الجمعة - 10 صفر 1443 هـ - 17 سبتمبر 2021 م

دَعوَى طعن القرآن في الصحابة الكرام

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

يعلمُ الإنسانُ من نفسِه أنه لا حدودَ لما توسوس به نفسُه، فالتفكير الذهني المجرَّد وحركة الحسِّ في المعقولات ليست محصورةً بحدّ، فقد تفكّر في الشيء ونقيضه، وقد تتصوّر المستحيلات بجميع أنواعها كما تتصوّر الممكنات بجميع أنواعها الواجبة والممكنة لغيرها، وهذا الانفتاح في التفكير إذا لم يحكمه الإنسانُ بمنطق العقلِ وحدود الشرع فإنه يوقِعه في المهالكِ التي يكون بسببها ضحكةً لغيره، فالتفكير الذي لا يحتكم إلى منطقٍ محدَّد هو في نظر الشرع اتباعٌ للهوى وسلوكٌ لغير الجادّة وجهل من المتكلِّم به، لا سيما حين يتعلَّق الأمر بالشرع؛ لأن للشرع منطقَه المتعالي المحكَم، والذي لا يمكن نقضه بحال مهما حاول الإنسانُ، لكن الحماس للفكرة وسَكرة العقل بسبَب الشهوةِ والذكاء المفصول عن الزكاء كلها عوامل تحجب الإنسان عن الحقيقة الساطعة كما تحجب الأمراض عنه أذواقَ الأطعمة الشهيّة، فكما أنَّ المريض لا يجد لذةَ الطعام فكذا المحجوب بهذه الظلمات لا يبصر حقًّا ولا يسمع آية، وإنما يلغو في القرآن ظنًّا منه أنه سوف يغلِب، فيحكم الله آياتِه ويردّ كيد الكائد في نحره.

ومنَ المفاهيمِ الدينيّة التي تعرّضت منذ نزول الوحي لمحاولة التشويه والتدليس مفهومُ الصحابَة، فمنذ أنِ اعتنقت أوَّلُ طائفةٍ من هذه البشرية الإيمانَ بالوحي والناسُ يطعنون فيها؛ إما بعدم الأهلية تارةً، وإما باللمز بكلّ ما هو خصيصة بشريّة قد توجَد في اللَّامِز قبلَ الملموز، وما ذلك إلا لقيمة هؤلاءِ في الدين؛ فهم خلفاء الرسُل وحملةُ الوحي وأَمَنَة الأمّة من الفتنة، وإيمانهم في دين الله معيارٌ للهدى، قال سبحانه: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137]. قال أبو جعفر: “يعني تعالى ذكره بقوله: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ}: فإن صدّق اليهودُ والنصارَى بالله، ومَا أنزل إليكم، وما أنزل إلى إبراهيمَ وإسماعيل وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطِ، ومَا أوتي مُوسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، وأقروا بذلك، مثلَ ما صدّقتم أنتم به -أيّها المؤمنون- وأقررتم، فقد وُفِّقوا ورَشِدوا، ولزموا طريق الحقّ، واهتدوا، وهم حينئذ منكم وأنتم منهم، بدخولهم في ملتكم بإقرارهم بذلك”([1]).

وفي الآونةِ الأخيرةِ وتحت وطأة الهجوم على الإسلام ومحاولة تفكيكهِ من الداخل رفَع شعارَ التطوُّع لهدم الدين بعضُ المنتسبين للملّة بمحاولة هدم قداسة الصحابة في نفوس الأمةِ، وانتدبوا لذلك كلَّ ابن حرّة منهم، ولم يزل يُسلمُهم وادٍ لوادٍ ولا تقال لهم عَثرة حتى رجعوا إلى أنفسهم وقالوا: نأتي لقداسة الصحابة من جهة القرآن، وحاولوا تلمُّس أسباب نزول الآيات ليطعنوا في الصحابة من خلال ذلك، وهذه شبهةٌ نجيب عليها بعونِ الله في هذه الورقة في المباحث التالية:

المبحث الأول: مَفهوم الصحابي:

لا شكَّ أنه بتحريرِ المفهوم يتَّضح الإشكالُ؛ لأنَّ بعض الإشكالات ناتجة عن عدم فهم حقيقة الصحابي الذي يحكَم له أنه صحابيّ، وتكون له الصفة الشرعية والدرجة الإيمانية التي حكم بها القرآن وشهِد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا يجدُر التعرّض للمفهوم لغة واصطلاحًا.

