الثلاثاء - 14 صفر 1440 هـ - 23 أكتوبر 2018 م

الإِرادَةُ الغَائِيةُ ووُجودُ الله

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

يتميز الكائن البشري عن كل المخلوقات ببحثه وتساؤله عن الأسئلة الوجودية الكبرى:

من أين جاء الإنسان إلى الكون؟

وما الغاية من وجوده؟

وإلى أين المصير؟

تلك الأسئلة التي أجهدت العقول وأشغلت الأناسي على مر العصور، وأكثر هذه الأسئلة إلحاحا على الإنسان هو السؤال عن غاية وجوده هو؟

فإن كل إنسان يجد من نفسه ضرورة أن لوجوده غاية، وأنه وُجد لهدف، وإن كان الإنسان لا يرضى لعقله بأن يتخيّل صناعة جهاز صغير بلا فائدة، فكيف يُعقل أن ترضى نفسه بالقول بأن لا فائدة من وجوده!

ذلك أن الإنسان لا ينفك عن الإرادة والهم السابقين للحركة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ((أصدق الأسماء حارث وهمام))([1])، ثم لا بد أن تنتهي إرادات الإنسان إلى أمر مراد لنفسه هو منتهى الإرادات، فهذه هي الإرادة الغائية.

ولعل المقصود يتضح إذا ما تأملنا هذا الحوار:

كان أحد الطلاب ينام مبكرًا فسأله زميله، لماذا تنام مبكرًا؟

فأجاب: لأستيقظ نشيطًا.

فسأله: ولم تريد أن تستيقظ نشيطًا؟

فأجاب: لأستوعب الدروس.

فأعاد: ولم تريد استيعاب الدروس؟

فأجاب: لأتفوق وأتخرج من الابتدائية؛ لأني أريد أن أصبح دكتورًا جامعيا.

فسأله: ولم تريد أن تصبح دكتورًا جامعيًا؟

فأجاب: لأعمل مدرسًا بالجامعة وأجمع المال.

فسأله: ولم تريد جمع المال؟

فأجاب: لأتزوج…

وهكذا تستمر تلك الإرادات الإنسانية المرادة لغيرها، ولكن لا بد أن تنتهي إلى مراد لنفسه، لتكون هي الإرادة الغائية من كل تحركاته.

فإذا كان الإنسان لا بد له من إرادة غائية يكون المراد فيها مرادًا لنفسه، فهذا هو الإله الذي تألهه القلوب، وتهوي إليه النفوس، وتقصده الفطر حين الكروب.

إذن “لا بد من إله معين، محبوب لذاته من كل حي، ومن الممتنع أن يكون هذا غير الله، فلزم أن يكون هو الله، وأن كل إنسان ولد على محبته سبحانه وتعالى”([2]).

ولا إشكال عندنا نحن المؤمنين بالله تعالى في هذا، فالشعور الفطري بالغائية متوائم مع الغاية التي خُلقنا لها، لأننا نؤمن بأن الله خالقنا ورازقنا ومدبر شؤوننا؛ ومن كان كذلك فهو المستحق للعبادة، كما قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21]، وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].

هذه الغاية التي خلق الله سبحانه الجن والإنس لها، ألا وهي عبادته وليس ذلك لحاجة؛ وإنما لتتجلى صفات كماله في خلقه، من رحمته ومغفرته ومحبته سبحانه.

ذلك أن الله سبحانه وتعالى ميز الإنسان عن غيره من المخلوقات بحرية الإرادة بين الطاعة وعدمها، وتلك هي الأمانة التي أكرمه الله بتحمِّله إياها؛ فإنْ أحسن أحبه الله ورحمه؛ فظهرت محبته ورحمته، وإن أساء جازاه؛ فظهر عدله وحكمته، وإن استغفر غفر له؛ فظهرت مغفرته وعفوه([3]).

وسر تحمل الإنسان لهذه الأمانة إدراكه عظيم شرف ذلك عند الله ومحبّته سبحانه لذلك، وعلمه جزيل ثواب الله تعالى؛ فتحمّلها ليظفر بهذه المنازل والدرجات العلى، فكان أنْ كرّمه الله على المخلوقات، وأسجد له ملائكته، وخصّه بدخول جنته سبحانه([4]).

