الثلاثاء - 14 صفر 1440 هـ - 23 أكتوبر 2018 م

{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} | براءةٌ لا إقرارٌ

A A

يخطئ بعض الناس في فهم آيات الله تعالى، فيفهمها على ما يوافق المفاهيم الحادثة التي تأثر بها، من غير أن يكون له مستند شرعي، فكلما أعجبه فهم محدَث من فهوم من يدّعون العقلانية أو التفكير الحرّ أو غير ذلك..

حاول أن يجد ما يتعلّق به من الشرع الحنيف، ولو بفهوم أبعد ما تكون وأضعف ما تكون!

وهؤلاء ليسوا سواء، فبعضهم يفعل ذلك عن قصدٍ؛ لتشويه الدين ونشر الفوضى وزعزعة العقائد والقناعات، وبعضهم يفعله بحسن قصد، لكن بلا علم ولا دراية ولا تحقُّق من العلم، وكل هذا وذاك من القول على الله بغير علم، بل ربما عُدّ مسلكا بدعيًّا لتفسير القرآن ينتج عنه تحريف معاني كتاب الله تعالى، ويفتح الباب على مصراعيه لأصحاب الأهواء وأعداء الدين لبث شبهاتهم وأراجيفهم.

ومن الآيات التي أسيء فهمها، وأقحمت في غير سياقها بما لا تدل عليه، قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6]. فكم ممن تصدّر للحديث عن الإسلام وعلاقته بالأديان الأخرى يقحم هذه الآية لتأييد شبهة فاسدة: وهي أن الإسلام يقرّ الناس على الكفر والعقائد الباطلة، بل والرضى به، وأنه لا يطالب أصحاب الديانات الفاسدة كالوثنية، أو المحرفة: كاليهودية والنصرانية، بترك ما هم عليه من الباطل.

ومنشأ الشبهة: في توهمهم أن قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} إقرار لأهل الديانات الأخرى على ما هم عليه من الباطل، وهذا الفهم المغلوط لا يقول به أحد من أهل العلم، فضلًا أن يدل عليه سياق الآية.

وقد دلت أمور عدة – تدل بمجموعها دلالة قاطعة – على أن الآية براءة من الشرك وأهله، ولا تدل من قريب ولا من بعيد على أنها إقرار لهم على باطلهم وشركهم:

أولًا: سبب نزول الآية: 

روى الطبري في تفسيره عن ابن عباس: أن قريشًا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزّوجوه ما أراد من النساء، ويطأوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنَّا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح، قال: “ما هي؟” قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزى، ونعبد إلهك سنة، قال: “حتى أنْظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدِ رَبّي”، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} السورة، وأنزل الله: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} … إلى قوله: {فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 64- 66]([1]).

ثانيًا: القرآن الكريم يصدِّق بعضه بعضًا

ليس الأمر كما يفعله كل ذي هوى، عندما يعتقدون فكرة معينة فإنهم يحاولون تأييدها بكل ما تتوهمه عقولهم، من غير برهان ولا دليل، فنراهم في كلامهم عن هذه الآية يؤيدونها بقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]! ويكفي في بيان فساد فهمهم ذكر الآية كاملة؛ يقول تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 29]. فسياق الآية للتهديد، وليس للإقرار.

والآية الكريمة {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} لها نظائر في كتاب الله تعالى تفسرها وتبين معناها؛ يقول العلامة الشنقيطي: “{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}: هو نظير ما تقدم في سورة يونس: {أَنتُمْ بريئون مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بريء مِّمَّا تَعْمَلُون} [يونس: 41]، وكقوله: {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ}” [البقرة: 139]. ليس في هذا تقريرهم على دينهم الذي هم عليه، ولكن من قبيل التهديد والوعيد، كقوله: {وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: 29] ([2]).

ثالثًا: تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للسورة

لا يختلف مسلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم هو خير من فسَّر القرآن الكريم، وأوضحه على أكمل وجه، كيف لا وهو الذي أنزل عليه القرآن الكريم ليبينه للناس؟! يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]. فليس بعد بيان النبي صلى الله عليه وسلم بيان، وفيما يأتي بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم في هذا السياق:

  • فعن فروة بن نوفل عن أبيه رضي الله عنه: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، علمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي؟ قال: «اقرأ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}؛ فإنها براءة من الشرك»([3]).
  • وعن مهاجر أبي الحسن عن شيخ أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فمر برجل يقرأ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، قال: «أما هذا فقد برئ من الشرك»، قال: وإذا آخر يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بها وجبت له الجنة»([4]).

رابعًا: اسم السورة وسياقها

فالسورة تسمى سورة الكافرون، كما تسمى سورة المقشقشة أي: المبرئة من النفاق([5])، وقد افتتحت السورة بقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، وهو وصف صريح في أن عبادتهم وديانتهم كفر، ولا يقرُّ على الكفر، يقول ابن كثير: “هذه السورة سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون، وهي آمرة بالإخلاص فيه”([6]).