فالصحابي لغة: قال ابنُ فارس: “صحِبه يصحَبه صُحبة بالضم، وصَحابة بالفتح. وجمع الصاحب صَحْب مثل راكب ورَكْب، وصُحبة بالضم مثال فَارِه وفُرهَة، وصِحاب مثل جائع وجِياع… والأصحاب: جمع صَحب، مثل فرخ وأفراخ. والصحابة بالفتح: الأصحاب، وهي في الأصل مصدَر. وجمع الأصحاب أصاحيب. وقولهم في النداء: يا صاح، معناه: يا صاحبي. ولا يجوز ترخيم المضاف إلا في هذا وحدَه، سُمِع من العرب مرخما. وأصحبته الشيء: جعلته له صاحبا”([2]).

والصاحِب: المعاشر؛ لا يتعدّى تَعدِّي الفعل، أعني أنّك لا تقول: زيد صاحب عَمرًا، لأنهم إنما استعملوه استعمال الأسماء، نحو غلام زيد؛ ولو استعملوه استعمالَ الصفة لقالوا: زيد صاحبٌ عمرًا، أو زيد صاحبُ عمرٍو، على إرادة التنوين، كما تقول: زيد ضاربٌ عمرًا، وزيد ضاربُ عمرٍو؛ تريد بغير التنوين ما تريد بالتنوين؛ والجمع أصحاب([3]).

فالكلمة في اللغة يدور معناها على الملاءَمة والمقارنة والحفظ والمنع([4])، وليس للمعنى اللغوي تحديد بالوقت في إطلاق المفهوم.

والصحابي اصطلاحًا: جاء التعريف الاصطلاحي مراعيًا للتعريف اللغويّ ومستصحبًا له، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “والأصحاب: جمع صاحب، والصاحب: اسم فاعل من صحبه يصحبه، وذلك يقع على قليل الصحبة وكثيرها؛ لأنه يقال: صحبته ساعة وصحبته شهرًا وصحبته سنةً، قال الله تعالى: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ}، قد قيل: هو الرفيق في السفر، وقيل: هو الزوجة، ومعلوم أن صحبة الرفيق وصحبة الزوجة قد تكون ساعة فما فوقها، وقد أوصى الله به إحسانا ما دام صاحبا، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «خيرُ الأصحاب عند الله خيرُهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»، وقد دخل في ذلك قليل الصحبة وكثيرها، وقليل الجوار وكثيره، وكذلك قال الإمام أحمد وغيره: كل من صحِب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو شهرا أو يوما أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك”([5]).

وقد نظر الباقلانيّ في المسألة نظرًا لغويّا دقيقا، ونبه إلى أن العرف الطارئ لا يغيِّر الاصطلاحَ، فإن الأمّة وإن تقرَّر لديها إطلاق الصحبة على طول الملازمة؛ فإن ذلك ليس مؤثرًا في المعنى لما ينتج عنه من ردّ رواية قليل الملازمة، وفي ذلك يقول: “لا خلافَ بين أهل اللغة في أن القول: (صحابي) مشتقّ من الصحبة، وأنه ليس بمشتقّ من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كلّ من صحِب غيره، قليلا كان أو كثيرًا، كما أن القولَ: مكلِّم ومخاطِب وضارِب مشتق من المكالمة والمخاطبة والضرب، وجار على كلّ من وقع منه ذلك، قليلا كان أو كثيرا، وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال، وكذلك يقال: صحبتُ فلانا حولًا ودهرًا وسنةً وشهرا ويومًا وساعة، فيوقَع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللّغة إجراء هذا على من صحِب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعةً من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم، ومع ذلك فقد تقرَّر للأمة عرفٌ في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتّصل لقاؤه، ولا يُجرون ذلك على من لقِي المرء ساعة، ومشَى معه خُطى، وسمع منه حديثًا، فوجب لذلك أن لا يُجرى هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على مَن هذه حاله، ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به، وإن لم تطُل صحبته ولا سمع منه إلا حديثا واحدا”([6]).

وقد استخلص ابن حجر خلاصةً جامعة في تعريف الصحابي عبَّر عنها بقوله: “وأصحُّ ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام، فيدخُل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.

ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرًا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى.

وقولنا: (به) يخرج من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة.

ويخرج بقولنا: (ومات على الإسلام) من لقيه مؤمنا به ثم ارتدّ ومات على ردّته كعبيد الله بن جحش وكعبد الله بن خطل، ويدخل فيه من ارتدَّ وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به صلى الله عليه وسلم مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد”([7]).

وهذا الاختيار هو اختيار الإمام البخاري وشيخه الإمام أحمد ومن تبعهم([8]).