إذن الغاية من وجود الإنسان هي خضوعه لربه باختياره، متناغمًا مع خضوع المخلوقات كلها الذي {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44].

ولتتحقق هذه الغاية أرسل الله سبحانه الرسل مبشرين ومنذرين بهذه القضية الجوهرية، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ…} [النحل: 36]، “ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد”([5])

وهذا الشعور الفطري بالغائية يرتقي بالإنسان ويرفع قيمته بعيدًا عن الإغراق في أوحال المادية البهيمية، ويحميه من جعله مجرد سلعة كغيره من السلع؛ لتكون كرامة الإنسان مقدسة ([6]).

“وقد أنكر تعالى على الإنسان حسبانه وظنه أنه يترك سدى، أي مهملا، لم يؤمر ولم ينه… قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36]… وقد نزه تعالى نفسه عن هذا الظن الذي ظنه الكفار به تعالى، وهو أنه لا يبعث الخلق ولا يجازيهم منكِرا ذلك عليهم في قوله: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون:115- 116]”([7])، وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الدخان: 38، 39]

ولكن المنكر لوجود الله سبحانه وتعالى لا يملك تفسيرًا مقنعا لهذا الشعور الفطري بالغائية، بل ولا يبحث عن غاية وجوده، بل لا يأبه ملاحدة العصر عن وصف من يبحث عن ذلك بالساذج والسخيف([8]).

ولـمَ يبحث عن غايةٍ لوجوده، وهو يعتقد أنه مجرد صدفة عمياء لا معنى لها!!

ولنا أن نتساءل هنا من السخيف، هل السخيف هو من يتواءم مع أخصِّ سمات الإنسان ويبحث عن غايته؟ أم من يحاول نزع هذه السمة عنه؟

فإن “الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يطرح تساؤلات عما يسمى العلل الأولى، وهو لا يكتفي بما هو كائن، وبما هو معطى…وهو الكائن الوحيد الذي يبحث عن الغرض من وجوده في الكون”([9]).

ولكن الملحد يريد أن يجعل الإنسان ذا بعد واحد فحسب؛ بحيث ينغلق على المادة والحس ويعترف بالظواهر فقط، ثم ما دون ذلك لا يجب أن نأبه له!!

حقا إن “هؤلاء الذين لا يتساءلون عن صدفة وجودهم، يعانون من نقص عقلي”([10]).

وإن سلمنا جدلا بأن لا غاية من وجود الإنسان، فما الفرق بين وجوده وعدم وجوده في ظل عدم وجود غاية منه؟

الجواب الحتمي الذي يعترف به الملحدون أن لا فرق، لأنه مجرد صدفة فلا معنى لوجوده!!

يا للعجب! كيف يتصور الإنسان وجود ذاته بلا غاية مع أنه لا يتقبل وجود آلة من صنع البشر بلا غاية؟!

فبهذا الاعتقاد ستكون حياتنا بلا معنى ولا قيمة! وهذا ما وعاه رواد المدارس الفوضوية والعدمية والعبثية، فانتهوا إلى مذاهبهم تلك.

أضف إلى ذلك أن الإنسان بهذا الاعتقاد يفقد وعيه بذاته، ولا يفرق بينها وبين الآخر، وهذه معضلة من معضلات الملحدين المؤرقة، وهو ما يعترفون به، يقول أحدهم: “أعتقد أن فكرة أننا موجودون مجرد وهم، فكرة أن هناك (أنا) في الداخل تقوم باتخاذ القرارات والعمل وهي مسؤولة هو مجرد وهم كبير ضخم، الذات التي نبنيها مجرد وهم؛ لأنه في الحقيقة لا وجود إلا للدماغ وكيميائها وهذه الذات لا وجود لها، وهي لم توجد”([11])

فالأمر لن ينتهي عند إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، بل يرجع الإنسان بالشك في وجوده هو نفسه، فتأملها أيها الفطن اللبيب.

وخلاصة القول: أن الإيمان بالله سبحانه وتعالى يتواءم مع الشعور الفطري الكامن في داخل الإنسان بالغائية، وأما إذا أنكر الإنسان وجود خالقه لم يجد غايةً من وجوده، ولا معنى لحياته، وظل في صراعٍ مع فطرته، وتناقضٍ مع أخص أسئلته، وشكٍّ حتى في وجود نفسه!!  

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) أخرجه أبو داود برقم (4952) وصححه الألباني.

