الأحد - 13 محرّم 1440 هـ - 23 سبتمبر 2018 م

بين النص والمصلحة ، التأصيل والشبهات [الجزء الأول]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

احتلت قضية العلاقة بين النص والمصلحة حيزاً كبيراً في الدراسات المعاصرة ، ولعل ذلك راجع إلى الارتباط الوثيق لهذه المسألة بقضية الاجتهاد  في النوازل المعاصرة ، وبقضية تعظيم الكتاب و السنة ، فهي قضية تتعلق بمكانة النص الشرعي وقدسيته .

كذلك فإن ضغط الواقع ، وشيوع الثقافة الغربية ، وبعد المسلمين عن دينهم ، ألقى – كل هذا – بظلاله على هذه القضية .

لذا لم يكن المعاصرون في هذه القضية على مهيع واحدٍ ، بل اختلفوا في ذلك تبعاً لاختلاف مشاربهم ، وارتبطت هذه القضية بقضية التجديد الأصولي والفقهي ، ومناهج الاستنباط ، وما يتبع ذلك من خلفياتٍ فكريةٍ ، و هذا كله ألقى بأثرٍ كبيرٍ – بلا شك – على فتاوى المعاصرين وأقوالهم حيالَ كثيرٍ من النوازل والمسائل المعاصرة .

وحتى لا نطيل عليك – أيها القارئ الكريم – فما نود الحديث عنه في هذا المقال هو بيان العلاقة بين النص والمصلحة  ، وكيف كان موقف علماء المسلمين منها ، ثم نعرج على أشهر الشبهات التي تثار ، ونبين الحق فيها بحول الله وقوته ، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .

لا شك أن هذا الدِّين قد أكمله الله وأتم به النعمة فهو مصلح لكل زمان ومكان ، قال تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ( المائدة : 3) ، ولذا فما من حادثة تحدث ، ولا نازلة تكون ، إلا ولها حكم في شريعة الإسلام ، منها ما يكون معرفته بطريق النص الخاص عليها ، ومنها ما تكون معرفته بطريق الاستنباط من القواعد الكلية التي أتت بها الشريعة  .

والغاية من هذه الأحكام هو تحقيق مصالح العباد في الدارين ، فإن الله لم يخلق الخلق عبثاً ، ولم يتركهم هملاً ، قال تعالى : {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} ( الدخان : 38 ) ، وقال تعالى : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} ( المؤمنون : 115 ) ، وما أرسل الله الرسل إلا لإقامة نظام البشر على أحسن المناهج وأفضل الأوضاع في الحال والمآل ، قال تعالى : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } ( الحديد : 25 ) ، قال ابن القيم رحمه الله : «فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها ، ومصالح كلها ، وحكمة كلها »[إعلام الموقعين 3/11] ، بل إن العبادات المحضة – التي لا يقصد بها سوى محض التقرب لله تعالى- تشتمل على منافع دنيوية للعباد ، قال تعالى : { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }( العنكبوت : 45 ) ، وقال تعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [التوبة : 103 ] ، وكذلك التشريعات التي تنظم أمور المعيشة في الحياة الدنيا ، فإن الغرض منها هو تحصيل منافع العباد على الوجه الأكمل ، حتى إن القصاص الذي هو إزهاق النفوس بالقتل ما شُرع إلا لما فيه من المصالح التي تعود على البلاد والعباد ، قال تعالى : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }[البقرة : 179 ]

هذه النصوص وغيرها : تُبين لك بوضوحٍ وجلاءٍ أن المصلحة هي فيما شرعه الله تعالى ، وأن العباد إنما يلحقهم الفساد والضرر بمقدار بُعدهم عن ذلك الأصل ، قال تعالى : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }[الروم : 41 ] ، وقال تعالى بعدما ذكر خبر أصحاب السبت { كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }[ الأعراف : 163]

ولا شك أن أفهام العباد في تقدير المصالح تتفاوت ، فما يكون مصلحة عند البعض قد يكون مفسدة عند آخرين ، فالمصلحة هي المنفعة ، وقد يختلف نظر الشخص الواحد للشيء الواحد فيراه تارة مصلحة ، وتارة أخرى يراه مفسدة ، فكيف يكون الحال عندما يكون النظر من الجم الغفير – الذي ربما تجد فيهم من يخالف في البديهيات – ؟

ثم كيف يكون الحال عندما تنتكس الفطر وتتبدل الأحوال ، ويتدخل الهوى الكامن في النفوس ؟!

