لَيسَ ‌عَلَيكُم ‌جُنَاحٌ ‌أَن ‌تَبتَغُواْ فَضلًا مِّن رَّبِّكُم} [البقرة: 198]، وقال تعالى: {‌لِّيَشهَدُواْ ‌مَنَٰفِعَ لَهُم} [الحج: 28]. ولكن المقصود أصالة من ذلك هو تحقيق العبودية والتقوى في القلوب، كما قال تعالى: {لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ} [الحج: 37].

فمن أمثلة ذلك:

– قول بعضهم بأن الصدقة بثمن الأضحية أفضل من الأضحية نفسها([9]).

– إهدار شرط السن في الأضحية إذا كانت سمينة؛ نظرًا لتطوّر وسائل التسمين وعلف البهائم، “حيث إن وفرة اللحم في الذبيحة هي المقصد الشرعي من تحديد هذه السن، فلو حصلت وفرة اللحم أغنت عن شرط السن”([10]).

مناقشة الرأي الأول:

مسألة الخلاف في تفضيل الأضحية على الصدقة مشهورة في كتب الفقه، وقد نسب غير واحد من العلماء القول بتفضيل الصدقة على الأضحية لابن عباس وعائشة وبلال رضي الله عنهم، وهو رواية ضعيفة عن مالك([11])، وقال به الشعبي وأبو ثور، كما نقل عنهم ابنُ المنذر([12]).

وهذا ما تلقَّفه بعض مروّجي الأقوال الشاذة والضعيفة؛ ليخرج بفتوى مفادها: أن على المسلمين الآن توجيه صدقاتهم للمستشفيات والمدارس ونحوها بدلا من الأضاحي!

وهذا بلا شكّ انحراف عظيم، لم يرده ولم يفهمه أحد من أهل العلم، والآثار عن الصحابة وجَّهَهَا أهلُ العلمِ التوجيهَ المناسب؛ ليتوافق ذلك مع المجمَع عليه من تعظيم الشعيرة والسنة، فإن من نُسِب له هذا القول لا يمكن أن يكون مرادهم إبطال الشعيرة، كيف ومالك -كما هو معروف في مذهبه- يرى أن “من تركها من غير عذر فبئسما صنع”([13])؟! وأبو ثور نقل عنه ابن عبد البر استحباب الأضحية([14]).

وأما أقوال الصحابة فالظاهر أنهم أرادوا الإعلام بأنها ليست واجبة، قال ابن عبد البر رحمه الله بعد أن أورد الآثار المروية عن ابن عباس وبلال في ذلك: “ومعلوم أن ابن عباس إنما قصد بقوله أن الضحية ليست بواجبة، وأن اللحم الذي ابتاعه بدرهمين أغناه عن الأضحى، إعلامًا منه بأن الضحية غير واجبة ولا لازمة، وكذلك معنى الخبر عن بلال لو صح”([15]).

وقال أيضا: “وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم، ممن ينظر في دينه إليهم؛ لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته، فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم، والأصل في هذا الباب أن الضحية سنة مؤكدة؛ لأن رسول الله فعلها وواظب عليها أو ندب أمته إليها، وحسبك أن من فقهاء المسلمين من يراها فرضا لأمر رسول الله المضحي قبل وقتها بإعادتها”([16]).

وقال الشافعي: “وقد بلغنا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا ‌لا ‌يضحيان؛ كراهية أن يُقتدى بهما؛ فيظن من رآهما أنها واجبة، وعن ابن عباس أنه جلس مع أصحابه ثم أرسل بدرهمين فقال: اشتروا بهما لحما، ثم قال: هذه أضحية ابن عباس. وقد كان قلما يمر به يوم إلا نحر فيه، أو ذبح بمكة، وإنما أراد بذلك مثل الذي روي عن أبي بكر وعمر، ولا يعدو القول في الضحايا هذا أن تكون واجبة، فهي على كل أحد صغير أو كبير، لا تجزي غير شاة عن كل أحد، فأما ما سوى هذا من القول فلا يجوز”([17]).