([2]) درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (8/ 464 وما بعدها).

([3]) ينظر: تفسير السعدي (ص: 813)، ومما يدل على ذلك الحديث القدسي الذي أورده مسلم في صحيحه برقم (2577) ((يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا…)).

([4]) ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 216)، و(6/ 488)، وتفسير الثعلبي (7/ 60)، أضواء البيان للشنقيطي (5/ 363).

([5]) مجموع الفتاوى لابن تيمية (19/ 100).

([6]) وفهم هذا المعنى مما زاد إقبال غير المسلمين إلى الإسلام ينظر: http://www.pal-tahrir.info/hizbuttahrir-at-world/2440————–.html.

([7]) أضواء البيان للشنقيطي (7/ 446)، وينظر: مدراج السالكين لابن القيم (1/ 90).

([8]) نقلا عن: شموع النهار لعبد الله العجيري (ص76)، وقد عُرف ذلك عن  داعية الإلحاد الشهير (ريتشارد دوكنز).

([9]) الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان لـ د.عبد الوهاب المسيري (ص12).

([10]) نقلا عن الفيلسوف الأمريكي جون هولت، في حديث له على منصة (TED) بعنوان (لماذا الكون موجود؟) https://www.youtube.com/watch?v=QXIRs8ZPibI.

([11]) نقلا عن: ميليشيا الإلحاد للشيخ عبد الله العجيري (ص 172).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حديث الأوعال رواية ودراية

دأب كثير من أهل الأهواء على إنكار عقيدة أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالمنكر من القول والزور، وطرقُهم وحيلُهم في سبيل تحقيق ذلك لا تنتهي، ومن أشهرها: أنهم يعمدون إلى حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم -بغضِّ النظر عن صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفها- ثم يلصقون العقائد المخالفة والأقوال […]

من قواعد الأسماء والصفات: التفصيل في مقام الإثبات والإجمال في مقام النفي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفة الله تعالى والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجلّ علوم الدين كلها؛ فمعرفته أجل المعارف، وإرادة وجهة الكريم أجلّ المقاصد، وعبادته أشرف الأعمال، والثناء عليه بأسمائه وصفاته ومدحه وتمجيده أشرف الأقوال، وذلك أساس الحنيفية ملة إبراهيم؛ وقد قال تعالى لرسوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلّةَ إبراهيم حَنِيفا وَمَا كَانَ […]

التأثُّر والتأثير بالقراءة رؤية سلفية

جلُّ الخلاف بين الطوائفِ والفرق راجعٌ إلى الحظوة العلميَّة ومدى شهادة العلم لأصحابه بالحقِّ، وأيُّ طائفة تراهِن على العلم ولا يزعجها الوعيُ الثقافيُّ ولا كثرة الاطلاع دائمًا ما تكون هي الأقوى في الحجَّة والأقرب للصواب، ومن هنا كانت القراءة أداةً للتحصيل العلميِّ ووسيلةً للاطلاع الواسعِ على شتى الفنون، فكان لزامًا على أيِّ حراك أن يتبنَّاها، […]

المصلحة بين ضبط أهل الأصول وفوضى المتأخِّرين

 جاءت الشريعة بالمصالح وتكميلها، وجعلتها مقصدًا من مقاصد التشريع التي لا يمكن تجاوزها، وراعتها في جميع التكاليف الشرعية، فما من تكليف إلا والشريعة تراعي فيه المصلحة من جهتين: من جهة تحصيلها، ومن جهة درء ما يعارضُها من مفاسد متحقِّقة ومظنونة. والمصلحة المعتبرة شرعًا قد أخرج الفقهاء منها اتباعَ الهوى وتأثيرَ الشهوات، وذلك بمقتضى النصوص الشرعية […]

هل المسجد النبوي الشريف مسجد مبنيّ على قبر؟

 عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»([1]). دلَّ هذا الحديث على حرمة بناء المساجد على القبور. قال ابن تيمية: «وقد اتفق أئمة الإسلام على […]

