الاثنين - 19 ذو القعدة 1445 هـ - 27 مايو 2024 م

معنى قول الإمام أحمد: إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

 

أولًا: تمهيد:

1- أصل هذه القاعدة:

اشتُهِرَ عن الإمام أحمد رحمه الله قولُه ناصحًا تلميذَه أبا الحسن الميموني: “إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام”([1])، فجرت هذه العبارة قاعدةً في ضبط العلوم، ونبراسًا لكل طالب علم يتناول الأقوال والخلاف، ويترتب على فهمها الفهمَ الصحيح عظيمُ الأثر، وعلى فهمها فهمًا خاطئًا كبير الضررِ، ولأهمية هذه القاعدة وعظيم أثرها اهتم العلماء بتبيين مرادها والتطبيق الصحيح لها.

ولم تكن مقولة الإمام أحد رحمه الله مما تفرّد به، ولم يكن قوله بدعًا من القول، وإنما كانت هي الأشهر، وإلا فمقولته تمثّل كلَّ الأئمة المعتبرين من أهل السنة والجماعة، وسنسوق فيما يلي بعض أقوال العلماء والفقهاء التي تصب في نفس معنى مقولة الإمام أحمد رحمه الله:

عن يحي بن ضريس قال: شهدت سفيان وأتاه رجل فقال: ما تنقم على أبي حنيفة؟! قال: وما له؟ قال سمعته يقول: “آخذ بكتاب الله، فإن لم أجد فسّنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنّة رسوله آخذ بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم”([2]).

وقال مالك حمه الله: “فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وقول الصّحابة والتّابعين ورأيهم، وقد تكلّمت برأي على الاجتهاد، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ولم أخرج عن جملتهم إلى غيره”([3]).

وهذا الإمام الشَّافعي رحمه الله يقول: “ما كان الكتاب والسّنّة موجودين، فالعذر على من سمعها مقطوع إلّا باتّباعهما، فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو واحدهم”([4]).

ويقول ابن رشد مطبّقًا هذه القاعدة في مسألة نجاسة فضلتي الحيوان: “ولولا أنه لا يجوز إحداث قول لم يتقدّم إليه أحد في المشهور، وإن كانت مسألة فيها خلاف…”([5]).

2- أثر القاعدة وأهميتها في الفقه:

هذه قاعدة جليلة ومقولة عظيمة تتعلق بها فوائد شتى، ومنها:

أ- أنها تسدّ الطرق أَمام إحداث البدع والضلالات.

ب- أنها تُرشد أهل العلم والاستنباط إلى الصّواب في كثير من المسائل المختلف فيها.

ج- أن من تقيّد بهذه القاعدة نجا من السّقوط في البدع والزّلل، ومن تركها يخشى عليه الزيغ والانحراف.

قال الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله: “قف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفّوا، وهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن قلتم: حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من خالف هديهم ورغب عن سّنتهم، ولقد وصفوا منه ما يشفي، وتكلّموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسّر، وما دونهم مقصّر، لقد قصّر عنهم قوم فجفوا، وتجاوزهم آخرون فغلَوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم”([6]).

ثانيًا: توجيه معنى قول الإمام أحمد رحمه الله:

التطبيق الصحيح لهذه القاعدة مبني على الفهم الصحيح لها؛ ولذا سنتناول مقولة الإمام أحمد رحمه الله بتوضيح شطري هذه القاعدة، وبإيضاحهما يتضح المراد بعد توفيق الله تعالى:

1- الشطر الأول هو قوله: “إياك أن تتكلم في مسألة”، وبيان مسائل العلم وعلاقتها بالقاعدة:

المتقرّر عند العلماء أن مسائل العلم ليست في درجة واحدة من القوة والاتفاق، وأنه لا بد من مراعاة هذا الاختلاف، يقول الإمام الشافعي رحمه الله: “والعلم طبقات، الأولى: الكتاب والسنة، الثانية: الإجماع فيما ليس كتابًا ولا سنة، الثالثة: أن يقول صحابي فلا يعلم له مخالف من الصحابة، الرابعة: اختلاف الصحابة، الخامسة: القياس”([7]).