قال ابن قدامة رحمه الله بعد أن أورد قول عائشة رضي الله عنها: (لأنْ أتصَدَّقَ بخاتَمِي هذا أَحَبُّ إليَّ من أَنْ أُهْدِيَ إلى البيتِ ألْفًا): “ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء بعده، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها، وروت عائشة أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَا عَمِلَ ابنُ آدمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أحبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ إراقَةِ دَمٍ، وإنَّه لَيُؤتَى يَوْمَ الْقِيامَةِ بِقُرُونِهَا وأظْلَافِهَا وأشْعارِهَا، وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِمَكانٍ قَبْلَ أَنْ يقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» روَاه ابنُ ماجَه([18])، ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما قول عائشة فهو في الهدي دون الأضحية، وليس الخلاف فيه”([19]).

فالنصوص صريحة في فضل الأضحية، والعلماء مختلفون فيها بين الوجوب وهو قول أبي حنيفة ورواية عن مالك، وتأكُّد الاستحباب وهو مذهب الجمهور([20])، وليس منهم أحد يقول بأن تركها أفضل ويتصدق بقيمتها، وقد رأيت كيف يوجه أهل العلم الآثار الواردة في ذلك، وأن القول بأن الصدقة أفضل بإطلاق يؤدي لإبطالها بالكلية، وترك العمل بشعيرة من شعائر الدين.

ثم إن الفقراء كانوا موجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل للصحابة: تصدقوا بدلًا من الأضحية، ولن يخلو زمن من الفقراء، فلو قيل بذلك لبطلت الشعيرة من الأساس.

وهذا القول ليس مخالفًا فقط للنصوص وكلام أهل العلم، وإنما يخالف مقاصد الشريعة كذلك، وهذا حال كل من يخالف النصوص بدعوى تحقيق المقاصد، فإنه يخالف المقاصد ويناقضها، فإن النصوص والمقاصد متفقان، لا تعارض بينهما في الحقيقة، وإنما التعارض في التأويل الفاسد للنص أو التوهّم في المقصد، ولو ظللنا نذكر أمثلة لذلك لطال المقام، وما نحن فيه مثال على ذلك.

فإن مقصد الأضحية ليس مجردَ اللحم أو نفع الفقير فقط، بل مقصودها الأعظم هو التقوى والتقرب إلى الله تعالى وتعظيم شعائر الله تعالى.

ولهذا اتفق الفقهاء على أنه لو ضحى وأكلها كلّها صحّت أضحيته، وإن اختلفوا: هل يضمن نصيب الفقراء منها أم لا؟ على قولين معروفين، فمنهم من قال: يضمن ما يقع عليه اسم اللحم صدقة للفقير، وهو قول الحنابلة والشافعية في الأصح، ومنهم من قال: لا يضمن شيئا وتصحّ أضحيته، وهو قول الباقين([21]).

ثم إن مصلحة الفقراء تراعى أيضا في ذلك؛ بالحث على إطعام الفقراء منها، امتثالًا لقوله تعالى: {‌فَكُلُواْ ‌مِنهَا وَأَطعِمُواْ ٱلبَائِسَ ٱلفَقِيرَ} [الحج: 28]، وهو أمر وجوب أو استحباب على الأقل، وهذا الذي يتحقّق بفضل الله تعالى في الغالب، بل كثير من المسلمين يتصدقون بأكثر الأضاحي.

فتبين بذلك أن الحفاظَ على النص الشرعي يحقّق المقصود الأصلي والتبعي معا.

مناقشة الرأي الثاني:

وأما الفتوى الثانية بإهدار اشتراط السن في الأضحية فهي أظهر في العبثية وإهدار النصوص والإجماع، فإن ما اعتبره مقصودًا للشرع قد نص الشرع على إهداره وعدم اعتباره، وانعقد الإجماع على ذلك.

ففي الصحيحين من حديث البراء بن عازب أن أبا بردة بن نيار سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هي أحَبُّ إلَيَّ مِن شَاتَيْنِ، أفَتَجْزِي عَنِّي؟ قالَ: «نَعَمْ، ولَنْ تَجْزِيَ عن أحَدٍ بَعْدَكَ»([22]).

