السبت - 25 ذو الحجة 1441 هـ - 15 أغسطس 2020 م

الإرادةُ الحرَّة ووُجودُ الله

A A

هل تشعر -أخي القارئ- بحريتك في أن تقرأ مقالتي هذه، وأن تنتقل إلى أي سطر منها، أو أن تُعرض عنها كليةً، أو أن تنتقدَني وتكتب لي ردًّا عليها، أو أن تحفظها في مفضلتك؟ أو ما شئت من الخيارات؟!

لا جرَم ستقول: نعم، أشعر بحرية تامة في اختيار أيِّ واحد من ذلك بفطرتك وسَجِيَّتك، ولكن الأمر يختلف عند الملاحدة المنكرين لوجود الله تعالى.

فالمرء منا يشعر فطرةً بحريته في أن يفعل ما يشاء، وأن ثمة فرقا بينه وبين الجمادات، فباستطاعته أن يكتب كتابا، أو يرسل رسالة، أو يقود سيارة، ويدرك أنَّ تلك الأفعال تحصل بإرادته وقدرته، ويفرّق بين هذه الأفعال والأفعال الصادرة منه اضطرارًا، أو التي تسمى (لا إرادية)؛ كنبضات القلب، وجريان الدم في عروقه.

وذلك أن الله سبحانه وتعالى الذي خلقنا، هو الذي كرّمنا بأن أعطانا الإرادة والاختيار من بين سائر مخلوقاته، بعد أن عرضها على كل المخلوقات فلم تُطق تحمُّلها؛ كما أخبر الله تعالى عن ذلك بقوله: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} [الأحزاب: 72]، وسرُّ تحمُّل الإنسان لهذه الأمانة هو طمعه في فضل الله ومَنه سبحانه، فالله تعالى رغَّبنا في الصلاح والإيمان؛ فجعل لمن يختار ذلك جنات الخلد والرضوان؛ وبذلك ينجلي كمال فضله وإحسانه ومحبته، وحذَّرنا من الفساد والكفران؛ وجعل جزاء من اختار ذلك السعير والخسران المبين؛ وبذلك يتبين كمال عدله وحكمته، كما دلَّت عليه تمام الآية التي بعدها {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 73].

فواعجبًا من كمال قدرته سبحانه وتعالى؛ الذي أعطى عباده القدرة والاختيار؛ ليختاروا هم عبادته سبحانه وينالوا عظيم فضله وكرمه عز وجل، ولم يجعلهم مجبورين على عبادته؛ فإن “أمر الله أعظم من أن يجبِر ويقهَر، ولكن يقضي ويقدر ويخلق ويجبل عبده على ما أحب“([1]).

وبهذا ينسجم الايمان بالله سبحانه وتعالى مع نظام الكون وإرادة الإنسان الحرة، وتتواءم الفطرة مع الواقع والعقل، ويسير الفكر والسلوك سيرًا متوافقا، وتستقر النفوس قبل المجتمعات.

وأما عند إنكار وجود الله سبحانه، فإن الانسان يعجز عن تفسير هذه الظاهرة تفسيرًا منطقيا؛ ولذا يلجأ الملحدون إلى إنكار الإرادة الحرة من أصلها، ويناقضون فطرهم وواقعهم بدعوى أن الانسان مجبور على فعله، كما عبَّر عنه داعية الإلحاد الشهير (ريتشارد دوكنز) بقوله: “الشفرة الوراثية لا تكترث ولا تدري، إنها كذلك فقط، ونحن نرقص وفق أنغامها”، ويصرح بذلك الملحد (سام هاريس) الذي افتتح كتابه في هذا الموضوع (الإرادة الحرة) بقوله: “الإرادة الحرة هي وهم، نحن ببساطة لا نصنع إرادتنا، الأفكار والنوايا تنشأ من أسباب خلفية لا نعيها، ولا نملك سيطرة واعية عليها، نحن لا نملك الحرية كما نعتقد. في واقع الأمر الإرادة الحرة هي أكثر من وهم (أو أقل)”([2]).

ويقول: “اختياراتي مهمة، وهناك طرق لاتخاذ قرارات أكثر حكمة، لكني لا أستطيع أن أختار ما أريد اختياره. وإذا ظهر أنني قادر على ذلك؛ كالعودة مثلًا للوراء لاتخاذ أحد قرارين فإنني لا أختار ما أختار أن أختاره؛ إنه تسلسل يفضي بنا دوما للظلام”([3]).

هكذا عند الإعراض عن الله سبحانه وتعالى، يحل الظلام في عين الإنسان، ويدخل نفقا ضيِّقا مليئا بالتناقضات، تناقض مع الفطرة، وتناقض مع الواقع، وتناقض مع العقل.