خامسًا: تفسير العلماء الربانيين

ليس مقصودنا هو سرد أقوال العلماء في تفسير الآية، وإلا لطال المقام جدًّا، وسنقتصر على بعضها، قال ابن عباس: “ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة؛ لأنها توحيد وبراءة من الشرك”([7]). ويقول أبو حيان: “{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}: أي لكم شرككم ولي توحيدي، وهذا غاية في التبرؤ”([8]) .

فهل يصح بحال بعد هذا الإيضاح أن يقال: إن الآية {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} إذنٌ لهم في الكفر؟! فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما بعث إلا لمنع الكفر، فكيف يأذن فيه؟!

والقرآن الكريم يصدِّق بعضُه بعضًا، والسنة النبوية مصدقة للقرآن ومبينة له، وأحداث السيرة العظيمة بيانٌ عملي، فالدين كله لا يناقض بعضه بعضًا؛ يقول سبحانه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].

أفيعقل أن تكون الآية إقرارًا للمشركين على ما هم عليه مع ما جاء في الآيات القرآنية صريحًا في بيان الهدف من إرسال النبي محمد صلى الله عليه وسلم، هو قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33]. أي: ليعليه على سائر الأديان ولو كره المشركون، وبغوا له الغوائل، ومكروا مكرهم، فإن المكر السيئ لا يضر إلا صاحبه، فوعد اللّه لا بدَّ أن ينجزه، وما ضمنه لا بدَّ أن يقع([9]).

ويؤكد ذلك ما رواه تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ، إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلامَ، وَذُلاً يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ».

وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي؛ لقد أصاب مَن أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذلُّ والصَّغار والجزية([10]).

وهل لهؤلاء أن يسألوا أنفسهم:

لماذا جاهد النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة، ومن بعدهم؟! وكيف نشروا دين الله؟ وكيف أظهره الله على الدين كله؟ وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين؟! وهل يتصوَّر أن تُترك عقائد الإسلام وشرائعه من أجل شبهة وقعت لآحاد الناس، ولم يقل بها أحد من علماء المسلمين؟!

وأخيرًا لا بد للمسلم أن يصون نفسه وسمعه عن شبهات أهل الباطل، ولا يرعي سمعه لترهاتهم وشغبهم الباطل، فربما علِقَت بعض الشبه أو وافقت هوى، يقول تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [القصص: 50].

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) تفسير الطبري (24/ 662).

([2]) ينظر: أضواء البيان (9/320).

([3]) رواه الترمذي (3325)، والنسائي في الكبرى (10640)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

([4]) رواه أحمد (16010)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6/ 396).

([5]) ينظر: فتح الباري (8/ 733).

([6]) تفسير ابن كثير (8/ 507).

([7]) ينظر: تفسير الماوردي (6/ 358).

([8]) البحر المحيط (11/22).

([9]) ينظر: تفسير السعدي (1/ 235).

([10]) رواه أحمد في المسند (16344)، وابن حبان في صحيحه (1631)، والطبراني في الكبير (1265).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

حديث الأوعال رواية ودراية

دأب كثير من أهل الأهواء على إنكار عقيدة أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالمنكر من القول والزور، وطرقُهم وحيلُهم في سبيل تحقيق ذلك لا تنتهي، ومن أشهرها: أنهم يعمدون إلى حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم -بغضِّ النظر عن صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفها- ثم يلصقون العقائد المخالفة والأقوال […]

من قواعد الأسماء والصفات: التفصيل في مقام الإثبات والإجمال في مقام النفي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفة الله تعالى والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجلّ علوم الدين كلها؛ فمعرفته أجل المعارف، وإرادة وجهة الكريم أجلّ المقاصد، وعبادته أشرف الأعمال، والثناء عليه بأسمائه وصفاته ومدحه وتمجيده أشرف الأقوال، وذلك أساس الحنيفية ملة إبراهيم؛ وقد قال تعالى لرسوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلّةَ إبراهيم حَنِيفا وَمَا كَانَ […]

التأثُّر والتأثير بالقراءة رؤية سلفية

جلُّ الخلاف بين الطوائفِ والفرق راجعٌ إلى الحظوة العلميَّة ومدى شهادة العلم لأصحابه بالحقِّ، وأيُّ طائفة تراهِن على العلم ولا يزعجها الوعيُ الثقافيُّ ولا كثرة الاطلاع دائمًا ما تكون هي الأقوى في الحجَّة والأقرب للصواب، ومن هنا كانت القراءة أداةً للتحصيل العلميِّ ووسيلةً للاطلاع الواسعِ على شتى الفنون، فكان لزامًا على أيِّ حراك أن يتبنَّاها، […]

المصلحة بين ضبط أهل الأصول وفوضى المتأخِّرين

 جاءت الشريعة بالمصالح وتكميلها، وجعلتها مقصدًا من مقاصد التشريع التي لا يمكن تجاوزها، وراعتها في جميع التكاليف الشرعية، فما من تكليف إلا والشريعة تراعي فيه المصلحة من جهتين: من جهة تحصيلها، ومن جهة درء ما يعارضُها من مفاسد متحقِّقة ومظنونة. والمصلحة المعتبرة شرعًا قد أخرج الفقهاء منها اتباعَ الهوى وتأثيرَ الشهوات، وذلك بمقتضى النصوص الشرعية […]