فالمسائل التي يتكلم فيها الخلف ينبغي أن تكون تتمة لما أنشأه السلف، وتفريعا لما أصلوه، وتطبيقا لما قعّدوه، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: “لا يكاد شيء إلا ويوجد فيه عن أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم”([8]).

فإن استقرأنا مجمل مسائل العلم فيمكننا تقسيمها إلى ثلاثة أنواع، مع بيان تطبيق القاعدة في كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة:

  • النوعُ الأولُ: مسائل مجمع عليها:

الإجماع حجة قطعية، يفيد العلم اليقينيَّ الجازم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أمّتي لا تجتمع على ضلالة»([9])، قال الملا علي القاري رحمه الله: “الحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حقّ، والمراد إجماع العلماء، ولا عبرة بإجماع العوام؛ لأنه لا يكون عن علم”([10]).

وعلاقة حجيَّة الإجماع بقاعدتنا هي أنه: إذا انعقد الإجماع فهو حجة شرعية، واجب اتباعه، ولا يجوز الخروج عنه، قال السرخسي رحمه الله: “الإجماع موجب للعلم قطعًا، بمنزلة النص، فكما لا يجوز ترك العمل بالنص باعتبار رأي يعترض له، لا يجوز مخالفة الإجماع برأي يعترض له بعدما انعقد الإجماع بدليله”([11]).

فبلا شك لن يكون لك سلف في مخالفة مسألة مجمع عليها، وإمامك في مسائل الإجماع من أجمعوا عليها، وقد تصل مخالفة الإجماع إلى الكفر، وهذا إذا كان الإجماع قطعيًّا لا شبهة فيه، كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: “فكل مسألة يُقطع فيها بالإجماع وبانتفاء المنازع من المؤمنين فإنها مما بيَّن الله فيه الهدى، ومخالف مثل هذا الإجماع يكفر، كما يكفر مخالف النص البيِّن، وأما إذا كان يظن الإجماع، ولا يقطع به، فهنا قد لا يقطع أيضًا بأنها مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول، ومخالف مثل هذا الإجماع قد لا يكفر؛ بل قد يكون ظن الإجماع خطأ، والصواب في خلاف هذا القول، وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع وما لا يكفر”([12]).

ولكن يجب التحققُ من ثبوت الإجماع المتفق على حجيته، والحذر من “الإجماع المجهول” الذي عناه الإمامُ أحمدُ رحمه الله بقولِه: “منْ ادَّعى الإجماعَ فهو كاذبٌ، لعلَّ الناسَ اختلفوا”، وأيضًا قال: “ما لا يُعلمُ فيه خلافٌ فليسَ إجماعًا”([13]).

  • النوعُ الثاني: مسائلُ اختلفوا فيها، والاختلاف نوعانِ: اختلاف سائغٌ، واختلاف غيرُ سائغٍ.

قال الإمام الشاطبي رحمه الله: “الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان:

أحدهما: الاجتهاد المعتبرُ شرعًا، وهو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر إليه الاجتهاد.

والثاني: غير المعتبر، وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه؛ لأن حقيقته أنه رأي بمجرّد التشهّي والأغراض، وخَبْط في عَمَايةٍ، واتباعٌ للهوى.

فكل رأي صَدَرَ على هذا الوجه فلا مِرية في عدم اعتباره؛ لأنه ضدّ الحقّ الذي أنزل الله تعالى”([14]).

والمهم في هذا الباب ذكر ضوابط اعتبار القول وسواغه، وهي:

الضابط الأول: أن يكون الناظر في المسألة المختلف فيها من أهل الاجتهاد المطلق أو الاجتهاد الجزئي.

الضابط الثاني: أن يبذل المجتهد وسعه حين النظر في المسألة المختلف فيها.

الضابط الثالث: أن يكون قصد المجتهد الوصول إلى الحق لا اتباع هواه.

الضابط الرابع: أن يعدم الدليل الخاص الصريح في المسألة المختلف فيها، أو يوجد دليل لكن دلالته غير قطعية.

الضابط الخامس: ألا يترتب على الخلاف في المسألة بغي وفرقة وتنازع([15]).

