الأربعاء - 09 ربيع الأول 1444 هـ - 05 أكتوبر 2022 م

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (1)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

نبذة مختصرة عنِ ابنِ بطّوطة ورحلته:

اشتهرت رحلةُ ابن بطّوطة عند المعاصرين، وصارت محطَّ اهتمام الرحَّالة والمؤرّخين، وقد أحصى بعضُ المعاصرين الأعمال التي دوّنت حولها من رسائل وأبحاث علمية، ووجدها قد تخطّت المئتين، وما ذلك إلا لأهميتها، وتفرُّدها بتاريخ بعض البقاع؛ كبلدان شرق إفريقيا وإمبراطورية مالي، وتاريخ الهند وآسيا الوسطى.

وابن بطّوطة هو محمد بن عبد الله بن محمّد اللواتي، ولد بطنجة عام 703هـ، وخرج منها عام 725هـ في رحلة شملت الجزائر وتونس ومصر والسودان والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان والهند والصين وبلاد التتار وأواسط أفريقيا.

وأصل هذه الرحلة: قصد مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، إلا أنها استمرت لتجوب بلدان العالم الإسلاميِّ، وبعد قرابة ثلاثة عقود من الترحال عاد إلى المغرب وأملى تفاصيل رحلاته على محمد بن جزيّ الكلبي بمدينة فاس سنة 756هـ، وذلك بأمر من السلطان ابن عنان المريني سلطان فاس، ودعاها: “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، وقام ابن جُزيّ بتلخيصها، كما قال في الخاتمة: (انتهى ما لخَّصته من تقييد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بطوطة، أكرمه الله).

إذن، فكاتب الرّحلة ابن جُزيّ وبإملاء من ابن بطوطة، وهناك خلافٌ كبير حول تصرّفه في الرحلة وزياداته: هل هو من أخطاء الكاتب أم المملي؟ وذلك لوقوع أوهامٍ كثيرة في الرحلة.

ولكن كيف أتى هذا الخلل؟ ذكروا عدةَ أسباب لذلك، منها:

1- طول المدّة وقِدم العهد؛ إذ جاء التدوين متأخّرًا بعد انتهاء الرحلة، والتي استمرّت قرابة ثلاثة عقود، وهذا مظنّة النسيان والسهو والتداخل.

2- لم يرجع لأصلٍ كاملٍ عند إملاء رحلته فيما يبدو؛ إما لأنه ضاع أو تعرّض للتّلف، وكل ذلك محتمل، لا سيّما أنه تعرَّض لسطوٍ في جزيرةٍ تقع في المحيط الهندي بين هُنَوَر (Honavar) وفاكَّنُور (Baccanore) حيث سلبه القراصنة جميعَ ما كان يملك من جواهر ويواقيت حتى الثياب و”الزوادات” ولم يتركوا له ساترًا خلا السراويل!([1]).

3- جهله بلغة القوم الذين كتب عنهم، خاصَّة ما يتعلَّق برحلته إلى الصين، وهناك من شكَّك في وصوله إليها.

4- ضيق الوقت؛ لذا لم تحرَّر الرحلة جيدًا، فابن جزيّ الكلبيّ قد كتب الرحلة التي استغرقت قرابة ثلاثة عقود في أقلّ من ثلاثة أشهر؛ وذلك لمرض ألمَّ به، فقد مات مبطونًا.

ولكن هذا التعليل -عند من يقول به- يقصد به عدم تحرير تسميات الأماكن والأشخاص ونحوها، أما لو كان القصد أنه كان يضيف في الرحلة ما ليس منها، أو أشياء لا يصدّقها الواقع، فهذه لا علاقةَ لها بالمرض، فكونه مريضًا لا يعني أن يكتب أشياء لا تمتّ للحقيقة بصِلة، فإضافة الحبكة الدرامية والزيادات غير الواقعية بدافع التجميل أو الاستعراض أو التباهي فيه إخلالٌ بالأمانة العلميّة، وقد وجدنا من فعل هذا من المستشرقين -وليس هذا منهم بغريبٍ- فرحلة فارتيما المسماةُ بـ (الحاج يونس) كانت مليئة بالمغامرات والمبالغات، إلا أنها كانت دونَ ابن بطوطة بكثير.

ويمكن القول: إن الرحّالة عمومًا لديهم روح المغامرة والمبالغة في التوصيف، خاصّة من كان في الزمن السابق؛ إذ لم يكتشف كلَّ المناطق، ويصعب الوصول إلى بعضها، وهذا ليس خاصًّا بالرحالة المسلمين، فقد ذكر بعض الباحثين هذه الآفةَ حتى عند المستكشفين والرحالة الغربيين، ففي كتاب بعنوان: “أعظم الخدع الجغرافية” لمؤرخ أمريكي يُدعى ديفيد روبرت، وهو كتاب يتحدّث عن رحالة مشهورين ادَّعوا قيامهم برحلات استشكافية لم تحدث في الحقيقة.. فهو يشكّك مثلًا في وصول بيري ريتنش إلى القطب الشمالي، وفريدرك كوك إلى أعلى جبل في آلاسكا، والبريطاني جيمس كوك إلى أستراليا قبل الهولنديين، ورحلة ريتشارد بيري بالطائرة فوق القطب الجنوبي عام 1926م، كما يؤكد تراجع المستكشف الإنجليزي سكوت عن رحلته إلى القطب الجنوبي حين سمع بوصول النرويجيين قبله([2]).