لماذا يصطفي الله بعض البشر للنبوة ويجعلهم أول الفائزين؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يــا صفوةَ الناسِ، أحباري معكَّرةٌ             وليسَ يروي يراعي اليـــومَ تحبيـــرُ فهل بعُمقِ عُبابِ الحُبِّ لي مددٌ             يفــــــوحُ منهُ على الوجدانِ كافورُ؟ هواكــمُ ليـــسَ إلا القلــبُ يفهمُهُ          وليسَ يُسعِفني فـي الحُبِّ تعبيـــرُ ….. أقلِّبُ الطرفَ في دُنيـــا فضـــائلكُـــم       يعـــود لي خاسئًا والطرْفُ محسورُ […]

القيم الروحيَّة وأهمّيتها في التديُّن

خلق الإنسان من جسد وروح، وجعلت سعادته وقيمته في الروح، وكان الجسد مجرَّد وعاء لهذه الروح، يشقى بشقائها ويسعد بسعادتها، فالروح لها قيمة عالية في تكوين حياة الإنسان وتشكيل انطباعه عن الحياة التي هي سر وجوده، ومن هنا كان الحديث عن القيم الروحية في تكوين التديُّن الصحيح للشخص حديثًا عظيمًا في جميع الفلسفات والأديان، وقد […]

 ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي([1]) اسمه: هو محمد بن بير علي بن إسكندر الرومي البِرْكِويّ- بكسر الباء والكاف- أو البِرْكلي، أو البيرْكلي نسبة إلى (برْكَي)([2]) وهي بلده التي قضى آخر سنواته فيها. واشتهر بـ (البركوي) وهذا الذي عليه أكثر من كتب في ترجمته([3]). لقبه:  كان يلقب […]

حديث: «شدة الحر من فيح جهنم» والرد على المبطلين

من أبرز سمات المؤمن تصديقَه بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويقينه بأنه لا تعارض البتة بين المنقول الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعقول الصريح، وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) هذا المعنى بقوله: “ليس العقل الصحيح ولا الفطرة المستقيمة بمعارضة النقل الثابت عن رسول الله صلى […]

الغناء من جديد… إخفاء الخلاف.. ودرجة الخلاف.. ومسائل أخرى

 ليس الغرض من هذه المقالة إعادة البحث في مسألة الغناء من جهة الحكم، وبسط الأدلة والترجيح، والرد على المخالفين، فالموضوع من هذه الزاوية قد أشبع الكلام فيه قديمًا وحديثًا([1]). ولكن الغرض هو تقييم الموقف السلفي من هذه المسألة، والموقف الذي نريد تقييمه هو درجة الخلاف في المسألة؛ إذ يرى عامة العلماء السلفيين المعاصرين أن الخلاف […]

التجديد والثورة على السلف

لم يكن التجديد الإيجابيُّ مرفوضًا في داخل الثقافة الإسلامية، وكان تداوله تداولًا بريئًا لا يحمل أي شحنة ثقافية في رفض النقل عن السلف، ولا يعدّ المجدد خصيمًا للسلف ولا لإنتاجهم العلميّ، بل مستوعبًا وموضّحًا ما اندرس منه، وهنا استطاع المجدّدون من الأئمة البناء على المنجزات التي سبقتهم والإضافة إليها، دون الانحياز إلى فِناء آخر والبناء […]

نماذج من الالتفاف على النصوص الشرعية عند الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قامت النظرةُ الحداثية على اعتبار الدِّين قيمةً اغتصبت مركزَ القيادة في المجتمع، وحقُّها أن تُجعل في قفص الاتِّهام، ومن هنا جعلوا الوحي مرمًى لساهمهم، وحاولوا جعل جسور منيعة دونه للحيلولة بين الناس وبينه، وكان من أهم هذه الجسور التأكيد على انتهاء صلاحية العلوم المتعلّقة بالوحي وفهمه؛ ليتسنى لهم بعد […]

حديث: “الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان” إيضاح ومناقشة لما أثير حوله من الإشكالات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي يدافع عن الذين آمنوا وينصرهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالإنصاف وحثهم على التحلي به، ونهاهم عن مجاوزة الحدود في الخصام؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا […]

موقف المدرسة السلفية من الخلاف الفقهي

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة رسوله»([1])، فهما مصدر التشريع لهذه الأمة، ولذا فقد كان المنهج السلفي قائمًا على العودة بالأمة إليهما، وطرح كل قول يخالفهما. وقد حرص المعاصرون من علماء المنهج السلفي على ذكر الدليل على ما يفتون به رغم أن هذا لا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017