فإنَّ الإنسان سويَّ الفطرة يستنكر نفي الإرادة الحرة عنه؛ لأن الكيان الإنساني لا يُتصور خلوه من الإرادة الحرة والشعور الفطري بها، بل ذلك أمر ممتنع؛ لكون الشعور والإرادة من أهم ركائز الحقيقة الإنسانية([4]).

وأيضا واقع حياة البشر يشهد بهذا الذي قررناه، فإننا نجد الأمم والمجتمعات تُسند الأفعال إلى أصحابها وتحمِّلهم كامل المسؤولية تجاهها؛ فيُمدح الإنسان ويُذم تبعا لإرادته وأفعاله، وكيف تستقر حياة البشر وتستقيم إلا بهذا؟!

ولذا لا يقبل أولوا الألباب الاعتذار عن الإجرام بدعوى الجبر، بل لو اعتذر معتذرٌ بذلك، كان خارجا عن مسالك العقلاء، وزُجَّ في عِداد المجانين.

وهذا هو نهج القرآن؛ حيث يسندُ أفعال العباد إلى فاعليها؛ كقوله تعالى{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} [يوسف: 4]، وقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} [الأعراف: 143]، ويبيَّن للناس الحقَّ من الباطل ويترك لهم حرية الاختيار، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] ويعلّل سبحانه وتعالى بأن الثواب والعقاب يكون على حسب العمل، فإن الجزاء من جنس العمل؛ يقول تعالى في أهل الجنة: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24]، ويقول تعالى في أهل النار: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} [الدخان: 49، 50]، وأوضح من ذلك قوله تعالى:{فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37 – 41]، والنصوص القرآنية في هذا المعنى كثير فليتأمَّل.

وليس معنى هذا إنكار خلق الله لأفعال العباد، وإنما نعتقد أن الله خلقنا وأعمالنا كما قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96]، ولكن ميّزنا عن سائر مخلوقاته بالإرادة الحرة، وزودنا بأدوات المعرفة؛ لنعرف سبيل الخير والشر، يقول تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 8 – 10]، ثم يجازينا ويحاسبنا على أعمالنا واختياراتنا؛ كما قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 7 – 10]، فالعبرة بما يختاره المرء ويريده؛ ولذلك لا يحاسب على ما أُكرِهَ عليه؛ كما في قصة عمار بن ياسر الذي أنزل الله فيه قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106]([5]).

فلا تناقض بين القول بحرية الإرادة والإيمان بالقدر؛ كما علّم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للصحابة حين استشكلوا هذه المسألة بقوله: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له))، وتلا قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)} [الليل: 5-9]([6]).

ولو تجاوزنا كون نفي الإرادة الحرة عن الإنسان مناقض لدين الإسلام والفطرة والعقل والواقع، وسلمنا بصحة قولهم جدلا، فكيف نحل الإشكالات والمعضلات التي تنتج في ظل تبني ذلك؟!

– كيف نردع المجرم ونعاقبه في المحاكم والشُّرَط مع أنه لا ذنب له، وإنما هو مجبورٌ على إجرامه؟!

-كيف يُكافأُ المحسن ويحتفى به مع أن إحسانه ليس اجتهادًا منه، وإنما هو مجبورٌ عليه؟

– لم الامتعاض من وجود الشرّ في العالم مع أنها مسألة حتمية مبرمجة ليس إلا؟

– ما الدافع للاشتغال بتحصيل العلوم والاجتهاد في سبيل تحقيق الأهداف، ما دامت المسألة محسومة والنتائج معروفة مسبقًا؟

– بل لماذا يسعى الإنسان في هذه الحياة ويكدُّ لتحقيق مآربه، فإن الأفضل على هذا أن يبقى ساكنا لا يتحرك!

– ولماذا يسعى الملحدون إلى نشر فكرهم والدعوة إليه بتحمّس؛ مع أنه يعتقد أنه مجبور على إلحاده والمؤمن مجبور على إيمانه؟!

هنا أخي القارئ، تعلم أن المسألة لا تنتهي بمجرد إنكار وجود الله سبحانه؛ وإنما يتبعه إنكار أكبر البدهيات التي هي من أهم ركائز الكيان الإنساني.

وحينئذ انتظر الهروب من التكاليف والمسؤوليات، والخنوع إلى الكسل والقعود عن بناء الحضارة والمجتمعات! والانجرار وراء الشهوات والملذات! بل وتشريع الجرائم والقبائح والمستقذرات! وإبطال القوانين العامة وهدم المجتمعات!