مفهوم الصحابي بين العموم والخصوص:

لا يشكّ إنسان أنّ الاستخدام النبويّ لمصطلح الصحبة يختلف في بعض تجلياته عن الاصطلاح العام، فقد تطلِق السنة لفظ الصحبة باعتبار ما يظهر للناس، فيدخل فيها المنافق كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»([9])، فهذه سياسة شرعية منه لها مسوِّغاتها والتي لا تعني الحكمَ لهؤلاء بالفضل، ولا أنهم مثل بقية المؤمنين، قال النووي رحمه الله: “ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى، ولإظهارهم الإسلامَ، وقد أمر بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، ولأنهم كانوا معدودين في أصحابه صلى الله عليه وسلم، ويجاهدون معه؛ إما حمية وإما لطلب دنيا أو عصبية لمن معه من عشائرهم”([10]).

ثم الصحبة تتفاوت؛ فالمهاجرون لهم خصوصية ليست عند غيرهم، ولأبي بكر ميزة ليست لغيره؛ ولهذا المعنى فاضل النبي بين الصحابة، وأضاف بعضهم إليه في مقابل البعض، وقد تطرق ابن تيمية لهذا الإشكال وأجاب عليه فقال: “فإن قيل: فلم نهى خالدًا عن أن يسب أصحابَه إذا كان من أصحابه أيضا، وقال: «لو أنَّ أحدَكم أنفق مثل أحدٍ ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه»([11])؟! قلنا: لأنَّ عبد الرحمن بنَ عوف ونظراءه هم من السابقين الأولين الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه، وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا، وهو أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وكلًّا وعد الله الحسنى، فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ممن أسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل، فنهى أن يسبّ أولئك الذين صحبوه قبله، ومن لم يصحبه قط نسبتُه إلى من صحبه كنسبة خالد إلى السابقين وأبعد. وقوله: «لا تسبّوا أصحابي» خطابٌ لكلّ أحدٍ أن لا يسبَّ منِ انفرد عنه بصحبته عليه الصلاة والسلام، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: «أيها الناس، إني أتيتكم فقلت: إني رسول الله إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟! فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟!»([12]) أو كما قال -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم-، قال ذلك لما عاير بعض الصحابة أبا بكر، وذاك الرجل من فضلاء أصحابه، ولكن امتاز أبو بكر عنه بصحبته وانفرد بها عنه”([13]).

ويمكن ملاحظةُ أمورٍ في تعريف الصحابي عند العلماء، منها الإيمان أولا، ولقيا النبي صلى الله عليه وسلم ثانيا، والموت على ذلك. وقد صرَّحوا بإخراج من عُلِم نفاقه من الصحبة؛ لأنه وإن كان مؤمنا في الظاهر إلا أن نفاقَه مخرج له عن الفضيلة المقرَّرة في النصوص، قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله: “أما الصحابة رضي الله عنهم فهو كلّ من جالس النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة، وسمع منه ولو كلمة فما فوقها، أو شاهد منه عليه السلام أمرا يعيهِ، ولم يكن من المنافقين الذين اتَّصل نفاقهم واشتهر حتى ماتوا على ذلك، ولا مثل من نفاه عليه السلام باستحقاقه كهيت المخنَّث ومن جرى مجراه، فمن كان كما وصفنا أوّلا فهو صاحب، وكلهم عدل إمام فاضل رضيّ،ٌ فرضٌ علينا توقيرهم وتعظيمهم، وأن نستغفر لهم ونحبَّهم، وتمرةٌ يتصدق بها أحدهم أفضل من صدقة أحدنا بما يملك، وجلسة من الواحد منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عبادة أحدنا دهرَه كلَّه، وسواء كان من ذكرنا على عهده عليه السلام صغيرا أو بالغا”([14]).

والمنافق يُعرف بنفاقه وأحواله، وقد فصّل شيخ الإسلام رحمه الله هذه المسألة تفصيلا، ووضع فيها النصال على النصال فقال: “قد ذكرنا فيما تقدّم أن المهاجرين لم يكن فيهم منافق، وينبغي أن يُعرف أن المنافقين كانوا قليلين بالنسبة إلى المؤمنين، وأكثرهم انكشف حاله لما نزل فيهم القرآن وغير ذلك، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف كلًّا منهم بعَينه، فالذين باشروا ذلك كانوا يعرفونه. والعلم بكون الرجل مؤمنًا في الباطن أو يهوديا أو نصرانيا أو مشركا أمر لا يخفى مع طول المباشرة، فإنه ما أسرَّ أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه. وقال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30]، فالمضمِر للكفر لا بد أن يُعرف في لحن القول، وأما بالسيما فقد يعرف وقد لا يعرف. وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10]. والصحابة المذكورون في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم والذين يعظِّمهم المسلمون على الدين كلهم كانوا مؤمنين به، ولم يعظِّم المسلمون -ولله الحمد- على الدين منافقا. والإيمان يُعلم من الرجل كما يُعلم سائر أحوال قلبه من موالاته ومعاداته وفرحه وغضبه وجوعه وعطشه وغير ذلك، فإن هذه الأمور لها لوازم ظاهرة. والأمور الظاهرة تستلزم أمورا باطنة، وهذا أمر يعرفه الناس فيمن جربوه وامتحنوه”([15]).