هل المسجد النبوي الشريف مسجد مبنيّ على قبر؟

 عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»([1]). دلَّ هذا الحديث على حرمة بناء المساجد على القبور. قال ابن تيمية: «وقد اتفق أئمة الإسلام على […]

لماذا يصطفي الله بعض البشر للنبوة ويجعلهم أول الفائزين؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يــا صفوةَ الناسِ، أحباري معكَّرةٌ             وليسَ يروي يراعي اليـــومَ تحبيـــرُ فهل بعُمقِ عُبابِ الحُبِّ لي مددٌ             يفــــــوحُ منهُ على الوجدانِ كافورُ؟ هواكــمُ ليـــسَ إلا القلــبُ يفهمُهُ          وليسَ يُسعِفني فـي الحُبِّ تعبيـــرُ ….. أقلِّبُ الطرفَ في دُنيـــا فضـــائلكُـــم       يعـــود لي خاسئًا والطرْفُ محسورُ […]

القيم الروحيَّة وأهمّيتها في التديُّن

خلق الإنسان من جسد وروح، وجعلت سعادته وقيمته في الروح، وكان الجسد مجرَّد وعاء لهذه الروح، يشقى بشقائها ويسعد بسعادتها، فالروح لها قيمة عالية في تكوين حياة الإنسان وتشكيل انطباعه عن الحياة التي هي سر وجوده، ومن هنا كان الحديث عن القيم الروحية في تكوين التديُّن الصحيح للشخص حديثًا عظيمًا في جميع الفلسفات والأديان، وقد […]

 ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي([1]) اسمه: هو محمد بن بير علي بن إسكندر الرومي البِرْكِويّ- بكسر الباء والكاف- أو البِرْكلي، أو البيرْكلي نسبة إلى (برْكَي)([2]) وهي بلده التي قضى آخر سنواته فيها. واشتهر بـ (البركوي) وهذا الذي عليه أكثر من كتب في ترجمته([3]). لقبه:  كان يلقب […]

حديث: «شدة الحر من فيح جهنم» والرد على المبطلين

من أبرز سمات المؤمن تصديقَه بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويقينه بأنه لا تعارض البتة بين المنقول الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعقول الصريح، وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) هذا المعنى بقوله: “ليس العقل الصحيح ولا الفطرة المستقيمة بمعارضة النقل الثابت عن رسول الله صلى […]

الغناء من جديد… إخفاء الخلاف.. ودرجة الخلاف.. ومسائل أخرى

 ليس الغرض من هذه المقالة إعادة البحث في مسألة الغناء من جهة الحكم، وبسط الأدلة والترجيح، والرد على المخالفين، فالموضوع من هذه الزاوية قد أشبع الكلام فيه قديمًا وحديثًا([1]). ولكن الغرض هو تقييم الموقف السلفي من هذه المسألة، والموقف الذي نريد تقييمه هو درجة الخلاف في المسألة؛ إذ يرى عامة العلماء السلفيين المعاصرين أن الخلاف […]

التجديد والثورة على السلف

لم يكن التجديد الإيجابيُّ مرفوضًا في داخل الثقافة الإسلامية، وكان تداوله تداولًا بريئًا لا يحمل أي شحنة ثقافية في رفض النقل عن السلف، ولا يعدّ المجدد خصيمًا للسلف ولا لإنتاجهم العلميّ، بل مستوعبًا وموضّحًا ما اندرس منه، وهنا استطاع المجدّدون من الأئمة البناء على المنجزات التي سبقتهم والإضافة إليها، دون الانحياز إلى فِناء آخر والبناء […]

نماذج من الالتفاف على النصوص الشرعية عند الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قامت النظرةُ الحداثية على اعتبار الدِّين قيمةً اغتصبت مركزَ القيادة في المجتمع، وحقُّها أن تُجعل في قفص الاتِّهام، ومن هنا جعلوا الوحي مرمًى لساهمهم، وحاولوا جعل جسور منيعة دونه للحيلولة بين الناس وبينه، وكان من أهم هذه الجسور التأكيد على انتهاء صلاحية العلوم المتعلّقة بالوحي وفهمه؛ ليتسنى لهم بعد […]

حديث: “الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان” إيضاح ومناقشة لما أثير حوله من الإشكالات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي يدافع عن الذين آمنوا وينصرهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالإنصاف وحثهم على التحلي به، ونهاهم عن مجاوزة الحدود في الخصام؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا […]

موقف المدرسة السلفية من الخلاف الفقهي

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة رسوله»([1])، فهما مصدر التشريع لهذه الأمة، ولذا فقد كان المنهج السلفي قائمًا على العودة بالأمة إليهما، وطرح كل قول يخالفهما. وقد حرص المعاصرون من علماء المنهج السلفي على ذكر الدليل على ما يفتون به رغم أن هذا لا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017