المدن التي لم يزرها ابن بطوطة ووصفها وصفًا خاطئًا:

يمكن أن نعتبر هذا سببًا خامسًا لكثرة الأخطاء والأوهام في رحلته، فهناك من شكَّك في رحلته إلى بعض مناطق الجزيرة العربية، خاصَّة المنطقة الشرقية، ورجَّح أنه نقل عن البكري ولم يزر البحرين ولا القطيف ولا الأحساء([3])، قال ابن بطوطة في وصف القطيف: (ثم سافرنا إلى مدينة القُطَيف، كأنه تصغير قطف، وهي مدينة كبيرة حسنة، ذات نخل كثير، تسكنها طوائف من العرب، وهم رافضة يظهرون الرفضَ جهارًا، لا يخافون أحدًا). ثم يصف أذانهم فيقول: (ويزيد بعد التكبير الأخير: محمد وعلي خير البشر، من خالفهما فقد كفر)([4]).

ولا يخفى ما في قوله هذا من خطأ، فالمفترض من رجل زار بلدًا أن يعرف اسمها على الأقلّ، ثم ما الفرق بين أذان سكان القطيف وسكّان البحرين والأحساء؟! وهو يزعم أنه زارهما، فكيف لم يسمع الأذان فيهما وصيغته واحدة في تلك البلدان جميعًا؟! لأن سكانهما شيعة إمامية، وإذا كان مروره بالبحرين والأحساء من السرعة بحيث لم يتمكن من سماع الأذان فيهما؛ فكيف تسنى له معرفة تلك الأمور التي وصفها في البحرين من غوص وبساتين وجبال؟!

إلا أن من يدافع عنه يقول: إن البحرين كانت في الماضي ذاتَ حدود واسعة، وليست كما هي اليوم، بل كانت تمتدّ لتشمل دولة الكويت الحالية وتشمل دولة قطر وتمتد إلى الأحساء.

وأيضًا: قال ابن بطوطة وهو يتحدَّث عن رحلته في أفريقيا: (ثمّ سرنا من زاغري فوصلنا إلى النهر الأعظم وهو النيل، وعليه بلدة كارْسَخُو “بفتح الكاف وسكون الراء وفتح السين المهمل وضم الخاء المعجم وواو”، والنيل ينحدر منها إلى كابَرَة “بفتح الباء الموحدة والراء”، ثم إلى زَاغَة “بفتح الزاي والغين المعجم”…). فعلق عليه المحقّق في طبعة دار الشرق العربي وقال: (وَهِمَ ابن بطوطة في قوله: إن النهر الأعظم الذي وصل إليه هو النيل، فإنما هو نهر النيجر، فهو الذي يمر بالبلدان التي ذكرها، ومنابعه في شمال سيراليون وليبيريا، ويصبّ في المحيط الأطلسي، أما نهر النيل فتقع عليه دنقلة، وبلاد النوبة، ومنابعه في أوغندا وتنغانيقا، وتصل إليه الأمصار التي تسقط صيفًا على جبال الحبشة، فيكون فيضانه)([5]).

وكذا شكَّك المؤرخون في رحلته إلى الصين، حتى قال جِب: “في الحقيقة لا أستطيع أن أرى بديلًا [عن عدم وصول ابن بطوطة إلى الصين] إلا أن نعتبر أن وليًّا من متصوّفة الهند قد عمل على تنويمه مغناطيسيًّا وأوهمه بذهابه إلى الصين!”([6]).

إلا أننا نجد الياباني ياموتو يدافع عنه ويقول: “إنه من العسير القول بأن جميع حكايات ابن بطوطة عن الصين هي من نسج الخيال وحدَه، حقًّا إن وصفه لتلك البلاد يشمل عددًا من النقاط الغامضة، ولكنه لا يخلو أحيانًا من فقراتٍ معينة تعتمد على ملاحظة مباشرة عن الصين، فضلًا عن أنه من المستحيل القول بأن رواياته التي وجدت توكيدًا في المصادر الصينية وفي أسفار ماركو بولو قد كانت من تلفيق مخيلته”([7]).

ومن الأماكن التي شكّك في وصوله إليها القسطنطينية، فهناك غموض في وصف خطّ السير إليها، وقد ذكر ابن بطوطة أنه صاحب إحدى زوجات أوزبك خان أثناء زيارته للقسطنطينية، وذلك حين أرادت أن تلد في قصر أبيها الإمبراطور أندرونيكس الثاني وتكلم إليه، غير أن التاريخ يثبت أن هذا الإمبراطور مات قبل سنة من زيارة ابن بطوطة للقسطنطينية، إلا أن الخلط في التاريخ قد يرجع إلى قصور في الذاكرة، خاصة أن المدة التي مضت على وفاة الإمبراطور هي سنة واحدة فقط([8])، وكذا قد يقال في غموض وصف خط السير: إنه قد يكون أورده من باب الاختصار في بعض الأماكن.