ففي هذا الحديث إهدار لهذا الذي جعلوه مناطا للجواز، ونص على عدم الإجزاء، وانعقد الإجماع على ذلك. قال النووي رحمه الله: “أجمعت الأمَّةُ على أنَّه لا يُجزِئُ من الإبل والبقَرِ والمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ، ولا مِنَ الضَّأْنِ إلَّا الجَذَعُ”([23])، ونقل الإجماع أيضا ابن عبد البر([24]) وغيره([25]).

ولكن الفتوى المشار إليها استندت إلى المقاصد، وكأنها دليل مستقلّ، تُعارض به الشريعة المجمع عليها بزعم تحقيق مقصد، هو غير مراد أصالة، فالسِّمَنُ مستحب في الأضحية وليس شرطًا فيها بالاتفاق، ما لم تصل لحد الهزال([26]). وذلك لما سبق من أن المقصود الأعظم من الأضحية هو تعظيم شعائر الله تعالى، وهذا يقتضي لزوم ما ورد به النص وعدم تعدّيه، ثم لا مانع بعد ذلك من النظر في الحكمة من تحديد هذا السن، على أن يكون ذلك كاشفًا عن حكمة التشريع التي ورد بها النص الأصلي، لا أن يعود هذا على النص بالإبطال، فالنظر في المقاصد ينبغي أن يكون كاشفًا عن حكمة التشريع وغايته، لا منشئًا له بمعزل عن النصوص، فضلا أن يكون مبطلا لما وردت به النصوص.

والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قال الشنقيطي في المذكرة (ص: 203): “والحق أن أهل المذاهب كلها يعملون بالمصلحة المرسلة وإن قرروا في أصولهم أنها غير حجة، كما أوضحه القرافي في التنقيح”.

([2]) مقاصد الشريعة (ص: 51).

([3]) انظر (كتاب إبطال الاستحسان) ضمن كتابه الأم (7/ 309).

([4]) كسرى الأول ويعرف باسم: كسرى العادل، ويعرف بـ(أنوشروان) ملك الإمبراطورية الساسانية (531-579م/ 94-44 ق. هـ)، وشهد عهده إصلاحات كثيرة في شؤون الدولة، حتى صار مضرب المثل في ذلك. انظر ترجمته في تاريخ الطبري (2/ 98).

([5]) نقله عنه القرافي في نفائس الأصول في شرح المحصول (9/ 4091) -مع اختصار يسير-.

([6]) ومن أشهر الأمثلة على ذلك: كتاب علي عبد الرازق (الإسلام وأصول الحكم)، والعجيب أن كثيرًا من الكُتاب الإسلاميين المعاصرين يردّد هذا الكلام، وأنهم لا يهدفون لتطبيق الشريعة الإسلامية، بل يهدفون إلى تطبيق الديمقراطية، وأنها هي حقيقة الشريعة.

([7]) لمطالعة أمثلة على ذلك راجع ورقة الباحث محمد المراكبي بعنوان: (الحداثة وتحولات الخطاب المقاصدي: نحو فقه سائل) منشورة على الإنترنت.

([8]) انظر مثالا على ذلك: كتاب (الإسلام وإنسانية الدولة)، وهو كتاب جدير بأن يسمى (أنسنة الدين) أو (علمنته)، حيث انطلق صاحبه -وهو الدكتور سعد الدين الهلالي- من منطلق علماني، وهو أن الدين وظيفته خدمة الإنسان.

([9]) قال بذلك د. سعد الدين الهلالي في عدة لقاءات متلفزة، داعيا للتبرع بقيمتها للمستشفيات والمدارس ونحوها.

([10]) فتوى دار الإفتاء المصرية برقم (3450).

([11]) قال ابن عبد البر في التمهيد (23/ 192): “الضحية عندنا أفضل من الصدقة”.

([12]) الإشراف (3/ 405).

([13]) التمهيد (23/ 191).