لذا كان المرجع في تحديد المصلحة هو الشرع  ، وهكذا اتفقت كلمة العلماء على أن المصلحة هي كل ما يؤدي إلى حفظ مقصود الشرع ، سواء أكان في العبادات أم في المعاملات ، يقول الغزالي : « نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع ، ومقصود الشرع من الخلق خمسة : وهو أن يحفظ عليهم دينهم ، ونفسهم ، وعقلهم ، ونسلهم ، ومالهم ، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة ، وكل ما يُفَوِّت هذه الأصول فهو مفسدة ، ودفعها مصلحة» [المستصفى 1/174] .

وهنا يرد السؤال : كيف يراعي الشرع هذه المصالح ؟

والجواب : إن المنافع التي يراها الإنسان أنها مصالح لا تخلو من أن تكون أحد ثلاثة أقسام :

القسم الأول :

مصالح شهد لها الشرع بالاعتبار ، وهذه هي المصلحة المعتبرة ، وتظهر بوضوح في الأحكام المُعَلَّلَة ، أي الأحكام التي بين الشارع فيها الوصف الذي يترتب عليه الحكم أو يترتب على الحكم ، كقوله تعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } [ المائدة : 91 ] فبينت الآية أن قطع بعض أسباب العداوة والبغضاء مما يترتب على التحريم  ، فعلمنا : أن قطع أسباب العداوة والبغضاء من المصالح التي اعتبرها الشرع .

وثَمَّ مثال آخر ، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أولا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) ( رواه مسلم ) فالتحابُّ مترتب على إفشاء السلام ، وعلمنا من هذه العلة المنصوصة اعتبارَ الشارع لمصلحة التحابِّ بين المسلمين .

وقد وضع العلماء ضوابط لمعرفة ما شهد له الشرع بالاعتبار في باب القياس ، أو باب المصالح المرسلة  من كتب علم أصول الفقه  .

القسم الثاني :

مصالح شهد الشرع لها بالإلغاء ، وهذه هي التي يتصور الإنسان بعقله أو بمقتضى حاجته أنها مصالح ، لكنها على خلاف النص ، وهذه  في الحقيقة ليست مصلحة ، وإن توهم العقل في بادي النظر أنها كذلك ، لأن النص لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وعقول العباد تتفاوت ، وتختلف ، وهذا هو معنى الرد إلى الشرع فيما تنازعنا فيه ، وهو ما أوجبه الله علينا ، قال تعالى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[النساء : 65 ].

ومن أمثلتها : إظهار المرأة لزينتها ، فقد يقع لدى كثير من عقول البشر أنها مصلحة لما فيها من إظهار الجمال وَلَكِنْ ورد الشرع بإلغائها ، فقال تعالى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [ النور : 31]

القسم الثالث : مصلحة سكت عنها الشرع ، فلم يذكر لها حكماً خاصاً بها باعتبارها أو إلغائها ، فهذه نعلم إباحتها من النصوص العامة والمطلقة ، ومن أمثلتها مصلحة التَّرَفُّه ، أي : رفاهية العيش ، فإنه لا دليل خاص ينص عليها ، لكنها داخلة في عمومات وإطلاقات كثيرة من نصوص الشارع ، كقوله تعالى :{ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ }( الأعراف : 32) ومنها نستفيد جواز أدوات الرفاهية في المأكل والمشرب والمسكن والمركب وغيرها ، مالم تصل حد الإسراف والتبذير المنهي عنهما.

وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء جميعاً .

إلا أنهم اختلفوا في المصلحة المرسلة هل تعتبر أم لا ؟

والمصلحة المرسلة : هي مالم يرد الشرع باعتبارها أو إلغائها ، لا في نص خاص ولا في نص عام .

وهو خلاف طويل ودقيق جداً في علم أصول الفقه  ، فمن العلماء من قال بالمنع ، ومنهم من قال بالإباحة ، ثم أتى جمع من العلماء فوجدوا أنه لا خلاف في الحقيقة بين هؤلاء وهولاء في التطبيق ، لذا صرح كثير منهم بأن الخلاف في الحقيقة هو خلاف لفظي، أي خلاف في التعبير ، ولا أثر له في حقيقة الأمر،  لأن الكل متفق في التطبيق ، وهو الثمرة المرجوة من التأصيل .