وهكذا نجد أن كثيرًا من الأماكن التي شُكِّك في وصوله إليها، لا نستطيع أن ننفي وصوله ونقطع بذلك، خاصة مع وجود من يؤكّد صحة ما ينقل بقرائن ومرجحات من كتابات أخرى أجنبية.

القصص الخيالية والمكذوبة:

ومن المؤاخذات الظاهرة على الرحلة: القصص الخيالية والمكذوبة التي يذكرها والمنامات -وما أكثرها!-، وتدلّ دلالةً واضحة على أنّ ابن بطوطة نسجها من خياله، ولديه مبالغات لا يقبلها العقل السويّ.

وينبه إلى أن أكثر الغرائب التي يرويها ابن بطوطة تكون أحداثها ووقائعُها بعيدةً عن بلاد العرب ومهد الإسلام، فهي إما من الهند والصين أو أدغال إفريقيا.

وهذه القصص سواء قلنا: هي من نسج ابن بطوطة -وهو أقرب- أو ابن جزي، إلا أنها أمور يكذّبها العقل والمنطق والواقع، وإنما قلنا: هي من نسج ابن بطوطة على الأرجح؛ لما نصّ ابن جزي في المقدمة بقوله: “وأوردت جميعَ ما قيّده من الحكايات والأخبار، ولم أتعرض لبحث عن حقيقة ذلك ولا اختبار”([9])، وهكذا نجده قد تبرأ من الحكايات والأخبار المنكرة بأسلوب حكيم، وجعل العهدة على الراوي.

انظر مثلًا إلى هذه الواقعة العجيبة التي شاهدها في حضرة أحد أمراء الهند، وقال: إنها تكرَّرت معه في الصين بعد ذلك: فقد حضر أحد المشعوذين ومعه صبيّ صغير، فرمى حبلًا في الهواء فاستقام حتى السحاب ثم أمر الصبيّ بتسلُّقه.. وبدون تردّد نفّذ الصبي أوامر المشعوِذ وتسلّق الحبل حتى غاب عن الأبصار. وحين تأخر في النزول دعاه المشعوذ ثلاث مرات فلم يجبه، فأخذ سكينًا ضخمة وصعد خلفه حتى غاب هو أيضًا. وبينما الناس ينتظرون سقطت بينهم يد الصبيّ ثم قدمه ثم رأسه ثم قدمه الأخرى، حتى إذا اكتملت بقية الأعضاء نزل المشعوذ وسكينه تقطر دمًا!!([10]).

ومن القصص النادرة التي نقدها ابن بطوطة قصّة المعمَّر الذي بلغ 350 عامًا، إلا أن نقده كان منصبًّا على حكايات معينة سمعها عن حاله، وليس عن عمره!!

قال ابن بطوطة: وهم يذكرون أن عمره ثلاثمائة وخمسون عامًا، ولهم فيه اعتقاد حسَن، ويأتون لزيارته من البلاد والقرى، ويقصده السلاطين والخواتين، وأكرمنا وأضافنا، ونزلنا على نهر عند زاويته، ودخلنا إليه فسلمت عليه وعانقني، وجسمه رطب لم أرَ ألين منه، ويظنّ رائيه أن عمره خمسون سنة. وذكر لي أنه في كل مائة سنة ينبت له الشعر والأسنان، وأنه رأى أباهم الذي دفنهم بملتان من السند، وسألته عن رواية حديث فأخبرني بحكايات، وشككت في حاله. والله أعلم بصدقه([11]).

ولقد كان لابن بطوطة موقفٌ مناوئ لشيخ الإسلام ابن تيمية، فقد ذكر بعد أن أثنى عليه أنَّ في عقله شيئًا، وأنه يثبِت نزولًا للخالق يشبه نزولَ المخلوقين، حيث قال: (حضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: “إن الله ينزل كنزولي هذا”، ونزل درجة من درج المنبر)([12]).

وقد ردّ كثير من العلماء على هذه الفرية، وأنّ ابن بطوطة لم يلقَ ابن تيمية، فضلًا أن ينقل عنه كلامًا مخالفًا لما يقرّره؛ وذلك لأنّه لم يصل إلى دمشق إلّا في يوم الخميس تاسع رمضان، وابن تيمية اعتُقل وسجن بقلعة دمشق -باتفاق المؤرّخين- في يوم الاثنين سادس عشر شعبان.

وممن ردّوا على ابن بطوطة: الشيخ راغب الطبّاخ، والشيخ بهجة البيطار، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ومحقق الرحلة د. التازي، ود. محمد الخُميّس، ود. عبد الله الغصن، والجعيدي في رسالته “صفة النزول الإلهي، ورد الشبهات عنها”، وغيرهم.

موقف العلماء من ابن بطوطة:

لم يكن ابن بطوطة مشهورًا في عصره، بل كان نكرةً ومتَّهمًا بالكذب؛ لذا لم يعتن العلماء برحلته، بل إذا جئنا نبحَث عن سيرته لا نكاد نجد سوى النزر اليسير منها في كتب التراجم، وهذا ما حدا ببعض المتأخرين إلى العناية باستخراج ترجمته من خلال رحلاته.