ولا استقامة لحياة الإنسان إلا بالإيمان برب الأكوان سبحانه وتعالى.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) مقولة للإمام الزبيدي رواها الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4/ 775).

([2]) الإرادة الحرة لسام هاريس ترجمة: هيبة خطاب (ص5).

([3]) المصدر السابق (ص44).

([4]) ينظر: درء التعارض (8/464)، وينظر: سيكيولوجية الطفل لعزيز سمارة وآخرين (ص: 32-33).

([5]) رواه الحاكم(2/357)، والبيهقي(8/208 وما بعدها)، وصححه الذهبي، وذكر الحافظ ابن حجر اتفاق العلماء على أنها نزلت في عمار بن ياسر رحمه الله، ينظر: الإصابة (2/512).

([6]) رواه البخاري (4949).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

الإسقاط الاستشراقي في شبهات السنة (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    المقدمة: المتأمل في شبهات أعداء الإسلام بشتى مذاهبهم وطوائفهم وأصنافهم يلحظ أنهم كثيرًا ما يجنحون إلى تلطيخ الإسلام وأحكامه وشرائعه بما في أولئك الأعداء أنفسهم من قبائح ومستشنعات ومعايب ومتناقضات، فالملحد الذي لا يكاد يملك لفكره حجة صحيحة يصم الإسلام بأنه دين خرافي من اختراعات المتدينين وكأنه لا […]

مذهب الإمام محمَّد بن عبد الوهاب في العذر بالجهل (تقريرٌ ونقاش)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: من أكثر القضايا التي شغلت الفكر الإسلامي -بل وغير الإسلامي- قضيَّة الكفر والتكفير، فإنها مسألة دقيقة ندَّت فيها أفهام، وزلَّت فيها أقدام، خاصَّة في تنزيل هذا الحكم على المعيَّن، فهي مسألةٌ عويصة، يصعب على كل أحد لملمة أطرافها، والقول الفصل في كل أجزائِها؛ ولذا نجد الخلافات الواسعة في […]

بين الاستسلام الحداثي والإصلاح الشرعي

بيَّن القرآن الكريم أن الشريعة صالحة مصلحة للزمان والمكان، وأن الوحي هو المعبِّر الوحيد عن مراد الله سبحانه، وعما يحب أن يكون عليه عباده من خير في هذه الحياة الدنيا، كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]. وبيَّن سبحانه أن اتباع مراد الله هو طريق […]

عرض ونقد لكتاب”موقف السلف من المتشابهات بين المثبتين والمؤولين” دراسة نقدية لمنهج ابن تيمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو كتابٌ ذو طابعٍ خاصٍّ، فهو من الكتُب التي تحاوِل التوفيقَ بين مذهب السلف ومذهب المتكلِّمين؛ وذلك من خلال الفصل بين منهج ابن تيمية ومنهج السلف بنسبةِ مذهب السلف إلى التفويضِ التامِّ، وهذا أوقَعَ المؤلف في بعض الأخطاء الكبيرة نتعرَّض لها في تعريف […]

أصولُ الفِقه محكمة: مراجعَةٌ علميَّةٌ لِسَقطات نُقَّاد أصول الفقه قضيةُ النسخ نموذجًا

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا يمكن فهم الشريعة وفقَ إطار منهجيٍّ إلا بالرجوع إلى جهازها الدِّلالي، الذي يحدِّد المنهجية العلميةَ المعتبرة في فهمها والاستنباط منها، ويُعدُّ تجاوُزُه إلى غيره إصرارًا من الباحث على الجهل بالشرع ومواظبةً على عدم الفَهم، ومع السَّعي الحثيث من كثير من الاتجاهات إلى تحريف الشَّرع، ورجوع هذا السعي […]

بين وباء كورونا ووباء الكوليرا في الحج

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: “كانت تهدد شعوب العالم تهديدًا كبيرًا؛ مما أوجب على الدول اتخاذ عدد من التدابير… ومع بدايات القرن التاسع عشر أقامت الدول نظمًا كثيرة داخل أراضيها لمكافحة الكوليرا الفتاكة، ومن جانب آخر اختارت طريق التعاون لمواجهة عدو مرعب لا يعرف الحواجز والحدود”([1]). تلك هي الكوليرا التي اتفقت مع كورونا […]

أسبابُ انحسارِ البدعِ في القرنِ الرابعِ عَشَر (القسم الثاني دور الدعاة والمصلحين في العالم الإسلامي)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: تحدَّثنا في الجزء الأول من هذه الورقة العلمية عن دور الملك عبد العزيز المحوريِّ في إنكار البدع ومحاربتها في المملكة العربية السعودية في القرن الرابع عشر، وفي هذا الجزء الثاني نبذةٌ عن بعض مناطق العالم الإسلامي وكيف عمت الدعوة السلفية بركتها أرجاء المعمورة، وكانت دعوتها بالسِّلم والحكمة […]