وَمِمَّا يؤيد قول هؤلاء : أنه يمكن المنازعة في حقيقة وجود المصالح المرسلة ، إذ الأرجح عدم وجود مصلحة لم ينص الشارع على اعتبارها أو إلغائها ، إما بطريق النص الخاص أو النص العام ، والتي يمكن استنباطها بتتبع أحد مسالك العلة التي نص عليها علماء الأصول ، كالمناسبة والاستقراء والسبر والتقسيم والدوران والطرد والعكس .

مضت قرون متطاولة جرى العلماء فيها على هذا الذي لخصناه لك ، وهو أن المصلحة في الحقيقة لا تتعارض مع النص أبداً ، وإن حدث تعارض في الظاهر ، فالذي يقدم هو النص الشرعي ، لأننا نقطع بصدق هذا النص ، ونقطع بكون المصلحة منحصرة في اتباعه ، فلا يكون المعارض له في الحقيقة مصلحة .

ثم جاء الطوفى [ت :716 هـ ] ، وهو أحد علماء الحنابلة الأجلاء في أوائل القرن الثامن الهجري، لم يخالف فيما سبق ذكره من أن المصلحة لا تعارض النص ، لكنه قال قولاً فُهم منه أنه يقدم المصلحة على النص عند التعارض ، فطار به كل من رأى أن في البقاء تحت مقتضى النص مشقة وتعبا ، ورأى في كلام الطوفي ما يُسَوِّغ له أن يرد النص بدعوى المصلحة ، وتَلَقَّف تلك الشبهة كُلُّ من أراد أن يُسَوِّغ باطلاً بدعوى أن المصلحة في تحقيقه .

وبالرغم أنهم تجاوزوا ما ذهب إليه الطوفى ، وتعدوا ما قال به : إلا أن كلامه ومذهبه ظل مُسْتَنَداً أصولياً لهؤلاء كلما أرادوا أن يردوا نصاً شرعياً بدعوى المصلحة ، ولذا كان من الواجب بيان هذه الشبهة وبيان الرد عليها ، وهو ما سنخصص له المقالة القادمة بإذن الله ومنه وكرمه .

إعداد: الفريق العلمي بمركز سلف للبحوث والدراسات  [قيد التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان: تحليل ودراسة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، فقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، واختصهم بأن قرن شهادتهم بشهادة ملائكته على وحدانيته؛ فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل […]

السلفية ليست رديفا للظاهرية

السّلفية تعني اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهي بهذا المعنى تمثّل الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وتَمَثَّلَهُ الصحابة -رضون الله عليهم- في تصرفاتهم وواقع حياتهم. ومن نافلة القول أن يؤكَّد على أسبقيتها للمذاهب الفقهية أيًّا كانت، فقد كان الأئمة -رضوان الله عليهم- على منهج الصحابة في الفقه والتفقُّه، لم يخرجوا […]

ضوابط التفسير عند السلف: مناقشة لأهل الإعجاز العلمي في الأسلوب والنتائج

أنزل الله القرآن بلسان عربي مبين، ووصف المتلقين له ابتداء بالعلم، فقال سبحانه: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون} [فصلت: 3]. وَبَيَّنَ مقاصده وأحكامه، ووصفه بالتفصيل والإحكام، كما وصف أخباره بالصدق وأحكامه بالعدل، فقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 115]. وتحدى الله الناس به، وجعله معجزا في […]

لماذا توقَّفت النبوَّةُ لو كانت طريقَ الجنَّة؟!