وفيما يلي بيان مَن كذَّبه منَ المترجِمين:

1- قال أبو البركات ابن البلفيقي نقلًا عن لسان الدين ابن الخطيب (المتوفى: 776هـ) وهو يترجم لابن بطوطة: “وكانت رحلته على رسم الصّوفية زيّا وسجيّة، ثم قفل إلى بلاد المغرب، ودخل جزيرةَ الأندلس، فحكى بها أحوال المشرق، وما استفاد من أهله، فكذّب”([13]).

وقال ابن حجر: (قرأت بخط ابن مرزوق أن أبا عبد الله بن جُزَي نَمَّقها (أي: الرحلة) وحرَّرها بأمر السلطان أبي عنان، وكان البلفيقي رماه بالكذب فبرأه ابن مرزوق، وقال: إنه أي ابن بطوطة بقي إلى سنة سبعين، ومات وهو متولٍّ للقضاء في بعض البلاد، قال ابن مرزوق: ولا أعلم أحدًا جال البلاد كرحلته، وكان مع ذلك جوادًا محسنًا)([14]).

2- قال ابن خلدون في مقدِّمة تأريخه: (وكان يحدِّث عن شأن رحلته وما رأى من العجائب بممالك الأرض، وأكثر ما كان يحدث عن دولة صاحب الهند، ويأتي من أحواله بما يستغربه السامعون!

مثل أن ملك الهند إذا خرج إلى السفر أحصى أهل مدينته من الرجال والنساء والولدان وفرض لهم رزق ستة أشهر، تدفع لهم من عطائه.

وأنه عند رجوعه من سفره يدخل في يوم مشهود، يبرز فيه الناس كافة إلى صحراء البلد ويطوفون به، وينصب أمامه في ذلك الحقل منجنيقات على الظهر ترى بها شكائر الدراهم والدنانير على الناس إلى أن يدخل إيوانه، وأمثال هذه الحكايات.

فتناحى الناس بتكذيبه. ولقيت أيامئذ وزير السلطان فارس بن وردار البعيد الصيت، ففاوضته في هذا الشأن، وأريته إنكار أخبار ذلك الرجل؛ لما استفاض في الناس من تكذيبه)([15]).

وها هنا تنبيه حريّ بالنظر إليه، وهو أن الرحالة عمومًا قد ينقلون مشاهداتهم ويعبرون عنها بوضوح، مثل: (فسِرْتُ، و: غادرْتُ، و: مررْتُ، و: دخَلْتُ، و: دخلنا، و: وصلْتُ و: وصلْنا، و: بلَغْنا: وأقَمْنا، و: مكثْت، و: خرجنا…). وقد يستخدمون لغة الراوي في الأقطار التي لم يزوروها، ففي هذه المواضع تختفي عبارات الرحالة المشاهِد، وتحلّ محلها عبارات أخرى مختلفة مثل: (ويقال، و: وسمعت، وكان لهم في ذلك الوقت)، وما شابه ذلك من صيغ الرواية، وهذا من تمام دقّة الوصف، إلا أن ابن بطوطة قد انتُقِدَ كثيرًا في المواطن التي صرح فيها بالمشاهدة.

وأيضًا: اقتباساته من كتب الرحلات والجغرافيا دون إشارة، فقد اقتبس كثيرًا من رحلة ابن جبير -وأشار إليها قليلًا-، ورحلة العبدري -ولم يشر إليها-، والسيرافي، ومن الجغرافيين الإصطخري والبكري.

وأيًّا يكن، فالذي يهمنا في هذا البحث أن نتحدث عن الرحلة التي بين أيدينا، والتي حُققت مرارًا، على اعتبار صحة نسبة ما فيها لابن بطوطة.

جوانب مضيئة في حياة ابن بطوطة:

الجانب الأول: العبادة:

ومع المآخذ التي ستذكر في هذه الرحلة، فهناك جانب ينبغي ألا يغفَل في حياة ابن بطوطة، فإنه ومع كل ما ذُكر من رواية المنامات والخزعبلات، إلا أنه ممن حافظ على ديانته، وكان صاحب عبادة، ويستشعر القارئ وهو يقرأ هذه الرحلة أنه كان من المحافظين على الصلوات، فكثيرًا ما كان يقول وهو يصف المكان الذي وصل إليه: “صلينا” و”صليت”، وقد تحدّث في أواخر رحلته عن وصوله إلى مدينة هنور الهندية، ونزوله للسلام على سلطانها، فأكرمه وأنزله بدار، ولم يكن له خديم، وطلب منه السلطان أن يصلّي معه الصلوات، فقال: “كان أكثر جلوسي في مسجده، وكنت أختم القرآن كل يوم، ثم كنت أختم مرتين في اليوم، أبتدئ القراءة بعد صلاة الصبح فأختم عند الزوال. وأجدّد الوضوء وأبتدئ القراءة فأختم الختمة الثانية عند الغروب. ولم أزل كذلك مدة ثلاثة أشهر، واعتكفت فيها أربعين يومًا”([16]).

كما كان معتنيًا بجانب الصدقة والجود والكرم، قال ابن مرزوق: “لا أحد جال البلاد كرحلته، وكان مع ذلك جوادًا محسنًا([17]).