وقد كان المنافقون معلومين للناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، متميزين بصفاتهم وأحوالهم، يقول المعلمي رحمه الله: “وفي الصحيح في حديث كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا: (فكنت إذا خرجت إلى الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء)، وفي هذا بيان أن المنافقين قد كانوا معروفين في الجملة قبل تبوك، ثم تأكد ذلك بتخلّفه لغير عذر وعدم ثبوتهم، ثم نزلت سورة براءة فقشقشتهُم، وبهذا يتَّضح أنهم قد كانوا [مشارا] إليهم بأعيانهم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأما قول الله عز وجل: {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} فالمراد -والله أعلم- بالعلم ظاهره أي: باليقين، وذلك لا ينفي كونهم مغموصين أي: متَّهمين، غاية الأمر أنه يحتمل أن يكون في المتّهمين من لم يكن منافقًا في نفسِ الأمر، وقد قال تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}، ونصَّ في سورة براءة وغيرها على جماعة منهم بأوصافهم، وعين النبي صلى الله عليه وسلم جماعةً منهم، فمن المحتمل أن الله عز وجل بعد أن قال: {لَا تَعْلَمُهُمْ} أعلَمه بهم كلّهم، وعلى كل حال فلم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عَرف أصحابه المنافقين يقينًا أو ظنًّا أو تهمَة، ولم يبق أحد من المنافقين غيرَ متَّهم بالنفاق. ومما يدل على ذلك وعلى قلّتهم وذلَّتهم وانقماعهم ونفرة الناس عنهم أنه لم يحسّ لهم عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حراك”([16]).

فإذا تبيَّن هذا لم يبق لقائل متمسَّك، وهو أن الصحابي الذي يعظّمه المسلمون هو الصحابي العدل المشتهِر بالإيمان المعروف بالعدالة، ولا يتعمّد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات رسول الله وهو عنه راضٍ، أما من نافق أو ظهر منه ذلك أو جرَّبه الصحابة وحكموا عليه بالنفاق فليس هو محلَّ الإشادة ولا التقدير.

كيف يعرف الصحابي؟

الصحابي يحكَم له بالصحبة بعد توفّر الشروط التي مضَت من الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ولقياه له وموته على ذلك، وهذا يعرف بأحد أمرين؛ إن كان عدلا فبتصريحه بمجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بإخبار العدول -من الصحابة أو ثقات التابعين ممن لقي الصحابة- عن صحبته، قال أبو بكر الباقلاني: “وقد يحكم بأنه صحابي إذا كان ثقة أمينا مقبول القول، إذا قال: صحبتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكثر لقائي له، فيحكم بأنه صحابي في الظاهر، لموضع عدالته وقبول خبره، وإن لم يقطع بذلك، كما يعمل بروايته عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن لم يقطع بسماعه، ولو ردّ قوله: إنه صحابي، لردّ خبره عن الرسول صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: إخبار الرسول له بالحكم يخفى، وتفرده بالقول له وبصحبته ومطاولته لا تكاد تخفى، قيل: لعمري إنها لا تخفى، وإذا قال: أنا صحابي، ولم يحك عن الصحابة ردّ قوله ولا ما يعارضه، جاز أن يكون ممن طالت صحبته، وإن لم يرو غيره طول صحبته، وإذا كان كذلك وجب إثباته صحابيًّا حكمًا بقوله لذلك، أو قول آحاد الصحابة: إنه صحابي”([17]).

وكذلك التواتر؛ كصحبة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، أو إخبار الثقات من علماء التابعين بصحبته([18]).

فإذا ثبتت الصحبة بالمعنى الذي ذكرنا فإنّ لأهلها صفاتٍ في القرآن تدفع عنهم كلَّ نقص، وتصفهم بكل كمال عدَا العصمة.

