الخميس - 01 شوّال 1442 هـ - 13 مايو 2021 م

بين النص والمصلحة ، التأصيل والشبهات [الجزء الأول]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

احتلت قضية العلاقة بين النص والمصلحة حيزاً كبيراً في الدراسات المعاصرة ، ولعل ذلك راجع إلى الارتباط الوثيق لهذه المسألة بقضية الاجتهاد  في النوازل المعاصرة ، وبقضية تعظيم الكتاب و السنة ، فهي قضية تتعلق بمكانة النص الشرعي وقدسيته .

كذلك فإن ضغط الواقع ، وشيوع الثقافة الغربية ، وبعد المسلمين عن دينهم ، ألقى – كل هذا – بظلاله على هذه القضية .

لذا لم يكن المعاصرون في هذه القضية على مهيع واحدٍ ، بل اختلفوا في ذلك تبعاً لاختلاف مشاربهم ، وارتبطت هذه القضية بقضية التجديد الأصولي والفقهي ، ومناهج الاستنباط ، وما يتبع ذلك من خلفياتٍ فكريةٍ ، و هذا كله ألقى بأثرٍ كبيرٍ – بلا شك – على فتاوى المعاصرين وأقوالهم حيالَ كثيرٍ من النوازل والمسائل المعاصرة .

وحتى لا نطيل عليك – أيها القارئ الكريم – فما نود الحديث عنه في هذا المقال هو بيان العلاقة بين النص والمصلحة  ، وكيف كان موقف علماء المسلمين منها ، ثم نعرج على أشهر الشبهات التي تثار ، ونبين الحق فيها بحول الله وقوته ، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .

لا شك أن هذا الدِّين قد أكمله الله وأتم به النعمة فهو مصلح لكل زمان ومكان ، قال تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ( المائدة : 3) ، ولذا فما من حادثة تحدث ، ولا نازلة تكون ، إلا ولها حكم في شريعة الإسلام ، منها ما يكون معرفته بطريق النص الخاص عليها ، ومنها ما تكون معرفته بطريق الاستنباط من القواعد الكلية التي أتت بها الشريعة  .

والغاية من هذه الأحكام هو تحقيق مصالح العباد في الدارين ، فإن الله لم يخلق الخلق عبثاً ، ولم يتركهم هملاً ، قال تعالى : {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} ( الدخان : 38 ) ، وقال تعالى : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} ( المؤمنون : 115 ) ، وما أرسل الله الرسل إلا لإقامة نظام البشر على أحسن المناهج وأفضل الأوضاع في الحال والمآل ، قال تعالى : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } ( الحديد : 25 ) ، قال ابن القيم رحمه الله : «فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها ، ومصالح كلها ، وحكمة كلها »[إعلام الموقعين 3/11] ، بل إن العبادات المحضة – التي لا يقصد بها سوى محض التقرب لله تعالى- تشتمل على منافع دنيوية للعباد ، قال تعالى : { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }( العنكبوت : 45 ) ، وقال تعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [التوبة : 103 ] ، وكذلك التشريعات التي تنظم أمور المعيشة في الحياة الدنيا ، فإن الغرض منها هو تحصيل منافع العباد على الوجه الأكمل ، حتى إن القصاص الذي هو إزهاق النفوس بالقتل ما شُرع إلا لما فيه من المصالح التي تعود على البلاد والعباد ، قال تعالى : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }[البقرة : 179 ]

هذه النصوص وغيرها : تُبين لك بوضوحٍ وجلاءٍ أن المصلحة هي فيما شرعه الله تعالى ، وأن العباد إنما يلحقهم الفساد والضرر بمقدار بُعدهم عن ذلك الأصل ، قال تعالى : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }[الروم : 41 ] ، وقال تعالى بعدما ذكر خبر أصحاب السبت { كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }[ الأعراف : 163]

ولا شك أن أفهام العباد في تقدير المصالح تتفاوت ، فما يكون مصلحة عند البعض قد يكون مفسدة عند آخرين ، فالمصلحة هي المنفعة ، وقد يختلف نظر الشخص الواحد للشيء الواحد فيراه تارة مصلحة ، وتارة أخرى يراه مفسدة ، فكيف يكون الحال عندما يكون النظر من الجم الغفير – الذي ربما تجد فيهم من يخالف في البديهيات – ؟

ثم كيف يكون الحال عندما تنتكس الفطر وتتبدل الأحوال ، ويتدخل الهوى الكامن في النفوس ؟!

لذا كان المرجع في تحديد المصلحة هو الشرع  ، وهكذا اتفقت كلمة العلماء على أن المصلحة هي كل ما يؤدي إلى حفظ مقصود الشرع ، سواء أكان في العبادات أم في المعاملات ، يقول الغزالي : « نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع ، ومقصود الشرع من الخلق خمسة : وهو أن يحفظ عليهم دينهم ، ونفسهم ، وعقلهم ، ونسلهم ، ومالهم ، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة ، وكل ما يُفَوِّت هذه الأصول فهو مفسدة ، ودفعها مصلحة» [المستصفى 1/174] .