ومن عنايته بأركان الإسلام أداؤه فريضة الحج للمرة الأولى سنة 726هـ، وللثانية سنة 727هـ، وجاور بمكة ثلاث سنوات (728هـ – 729هـ -730 هـ)، ولم يحجّ في السنة الأخيرة، ثم حج للمرة الخامسة سنة 732هـ، وللمرة السادسة والأخيرة سنة 749هـ، ويلاحظ أن بعض المؤرخين اعتبروا حجته سنة 730هـ، فيكون بذلك عدد مرات حججه سبع حجات تقريبًا.

وهو مع كل ذلك كان قاضيًا، فقد استطاع بما تعلّمه من الفقه المالكي أن يتولى القضاء في “دلهي” بالهند، وجزائر الملديف (حاليًّا) التي كانت معروفة بديبة المهل، كما تولى القضاء في تامسنا بالمغرب المعروفة اليوم بـ “الشاوية”.

إلا أنه رغم التقائه بالعلماء وأخذه الإجازات عنهم لم يُذكر في ترجمته أنه كان يناقش في مسألة فقهية أو دينية؛ ليتسنى لنا معرفة مستواه العلمي، كما لم يُذكر في ترجمته أنه قام بالتدريس في علوم الشريعة أثناء تنقلاته الكثيرة.

وهناك حالات لانقطاعه للعبادة من صوم وصلاة وقراءة قرآن لم يكن إلا لأزمة نفسية نجمت عن غضب السلطان تجاهه، وقد يكون حيلة لصرف الأنظار عنه.

وقد جاء في خلافه مع سلطان الهند الذي أراد معاقبته لزيارته للمعارضين له أن السلطان أمر أربعة من عبيده بملازمته، فما كان من ابن بطوطة إلا أن تلا قوله: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، فقرأها ذلك اليوم ثلاثة وثلاثين ألف مرة، وحبس نفسه خمسة أيام في كل يومٍ منها يختم القرآن ويفطر على الماء خاصة، ثم انقبض عن الخدمة ولازم الشيخ الإمام العالم العابد الزاهد كمال الدين عبد الله الغاري خمسة أشهر، والسلطان إذ ذاك غائب ببلاد السند([18]).

إلا أن هذا لا يعارض أنه كان متمسّكًا بدينه في أحوال كثيرة، وقد طعن من طعن في ديانته -غير ما ذُكر من القصص المكذوبة- بسبب كثرة حديثه عن الجنس والنساء ووصفه لهن وصفًا دقيقًا، وكثرة وصفه لهن بالحُسن مهما اختلفت مشاربهن([19]).

الجانب الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

ذكر ابن بطوطة عدّة أمور فعلها حين ولي القضاء في الهند، منها: إنكاره على قاض كان يأخذ العُشر من التركات إذا قسمها على أربابها، فلما ولي القضاء اجتهد في إقامة رسوم الشرع، فأول ما غيّر من عوائد السوء: مكث المطلقات في ديار المطلقين، وكانت إحداهنّ لا تزال في دار المطلق حتى تتزوج غيره، فحسم علة ذلك، وأتي إليه بنحو خمسة وعشرين رجلًا ممن فعل ذلك، فضربهم وشهرهم في الأسواق وأخرج النساء عنهم. ثم اشتدّ عليهم في إقامة الصلوات، وأمر الرجال بالمبادرة إلى الأزقة والأسواق إثر صلاة الجمعة، فمن وجدوه لم يصل ضربه وشهَّره. وألزم الأئمة والمؤذنين أصحاب المرتبات المواظبة على ما هم بسبيله، وكتب إلى جميع الجزائر بنحو ذلك، وجهد في أن يكسو النساء فلم يقدر على ذلك([20]).

وذكر أنه أنكر على رجل من أهل عُمان أكلهم الطيور بلا ذبح، قال: وكان يجالسني تاجر من أهل جزيرة مصيرة ساكن بظفار اسمه: مسلم، ورأيته يأكل معهم تلك الطيور، فأنكرت عليه ذلك فاشتدّ خجله. وقال لي: ظننت أنهم ذبحوها، وانقطع عني بعد ذلك من الخجل، فكان لا يقربني حتى أدعوه([21]).

وكذا إنكاره على نساء جزر ذيبة المهل الكاشفات لصدورهن، قال: ولقد جهدت لما وليت القضاء بها أن أقطع تلك العادة وآمرهن باللباس، فلم أستطع ذلك. وكانت لا تدخل إليّ منهن امرأة في خصومة إلا مستترة الجسد، وما عدا ذلك لم تكن لي عليهن قدرة([22]).

وإنكاره على سلطان “إيذج” شربه الخمر، وقال له: إن كنت تسمع مني أقول لك: أنت من أولاد السلطان (أتابك أحمد) المشهور بالزهد والصلاح، وليس فيك ما يقدح في سلطنتك غير هذا، وأشرت إلى الآنيتين، فخجل من كلامي، وسكت وأردت الانصراف فأمرني بالجلوس وقال لي: الاجتماع مع أمثالك رحمة، ثم رأيته يتمايل ويريد النوم، فانصرفت وكنت تركت نعلي بالباب فلم أجده، فنزل الفقيه محمود في طلبه وصعد الفقيه فضل يطلبه في داخل المجلس فوجده في طاق هنالك، فأتى به فأخجلني برُّه، واعتذرت إليه فقبَّل نعلي ووضعه على رأسه، وقال لي: بارك الله فيك، هذا الذي قلته لسلطاننا لا يقدر أن يقوله أحد غيرك، والله إني لأرجو أن يؤثر ذلك فيه([23]).