المبحث الثاني: صفات الصحابة في القرآن:

إنَّ الصحابةَ في القرآن ليسوا أناسًا بسطاء، بل هم موصوفون بصفات محمودةٍ شرعًا، وهذا الوصف من لدن حكيم خبيرٍ، لا يصف به إلا من يصلُح له وكان أهلًا لذلك، فهو لا تخفى عليه خافية سبحانه، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وليس بينه وبين عباده قرابة ولا نسب، وقد وصف نفسه بأنه لا يستحيي من الحقّ، وكتابه ينطق على عباده بالحقّ، فمن لم يكُن أهلا لدينه فإنه لا يُهدَى إليه ولا يؤهَّل، قال الله سبحانه: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُون * وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنفال: 22، 23]. فحين هدى الصحابةَ للإيمان كان ذلك عن علم بأهليتهم له وصلاحيتهم لذلك، ومِن ثم خلع عليهم كلّ وصف حميد، وأول ذلك أولويتهم في الخير وصلاحيتهم له، قال سبحانه: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح: 26].

ويمكن تقسيم صفات الصحابة في القرآن إلى قسمين: قسم يتعلق بالتزكية والأخلاق، وقسم يتعلق بالإيمان والعبودية. وكلا القسمين مُدِحوا فيه بما يغني عن مدح غيرهم.

القسم الأول: صفات الصحابة التربوية:

لقد وصف الله الصحابة في جانب التربية والأخلاق بصفات عظيمةٍ تدلّ على عدالتهم، وعلى كمال فضلهم، فمن ذلك إثبات خيريَّتهم، قال سبحانه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُون} [آل عمران: 110]، وقال سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143]، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64]. فهذه كلّها صفاتُ تزكية.

منها خصوصيّتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وتخصيصهم باتباعه، ومنها اختيارهم شهداء على الناس ووصفهم بالوسطية التي تعني الخير والعدل، ومنها تبيين أنه اصطفاهم، قال سبحانه: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59]. عن ابن عباس: {وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} قال: أصحاب محمد اصطفاهم الله لنبيه([19]).

كما تحدّثت الآيات القرآنية عن كرمهم وعن أخلاقهم النبيلة، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} [الحشر: 9].

قال البغوي: “ونظم الآية: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ} {مِن قَبْلِهِمْ}، أي: من قبل قدوم المهاجرين عليهم، وقد آمنوا لأن الإيمان ليس بمكان تبوُّؤ، {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً}: حزازة وغيظا وحسدا، {مِّمَّا أُوتُوا} أي: مما أعطي المهاجرون دونهم من الفيء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين، ولم يعطِ منها الأنصار، فطابت أنفس الأنصار بذلك، {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ} أي: يؤثرون على إخوانهم من المهاجرين بأموالهم ومنازلهم على أنفسهم، {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}: فاقة وحاجة إلى ما يؤثرون، وذلك أنهم قاسموهم ديارهم وأموالهم”([20]).

كما تحدَّث القرآن عن صفاء قلوبهم، فقال الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18].

كما تحدث عن سلوكهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وخطابهم له، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3]. وغيرها من الآيات التي لو استقصيناها لخرجنا عن موضوع البحث.

القسم الثاني: صفات الصحابة الإيمانية والمتعلقة بالعبودية:

فقد وصفهم الله عز وجل بالمواظبة على العبادة، ووصفهم باليقين التام وبالإيمان الكامل، قال سبحانه: {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 62، 63].

قال ابن كثير رحمه الله: “ذكر نعمته عليه بما أيده به من المؤمنين المهاجرين والأنصار، فقال: {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} أي: جمعها على الإيمان بك، وعلى طاعتك ومناصرتك ومؤازرتك، {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} أي: لِمَا كان بينهم من العداوة والبغضاء؛ فإن الأنصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، بين الأوس والخزرج، وأمور يلزم منها التسلسل في الشر، حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان”([21]).

ووَصفُهم بالإيمان وبكماله وبأن الله رضي عنهم ورضوا عنه أمرٌ لا ينازع فيه من له علم بالشرع، وهذه التوطئة مهمَّة ليفهم المؤمن بالقرآن أنه يُستَبعد طعنُ القرآن فيهم مع مدحه لهم وتزكيته، وسوف نناقش في المبحث الآتي ما يوهم ذلك من الآيات.