([14]) نفس الموضع السابق.

([15]) الاستذكار (5/ 230).

([16]) التمهيد (23/ 195).

([17]) الأم (2/ 246).

([18]) رواه الترمذي (1493)، وابن ماجه (613)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع وغيره.

([19]) المغني (13/ 362) باختصار يسير.

([20]) انظر: المغني (13/ 360)، والمجموع (8/ 385).

([21]) انظر: المغني (13/ 380)، والمجموع (8/ 413)، وبدائع الصنائع (5/ 81).

([22]) رواه البخاري (955)، ومسلم (1961).

([23]) المجموع (8/ 394).

([24]) التمهيد (23/ 188).

([25]) انظر: أضواء البيان (5/ 209).

([26]) انظر: المجموع (8/ 396).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

هل تناقضت السلفيَّة في عدم اشتراط اعتقاد الربوبية في مفهوم العبادة؟ (دعاء غير الله أنموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]، قال قتادة: “أرسلت الرسل بالإخلاص والتوحيد”([1])، وما من شك أنَّ أعظم قضية جاءت بها الرسل هي توحيد الله سبحانه وتعالى في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فكل […]

برامج الاستشفاء بالطاقة.. رؤية عقديَّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: توفي النبي صلى الله عليه وسلم وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك؛ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ […]

هل قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش؟

زعم كثير من متأخري الفقهاء أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش والكرسي، وبعضهم نقل الإجماع على ذلك، حتى صارت مسلَّمة لدى البعض لا يجوز إنكارها، بل وقد يتّهم منكرها أنه منتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم كالعادة في كل من ينكر الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم […]

مظاهر التصوُّف في المدينة المنورة من خلال رحلة الحبشي:(الشاهد المقبول بالرحلة إلى مصر والشام وإسطنبول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مظاهرُ التصوُّف في الحجاز كانت باديةً قبل قرون كثيرة، بيدَ أنها زادَت في القرون المتأخِّرة، وصار التصوُّف مرتعًا خصبًا في الحرمين الشَّريفين قبل دخولهما تحت حكم الدولة السعودية. وفي هذهِ الورقة وصفٌ للحالة العقديَّة في المدينة المنوَّرة عام 1328هـ، بحكاية مقتطفات من تاريخها من كتاب: “الشاهد المقبول بالرحلة […]

عرض وتعريف بكتاب الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية. اسم المؤلف: محمد بن بير علي البركوي (البركلي). اسم المحقق: محمد رحمة الله حافظ محمد ناظم الندوي. دار الطباعة: دار القلم بدمشق. رقم الطبعة: الطَّبعةُ الأُولَى عام 1432هـ-2011م. حجم الكتاب: مجلد في (648 ص). التعريف العام بالكتاب: كتاب “الطريقة […]

موقف الشافعية المتأخرين من بدع القبور ومن الاستغاثة..وتحرير موقف الشيخين السبكي والهيتمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن تمييز المسائل والأقوال المنسوبة إلى الآراء الفكرية والمذاهب العقدية، وتحرير أصولها وتصويرها تصويرًا دقيقًا لهو من أهمّ تحديات الجدل العقديّ المعاصر، لا سيما وقد دخلت على طوائف من الناس صنوف من البدع والشركيات، ويتأكد الأمر في الواقع المعاصر حيث انحسار العلم وفشوّ القلم؛ فلا يصلح -والحال كذلك- […]

أفيون الشعوب.. ليس هو الإسلام

“الدِّين أفيون الشعوب” كلمة أطلقها كارل ماركس قبل قرنين من الزمان لأسباب وظروف تاريخية معيَّنة، إلا أنَّ ناقدي الأديان وأعدائها قد تلقَّفوا الكلمةَ وأذاعوها في كلّ مكان، وجعلوها رأس الحربة أمام الدِّين، واستغلها الملاحدةُ كأحد أوجه نقد التَّديّن بشكل عامّ، وإن كانت العبارة تطلق بشكلٍ خاصّ ضدَّ الإسلام، وذلك من قِبَل الملاحدة الجُدُد الذين عداؤهم […]