وهنا يرد السؤال : كيف يراعي الشرع هذه المصالح ؟

والجواب : إن المنافع التي يراها الإنسان أنها مصالح لا تخلو من أن تكون أحد ثلاثة أقسام :

القسم الأول :

مصالح شهد لها الشرع بالاعتبار ، وهذه هي المصلحة المعتبرة ، وتظهر بوضوح في الأحكام المُعَلَّلَة ، أي الأحكام التي بين الشارع فيها الوصف الذي يترتب عليه الحكم أو يترتب على الحكم ، كقوله تعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } [ المائدة : 91 ] فبينت الآية أن قطع بعض أسباب العداوة والبغضاء مما يترتب على التحريم  ، فعلمنا : أن قطع أسباب العداوة والبغضاء من المصالح التي اعتبرها الشرع .

وثَمَّ مثال آخر ، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أولا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) ( رواه مسلم ) فالتحابُّ مترتب على إفشاء السلام ، وعلمنا من هذه العلة المنصوصة اعتبارَ الشارع لمصلحة التحابِّ بين المسلمين .

وقد وضع العلماء ضوابط لمعرفة ما شهد له الشرع بالاعتبار في باب القياس ، أو باب المصالح المرسلة  من كتب علم أصول الفقه  .

القسم الثاني :

مصالح شهد الشرع لها بالإلغاء ، وهذه هي التي يتصور الإنسان بعقله أو بمقتضى حاجته أنها مصالح ، لكنها على خلاف النص ، وهذه  في الحقيقة ليست مصلحة ، وإن توهم العقل في بادي النظر أنها كذلك ، لأن النص لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وعقول العباد تتفاوت ، وتختلف ، وهذا هو معنى الرد إلى الشرع فيما تنازعنا فيه ، وهو ما أوجبه الله علينا ، قال تعالى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[النساء : 65 ].

ومن أمثلتها : إظهار المرأة لزينتها ، فقد يقع لدى كثير من عقول البشر أنها مصلحة لما فيها من إظهار الجمال وَلَكِنْ ورد الشرع بإلغائها ، فقال تعالى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [ النور : 31]

القسم الثالث : مصلحة سكت عنها الشرع ، فلم يذكر لها حكماً خاصاً بها باعتبارها أو إلغائها ، فهذه نعلم إباحتها من النصوص العامة والمطلقة ، ومن أمثلتها مصلحة التَّرَفُّه ، أي : رفاهية العيش ، فإنه لا دليل خاص ينص عليها ، لكنها داخلة في عمومات وإطلاقات كثيرة من نصوص الشارع ، كقوله تعالى :{ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ }( الأعراف : 32) ومنها نستفيد جواز أدوات الرفاهية في المأكل والمشرب والمسكن والمركب وغيرها ، مالم تصل حد الإسراف والتبذير المنهي عنهما.

وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء جميعاً .

إلا أنهم اختلفوا في المصلحة المرسلة هل تعتبر أم لا ؟

والمصلحة المرسلة : هي مالم يرد الشرع باعتبارها أو إلغائها ، لا في نص خاص ولا في نص عام .

وهو خلاف طويل ودقيق جداً في علم أصول الفقه  ، فمن العلماء من قال بالمنع ، ومنهم من قال بالإباحة ، ثم أتى جمع من العلماء فوجدوا أنه لا خلاف في الحقيقة بين هؤلاء وهولاء في التطبيق ، لذا صرح كثير منهم بأن الخلاف في الحقيقة هو خلاف لفظي، أي خلاف في التعبير ، ولا أثر له في حقيقة الأمر،  لأن الكل متفق في التطبيق ، وهو الثمرة المرجوة من التأصيل .

وَمِمَّا يؤيد قول هؤلاء : أنه يمكن المنازعة في حقيقة وجود المصالح المرسلة ، إذ الأرجح عدم وجود مصلحة لم ينص الشارع على اعتبارها أو إلغائها ، إما بطريق النص الخاص أو النص العام ، والتي يمكن استنباطها بتتبع أحد مسالك العلة التي نص عليها علماء الأصول ، كالمناسبة والاستقراء والسبر والتقسيم والدوران والطرد والعكس .

مضت قرون متطاولة جرى العلماء فيها على هذا الذي لخصناه لك ، وهو أن المصلحة في الحقيقة لا تتعارض مع النص أبداً ، وإن حدث تعارض في الظاهر ، فالذي يقدم هو النص الشرعي ، لأننا نقطع بصدق هذا النص ، ونقطع بكون المصلحة منحصرة في اتباعه ، فلا يكون المعارض له في الحقيقة مصلحة .

ثم جاء الطوفى [ت :716 هـ ] ، وهو أحد علماء الحنابلة الأجلاء في أوائل القرن الثامن الهجري، لم يخالف فيما سبق ذكره من أن المصلحة لا تعارض النص ، لكنه قال قولاً فُهم منه أنه يقدم المصلحة على النص عند التعارض ، فطار به كل من رأى أن في البقاء تحت مقتضى النص مشقة وتعبا ، ورأى في كلام الطوفي ما يُسَوِّغ له أن يرد النص بدعوى المصلحة ، وتَلَقَّف تلك الشبهة كُلُّ من أراد أن يُسَوِّغ باطلاً بدعوى أن المصلحة في تحقيقه .

وبالرغم أنهم تجاوزوا ما ذهب إليه الطوفى ، وتعدوا ما قال به : إلا أن كلامه ومذهبه ظل مُسْتَنَداً أصولياً لهؤلاء كلما أرادوا أن يردوا نصاً شرعياً بدعوى المصلحة ، ولذا كان من الواجب بيان هذه الشبهة وبيان الرد عليها ، وهو ما سنخصص له المقالة القادمة بإذن الله ومنه وكرمه .

إعداد: الفريق العلمي بمركز سلف للبحوث والدراسات  [قيد التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017