أسبابُ انحسارِ البدعِ في القرنِ الرابعِ عَشَر (القسم الأول جهود الملك عبد العزيز في انحسار البدع في شبه الجزيرة العربية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: عاشتِ الأمةُ الإسلامية في القرنَين الثاني عشرَ والثالثَ عشرَ الهجريَّين مرحلةً صعبة من مراحلها وُصفت بعصور الظَّلام، وكذا استمرَّ الوضع حتى منتصَف القرن الرابع عشر، فالأحوال السيِّئة التي كانت تعيشها الأمة الإسلامية والواقعُ المرير الذي كان يعيشُه المسلمون في تلك الفترة والتخلُّف الذي ساد العالمَ الإسلاميَّ كان وراءه […]

دفع القضاء بالدعاء.. تقرير وتحرير  

تمهيد في بيان أثر الاصطلاح على اللسان: يسمع الإنسان بعض العبارات التي تختلف بحسب السياق أو الموضوع؛ لكنه مع ذلك قد ينسى الاختلاف بين الاصطلاحات، فيوقعه ذلك في اعتقاد تعارض بين ألفاظ غير متواردة ولا مشتركة؛ لأن الاصطلاح قلب اللغة فيها، ونقل المعنى اللغوي إلى اصطلاح آخر يختلف عنه. ومن الأبواب التي ضيَّعها الاصطلاح بابُ […]

عرض وتعريف بكتاب:   ابن تيمية والآخر (موقف ابن تيمية النظري والعملي – العقدي والأخلاقي من المخالفين، وموقف المخالفين من الآخر)

بيانات الكتاب: العنوان: ابن تيمية والآخر: موقف ابن تيمية النظر والعملي – العقدي والأخلاقي من المخالفين وموقف المخالفين من الآخر. المؤلف: عائض بن سعد الدوسري. الناشر: دار الوعي للنشر، إصدار مركز الفكر المعاصر. تاريخ الطبعة: الطبعة الثالثة، 1433هـ. موضوعات الكتاب: يتألف الكتاب من خمسة فصول بعد المقدمة تحت بعضها مباحث، تفصيلها كالتالي: الفصل الأول: مصطلح […]

مِنَ الصوارف عن الحقِّ: اتِّباعُ الهوى والظلمُ والجهل

الحقُّ مطلَبٌ عظيمٌ، وقَصدُه عزيزٌ على النفوس، وإصابته تحتاج جهدًا ومجاهدة، وكلُّ الناس في هذا الكون إنما يختلفون ويتقاتلون طلبًا للحق؛ إما في أمور الدين أو الدنيا، ولا يشكُّ عاقل أن في هذا الكون حقائق مطلقة من لم يسلِّم بها ضلَّ سواء السبيل في حياته، وأصابه من الهمِّ والغمِّ ما يودُّ أن يَفتدِي منه بأمِّه […]

العنايةُ بحِفظ الصَّحيحَين (نماذجُ وصورٌ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    الحمد لله. اشتغل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلقي السنة من مصدرها، ونقلوها لمن بعدهم امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ»([1])، وقال أيضًا كما في حديث وفد عبد قيس في آخره: «احفظوه، وأخبروا من وراءكم»([2])، وبوب الإمام البخاري عليه […]

محاضرة (مختــارات من كتـاب جـامع بيــان العلــم وفضله والتعليق عليها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نبذة مختصرة عن المؤلف: هو: يوسف بن عبد البر، من أواخر القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس، وتميز بإسناد الحديث إلى رسول الله، فكان راويةً مسندًا، وكان يُسمَّى حافظ المغرب، ونظيره الخطيب البغدادي حافظ المشرق، وقدِ اعتنى بالفقه وبالرواية وجمع الشيء الكثير، والخطيب البغدادي كان له عناية بالتفصيل وله […]

عَلْمَنةُ الأسباب وباء (كورونا – كوفيد 19) بين السَّبب المادِّي، والعقاب الإلهي!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: في ليلةٍ وضحاها انقلب حال العالم حين قدَّر الله ظهور هذا الوباء المسمى بـ (كورونا – كوفيد19)، فتغير كثيرٌ من معالم الحياة التي اعتدنا عليها، وظهرت آثاره ليس على أجساد النَّاس فحسب، بل على مستوى وعي الشعوب، وتفكيرها، والمنهج المتخذ للوقاية منها، وطريقة التعامل معها، وكما ظهرت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017