المبحث الثالث: الآيات التي توهم الطعن في الصحابة وتوجيهها:

لا يشكُّ مؤمن أن القول بعدالة الصحابة ليس مرادِفا للقول بعصمتهم، ولا يلزم أهلَه ذلك. وعليه فالصحابة بشرٌ وقع بعضُهم في المعاصي والأخطاء بمقتضى بشريّته، وهنا يأتي القرآن منبِّها على هذه الأخطاء ومبيِّنا لحكمها ودرجتها في الشريعة وسُبل الخروج منها، ومن ثم فإن بعض آيات القرآن التي يستدلّ بها بعض المغرضين على الطعن في الصحابة هي على ضربين:

الضرب الأول: آيات نزلت في الصحابة من أهل الإيمان، وهذه في العادة بيان لحكم فعلهم، سواء كان معصية أو خطأ، وعادة ما تفتح باب التوبة وتبيّن أن الفاعل في قلبه من الإيمان والمحبة ما يجعل فعله يُغفَر ويتاب على صاحبه، والآيات تنطق بذلك، ورسول الله يبينه ويفصّله، وأجمع آية في ذلك آيةُ التوبة التي بين الله فيها حكم المخلَّفين من المؤمنين من أهل الصدق، فقال تعالى: {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 117]. والثلاثة المخلَّفون قال عنهم: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118].

ومثلها توبته على من خاض في قضية الإفك من الصحابة، فقد وجَّه الخطاب فيها إلى أهل الإيمان ممن وقع في الإفك بسبب الدعاية وخاض فيه، فقال سبحانه: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين} [النور: 17].

ومن ولَّى الأدبار يوم أحد، قال الله سبحانه في شأنهم: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155].

وآيات أخرى تتحدَّث عن حديثي عهد بإيمان لم يستقرَّ الإسلام في قلوبهم، فتصدُر عنهم تصرفات بمقتضى الحداثة في الإيمان والبداوة في المسكن وعدم التعوّد على الدين، فتأتي الآيات القرآنية موجِّهةً لسلوك هؤلاء، مصحِّحة لهم، وفي هؤلاء نزل جزء كبير من سورة الحجرات.

الضرب الثاني: آيات نزلت في المنافقين، وقد كانوا معلومين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأقوالهم وأفعالهم، وميزة هذه الآيات إغلاق باب التوبة في وجوههم، وتبيين أنَّ حالهم ليس كحال غيرهم.

ولنأخذ قضيةَ الإفك والتخلّف عن الجهاد وعن أحد، وهي أحداث مرَّ الحديث عنها في الضرب الأول، لكن حين تعلَّق الأمر بالمنافقين كان الخطاب مختلِفًا؛ ففي حادثة الإفك نجد تخصيصَ المنافقين بعدم قبول التوبة، يقول الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11]. ففي الآية تكلَّم عن عصبة المؤمنين وهم حسّان ومِسطح، وخصَّص المنافق بتولي الكبر وبالعذاب العظيم([22]).

وحين تكلَّم عن التخلف بيَّن أنه تاب على الثلاثة كما مرّ، وبين أن بعض ضعاف المؤمنين أهلُ أعذار يقبل منهم عذرهم، فقال سبحانه: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: 92].

ثم تحدَّث عن طائفة أخرى هي متَّصفة بالإيمان في الظاهر، لكنها كافرة في الباطن، وبيَّن حالها، وأنه لا يقبل توبتها ولا عذرها، فقال: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81]، وقال سبحانه: {وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 90].

وفي غزوة أحد حين تحدَّث عن أهل الإيمان وعن خطئهم بيَّن أنه عفا عنهم، لكنه تحدّث عن طائفة أخرى وهم المنافقون، فلم يعفُ عنهم، بل ذمَّهم وبيَّن أقوالهم المناقضة للإيمان، فقال: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154]. قال قتادة: كانوا يومئذ فريقين: فأما المؤمنون فغشاهم الله النعاس أمنة منه ورحمة، والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم همّ إلا أنفسهم، {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ}، قال الكلبي: هم المنافقون، قالوا لعبد الله بن أبي ابن سلول: قُتل بنو الخزرج! فقال: وهل لنا من الأمر من شيء؟! قال الله: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ} يَعْنِي: النَّصْر {كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا} قال الكلبي: كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا: لو كنا على شيء من الأمر، أي: من الحق، {مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا}، ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل([23]).

هؤلاء قد بين الله أنهم ليسوا من المؤمنين، ولا من الصحابة، وقد مرَّ معنا في أول الورقة إخراجُهم من مفهوم الصحبة بالمعنى الشرعي، وقد كانوا متميّزين على عهد رسول الله بأقوالهم وتصرفاتهم، ولم يكونوا بتلك الكثرة التي يمكن أن يمثّلوا ظاهرة في داخل مجتمع الصحابة، أو يكون لهم التأثير الذي يدخلون به على الأمة الشبهة في دينها، فهم محصورون بالوصف وبالعدّ، فقد بيّن القرآن صفاتهم، وهذه الصفات لم يتّصف بها أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم عدَدهم، فعن قيس قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «في أصحابي اثنا عشر منافقا، فيهم ثمانية لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة»، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم([24]).