الضابط السادس: أن لا يخالف بقوله نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا جليًّا، قال النووي رحمه الله: “وكذلك قالوا: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يَعترض على مَن خالفه إذا لم يخالف نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا جليًّا”([16]).

الضابط السابع: أن لا يخرج هذا القول عن مجموع أقوال السلف وأئمة الدين المتبوعين، فلا يكون في القول إحداث قول جديدٍ في المسألة؛ لأن دَوَرَانَ أقوال السلف والأئمة المتبوعين على قولين في الاختلاف أو ثلاثة يتضمن إجماعًا منهم على أن الحق لا يخرج عن تلك الأقاويل؛ لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، واعتقاد أن الحقّ خرج عن مجموع أقاويلهم، وأنهم جميعًا قد أخطؤوا إصابة الحقّ، يلزم منه اعتقادُ أنهم قد أجمعوا على ضلالة.

والإمام أحمد رحمه الله يقول: “إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُختار من أقاويلهم، ولا يُخرج عن قولهم إلى مَن بعدهم”، وقال أيضًا: “يلزم من قال: يُخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا أن يُخرج من أقاويلهم إذا أجمعوا”([17]).

وعلاقة قاعدتنا بهذا النوع الثاني من مسائل العلم هي أنه:

أ- بجب تحرِّي الصواب من أقوالهم، وتجنبُ الخروج عليهم ومخالفتِهم.

ب- أنه لو اختلفَ المجتهدونَ في عصرٍ على قولينِ مثلًا في مسألةٍ ما، فلا يجوزُ لمنْ بعدَهم إحداثُ قولٍ ثالثٍ -عند جمهورِ الأصوليينَ-؛ لأنَّ اختلافَهم على قولينِ إجماعٌ على بطلانِ كلِّ ما سواهما؛ ولذا قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ رحمه الله: “كلُّ قولٍ ينفردُ بهِ المتأخرُ عنِ المتقدمينَ، ولمْ يسبقْه إليهِ أحدٌ منهم، فإنهُ يكونُ خطأ”([18]).

وأمَّا الخلافُ غيرُ السائغِ فالواجب هجره وتركه لمن ظهر له فساده، وهو مغفور لمن وقع فيه من أهل الاجتهاد، قال شيخ الإسلامِ ابن تيمية رحمه الله: “ولا ريب أنَّ الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان ذلك في المسائل العلمية أي: الاعتقادية، ولولا ذلكَ لهلكَ أكثرُ فضلاءِ الأمَّةِ”([19]).

  • النوعُ الثالثُ: مسائلُ لمْ يتكلموا فيها، وهيَ نوعانِ: ما وردَ فيها نصٌّ صريح، وما لم يردْ.

أ- مسائل لم يتكلموا فيها وورد فيها نصٌّ صريحٌ:

وجب القول به والمصير إليه، وحرمت مخالفته، قال ابن القيم رحمه الله: “فإن كانت دلالة الحديث ظاهرة بيِّنة لكل من سمعه لا يحتمل غير المراد، فلهُ أن يعمل به ويفتي به، ولا يُطلَبُ له التزكيةُ منْ قول فقيه أو إمام، بل الحجة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنْ خالفه منْ خالفَه”([20]).

يـقول الألباني رحمه الله عندما سُئِل: ما موضع الكلمة التي تذكرونها عن الإمام أحمد وينـقلهـا عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ويؤيدها، وهي قوله: “إيّاك وكـلّ مـسألة ليس فيها لك إمام”؟ هـل لها في هذا المكان موضع؟ مـا ضـوابـط أخـذهـا؟

فأجاب الشّيـخ: “نحـن نـقـول: إذا كان الحديث صحيحًا في حدوده المعروفـة فـي علـم المصطلح يأتي كلام الإمام الشّافعي أنّه يجب الأخذ بالسنّة الصّحيحة وإن لم يقل بها أحد، أمّا إذا كان الحديث -وأعني طبعًا الحديث الصحيح- يحتمل وجوها من المعاني، فحينئذ إذا ما اخـتار المتأَخّر وجهًا من تلك الوجوه فلا بدّ أن يكون له سلف من الأئمة، وعلى هذا نحمل كلام الإمـام أحمـد”([21]).