ترجمة الشيخ المحدث حسين سليم أسد الداراني رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ المحدث، صاحب التحقيقات النافعة المفيدة: حسين سليم أسد الداراني، نسبة إلى داريّا في الغوطة الغربية قرب دمشق. مولده ونشأته: ولد -رحمه الله- في عام1351هـ الموافق لسنة 1932م، في بلدة داريا، وهي أكبر حواضر الغوطة الغربية القريبة من العاصمة دمشق. وكان والده -رحمه الله- يعمل في […]

درء التعارض..بين آيات العلو لله عز وجل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  علو الله تعالى على خلقه من أعظم صفات الباري وأجلها، وكثر رودها وتقريرها في كتاب الله، وهي من الصِّفات الظاهرة الواضحة البيّنة التي لا إشكال فيها، وقد تواترت على إثباتها الأدلة نقلًا وعقلًا وفطرةً. ومع ذلك نجد من يلبِّس على الناس بأن في إثباتها تناقضًا! من جهة أن هناك […]

قاعدة التسوية بين المتماثلات وعدم التفريق بينها..وبعض توظيفاتها العقدية عند تقي الدين ابن تيمية (728هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أدقّ المسائل العلمية التي تناولها علماء الإسلام البحث في الأشباه والنظائر وضمّ النظير إلى نظيره ليحكم له بحكمه، والبحث في الفروق بين المسائل المتشابهة بحيث يختلف حكمها بسبب ذلك الفرق الدقيق، وهذا من أجلّ العلوم وأدقّها كما يقول السيوطي: “وكان من أجلّ أنواعه: معرفة نظائر الفروع وأشباهها، […]

دعوى جناية أهل السُّنَّة على المتكلمين..(هل اعتنى المتكلمون بتوحيد الألوهية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: توحيد الله سبحانه وتعالى هو ما أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب، ولا تخفى مركزيَّة التَّوحيد في دعوات الرُّسل، وأنَّ التشريعات كلها راجعة إليه ومبنية عليه، وبقدر اهتمام الكتاب والسنة بالتوحيد كان اهتمام علماء أهل السنة والجماعة به تقريرًا وتأصيلًا وبيانًا ودفعًا لما يثار حوله من شبهات. […]

حديث: «إن آخرَ وَطْأة وَطِئها الله بـوَجٍّ» (درجته، وتحرير معناه، ودفع شُبَهة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قد يعرِض للمؤمن ما يُشكل عليه فهمُه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد أرشدنا الله تعالى إلى الطريق الأمثل لحلّ تلك المشكلات؛ فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، ومع ذلك فقد يخفى على بعض المؤمنين الحِكَم التي أودعها الله عز وجل […]

الاستدلال بالمجرَّبات بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من المعلوم أنَّ البحثَ في مصادر الاستدلال لدى الفرق المخالفة لأهل السنة هو من أهمّ ما يوقف المرءَ على أسباب الانحراف المنتشِر عندهم سواء في الاعتقاد أو العمل؛ ولذا اعتنى علماء أهل السنة بضبط مصادر الاستدلال ومناهجه التي تميزهم عن غيرهم من الفرق المنحرفة. ومما يتعلّق بهذا الاستدلالُ بـ […]

تَعرِيف بكِتَاب:(شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية. اسم المؤلف: د. أحمد بن عبد اللطيف بن عبد الله آل عبد اللطيف. اعتنى بإخراجه: د. مازن بن محمد بن عيسى. دار الطباعة: مكتبة الشنقيطي للنشر والتوزيع، بجدة. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، […]

هل كلُّ مجتهد مصيب؟ومداخل القراءة التأويلية للنص

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مِن نِعَم الله على الأمَّة أن جعلَ في فهومها الحقَّ ووفَّقها لإصابته ويسَّر عليها أمر دينها، فشرع الاجتهادَ لأهل العلم واستنباطَ الأحكام وتنزيلها، وأوكل إليهم تنفيذَ الشرائع، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017