وَقَالَ غُنْدَرٌ: أراه قال: «في أمتي اثنا عشر منافقا، لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من النار يظهر في أكتافهم، حتى ينجم من صدورهم»([25]).

ويروى: «تكفيهم»، وفى رواية: «تكفتهم» بتاء باثنتين فوقها بعد الفاء، ومعناه: تميتهم وتغطيهم في قبورهم. وأصل الكفت: الستر والضم ومنه([26]).

وهؤلاء المنافقون لا يعتدّ بهم في صحبة رسول الله، ونسبة صحبتهم إليه فيما كان يظهر منهم، أما من حيث العدالة والفضل والرضا فهم لا يدخلون في هذا المعنى أبدًا، وقد كان الصحابة بحكم علمهم بالتنزيل وبأسبابه يعرفون من يدخل في مدلول الآية ومن لا يدخل، فقد روى البخاري في قوله: {وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُون} [التوبة: 12] عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية -يعني: {فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ}- إلا ثلاثة، ولا بقي من المنافقين إلا أربعة. فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبرون أخبارا لا ندري ما هي! تزعمون أن لا منافق إلا أربعة، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟! قال: أولئك الفساق. أجل، لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده([27]).

والذي يعتدّ به في صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أهل الإيمان، لا أهل النفاق، ولم يكن الصحابة ليتمالؤوا على تعديل منافق، وإنما من اشتهر وانتسب إلى صحبة رسول الله كان عدلا مشمولا برضا الله عن الصحابة وتزكيته لهم، والله الموفق.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (3/ 113).

([2]) الصحاح تاج اللغة (1/ 161).

([3]) لسان العرب (1/ 519).

([4]) ينظر: المرجع السابق (1/ 520).

([5]) الصارم المسلول (ص: 586).

([6]) ينظر: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص: 51).

([7]) الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 7).

([8]) ينظر: المرجع السابق (1/ 159).

([9]) أخرجه البخاري (4622).

([10]) شرح صحيح مسلم (16/ 139).

([11]) أخرجه البخاري (3673).

([12]) أخرجه البخاري (3661).

([13]) الصارم المسلول (ص: 577).

([14]) الإحكام في أصول الأحكام (5/ 90).

([15]) منهاج السنة (8/ 475).

([16]) الأنوار الكاشفة (ص: 267).

([17]) ينظر: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص: 51).

([18]) ينظر: نخبة الفكر (ص: 174)، وتدريب الراوي (2/ 172).

([19]) ينظر: تفسير الطبري (19/ 482).

([20]) تفسير البغوي (5/ 58).

([21]) تفسير ابن كثير (4/ 471).

([22]) ينظر: تفسير الطبري (19/ 117).

([23]) ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (1/ 328).

([24]) رواه مسلم (2779).

([25]) رواه مسلم (2778).

([26]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 311).

([27]) رواه البخاري (4658).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

إضاءات من حياة الشيخ المحدث محمد بن علي بن آدم الإتيوبي..(من خلال صحبته ثلاثين عامًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     افتتاحية «الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا مِن أهل العلم يدعون من ضَلَّ إلى الهدى، ويصبرون مِنهم على الأذى، يُحْيُون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهلَ العمى، فكم مِن قتيلٍ لإبليسَ قد أَحْيَوْهُ، وكم مِن ضالٍّ تائهٍ قد هَدَوْه، فما أحسن […]

لوثيروس وابن تيمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين. أما بعد: كتب هذا الشابّ قبل مائة عام مقالتين في مجلة المقتطف المصرية باسم مستعار هو «باحث دمشقي»؛ ليُعْطينا في هذا العصر أحد الشواهد […]

ترجمات معاني القرآن وتستُّر أصحاب الأهواء..(ودراسة لأشهر ترجماتهم لمعاني القرآن الكريم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يقول الحق سبحانه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»([1]). […]

هل يمكن أن يكون الغلوّ في الرسول صلى الله عليه وسلم ذريعةً للشرك؟!