وكذا إنكاره على الطبيب اليهودي لما قام له القاضي والفقيه وقعد أمام السلطان فوق المصطبة والقُرَّاء أسفل منه، فقال للفقيه: من هذا الشيخ؟ فضحك وسكت، ثم أعاد السؤال، فقال له: هذا يهوديّ طبيب، وكلّنا محتاج إليه! فامتعض ابن بطوطة، وقال لليهودي: يا ملعون بن ملعون، كيف تجلس فوق قرّاء القرآن وأنت يهوديّ؟! وشتمه، ورفع صوته فعجب السلطان، وغضب اليهوديّ فخرج عن المجلس في أسوأ حال، ولمّا انصرفوا قال له الفقيه: أحسنت بارك الله فيك، إن أحدا سواك لا يتجاسر عن مخاطبته بذلك، ولقد عرّفته بنفسه([24]).

وكذا إنكاره على النصارى في مدينة “الكَفَا” لما سمع أصوات النواقيس لأول مرة، فأمر أصحابه أن يصعدوا الصومعة ويقرؤوا القرآن ويذكروا الله ويؤذّنوا، ففعلوا ذلك، فإذا برجل قد دخل عليهم وعليه الدرع والسلاح، فسلّم عليهم وأخبرهم أنه قاضي المسلمين هنالك، وقال لهم: لما سمعت القراءة والأذان خفت عليكم، فجئت كما ترون، ثم انصرف عنهم([25]).

المؤاخذات العقدية:

من القضايا المسلَّمة لدى القارئ في هذه الرحلة وغيرها أن شهرة الرحلة لا تعني عدم النقد، فإذا كانت أوجه النقد عند المؤرخين حول ما يذكره ابن بطوطة في الأماكن والشخصيات والقصص وغيرها كثيرة، فلأن يذكر أوجه النقد في العقيدة مع بيان خطرها على عقلية القارئ من باب أولى، فهي تُعنى بأهم أبواب العلم، ولا يقال: إن هذا ليس كتابَ عقيدة، فلا داعي لإقحام مسائلها، وذكر المخالفات التي أوردها! بل إن بيان هذا الأمر مفيد لمعرفة حال الأمة التي مرت بها والجهل الذي استولى عليها، وانتشار البدع والخرافات في القرن الثامن الهجري، خاصة إذا صدقتها الكتب الأخرى من الرحلات وغيرها، وهذا كثير؛ كما أن بعض المحققين للكتاب لم يتطرقوا لإنكار هذه المؤاخذات، ولم ينبهوا عليها، بل ربما وافقوا على كثير منها، ودافعوا عنها، ومن الغريب أن تقف على من يدافع عن الخيالات والتوهّمات والمنامات والكرامات بحجة أنها كانت في زمن كثر فيه الأولياء!!

ورصد المخالفات في هذه الحقبة مهم جدًّا؛ لأنه العصر الذي جابه فيه شيخ الإسلام ابن تيمية وناظر كبار المبتدعة، من خلال مؤلفاته ورسائله النافعة.

ونحن إذ نطلع القارئ على نماذج من هذه المخالفات نقول له: كن على حذر من هذه الرحلة، ففيها ما يفسِد العقيدة، سواء ما نقله ابن بطوطة من مشاهدات أو ما مارسه هو كذلك من بدع وخرافات، وهو يتبنى التصوّف بوضوح، ويمرره من خلال هذه الرحلة، ويمارس الطقوس التي يُستَنْكَر فعلها.

نبذة عامة عن المخالفات العقدية الواردة في الرحلة:

يمكن تقسيم هذه المخالفات إلى عدة أقسام، منها:

التصوف: ويشمل الكلام عن: المزارات – القبور – المشاهد – الزوايا – التبرك – الكرامات – الرؤى والمنامات – المكاشفات… وغيرها.

الطوائف والفرق المخالفة: الروافض – الإسماعيلية – الأحمدية – الحيدرية – السامرة – الخوارج – الزيدية – النصيرية – العبيديون… وغيرها.

السحر والسحرة والشعوذة والتنجيم.

العبادات: تعدّد الجماعات في المسجد الحرام – طريقة الصلاة على الميت – النذر.

الأدعية والأذكار: حزب البحر – أماكن إجابة الدعاء.

العادات والمناسبات: ويشمل الاحتفال بعيد المولد – الاحتفال بنصف شعبان – الاحتفال بهلال رمضان – الاحتفال بالسابع والعشرين من رمضان – إطعام الناس أربعين يومًا حدادًا على الميت – إمساك الأذن احترامًا – تمزيق الثياب حزنا على الميت – التصافح بالمسجد إثر صلاة الصبح والعصر – زيارة القبور يوم الجمعة – ليلة المحيا أي: ليلة السابع والعشرين من رجب – عمرة رجب – عيد يوم المحمل وهو يوم دوران الجمل – غناء وطرب في الجنازة – قلب الثياب حدادًا على الميت… وغيرها.