وهنا نعلم خـطـأ مـن يردّ الأحاديث الصحيحة الصّريحـة بمجـرّد عدم علمه بمن عمل به مـن السَّلف، وقد قال الإمام الشّافعي رحمه الله: “وجب أن يقبل الخـبر فـي الوقت الذي يثبت فيه، وإن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر”([22])، وقال العلامة ابن القيـمّ رحمه الله: “ولم يكن الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقدّم على الحديث الصّـحيح عملًا ولا رأيًا ولا قياسًا ولا قول صاحـب، ولا عـدم علمه بالمخالف الذي يسـمّيه كثير من النّاس إجماعًا”([23]).

إلا أنه ينبه بأنه من المقرر لدى أهل العلم كذلك أنه ليس جميع الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعمل بها، فصحّة الحديث لا يستلزم العمل به؛ فمن الحديث ما هو منسوخ، ومنه ما هو عام دخله التخصيص، ومنه ما هو من الخصائص النبوية أو حوادث الأعيان، ومنه ما انعقد الإجماع على عدم العمل به؛ بأن اتفق الصحابة أو التابعون على ترك العمل بحديث، فلا يجوز العمل به إن تحقّق الإجماع، وهذا منهج متّفق عليه بين أهل العلم.

فقد نقل القاضي عياض رحمه الله قول الإمام مالك رحمه الله: “وقد كان رجال من أهل العلم من التابعين يحدّثون بالأحاديث، وتبلغهم عن غيرهم، فيقولون: ما نجهل هذا؛ ولكن مضى العمل على غيره”([24]).

وقال ابن رجب رحمه الله: “فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتبعون الحديث الصحيح حيث كان، إذا كان معمولا به عند الصحابة ومن بعدهم، أو عند طائفة منهم. فأما ما اتفق على تركه فلا يجوز العمل به؛ لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به”([25]).

“فإذا تعرّى من أن يعارضه ما هو أولى منه -إما عمل سائر، أو فعل متواتر، أو نسخ له بغيره- اتفق المسلمون كلهم من أهل السنة على استعماله والمصير إليه”([26]).

وهذه الأحاديث الصحيحة التي تُرك العمل بها قد يطلق بعض أهل العلم عليها: “ليس عليه العمل”. فإطلاقهم “ليس عليه العمل” لا يلزم أن يكون الحديث ضعيفًا، بل قد يكون صحيحًا، لكن تُرك العمل به للأسباب التي ذكرنا سابقًا.

وخلاصة القول في هذه المسألة: أنه قد بلغ من تعظيم السلف لأقواله صلى الله عليه وسلم المنزلة الرفيعة والمكانة السامقة، فهم أعلم الناس بسنته؛ أحاطوا بمحكمها ومتشابهها، ما دخله التخصيص وما بقي على عمومه، وما انعقد عليه الإجماع بالعمل به وما اتفق على تركه؛ لذا كانت العناية بأقوال السلف وفقههم وعملهم بالنصوص عصمة من الزلل في كثير من الاستنباطات، فقد أحاطوا بجملة من النصوص، وفهموا مراد الشارع منها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينًا أهمية اتباع هذا المنهج: «أكثر النصوص عن الإمام أحمد أنه لا يجوز لأهل زمانه ونحوهم استعمال ظواهر الكتاب قبل البحث عما يفسرها من السنة وأقوال الصحابة والتابعين. وهذا هو الصحيح الذي اختاره أبو الخطاب وغيره، فإن الظاهر الذي لا يغلب على الظن انتفاء ما يعارضه لا يغلب على الظن مقتضاه، فإذا غلب على الظن انتفاء معارضه غلب على الظن مقتضاه، وهذه الغلبة لا تحصل للمتأخرين في أكثر العمومات إلا بعد البحث عن المعارض»([27]).

ب- مسائل لم يتكلموا فيها ولم يردْ فيها نصٌّ صريح، فيلزمُ المجتهدَ أمرانِ:

1- بذلُ وُسعِه واستفراغُ جهدِه في استنباطِ الحكمِ، قالَ ابنُ القيمِ رحمه اللهُ: “وإنْ كانتْ دلالتُه -أي: الحديثِ- خفيةً لا يتبين له المراد منها، لم يجز له أن يعمل ولا يفتي بما يتوهمه مرادًا حتى يسأل ويطلب بيان الحديث ووجهه”([28]).