لم يترك الله سبحانه وتعالى الخلق سدى؛ لا يدرون من أين جاؤوا، ولا يعلمون إلى أين هم ذاهبون، ولا يعرفون غايتهم في هذه الحياة، بل أرسل سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع وهدى الخلق إلى الحق، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ […]

مناقشة دعوى المجاز العقلي في الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أعظم البدع التي يتعلّق بها القبوريّون: الاستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ كمغفرة الذنوب، وتفريج الكروب، وهداية القلوب، ونحو ذلك، فهي رأس الانحرافات عند القبوريين، وهي “الهدف الأسمى للقبورية والغاية العظمى، والمقصد الأعلى لهم من سائر عقائدهم الباطلة وغلوّهم في الصالحين وقبورهم هو التوصل بها إلى […]

الإلهام بين الإفراط والتفريط!!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فمن المستحيل أن يستدل أهل الباطل على باطلهم بدليل هو حق في ذاته؛ فلا تجدهم البتة يستدلون على بدعهم بصحيح المنقول أو بما يوافق صريح العقول، بل أدلتهم في جملتها مجرد تخيلات تخالف الكتاب والسنة وتناقضهما، وإن وقع منهم الاستدلال بدليل […]

حقيقة التسليم الشرعي

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء الشرع ليخرج الإنسان من داعية هواه إلى اتباع الوحي، وهذا هو حقيقة الدين وأسه، والنفس البشرية تؤثّر عليها الشهوة والشبهة، وهذه المؤثِّرات قد تأخذ مساحة من عقل الإنسان تبعده عن التفكير السليم والتوجُّه الصحيح، فيختار ما فيه هلاكه على ما […]

حديث «من تصبح بسبع تمرات عجوة»: معناه ورفع الأوهام في فهمه

 الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الطب يتميز عن كلام غيره من الأطباء، وله خصائص وسمات ليست لغيره؛ ذلك أنه وحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا […]

قصة جمع القرآن الكريم

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة تمهيد مساهمةً في تدبر وتعظيم القرآن الكريم نذكّر بقصة جمع القرآن الكريم في كتاب واحد، كجزء من وعد الله عز وجل بحفظ كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، 9]، وفي الحديث الذي رواه مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل في […]

إثبات صفة العلو والجواب عن الشبه الواردة عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد: فقد قال تعالى في كتابه واصفًا نفسه أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11]، والمسلمون مجمعون على وجوب تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب، وعن كل مشابهة للمخلوقين. ورغم أن مذهب […]

تفاضل الصفات: مبحث في دلالة الألفاظ ورد التأويل

  كلُّ موصوف بصفات لا بدّ أن تتفاوت في حقِّه بحسب الغرضِ منها، وما يدل عليه الوضع اللغويّ لها، وما تتحمله الكلمة في سياق معيَّن، ومبحث الصفات الإلهية من المباحث التي خفضت فيها الفرق الإسلامية ورفعت بين منكرٍ لها ومثبتٍ ومتأوِّل، ومن الأمور التي تنازع الناس فيها قديمًا قضية تفاضل الصفات بعضِها على بعض. وقد […]

عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: «الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد، الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد، كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد، والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، […]

الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا يقول المستشرق سنوك هورخرونيه: (لقد كانت السِّمَة التي تميز بها محمد بن عبدالوهاب كونه عالمًا تثقف بالعلوم الإسلامية، وفهم مقاصدها وأسرارها، واستطاع بجدارة تامة أن يبرز الإسلام بالصورة الصافية النقية، كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. هذه الصورة لم تكن واضحة لكثير من علماء عصره، الذين تركوا منابع […]

تنظيم السلوك الاجتماعي من خلال سورة النور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  لقد اهتمّت جميع الفلسفات بالحوادث اليومية التي تصدر عن النشاط الاجتماعي، ومدى تأثيرها على حياة الفرد سلبًا أو إيجابًا، ولم تختلف هذه الفلسفات أن راحة الإنسان وسعادته في مقدرته على إدارة علاقاته الاجتماعية وتنظيم سلوكه وفق منظومة أخلاقية منسجمة ترتكز على مجموعة من القيم النبيلة والمبادئ الواضحة. وقد شكّل […]

ترجمة مختصرة للشيخ العالم مبارك الميلي..رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه ونسبته ولقبه:([1]) هو الشيخ مبارك بن محمد بن رابح الهلالي الميلي الجزائريّ، ولقب أسرته: براهيمي. ينحدر من أولاد مبارك بن حباس من الأثبج، العرب الهلاليِّين، وهم من القبائل العربية القليلة في نواحي جِيجَل. مولده: ولد بتاريخ 25 ماي سنة 1895م، وقيل: سنة 1898م، الموافق ليوم 4 من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017