الأديان: وفيها الكنائس والأصنام والمعابد وبعض العادات المخالفة للهندوس.

إلا أننا لن نتطرق في هذا البحث للأديان والكلام حولها من المعابد.

ويلاحظ أن هذه المخالفات منها ما هي عامة مشتركة في أغلب البلدان، يشمل بعض ما ذُكر سابقًا وغيرها، وعلى رأسها مظاهر التصوف في ذلك القرن؛ ومنها ما تفردت بها بعض الأماكن، إلا أن ابن بطوطة في كل ذلك لا ينبه أو ينكر هذه البدع والخرافات المنتشرة، بل ربما شارك في بعضها، ومما أورد في مكة -على سبيل المثال- من البدع والخرافات: خرافة الدخول من الباب الضيق لغار ثور، وحال أهل مكة إذا أصابهم القحط، والمنامات والقصص المنكرة، وتعدد الجماعات والتخليط في الصلاة بسببها، والاحتفالات الموسمية لأهل مكة، وقصة حسن المجنون الذي تبرك الناس به.

وسياتي مزيد تفصيل لهذه البدع والمخالفات العقدية في الجزء الثاني والثالث من هذه الورقة العلمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رحلة ابن بطوطة (2/ 472).

([2]) انظر: رحالة زادهم الخيال والكذب، فهد الأحمدي، جريدة الرياض، العدد 14082، السبت 24/ 12/ 1427هـ.

([3]) أخطاء وأوهام شائعة في أدب الرحلات، عدنان العوامي، موقع مجلة الواحة، منشور بتاريخ 27/ 2/ 2011م.

([4]) رحلة ابن بطوطة (1/ 214).

([5]) رحلة ابن بطوطة (2/ 528).

([6]) انظر: ابن بطوطة وصناعة أدب الرحلة (ص: 31-33).

([7]) انظر: أعلام الجغرافيين العرب، د. عبد الرحمن حميدة (ص: 563-564).

([8]) انظر: ابن بطوطة وصناعة أدب الرحلة (ص: 33-34).

([9]) رحلة ابن بطوطة (1/ 6).

([10]) رحلة ابن بطوطة (2/ 496-497).

([11]) رحلة ابن بطوطة (1/ 301-303).

([12]) رحلة ابن بطوطة (1/ 72).

([13]) الإحاطة في أخبار غرناطة (3/ 206).

([14]) الدرر الكامنة (5/ 227).

([15]) مقدِّمة ابن خلدون (ص: 227).

([16]) رحلة ابن بطوطة (2/ 441).

([17]) انظر: الدرر الكامنة (3/ 292).

([18]) رحلة ابن بطوطة (2/ 410).

([19]) انظر: ابن بطوطة ورحلاته، حسين مؤنس (ص: 95).

([20]) انظر: رحلة ابن بطوطة (2/ 455-456).

([21]) انظر: رحلة ابن بطوطة (1/ 205).

([22]) انظر: رحلة ابن بطوطة (2/ 447).

([23]) انظر: رحلة ابن بطوطة (1/ 151).

([24]) انظر: رحلة ابن بطوطة (1/ 232).

([25]) انظر: رحلة ابن بطوطة (1/ 248)، ابن بطوطة وصناعة أدب الرحلة (ص: 117-120).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

قراءة نقديّة في كتاب (الصواعق والرعود) لابن داود الحنبلي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة       المبحث الثاني: مناقشة دعوى مباينة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم: مِنَ المعلوم والمشتهِر أن دعوة الشيخ المجدِّد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كانت امتدادًا للدعوة السلفية الإصلاحية التي جدَّدها وأحياها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأنهما […]

عيسى عليه السلام.. رسولٌ من أولي العزم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: لا يكاد يوجد كتاب أدقُّ وصفًا لتاريخ المسيح عيسى وأمه مريم عليهما السلام من كتاب الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، فهو ينزل عيسى وأمه مريم عليهما السلام منزلة رفيعة عالية في الدين الإسلامي، وله مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، ففي القرآن تفاصيل نبوته ومفاصل أيامه ومواقع خطاباته ومواجهاته، […]

وقفات علمية مع مقولة أبي إسحاق الإسفراييني: (لا نُكفِّر إلا من كفّرنا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:  اشتهر عن أبي إسحاق الإسفراييني الأشعري المتوفى سنة 418 هـ كلمتان: الأولى: في كتب أصول الفقه، وهي قوله: “القول بأن كل مجتهد مصيب: أوله سفسطة، وآخره زندقة”. والثانية: في كتب الاعتقاد، وهي قوله: “لا نكفر […]

ترجمة الشيخ محمد حامد الفقي (1310- 1378)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه ومولده: هو محمد حامد بن أحمد عبده الفقي. ولد بقرية نكلا العنب، بمركز شبراخيت، مديرية البحيرة، في سنة 1310هـ الموافق 1892م. نشأته: نشأ في كنف والدين كريمين، فوالده: الشيخ أحمد عبده الفقي، تلقى تعليمه بالأزهر، ولكنه لم يكمله؛ لظروف اضطرته لذلك. أما والدته فقد كانت تحفظ القرآن، […]