2- اتباع منهج السلف في فهم النصوص والاستنباط منها، قال الشاطبي رحمه الله: “يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأوَّلون، وما كانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل”([29])، وقال أيضًا: “الحذرَ الحذرَ من مخالفة الأولين، فلو كان ثَمَّ فضلٌ ما، لكان الأولون أحقَّ به”([30]).

وبهذا يتبين لنا أن المسألة إذا كانت حادثة ولا يوجد كلام للسلف فيها، فإنه يكفي أن يكون للمجتهد سلف في طريقة الاستنباط، فلا يستحدث طريقة جديدة في الفهم، وبهذا لا يخرج عن الأصول التي جرى عليه السلف فيها.

2- الشطر الثاني هو قوله: “ليس لك فيها إمام”، وبيان المقصود بالإمام:

أراد الإمام أحمد رحمه الله بالإمامة في قوله: “ليس لك فيها إمام”: إمامة الصّحابة؛ إذ صرَّح في موضع آخر: لا يكاد يجيء الشيء عن التابعين إلا ويوجد فيه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم([31]).

  • مسألة حجية قول الصحابي:

من جهل قدر الصحابة قد لا يراهم شيئًا، وربما ظن أنهم إنما فُضِّلوا على غيرهم بمجرد الصحبة لا أكثر؛ فيرون قولهم كقول غيرهم ممن ليس لهم صحبة، وهذا من الجهل بحقيقة ما كانوا عليه، وقد بين الإمام ابن القيم رحمه الله وعدّد جوانب عديدة تظهر ما امتازوا به عن غيرهم، فيقول عن فتوى الصحابة وآثارهم: “إنها أولى بالأخذ بها من آراء المتأخرين وفتاويهم، وأن قربها إلى الصواب بحسب قرب أهلها من عصر الرسول -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله-، وأن فتاوى الصحابة أولى أن يؤخذ بها من فتاوى التابعين، وفتاوى التابعين أولى من فتاوى تابعي التابعين، وهلم جرا، وكلما كان العهد بالرسول أقرب كان الصواب أغلب، وهذا حكم بحسب الجنس لا بحسب كل فرد فرد من المسائل… وهكذا الصواب في أقوالهم أكثر من الصواب في أقوال من بعدهم؛ فإن التفاوت بين علوم المتقدمين والمتأخرين كالتفاوت الذي بينهم في الفضل والدين… فلا يدري ما عذره غدًا عند الله إذا سوى بين أقوال أولئك وفتاويهم وأقوال هؤلاء وفتاويهم، فكيف إذا رجحها عليها؟! فكيف إذا عين الأخذ بها حكمًا وإفتاء، ومنع الأخذ بقول الصحابة، واستجاز عقوبة من خالف المتأخرين لها، وشهد عليه بالبدعة والضلالة ومخالفة أهل العلم، وأنه يكيد الإسلام؟! تالله لقد أخذ بالمثل المشهور (رمتني بدائها وانسلت)، وسمى ورثة الرسول باسمه هو، وكساهم أثوابه، ورماهم بدائه، وكثير من هؤلاء يصرخ ويصيح ويقول ويعلن أنه يجب على الأمة كلهم الأخذ بقول من قلدناه ديننا، ولا يجوز الأخذ بقول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة”([32]).

ثم ذكر رحمه الله شبهة من زعم عدم حجية قول الصحابي من المتأخرين من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، وأكثر المتكلمين، ورد عليهم، وبين بطلان ما ذهبوا إليه من ستة وأربعين وجهًا، وبين فيه إثبات حجية قول الصحابي، وفضل الصحابة على غيرهم بأكثر من مجرد الصحبة([33]).

فالصحابة -رضوان الله عليهم- فتاويهم لا تخرج عن ستة أوجه:

أحدها: أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها منه.

الثالث: أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فهما خفي علينا.

الرابع: أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم، ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده.

الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا، أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب، أو لمجموع أمور فهموها على طول الزمان من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدة أفعاله، وأحواله وسيرته وسماع كلامه والعلم بمقاصده وشهود تنزيل الوحي ومشاهدة تأويله بالفعل، فيكون فهم ما لا نفهمه نحن.

وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة يجب اتباعها.

السادس: أن يكون فهم ما لم يرده الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخطأ في فهمه، والمراد غير ما فهمه، وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة، ومعلوم قطعًا أن وقوع خمسة احتمالات من ستة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد من ستة، هذا ما لا يشك فيه عاقل، وذلك يفيد ظنًّا غالبًا قويًّا على أن الصواب في قوله دون ما خالفه من أقوال من بعده، وليس المطلوب إلا الظن الغالب، والعمل به متعين، ويكفي العارف هذا الوجه([34]).

  • الصورة التي وقع الخلاف في حجية قول الصحابي فيها:

قول الصّحابي فيما لا نصّ فيه، ولم يخالف غيره من الصّحابة، فقد وقع في هذا خلاف، فالجمهور على القول بحجّيته، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وإن قال بعضهم -يعنى الصّحابة- قولًا ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر فهذا فيه نزاع، وجمهور العلماء يحتجّون به كأبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه والشّافعي في أحد قوليه، وفي كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضع، ولكن من النّاس من يقول هذا هو القول القديم”([35]).

وإن خالف صحابي كائنا من كان نصّا من القرآن أو السّنّة فقوله مردود، كما اشتهر عن ابن عبَّاس رضي الله عنه قوله: “والله، ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، أحدثكم عن رسول الله، وتحدثونا عن أبي بكر وعمر”([36]).

ثالثًا: ما ينبني على هذه القاعدة:

ينبني على هذه القاعدة ما يلي:

1- اتباع سبيلِ السلفِ الصالحين، والحذر من مخالفة العلماءِ السابقين.

2- عدم خرق إجماعهم فيما اتفقُوا عليه.

3- لا يجوز إحداث قول خارجٍ عن خلافهم فيما اختلفوا فيه.

4- الاجتهاد في الاستنباط من النصوص الشرعية يكون وفق فهمهم فيما لم يتكلموا فيه.

5- الاعتماد على مصادرهم في التلقي.

6- سلوك طرقهم في الاستدلال، ومناهجهم في الاستنباط.

والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: مناقب أحمد لابن الجوزي (ص: 187)، سير أعلام النبلاء (11/ 296)، المسودة في أصول الفقه (ص: 450).

([2]) ينظر: تاريخ ابن معين برواية الدوري (4219).

([3]) ينظر: ترتيب المدارك (1/ 193).

([4]) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (35).

([5]) ينظر: بداية المجتهد (69).

([6]) ينظر: إعلام الموقّعين لابن القيّم (4/ 27-28).

([7]) ينظر: إعلام الموقعين (4/ 93).

([8]) مسائل أبي داود السجستاني لأحمد (ص: 678).

([9]) أخرجه الترمذي (2167)، والحاكم (1/ 199-200)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 37). قال ابن حزم في أصول الأحكام (١‏/ ٥٤٠): هذا وإن لم يصح لفظه ولا سنده فمعناه صحيح. وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (٥٣٨): مشهور المتن ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة في المرفوع وغيره. والحديث حسنه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (1331).

([10]) مرقاة المفاتيح (2/ 61).

([11]) أصول السرخسي (1/ 308).

([12]) مجموع الفتاوى (7/ 39).

([13]) ينظر: إعلام الموقعين (2/ 175).

([14]) الموافقات (5/ 131).

([15]) الخلاف أنواعه وضوابطه لحسن العصيمي (ص: 87-94).

([16]) شرح صحيح مسلم للنووي (2/ 24).

([17]) ينظر: العدة في أصول الفقه (4/ 1113).

([18]) مجموع الفتاوى (21/ 291).

([19]) مجموع الفتاوى (20/ 165).

([20]) إعلام الموقعين (4/ 181).

([21]) سؤالات لأحمد بن إبراهيم أبو العينين (ص: 164).

([22]) الرسالة (ص: 423) رقم (164).

([23]) إعلام الموقعين (2/ 53).

([24]) ترتيب المدارك (1/ 45).

([25]) فضل علم السلف على علم الخلف (ص: 83).

([26]) الإقناع لابن القطان (1/ 66).