من أعظمِ أصول أهل السنة والجماعة الدعوةُ إلى التوحيد الخالص، وحماية جناب التوحيد من كل ما يناقضه أو ينافي كماله أو يخدشه بوجه من الوجوه، والعجب أن تنقلب هذه المحمدة مذمَّةً، وأن يُتَّهمَ أصحابُها بأنهم حينما ينهَون عن الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم بذلك ينتقصون من قدره صلى الله عليه وسلم؛ فإنه […]

البيان الجلي في بيان وقوع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم

البيان الجلي في بيان وقوع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم

التفصيل في الصفات..ودعوى أن ابن تيميّة لم يُسْبَق إليه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التأليف في العقائد بات من الأمور العظيمة التي تهابها الأقلام، وتكلّ عنها الأفهام، ويُطرد الوارد عن حياضها طردَ الضّوالّ الهمل؛ وذلك لما حظي به هذا الفن من التعقيد الكلامي والإيراد الفلسفي الذي لا يترك محكما إلا شوش عليه ولا متشابها إلا حام حوله وردده حتى تسمعه الآذان وتتعاوره الأفهام […]

دَعوَى طعن القرآن في الصحابة الكرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يعلمُ الإنسانُ من نفسِه أنه لا حدودَ لما توسوس به نفسُه، فالتفكير الذهني المجرَّد وحركة الحسِّ في المعقولات ليست محصورةً بحدّ، فقد تفكّر في الشيء ونقيضه، وقد تتصوّر المستحيلات بجميع أنواعها كما تتصوّر الممكنات بجميع أنواعها الواجبة والممكنة لغيرها، وهذا الانفتاح في التفكير إذا لم يحكمه الإنسانُ بمنطق العقلِ […]

منِ اشتَرط قبل إسلامه تركَ بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي هل يصح إسلامه؟

يواجِه الداعية إلى الله في دعوته الناسَ للإسلام أصنافًا من المدعوِّين، منهم المستجيب المطيع لأوامر الله، ومنهم المقصّر المفرط، ومنهم المشترط قبل إسلامه بترك بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي؛ نظرًا لحبّه لها وإدمانه عليها، حتى تمكنت منه وصعب عليه هجرها وتركُها كليّة، فهل نعامله بالتدرج كما راعت الشريعة التدرّج في تحريم الخمر، حتى آل […]

الحشوية والوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله وحده لا شريك له، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن المقال الذي نحن بصدد إعادة نشره، والتعليق عليه، هو أحد ثلاث مقالات وجدتُّها في مجلة المقتطف المصرية، لكاتب يرمز لنفسه بـ[باحث […]

ترجمة الشيخ العلامة أحمد أبا عبيدة المحرزي([1])

ترجمة الشيخ العلامة أحمد أبا عبيدة المحرزي

الوسطية بين السلفية والأزهر..مؤاخذات أدعياء الوسطية على فتاوى علماء السلفية

كثير من النظرات الناقدة تفتقد إلى الرؤية العلمية المُتزنة المبنية على الاستيعاب ورؤية الصورة كاملة دون اجتزاء. ويُلاحظ أن أحد أهم المؤاخذات على المدرسة السلفية قضية “التشدد في الدين” والادّعاء أن المدارس غير السلفية تملؤها السماحة والوسطية والتيسير في الفتاوى الفقهية بخلاف المدرسة السلفية المتشددة في بعض الفتاوى. ومع أن هذا الكلام فيه مغالطة، ففيه […]

الحقائق الخمس في مَقْتل الحُسين بن عليّ رضي الله عنهما

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن حادثة قتل السبط الشهيد الحسين بن علي رضي الله عنهما على أرض كربلاء سنة (61هــ) وفَّرت مناخًا لكثير من الأفكار والتصوّرات المخالفة للحقائق الثابتة والملائمة في نفس الوقت لمعتقدات المبتدعة وأهواء التيارات الفكرية والسياسية المهدِّدة لوحدة الأمة المسلمة واتّفاق كلمتها وزعزعة الثقة بثوابتها الدينية؛ لذا كانت هذه […]

مناقشة دعوى تناقُض السلف في إثبات لوازم الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يتَّهمُ بعضُ خصوم العقيدة السلفية أئمَّةَ السلف بالتناقض في موقفهم من لوازم إثبات الصفات، فمنهم من يثبتُها، ومنهم من ينفيها، وذلك كالحركة والانتقال والتحيّز والقعود والمماسة، ونحو ذلك مما يدَّعون أنها من لوازم إثبات الصفات على ظاهِرها. وغرضنا في هذه الورقة مناقشة هذه الدعوى التي يتوصَّلون بها لإبطال العقيدة […]

هل الأدب مقدَّم على الاتباع؟

يطرحُ كثير من المتصوِّفة هذا السؤال؛ باعتباره من مسائل الخلاف بين العلماء، فمنهم من قال: يقدَّم الامتثال على الأدَب، وفريق آخر قال بتقديم الأدب على الامتثال. ومن أشهر أدلتهم على ذلك: رجوع أبي بكر عن الإمامة لما أحسَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد أشار له النبي صلى الله عليه وسلم أنِ امكُث مكانَك، فتأخَّر […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017