إطلالة على الجمود الفكري عند مثيري الشُّبُهات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: ظهرت مواقع وسائل التواصل الاجتماعي في الثمانينيات الميلادية من القرن الماضي، وإن كانت لم تصل إلى العالم الإسلامي والعربي إلا حوالي عام 1426هـ / 2005م؛ حيث نجح أولًا موقع يوتيوب في بثِّ المحتوى المرئي، ثم نشأ من بعده برنامجا فيس بوك وتويتر وما بعدها من البرامج، ولا يُعنى […]

قراءة نقديّة في كتاب (الصواعق والرعود) لابن داود الحنبلي (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، فمنذ ظهرت الدعوة السلفية الإصلاحية التي قادها وجدَّدها الشيخ الإمام المصلح محمد بن عبد الوهاب (ت 1206هـ) في بلاد نجد وما حولها، […]

من تكفير ابن عبد الشكور إلى تكفير ابن فيروز

بعد مقالي السابق”التكفير بين الدرر السنية وبين ابن عبدالشكور” تواصل معي بعض طلاب العلم والمثقفين مستغربين من عبارات ابن عبد الشكور المغرقة في دنس التكفير الذي لا يرتضيه صاحب فطرة سليمة ،وأكد بعضهمُ ما أشرتُ إليه  في المقال وهو أن نُقَّاد الخطاب السلفي ماهم إلا أدوات تشويه بعضها مستأجر وبعضها مأزوم فكرياً ،بدلالة صمتهم عن […]

هل القول بتحريمِ البناءِ على القُبور بدعة وهابيَّة؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: “من الأمورِ المشهورة عن احتلالِ فرنسا للقيروان في تونس أنَّ رجلًا فرنسيًّا دخلَ في الإسلام وسمَّى نفسه: سيِّد أحمد الهادي، واجتهدَ في تحصيل الشَّريعة حتى وصَلَ إلى درجةٍ عالية، وعُيِّنَ إمامًا لمسجدٍ كبير في القيروان، فلمَّا اقتربَ الجُنودُ الفرنساويون من المدينة لغزوها واحتلالها، استعدَّ أهلُها للدفاع عنها، وجاؤوا […]

جوانب من حياة العلامة جمال الدين القاسمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فهذه جوانب، من حياة مصلح كبير، وعالم شهير، تعلم وعلّم، ودعا وصبر، حتى نفع الله به البلاد والعباد، ألا وهو الشيخ جمال الدين القاسمي.   نسبه وولادته: هو أبو الفرج محمد جمال الدين […]

عرض وتعريف بكتاب “طعون وشبهات الشيعة الإمامية حول صحيح البخاري والرد عليها”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: طعون وشبهات الشيعة الإمامية حول صحيح البخاري والرد عليها. اسم المؤلف: الدكتور عادل يوسف العزازي. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، دار اللؤلؤة بالمنصورة، جمهورية مصر العربية، عام 1442هـــ/ 2021م. حجم الكتاب: يقع الكتاب في أربع مجلدات، وعدد صفحاته (2489) صفحة. أصل الكتاب: رسالة علمية […]

بين تكفير الدرر السنية وتكفير ابن عبد الشكور

  أصبح التكفير من التهم التي كما يقولون معلبة ومُلقاة على قارعة الطريق يتناولها كل مناوئ للسلفية ، تاريخها ومبادئها وواقعها ليلقي بها على كل ما هو سلفي ومن هو سلفي ، لأهداف متباينة تختلف باختلاف منهج الكاتب أو المتكلم. ولا تكاد تدخل مواقع التواصل الاجتماعي إلا وتجد العديد من  الشبهات تتناول السلفية من أطراف […]

قبس من حياة العلامة عبد الظاهر أبو السمح

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فهذا قبس من حياة عالم جليل، ومصلح كبير، دعا إلى الله تعالى على بصيرة وعلم وحكمة، هو الشيخ العلامة عبد الظاهر أبو السمح.   نسبه وولادته: هو الشيخ محمد عبد الظاهر بن محمد […]

جواب الاحتمال الوارد على النبوة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة العاقل يَعلمُ علمَ يقينٍ أن المعارف البشرية على تنوعها ودِقة بعضها ليست وليدةَ العقل البشري في كل تفاصيلها، بل لها مصادر كثيرة، والمؤمن يرى أن أعظمها وأسلمها هو الوحي المتلقّى عن الأنبياء، خصوصا في جانب القيم والأخلاق والتشريعات؛ إذ لا يمكن للإنسان أن يهتدي إلى الحق في كل شيء […]

حقوق المطلقات بين الشريعة والقوانين الوضعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من الكليات الشرعية التي يعلمها كل دارس للفقه الإسلامي أن حفظ العرض مقصد كلي، وبقاء النسل الإنساني كذلك؛ ومن ثم شرعت الشريعة النكاح لاستباحة الأبضاع مع حفظ حقوق المكلفين، وقد سمى الله العقد الواقع بين الزوجين ميثاقا غليظا، وعين حقوق كل طرف، وما له وما عليه، ثم فتح […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017