([27]) القواعد النورانية الفقهية (ص: 420).

([28]) إعلام الموقعين (1/ 32-33).

([29]) الموافقات (3/ 289).

([30]) الموافقات (3/ 280).

([31]) مسائل أبي داود السجستاني لأحمد (ص: 678).

([32]) إعلام الموقعين (4/ 90-91).

([33]) انظر: إعلام الموقعين (4/ 94-118).

([34]) انظر: إعلام الموقعين (4/ 113).

([35]) مجموع الفتاوى (20/ 14).

([36]) ينظر: جامع بيان العلم وفضله (2377)، زاد المعاد (2/ 206).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

محنة الإمام شهاب الدين ابن مري البعلبكي في مسألة الاستغاثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن فصول نزاع شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه طويلة، امتدت إلى سنوات كثيرة، وتنوَّعَت مجالاتها ما بين مسائل اعتقادية وفقهية وسلوكية، وتعددت أساليب خصومه في مواجهته، وسعى خصومه في حياته – سيما في آخرها […]

العناية ودلالتها على وحدانيّة الخالق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ وجودَ الله تبارك وتعالى أعظمُ وجود، وربوبيّته أظهر مدلول، ودلائل ربوبيته متنوِّعة كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كلّ دليل على كل مدلول) ([1]). فلقد دلَّت الآيات على تفرد الله تعالى بالربوبية على خلقه أجمعين، وقد جعل الله لخلقه أمورًا […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في […]

ألـَمْ يذكر القرآنُ عقوبةً لتارك الصلاة؟

  خرج بعضُ أهل الجدَل في مقطع مصوَّر يزعم فيه أن القرآنَ لم يذكر عقوبة -لا أخروية ولا دنيوية- لتارك الصلاة، وأن العقوبة الأخروية المذكورة في القرآن لتارك الصلاة هي في حقِّ الكفار لا المسلمين، وأنه لا توجد عقوبة دنيوية لتارك الصلاة، مدَّعيًا أنّ الله تعالى يريد من العباد أن يصلّوا بحبٍّ، والعقوبة ستجعلهم منافقين! […]

حديث: «جئتكم بالذبح» بين تشنيع الملاحدة واستغلال المتطرفين

الطعنُ في السنة النبوية بتحريفها عن معانيها الصحيحة وباتِّباع ما تشابه منها طعنٌ في النبي صلى الله عليه وسلم وفي سماحة الإسلام وعدله، وخروجٌ عن التسليم الكامل لنصوص الشريعة، وانحرافٌ عن الصراط المستقيم. والطعن في السنة لا يكون فقط بالتشكيك في بعض الأحاديث، أو نفي حجيتها، وإنما أيضا بتحريف معناها إما للطعن أو للاستغلال. ومن […]

تذكير المسلمين بخطورة القتال في جيوش الكافرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من المعلومِ أنّ موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين من أعظم أصول الإيمان ولوازمه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ‌وَلِيُّكُمُ ‌ٱللَّهُ ‌وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [المائدة: 55]، وقال تعالى: (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ […]

ابن سعود والوهابيّون.. بقلم الأب هنري لامنس اليسوعي

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم هنري لامنس اليَسوعيّ مستشرقٌ بلجيكيٌّ فرنسيُّ الجنسيّة، قدِم لبنان وعاش في الشرق إلى وقت هلاكه سنة ١٩٣٧م، وله كتبٌ عديدة يعمَل من خلالها على الطعن في الإسلام بنحوٍ مما يطعن به بعضُ المنتسبين إليه؛ كطعنه في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وله ترجمةٌ […]

الإباضــــية.. نشأتهم – صفاتهم – أبرز عقائدهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من الأصول المقرَّرة في مذهب السلف التحذيرُ من أهل البدع، وذلك ببيان بدعتهم والرد عليهم بالحجة والبرهان. ومن هذه الفرق الخوارج؛ الذين خرجوا على الأمة بالسيف وكفَّروا عموم المسلمين؛ فالفتنة بهم أشدّ، لما عندهم من الزهد والعبادة، وزعمهم رفع راية الجهاد، وفوق ذلك هم ليسوا مجرد فرقة كلامية، […]

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017